ْْ قنبلة موجعــة ْْْ
كانت تحمل أوراقها بكل إصرار ,,
تخاطب نفسها بصمت ..
لن يثنيني عن عملي إلا الموت ..
لن اتراجع ,,
بذلت قصارى جهدي لأصل إلى مبتغاي ..
أنا أنسانة ,,
لا تنحني للظروف , ولا تقودها منعطفات الحياة ..
أنا إبنة والدي ..
فلقد علمني قبل رحيله , أن الصبر لا يخضع لجنس
ذكر أو انثى ..
أن الصبر طاقة , نبعها من الداخل , وهو دافعها ..
وضعت الملف على كتب المدير ,,
ـ مرام عبد الهادي ..
ـ أجابها المدير :
من أين ؟؟؟
من جامعة ( ......) للدراسات الأجتماعية ,,
المدير بكل تعنت و استخفاف :
و ما هي مؤهلاتك .؟؟؟
تجيبه مرام بكل ثقة :
تمرس لغة فرنسية و إنجليزية بالإضافة إلى لغة الأم " العربية"
برمجة حاسب آلي .. و تقنية معلومات ..
شهادة سكرتارية من المعهد العالمي ..
المدير و قد راودته فكرة ما ,,
أو تقبلين ان تكوني سكرتيرتي الخاصة ؟؟
مرام و قد علمت ما تخفيه نفسه ..
نعم , شريطة ان لا يقعدني الدوام و إلتزاماته لمنتصف الليل !!
المدير و قد أعجبته رزانة مرام و فطنتها ,,
أممم , حسنآ , سأحاول أن انظم الإجتماعات على حساب جدولك
يا صاحبة السمو !!
ـ مرام :
شكرآ ..
ـ المدير :
نلتقي في الغد في الثامنة صباحآ ...
استقلت مرام سيارة أجرة لتقلها للبيت ,,
و في أثناء و صولها ,,
تسمع صوت اخيها العاجز المقعد الذي امتد لأخر الشارع
يريد من يسقيه أو يناوله الماء ..
مرام بكل حنان ,, تمدد ذراعيها على عنقه , تحاول تهدئته و تقبله
قبلة اخوية دافئة ,,,
سـأسقيك الماء بنفسي ,,
يشرب رشيد كأس الماء ,,
أخيتي , أحس بأن طعم الماء شيء أخر من يداك ,,
كأنه الزلال ,,
مرام و قد إحمرت اوداجها : هذا لأنك عطش و متلهف لشرب الماء ,,
رشيد يمسك بيدها يقبلها : أختاه إلى متى تظلين تحملين وزرنا بعد وفاة
والديكِ ؟؟ و اخوتكِ الصغار يلهون بأحلى السكاكر و أجمل اللعب و أروع الملابس ؟؟ لماذا لا تنتبهين إلى نفسك و تعطي شكلكِ حقه ؟؟
مرام : أخي العزيز ..
إخوتي قطعة مني و انا بعد والديك أمهم و أباهم ,, ثم إنني لم أقصر على نفسي في شيء فكل ما احتاجه أقتنيه بشرط أن تكون حاجة إخوتي هي الأولى ,,
ثم إنك سوف تجهز نفسك لأننا سنسافر بعد ثلاثة أشهر ,,
رشيد و إلى أين ؟؟
إلى لندن ,, لنقوم بعلاج قدميك لتستطيع المشي , ثم نحاول أن نبحث عن خبير جراحة تجميل ليدك ,,
رشيد يرد بخجل و أسف فقد كان يظن ان مرام شغلها الشاغل أخوتها الصغار و عملها الجديد ولا تبحث له عن حل لحالته العاجزة ,,,
ـ أخيتي , أتفكرين بي و أنتِ تمتلكين من المشاغل الكثيرة و المسؤوليات العديدة ؟؟
ـ مرام : عزيزي ,, مسؤوليتي الأولى انتم .. ولا شيء مهم إلا سعادتكم وراحتكم ,,,
تُقبل أخيها على جبينه الذي ارتسمت عليه بدايات لخطوط حزينة متهرئة
" تصبح على خير " ,,
رشيد : و انتِ كذلك ,,,
تذهب مرام لترى إخوتها , سناء " إبنة الأربع سنوات " و ماجد " إبن السابعة " ..
