روى المعلى بن خنيس قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
من وافق منكم يوم الجمعة فلا يشتغلن بشيء غير العبادة ، فإن فيه يغفر للعباد ، و تنزل عليهم الرحمة .
و روي عنه عليه السلام أنه قال : إن للجمعة حقا واجبا ، فإياك أن تضيع أو تقصر في شيء من عبادة الله تعالى ، و التقرب إليه بالعمل الصالح ، و ترك المحارم كلها ، فإن الله تعالى يضاعف فيه الحسنات ، و يمحو فيه السيئات ، و يرفع فيه الدرجات ، و يومه مثل ليلته ، فإن استطعت أن تحييها بالدعاء و الصلاة ، فافعل ، فإن الله تعالى يضاعف فيه الحسنات ، و يمحو فيه السيئات ، و إن الله تعالى واسع كريم .
و عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : الشاهد يوم الجمعة ، و المشهود يوم عرفة .
و روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن يوم الجمعة سيد الأيام و أعظمها عند الله تعالى ، و أعظم عند الله من يوم الفطر و يوم الأضحى ، و فيه خمس خصال : خلق الله فيه آدم ، و أهبط الله فيه آدم إلى الأرض ، و فيه أوحي إلى آدم ، و فيه توفى الله آدم ، و فيه ساعة لا يسأل الله عز و جل فيها أحد شيئا إلا أعطاه ، ما لم يسأل حراما ، وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح و لا جبال و لا شجر ، إلا وهي تشفق من يوم الجمعة أن تقوم القيامة فيه .
و روي : الترغيب في صومه ، إلا أن الفضل أن لا ينفرد بصومه إلا بصوم يوم قبله ، و من مات فيه من المؤمنين كتب الله له براءة من النار .
وروي: في أكل الرمان فيه وفي ليلته فضل كثير، ويكره السفر فيه ابتداء.
و يستحب : الاستكثار فيه من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن تمكن من ذلك ألف مرة كان له ثواب كثير .
و يستحب :عقيب الفجر يوم الجمعة أن يقرأ مائة مرة : قل هو الله أحد ، و يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائة مرة ، و أن يستغفر الله تعالى مائة مرة ، و يقرأ سورة النساء ، و سورة هود ، و الكهف و الصافات و الرحمن . و يقول إذا أراد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
اللهم : اجعل صلاتك و صلاة ملائكتك و رسلك ، على محمد و آل محمد ، وعجل فرجهم ، أو يقول : اللهم : صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم .
و يستحب : أن يدعو بما سيأتي ذكره من الدعاء ليلة الجمعة ، و يوم عرفة و ليلة عرفة ، وراجعه يا طيب في مصباح المتهجد . اللهم : من تعبأ أو تهيأ إلى آخره ، و يستحب أن يدعو أيضا بهذا الدعاء :
اللهم : إني تعمدت إليك بحاجتي و أنزلت إليك اليوم فقري و فاقتي و مسكنتي فأنا لمغفرتك أرجى مني لعملي ، و لمغفرتك و رحمتك أوسع من ذنوبي ، فتول قضاء كل حاجة لي بقدرتك عليها ، و تيسير ذلك عليك ، و لفقري إليك ، فإني لم أصب خيرا قط إلا منك ، و لم يصرف عني سوءا قط أحد سواك ، و ليس أرجو لآخرتي و دنياي ، و لا ليوم فقري ويوم يفردني الناس في حفرتي و أفضي إليك بذنبي سواك .
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن الخير و الشر يضاعفان يوم الجمعة . فينبغي للإنسان أن يستكثر من الخير ، و يتجنب الشر ، و الحجامة فيه مكروهة و روي جوازها .
و من وكيد السنن فيه : الغسل ، و وقته من بعد طلوع الفجر إلى الزوال ، و كلما قارب الزوال كان أفضل . فإذا أردت الغسل فقل :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أن محمدا عبده و رسوله ، صلى الله عليه و آله ، اللهم : صل على محمد و آل محمد ، و اجعلني من التوابين ، و اجعلني من المتطهرين ، و الحمد لله رب العالمين .
