New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > منتديات العلوم الدينية > منتدى القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-12-03, 01:31 AM   #1

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

عدم تحريف القرآن


بسمه تعالى

الحديث حول قضية تحريف القرآن الكريم, والشبهات التي يزج بها النواصب..


معنى التحريف


التحريف لغةً :

حرف الشيء : طرفه وجانبه ، وتحريفه : إمالته والعدول به عن موضعه إلى طرفٍ أو جانب . قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ) . (الحج 22: 11) قال الزمخشري : أي على طرفٍ من الدين لافي وسطه وقلبه ، وهذا مثلٌ لكونهم على قلقٍ واضطرابٍ في دينهم ، لاعلى سكونٍ وطمأنينة (1).

التحريف اصطلاحاً :

أمّا التحريف في الاِصطلاح فله معانٍ كثيرة :

منها : التحريف الترتيبي : أي نقل الآية من مكانها إلى مكان آخر ، سواء كان هذا النقل بتوقيف أو باجتهاد ، فلا خلاف في وقوعه ، إذ كم من آية مكّية بين آيات مدنيّة ، وبالعكس .

ومنها : التحريف المعنوي : ويراد به حمل اللفظ على معانٍ بعيدة عنه لم ترتبط بظاهره ، مع مخالفتها للمشهور من تفسيره ، وهذا النوع واقع في القرآن ، وذلك عن طريق تأويله من غير علم ، وهو محرّم بالاِجماع
____________
(1) الكشاف 3 : 146 .


لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار (1)« وهو من التفسير بالرأي المنهي عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من فسَّر القرآن برأيه وأصاب الحق فقد أخطأ (2)« وهذا المعنى منحدر عن الاَصل اللغوي لتحريف الكلام .

ومنها : التحريف اللفظي ، وهو على أقسام :

منها : التحريف بالزيادة والنقصان ، وهو على ثلاثة أنحاء :

أ ـ تحريف الحروف أو الحركات ، وهذا راجع إلى القراءات القرآنية ، وهو باطل إلاَّ في ألفاظ قليلة كقراءة قوله تعالى : ( وَامْسَحُواْ بِرُؤُسِكُمْ وَأرْجُلَكُمْ) (3)بكسر لفظة الاَرجل ونصبها ، وغيرها ممّا لم يخالف أُصول العربية وقراءة جمهور المسلمين ، وورد به أثر صحيح .

ب ـ تحريف الكلمات ، وهو إمَّا أن يكون في أصل المصحف ، وهو باطل بالاِجماع ، وإمَّا أن تكون زيادة لغرض الاِيضاح لما عساه يشكل في فهم المراد من اللفظ ، وهو جائز بالاتفاق .

ج ـ تحريف الآيات أو السور ، وهو باطل بالاِجماع (4).
1 ـ التحريف بالزيادة : بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بين أيدينا
____________
(1) التبيان للطوسي 1 : 24 ، الاِتقان للسيوطي 4 : 210 .
(2) التبيان للطوسي 1 : 4 .
(3) المائدة 5 : 6 .
(4) توجد أنحاء أُخر من التحريف راجعة ـ بشكل أو بآخر ـ إلى ما ذكرناه . أُنظر : البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي : 215 .

ليس من الكلام المنزل ، والتحريف بهذا المعنى باطلٌ بإجماع المسلمين ، بل هو ممّا عُلِم بطلانه بالضرورة ، لاَنّه يعني أنّ بعض مابين الدفّتين ليس من القرآن ، ممّا ينافي آيات التحدّي والاعجاز ، كقوله تعالى : ( قُل لئنِ اجتَمَعَتِ الاِنسُ والجِنُّ عَلَى أن يأتُوا بمِثْلِ هَذا القُرْآنِ لا يأتُونَ بِمِثْلِهِ وَلوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) (1)(‎لإسراء17: 88).

2 ـ التحريف بالنقص : بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بين أيدينا لايشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء ، بأنْ يكون قد ضاع بعض القرآن على الناس إمّا عمداً ، أو نسياناً ، وقد يكون هذا البعض كلمةً أو آية أو سورة ، والتحريف بهذا المعنى هو موضوع البحث حيثُ ادّعى البعض وقوعه في القرآن الكريم استناداً إلى أحاديث هي بمجملها إمّا ضعيفة سنداً ، أو مؤولة بوجهٍ يُخْرِجها عن إفادة ذلك ، وإلاّ فهي أحاديثٌ وأخبارٌ مدسوسةٌ وباطلةٌ ، قد أعرض عنها محققو المسلمين على مرّ العصور ، على ما سيأتي بيانه في ثنايا هذا البحث .

ولنا عودة

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 07-12-03, 09:54 AM   #2

أرض الغري
...(عضو شرف)...  






رايق

[ALIGN=CENTER]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


موضوع شيق ورائع يا عاشق الحسين..
وهذا ما نريده من خلال هذا القسم .
بانتظار عودتك والنقاش حيثما يتوفر الوقت الكافي..

واصل..[/ALIGN]

__________________
[FLASH=http://www.geocities.com/al_riviera/3abad_1.swf]WIDTH=240 HEIGHT=100[/FLASH]

أرض الغري غير متصل  

قديم 09-12-03, 12:43 AM   #3

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

بسم الباري المقتدر

سنواصل أخي العزيز مادام هناك من يقرأ

هذا الموضوع عبارة عن مجموعة مقالات منقولة بتصرف...


فرية تحريف القرآن من هاتيك التهم السائرة الدائرة على مر الأيام التي مني بـها مذهب آل الله وآل رسوله صلى الله عليه وعليهم أجمعين ، بدعوى أن الشيعة من مذهبهم القول بسقوط بعض آيات من القرآن ، وكثير من الكتيبات التي كتبتها أيادي الفرقة تريد حشر هذه التهمة في رأس السذج والبسطاء .

ولا شك أن من ينشر هذه الفرية ما هو إلا صلف الوجه قاسي الخد لا يعبأ بما يقال فيه مشيع للأراجيف والأكاذيب ، كيف لا ! والشيعة ليست من الفرق البائدة التي لا يخبر عنها إلا في الكتب العتيقة وبين صفحات التراجم سحيقة العهد ، فهذه أعيانـهم في كل مكان وعلماؤهم بين أظهرنا وكتبهم ظاهرة سهلة المنال وكلمات محققيهم ومراجعهم لا تخفى إلا على ميت الأحياء ، والقول الفصل عند مراجعهم كلهم أجمعين أكتعين أن القرآن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو هذا المصحف الموجود في بيوتنا وبيوتات المسلمين بجميعه وتمامه لا نقيصة فيه ولا زيادة ، وهذا واضح عند من دار في شوارع المسلمين أو مرّ في أضيق أزقتهم .

وكون التحريف فرية واضحة على مذهب أهل البيت عليهم السلام لا ينفي شذوذ بضع نفر عما ذهب له الجمهرة والسواد الأعظم وهذا واضح لدى من امتلك شيئا من العقل ، فبعض علماء الشيعة شذوا عن رأي الطائفة حيث قالوا بعدم صيانة القرآن من التحريف وحالهم كحال من شذ عن مذهب أهل السنة وقال بوقوع التحريف في القرآن وعدم صيانته منه، وهذه القلة من الشيعة ذات ميول خاصة ومبان انفردت بـها وخالفت سوادهم الأعظم ، وقد انقرضت تلك الفئة مع ما شذوا به .

ومن الدعاوى العريضة أن نقول إن الشيعة انقسموا في الاتجاه والمشرب الفقهي إلى قسمين ، لكل منهما أصوله في استنباط الأحكام الشرعية إذ الفرع الذي ألقى بذرتـه الأمين الإسترآبادي رضوان الله تعالى عليه قبل أربعمائة سنة ثم انكسر واجتث بعد مائتي سنة من بزوغه لا يقسم الشيعة الإمامية في مذهبهم الاستنباطي السائر منذ ألف سنة إلى قسمين أحدهما ظهر قريبا وانتهى بمدة مئتي عام !

وقد كان للإخبارية قواعد ترتكز عليها مدرستهم وصارت من معالمها ، وهذه المدرسة لا وجود لها اليوم كتيار له منظّرون بما للكلمة من معنى وذلك لانقضاء أمر هذا التيار على يد مراجع الطائفة رضوان الله تعالى عليهم حينما تصدوا لهم فنقضوا أصولهم وبينوا عوارها حتى قضي الأمر واستوت الطائفة وعادت نمرقةً وسطى كما كانت على يد الوحيد البهبهاني رضوان الله تعالى عليه .



* أسسٌ افترق بـها هذا التيار الـمحدَث عن فكر المذهب :


من أهم مباني الإخبارية التي شذوا بـها عن جمهرة الإمامية القول بعدم حجية ظواهر القرآن ، واعتمادهم على الأخبار فقط أي السنة الواردة من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام فلذلك سموا إخبارية .

وسبب قولهم بعدم حجية ظواهر القرآن دعوى أن كلام الله عز وجل أجل وأرفع من أن يناله عقل البشر العاديين ، فإن كلام رب الناس لا تدركه عقول الناس ! ومن الإجحاف بساحته جل وعلا أن يدرك مرام كلامه ويفقه مغزاه البشر العادي ، لذا على الفقهاء إيكال فهم ظواهر القرآن إلى من خوطب به وهم الراسخون بالعلم أي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام وهم عِدل القرآن بنص حديث الثقلين المتواتر .

وننقل هنا أقوال بعض مراجع الطائفة الحقة في كتبهم الأصولية التي هي المعتمد الحق في بيان ما شذت به الإخبارية ، قال السيد البروجردي رضوان الله تعالى عليه في تقريرات بحثه :

" ما يظهر من الطائـفـة المنتـحلـة إلى الإمامية رضوان الله عليهم ، المعروفين بالإخبارية وهو عدم حجية ظواهر القرآن .

اعلم أن حجية ظواهر الكتاب كانت معروفة غير محتاج إلى الاستدلال ، لأنه كتاب نزل به الروح الأمين على قلبه صلى الله عليه وآله ليكون بشيرا ونذيرا للعالمين ، ويكون به هداية الناس والجنة أجمعين ، وبه انقلب الجهل إلى العلم في جزيرة العرب بحيث صار موردا لتعجب العقلاء والمتمدنين والفصحاء المتكلمين فلا شبهة أنه كتاب أنزل لإفهام المطالب الـحقة لجميع الناس وإيصالهم إلى الكمالات اللائقة بحالهم ولم يشك فيه أحد من الناس إلا شــرذمـة قـليـلـة من الذين أشرنا إليهم في صـدر الـعنـوان . وعمدة ما وجه أو يوجه به قولهم ونظرهم أمور خمسة : أحدها : كونه مشتملا على المضامين العالية التي لا تصل إليها إلا أفهام الأوحدي من الناس . وفيه : أولا …". فبدأ رضوان الله تعالى عليه بتوجيه الأدلة لكسر مقالتهم الشاذة .



وقال السيد الحكيم رضوان الله تعالى عليه : " وأما ما ذهب إليه جمهور الإخباريين من عدم حجية ظواهر الكتاب ، فقد ذكر له في الكفاية وجوها خمسة : الأول : ما ورد من النصوص الدالة على أن القرآن لا يعرفه إلا أهله ومن خوطب به ، وهم النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام . الثاني : أن القرآن يحتوي على مطالب عالية شامخة ومضامين غامضة ، فلا يستطيع أن يفهمه كل أحد ، فان فيه علم كل شئ . ولا يستطيع كل أحد أن يصل بفكره إلى ما اشتمل عليه القرآن ".



وقال السيد محمد سعيد الحكيم حفظه الله تعالى وسدد خطاه في المحكم في أصول الفقه بعدما بين فساد أدلة الإخبارية : " وبـهذا يظهر حال بقية الوجوه التي استدل بـها للإخباريين ، فقد استدل لهم بوجوه كثيرة لا مجال للتعويل عليها بعد ما عرفت من إجـمـاع الأصحـاب وتسـالـمـهم على حجية ظواهر الكتاب . مع أنـها في أنفسها غير صالحة للاستدلال ".



وننقل هنا ما قاله أحد الأفاضل في كتابه دروس في أصول فقه الإمامية : " ومضافا إلى إن سيرة المسلمين في التعامل مع ظواهر القرآن بالأخذ بـها والاعتماد على مؤدياتـها دليل حجية ظهورات القرآن بخاصة . هذا هو رأي جمهور المسلمين بما يكاد يرقي إلى مستوى الضرورة ومنهم أصحابنا الأصولية من الإمامية، وفي مقابل هذا الرأي ذهب أكثر الأخبارية من الإمامية إلى عدم جواز الأخذ بظواهر القرآن إلا عن طريق ما فسر به من أحاديث رويت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ".



وحيث أن الأصوليين لا ينعزلون عن روايات أهل البيت عليهم السلام حين استنباط الأحكام الشرعية من ظواهر القرآن فلا يظهر الخلاف واضحا بين المسلكين ، ويظهر في حال عدم وجود مانع من الروايات يمنع من التمسك بظهور الآيات القرآنية فحينها يعتمد الأصوليون على ظواهر القرآن لأنـها حجة في نفسها ، بخلاف الإخبارية ففي هذه الحالة لا يتمسكون بظواهر القرآن لأنـها ليست بحجة في نظرهم بدعوى أن عقولنا أقل شأنا من إدراك ظاهر كلام المولى عز وجل ، فتكون ظواهر الآيات من المتشابه ولا يسعهم حينها إلا الاسترجاع وتلاوة قوله تعالى { وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فأَمّا الَّذينَ في قُلوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}(آل عمران/7).

قال في مصادر الاستنباط : " وقد أجاب المحدث الاسترآبادي عن عمل الإخباريين في الظواهر القرآنية مثل قوله تعالى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}(المائدة/1) وقوله تعالى {أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ}(النساء/43) وقوله تعالى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ …}(المائدة/6) وفي ظواهر السنن النبوية مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) حيث قال–أي المحدث- : نحن نوجب الفحص عن أحوالهما بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة عليهم السلام فإذا ظفرنا بالمقصود وعلمنا حقيقة للحال علمنا بـها وإلا أوجبنا التوقف والتثبت ".



