السعادة الزوجية مفهوم نسبي لا يسهل قياسه وتعميمه .. وهو يعني فيما يعني رضا الزوجين عن حياتهما الزوجية بشكل عام وبدرجة عالية ..
وتقييم العلاقات الزوجية بأنها سعيدة أو غير ذلك لابد له أن يرتبط بمرحلة زمنية معينة تمر فيها هذه العلاقة .. وبعض العلاقات تكون في قمة السعادة الزوجية في فترة معينة .. ثم تتغير الأمور والأحوال .. وهناك لحظات سعيدة جداً .. أو ساعات ، أو أيام ، أو أسابيع ، أو سنوات .. أو العمر كله ... وبالطبع كلما طالت المدة السعيدة كلما كان ذلك أفضل .
وترتبط السعادة الزوجية بنجاح العلاقة الزوجية في وظائفها ومهماتها والتي تتمثل في الجوانب التالية :
تأمين العيش المشترك ، والسكن والحب ، وتلبية الرغبات النفسية والعاطفية والجنسية للطرفين ، وفي إنجاب الأطفال وتربيتهم ، وفي تلبية متطلبات المنزل والمعيشة ، وفي تحقيق المتطلبات والأدوار الاجتماعية المتنوعة ، وغير ذلك .
وتتأثر السعادة الزوجية بالنجاح أو الفشل ( النسبي ) في تحقيق الوظائف السابقة بالنسبة للزوج أو الزوجة أو كليهما وبشكل مرض ومقنع .. وبعض العلاقات تنجح في تحقيق عدد من الوظائف الزوجية ، ولكنها تفشل في بعضها الآخر .. ولا بد من القول بأن العلاقة الزوجية هي مشروع طويل الأمد يتطلب الإعداد والجهد والجد وفيه مسؤوليات متنوعة .. وكلما أنجزت مهمات معينة ظهرت مهمات ومسؤوليات أخرى يجب إنجازها ..
وتتأثر السعادة الزوجية بعدد من المشكلات الحياتية مثل عدم الإنجاب ، والضعف الجنسي عند الرجل أو البرود الجنسي عند المرأة ، ويمكن لكل ذلك أن يخلق زواجاً تعيساً مضطرباً ..
وأيضاً فإن الشخصية النكدية ، أو الشخصية الأنانية، أو الشخصية العدوانية المضطربة ، أو الشخصية ضعيفة المهارات .. يمكن لها إذا كانت تنطبق على أحد الزوجين ، أن تحول الحياة الزوجية إلى جحيم وإلى مشكلات لا تنتهي .
ويلعب الملل الزوجي أو الفتور الزوجي دوراً كبيراً سلبياً في التعاسة الزوجية .. وأسبابه متنوعة ، وبعض أسبابه ترتبط بالمجتمع وثقافته ، وتكوين الزوجين وثقافتهما وعقدهما النفسية وتاريخهما الأسري ..
وفي حالات الملل الزوجي تزداد المشكلات الزوجية ويزداد الخصام والصراخ والسلبية وابتعاد كل طرف عن الآخر في نشاطاته وأهدافه اليومية.. ويلجأ البعض إلى الاستغراق في العمل أو في هوايات أو نشاطات خاصة يهدف من خلالها أن يثبت نفسه وأن يخفف من إحباطاته وأن يعطي نفسه شيئاً من التوازن والمتعة والتجديد ، ولكنه يضيف بذلك مزيداً من الضغوط على علاقته الزوجية ويساهم بزيادة تسميم أجوائها. ومن الممكن أن يتورط أحد الزوجين في علاقة عاطفية فاشلة أو مزيفة أو متسرعة .. يمكنها أن تضيف إلى مشكلات العلاقة الأصلية المضطربة ، وربما تؤدي إلى مرحلة اللا عودة أو الطلاق .
ومن الممكن بالطبع حدوث الترميم أو الإصلاح أو التجدد خلال مرحلة الملل الزوجي .. وربما يكون الملل والروتين والجمود دافعاً طبيعياً إلى تجدد العلاقة وإلى اقتراب الزوجين من بعضهما في كثير من الحالات ..
وأخيراً .. لا بد من التأكيد على أن السعادة الزوجية والعلاقة الزوجية الناجحة ترتبط مفاتيحها بعدد من الأمور والصفات والسلوكيات ، ومنها : المسؤولية ، والتفاعل ، والتعاون ، والمشاركة ، والحوار ، و الصداقة ، والحب ، والحساسية للطرف الآخر ، وعين الرضا ، والتكيف ، والتوافق ، والتكامل ، والمرونة ، والواقعية ..
وأيضاً فإن العلاقة الزوجية تبدأ وتكبر وتنضج وتشيخ وتموت .. ولابد من التنبه لهذه الدورة الطبيعية والتدخل المستمر لرعايتها وتصحيح أخطائها ومشكلاتها وضمان حياتها لسنوات طويلة ..
ولا بد من تقديم كل العون للعلاقة الزوجية ومساعدتها على الاستمرار في تحقيق أهدافها وسعادتها من قبل أطراف العلاقة أولاً ومن قبل الأهل والأصدقاء والمجتمع ثانياً .. ولابد من وجود خدمات متخصصة لرعاية الأسرة والزواج وتقديم الدعم والنصح والعلاج في حالات المشكلات الزوجية والأسرية .
والكلمة الطيبة لها دورها دائماً .. وكذلك الحوار والتفاهم ورفع الظلم وتعديله وأخذ كل ذي حق حقه .. وتبقى السعادة الزوجية مطلباً وحلماً يسعى الجميع نحوه .
من فنون حل الخلافات بين الزوجين
ما دور التفاهم والتقدير في علاقتك بشريكحياتك؟! هل تستند العلاقة بينكما على قاعدة ثابتة لا تهتز مهما قابلتها منمشكلات؟!
إن للحديث فنًّا وأصولاً، وأيضًا للمناقشة والجدل والخلاف أو الصلح بعدالخصام فن.
إن غياب النقاش، واختلاف وجهات النظر في بعض الأمور بين الزوجين لايعنى بالضرورة نجاح حياتهما تمامًا. وأيضًا كثرة النقاش والجدال لا يعنى فشل الحياةالزوجية بينهما.
على العكس فقد يكون غياب الحوار والتساؤل والكلام، تأكيدًاللعزلة والتباعد بينهما. فللكلام والنقاش فوائد كثيرة، من بينها محاولة الوصول لرأيمشترك، بالإضافة إلى تحريك المشاعر ونفض الغبار عن العواطف الساكنة، قبل أن يستبدبهما أو بأحدهما أو يصل الأمر إلى الخصام.
الكلام والمصارحة علامتان على صحةالعلاقة بينكما، فهما يساعدان على أن يخرج كل واحد منكما مخاوفه أو تحفظاته أوتساؤلاته، وتوقعاته نحو الآخر.
حكمة التصرف وفن التكلم وقت الخلاف بين الزوجينهو ما ينتهي إلى مزيد من التقارب، وإذابة الجليد عن المشاعر، إنه بمثابة تأكيدلمعرفة الطريق والأسلوب الأمثل للتعامل بينكما.
إنه نهاية لأسلوب -اعتادهأحدكما- في التعامل مع الآخر، ظنًّا منه أنه يرضيه، أو أنه لا يغضبه، ولا يؤذيمشاعره.
وقت الخصام وفن الصلح:
وأسس فن التعامل وقت الخصام تعتمد على خطوطعريضة، يمكنك إضافة المزيد إليها، ومن هذه الأسس ما يلي:
1- فكر قبل أن تردعلى هجوم أو استياء زوجتك (زوجك)، فقد يكون متعبًا أو مريضًا هذا اليوم -بخاصة- ممايمثل ضغطًا على أعصابه فقد يمكن تفادي مشادة أو خصام قبل أن يبدأ، ثم فكر في إجابةأو رد لطيف يهدئ الجو، وينسي الآخر ما كان ينوي إضافته من عبارات قاسية.
2- تجنب إيذاء مشاعر شريكك أو كرامته بكلام جارح، حتى لو كان صحيحًا، أو إلقاء اتهاماتتعبر عن غضبك واستيائك.-
3لا تكرر ردودك أو إجاباتك كلما تناقشتما حتى لا تثيرغضب شريكك وحتى لا يزداد الأمر سوءًا، وليحاول أحدكما أن يحتفظ بهدوئه طالما أنهيلاحظ أن الآخر بدأ يفقد هدوء أعصابه.
