بسمه تعالى
الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ؛ تعتقد الشيعة الامامية بالبداء وانه من المسلّمات وقد حثت روايات أهل البيت (عليهم السلام) على الاعتقاد به وهو ان الله تعالى يبدي ويظهر ما كان خافياً على الناس .
ودعائنا للشخص بان يطيل عمره يتعلق بمسألة البداء فقد ورد عن الامام الكاظم (ع) : (عليكم بالدعاء فان الدعاء لله والطلب الى الله يرد البلاء وقد قدر وقضى ولم يبق إلا امضاءه فاذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفه) الكافي 2 / 470 / ح2 باب ان الدعاء يرد القضاء.
ويمكن ان نورد سؤال من أجل اتمام الفائدة
ما هو البداء وما الفرق بينه وبين النسخ ؟ وان كنا قد اجبنا عليه في بعض الاسئلة التي وردت لنا ولكن نقول في الاجابة
انّ البداء في اللغة هو الظهور بعد الخفاء ، والمقصود منه عند الشيعة ما يظهر للناس متأخّراً عمّا كانوا يرونه أو يتصوّرونه سابقاً . وهذا المعنى لا اشكال فيه من جهة الإمكان والوقوع ، إذ لا يوجد في الالتزام به أيّ محذور عقلي ، مضافاً إلى وقوعه في موارد متّفق عليها مثل رفع العذاب عن قوم يونس بعدما أُخبروا بنزوله ، أو تبديل ذبح إبراهيم «عليه السلام» لابنه إسماعيل «عليه السلام» بفداء بعدما تحقّق عنده ذبحه أوّلاً ، وغيرها .
هذا ، وقد نصّ القرآن الكريم بجواز هذا المعنى ووقوعه : « يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب » ] الرعد : 39 [ .
وعلى هذا لا مجال لما ينسبونه إلى الشيعة من الاعتقاد بوقوع الجهل في علم الله سبحانه وتعالى ـ تعالى الله عمّا يصفون ـ فانّ الشيعة براء ممّا يتفوّهون به ، بل الأمر كما ذكرنا ليس فيه أيّ إيهام أو إبهام وهو واضح كلّ الوضوح لمن له أدنى تأمل في المسألة .
ثم الفرق بين البداء والنسخ هو في متعلّقهما ـ بعد الاشتراك في أصل الفكرة ـ ، وتوضيحه أنّ البداء يقع في التكوينيّات ، أي في الحوادث والوقائع الملموسة والخارجية التي وقعت أو سوف تقع ، ولا دخل له بالجانب التشريعي أي لا يرتبط بوظائف المكلّفين ؛ في حين أنّ النسخ هو الحكم الإلهي التشريعي بحذف وظيفة عمليّة أو تبديلها بوظيفة أخرى لمصلحة يراها الباري عزّ وجل ، ولا صلة لها بالحوادث والوقائع ، بل يرتبط بتحديد وظائف العباد من حيث العمل والتكليف .
وفقكم الله لما يحب ويرضى
والسلام