ومن مبانيهم المسلمة القول بصحة كل الروايات الوارد في الكتب الأربعة أي الكافي ومن لا يحضره الفقيه والاستبصار والتهذيب ، فلا داعي لمناقشة السند فيها ، وهذا رأي غير مقبول عند الشيعة اليوم .



وهناك كثير من الأمور التي شذ بـها الإخبارية عن الجمهور ، وقد : " أنـهى الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي هذه الفروق إلى ثلاثة وأربعين فرقا ، وقد تتبع الشيخ يوسف البحراني هذه الفروق فاقتصر على ذكر ثمانية منها وأخذ بمناقشتها ، وانتهى إلى عدم وجود فرق جوهري بين الطرفين حيث قال : فلأن ما ذكروه من وجوه بينهما جلّـه أو كله لا يثمر فرقا في المقام . ولعل الشيخ البحراني قد بالغ في عدم الفرق فإن الفروق موجودة ، غير أنه قد شرح وجهة نظره بأن هذه الفروق لا توجب تشنيعا ولا قدحا لأنه نظير الاختلاف الحاصل بين علماء الطائفة . أما الشيخ جعفر كاشف الغطاء فقد ألف كتابا خاصا في هذا الموضوع أطلق عليه أسم ( الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين ) حيث ذكر الفروق فأنـهاها إلى ثمانين فرقاً وإذا انتقلنا إلى المحقق الخونساري فإننا نجده يذكر من الفروق تسعة وعشرين فرقا ، كما أنـهى محمد بن فرج الله الدسقوري هذه الفروق إلى ستة وثمانين فرقا وأغلب ما ذكر هو في الفروع التي يختلف فيها الأصوليون أنفسهم فلا تشكل فروقا حقيقية ".

وما ذهب إليه الإخبارية فُند بأدلة أقامها محققو الطائفة المحقة رضوان الله تعالى عليهم ، وهنا يمكننا القول إن الإخبارية لهم أصولهم وعالمهم الخاص في التعامل مع الأدلة والمغاير لما عليه جمهور الشيعة ، ونادرا ما تجدهم في حالة وفاق ، حتى أن بعضهم كان يتهجم على البعض الآخر بشدة وحدة غريبتين حتى وصل الأمر إلى السباب والشتائم في بعض الأحيان ! والأصوليون بطابع عام يتبرؤون من أفكار هذا التيار ، ولا بأس هنا بنقل تقييم الشهيد مطهري رضوان الله تعالى عليه لهذه المباني والمرتكزات التي قام عليها التيار الإخباري :

" قبل أربعة قرون تقريبا ظهرت بيننا نحن الإمـامية فرقة باسم الفرقة الإخبارية ، وهي في قبال الأصولية القائلة بالاجتهاد ، وقد سيطرت على أفكار الناس ما يقارب القرنين أو الثلاثة قرون ، ولم تترك عملا شنيعا إلا وارتكبته من إشعال حربٍ وقتل وأمثالـهما ، أما اليوم فان عدد الإخباريين قليل جدا ".

وقال رضوان الله تعالى عليه : " هذا هو التيار الإخباري وتعصبه الأحمق اللامحدود الذي جعل أصحابه يعتبرون الصحيح والضعيف من الأحاديث على حدٍّ سواء ، إنّه تيار فكري خطر ظهر في دنيا الإسلام ، وتـمخض عن جمود فكري لا زلنا نعاني من تبعاته إذ سرت عدواه إلى أوساطنا "


لنا عودة

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 10-12-03, 08:25 AM   #4

أرض الغري
...(عضو شرف)...  






رايق

السلام عليكم ورحمة الله
الأخ الجليل عاشق الحسين

تمت القراءة والإطلاع.

ونحن بانتظار الدرس القادم ..

__________________
[FLASH=http://www.geocities.com/al_riviera/3abad_1.swf]WIDTH=240 HEIGHT=100[/FLASH]

أرض الغري غير متصل  

قديم 14-12-03, 12:33 AM   #5

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق


أدلّة نفي التحريف

إنّ مصونية القرآن الكريم من التحريف بمعنى النقيصة هي من الاَُمور البديهية الثابتة على صفحات الواقع التاريخي ، والتي لا تحتاج إلى مزيد استدلالٍ وتوضيحٍ وبيان ، حتّى إنّ بعض المنصفين من علماء وأساتذة غير المسلمين صرّحوا بعدم وقوع التحريف في القرآن الكريم ؛ فالاستاذ لوبلو يقول : «إنّ القرآن هو اليوم الكتاب الربّاني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر» (1) .

ويقول السير وليام موير : «إنّ المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يدٍ ليدٍ حتّى وصل إلينا بدون تحريفٍ ، وقد حُفِظ بعنايةٍ شديدةٍ بحيث لم يطرأ عليه أي تغييرٍ يُذكَر ، بل نستطيع القول أنّه لم يطرأ عليه أيّ تغييرٍ على الاطلاق في النسخ التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الاِسلامية الواسعة» (2). وبمثل ذلك صرّح بلاشير أيضاً (3).

وقد أستدلّ العُلماء المحقّقون على عدم وقوع التحريف في القرآن بجملة من الاَدلّة الحاسمة ، هي من القوّة والمتانة بحيث يسقط معها ما دلّ على التحريف بظاهره عن الاعتبار ، لو كان معتبراً ، ومهما بلغ في الكثرة ،
____________
(1) تاريخ القرآن للصغير : 94 عن كتاب : المدخل إلى القرآن لمحمد عبدالله دراز : 39 ـ 40 .
(2) تاريخ القرآن للصغير : 93 .
(3) القرآن نزوله ، تدوينه ، ترجمته وتأثيره لبلاشير : 37 .




وتدفع كلّ ما أُلصق بجلال وكرامة القرآن الكريم من زعم التحريف وتُفنّد القول بذلك وتُبطِله حتّى لو ذهب إليه الكثيرون فضلاً عن القلّة النادرة الشاذّة ، وفيما يلي نذكر أهمّها :

1 ـ حِفظ الله سبحانه للقرآن الكريم ، ولذا لم يتّفق لاَمرٍ تاريخي من بداهة البقاء مثلما اتّفق للقرآن الكريم ، فهو الكتاب السماوي الوحيد الذي تعهّدت المشيئة الاِلهية ببقائه مصوناً من تلاعب أهل الاَهواء ومن التحريف وإلى الاَبد حيثُ قال تعالى : ( إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر15: 9).

فالمراد بالذكر ـ كما يقول المفسّرون ـ في هذه الآية : القرآن الكريم ، وصيانة القرآن من التحريف من أبرز مصاديق الحفظ المصُرّح به في هذه الآية ، ولولا أن تكفّل الله تعالى بحفظ القرآن الكريم وصيانته عن الزيادة والنقصان لدُسّ فيه ما ليس منه ، كما دُسّ في الكتب المتقدّمة المنزلة من عند الله ، فلم يبقَ فيها سوى مادخل عليها من ركيك الكلام وباطل القول ، ولكن الكتاب الكريم قد نفى كلّ غريب ، وسلم من الشوائب والدخل ، فلم يبق إلاّ كلام الربّ سليماً صافياً محفوظاً .

2 ـ نفي الباطل بجميع أقسامه عن الكتاب الكريم بصريح قوله تعالى : ( وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يأتِيهِ البَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) (فصلت 41: 41 ـ 44).

والتحريف من أظهر مصاديق الباطل المذكور في الآية ، وعليه فالقرآن مصونٌ عن التحريف وعن أن تناله يد التغيير منذ نزوله وإلى يوم القيامة ، لاَنّه تنزيلٌ من لدن حكيم حميد ، ويشهد لدخول التحريف في الباطل
الذي نفته الآية عن الكتاب ، أنّ الآية وصفت الكتاب بالعِزّة ، وعزّة الشيء تقتضي المحافظة عليه من التغيير والضياع والتلاعب ، ومن التصرف فيه بما يشينه ويحطّ من كرامته وإلى الاَبد .

3 ـ قوله تعالى : ( إنَّ عَلَينا جَمعَهُ وقُرآنَهُ * فإذا قَرَأناهُ فَاتَّبِعْ قُرآنَهُ * ثُمَّ إنَّ عَلَينا بَيَانَهُ ) (القيامة 75: 17 ـ 19).

فعن ابن عباس وغيره : إنّ المعنى : إنّ علينا جَمْعَهُ وقُرآنَهُ عليك حتّى تحفظه ويمكنك تلاوته ، فلا تخف فوت شيءٍ منه (4).

4 ـ حديث الثقلين ، حيث تواتر من طرق الفريقين أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتابُ الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إنّ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي » (5).

وهذا يقتضي أن يكون القرآن الكريم مدوّناً في عهده صلى الله عليه وآله وسلم بجميع آياته وسوره حتّى يصحّ إطلاق اسم الكتاب عليه ، ويقتضي أيضاً بقاء القرآن كما كان عليه على عهده صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة لتتمّ به ـ وبالعترة ـ الهداية الاَبدية للاَُمّة الاِسلامية والبشرية جمعاء ماداموا متمسّكين بهما ، وإلاّ فلا معنى للاَمر باتّباع القرآن والرجوع إليه والتمسّك به ، إذا كان الآمر

____________
(4) مجمع البيان 10 : 600 .
(5) هذا الحديث متواتر مشهور ، رواه الحفّاظ والمحدّثون عن نحو ثلاثين صحابياً ، وللحافظ ابن القيسراني (448 ـ 507 هـ) كتاب في طرق هذا الحديث ، وقد بحث السيد علي الميلاني هذا الحديث سنداً ودلالة في ثلاثة أجزاء من كتابه (نفحات الازهار في خلاصة عبقات الاَنوار في إمامة الاَئمة الاَطهار) ، وأُنظر أهل البيت في المكتبة العربية رقم 298 للسيد عبدالعزيز الطباطبائي رضي الله عنه .




يعلم بأنّ قرآنه سيُحرّف ويبدّل في يومٍ ما !

5 ـ الاَحاديث الآمرة بعرض الحديث على الكتاب ، ليُعرَف بذلك الصحيح منه فيُؤخذ به ، والسقيم فيُتْرَك ويُعْرَض عنه ، وهي كثيرة ، منها : حديث الاِمام الصادق عليه السلام ، قال : « خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى فقال : أيُّها الناس ، ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قُلتُه ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقُله » (6).

وعنه أيضاً بسندٍ صحيح ، قال عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ، فأعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فردّوه » (7) .

وهذه القاعدة تتنافى تماماً مع احتمال التحريف في كتاب الله ، لاَنّ المعروض عليه يجب أن يكون مقطوعاً به ، لاَنّه المقياس الفارق بين الحقّ والباطل ، فلا موضع للشكّ في نفس المقياس ، ولولا أنّ سور القرآن وآياته مصونة من التحريف ومحفوظة من النقصان منذ عصر الرسالة الاَوّل وإلى الاَبد ، لما كانت هذه القاعدة ، ولا أمكن الركون إليها والوثوق بها .

قال المحقق الكركي المتوفّى سنة (940 هـ) في رسالته التي أفردها لنفي النقيصة عن القرآن الكريم : «لا يجوز أن يكون المراد بالكتاب المعروض عليه غير هذا المتواتر الذي بأيدينا وأيدي الناس ، وإلاّ لزم التكليف بما لايطاق ، فقد وجب عرض الاَخبار على هذا الكتاب ، وأخبار النقيصة إذا عُرِضت عليه كانت مخالفة له ، لدلالتها على أنّه ليس هو ، وأيّ تكذيب

____________
(6) الكافي 1 : 69 | 5 .
(7) الوسائل 27 : 118 | 62 ،333 تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام .




يكون أشدّ من هذا» (8).


6 ـ إنّ ثبوت قرآنية كلّ سور القرآن وآياته ، لا يتمّ إلاّ بالتواتر القطعي منذ عهد الرسالة وإلى اليوم ، ممّا يقطع احتمال التحريف نهائياً ، لاَنّ ماقيل بسقوطه من القرآن نقل إلينا بخبر الواحد ، وهو غير حجةٍ في ثبوت قرآنيته ، حتّى مع فرض صحّة إسناده .

قال الحرّ العاملي المتوفّى سنة (1104 هـ) : «إنّ من تتبّع أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وتصفّح التأريخ والآثار ، عَلِم علماً يقينياً أنّ القرآن قد بلغ أعلى درجات التواتر ، فقد حِفِظه الاَُلوف من الصحابة ونقله الاَُلوف ، وكان منذ عهده صلى الله عليه وآله وسلم مجموعاً مؤلّفاً».(9)
وقال الشيخ محمد جواد البلاغي المتوفّى سنة (1352 هـ) : «ومن أجل تواتر القرآن الكريم بين عامّة المسلمين جيلاً بعد جيل ، استمرّت مادته وصورته وقراءته المتداولة على نحوٍ واحد» (10).

7 ـ إجماع العلماء على عدم التحريف إلاّ من لا اعتداد به ، كما صرّح بذلك المحقّق الكلباسي المتوفى سنة (1262 هـ ) بقوله : «انّ الروايات الدالّة على التحريف مخالفةٌ لاجماع الاَُمّة إلاّ من لا اعتداد به» (11).
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، المتوفّى سنة (1228 هـ) في (كشف

____________
(8) أورده السيد محسن البغدادي في (شرح الوافية) عن المحقق الكركي ، أُنظر البرهان ، للميرزا مهدي البروجردي : 116 ـ 117 .
(9) الفصول المهمة ـ للسيد شرف الدين: 166.
(10) آلاء الرحمن 1 : 29 ، المقدمة .
(11) البيان في تفسير القرآن : 234 .