تلاطفهم و تداعبهم ثم ترقد إلى جانبهم لتقص عليهم قصص ما قبل النوم و سرعان ما تبدأ إلا و كل غطّ في سبات عميق ,,
تذهب لغرفتها ,,
ترمي بجسدها بكل تثاقل ,, تتذكر مجريات اليوم , و حديث المدير الذي يبدو على محياه الخبث و لكنها تعرف كيفية التعامل مع أشكاله ,,
تتذكر وصية والديها قبل الحادث ,, " بنيتي أوصيكِ على إخوتكِ فأنتِ الأم و القدوة و إنت قطب الرحى و بدونكِ يضيعون " و يطبعان قبلة محببة لنفس مرام و ثقة لطالما زرعاها في نفسها ,,
تغوص مع ذكرياتٍ أليمة و حسرة متوقدة و جمرة إشتياق تضني قلبها
ولكنها لا تستسلم ..
ففي كل صباح تتجدد مع إبتسامة مشرقة و قلب محب كبير يسع العالم بأكمله .. تعد وجبة الفطور لأخوتها و تودعهم باحتضانِ أم رؤوم ,,
تقابل المدير :
صباح الخير سيدي ..
المدير بتثاؤب الصباح :
أهلآ صباح الخير ,, أراكِ متحمسة جدآ للعمل و تأتين باكرآ أيضآ ,,
مرام :
هذا واجبي أيها السيد , و هذا عملي و مصدر رزقي ..
المدير يريد ان يطيل الحديث :
أو تعملين لأجل الرزق فقط ؟؟؟
مرام :
كلا ,,
المدير :
فماذا إذن ؟؟
مرام و علامة الإنزعاج بادية عليها :
أعمل لأنني أحب العمل و لأنه مصدر رزق و لأنني أحب مساعدة الناس ,,
المدير :
أها ,, حسنا .. ( يعطيها كومة من الأوراق لتدرسها لتتكون عندها فكرة موجزة عن طبيعة العمل )
مرام : تقرأ بكل تمعن و تأمل .. منهمكة في القراءة حتى انها لم تتناول فنجان القهوة التي يعدها أبو كريم ,,
يخرج المدير و قد انتهز فرصة القهوة لصالحه ,,
مرام أتودين فنجانا من القهوة ..
مرام و كأن شيئآ أنقذها من إعصار لحق بها :
نعم , أشكرك , كانك تعلم مدى رغبتي في فنجان من قهوة أبي كريم ,,
المدير و مكر يسكن في عينيه الجاحظتين :
أنا أعلم بكل رغبات النساء و خاصة من هن مثلك ,,
مرام و قد ارتجفت اوصالها :
ماذا تقصد ؟؟
المدير و قد بان عليه الخبث :
أنا اعلم أن أكثركن يقدمن برزانة و انهن لسن من ذوات العقول الفارغة و الاتي يكسبن رضا المدير بدلالهن و غنجهن ...
يتقد خطوات بناحية الكرسي الذي تجلس عليه مرام ..
يمسك يدها و تفلتها .. يمسكها بكل قوة .,, تقوم من على الكرسي ,,
يدفعها بناحية الجدار ..
المدير :
لا تكابري اكثر ..
مرام :
و قد اعتلت الدموع إلى عينيها ...
المدير بكل وقاحة :
أعجبتني طريقتك في التعامل منذ اليوم الأول لي في لقاءك ..
فلم ألقى أنثى مثلك تصعد سلمها بكل ثبات ..
و من ثم إنك تحتاجين لي في إعالة اخوتك اليتامى فأنتِ كأنثى لا تستطيعين حمل ثقلهم لوحدكِ ..
مرام و قد ظنت إن نيته الإرتباط أو ما شابه ,,
و يفهم من نظراتها أن يهم بطلبها ,,
فيرد قائلآ :
طبعآ , ليس زواج ,, و إنما هذا عنوان تخبريه إخوتكِ عندما نلقي في منزلكم ,,
مرام :
تسحب نفسها من بين يديه .. و تاخذ بحقيبتها ,,
كانت أكبر غلطة مجيئي إلى مؤسستكم الموقرة لأطلب وظيفة ...
المدير:
كلكن هكذا , تهمون بالرحيل و سرعان ما تحنون و تدفعكن شهوتكن إلى من يشبعها و يحتوي جراحكن بالكلام المعسول و المنمق ,,
فأنتن سذج , لا تفكرون بعقل بل تجركن العاطفة و تحرككن الرغبة ,,
مرام و قد أصرت أن تلقن هذا التافه درسآ لن ينساه في عمره ...
أخذت حقيبتها و خرجت ,,
ذهبت للمنزل ,, التقت بأخيها رشيد .. أفاضت عليه من حنانها الأخوي المعهود ..
و التمس رشيد أن في نبرات مرام حزن أو ألم ..
فأردف قائلآ :
كيف هو يومك في وظيفتك ؟؟ هل أنتِ مرتاحة مع مديركِ ؟؟
مرام و قد نظرت إلى أخيها نظرة الخجل الذي علمت من أسئلته انه قرأ قلبها قبل أن تنطق :
ما عساي ان اخبرك , اكتشفت اليوم أنه رجل وضيع , و يريد ان يصطاد في الماء العكر و لكنه بحاجة لبيئة ليزرع فيها خبثه و خطيئته
..
رشيد : و ماذا قلتِ له ؟؟
مرام : ( تخبر أخيها بتفاصيل ما حدث ) ثم تقول : أقسمت أن ألقنه درسأ لن ينساه , و ان اؤكد له عكس نظرياته المتوهمة ..
ثم تتفق مع رشيد على خطة محنكة و مدروسة ..
تذهب مرام في صباح اليوم التالي قبل دوام الموظفين بربع ساعة ..
تدق باب المدير ..
و تدخل بكل أسى !!
صباح الخير ..
المدير : كنت أعلم بأنك سوف تأتين ,,
مرام : آسفة على ما حصل .. فوالله تلك المرة الأولى التي أشعر بها بيد رجل غريب تحطان على يدي ..
المدير و قد تفجرت شهوته :
أتودين بذلك ..
مرام :
ليس الآن , فالآن موعد قدوم الموظفين .. ثم انني لم اعتد على وجودك في حياتي !!
المدير و قد ارتسمت على شفاهه ابتسامة خبث و شوق :
سوف تعتادين أيتها الغالية , سوف أنسيك آلامك و احزانك و اداري عليك بحناني و يكثر من الكلام الجميل المنتقى ...
مرام :
و قد دمعت عيناها بل و أجهشت في بكاء عميق ..
المدير :
أووه كلا يا مرام .. أتودين أن ترتمي في أحضاني .؟؟؟
مرام :
أتمنى ذلك , و لكن ليس الآن ؟؟
و تذهب على مكتبها , تجفف قطرات الدموع البادية على وجنتيها و تبتسم إبتسامة نصر على نجاح النصف الأول من الخطة ...
تنجز عملها بكل تفانٍ و رضا , تتصنع الحزن و ربما الشوق إلى أبي عادل مديرها الماكر ..
ينتهي الدوام , و تتجهز للخروج , و قبل ذلك تطرق باب مكتب أبي عادل ,,
سيدي ؟
أتريد شيئآ ؟؟
أبو عادل : هل انجزتي عملك ؟؟؟
مرام : نعم , و كل شيء ,,
أبو عادل : حسنآ تستطيعين الخروج , و لكن من سيوصلك للمنزل ؟؟
مرام : و في عينيها بريق آسر تستحثه على أن يوصلها ,,
لا أحد ,, سوف آخذ سيارة أجرة كالعادة ,,
أبو عادل : سيارة أجرة و انا موجود ؟؟ كلا سأوصلك بنفسي ,,
مرام : تعتذر بدلال لم يعهده أبي عادل من قبل ,, أسفة حبيبي ,,
تنطبع على وجنتيها أحمرار خفيف ,,
آسفة لم أقصد ,,
و تنصرف بسرعة كالبرق , و قلبها بتسارعٍ في نبضاته ينتظر مفعول ما قالته في قلب أبي عادل ..
أبو عادل : قالت " حبيبي " .. نعم قالتها بكل عفوية و من دون أن اجبرها على شيء ,,
آه .. يالها من فتاة عجيبة , تارة أشعر بالإقتراب منها بأن نار ستكويني و تارة اخرى أشعر بأنها كطوق حمامة ستلفني بين جناحيها بكل حب و حنان ...
كم هي جميلة بالفعل , قابلت اخريات , بدلالهن الفاضح , و اساليبهن المائعة , و غنجهن المعتوه ,, لكن مرام شيئ آخر ,,
جذبتني من أول لقاء بيننا .. بيد أن رزانتها و عفويتها المحببة إلى النفس
تأسر الفؤاد ,, و ملامحها البريئة و جمالها الفاتن ..
آه , كم أشعر بالشوق إليها ,,
و جعل يهلوس بكلمة مرام و لم يخلد بعدها إلى النوم , و مرام تحكي قصتها و حوادث يومها إلى أخيها رشيد و يبارك سعيها و يبث في نفسها
القوة و الإرادة ,,
في صباح اليوم التالي ..
مرام تطرق باب المدير ,,
صباح الخير سيدي , أتيت إليك بفنجان القهوة , عملته بيداي ,,
المدير بتثائب كالعادة ,,
شكرآ لك , كم انا بحاجة لها فالبارحة لم أستطع النوم ,,
مرام متصنعة خوفها و قلقها عليه بغية الوصول إلى مرامها !!!
ـ سلامات , ما بك يا سيدي ؟ أيقلقك شيء ؟ هل تشعر بتعب ؟؟
المدير بخبث وااضح :
ـ نعم , أشعر بتعب في قلبي ,,
مرام بخجل فتيات العشرين :
ـ سلامة قلبك أيها الغالي ,,
المدير متفاجئ :
ـ أعيدي ما قلتِ ؟؟
مرام تهمس بها همسآ :
سلامة قلبك أيها الغالي ,,
المدير :
آه يا قلبي ,, كم انا متعب و اود أن أرتاح ,,
مرام :
و كيف تريد أن ترتاح ؟؟
المدير :
بوجودك بقربي إلى الأبد ..
مرام :
إلى الأبد ,, و تضحك ضحكتها المعهودة ,,
المدير يرد باستغراب على ضحكتها :
و لم تضحكين ؟؟
مرام :
لأنك قلت إلى الأبد ..
المدير :
و ما الضير في ذلك ..؟؟
مرام :
لأنك .... لأنك .... لا أعلم .. إنسى الموضوع برمته ,,
المدير :
كيف أنساه و قد بدئتي به ؟؟
مرام :
أخاف من قول الصراحة فلا تلقى الإستحسان في قلبك ..
المدير :
هيا قولي .. فلا أحمل عصا ولا أملك مخالب ,,
مرام :
لأنك تمتلك في رصيدك من النساء ما لا يحصى عدده .. و كلهن أسمعتهن كلامك المعسول و الرقيق ..
لم تصدقهن بشيء من الحديث , و ما ان تقضي وطرك منهن , إلا و رميت بهن ادراج الرياح ,,
المدير :
و لكنك متميزة عنهن ؟؟
مرام بكل ثقة و دلع بارزين :
و ما الذي يميزني عنهن ؟؟ فأنا جئتك و الحاجة الملحة امامي ؟؟ ألم تقلها بنفسك ..؟؟
جئتك و الشهوة قد أجنّت أوصالي بل هي من تعذبني ليلآ فتؤرقني ,,
جئتك و انا .... يصفعها المدير بعنف ,,
هلا سكتي ,..
مرام :
أتصفعني أيها الح....
المدير :
أنت و إن قادتك الحاجة نحوي , إلا أنني أشعر بنشوة عجيبة عندما تقدمين نحوي ,,
أشعر بأنني أريدك أن تركعي تحت قدماي ,, تترجيني لــ ...
تقاطعه مرام :
لماذا أيها الحقير ؟ لتفرغ شهوتك في بكارتي الفتية ؟؟
أم لتزرع مخالبك في صدري فتخترق ما فيه من نبض ؟؟
المدير :
قلت لك أنت غير الأخريات ..
أشعر برغبة في تقطيعك ,,
مرام بكل قوة :
تقطيعي أيها ......