و يستحب
أن يقص أظفاره و يقول عند ذلك : بسم الله و بالله ، و على سنة رسول الله صلى الله عليه و آله ، و الأئمة من بعده عليهم السلام .
و ينبغي : أن يمس شيئا من الطيب جسده ، ويلبس أطهر ثيابه.
فإذا تهيأ للخروج إلى الصلاة قال :
اللهم : من تهيأ في هذا اليوم أو تعبأ ، أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده و نوافله و فواضله و عطاياه ، فإليك يا سيدي تهيئتي و تعبيتي و إعدادي و استعدادي ، رجاء رفدك و جودك و نوافلك و فواضلك و عطاياك ، و قد غدوت إلى عيد من أعياد محمد صلى الله عليه و آله ، و لم أفد إليك اليوم بعمل صالح أثق به قدمته ، و لا أتوجه إليك بمخلوق أملته ، و لكني أتيتك خاضعا مقرا بذنبي و إساءتي إلى نفسي ، فيا عظيم يا عظيم اغفر لي العظيم من ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب العظام إلا أنت ، لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين .
فإذا توجه إلى المسجد فالأفضل أن يكون ماشيا ، فإذا أراد دخول المسجد استقبل القبلة و قال :
بسم الله و بالله ، و من الله و إلى الله ، و خير الأسماء لله ، توكلت على الله ، لا حول و لا قوة إلا بالله ، اللهم : افتح لي أبواب رحمتك و توبتك ، و أغلق عني أبواب معصيتك ، و اجعلني من زوارك و عمار مساجدك ، و ممن يناجيك بالليل و النهار ، و من الذين هم على صلاتهم يحافظون ، و ادحر عني الشيطان الرجيم و جنود إبليس أجمعين .
ثم ادخل و قل : اللهم : افتح لي أبواب رحمتك و توبتك ، و أغلق عني باب سخطك ، و باب كل معصية هي لك ، اللهم : أعطني في مقامي هذا جميع ما أعطيت أولياءك من الخير ، و اصرف عني جميع ما صرفته عنهم من الأسواء و المكاره ، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، و اعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين .
اللهم : افتح مسامع قلبي لذكرك ، و ارزقني نصر آل محمد ، و ثبتني على أمرهم ، و صل ما بيني و بينهم ، و احفظهم من بين أيديهم و من خلفهم ، و عن أيمانهم و عن شمائلهم ، و امنعهم أن يوصل إليهم بسوء .
اللهم : إني زائرك في بيتك ، و على كل مأتي حق لمن أتاه و زاره ، و أنت أكرم مأتي و خير مزور ، و خير من طلبت إليه الحاجات ، و أسألك يا الله يا رحمان يا رحيم ، برحمتك التي وسعت كل شيء ، و بحق الولاية ، أن تصلي على محمد و آل محمد ، و أن تدخلني الجنة ، و تمن علي بفكاك رقبتي من النار.
فإذا أتيت مصلاك و استقبلت القبلة فقل : اللهم : إني أقدم إليك محمدا نبيك نبي الرحمة ، و أهل بيته الأوصياء المرضيين بين يدي حوائجي ، و أتوجه بهم إليك ، فاجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا و الآخرة ، و من المقربين .
اللهم : اجعل صلاتي بهم مقبولة ، و دعائي بهم مستجابا ، و ذنبي بهم مغفورا ، و رزقي بهم مبسوطا ، و انظر إلي بوجهك الكريم نظرة أستكمل بها الكرامة و الإيمان ، ثم لا تصرفه عني إلا بمغفرتك و توبتك ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
اللهم : ، إليك توجهت ، و رضاك طلبت ، و ثوابك ابتغيت ، و بك آمنت ، و عليك توكلت ، اللهم : أقبل إلي بوجهك الكريم ، و أقبل إليك بقلبي ، اللهم : أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ، الحمد لله الذي جعلني ممن يناجيه .
اللهم : لك الحمد على ما هديتني ، و لك الحمد على ما فضلتني ، و لك الحمد على ما رزقتني ، و لك الحمد على كل بلاء حسن ابتليتني ، اللهم : تقبل صلاتي ، و تقبل دعائي ، و اغفر لي ، و ارحمني و تب علي إنك أنت التواب الرحيم .