الغطاء) : «جميع ما بين الدفّتين ممّا يُتلى كلام الله تعالى ، بالضرورة من المذهب ، بل الدين وإجماع المسلمين ، وأخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاَئمة الطاهرين عليهم السلام ، وإن خالف بعض من لايُعتدّ به» (12).

8 ـ إنّ التحريف ينافي كون القرآن المعجزة الكبرى الباقية أبد الدهر .
قال العلاّمة الحلّي المتوفّى سنة (726 هـ ): «إنّ القول بالتحريف يوجب التطرّق إلى معجزة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنقولة بالتواتر» (13).

وذلك لفوات المعنى بالتحريف ، ولاَنّ مدار الاِعجاز هو الفصاحة والبلاغة الدائرتان مدار المعنى ، وبالنتيجة لا إعجاز حينما يوجد التحريف. فاحتمال الزيادة أو التبديل باطل ، لاَنّه يستدعي أن يكون باستطاعة البشر إتيان ما يماثل القرآن ، وهو مناقض لقوله تعالى : ( وَإن كُنْتُم في رَيْبٍ ممّا نَزَّلنا عَلى عَبْدِنا فأتُوا بسورَةٍ من مِثْلِهِ )(البقرة2: 23 )ولغيرها من آيات التحدي . وكذلك احتمال النقص بإسقاط كلمة أو كلمات ضمن جملةٍ واحدةٍ منتظمةٍ في أُسلوب بلاغي بديع ، فإنّ حذف كلمات منها سوف يؤدّي إلى إخلال في نظمها ، ويذهب بروعتها الاَُولى ، ولايَدَع مجالاً للتحدّي بها .

9 ـ ثبوت كون القرآن الكريم مجموعاً على عهد الرسول الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يدلّ على ذلك كثيرٌ من الاَخبار في كتب الفريقين، حيث كان صلى الله عليه وآله وسلم يأمر أصحابه بقراءة القرآن وتدبّره وحفظه ، وعرض مايُروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم عليه ، كما أنّ جماعة من الصحابة ختموا القرآن على عهده وتلوه وحفظوه، وأنّ جبرئيل عليه السلام كان يعارضه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن كلّ عامٍ

____________
(12) كشف الغطاء : 298 .
(13) أجوبة المسائل المهناوية : 121 .


مرة ، وقد عارضه به عام وفاته مرتين ، وهذا الدليل يُسقِط جميع مزاعم القائلين بالتحريف والتغيير ، وما تذرّعوا به من أنّ كيفية جمع القرآن ومراحل ذلك الجمع ، تستلزم في العادة وقوع هذا التحريف والتغيير فيه ؛ وسنأتي على تفصيل ذلك في موضوع جمع القرآن بإذن الله تعالى .


10 ـ اهتمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين بالقرآن ، فقد كان (ص) حريصاً على نشر سور القرآن بين المسلمين بمجرد نزولها ، مؤكّداً عليهم حفظها ودراستها وتعلّمها ، مبيّناً فضل ذلك وثوابه وفوائده في الدنيا والآخرة ، وقد بذل المسلمون عناية فائقة واهتماماً متواصلاً بكلام الله المجيد بشكل لم يسبق له مثيل في الكتب السماوية السابقة ، فكان كلّما نزل شيءٌ من القرآن هَفَت إليه القلوب ، وانشرحت له الصدور ، وهَبَّ المسلمون إلى حفظه وتلاوته ، بما امتازوا به من قُوّة حافظة فطرية ، لاَنّ شعار الاِسلام وسمة المسلم حينئذٍ هو التجمّل والتكمّل بحفظ القرآن الكريم ، معجزة النبوّة الخالدة ، ومرجع الاَحكام الشرعية ، واستمروّا على ذلك حتّى صاروا منذ صدر الاِسلام يُعَدّون بالاَُلوف وعشراتها ومئاتها ، وكلّهم من حَمَلة القرآن وحُفّاظه وكُتّابه ، فكيف يُتَصوّر سقوط شيءٍ منه والحال هذه؟!

11 ـ دقّة وتحرّي المسلمين لاَي طارىءٍ جديدٍ في القران ، حيثُ إنّ العناية قد اشتدّت ، والدواعي قد توفّرت لحفظ القرآن وحراسته حتّى في حروفه وحركاته ، ويكفي أن نذكر أنّ عثمان حينما كتب المصاحف ، أراد حذف حرف الواو من (والَّذِينَ) في قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَكنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَها في سَبِيلِ اللهِ...(التوبة9: 34 ) . فقال أُبيّ : لتلحقنّها أو

لاَضعنّ سيفي على عاتقي ؛ فألحقوها (14).

وروي أيضاً أنّ عمر بن الخطّاب قرأ ( والسَّابقُونَ الاولُونَ مِن المُهاجِرينَ وَالاَنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم باحْسَانٍ )(التوبة9: 100) فرفع (الانصار) ولم يلحق الواو في (الذين) فقال له زيد بن ثابت : ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم باحْسَانٍ )! فقال عمر : (الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم باحْسَانٍ) . فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم . فقال عمر : ائتوني بأُبيّ بن كعب ، فأتاه فسأله عن ذلك ، فقال أُبيّ : (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهم باحْسَانٍ ) فقال عمر : فنعم ، إذن نتابع أُبيّاً (14). فإذا كان الخليفة لا يستطيع أن يحذف حرفاً ، فهل يجرؤ غيره على التصرّف بزيادةٍ أو حذفِ آياتٍ أو سورٍ من القرآن وتحريفها ؟!

12 ـ ويمنع من دعوى التحريف ، الواقع التاريخي أيضاً ، فإنّه إن كان التحريف في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو غير معقول بعد أن كان يشرف بنفسه على كتابته وحفظه وتعليمه ، ويُعْرَض عليه مرات عديدة .

وإنّ كان بعد زمانه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى يد السلطة الحاكمة ، أو على يد غيرها ، فلم يكن يسع أمير المؤمنين عليه السلام والخيرة من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم السكوت على هذا الاَمر الخطير الذي يمسّ أساس الاِسلام ، ويأتي على بنيانه من القواعد ، ولو كان ذلك لاحتجّ به الممتنعون عن بيعة أبي بكر وعمر والمعترضون عليهما في أمر الخلافة ، كسعد بن عبادة وأصحابه ، ولكان على أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الصحابة أن يُظْهِروا القرآن الحقيقي ، ويبيّنوا مواضع التحريف في هذا الموجود وإن حدث ما حدث ، لكنّنا لم

______
(13) الدرّ المنثور 4 : 179 .
(14) تفسير الطبري 11 : 7 ، الدر المنثور 4 : 268 .


نجد ذكراً لذلك ، لا في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام المعروفة بالشقشقية ، ولافي غيرها من خُطبَهِ وكلماته وكتبه التي اعترض بها على من تقدّمه ، ولافي خطبة الزهراء عليها السلام المعروفة بمحضر أبي بكر ، كما لم نجد أحداً من الصحابة أو من غيرهم ، قد طالبهما بإرجاع القرآن إلى أصله الذي كان يُقْرَأ به في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو نبّه على حدوث التحريف ومواطنه ، وفي ترك ذِكر ذلك دلالةٌ قطعيةٌ على عدم التحريف .
أمّا دعوى وقوع التحريف في زمن عثمان ، فهو أمر في غاية البُعد والصعوبة ، لاَنّ القرآن في زمانه كان قد انتشر وشاع في مختلف أرجاء البلاد ، وكثر حُفّاظه وقُرّاؤه ، وإنّ أقلّ مساسٍ بحرمة القرآن لسوف يُثير الناس ضدّه ، ويُوجِب الطعن عليه وإدانته بشكلٍ قويّ ومعلنٍ ، ولا سيما من الثائرين عليه الذين جاهروا بإدانته فيما هو أقلّ أهميةً وخطراً بكثير من التحريف ، لكنّنا لم نسمع أحداً طعن عليه في ذلك ، فهل خفيت هذه الآيات أو السور التي يُدّعى سقوطها من القرآن ، على عامّة المسلمين ، ولم يطّلع عليها سوى أفراد قلائل ؟!
ولو كان ذلك لكان على أمير المؤمنين عليه السلام إظهار هذا الاَمر ، وإرجاع الناس إلى القرآن الحقيقي بعد أن صار خليفةً وحاكماً ، ولم يعد ثمّة مايمنع من ذلك ، وليس عليه شيء يُنْتَقَد به ، بل ولكان ذلك أظهر لحُجّته على الثائرين بدم عثمان . فكيف صحّ منه عليه السلام وهو الرجل القويّ الذي فقأ عين الفتنة أن يهمل هذا الاَمر الخطير ، وهو الذي أصرّ على إرجاع القطائع التي أقطعها عثمان ، وقال في خطبةٍ له عليه السلام : « والله لو وجدته قد تُزوِّج به النساء وُملِك به الاِماء لرددته ، فانّ في العدل سَعَة ، ومن ضاق عليه العدل


فالجور عليه أضيق » (15). مع أنّ ذلك أقلّ أهمية وخطورة من أمر تحريف القرآن بكثير ؟! إذن فإمضاؤه عليه السلام للقرآن الموجود في عصره دليلٌ قاطعٌ على عدم وقوع التحريف فيه .

13 ـ اهتمام أهل البيت عليهم السلام البالغ في القرآن الكريم وحثُّ أصحابهم على تلاوة القرآن الكريم وختمه ، وبيانهم عليهم السلام لمنزلة قارىء القرآن تارة ، وفضائل القرآن تارة أُخرى ، كُلّ ذلك يدلُّ على نفي التحريف ، لعدم توجّه مثل هذه العناية إلى كتاب محرّف .

14 ـ اعتقاد الكل بكون القرآن حجّة بالغة ينافي التحريف من كلِّ وجه، ولا يعقل اتخاذ ماهو محرّف حجة ، ولو فرض حصول التحريف لسقط الاستدلال به لاحتمال التحريف بالدليل ، ولا يوجد فرد واحد قط استدل بالقرآن وأشكل عليه آخر بتحريف الدليل .

15 ـ وأخيراً فإنّ صلاة الاِمامية بمجرّدها دليلٌ على نفي التحريف في كتاب الله العزيز ؛ لاَنّهم يوجبون بعد فاتحة الكتاب ـ في كلِّ من الركعة الاَولى والركعة الثانية من الفرائض الخمس ـ سورةً واحدةً تامّة غير الفاتحة من سائر السور التي بين الدفتين ، وفقههم صريح بذلك ، فلولا أنّ سور القرآن بأجمعها كانت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما هي الآن عليه في الكيفية والكمية ما تسنّى لهم هذا القول ، ولا أمكن أن يقوم لهم عليه دليل.
____________
(15) نهج البلاغة ـ صبحي الصالح : 57 الخطبة 15 .

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 14-12-03, 09:22 AM   #6

أرض الغري
...(عضو شرف)...  






رايق

[ALIGN=CENTER]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ عاشق الحسين

تمت القراةء ونأمل الفائدة المرجوة لنا وللجميع


نرجو المواصلة..

أرض الغري[/ALIGN]

__________________
[FLASH=http://www.geocities.com/al_riviera/3abad_1.swf]WIDTH=240 HEIGHT=100[/FLASH]

أرض الغري غير متصل  

قديم 14-12-03, 03:47 PM   #7

شروفه
عضو شرف

 
الصورة الرمزية شروفه  






رايق

جزاك الله ألف خير أخ عاشق الحسين

شروفه غير متصل  

قديم 17-12-03, 03:44 PM   #8

أبجديات
...(عضو شرف)...  







رايق

فرية تحريف القرآن والتي وصم بها الشيعة على مرّ قرون...
كانت نتيجة إما حقد على المذهب لاختلافه أو فهم خاطئء لبعض النصوص...
أشكرك أخي على هذا الموضوع المهم والمفيد في آن...

أخوك،،،أبجديات

__________________
[ALIGN=CENTER]
My Web Site: w w w . a b j d i a t . c o m

أبجديات غير متصل  

قديم 18-12-03, 01:49 PM   #9

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

الأخوة الأعزاء: أرض الغري / شروفه / أبجديات

جعل الله القرآن نورا لكم


الاَئمّة من علماء الشيعة ينفون التحريف

إنّ المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم ، والمتسالم عليه بينهم ، هو القول بعدم التحريف في القرآن الكريم ، وقد نصّوا على أنّ الذي بين الدفّتين هو جميع القرآن المُنْزَل على النبيّ الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم دون زيادة أو نقصان ، ومن الواضح أنّه لا يجوز إسناد عقيدةٍ أو قولٍ إلى طائفةٍ من الطوائف إلاّ على ضوء كلمات أكابر علماء تلك الطائفة ، وباعتماد مصادرها المعتبرة ، وفيما يلي نقدّم نماذج من أقوال أئمة الشيعة الاِمامية منذ القرون الاُولى وإلى الآن ، لتتّضح عقيدتهم في هذه المسألة بشكل جلي :

1 ـ يقول الاِمام الشيخ الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه القمي ، المتوفّى سنة (381 هـ) في كتاب (الاعتقادات) : «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم هو مابين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة.. ومن نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب» (1).

2 ـ ويقول الاِمام الشيخ المفيد ، محمّد بن محمّد بن النعمان ، المتوفّى سنة (413 هـ) في (أوائل المقالات) : «قال جماعة من أهل الاِمامة : إنّه لم ينقص من كَلِمة ولا من آية ولا من سورة ، ولكن حُذِف ما كان مثبتاً في
____________
(1) الاعتقادات : 93 .


--------------------------------------------------------------------------------


مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً منزلاً ، وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وعندي أنّ هذا القول أشبه ـ أي أقرب في النظر ـ مِن مقال من أدّعى نقصان كَلِمٍ من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل» (1) .

وفي (أجوبة المسائل السروية) ، قال : «فان قال قائل : كيف يصحّ القول بأنّ الذي بين الدفّتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة فيه ولانقصان ، وأنتم تروون عن الاَئمّة عليهم السلام أنّهم قرأوا «كنتم خير أئمّة أُخرجت للناس» ، «وكذلك جعلناكم أئمّة وسطاً» . وقرأوا «يسألونك الاَنفال» . وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس ؟
قيل له : إنّ الاَخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لايُقْطَع على الله تعالى بصحّتها ، فلذلك وقفنا فيها ، ولم نعدل عمّا في المصحف الظاهر ، على ما أُمِرنا به (2)حسب مابيّناه مع أنّه لايُنْكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلين ، أحدهما : ما تضمّنه المصحف ، والثاني : ما جاء به الخبر، كما يعترف به مخالفونا من نزول القرآن على أوجهٍ شتّى» (3).

3 ـ ويقول الاِمام الشريف المرتضى ، عليّ بن الحسين الموسوي ، المتوفّى سنة (436 هـ) في (المسائل الطرابلسيات) : «إنّ العلم بصحّة نقل القرآن ، كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام ، والكتب
____________
(1) أوائل المقالات : 55 .
(2) روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : «اقرءوا كما عُلّمتم...» ، وقال عليه السلام : «اقرءُوا كما يقرأ الناس».
(3) المسائل السروية : 83 تحقيق الاستاذ صائب عبدالحميد .

--------------------------------------------------------------------------------



المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حدّ لم يَبْلُغه في ما ذكرناه ‎؛ لاَنّ القرآن معجزة النبوّة ، ومأخذ العلوم الشرعية والاَحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيءٍ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟!
وقال أيضاً : إنّ العلم بتفضيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ماعُلِم ضرورةً من الكتب المصنّفة ككتابي سيبويه والمزني ، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها مايعلمونه من جملتها ، حتّى لو أنّ مُدْخِلاً أدخل في كتاب سيبويه باباً ليس من الكتاب لُعرِف ومُيّز ، وعُلِم أنّه مُلْحَقٌ وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلومٌ أنّ العناية بنقل القرآن وضبطهِ أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء» .
وذكر : «أنّ من خالف في ذلك من الاِمامية والحشوية لايعتدّ بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضافٌ إلى قومٍ من أصحاب الحديث ، نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها ، لايرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته»(1)
وذكر ابن حزم أنّ الشريف المرتضى كان يُنكر من زعم أنّ القرآن بُدّل ، أو زيد فيه ، أو نُقِص منه ، ويكفّر من قاله ، وكذلك صاحباه أبو يعلى

____________
(1) مجمع البيان 1 : 83 .

--------------------------------------------------------------------------------



الطوسي وأبو القاسم الرازي (1).

4 ـ ويقول الاِمام الشيخ الطوسي ، محمد بن الحسن ، المعروف بشيخ الطائفة ، المتوفّى سنة (460 هـ) في مقدمة تفسيره (التبيان) : «المقصود من هذا الكتاب علم معانيه وفنون أغراضه ، وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً ، لاَنّ الزيادة فيه مجمعٌ على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الاَليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله ، وهو الظاهر من الروايات ، غير أنّه رُويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيءٍ من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لاتُوجِب علماً ولا عملاً ، والاَولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها ، لاَنّه يمكن تأويلها ، ولو صَحّت لماكان ذلك طعناً على ماهو موجودٌ بين الدفّتين ، فإنّ ذلك معلومٌ صحّته لايعترضه أحدٌ من الاَُمّة ولا يدفعه» (2).

5 ـ ويقول الاِمام الشيخ الطبرسي ، أبو علي الفضل بن الحسن المتوفى سنة (548 هـ )، في مقدمة تفسيره (مجمع البيان) : «ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه ، فانّه لا يليق بالتفسير ، فأمّا الزيادة فمجمعٌ على بطلانها ، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامّة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً ؛ والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى ، واستوفى الكلام فيه غاية

____________
(1) الفصل في الملل والنحل 4 : 182 .
(2) التبيان 1 : 3 .

--------------------------------------------------------------------------------



«الاستيفاء»(1) .

6 ـ ويقول الاِمام العلاّمة الحلي ، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر ، المتوفّى( سنة 726 هـ) في (أجوبة المسائل المهناوية) حيثُ سُئل ما يقول سيدنا في الكتاب العزيز ، هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيءٌ ، أو زِيد فيه ، أو غُيِّر ترتيبه ، أم لم يصحّ عندهم شيءٌ من ذلك ؟
فأجاب : «الحقّ أنّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه ، وأنّه لم يزد ولم ينقص ، ونعوذ بالله تعالى من أن يُعْتَقَد مثل ذلك وأمثال ذلك ، فإنّه يُوجِب التطرّق إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقولة بالتواتر» (2).

7 ـ ويقول الاِمام الشيخ البهائي ، محمد بن الحسين الحارثي العاملي ، المتوفّى سنة 1030 هـ ، كما نقل عنه البلاغي في (آلاء الرحمن) : «الصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظٌ عن التحريف ، زيادةً كان أو نقصاناً ، ويدلّ عليه قوله تعالى : ( وإنّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) وما اشتهر بين الناس من اسقاط اسم أمير المؤمنين عليه السلام منه في بعض المواضع ، مثل قوله تعالى (يا أيُّها الرسولُ بَلّغ ما أُنْزِل إليكَ ـ في عليّ ـ ) وغير ذلك ، فهو غير معتبرٍ عند العلماء» (3).

8 ـ ويقول الاِمام الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، المتوفّى سنة (1228 هـ ) في (كشف الغطاء) : «لا ريب في أنّ القرآن محفوظٌ من النقصان بحفظ الملك الديّان ، كما دلّ عليه صريح الفرقان ، واجماع العلماء في جميع

____________
(1) مجمع البيان 1 : 83 .
(2) أجوبة المسائل المهناوية : 121 .
(3) آلاء الرحمن 1 : 26 .

--------------------------------------------------------------------------------



الاَزمان ، ولاعبرة بالنادر ، وما ورد في أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها ، ولاسيّما مافيه نقص ثلث القرآن أو كثير منه ، فإنّه لو كان كذلك لتواتر نقله ، لتوفّر الدواعي عليه ، ولا تّخذه غير أهل الاِسلام من أعظم المطاعن على الاِسلام وأهله ، ثمّ كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه» (1).

9 ـ ويقول الاِمام المجاهد السيد محمد الطباطبائي ، المتوفّى سنة (1242 هـ) في (مفاتيح الاُصول) : «لاخلاف أنّ كل ماهو من القرآن يجب أن يكون متواتراً في أصله وأجزائه ، وأمّا في محلّه ووضعه وترتيبه فكذلك عند محقّقي أهل السنة ، للقطع بأنّ العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله، لاَنّ هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم ، والصراط المستقيم ، ممّا توفّرت الدواعي على نقل جمله وتفاصيله ، فما نقل آحاداً ولم يتواتر ، يقطع بأنّه ليس من القرآن قطعاً» (2).

10 ـ ويقول الاِمام الشيخ محمد جواد البلاغي ، المتوفّى سنة (1352 هـ ) في (آلاء الرحمن) : «ولئن سمعت من الروايات الشاذّة شيئاً في تحريف القرآن وضياع بعضه ، فلا تُقِم لتلك الروايات وزناً ، وقلَّ ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف رواتها ومخالفتها للمسلمين ، وفيما جاءت به في مروياتها الواهية من الوهن، وما ألصقته بكرامة القرآن ممّا ليس له شَبَه به»(3).

____________
(1) كشف الغطاء : 229 .
(2) البرهان للبروجردي : 120 .
(3) آلاء الرحمن 1 : 18 .

--------------------------------------------------------------------------------



11 ـ ويقول الاِمام الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، المتوفّى سنة( 1373 هـ) في (أصل الشيعة وأصولها) : «إنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين ، هو الكتاب الذي أنزله الله إليه صلى الله عليه وآله وسلم للاعجاز والتحدّي ، ولتعليم الاَحكام ، وتمييز الحلال من الحرام ، وإنّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة ، وعلى هذا إجماعهم ، ومن ذهب منهم ، أو من غيرهم من فرق المسلمين ، إلى وجود نقصٍ فيه أو تحريفٍ ، فهو مخطئ، يَرُدّهُ نص الكتاب العظيم ( إنّا نحنُ نزّلنا الذكرَ وإنّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) (الحجر15: 9).
والاَخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ، ضعيفة شاذّة ، وأخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً ، فأمّا أن تُؤوّل بنحوٍ من الاعتبار أو يُضْرَب بها الجدار» (1).

12 ـ ويقول الاِمام السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي ، المتوفّى سنة (1377 هـ) ، في (أجوبة مسائل جار الله) : «إنّ القرآن العظيم والذكر الحكيم ، متواترٌ من طُرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته ، تواتراً قطعياً عن أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السلام ، لا يرتاب في ذلك إلاّ معتوهٌ ، وأئمّة أهل البيت عليهم السلام كلّهم أجمعون رفعوه إلى جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الله تعالى ، وهذا أيضاً ممّا لا ريب فيه . وظواهر القرآن الحكيم ، فضلاً عن نصوصه ، أبلغ حجج الله تعالى ، وأقوى أدلّة أهل الحقّ بحكم الضرورة الاَولية من مذهب الاِمامية ، وصحاحهم في ذلك متواترةٌ من طريق العِترة الطاهرة ، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الصحاح المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها ، عملاً بأوامر أئمتهم عليهم السلام .

____________
(1) أصل الشيعة وأُصولها : 101 ـ 102 ط15 .

--------------------------------------------------------------------------------



وكان القرآن مجموعاً أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ماهو عليه الآن من الترتيب والتنسيق في آياته وسوره وسائر كلماته وحروفه ، بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ ، ولا تقديمٍ ولا تأخيرٍ ، ولا تبديلٍ ولا تغيير» (1).

13 ـ ويقول الاِمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، المتوفّى سنة 1413 هـ ، في (البيان في تفسير القرآن) : «المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن ، وأنَّ الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد صرح بذلك كثير من الاَعلام ، منهم رئيس المحدثين الشيخ الصدوق محمد بن بابويه ، وقد عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الاِمامية» (2).

ويقول أيضاً : «إنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لايقول به إلاّ من ضعف عقله ، أو من لم يتأمّل في أطرافه حقّ التأمّل ، أو من ألجأه إليه من يحبّ القول به ، والحبّ يعمي ويصمّ ، وأمّا العاقل المنصف المتدبّر فلا يشكّ في بطلانه وخرافته» (3).

14 ـ يقول الاِمام الخميني المتوفّى سنة 1409 هـ : «إنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه ، قراءةً وكتابةً ، يقف على بطلان تلك الروايات المزعومة . وما ورد فيها من أخبار ـ حسبما تمسّكوا به ـ إمّا ضعيف لا يصلح للاستدلال به ، أو موضوع تلوح عليه إمارات الوضع ، أو غريب يقضي بالعجب ، أمّا الصحيح منها فيرمي إلى مسألة


____________
(1) عبدالحسين شرف الدين | أجوبة مسائل جار الله : أُنظر ص 28 ـ 37 .
(2) البيان في تفسير القرآن : 200 .
(3) البيان في تفسير القرآن : 259 .

--------------------------------------------------------------------------------



التأويل ، والتفسير، وإنّ التحريف إنّما حصل في ذلك ، لا في لفظه وعباراته .
وتفصيل ذلك يحتاج إلى تأليف كتاب حافل ببيان تاريخ القرآن والمراحل التي قضاها طيلة قرون ، ويتلخّص في أنّ الكتاب العزيز هو عين ما بين الدفّتين ، لا زيادة فيه ولا نقصان ، وأنّ الاختلاف في القراءات أمر حادث ، ناشئ عن اختلاف في الاجتهادات ، من غير أن يمسّ جانب الوحي الذي نزل به الروح الاَمين على قلب سيد المرسلين» (1).


____________
(1) تهذيب الأصول 2: 165

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

التعديل الأخير تم بواسطة عاشق الحسين ; 24-12-03 الساعة 03:22 AM.

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 20-12-03, 03:40 PM   #10

أرض الغري
...(عضو شرف)...  






رايق

[ALIGN=CENTER]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل يا عاشق الحسين عليه السلام


احسنتم على الموضوع الشيق والمنير بنفس الوقت ..

واصل الدرس فهناك من المتابعين من يتوق لمعرفة وفضح شبهات النواصب ضد مذهب اهل البيت عليهم السلام


أرض الغري[/ALIGN]

__________________
[FLASH=http://www.geocities.com/al_riviera/3abad_1.swf]WIDTH=240 HEIGHT=100[/FLASH]

أرض الغري غير متصل  

قديم 24-12-03, 04:03 AM   #11

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

بسمه تعالى


روايات التحريف


يقول السيد شرف الدين العاملي المتوفّى سنة (1377 هـ) : «لا تخلو كتب الشيعة وكتب أهل السنة من أحاديث ظاهرة بنقص القرآن ، غير أنّها ممّا لا وزن لها عند الاَعلام من علمائنا أجمع ، لضعف سندها ، ومعارضتها بما هو أقوى منها سنداً ، وأكثر عدداً ، وأوضح دلالةً ، على أنّها من أخبار الآحاد ، وخبر الواحد إنّما يكون حجّة إذا اقتضى عملاً ، وهذه لا تقتضي ذلك ، فلا يرجع بها عن المعلوم المقطوع به ، فليضرب بظواهرها عرض الحائط» (1) .


ثلاث حقائق مهمّة !


