إكرام النفس
نص الحديث:
{من هانت عليه نفسه فلا تأمنشره}
شرح الحديث
يُعدُ نظام القيّم من المسائل المهمة لدى الاديان السماوية و المجتمعات الانسانية.
ففى عالم المادة و في عالم الروح، لكل شيء قيمه، و هناك أشياء قيّمة و أشياء
رخصية.
و من الطبيعي، اذا علمنا بان شيئاً ذاقيمة ففقدانه يكون أمراً يسيراً، و اذا كان
ذاقيمة فاننا لانفرط به بسهولة.
إن الجواهر ذات الاثمان العالية لها أسماء في العالم، و من الجواهر المعروفة
في العالم تم اكتشافها من قبل أحد المارة، حيث وجدها في يد الاطفال يلعبون
بها، و اخذها منهم مقابل شي زهيد.
و هكذا بالنسبة لشخصية الانسان، فاذا كان يقيم لنفسه و لشخصيته و زناً، فانه
لايفقدها و لايبيعها بسهولة. و قد صرحت الآيات القرآنية بهذا المعنى حيث
ذكرت بانه لايوجد شيء في هذا الوجود أكرم من الانسان الا الله سبحانه و
تعالى، و الدليل على ذلك واضح حيث أن كل شيء خلق للانسان و من أجله.
«خلقت الاشياء لاجلك و خلقتك لاجلى».
و إن أشرف مخلوقات الله سبحانه و تعالى و هم «الملائكة» سجدوا لله تعالى،
«فسجد الملائكة كلهم أجمعون»
و من هنا تتضح قيمة الانسان الحقيقية، بالاضافة الى أن الاشياء كلها تم
تسخيرها في خدمة الانسان، يعني أن كل المخلوقات تعمل و تتحرك من أجل
الانسان، و هذه المسألة علامة و دلالة مهمة على عظمة شأن و منزلة الانسان.
و الآن و قد عرفنا قيمة هذه النفس التي تمثل جوهراً ثميناً، فعلينا أن لانبيع هذه
الجوهرة بشهوات و مقامات دنيوية زائلة. و اذا ما جهلنا قيمة انفسنا فاننا
سنبيعها بأبخس الاثمان، و علينا أن نحذر ممن استهانوا بانفسهم، لانهم
لايقيمون لأي شيء قدرا، و هم على أتم الاستعداد لقتل النفوس و انتهاك الحرم.
و أما من كَرُمت عليه نفسه، فكيف يكون؟
هذا ما أجاب عليه الامام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) بقوله:
«من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالشهوات»
«من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته»
«من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينه»