
ميونيخ تفتتح أكبر عرس كروي في العالم
منذ اليوم ولمدة شهر تحكم الكرة العالم
تتوجه أنظار العالم اليوم إلى مدينة ميونخ حيث سيُفتتح مونديال 2006. حفل الافتتاح سيضم باقة من ألمع نجوم الكرة ومشاهير النجوم والساسة. كابتن المنتخب الألماني بالاك سيغيب عن مباراة الافتتاح التي تضم فريقه وكوستاريكا لإصابته
الملايين من عشاق رياضة كرة القدم على موعد اليوم مع عرسهم الكروي الكبير، حيث سيُفتتح المونديال الذي تحتضنه ألمانيا بعد طول انتظار في استاد مدينة ميونخ. تبدأ حفلة الافتتاح في الساعة الرابعة والثلث مساءً بتوقيت وسط أوروبا، وفي تمام السادسة يطلق الحكم الأرجنتيني هوراسيو اليزوندو صفارة البداية لتبدأ مباراة الافتتاح بين منتخبي ألمانيا وكوستاريكا. الجمهور الألماني يترقب البطولة بشغف كبير، فالاستعدادات للمونديال تجري في 12 مدينة ألمانية على قدم وساق منذ شهور طويلة. واليوم يزاح الستار عن العمل المكثف الذي شمل تجديدات الملاعب الرياضية وتحديث مرافق المدن المضيفة.
ألمانيا متفائلة بخصوص البطولة التي تقام على أرضها، فقد أظهر استطلاع للرأي الأمس الخميس أن 60 بالمائة من الألمان مقتنعون بأن فريقهم سيحقق مركزا متقدما في البطولة، وتوقع 10 بالمائة من الأشخاص الذي سُألوا أن يفوز المنتخب الألماني باللقب، وذلك بزيادة 4 بالمائة عن نتيجة الاستطلاع قبل ثلاثة شهور. أجرى الاستطلاع مركز AWD للخدمات الاقتصادية على عينة من ألف شخص عمرهم أكبر من 14 عاما. من ناحية حثت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مواطنيها بالالتفاف حول المنتخب الوطني، وقالت في حديث مصور إن "الجمهور كما يعرف الجميع هو اللاعب رقم 12، لذلك علينا جميعا القيام بواجبنا لكي يخرج المونديال في أفضل صورة تليق بألمانيا".
حفل الافتتاح

استاد ميونخ الرياضي الذي ستقام عليه مباراة الافتتاح
تتضمن حفلة الافتتاح التي ستبدأ عصر اليوم (الرابعة والثلث بتوقيت وسط أوروبا) فقرات متنوعة، حيث يشارك أكثر من 1400 راقص في تقديم لوحات إيقاعية مبهرة. بعدها سيتم عزف مقطوعة بيتهوفن الشهيرة نشيد الفرح. ثم تبدأ الفقرات الغنائية التي يحييها فرق موسيقية شهيرة مثل فريق Seeed والمغني الألماني الشهير هيربرت جرونماير. ثم ستتقاطر وفود الفرق 32 المشاركة في المونديال على الملعب لتسير على المضمار الرئيسي رافعة أعلام بلادها.
أما الكأس الذهبية التي تتصارع عليها الفرق الرياضية فستصل إلى ساحة الملعب برعاية عارضة الأزياء الشهيرة كلاوديا شيفر وأسطورة كل العصور اللاعب البرازيلي بيليه. بعدها سيعتلي المنصة كل من الرئيس الألماني هورست كولر ورئيس اتحاد الفيفا جوزيف بلاتر ورئيس الهيئة المنظمة فرانز بيكانباور ليعلنوا بدء المونديال.
مبارايات الافتتاح لا تخلو من مفاجآت
ستجمع مباراة الافتتاح بين منتخبي ألمانيا وكوستاريكا. واذ تصب جميع الترشيحات ناحية تخطي المنتخب الالماني الفائز باللقب العالمي
ثلاث مرات (اعوام 1954 و1974 و1990) نظيره الكوستاريكي بسهولة نسبية، إلا أن ابناء الكونكاكاف يرفضون هذه التوقعات مصرين على احداث المفاجأة على طريقتهم الخاصة. ولا يمكن استبعاد تحقيق الكوستاريكيين مبتغاهم في اللقاء الذي يحتضنه ملعب "اليانز ارينا" في ميونيخ بالنظر الى ادائهم المقبول في النسخة السابقة، اذ كانت كوستاريكا الوحيدة التي تمكنت هز شباك البرازيل حاملة اللقب مرتين عندما التقى
المنتخبان في الدور الاول (2-5). ويضاف إلى ذلك غياب كابتن الفريق الألماني ميشائيل بالاك عن مباراة الافتتاح بسبب الإصابة، ومن المعروف ان دور بالاك في الفريق الألماني أساسي ويصعب الاستغناء عنه.