4- تجنب الردود القاطعة أو التي تدلعلى أنه لا أمل هناك، مثل: "لقد ولدت هكذا"، "لقد اعتدت هذا"، "لا فائدة" ! "لنتتغير أبدًا"، "أنت دائمًا تسيء فهمي". فكل هذه العبارات وغيرها تفقد الأمل لديكمافي الوصول لحل يمكن أن ينهى -أو يحد- من إثارة المشكلات كثيرًا.
5- من الخطأالتعامل مع الموقف بمفهوم: من سيكسب أخيرًا، وكأنها مسابقة أو مباراة.
6- تجنبالشكوى لطرف ثالث ليتدخل بينكما، فكثرة ترديد عيوب أو نقاط ضعف الطرف الآخر، تجسمهاوتضخمها، وتوحي باستحالة الوصول للصلح.
7- اشرح لزوجتك (لزوجك) ما يضايقك منأسلوبها، أو كلامها بطريقة مباشرة، بدلاً من تركها في حيرة.
8- اتفقا على أنيأخذ كل واحد منكما دوره في المبادرة بالصلح في أي مرة تختلفان فيها، بصرف النظر عن "من الذي بدأ"؟!
9- تجنب إطالة فترة الخلاف، حتى لا يزيد التباعد بينكما منتضخيم المشكلة مهما كانت صغيرة، واحرصا دائمًا على حل مشكلاتكما والقضاء على مايعكر صفو
10- "قبول النفس" و "قبول شريك الحياة" يقي من الوقوع في دائرةالخلاف أو الخصام.كما أولاً بأول.
11- لا تدع اليوم يمر والشمس تغرب علىخصامكما أو غضبكما، حرصًا على مشاعركما، وعلاقتكما. فالصلح والغفران هما ضمان نجاححياتكما.
أساليب عملية في حل الخلافات الزوجية
ينبغي أن ينظر الزوجان نظرة واقعية إلى الخلافات الزوجية إذا إنها من الممكن أن تكون عاملاً من عوامل الحوار والتفاهم إذا أحسن التعامل معها .
والأسلوب الذي يتبعه الزوجان في مواجهة الخلاف إما أن يقضي عليه وإما أن يضخمه ضوابط لابد منها
لاشك أن الكلمات الحادة , والعبارات العنيفة , لها صدى يتردد باستمرار حتى بعدانتهاء الخلاف , علاوة على الصدمات والجروح العاطفية التي تتراكم على النفوس .
لزوم الصمت والسكوت على الخلاف حل سلبي مؤقت للخلاف , إذ سرعان ما يثورالبركان عند دواعيه , وعند أدنى اصطدام ، فكبت المشكلة في الصدور بداية العقدالنفسية وضيق الصدر المتأزم بالمشكلة ، فإما أن تتناسى وتترك , وإما تطرح للحل
ولا بد أن تكون التسوية شاملة لجميع ما يختلج في النفس ، وأن تكون عن رضا وطيب خاطر .
البعد عن الأساليب التي قد تكسب الجولة فيها وينتصر أحد الطرفين على الآخر لكنها تعمق الخلاف و تجذره : مثل أساليب التهكم والسخرية , أو الإنكار والرفض، أو التشبث بالكسب.
الوعي بأثر الخلاف وشدة وطأته
فلا شك أن اختلاف المرأة مع شخص تحبه وتقدره وتدلي عليه , يسبب لها كثيراً من الإرباك والقلق والانزعاج ، وبخاصـة إذا كانت ذات طبيعة حساسة .
البعد عن التعالي بالنسب أو المال أو الجمال أو الثقافة , فإن هذا من أكبر أسباب فصم العلاقات بين الزوجين الكبر بطرد الحق و غمط الناس.
عدم اتخاذ القرار إلا بعد دراسته , فلا يصلح أن يقول الزوج في أمر من الأمور "لا " أو " نعم " ثم بعد الإلحاح يغير القرار، أو يعرف خطأ قراره فيلجأ إلىاللجاج والمخاصمة.
