لدى بعض الناس عيون ترى المظاهر , وفي داخلهم قلوب تحقد , وعقول تحاسب , وتتلاعب بهموم الآخرين .
لابد من نهاية لهذه العقلية المتخلفة الجاهلة , وبداية العقلية متفهمة عادلة رحيمة , وليست قاسية , فلماذا تشير أصابع الاتهام إلى المرأة المطلقة ؟
إن أي امرأة في هذا العالم إذا لم تحم نفسها , فلا يوجد من يحميها وما دامت تسطيع أن توقف هذه الآراء , وتتصدى لها , وتحاربها بدينها , مبادئها , وسلوكها فلماذا تخاف ؟ وممن ما دامت لا تفعل ما يغضب الله ؟
إن الفرق بين المطلقة وأي امراة أخرى , أن المطلقة يحاسبها المجتمع , وليس الأهل مع أنها لا تعيش تحت رحمة المجتمع .
أصحاب هذه العقلية يفهمونها على أنها ليست حرة نفسها حتى داخل بيتها , وعليها قيود لايمكن أن تتعداها , فهى لا تعيش تحت سلطة رجل , إنما تحت سلطة المجتمع , وكأنها سمكة سهلة الصيد .
لماذا يطلب منها أن تقدم كشف حساب عن سبب فشلها ؟ وإن لم تفعل بدأوا بتوجيه الاتهامات . بالتأكيد أنها امراة لا تعاشر , ولا تطاق أو امرأة جاحدة , وناقمة على نعمتها , وليست بنت رجال لأنها لم تتحمل ولم تصبر .
يطلبون منها التضحية لتواصل مشوار حياتها .. التضحية ؟ ما أسهلها من لفظة , ولكن من منكم يا معشر الرجال نفذ هذه التضحية في حياة يرفضها ؟ ثم لو نفذها , وصبر , وتحمل فلأنه يمارس حياة أخرى .
لم يفهم هؤلاء الناس أن الزواج عبارة عن ارتباط بالعقل والشخصية , وليس حياة كل طرف يعيش في واد بعيدا عن الآخر . الزواج عطاء بين اثنين , وليس استيلاء على كل شيء .
إن الله خلق المرأة والرجل ليكمل كل منهما الآخر فاذا لم تنجح الزوجة في أن تجعل زوجها معها بعقله وفكره وقلبه وكيانه , وفشلت فهل يفترض عليها أن تعيش على الهامش حتى لا يقال عنها امرأة مطلقة ؟