قبل الخوض في موقف علماء الشيعة من روايات التحريف ، وعرض نماذج من هذه الروايات ، نرى لزاماً علينا بيان بعض الحقائق المتعلّقة بهذا الموضوع :

1 ـ إنّ من يحتجّ على الشيعة في مسألة تحريف القرآن ببعض الاَحاديث الموجودة في كتب بعض علمائهم ، فهو متحاملٌ بعيدٌ عن الانصاف ؛ لاَنّه لا يوجد بين مصنّفي الشيعة من التزم الصحّة في جميع ماأورده من أحاديث في كتابه ، كما لا يوجد كتابٌ واحدٌ من بين كتب


الشيعة وُصِفت كلّ أحاديثه بالصحّة وقوبلت بالتسليم لدى الفقهاء والمحدّثين .

يقول الشيخ الاستاذ محمّد جواد مغنية : «إنّ الشيعة تعتقد أنّ كتب الحديث الموجودة في مكتباتهم ، ومنها (الكافي) و (الاستبصار) و (التهذيب) و (من لايحضره الفقيه) فيها الصحيح والضعيف ، وإنّ كتب الفقه التي ألّفها علماؤهم فيها الخطأ والصواب ، فليس عند الشيعة كتاب يؤمنون بأنّ كلّ مافيه حقٌّ وصوابٌ من أوّله إلى آخره غير القرآن الكريم ، فالاَحاديث الموجودة في كتب الشيعة لا تكون حجةً على مذهبهم ولا على أيّ شيعي بصفته المذهبية الشيعية ، وإنّما يكون الحديث حجّةً على الشيعي الذي ثبت عنده الحديث بصفته الشخصية» .
ويكفي أن نذكر هنا أنّ كتاب الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني المتوفّى 329 هـ ، وهو من الكتب الاَربعة التي عليها المدار في استنباط الاحكام الشرعية ، يحتوي على ستة عشر ألفاً ومئتي حديث ، صنفوا أحاديثه ـ بحسب الاصطلاح ـ إلى الصحيح والحسن والموثق والقوي والضعيف .

2 ـ لايجوز نسبة القول بالتحريف إلى الرواة أو مصنفي كتب الحديث ؛ لاَنّ مجرد رواية أو إخراج الحديث لا تعني أنّ الراوي أو المصنّف يعتقد بمضمون مايرويه أو يخرجه ، فقد ترى المحدث يروي في كتابه الحديثي خبرين متناقضين يخالف أحدهما مدلول الآخر بنحو لا يمكن الجمع بينهما ، فالرواية إذن أعم من الاعتقاد والقبول والتصديق بالمضمون ، وإلاّ لكان البخاري ومسلم وسواهما من أصحاب الصحاح والمجاميع الحديثية ، وسائر أئمّة الحديث ، وجُلّ الفقهاء والعلماء عند فرق المسلمين ، قائلين بالتحريف ؛ لاَنّهم جميعاً قد رووا أخباره في كتبهم وصحاحهم ! والاَمر ليس كذلك بالتأكيد ، فلو صحّ نسبة الاعتقاد بما يرويه الرواة إليهم للزم أن يكون هؤلاء وغيرهم من المؤلّفين ونقلة الآثار يؤمنون بالمتعارضات والمتناقضات ، وبما يخالف مذاهبهم ومعتقداتهم ، ماداموا يروون ذلك كلّه في كتبهم الحديثية ، وهذا ما لم يقل به ولا أدعاه عليهم ذو مسكة إذا أراد الانصاف .

3 ـ إنّ ذهاب بعض أهل الفرق إلى القول بتحريف القرآن ، أو إلى رأيٍ يتفرّد به ، لايصحّ نسبة ذلك الرأي إلى تلك الفرقة بأكملها ، لا سيما إذاكان ما ذهب إليه قد تعرّض للنقد والتجريح والانكار من قبل علماء تلك الفرقة ومحقّقيها ، فكم من كتبٍ كُتِبت وهي لا تعبّر في الحقيقة إلاّ عن رأي كاتبها ومؤلّفها ، ويكون فيها الغثّ والسمين ، وفيها الحقّ والباطل ، وتحمل بين طيّاتها الخطأ والصواب ، ولا يختصّ ذلك بالشيعة دون سواهم ، فذهاب قوم من حشوية العامّة إلى القول بتحريف القرآن لا يبرّر نسبة القول بالتحريف إلى أهل السنة قاطبة ، وذهاب الشيخ النوري المتوفى (1320 هـ ) إلى القول بنقص القرآن لايصلح مبرّراً لنسبة القول بالتحريف إلى الشيعة كافة ، وكذا لا يصحّ نسبة أقوال ومخاريق ابن تيميّة التي جاء بها من عند نفسه وتفرّد بها إلى أهل السنة بصورة عامة سيما وإنّ أغلب محققيهم قد أنكروها عليه ، فإذا صحّ ذلك فانّما هو شطط من القول وإسراف في التجنّي وإمعان في التعصّب ومتابعة الهوى .



موقف علماء الشيعة من روايات التحريف


إنّ العلماء الاَجلاّء والمحققين من الشيعة ، لم يلتفتوا إلى ماورد في مجاميع حديثهم من الروايات الظاهرة بنقص القرآن ، ولا اعتقدوا بمضمونها قديماً ولا حديثاً ، بل أعرضوا عنها ، وأجمعوا على عدم وقوع التحريف في الكتاب الكريم ، كما تقدّم في كلمات أعلامهم .

وروايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين :

1 ـ الروايات غير المعتبرة سنداً؛ لكونها ضعيفة أو مرسلة أو مقطوعة ، وهذا هو القسم الغالب فيها ، وهو ساقط عن درجة الاعتبار .

2 ـ الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للطعن فيها ، وهي قليلة جداً ، وقد بيّن العلماء أنّ قسماً منها محمولٌ على التأويل ، أو التفسير ، أو بيان سبب النزول ، أو القراءة ، أو تحريف المعاني لا تحريف اللفظ ، أو الوحي الذي هو ليس بقرآن ، إلى غير ذلك من وجوه ذكروها في هذا المجال ، ونفس هذه المحامل تصدق على الروايات الضعيفة أيضاً لو أردنا أن ننظر إليها بنظر الاعتبار ، لكن يكفي لسقوطها عدم اعتبارها سنداً .

أمّا الروايات التي لايمكن حملها وتوجيهها على معنى صحيح ، وكانت ظاهرة أو صريحة في التحريف ، فقد اعتقدوا بكذبها وضربوا بها عرض الحائط وذلك للاَسباب التالية :

1 ـ أنّها مصادمةٌ لما عُلِم ضرورةً من أنّ القرآن الكريم كان مجموعاً على عهد النبوّة .

2 ـ أنّها مخالفةٌ لظاهر الكتاب الكريم حيثُ قال تعالى : ( إنّا نحنُ نَزّلنا الذِّكر وإنّا لهُ لَحَافِظُون )(2) .

3 ـ أنّها شاذّةٌ ونادرةٌ ، والروايات الدالة على عدم التحريف مشهورةٌ أو متواترةٌ ، كما أنّها أقوى منها سنداً ، وأكثر عدداً ، وأوضح دلالة .

4 ـ أنّها أخبار آحاد ، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد ، وإنّما يثبت بالتواتر، كما تقّدم في أدلّة نفي التحريف ، وقد ذهب جماعة من أعلام الشيعة الاِمامية إلى عدم حجّية الآحاد مطلقاً ، وإنّما قيل بحجيّتها إذا اقتضت عملاً ، وهي لا تقتضي ذلك في المسائل الاعتقادية ولا يُعبأ بها .



نماذج من روايات التحريف في كتب الشيعة

سنورد هنا شطراً من الروايات الموجودة في كتب الشيعة الاِمامية ، والتي أدّعى البعض ظهورها في النقصان أو دلالتها عليه ، ونبيّن ماورد في تأويلها وعدم صلاحيتها للدلالة على النقصان ، وما قيل في بطلانها وردّها، وعلى هذه النماذج يقاس ما سواها ، وهي على طوائف :

الطائفة الاَولى : الروايات التي ورد فيها لفظ التحريف ، ومنها :

1 ـ ما رُوي في (الكافي) بالاسناد عن علي بن سويد ، قال : كتبتُ إلى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتاباً ـ وذكر جوابه عليه السلام ، إلى أن قال: ـ « أُؤتمنوا على كتاب الله ، فحرّفوه وبدّلوه » (3).

2 ـ ما رواه ابن شهر آشوب في (المناقب) من خطبة أبي عبدالله الحسين الشهيد عليه السلام في يوم عاشوراء وفيها : « إنّما أنتم من طواغيت الاَُمّة، وشُذّاذ الاَحزاب ، ونبذة الكتاب ، ونفثة الشيطان ، وعصبة الآثام ، ومحرّفي الكتاب » (4)

فمن الواضح أنّ المراد بالتحريف هنا حمل الآيات على غير معانيها ، وتحويلها عن مقاصدها الاَصلية بضروبٍ من التأويلات الباطلة والوجوه الفاسدة دون دليلٍ قاطعٍ ، أو حجةٍ واضحةٍ ، أو برهان ساطع ، ومكاتبة الاِمام الباقر عليه السلام لسعد الخير صريحةٌ في الدلالة على أنّ المراد بالتحريف هنا التأويل الباطل والتلاعب بالمعاني ، قال عليه السلام : « وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه ، وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه... » (5)أي إنّهم حافظوا على ألفاظه وعباراته ، لكنّهم أساءوا التأويل في معاني آياته .

الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على أنّ بعض الآيات المنزلة من القرآن قد ذُكِرت فيها أسماء الائمة عليهم السلام ، ومنها :

1 ـ ما رُوي في (الكافي) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : «نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا : ( وإن كُنْتُم في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلَى عَبْدِنا ـفي عليّ ـ فأتُوا بسُورةٍ مِن مِثْلِهِ ) . (البقرة2: 23) (6)

2 ـ ما رُوي في (الكافي) عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى : ( من يُطعِ اللهَ ورَسُولَه ـ في ولاية عليّ والاَئمّة من بعده ـ فَقَد فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً ) (الاحزاب 33: 71)هكذا نزلت (7).

3 ـ ما رُوي في (الكافي) عن منخل ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : «نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا ( يا أيُّها الذينَ أوتُوا الكتاب آمِنوا بما أنَزَّلنَا ـ في عليّ ـ نُوراً مُبِيناً ) .(8)

ويكفي في سقوط هذه الروايات عن درجة الاعتبار نصّ العلاّمة المجلسي في (مرآة العقول) على تضعيفها ، ويغنينا عن النظر في أسانيدها واحداً واحداً اعتراف المحدّث الكاشاني بعدم صحّتها (9)،

وقول الشيخ البهائي : «ما اشتهر بين الناس من اسقاط اسم أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن في بعض المواضع.. غير معتبرٍ عند العلماء» (10)، وعلى فرض صحّته يمكن حمل قوله : «هكذا نزلت» وقوله : «نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا» على أنّه بهذا المعنى نزلت ، وليس المراد أنّ الزيادة كانت في أصل القرآن ثمّ حُذِفت .

قال السيد الخوئي : «إنّ بعض التنزيل كان من قبيل التفسير للقرآن وليس من القرآن نفسه ، فلابدّ من حمل هذه الروايات على أنّ ذكر أسماء الاَئمّة في التنزيل من هذا القبيل ، وإذا لم يتمّ هذا الحمل فلابدّ من طرح هذه الروايات لمخالفتها للكتاب والسُنّة والاَدلّة المتقدّمة على نفي التحريف» (11) .

وعلى فرض عدم الحمل على التفسير ، فإنّ هذه الروايات معارضة بصحيحة أبي بصير المروية في (الكافي) ، قال : سألتُ أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى : (يا أيها الذين آمنواأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأولي الاَمر مِنْكُم) ( النساء4: 59). قال : فقال : « نزلت في عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام » . فقلت له : إنّ الناس يقولون : فما له لم يسمّ علياً وأهل بيته في كتاب الله ؟ قال عليهما السلام : « فقولوا لهم : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتّى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي فسّر لهم ذلك » (12). فتكون هذه الرواية حاكمة على جميع تلك الروايات وموضحة للمراد منها ، ويضاف إلى ذلك أنّ المتخلّفين عن بيعة أبي بكر لم يحتجّوا بذكر اسم الامام عليّ عليه السلام في القرآن ، ولو كان له ذكر في الكتاب لكان ذلك أبلغ في الحجة ، فهذا من الاَدلّة الواضحة على عدم ذكره في الآيات . ومما يُضاف لهذه الطائفة من الروايات أيضاً :

1 ـ ما رُوي في (الكافي) عن الاَصبغ بن نباتة ، قال : سَمِعتُ أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « نزل القرآن أثلاثاً : ثلث فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام » (13).

2 ـ ما رُوي في (تفسير العياشي) عن الصادق عليه السلام ، قال : « لو قُرىء القرآن كما أُنزل لاَلفيتنا فيه مُسمّين » (14).

وقد صرّح العلاّمة المجلسي رحمه الله بأنّ الحديث الاَوّل مجهول ، أمّا الحديث الثاني فقد رواه العياشي مرسلاً عن داود بن فرقد ، عمّن أخبره ، عنه عليه السلام ، وواضح ضعف هذا الاسناد ، وعلى فرض صحّته فإنّ المراد بالتسمية هنا هو كون أسمائهم عليهم السلام مثبتة فيه على وجه التفسير ، لا أنّها نزلت في أصل القرآن ، أي لولا حذف بعض ما جاء من التأويل لآياته ، وحذف ما أنزله الله تعالى تفسيراً له ، وحذف موارد النزول وغيرها ، لاَلفيتنا فيه مُسمّين ، أو لو أُوّل كما أنزله الله تعالى وبدون كَدَر الاَوهام وتلبيسات أهل الزيغ والباطل لاَلفيتنا فيه مُسمّين .


الطائفة الثالثة : الروايات الموهمة بوقوع التحريف في القرآن بالزيادة والنقصان ، ومنها :

1 ـ ما رواه العياشي في (تفسيره) عن مُيسّر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لولا أنّه زيد في كتاب الله ونقص منه ، ما خفي حقّنا على ذي حجا ، ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن » (15).

