[align=center]شام الحسني
درج الناس منذ قرون على إنامة أطفالهم على بطونهم .
وقد أثبتت الدراسات الطبية في العام الماضي أن أكثر من نصف وفيات الأطفال المفاجئة ناتجة عن وضعية نوم الطفل في مهده .
مما دعا الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن تنشر تصريحا تنصح فيه بإنامة الطفل على ظهره أو أحد جنبيه حصرا .
ويستثنى من ذلك المولودون حديثا الذين يعانون من انسدادات في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي أو تسرب مفرزات المعدة إلى جهاز التنفس، والخدج الذين يعانون من اضطرابات تنفسية.
يقصد بتعبير (الموت في المهد) أو (متلازمة موت الأطفال المفاجئ):
حالة طبية يموت فيها طفل ذو صحة جيدة لأسباب غير واضحة.
ويتم تشخيص هذه الحالة بعد استبعاد كافة الأسباب المحتملة كالتهاب الرئة والتهاب السحايا والتشوهات الخلقية. ويلاحظ أن 95% من حالات الإصابة بهذه المتلازمة تحدث لدى الأطفال خلال الأشهر الثاني والثالث والرابع بينما تندر الإصابات في الشهر الأول وبعد السنة الأولى من عمر الطفل.
وتعتبر هذه المتلازمة مسؤولة عن 7000 حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها وتكون بذلك السبب الأول في وفيات الأطفال خلال السنة الأول من العمر.
لا يزال (الموت في المهد) غامضا، ويوجد القليل من المعلومات التي يمكن إيرادها حوله، فهو ليس إساءة معاملة، ولا مرضا معديا يمكن أخذ اللقاح ضده، ولا مرضا وراثيا.
إنه يحدث في العائلات التي تحرص على رعاية أولادها، وقد يصيب طفلا اجتاز كافة الاختبارات الطبية بنجاح، ومن الممكن القول أن هذه المتلازمة لا يمكن تشخيصها قبل حدوثها.
وبالرغم من الأبحاث الكثيرة التي بحثت عن الأسباب التي تختفي وراءه فقد ظلت هذه المتلازمة من الألغاز الطبية.
يمكن القول - بشيء من التبسيط - أن هذه المتلازمة تنتج عن انقطاع النفس المؤقت، فالرضّع -والكثير من البالغين- يتوقفون عن التنفس لمدد قصيرة خلال النوم بشكل طبيعي، ولكن بعض الرضع قد لا تتواجد لديه الآلية التي تضمن عودته إلى التنفس عند الاستيقاظ .
وقد يكون النوم على البطن من الأمور التي تعيق هذه العودة، وقد شك البعض في تدخل بعض الفيروسات أو الاضطرابات التحسسية أو الاختناق بالفراش لكن كل تلك الافتراضات لم يعثر على إثبات لها، ويمكن القول بأن هذه المتلازمة كالكثير من الاضطرابات الصحية الأخرى التي لا يمكن عزو أسبابها إلى أمر محدد بعينه.
وبما أن أسباب هذه المتلازمة لا تزال قيد البحث والاستكشاف، لا بد للوالدين أن يتعلما بعض الأمور التي تقلل من احتمال حدوث هذه الكارثة؛ فقد وجدت عدة دراسات أن الأطفال الذين ينامون على ظهورهم قليلا ما يصابون بها، ومما أكد على هذا هو الحملة الإعلامية التي قام بها أطباء الأطفال في مدينة سياتل في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1993 لحض الآباء على إنامة الطفل على ظهره أو أحد جنبيه (مع وجود لفافة من القماش تسنده لئلا ينقلب على بطنه) فكانت النتيجة انخفاض حالات (الموت في المهد) بنسبة 64%.
ومن الأمور التي تبعد هذا الخطر عن الطفل إقلاع الوالدين عن التدخين، ويؤيد ذلك الإحصائيات التي تذكر بأن عدد حالات (الموت في المهد) ضمن العائلة المدخنة يبلغ ثلاثة أضعاف عدد الحالات عند العائلة غير المدخنة، لذلك لا يمكن التساهل في التأكيد على نمو الطفل بدءا من المرحلة الجنينية في محيط خال من التدخين ويشمل ذلك الأب والأم وكافة أفراد الأسرة في كل الأماكن التي يحتمل وجود الطفل فيها. وهناك عامل ثالث يساهم في حدوث (الموت في المهد) وهو ازدياد حرارة الطفل بسبب الإكثار من الملابس، فقد لوحظ بأن احتمال (الموت في المهد) يزداد كلما كان الطفل ملفوفا بشدة ومغطى بحيث لا يستطيع التخلص من حرارته الداخلية.
لا يمكن الحصول على الكثير من المعلومات حول هذا الموضوع، وقلما يشار إليه في وسائل الإعلام إلا من خبر هنا أو هناك عن اكتشاف سبب جديد للموت في المهد، ومع هذا يجب على الآباء أن يتنبهوا جيدا ويبحثوا عن كل جديد في هذا المجال، وعليهم أن يستفسروا الطبيب عن آخر ما توصل إليه الطب حول هذه الظاهرة لكي يدعموا معلوماتهم السابقة بكل ما يؤمن لطفلهم الحماية المستمرة رغم أنه من غير المستساغ لدى عامة الناس أن يطلعوا على مواضيع كهذه، فسبب كتابة هذا المقال ليس ترويع الناس من مكروه لا يمكن دفعه ولكن تقديم النصيحة للوالدين لفعل أشياء تقلل من احتمال حدوث هذا المكروه، كإنامة الطفل على ظهره أو أحد جنبيه، والإقلاع عن التدخين، وعدم لف الطفل بكومات من الملابس خلال النوم.
وبما أنه ليس لـ(الموت في المهد) سبب محدد بعينه فإن القيام بهذه الإجراءات لا يكفي للوقاية منه بشكل نهائي، ولكنها تعد أفضل ما توصل إليه الطب من إجراءات وقائية حتى الآن.
إن موت الطفل بهذه الطريقة يفجع أبويه ويترك الطبيب في حالة من الذهول والعجز، وإلى أن يتوصل الطب إلى السيطرة المعرفية الكاملة على هذه الظاهرة يتعين على الآباء أن يوفروا لأطفالهم كافة أساليب الوقاية، ويوما ما سوف يخرج (الموت في المهد) عن كونه لغزا مرعبا[/align]