عندما تقفين امام المرآة بماذا تشعرين: راضية عن نفسك.. لطيفة ومقبولة لدى الآخرين.. تتعاملين بصفاتك الجميلة وتتجاهلين الاخرى.. تقدرين ذاتك وتنشرين البهجة في من حولك؟
ان أجبت بنعم، فأنت صاحبة شخصية ايجابية، تؤثرين بها على من حولك وتعيشين حياة زوجية هانئة. وان كان جوابك «لا» فأنت لا تعرفين معنى الزواج السعيد.
هذا الكلام ليس من محض الخيال، بل نتيجة ابحاث خبراء علم النفس والتربية، والتي انتهت بوضع حلول بسيطة تنقلك الى عالم السلام والوئام مع شريك العمر.
حول الخطوة الاولى نحو السعادة والجمال، ولحث النساء على الاهتمام بأنفسهن، أعد الدكتور محمد احمد عويضة، استاذ الطب النفسي بجامعة الازهر، دورات تثقيفية تحت عنوان «كيفية تحقيق السعادة الزوجية»، حضرها عدد كبير من الزوجات، تتراوح أعمارهن بين 25 و35 عاما، ومدة زواجهن بين 2 و10 سنوات، وانقسمت عيناتهن بين %60 ربات بيوت و%40 عاملات في وظائف مختلفة. وبعد اعداد دراسة نفسية شملت 300 زوجة من الحاضرات، تبين ان القاسم المشترك بينهن هو الشكوى من افتقاد مظاهر السعادة الزوجية، والتي كان احد اهم أسبابها قلة الثقة بالنفس وعدم تقدير الذات كما يجب، اذ ان سلم أولويات %95 من ربات البيوت كان كالتالي: الابناء فالزوج ثم المنزل. بينما كان سلم اولويات %95 من الزوجات العاملات: الابناء، العمل، الزوج، واحتل الاهتمام بالنفس المرتبة الرابعة، وحب الذات المرتبة الخامسة.
هلتحبيننفسك؟
سؤال قلما تسأله المرأة العربية لانها بمجرد ان تتزوج تهب حياتها لزوجها واولادها وبيتها. صحيح ان احتياجاتها ورغباتها تطفو على السطح بين وقت وآخر، لكن ذلك لا يتم ابدا على حساب الاسرة، حيث انها تفضل ان تضحي بنفسها من اجل استقرار وسعادة عائلتها. لكن الدكتور حامد زهران، استاذ الصحة النفسية في جامعة عين شمس، ينصح المرأة بأن تحب نفسها لكي تكون محبوبة ممن حولها، تبعاً للابحاث الغربية التي تؤكد ان من لا يحب نفسه لن يحبه الآخرون. فلكل امرأة حاجات فيزيولوجية ونفسية، اهمها حاجتها لان تحِب وتحَب، ولكي تحقق غايتها، عليها ان تهتم بنفسها وتفهمها وتتفهم احتياجاتها وتطلعاتها، وتسعى لتحقيق ذاتها واحترامها لنفسها، لكي تكسب حب الآخرين واحترامهم. وعدم إشباعها لحاجة الحب لديها، يصيبها لاحقاً بالحرمان والاحباط والصدمات النفسية، فالاضطراب السلوكي.
تأقلميمعالطقس
«اعرفي نفسك»، شعار يرفعه خبراء علم النفس والاجتماع، لان معرفتك لنفسك هي اولى خطواتك نحو السعادة. فان حللت شخصيتك وتقبلت نفسك بكل صفاتها، حسناتها وعيوبها، ستفرضين بذلك قبولها على الآخرين وستعيشين راضية ومرتاحة، وان فشلت فعليك ان تتوافقي وتتأقلمي معها، كما تفعلين مع الطقس في حالات البرد القارس او الحر الشديد.
مكامنحرجة
لو طبقنا شعار معرفة النفس على حياتنا الزوجية، كما يقول الدكتور هاشم بحري، استاذ الطب النفسي بجامعة الازهر، لأنقذنا علاقاتنا الزوجية من الغرق وأنجحناها. اذ ان في كل علاقة بين الرجل والمرأة هناك مكامن قوة ومكامن ضعف، وهذه المكامن تضعف وتقوى بحسب تفهم كل طرف لنفسه وللطرف الآخر، واستيعابه لقدراته وطموحاته وامكانياته وتوظيفها للوصول الى أهدافه. طبعا الزوجة الناجحة هي التي تتعامل مع المكامن القوية والمضيئة في شخصيتها وشخصية شريكها، وتبتعد عن تلك الضعيفة والحساسة، منعا للاحراج. هذا التعامل الحسن والسلوك الطيب يولد الثقة في النفس، وهذه بدورها تشعر المرأة بقيمتها وجمال صفاتها وأهميتها في ترشيد أسرتها وتماسكها واستمرارها.