2 ـ ما رواه الكليني في (الكافي) والصفار في (البصائر) عن جابر ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « ما ادعى أحدٌ من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أُنزل إلاّكذّاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلاّ علي بن أبي طالب عليه السلام والاَئمّة من بعده عليهم السلام » (16).

3 ـ ما رواه الكليني في (الكافي) والصفار في (البصائر) عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال : « ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الاَوصياء » (17).

وهذه الطائفة قاصرةٌ أيضاً عن الدلالة على تحريف القرآن ، فالحديث الاَول من مراسيل العياشي ، وهو مخالف للكتاب والسُنّة ولاِجماع المسلمين على عدم الزيادة في القران ولا حرف واحد ، وقد أدعى الاجماع جماعة كثيرون من الاَئمة الاَعلام منهم السيد المرتضى والشيخ الطوسي والشيخ الطبرسي وغيرهم . أمّا النقص المشار إليه في الحديث الاَول فالمراد به نقصه من حيث عدم المعرفة بتأويله وعدم الاطلاع على باطنه ، لا نقص آياته وكلماته وسوره ، وقوله(عليه السلام)« ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن » فإنّ الذي يصدّق القائم (صلوات الله عليه) هو هذا القرآن الفعلي الموجود بين أيدي الناس ، ولو كان محرفاً حقّاً لم يصدقه القرآن ، فمعنى ذلك أنّ الاِمام الحجة (صلوات الله عليه) سوف يُظهر معاني القرآن على حقيقتها بحيث لا يبقى فيها أي لبسٍ أو غموض ، فيدرك كلّ ذي حجا أنّ القرآن يصدّقه ، فالمراد من الحديث الاَول ـ على فرض صحّته ـ أنّهم قد حرّفوا معانيه ونقصوها وأدخلوا فيها ما ليس منها حتى ضاع الاَمر على ذي الحجا .
أمّا الرواية الثانية ففي سندها عمرو بن أبي المقدام ، وقد ضعّفه ابن الغضائري (18) ، وفي سند الرواية الثالثة المنخّل بن جميل الاَسدي ، وقد قال عنه علماء الرجال : ضعيف ، فاسد الرواية ، متّهم بالغلوّ ، أضاف إليه الغلاة أحاديث كثيرة (19).

وعلى فرض صحّة الحديثين فإنّه يمكن توجيههما بمعنى آخر يساعد عليه اللفظ فيهما ، قال السيد الطباطبائي : «قوله عليه السلام : إنّ عنده جميع القرآن ؛ إلى آخره ، الجملة وإن كانت ظاهرةً في لفظ القرآن ، ومشعرة بوقوع التحريف فيه ، لكن تقييدها بقوله: «ظاهره وباطنه» يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن ، من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادي ، ومعانيه المستبطنة على الفهم العادي» (20).


وقد أورد السيد عليّ بن معصوم المدني هذين الخبرين ضمن الاَحاديث التي استشهد بها على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام والاَوصياء من أبنائه، علموا جميع مافي القرآن علماً قطعياً بتأييد إلهي ، وإلهام رباني ، وتعليم نبوي ، وذكر أنّ الاَحاديث في ذلك متواترةٌ بين الفريقين» (21).

ويمكن حمل الروايتين أيضاً على معنى الزيادات الموجودة في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام والتي أخذها عمّن لا ينطق عن الهوى تفسيراً ، أو تنزيلاً من الله شرحاً للمراد ، إلاّ أنّ هذه الزيادات ليست من القرآن الذي أُمِر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه إلى الاَُمّة .

الطائفة الرابعة : الروايات الدالّة على أنّ في القرآن أسماء رجال ونساء فأُلقيت منه ، ومنها :

1 ـ ما روي في (تفسير العياشي) مرسلاً عن الصادق عليه السلام ، قال : « إنّ في القرآن ما مضى ، وما يحدث ، وما هو كائن ، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، إنّما الاسم الواحد منه في وجوه لا تُحصى، يعرف ذلك الوصاة »(22)

2 ـ ما روي في (الكافي) عن البزنطي ، قال : دفع إليَّ أبو الحسن الرضا عليه السلام مصحفاً ، فقال : « لا تَنْظُر فيه » . ففتحته وقرأت فيه ( لم يكن الذين كفروا ...)( البينة 98: 1) فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم . قال : فبعث إليّ : « ابعث إليّ بالمصحف » (23).

3 ـ ما رواه الشيخ الصدوق في (ثواب الاعمال) عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : « سورة الاَحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم يا بن سنان ، إنّ سورة فضحت نساء قريش من العرب ، وكانت أطول من سورة البقرة ، ولكن نقصّوها وحرّفوها » (24). وهذه الروايات لا نصيب لها من الصحّة ، فهي بين ضعيف ومرسل ومرفوع ، ومن الممكن القول بأنّ تلك الاسماء التي أُلقيت إنّما كانت مثبتةً فيه على وجه التفسير لاَلفاظ القرآن وتبيين الغرض منها ، لا أنّها نزلت في أصل القرآن . وقد ذكر ذلك الفيض الكاشاني في (الوافي) والسيد الخوئي في (البيان) وغيرهما.. بل إنّ الشيخ الصدوق ـ وهو رئيس المحدّثين ـ الذي روى الخبر في كتابه (ثواب الاعمال) ينصّ في كتابه (الاعتقادات) على عدم نقصان القرآن ، وهذا مما يشهد بأنّهم قد يروون مالا يعتقدون بصحّته سنداً أو معنىً .
الطائفة الخامسة : الاَحاديث التي تتضمّن بعض القراءات المنسوبة إلى الاَئمة عليهم السلام ، ومنها :

1 ـ روى الكليني بإسناده عن عمران بن ميثم ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : « قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام : ( فإنَّهم لا يُكِذّبُونَكَ وَلكن الظَّالمينَ بآيات الله يَجْحَدُون ) (الأنعام6: 33) فقال عليه السلام : بلى والله لقد كذَّبوه أشدّ التكذيب، ولكنّها مخفّفة (لا يكذبونك) لا يأتون بباطل يكذبون به حقّك»(25).

2 ـ وروى الشيخ الكليني بإسناده عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام أنه قرأ (هذا كتابٌ يُنْطَق عَلَيكُم بالحقِّ )(الجاثية : 29) ببناء الفعل للمفعول ، والقراءة المشهورة ( يَنْطِقُ ) بالبناء للفاعل ، قال عليه السلام : « إنَّ الكتاب لم يُنْطَق ولن يَنْطِق ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الناطق بالكتاب » .

وهذه القراءات لا تصلح مستمسكاً للقول بالتحريف ، لاَنَّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر ، القرآن منقول إلينا بالتواتر ، وهذه القراءات منقولة بطريق الآحاد ، كما أن الاختلاف في كيفية الكلمة أو حركتها لا ينافي الاتفاق على أصلها .

قال الاِمام الصادق عليه السلام : « القرآن نزل على حرفٍ واحدٍ من عند الواحد» ، وقال عليه السلام في حديث آخر : « إنَّ القرآن واحدٌ ، نزل من عند واحدٍ ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة » .

وقد حثَّ الاِمام الصادق عليه السلام شيعته وأصحابه على متابعة القراءة المعهودة لدى جمهور المسلمين حيثُ قال عليه السلام : « اقرأوا كما يقرأ الناس».




الهوامش

[COLOR=burlywood](1) أجوبة مسائل جار الله ـ المسألة الرابعة : 31 ـ 37 .

(2) الحجر15: 9.

(3) الكافي 8 : 125 | 95 .

(4) بحار الانوار 45 : 8 .

(5) الكافي 8 : 53 | 16 .

(6) الكافي 1 : 417 | 26 .

(7) الكافي 1 : 414 | 8 .

(8) الكافي 1: 417/ 27 وصدر الآية من سورة النساء 4: 47 هكذا ( يا أيها الذين أمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم ...) وأما آخرها ( نور مبيناً ) فهو في نفس السورة آية : 147 هكذا ( يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نوراً مبينا ) ولعله سقط من الخبر شيء .

(9) الوافي 2 : 273 .

(10) آلاء الرحمن 1 : 26 .

(11) البيان في تفسير القرآن : 230 .


(12) الكافي 1 : 286 | 1 .

(13) الكافي 2 : 627 | 2 .

(14) تفسير العياشي 1 : 13 | 4 .

(15) تفسير العياشي 1 : 13 | 6 .

(16) الكافي 1 : 228 | 1 ، بصائر الدرجات : 213 | 2 .

(17) الكافي 1 : 228 | 2 ، بصائر الدرجات : 213 | 1 .

(18) أُنظر مجمع الرجال 4 : 257 و 6 : 139 ، رجال ابن داود : 281 | 516 .

(19) أُنظر مجمع الرجال 4 : 257 و 6 : 139 ، رجال ابن داود : 281 | 516 .

(20) التحقيق في نفي التحريف : 62 .

(21) شرح الصحيفة السجادية : 401 .

(22) تفسير العياشي 1 : 12 | 10 .

(23) الكافي 2 : 631 | 16 .

(24) ثواب الاَعمال : 100 .

(25) الكافي 8 : 200 | 241 .
[/COLOR]

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 28-12-03, 01:19 PM   #12

أرض الغري
...(عضو شرف)...  






رايق

[ALIGN=CENTER]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ العاشق للحسين والسائر على دربه دوما إن شاء الله ..
واصل ما بدأت به فنحن متابعين لكم


أرض الغري[/ALIGN]

__________________
[FLASH=http://www.geocities.com/al_riviera/3abad_1.swf]WIDTH=240 HEIGHT=100[/FLASH]

أرض الغري غير متصل  

قديم 28-12-03, 01:51 PM   #13

صحوة الضمير
...(عضو شرف)...  






رايق

[ALIGN=CENTER]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ المحترم الطيب عاشق الحسين
تحية ولائية طيبة وبعد
أتقدم لكم بالشكر العجزيل على ما تولونه باهتمام بقضية تحريف القرآن الكريم وشرح كل ما يتعلق به ..ولي سؤال بسيط أرجو منكم التكرم علينا بتوضيح الإجابة ..

هنالك قضية دائما تثار باستمرار لدى الطلبة بالمدارس حول أن القرآن منزل أم مخلوق ؟
وماهو رأي الشيعة واستدلالتها حول الرأي..
أرجو منكم الإجابة ولكن كل الثواب من أبي عبد الله الحسين عليه السلام
صحوة الضمير[/ALIGN]

__________________
[align=center]أنفاسي خطواتي نحو الممات .. و ربما تبقى لي ذكريات .. هكذا علمتني الحياة [/align]

صحوة الضمير غير متصل  

قديم 29-12-03, 01:52 AM   #14

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

بسم الباري


الأخ الفاضل أرض الغري جعلك الله ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه..

أخي الكريم صحوة الضمير شكرا لك على هذه المداخلة القيمة ولك الأجابة على سؤالك:


ان زعماء المعتزلة كانوا على خلاف في اكثر المسائل والمناهج التي اتبعوها مع العلماء والمحدثين، ولم يبلغ النزاع أشده بين هاتين الفئتين الا بعد أن ظهر المعتزلة بفكرة خلق القرآن، فكانت هذه الفكرة من ابرز المسائل التي تضاربت فيها آراؤهم، مع أن خلافهم في بعض المسائل ربما يكون له مساس في الدين اكثر من هذه المسألة، كمسألة خلق الافعال، ورؤية الله، وانتهاء نعيم الآخرة، وخلق الجنة والنار، وغير ذلك مما اختلفت فيه آراؤهم، وتباينت فيه مذاهبهم، فمسألة خلق الافعال مثلاً مع انها اكثر تعقيداً من غيرها من المسائل الكلامية وصلتها بالدين أوثق من بقية المسائل النظرية، ولها أثرها على حياة الانسان في جميع أفعاله وتصرفاته، ومع ذلك فلم ينته الخلاف فيها بين الفريقين الى الحد الذي انتهى اليه في خلق القرآن. ولعل مرد ذلك الى ان الخلاف بينهما قبل أن يلقى تأييداً من الحكام، كان لا يتجاوز حدود الجدل، واستعمال الادلة المنطقية، التي كانت تبرز في مناهج المعتزلة ومناظراتهم وحلقات التدريس.

وقد تأصل العداء بينهم وبين غيرهم من العلماء، وأصبح اسم المعتزلة عند المحدثين والفقهاء تعبيراً آخر عن الالحاد والزندقة، والتمرد على نصوص الوحي، كما اصبح اسم المحدثين والفقهاء يمثل الجمود، والتقليد الاعمى للسلف. وحينما وجد المعتزلة أن المأمون العباسي متجه اليهم ومقتنع بمناهجهم ونزعاتهم الفكرية، استغلوه لصالحهم، ووجدوا من فكرة خلق القرآن، ما يساعدهم على التنكيل بأخصامهم الذين رموهم بالزندقة والالحاد، واستطاعوا اقناعه بان القول بعدم خلق القرآن يضاهي قول النصارى في المسيح، ويؤدي الى القول بتعدد القدماء، وقد مهد لهم الامور احد فقهائهم احمد بن أبي دؤاد، وكان من المقربين اليه، واوثقهم في نفسه، فكتب الى الولاة في العواصم الاسلامية أن يختبروا الفقهاء والمحدثين في مسألة خلق القرآن، وفرض عليهم أن يعاقبوا كل من لا يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة.

