المورد الثاني:
قال السيد الأستاذ (قدس سره) في نفس الصفحة ص9[[فإن قلت: إن لها أصنافاً، وهو الإنقسام إلى المادة والهيئة في كل من الأوامر والنواهي.
قلنا: لا جامع بين المادة والهيئة، لكي يصح التعبير عنه بالجمع، لأنهما من مقولتين مختلفتين،
فالمادة من مقولة الكم، باعتبار تعدد الحروف
والهيئة من مقولة الكيف،...
ولا جامع بين المقولات ]]
وهنا ثلاثة تعليقات:
تعليق (5):
كلام السيد الأستاذ (قدس سره) ظاهر في وجود خلط بين البحوث اللغوية وما يبحث منها في علم الأصول حسب الضابطة للمسألة الأصولية وبين البحوث
المنطقية.....
ولا أدري من أين أتى (قدس سره) بالقاعدة التي مفادها ((انه لا يصح التعبير عن الاشياء بالجمع (بصيغة الجمع) إلا إذا كان بينها جامع ذاتي ماهوي أي تكون من
مقولة واحدة وجنس عالي واحد ))
وفرّع عليها أن المادة والهيئة بما أنهما ليسا من مقولة واحدة بل هما من مقولتين مختلفتين (الكم، والكيف) فإنه لا جامع بينهما،
وبما أنه لا جامع بينهما فإنه لا يصح التعبير عنهما بالجمع (بصيغة الجمع) ؟؟
فمن أين له هذه القاعدة أهي قاعدة لغوية أو منطقية أو فلسفية أو أصولية أو غير ذلك ؟؟! فإني حسب اطلاعي لم أعثر عليها أو ما يرجع اليها!!!!!.
تعليق(6):
الذي أفهمه من المنطق أن الاشتراك في المعنى والمفهوم لا يشترط فيه أن يكون في الذات والذاتيات بل ممكن أن يكون الاشتراك في العرضيات، وهنا ثلاثة فروض:
الأول: الاشتراك في تمام الذات، مثل (زيد، عمرو) فانهما يشتركان بتمام الذات من جنس وفصل (الحيوان الناطق) ونوع (انسان) وفي هذا الفرض يكون التمييز بينهما
بعرضّي مفارق.
الثاني: الاشتراك في بعض الذات، مثل (الانسان، الفرس) فإنهما يشتركان في ذاتي هو الجنس (الحيوان) وهو بعض الذات، وفي هذا الفرض يكون التمييز بينهما بذاتي
(ببعض الذات) وهو الفصل في كل منهما (الناطق، الصاهل).
الثالث: الاشتراك في عرضّي خارج من الذات، مثل (البياض، العدد)
فإنهما يشتركان في عرضي خارج من الذات، كإشتراكهما بالعرضية
وفي هذا الفرض يكون التمييز بينهما بتمام الذات والذاتيات أي بالنوع والجنس والفصل
فأي مانع وأي محذور في امكان رجوع الكلام في المقام إلى الفرض الثالث ؟! أي يكون الاشتراك بين المادة والصيغة (الهيئة) في عرضي خارج من الذات...
تعليق(7):
وتأكيداً لما ذكرناه في التعليق السابق وللنقض على كلام السيد الأستاذ (قدس سره) من نفس كلامه، فإنه (قدس سره) قد استعمل صيغة المثنى وكذلك صيغة الجمع في
شيئين (أو أشياء) من مقولتين مختلفتين أو مقولات مختلفة،
فها هو نفسه (قدس سره) عندما تحدث عن (المادة والهيئة) وعن (الكم والكيف)،
أ- حيث عبّر عنهما بصيغة المثنى تارة حيث قال [[لا جامع بين المادة والهيئة....لأنهما من مقولتين مختلفتين]] فقد استعمل صيغة المثنى [مقولتين].
ب- وعبّر عنهما بصيغة الجمع، بل عبّر عنهما ومعهما غيرهما بصيغة الجمع حيث قال [[فالمادة من مقولة الكم.....والهيئة من مقولة الكيف ولا جامع بين المقولات]] فقد
استعمل صيغة الجمع [[المقولات]].
فكيف استعملت يا سيدي الأستاذ صيغة المثنى وصيغة الجمع في أشياء لا جامع بينها فلا يصح التعبير عنها بالجمع لأنها من مقولتين مختلفتين ومن مقولات مختلفة ؟!!