ما هو سبب تأخر الظهور المقدس ؟!
لا بد انه تساؤل كبير يعيش معنا مع افكارنا يتوهج في افئدتنا وتلهج به السنتنا نحن ومن سبقنا من الأجيال الماضية وهو نفس السؤال الذي اثاره شهيدنا الكبير المفكر العملاق الإمام محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه ( لماذا لم يظهر القائد اذن ) ...
و اسمحوا لي ايها الاخوة المؤمنون ان أدلو بدلوي معكم للبحث عن جواب لهذا التساؤل ...
اعتقد ان هناك اسباب كثيرة أخرت الظهور المقدس على صاحبه صلوات الله وسلامه عليه , منها :
ان دولة العدل الإلهي هي الدولة التي انتظرتها الاجيال المتعاقبة وانها تمثل خاتمة المراحل والمحطات التاريخية التي تمر بها البشرية وانها ايضا الأمل الأخير الذي تؤوي اليه بعد قرون الظلم والجور والفساد ، وانها ايضا - وكما هو معروف- غاية الانبياء والرسل الذين مهدوا لها ... اذن لابد للإنسانية ان تخوض التجارب وتسير وفق خط التاريخ الطبيعي , كالذي يستقل القطار فلا يصل الى محطته الأخيرة إلا بعد المرور بجميع المحطات والنقاط الواقعة على خط سكة الحديد الطويلة , وكذلك الإنسانية يجب عليها ان تمر وتعيش جميع مخاضاتها عبر المحطات التاريخية ، هذا اولا , واما الأمر الثاني هو ان تجرب الإنسانية جميع الفلسفات والايدلوجيات , تختبرها منذ ان تظهر الفلسفة وهي بذرة صغيرة حتى تكبر وتشيخ ، فاذا البشرية لم تخرج منها الا بخفي حنين , واذا بفلسفة اخرى وفكر اخر ينبري فتتوق له الاحداق وتشرئب اليه الرقاب , وتجربه الانسانية وهي بين يسر وعسر حتى اذا تطاولت على تلك الفلسفة أو الايدلوجية الدهور بان زيفها ومحدوديتها وعقمها فلم تحصد الانسانية منها سوى الضياع والمعاناة المريرة ..
والامر الآخر او الاسباب الأخرى هو ان البشرية يجب ان تمر بمراحل الاختبار والتمحيص بصورة مستمرة لغرض بلورة القاعدة الشعبية للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف فهذا الامر يتطلب بالتأكيد وقتا طويلا ، لان حركة الإمام وثورته العالمية ليست حركة آنية تلبي متطلبات زمن من الأزمان أو جيلا من الاجيال بقدر ماهي تمثل غاية الإنسانية التي تسكن اليها بعد قرون الظلم والانحراف .. لاجل ذلك فان اليوم يتطلب انصارا حقيقيين تصبح لديهم التضحية كما انهم يشربون الماء او يلوكون الخبز فتصبح لديهم غيبة الإمام بمثابة المشاهدة فهم يحركون عجلة الظهور قبل ان يظهر الإمام اي يمهدون له ويطؤون له ثورته .
والسبب الآخر هو الظروف الموضوعية والاجواء والمناخات التي تساعد على امتداد شرارة الظهور, الظروف التي تجعل من الظهور المقدس امرا متقبلا تستقبله الناس برحابة صدر بعد ان انهكتها القوى الغاشمة ، وكذلك ان لكل معركة ظروفها الخاصة من اكتمال العدة والعدد واختيار الارض التي سوف ينطلق منها النزال وتكامل الاستعداد النفسي للمقاتلين ، كل ذلك بعدها يتم اختيار ساعة الشروع من قبل السماء فتكون المباغتة المميتة للظالمين والمستكبرين على الارض وتكون السعادة الغامرة للمستضعفين المنتظرين ...