وجاء المعتصم والواثق من بعده فطبقا سيرته وسياسته مع اخصام المعتزلة، وبلغت المحنة أشدها على المحدثين. وبقي أحمد بن حنبل ثمانية عشر شهراً بين أيدي الجلادين يسومونه سوء العذاب، فلم يتراجع عن رأيه. ولما جاء المتوكل العباسي وأظهر مناصرته له ولاتباعه، وأقصى أخصامهم المعتزلة، أحس الفقهاء بالفرج، وتبدل الموقف، وكادت المحنة أن تحيط بأولئك الذين كانوا بالامس القريب يفرضون آراءهم بقوة السلطان، ومن ذلك يبدو ان مسألة خلق القرآن قد استغلها المعتزلة للتنكيل بأخصامهم الذين رموهم بالزندقة والالحاد، وكانت من أبرز المسائل في تاريخ المعتزلة والمحدثين لان النزاع فيها لم يقف عند حدود الاستدلال والمناظرات العلمية، كما هو الحال في غيرها من المسائل التي تباينت فيها آراء الفريقين، بل تخطى هذه الحدود الى الحبس والتشريد والقتل.

ووجد الحكام السبيل ممهداً للانتقام من كل معارض لسياستهم، ومنكر لتصرفاتهم، وتستروا بهذه المسألة لتحقيق أغراضهم. وقد أحدث هذا النوع من التدخل ضجة في الاوساط العلمية والشعبية، كانت لمصلحة الفقهاء والمحدثين، وعاد على المعتزلة بالفشل والخسران، فقد حصل الفقهاء والمحدثون بسبب موقف الحكام منهم هذا الموقف العدائي على عطف جميع الطبقات الشعبية، وازدادت الثقة بهم، لانهم أظهروا تصلباً في دينهم، وتحملوا المشاق في الدفاع عن عقيدتهم بالرغم من تصلب الحكام في مناصرة اخصامهم المعتزلة.

ومهما كان الحال، فالمحدثون والعلماء واتباعهم الاشاعرة يدعون أن الكلام صفة لله سبحانه، وكل صفاته قديمة قائمة بذاته، ويعبرون عن تلك الصفة بالكلام النفسي. اما الاصوات والحروف، والكلمات الموجودة في الكتب السماوية، فليست كلاماً على وجه الحقيقة، وانما هي معبرة عن كلامه وحاكية له، وقد تختلف بالازمنة والامكنة واللغات وغير ذلك. والكلام الحقيقي لا يختلف ولا يتغير، وكما تدل عليه الالفاظ، تدل عليه الاشارة والكناية، وهو مغاير لتلك الدلالات بجميع أنواعها. كما وانه صفة ثالثة غير العلم والارادة قائم بذاته، أما الالفاظ والعبارات، والحروف الحاكية لكلامه فقد خلقها في الانبياء والملائكة، وفي الشجرة التي كلم موسى بواسطتها، وغير ذلك من الوسائط، ولم يخالف بذلك أحد من أهل السنة سوى الحنابلة، فقد ادعوا بان كلامه هو الحروف والاصوات، وهي قائمة بذاته وقديمة بقدمه، حتى أن جلد المصحف وغلافه قديمان فضلاً عن الفاظه وعباراته وحروفه.

اما المعتزلة فقد ذهبوا الى أن كلام الله هو الالفاظ والحروف الموجودة في التوراة والانجيل والقرآن، وقد خلقه في أذهان الانبياء والملائكة المبلغين، وفي الشجرة التي كلمت موسى كما خلق سائر الكائنات والموجودات، ولا شيء غير ما في هذه الكتب يصح أن نسميه كلاماً، كما يدعي الاشاعرة واتباعهم، فتكون صفة التكلم بالنسبة اليه تعالى اضافية كالخالق والرازق وغيرهما من الصفات الاضافية التي يوصف بها بعد وجود منشئها.

واستدلوا على ذلك بالادلة العقلية والنقلية. اما العقل فلانه لو كان قديماً لزم وجود الامر والخبر في الازل، ولا مأمور، ولا سامع في تلك المرتبة، فيكون الامر والخبر سفهاً، وهو منزه عن ذلك.

الثاني: لو كان كلامه قديماً كالعلم والقدرة لتساوت نسبته الى جميع الاشياء، كما هو الحال فيهما حيث أن تعلقهما بالاشياء لذاتهما. ولما كان الحسن والقبح عند الاشاعرة بالشرع لا بالعقل، يلزم تعلق امره ونهيه بالافعال كلها، فيكون كل فعل مأموراً به ومنهياً عنه، لان أوامره ونواهيه من جملة كلامه، وهما قديمان كما يزعم الاشاعرة وأتباعهم. والقديم تستوي نسبته الى جميع ما يتعلق به، ولا يحتاج تعلقه بالاشياء الى سبب، والا لكان حادثاً.

واما الادلة النقلية فهي الآيات التي تنص على انه محدث، كقوله تعالى: «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث» وقوله: «ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث» وقوله: «انما امره اذا اراد شيئاً أن يقول له كن فيكون»، وكلمة كن عبارة عن جملة كلامه المتأخر عن ارادته، وقوله: «واذ قال ربك للملائكة» واذ من ظروف الزمان، والواقع في هذا الظرف لا بد وأن يكون زمانياً حادثاً، الى غير ذلك من الآيات التي استدل بها المعتزلة على ان كلامه مخلوق وحادث كغيره من الكائنات والمخلوقات.


ويلتقي الامامية مع المعتزلة في هذه المسألة من حيث ان كلامه كسائر المحدثات التي أوجدها الله سبحانه، قال العلامة الحلي: لا شك أن الله تعالى متكلم على معنى انه اوجد حروفاً واصواتاً مسموعة قائمة بالاجسام، كما كلم موسى من الشجرة، فأوجد فيها الاصوات والحروف. وقد خالف الاشاعرة عقولهم وعقول سائر البشر، واثبتوا له تعالى كلاماً لا يفهمونه هم ولا غيرهم. واضاف قائلاً: والعقل والسمع يتطابقان على ان كلامه محدث ليس بأزلي، لانه مركب من الحروف والاصوات، ويمتنع اجتماع حرفين دفعة واحدة، فلا بد وان يكون احدهما سابقاً على الآخر. والمسبوق حادث بالضرورة. والسابق على الحادث بزمان متناه حادث بالضرورة ايضاً.


وفي المرويات عن ائمة الشيعة ما يؤكد انهم كانوا لا يستسيغون البحث والجدل في هذا الموضوع، لان التشدد في هذه المسألة وأمثالها ليس من الدين، والخصومة فيها لم تكن لاحقاق الحق، وازاحة الشكوك، وهب أن الانسان اعتقد بمقالة الاشعري وأتباعه، والتزم بالكلام النفسي، وبنى على ان الالفاظ والحروف المنزلة على الانبياء معبرة عنه على حد زعم أصحاب هذا الرأي، فهل تستساغ تلك الضجة التي أثارها المعتزلة؟ وأودت بحياة جماعة من الفريقين، واتسمت بطابع الانتقام، بعد ان كانت معركة فكرية كغيرها من المعارك التي كانت قائمة بين العلماء والباحثين من الفلاسفة وغيرهم، والذي يستفاد من النصوص انه لا يجوز تخطي الاوصاف التي وردت في القرآن، ولم يرد في القرآن ما يشير الى استعمال هذا الوصف، لذلك فقد أنكر الائمة (ع) على المعتزلة الذين وصفوا بهذه الصفة، كما أنكروا على الاشاعرة واتباعهم الذين جعلوه قديماً مغايراً لما جاء به الوحي.


فقد جاء في رواية الحسن بن خالد: قال: قلت للامام علي بن موسى (ع) ما تقول في القرآن أخالق هو أم مخلوق؟ قال (ع): «ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله». وجاء عن علي الهادي (ع) انه قال: «نحن نرى ان الجدل في القرآن بدعة، اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق الا الله، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالين». وقال الامام الصادق (ع): القرآن محدث غير
مخلوق، وغير أزلي مع الله سبحانه.

ومجمل القول ان موقف الامامية من هذه المسألة المستمد من ائمتهم (ع)، بعيد عن المغالاة والتشدد البارزين في آراء الفريقين، وإن كان يلتقي مع المعتزلة من حيث أنه محدث كغيره من الكائنات، ويخالفونهم في اطلاق هذا الوصف عليه، لانه لم يوصف به في القرآن ولا في السنة، بالاضافة الى ان هذه الصفة أي كلمة مخلوق كما تؤدي معنى المحدث، كذلك تؤدي معنى الاختلاق، كما جاء في بعض النصوص، فعدم استعمالها اليق بذاته تعالى.




ومن يقول بأن القرآن مخلوق فهو كافر بحكم زعيم الحنابلة (الوهابية) أحمد بن حنبل اذ يقول:

من زعم أن القرآن مخلوق فهو جهميّ كافر، ومن زعم أنّ القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأوّل، ومن زعم أنّ ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم


أما شيخ النواصب ابن تيمية فقد ناقش الشيعة الإمامية في مجمل عقائدهم، وعارضها بعقائد المذهب الحنبلي. يقول في باب التوحيد مثلا:

" وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات والقول بأن القرآن مخلوق وأن الله لا يرى في الآخرة، ويدخلون في العدل التكذيب بالقدر وأن الله لا يقدر أن يهدي من يشاء، ولا يقدر أن يضل من يشاء " .

وذهب إلى أن الشيعة في عقيدة التوحيد قد اتبعوا المعتزلة والقدرية، وتارة يتبعون المجسمة والجبرية.



أتمنى أن يكون ما ذكرته واضح

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 08-01-04, 12:45 AM   #15

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

بسم الباري نعود لموضوع تحريف القرآن من حيث توقفنا




شبهات وردود

فيما يلي نعرض بعض الشبهات التي روّجها البعض متشبثاً بها للدلالة على وقوع التحريف ، وسنبيّن وجوه اندفاعها :

الأَِولى :

أنّه كان لاَمير المؤمنين عليّ عليه السلام مصحف غير المصحف الموجود ، وقد أتى به إلى القوم فلم يقبلوا منه ، وكان مصحفه مشتملاً على أبعاض ليست موجودة في القرآن الذي بين أيدينا ، ممّا يترتّب عليه أنّ المصحف الموجود ناقصٌ بالمقارنة مع مصحف أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا هو التحريف الذي وقع الكلام فيه .

نقول : نعم ، تفيد طائفةٌ من أحاديث الشيعة وأهل السنة أنّ علياً عليه السلام اعتزل الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجمع القرآن العظيم ، وفي بعض الروايات : أنّ عمله ذاك كان بأمر الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه عليه السلام قال : « لاأرتدي حتّى أجمعه » ، وروي أنّه لم يرتدِ إلاّ للصلاة حتّى جمعه (1).

ولكن أعلام الطائفة يذكرون بأنّ غاية ماتدلّ عليه الاَحاديث أنّ مصحف علي عليه السلام يمتاز عن المصحف الموجود بأنّه ، كان مرتّباً على حسب النزول ، وأنّه قدّم فيه المنسوخ على الناسخ ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل على حقيقة تنزيلها ، أي كتب فيه التفاسير المنزلة تفسيراً من قبل الله سبحانه ، وأنّ فيه المحكم والمتشابه ، وأنّ فيه أسماء أهل الحقّ والباطل ، وأنّه كان بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخطّ علي عليه السلام ، وأنّ فيه فضائح قومٍ من المهاجرين والاَنصار ، وجميع هذه الاختلافات لا توجب تغايراً في أصل القرآن وحقيقته .

وأهمّ ما في هذه الاختلافات هو الزيادة التي كانت في مصحفه عليه السلام والتي يخلو عنها المصحف الموجود ، وهذه الزيادة قد تكون من جملة الاحاديث القدسية والتي هي وحي وليست بقرآن ، كما نصّ عليه الشيخ الصدوق في (الاعتقادات) (2). وقد تكون من جهة التأويل والتفسير وليست من أبعاض القرآن .


قال الشيخ المفيد رحمَهُ الله في (أوائل المقالات) : «ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان مثبتاً منزلاً ، وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً ، قال الله تعالى : (ولاتعْجَل بالقُرآنِ مِن قَبْل أن يُقْضى إليْكَ وَحْيُه وَقُلْ رَبِّ زِدْني عِلماً) (طه 20: 114) فيسمّى تأويل القرآن قرآناً ، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف»(3).

وقال السيد الخوئي : «إنّ اشتمال قرآنه عليه السلام على زيادات ليست في القرآن الموجود ، وإن كان صحيحاً ، إلاّ أنّه لا دلالة في ذلك على أنّ هذه الزيادات كانت من القرآن وقد أُسقطت منه بالتحريف ، بل الصحيح أنّ تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل ، وما يؤول إليه الكلام ، أو بعنوان التنزيل من الله تعالى شرحاً للمراد» (4).

وخلاصة القول أنّ الادّعاء بوجود زيادات في مصحف عليّ عليه السلام هي من القرآن ادِّعاءٌ بلا دليل وهو باطل قطعاً ، ويدلّ على بطلانه جميع ماتقدم من الاَدلة القاطعة على عدم التحريف في القرآن .

الثانية :

أنّ بعض الاَحاديث تفيد أنّ القرآن الكريم على عهد الاِمام المهدي عليه السلام يختلف عمّا هو عليه الآن ، ممّا يفضي إلى الشكّ في هذا القرآن الموجود ، ومن هذه الروايات :

1 ـ ما رواه الفتّال والشيخ المفيد ، عن أبي جعفر عليه السلام : « إذا قام القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ضرب فساطيط لمن يُعلّم الناس القرآن على ما أنزله الله عزّ وجل ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ؛ لاَنّه يخالف فيه التأليف»(5) وروى نحوه النعماني في الغيبة (6).

2 ـ ما رواه الكليني في (الكافي) عن سالم بن سلمة ، قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : « إذا قام القائم قرأ كتاب الله عزّ وجل على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام » (7).