أطوار الحياة الزوجية
تمر الحياة الزوجية لغالبية الناس بالعديد من الأطوار، واحد من أكثر هذه الأطوار شيوعاً الملل بين الزوجين وهو شعور يعتبره الزوجان نذير خطر ،ولكن هذا الإنذار قد يكون مفيداً إذا أدرك الزوجان أنه طور عابر يعني الحاجة إلى التغيير والتجديد في نمط حياتهم، ولكن قد لا يكون بهذه البساطة إذا أخذ منحى آخر ووصل أحد الزوجين إلى حلٍ منفرد فأحدث التغيير بمفرده بعيداً عن الأسرة والمنزل بإحدى الوسائل التالية: 1 السهر الطويل خارج البيت.. البر والرحلات والأصدقاء. 2 أو اكتشاف هوايات ومواهب جديدة ،الألعاب المسلية والآن موضة الانترنت. 3 أو قد يلجأ إلى الانغماس في عمل طويل ومجهد. 4 اختلاق المشاكل والمنغصات داخل البيت. 5 وبعض الأزواج يلجأ إلى الزواج ثانية وأحياناً ثالثة. 6 وقد لا سمح الله يصل به الأمر إلى البحث عن علاقات لا شرعية أو سلوك خاطئ.ومما لا شك فيه أن هذا نوع من الهروب فيه أكثر منه حلاً للمشكلة ومن الأجدى البحث في أسباب الملل بين الزوجين وهنا يشير الأخصائيون النفسيون لعدد من هذه الأسباب: 1 أسباب تتعلق بشخصية أحد الزوجين ونظرته إلى نفسه والآخرين فقد تكون نظرة مثالية ويبحث عن شريك لا نظير له وهو واحد من مشاكل ما قبل الزواج حيث يبني الشباب عادة للشريك صورة مثالية. 2 وقد يكون أحد الزوجين يحمل نظرة سلبية عن نفسه ولديه من الاحباطات ما يجعله يقول لا جدوى من أي تغير في حياتنا "حاولت معه التغير إلا عجزت ما في فائدة..." 3 وقد يكون شخصاً تشاؤمياً ولديه مخاوف مرضية تجعله لا يستمتع بالعلاقة الزوجية ولا تشير لأهمية التطوير في هذه العلاقة. 4 والمحيط كثيراً ما يلعب دوراً مؤثراً عند بعض الأزواج فالانتقادات والضغوط من الآخرين خاصة الأسرة والأب والأم والأقارب تثير الرفض لدى الزوج عن زوجه ولهذا نبه الرسول ~ ألا يفسد أحد زوجة على زوجها. 5 وتؤثر أيضا طبيعة الاختلافات في الأداء والأفكار والاختلاف في طبيعة الأسرة التي ينحدر أحد الزوجين منها أو المستوى التعليمي وغيره.ومع خصوصية الأسباب لدى البعض إلا أن الزوجين عليهما أن يدركا خطورة الموقف مع ظهور مؤشرات الملل واستمرارها لفترة طويلة وتراجع إيقاع الحياة والمشاعر بين الزوجين وسريان البرودة الانفعالية بينهما ولذلك عليهما المبادرة إلى: دراسة كلّ من الزوجين للأسباب التي دفعته إلى الملل وتحميل نفسه قدراً من المسؤولين. 2 التعرف إلى الطريقة التي لجأ إليها للتخلص من الملل (السهر اكتشاف الهوايات أو محاولة وضع حد لها). 3 اكتشاف ايجابيات الطرف الآخر والتذكر بأن الآخر ليس سيئاً كلياً ولو كان كذلك لما اختاره من أول لحظة. 4 التذكر بأن هذا الطريق ليس في صالح الطرفين وأنه سيؤدي إلى مزيد من التأزم وأنك في الحقيقة تحتاج إلى الاستقرار والسعادة ويمكنك ايجادها مع هذا الشريك ببعض التطويرات. 5 استخدام الكلمات السحرية والمفاتيح السرية والذكريات الجميلة وستكتشف أن جبل الجليد بدأ يذوب. 6 دعم واسناد الشريك وتمكينه من تعزيز قدراته في التعامل معك فيمكن للمرأة أن تظهر مزيداً من اللطف والأنوثة مع دعم الزوج لها. وكذلك المرأة يمكنها أن تنتظر من زوجها استجابات رائعة مع دعمها واسنادها. 7 استثمار الآمال والأحلام المشتركة في الدفع إلى نظرة جديدة ومشرفة للمستقبل. 8 الاستماع إلى المحاضرات والأشرطة وقراءة الموضوعات المهتمة بهذا الأمر. 9 وفي حال تعذر الأمر مع هذه الوسائل لا بأس باستشارة ذي خبرة صادق النية أو مختص يقدم برنامجاً ارشادياً داعماً.
من ايميلي