وبالعودة الى كأس العالم 2002 التي استضافتها كوريا الجنوبية واليابان، بدا المنتخب الفرنسي حامل اللقب وقتذاك في طريقه الى اكتساح منافسه السنغالي في المباراة الافتتاحية، وخصوصا ان الفرنسيين فاقوا خصومهم بأشواط عدة "على الورق" في ظل تخمة النجوم ضمن تشكيلتهم. الا ان المفاجأة المدوية التي صعقت "الديوك" كانت خروجهم بخسارة مريرة (صفر-1) اثر هدف حاسم سجله لاعب فولهام الانكليزي الحالي بابا بوبا ديوب (كان لاعبا مع لنس الفرنسي وقتذاك) باصرار وعزيمة منتخب "اسود التيرانغا" الذي ينضوي غالبية لاعبيه تحت كنف النوادي الفرنسية، مما رفع مستواهم وبالتالي تحقيقهم انجاز بلوغ الدور ربع النهائي مقابل خروج فرنسا من الدور الاول من دون تسجيل اي هدف.
ولم يكن الوضع مختلفا عند افتتاح مونديال ايطاليا 1990، إذ طبع منتخب أفريقي آخر هو الكاميرون بصمته الخاصة بطريقة مشابهة بعد إسقاطه الأرجنتين حاملة اللقب وقتذاك بهدف وحيد سجله فرنسوا اومام بييك. وفي الوقت الذي لم يؤمن فيه الجميع بمؤهلات زملاء روجيه ميلا في مواجهة عظمة الاسطورة دييغو ارماندو مارادونا حمل اومام بييك من ملعب "جيوسيبي مياتزا" في ميلانو القارة السمراء بأكملها الى اعلى المستويات اثر انجاز بلوغ الكاميرون الدور ربع النهائي التي خرجت منه بصعوبة على يد انكلترا (2-3 بعد التمديد).
الكرة والسياسة
المونديال ليس مناسبة رياضية فحسب، بل أضحى مناسبة دولية لا تغيب عنها السياسة. وقد ثار سجال كبير في ألمانيا حول السماح للرئيس الإيراني احمدي نجاد بحضور المونديال، وذلك بسبب تصريحاته الأخيرة حول المحرقة التي ارتكبتها النازية ودعوته لمحو إسرائيل من على الخارطة، والتي اعتبرها كثيرون مشينة وتقع تحت طائلة القانون. ومن المعروف أن الرئيس الإيراني من مشجعي كرة القدم، كما يشارك منتخب بلاده في المونديال هذه المرة.
وفي هذ السياق قالت الحكومة الألمانية ان نائب الرئيس الإيراني محمد علي عبادي سيحضر مباراة الافتتاح. وأعلنت الشرطة في مدينة نورمبرج البافارية ان علي عبادي وهو احد سبعة نواب للرئيس الإيراني ومسئول عن السياسة الخاصة بالرياضة في البلاد سيحضر أيضا مباراة إيران الأولى في النهائيات أمام المكسيك في نورمبرج يوم 11 يونيو حزيران. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين انه لم ترد أنباء جديدة عما إذا كان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يعتزم زيارة إلى ألمانيا لحضور مباريات في النهائيات. واثار مسئولون في المنتخب الإيراني احتمال سفر احمدي نجاد إلى ألمانيا في حالة تأهل الفريق للدور الثاني في البطولة. ولا يوجد حظر على سفر مسئولين إيرانيين إلى ألمانيا. وتلعب إيران في المجموعة الرابعة بالنهائيات مع المكسيك وانجولا والبرتغال.
بولندا- الاكوادور
يأمل المنتخب البولندي في تكرار انجازه عام 1974 على الارض الالمانية ايضا عندما فاجأ الجميع بحلوله ثالثا متفوقا على منتخبات عريقة بفضل هداف البطولة غريغورز لاتو ومدافعه الانيق كازيميرز دينا، وذلك عندما يلتقي نظيره الاكوادوري في مدينة غيلسينكيرشن. وستكون المباراة مواجهة بين اسلوبين، ففي الوقت التي تعتمد فيه بولندا على القوة البدنية واللياقة البدنية العالية للاعبيها، فان اسلوب الاكوادور اقرب الى الكرة اللاتينية التي تعتمد على التمريرات الارضية للوصول الى مرمى المنتخب المنافس. واعتبر لاعب الوسط الكوستاريكي اديسون مينديز بان المباراة ضد بولندا مهمة جدا لان الفائز فيها سيقطع شوطا كبيرا نحو الدور الثاني وقال "60 في المئة من حظوظنا في بلوغ الدور الثاني تمر عبر الفوز على بولندا". ويقود الاكوادور هدافها اغوستين دلغادو الذي سجل خمسة اهداف في التصفيات. ولم تحقق الاكوادور نتائج جيدة في المباريات التجريبية التي خاضتها مؤخرا، علما بأنها حلت رابعة في تصفيات اميركا الجنوبية. في المقابل، يسعى مدرب بولندا بافل ياناس الى تكرار انجاز المنتخب عام 1982 عندما كان لاعبا في صفوفه وحل ثالثا في مونديال اسبانيا. ويقول ياناس "لدينا هدف محدد هو بلوغ الدور الثاني في المونديال، وبعد ذلك لكل حادث حديث". ويعول المدرب على المهاجم ابي سمولاريك الذي تألق في صفوف بوروسيا دورتموند الالماني الموسم الفائت وسجل له 13 هدفا. والتقى المنتخبان مرة واحدة في السابق في مباراة ودية اقيمت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في مدينة برشلونة الاسبانية وفازت فيها بولندا بثلاثة اهداف نظيفة