شمعةبالية
الناس تضعك حيثما تضعين نفسك، مقولة قديمة يؤكدها الدكتور عويضة معاتبا فيها المرأة التي تشتكي من اهمال زوجها لها، فعلى كل امرأة ترى نفسها «شمعة تحترق في سبيل أسرتها»، ان تغير سياستها البالية هذه، لانها لم تعد تليق بعصر التطور الذي نعيشه، كما انها لا تعود سوى بالنتائج السلبية المدمرة للزوج وللاولاد. فيتحولون الى شخصيات اعتمادية لا يقدمون العون لوالدتهم ولا للغير، فان مرضت الام يتهمونها بالتقصير، واذا انشغلت بأمورها الخاصة يلصقون بها تهمة الاهمال. اي يستكثرون عليها أدنى حقوقها في ممارسة اي نشاط خارج نطاق طلباتهم.
إرشاداتسريعة
من أجل ذلك، ينصح الدكتور عويضة كل أم بالاهتمام بنفسها وتعويد اسرتها على التعاون داخل البيت وخارجه، بمعنى ان تفرض عليهم تقبل الحقوق والواجبات، وان تتعلم متى تقول: «لا». في المقابل عليها ان تحب نفسها وتقدرها، فتخصص وقتاً يومياً او اسبوعياً للاستمتاع بما تريده من الحياة. حتى لو كانت هذه المتعة في قراءة كتاب، الاستماع الى الموسيقى، زيارة صديقة او اتصال هاتفي بالاهل.
* خطوات لتحبي نفسك
خطوات واثقة، يضعها الدكتوران محمد عويضة وهاشم بحري للزوجات ليمنحن أنفسهن ما يحتجن من حب وتقدير، فيرضين بحياتهن ويسعدن أسرهن وينقذن زواجهن:
> لا تنتقصي من نقاط طلتك وشكلك وقدرتك على التصرف ومقدار العلم في جعبتك وسلوكك وتصرفك، فلن يقدرك الغير ان لم تعرفي كيف تقدرين نفسك.
> لا تقللي من حق نفسك امام الآخرين كيلا تشعريهم انهم أخطأوا في تقديرهم لك وحكمهم عليك. الافضل ان ترفعي من شأنك امام الغير تأكيدا لشخصك بينهم ولحسن اختيارهم لك وتفكيرهم بك. هكذا سيسمعونك ويأخذون برأيك ويستأنسون بصحبتك.
> كلما كنت راضية عن نفسك ومحبة لها وواثقة بها، كلما كبرت قدرتك على الصمود امام مصاعب الحياة ومشاكلها، وأكثر صبرا وحنكة. بهذا الشكل تشيعين حولك جوا من الراحة والرضا. بعكس المرأة غير المقتنعة بنفسها، التي تكون تعيسة وسيئة المزاج.
> صحيح ان لا احد يخلو من العيوب، لكن لا تلفتي العيون الى عيوبك. الافضل ان تبرزي صفاتك الايجابية ليراها الآخرون ويتحدثوا عنها باهتمام.
> حافظي على النقاط الجميلة التي لفتت نظر زوجك اليك. ان انتقد أبلغيه ان «لكل قدر غطاءه المناسب».
> لا تخلطي بين حب النفس والانانية. الاول يعني الرضا وتقبل الذات، بينما الثانية «تعظيم» لقدرة الفرد على خدمة نفسه فقط، مما يعزل الآخرين عنه.
> الاحساس بالرضا عن الذات جمال حقيقي ينعكس على الوجه، وينبع من وعي الانسان لمحاسن وعيوب شخصيته. لا تسعي للتغيير بل توافقي وتكيفي.
> بين وقت وآخر امدحي نفسك وامنحيها مكافأة. فأنت تستحقينها عن جدارة.
> نجاحك جميل، فلا تتواضعي. بل تحدثي عنه بفخر لكن بكلمات قليلة كي يميز الآخرون حبك لنفسك من نرجسيتك.
> اقرأي عن الشخصيات الناجحة عبر التاريخ وتعرفي على الامكانيات الانسانية لتتعلمي منها.
> اطلقي العنان للطفلة التي بداخلك. فلا مانع من بعض الاخطاء الصغيرة غير المؤذية.
> اهتمي بمظهرك وارتدي كل ما يليق بك، ولا تتبعي الموضة بشكل أعمى، ولا تفرضي على نفسك ما لا تريدين.
> اجعلي ايامك مليئة بالحركة والنشاط، فذلك يحسن من حالتك النفسية ويرفع معنوياتك ويزيدك إحساساً بالجمال.