المدير يجتذبها من شعرها و يرمي بها على أريكة المكتب .,.,
نعم سأقطعك ,, سوف يشهد هذا اليوم صور اوصالك المقطعة و المرمية في كل مكان .,,
مرام :
و لكنهم سيكتشفون انك من قمت بذلك فلن تنجو بفعلتك ؟؟
المدير بكل شراسة :
سأقول لهم انك من العاهرات , القذرات , الائي يبحثن عن طريق لسد شهواتهن ,,
مرام تصر أن تجرح كرامته و تصل إلى نقطة ضعف فيه :
ما بالك تحكم على النساء على انهن عاهرات و يبحثن عن شهواتهن ؟؟
كأنك عشت ماضيآ مريعآ صّور لك النساء بصورة سيئة و شوه صورهن أمامك فعزمت أن تسحق كل إمرأة امامك لتنتقم لماضيك ,,
المدير :
يشعل فتيل سيجارته , أقسم أنك قذرة ..
مرام و قد اكتشفت البؤرة المخفية :
ماضيك , ماذا رأيت فيه ؟؟ أمك ؟؟ أختك ؟؟ إبنتك ؟؟ آآه ربما زوجتك ؟.؟
المدير :
يصفعها بكامل قوته :
اصمتي , لا أريد أن أسمع شيئآ , في لحظة ضعف ينهار و يجعل يداه على رأسه و قد خارت قواه ..
خائنة .. خائنة ..
أحبت إبن الجيران و لم اعلم بأن والديها أجبراها على الزواج بي ..
و مذ ليلتنا الأولى لم تشأ أن أقترب منها , و استمر بنا الحال قرابة اسبوع ..
و في نهاية الأسبوع حاولتُ ان أناقشها ان أتقرب إليها بكل ود و حنان
لكنها ترفض و بشدة بل تسمعني كلام يمس رجولتي و يخدش كبريائي ..
و عندما حاولت الإقتراب منها عنوة , قالت لي انها خانتني مع احدهم و أنها لا تملك أيت مشاعر نحوي و انها مرغمة على هذا الزواج و انها تحب و تعشق شخصآ آخر ,,
أ بعد هذا أ تريدينني ان اثق بأحداهن ؟؟
سوف أسحقكن .. سأحطمكن ..
مرام :
تمسح على رأسه بحنان لطالما تربت عليه ..
و إبنك عادل ؟ أليس ثمرة زواجك ؟؟
أبو عادل :
هذه كنيتي التي اتخفى بها , فأنا لا أملك ولد ولا تلد , فلقد طلقتها مباشرة بعد حديثها المسموم ..
مرام :
و لكن ما ذنب النساء الأخريات ؟ فمنهن الجيدات و منهن السيئات ؟؟
ربما أسأت الإختيار , فلا تستسلم ..
سترزق بأفضل منها و لكن لا تحمل الأخريات جريرة واحدة ربما تكون من الشواذ ..
المدير بكل تعنت :
شواذ ؟؟ أمنكن الشواذ .؟؟؟ كلكن شواذ ؟؟ ماكرات مخادعات ؟؟
مرام :
أنت من اخترت و عليك تحمل تبعات ما تختار لا أن تقذف الأخرين بأخطائك و تحملهم وزر قراراتك .,.
كونك في مؤسسة مرموقة , و لها صيتها الرفيع و مكانتها المتميزة , و كونك المدير و هذا هو الأهم فكل هذه المناصب تخولك لأن تبدأ من جديد و ان تضع النقاط على الحروف و ان تنسى الماضي بكل اوجاعه ..
لا أنكر أن ما مررت به يعد مأساة مريعة , وقليل من يتجاوزها بجدارة
و لكنك إن أردت التغيير فالتغيير بداخلك ,,
عليك ان تبحث عن جانب الطهر في نفسك لتنبثق من جنباتك طاقة ملائكية , تجذبك للآخرين فتفهمهم و يفهمونك بدون حواجز أو إساءة ظن .,.
المدير :
أيمكنني أن أسألك سؤالآ ؟؟
مرام :
بكل تأكيد .. تفضل ؟؟
المدير :
كيف استطعتي أن تربي إخوتك و تُحسنين من اوضاع معيشتك ؟ و عندك أخ مقعد ؟؟
مرام :
من يبني هدفآ أمامه و يعزم على تحقيقه فأنه سيصل إليه حتمآ إذا سار بخطىً ثابته , , تعلمت الصبر من امي و الإرادة من أبي فقبل رحيلهما
صقلاني كأنثى مكافحة , مربية , أم و اخت ..
توجاني برعايتهما , حمياني من لفحات الريح و أشواك الأزهار و من برد الشتاء و من أظافر العصافير ..
