الدمام - الوئام - عبد الله البدر :
اعتقلت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل عدة أيام المدون والشاعر السعودي رشدي الغدير الدوسري الفائز بجائزة الأدب العالمي المعاصر عن فئة الشعر لعام 2008م بتهمة ترويج ونشر الشعوذة والسحر من خلال ما يكتبه في قصائده الشِعرية.
وجاء هذا الاعتقال على خلفية مطالبات عدد من المواطنين في المنطقة الشرقية، كانوا قد تقدموا بها لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مرفقين مع هذه المطالبات مجموعة من كتابات المدون السعودي رشدي في مدونته ظناً منهم بأنها تدينه، ومسترشدين فيها في الوقت نفسه بترويجه لطلاسم سحرية وشعوذة يقصد بها جلب النساء والسيطرة عليهن.
وقد هاجم رجال الهيئة مقر عمل المدون بإحدى الشركات في الدمام وبمساعدة المواطنين تم إلقاء القبض عليه في مكتبه، بعد أن تم تحديد موقع عمله.
وقد تم تحويله إلى شرطة جنوب الدمام انتظاراَ لمحاكمته بنفس التهم الموجه إليه من رجال الهيئة، بعد أن تم حجزه والتحقيق معه في مكتب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالدمام.
يذكر أن طريقة اعتقال المدون كانت غريبة وصفت بـ "الأكشن" ورافقها الضرب المتبادل بين رجال الهيئة والمدون وبعض الموظفين في الشركة بحسب شبكة الشعاع, وقد سبب المدون رشدي كسراً لأنف أحد رجال الهيئة كما تضرر عدد من الأشخاص الحاضرين وقت الاعتقال إثر استعمال الكراسي في المكتب.
وقد أكد معالي الشيخ إبراهيم الغيث رئيس الهيئة هذه الحقيقة أكثر من مرة، كما أكد أكثر من مرة أيضاً أن عمل رجال هيئة هو محاربة الرذيلة والسحر والشعوذة مهما كان مروجها، وأن المواطن السعودي ورجل الهيئة ليسوا فوق النظام أو المحاسبة لأنهم ـ جميعاًـ جزء من هذا النظام ويخضعون لأنظمته كلها، وبالتالي فإن أي حديث عن عدم محاسبة رجال الهيئة عن أخطائهم وأن لهم حصانة "شرعية" قول غير صحيح ولا يستند إلى أي شرعية.
يذكر أن المدون والشاعر رشدي الغدير من مواليد 1972 في جزيرة دارين شرق المملكة العربية السعودية, وله ديوان مطبوع بعنوان "دارين" وهو مترجم إلى أكثر من لغة.
وكانت قد أعلنت لجنة مهرجان مدينة وارسو البولندية, الذي يقام في نهاية شهر كانون الأول ومطلع شهر كانون الثاني من كلّ عام في مدينة وارسو في بولندا, عن فوز قصيدة الشاعر السعودي رشدي الغدير بجائزة الأدب المعاصر عن فئة الشعر لعام 2008م، والقصيدة الفائزة هي بعنوان "شهادة سرير" وفيها يظهر الشاعر قدراته الخلاقة والكثيفة في كتابة النص العالي المنسدل والمشحون بالتجليات الوجدانية والإنسانية، وكانت قصيدة رشدي واحدة بين أكثر من ألفي قصيدة مرشحة للجائزة.