2009-06-30 موقع باب الحوائج الشهيد عبد الله الرضيع عليه السلام
جمعة الطفل الرضيع العالمية .. إمتداد للرسالة الزينبية في كربلاء (10)
بسم الله الرحمن الرحيم
من أجل إعلام زينبي رسالي هادف
بقلم : العلامة الشيخ حسن موسى الصفار
نقلا عن فصل من فصول كتاب : المرأة العظيمة
الحسين يرفض البيعة
وكتب يزيد إلى الوالي الأموي على المدينة، الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، يطلب إليه أخذ البيعة قسراً من كبار الصّحابة، وفي مقدّمتهم الإمام الحسين (عليه السلام).
وفي منتصف الليل أستُدعي الإمام الحسين إلى مجلس الوليد، وطُلب منه البيعة إلى يزيد، فأجاب الإمام: «إنّ مثلي لا يبايع سراً، ولا يجتزي بها منّي سراً، فإذا خرجت إلى الناس ودعوتهم للبيعة، دعوتنا معهم كان الأمر واحداً».
وقبل الوليد كلام الإمام الحسين، لكنّ مروان بن الحكم والذي كان جالساً إلى جانب الوليد، رفض ما قاله الإمام، وطالب الوليد بإجبار الحسين على البيعة فوراً!!.
ورداً على هذا التّهديد، أعلن الإمام الحسين موقفه الرّافض لبيعة يزيد قائلاً: «أيّها الأمير إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحلّ الرحمة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب خمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة»( ).
الحسين يغادر إلى مكّة:
وغادر الإمام الحسين المدينة المنوّرة في (28-رجب-60هـ) متجهاً إلى مكة المكرمة، بعد أن عهد إلى أخيه محمد بن الحنفية بوصيّة أبان فيها هدف خروجه وتحرّكه، حيث جاء فيها: «إنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحقّ، فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين»( ).
ووصل مكّة المكرمة في الثّالث من شهر شعبان، وبدأ يعلن موقفه هناك، ويوضح رأيه في الحكم الأموي لجموع المسلمين الذين يؤمّون البيت الحرام حجّاجاً ومعتمرين.
كما بعث الإمام برسائله إلى زعماء العراق في الكوفة والبصرة، يخبرهم بموقفه الرافض لحكم يزيد، ويستحثّهم على تأييده ونصرته.
وغادر مكّة في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة (سنة 60هـ) وكان توقيت المغادرة مثيراً لجموع الحجيج والمسلمين، حيث كانوا يتأهّبون لأداء مناسك الحج، فلماذا يحرمون من الحج مع الإمام؟!.
وقد رافق الإمام في سفره عدد كبير من أهل بيته رجالاً ونساءً، وجماعة من أنصاره وأتباعه، وفي إحدى مراحل الطريق، وصلت إلى الإمام الحسين أنباء التّطورات الخطيرة في الكوفة، وسيطرة الأمويين عليها، ومقتل سفيره مسلم بن عقيل، ورغم تألّمه لما حدث، إلاّ أنّه صمّم على الاستمرار في حركته ومسيرته.
وحينما علمت السلطة الأموية باتّجاه الحسين إلى العراق، بعثت بعض الفرق والمفارز العسكرية، لتمنع الإمام الحسين من دخول الكوفة.
وبعدما تجاوزت قافلة الإمام الحسين موقعاً يقال له «شراف»، واجهتهم فرقة عسكرية من الجيش الأموي، تضمّ زهاء ألف فارس بقيادة الحر بن يزيد الرياحي، وكان جنود الفرقة يعانون من الظمأ الشديد في حرّ الصحراء اللاهب، فأنقذهم الإمام من الموت المحتم، وبذل لهم ما يحتاجون من الماء، ثم بدأ يحاورهم موضحاً لهم أسباب قدومه إلى العراق، لكنّهم أصرّوا على أن يستسلم لهم، ليقدموا به على إبن زياد والي الأمويين على الكوفة، كما لم يسمحوا له بالرجوع من حيث أتى، وحصل الاتفاق في أن تسير قافلة الإمام في طريق لا يدخله الكوفة كما يريدون هم، ولا يرجعه إلى الحجاز كما يريده الإمام.