المدير :
أتعجب ؟ كيف تولد إمرأة من رحم الأيام ؟؟
مرام :
عندما تصيرها المآسي إلى جثة حية و تكافح لتحيا ..
المدير :
ألم تفكري يومآ في الحب ؟؟ ألم تعرفي حبآ غير حب إخوتك ؟؟
مرام :
بنات جيلي يتهامسن في هذا الأمر , و كل واحدة منهن تعيش قصة على حدى , أما أنا لا أخفيك ..
كنت أنتظر من أحبه و أعشقه و أعطيه حياتي إن أراد , و لكن إهتمامي بإخوتي و إصراري على رعايتهم يجعلاني أتراجع عن هذه الفكرة ..
فأخي رشيد بحاجة إلى علاج في الخارج ليستعيد قدماه و يداه المشوهتين ..
ولا أعتقد أن هناك من يريد أن يحتمل عبء زوجة و اخواتها !!
المدير :
عجبآ ؟ يالك من انثى حمقاء ؟؟
أتفضلين أخوتك على ان تحبي شخصآ يعوضك سنين الحرمان و الضيم التي عشتها ؟؟
مرام :
لم أشكي من تعب و لم أصرخ من عناء .. و لم اعش سنين حرمان ..
فراحتي معهم , و سعادتي برفقتهم , و مناي رضاهم ..
و ما الحب إن أبعدني عن إخوتي ؟ و انا الكبرى بينهم و من تقوم برعايتهم ؟؟
المدير :
معتوهة , بل مغفلة ؟؟
مرام :
إنعتني بما شئت .. فلا شيء يعوضني عن إخوتي و وجودهم معي في هذه الحياة , فهم قوتي , و طاقتي التي تحفزني للمضي قدمآ و المسير ..
و الآن تقبل إستقالتي على سطح المكتب ,,
المدير :
مرام , لا , لا تتركيني وحدي , أرجوكِ ..
مرام :
أنت بحاجة لأن تكون وحدك .. و هذا هو الوقت المناسب ..
المدير :
أتتركيني بعدما علمتني من دروسك و حكمك و نزاهتك ؟؟؟
أتتركيني بعدما أرجعتني رجلآ مرة أخرى ؟؟
أتتركيني بعدما استعدت ثباتي من كلامك الذي أحسسته كالبلسم يحييني من جديد ؟؟
مرام :
و نبرة بكاء حادة تقذفها من الأعماق ..
و والداي علاماني و تركاني بعدما أعطياني مقدارآ كبيرآ من الحكم و ركائز أرتكز عليها في الحياة ..
فكما صقلتني ., ستصقلك ..
و تغادر مرام المكتب و كلها أوجاع لم تستطع ان تخفيها , و تصل عند باب البيت فترى أخيها رشيد ينتظرها بفارغ الصبر ..
مرام هل وافقتي ؟؟
مرام : على ماذا ؟؟
رشيد : على أبي عادل ؟؟
مرام : و لم ؟؟
رشيد : لأنه أصيب بسكتة قلبية أثناء رحيلك عنه و رميك بورقة الإستقالة ..
مرام : ورجفة كادت ان تودي بحياتها و أين هو الآن ؟؟
رشيد : في مستشفى ( ..... )
مرام مسرعة نحو غرفة الإنعاش ..
أبو عادل أنا مرام ..
أبو عادل يستعيد شيئآ من قوته ..
لا تقلقي فالمواجع صقلتك و ستعاود صقلك بعد رحيلي ..
انتبهي لنفسك فأنت الحياة و الأمل و اجمل إبتسامة .,,
يفارق الحياة و يده متشابكة بكل قوة في يد مرام ..
لأول مرة تشعر بأنها تبكي لفقد شخص آخر بعد والديها ..
أتراها أحبته ؟؟ أم ماذا ؟؟
و بعد إجراء مراسم دفنه ..
تتلقى مكالمة من احدهم .. و يخبرها بضرورة المجيء إلى مكتب السيد أبو عادل ..
و عند ذهابها .. تبين أنه سجل أملاكه كلها بإسم مرام قبل دقائق بسيطة من رحيله ...!!!!!!
............................................
أتمنى أن تحوز على إعجابكم ...
أختكم ..
رومانتك روز ,,:يا عيني ع