هذان الحديثان وسواهما ممّا اعتمده القائلون بهذه الشبهة جميعها ضعيفة ، وإذا تجاوزنا النظر في أسانيدها نقول : لعلّ السرّ في تعليمه الناس القرآن هو مخالفة مصحفه عليه السلام للمصحف الموجود الآن من حيث التأليف، كما تدلّ عليه الرواية المتقدّمة عن أبي جعفر عليه السلام ، أو مخالفته من حيث الخصائص والميزات المذكورة في مصحف علي عليه السلام كما تدلّ عليه الرواية الثانية ، فعندئذٍ يحتاج إلى تفسيره وتأويله على حقيقة تنزيله، فهذه الشبهة مبتنيةٌ إذن على الشبهة السابقة ، ومندفعةٌ باندفاعها ، إذ إنّ القرآن في عهده (صلوات الله عليه) لا يختلف عن هذا القرآن الموجود من حيث الاَلفاظ ، وإنمّا الاختلاف في الترتيب ، أو في الزيادات التفسيرية ، كما تقدّم بيانه في الشبهة الاَُولى .

الثالثة :

أنّ التحريف قد وقع في التوراة والانجيل ، وقد ورد في الاَحاديث عن النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : «يكون في هذه الاَُمّة كلّ ماكان في بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل ، وحذو القذّة بالقذّة» (8). ونتيجة ذلك أنّ التحريف لابدّ من وقوعه في القرآن الكريم كما وقع في العهدين ، وهذا يوجب الشكّ في القرآن الموجود بين المسلمين ، وإلاّلم يصحّ معنى هذه الاَحاديث .

وقد أجاب السيد الخوئي عن هذه الشبهة بوجوه ، منها :
1 ـ إنّ الروايات المشار إليها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً .
2 ـ إنّ هذا الدليل لو تمّ لكان دالاً على وقوع الزيادة في القرآن أيضاً ، كما وقعت في التوراة والانجيل ، ومن الواضح بطلان ذلك .


3 ـ إنّ كثيراً من الوقائع التي حدثت في الاَُمم السابقة لم يصدر مثلها في هذه الاَُمة ، كعبادة العجل ، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة ، وغرق فرعون وأصحابه ، وملك سليمان للانس والجنّ ، ورفع عيسى إلى السماء، وموت هارون وهو وصيّ موسى قبل موت موسى نفسه.. وغير ذلك ممّا لا يسعنا إحصاؤه ، وهذا أدلّ دليل على عدم إرادة الظاهر من تلك الروايات ، فلابدّ من إرادة المشابهة في بعض الوجوه (9)، وبهذا الوجه اكتفى السيد الطباطبائي في تفسير الميزان (10).



أهل السنة ينفون التحريف

إنّ المعروف من مذهب أهل السنة هو تنزيه القرآن الكريم عن الخطأ والنقصان ، وصيانته عن التحريف ، وبذلك صرّحوا في تفاسيرهم وفي كتب علوم القرآن ، إلاّ أنّه رويت في صحاحهم أحاديث يدلّ ظاهرها على التحريف ، تمسّك بها الحشوية منهم ، فذهبوا إلى وقوع التحريف في القران تغييراً أو نقصاناً ، كما أشار إلى ذلك الطبرسي في مقدمة تفسيره (مجمع البيان) (11)، وقد تقدّم قوله في تصريحات أعلام الاِمامية .

ولا شكّ أنّ ما كان ضعيفاً من هذه الاَحاديث فهو خارج عن دائرة البحث ، وأمّا التي صحّت عندهم سنداً ، فهي أخبار آحاد ، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد ، على أنّ بعضها محمولٌ على التفسير ، أو الدعاء ، أو السُنّة ، أو الحديث القدسي ، أو اختلاف القراءة ، وأمّا مالا يمكن تأويله على بعض الوجوه ، فقد حمله بعضهم على نسخ التلاوة ، أي قالوا بنسخه لفظاً وبقائه حكماً ، وهذا الحمل باطلٌ ، وهو تكريسٌ للقول بالتحريف ، وقد نفاه أغلب محققيهم وعلمائهم على ما سيأتي بيانه في محلّه إن شاء الله تعالى ، وذهبوا إلى تكذيب وبطلان هذه الاَحاديث لاستلزامها للباطل، إذ إنّ القول بها يفضي إلى القدح في تواتر القرآن العظيم .
يقول عبد الرحمن الجزيري : «أمّا الاَخبار التي فيها أنّ بعض القران المتواتر ليس منه ، أو أنّ بعضاً منه قد حُذِف ، فالواجب على كلِّ مسلم تكذيبها بتاتاً ، والدعاء على راويها بسوء المصير» (12).

ويقول ابن الخطيب : «على أنّ هذه الاَحاديث وأمثالها ، سواء صحّ سندها أو لم يصحّ ، فهي على ضعفها وظهور بطلانها ، قلّة لا يعتدّ بها ، مادام إلى جانبها إجماع الاَُمّة ، وتظاهر الاَحاديث الصحيحة التي تدمغها وتظهر أغراض الدين والمشرّع بأجلى مظاهرها» (13).

وجماعة منهم قالوا بوضع هذه الاَحاديث واختلاقها من قبل أعداء الاِسلام والمتربصّين به ، يقول الحكيم الترمذي : «ما أرى مثل هذه الروايات إلاّ من كيد الزنادقة» .

ويقول الدكتور مصطفى زيد : «وأمّا الآثار التي يحتجّون بها.. فمعظمها مروي عن عمر وعائشة ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح ، وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تتّفق ومكانة عمر وعائشة، ممّا يجعلنا نطمئنّ إلى اختلاقها ودسّها على المسلمين» (14).

إذن ، فهم موافقون للشيعة الاِمامية في القول بنفي التحريف ، فيكون ذلك ممّا اتّفقت عليه كلمة المسلمين جميعاً ، يقول الدكتور محمّد التيجاني : «إنّ علماء السنة وعلماء الشيعة من المحقّقين ، قد أبطلوا مثل هذه الروايات واعتبروها شاذّة، وأثبتوا بالاَدلّة المقنعة بأنّ القرآن الذي بأيدينا هو نفس القرآن الذي أُنزل على نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وليس فيه زيادةٌ ولا نقصان ولا تبديل ولا تغيير» (15).



حقيقتان مهمّتان

إنّ قيل : إنّ الروايات التي ظاهرها نقصان القرآن ، أو وجود اللحن فيه ، مخرّجةٌ في كتب الصحاح عن بعض الصحابة ، وإنّ تكذيبها وإنكارها قد يوجب الطعن في صحّة تلك الكتب ، أو في عدالة الصحابة . نقول :

أولاً : إنّ القول بصحّة جميع الاَحاديث المخرّجة في كتابي مسلم والبخاري ـ وهما عمدة كتب الصحاح ـ وأنّ الاَُمّة تلقّتهما بالقبول ، غير مسلّم ، فلقد تكلّم كثير من الحفاظ وأئمة الجرح والتعديل في أحاديث موضوعةٍ وباطلةٍ وضعيفةٍ ، فتكلّم الدارقطني في أحاديث وعلّلها في (علل الحديث) ، وكذلك الضياء المقدسي في (غريب الصحيحين) ، والفيروز آبادي في (نقد الصحيح) وغيرهم ، وتكلّموا أيضاً في رجال رُوي عنهم في الصحيحين ، وهم مشهورون بالكذب والوضع والتدليس . وفيما يلي بعض الارقام والحقائق التي توضّح هذه المسألة بشكل جليّ :

1 ـ قد انتقد حفّاظ الحديث البخاري في 110 أحاديث ، منها 32 حديثاً وافقه مسلم فيها ، و 78 انفرد هو بها .

2 ـ الذي انفرد البخاري بالاخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلاً ، المتكلّم فيه بالضعف منهم 80 رجلاً ، والذي انفرد مسلم بالاخراج لهم دون البخاري 620 رجلاً ، المتكلّم فيه بالضعف منهم 160 رجلاً .

3 ـ الاَحاديث المنتقدة المخرّجة عندهما معاً بلغت 210 حديثاً ، اختصّ البخاري منها بأقلّ من 80 حديثاً ، والباقي يختصّ بمسلم .

4 ـ هناك رواة يروي عنهم البخاري ، ومسلم لا يرتضيهم ولا يروي عنهم ، ومن أشهرهم عكرمة مولى ابن عباس .

5 ـ وقع في الصحيحين أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينها ، فلو أفادت علماً لزم تحقّق النقيضين في الواقع ، وهو محال ، لذا أنكر العلماء مثل هذه الاَحاديث وقالوا ببطلانها .

وقد نصّ ببعض ما ذكرناه أو بجملته متقدّمو شيوخهم ومتأخروهم ، كالنووي والرازي وكمال الدين بن الهمّام ، وأبي الوفاء القرشي ، وأبي الفضل الاَدفوي ، والشيخ عليّ القاري ، والشيح محبّ الله بن عبد الشكور، والشيخ محمّد رشيد رضا ، وابن أمير الحاج ، وصالح بن مهدي المقبلي ، والشيخ محمود أبو ريّة ، والدكتور أحمد أمين ، والدكتور أحمد محمّد شاكر وغيرهم، معترفين ومذعنين بحقيقة أنّ الاَُمّة لم تتلقَّ أحاديث الصحيحين بالقبول ، أو أنّه ليس من الواجب الديني الاِيمان بكلّ ما جاء فيهما ، فتبيّن أنَّ جميع القول بالاجماع على صحّتهما لا نصيب له من الصحّة .

قال أبو الفضل الاَدفوي : «إنّ قول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح : إنّ الاَُمّة تلقّت الكتابين بالقبول ؛ إن أراد كلّ الاَُمّة فلا يخفى فساد ذلك . وإن أراد بالاَُمّة الذين وجدوا بعد الكتابين فهم بعض الاَُمّة . ثمّ إن أراد كلّ حديث فيهما تُلقّي بالقبول من الناس كافّة فغير مستقيم ، فقد تكلّم جماعة من الحفّاظ في أحاديث فيهما ، فتكلّم الدارقطني في أحاديث وعلّلها ، وتكلّم ابن حزم في أحاديث كحديث شريك في الاِسراء ، وقال : إنّه خلط، ووقع في الصحيحين أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينها ، والقطع لا يقع التعارض فيه» (16).

وقال الشيخ محمد رشيد رضا : «ليس من أُصول الدين ، ولا من أركان الاِسلام ، أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاري مهما يكن موضوعه، بل لم يشترط أحد في صحّة الاِسلام ، ولا في معرفته التفصيلية ، الاطلاع على صحيح البخاري والاقرار بكلّ ما فيه» (17).

فاتّضح أن ما يروّجه البعض من دعوى أنّ أحاديث نقصان القرآن ووجود اللحن فيه ، مخرجةٌ في الصحاح ، ولا ينبغي الطعن فيها ، ممّا لاأساس له ؛ لاَنّه مخالف للاجماع والضرورة ، ومحكم التنزيل ، فليس كلّ حديثٍ صحيحٍ يجوز العمل به ، فضلاً عن أن يكون العمل به واجباً ، ورواية الاَخبار الدالّة على التحريف غير مُسلّمة عند أغلب محقّقي أهل السنة إلاّ عند القائلين بصحّة جميع ما في كتب الصحاح ، ووجوب الاِيمان بكلّ ما جاء فيها ، وهؤلاء هم الحشوية ممّن لا اعتداد بهم عند أئمّة المذاهب .

ثانياً : دعوى الاجماع على عدالة جميع الصحابة باطلةٌ لا أصل لها ، إذ إنّ عمدة الاَدلّة القائمة على عدالتهم جميعاً ما روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : «أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » . وقد نصّ جمعٌ كبيرٌ من أعيان أهل السنة على أنّه حديثٌ باطلٌ موضوعٌ (18)، هذا فضلاً عن معارضته للكتاب والسُنّة والواقع التاريخي ، فقد نصّت كثيرٌ من الآيات القرآنية على أنّ بعض الاَصحاب ممّن هم حول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خلال حياته ، كانوا منافقين فسقة ، كما في سورة التوبة وآل عمران والمنافقون ، ونصّت بعض الآيات على ارتداد قسم منهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم كقوله تعالى : ( أفَإن ماتَ أو قُتِلَ انْقَلَبْتُم على أعْقَابِكُم ) ( آل عممران 3: 144) ، وممّا يدلّ على ارتداد بعضهم بعده صلى الله عليه وآله وسلم حديث الحوض : « أنا فرطكم على الحوض ، ولاَنازَعَنّ أقواماً ثمّ لاَُغْلَبَنّ عليهم ، فأقول : يا ربِّ أصحابي . فيقال : إنّك لاتدري ما أحدثوا بعدك » (19) ، وقد عدّه الزبيدي الحديث السبعين من الاَحاديث المتواترة ، حيث رواه خمسون نفساً (20)، كما قامت الشواهد على جهل كثير من الاَصحاب بالقرآن الكريم والاحكام الشرعية ، كما أنّ بعضهم تسابّوا وتباغضوا وتضاربوا وتقاتلوا ، وحكت الآثار عن ارتكاب بعضهم الكبائر واقتراف السيئات كالزنا وشرب الخمر والربا وغير ذلك .

قال الرافعي : «لا يتوهمنّ أحدٌ أنّ نسبة بعض القول إلى الصحابة نصّ في أنّ ذلك القول صحيحٌ البتّة ، فإنّ الصحابة غير معصومين ، وقد جاءت روايات صحيحة بما أخطأ فيه بعضهم في فهم أشياء من القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك العهد هو ماهو» (21).


إذن فنسبة أحد الاَقوال الدالّة على تحريف القرآن إلى أحد الصحابة ، لا تعني التعبّد به ، أو التعسّف في تأويله ، بل إنّ إمكانية ردّه وإنكاره قائمةٌ مادام شرط عدالة الجميع مرفوعاً .


____________
(1) أُنظر: شرح ابن أبي الحديد 1 : 27 ، الاتقان 1 : 204 ، أنساب الاشراف 1 : 587 ، الطبقات الكبرى 2 : 338 ، مناهل العرفان 1 : 247 ، كنز العمال 2 : 588 | 4792 .

(2) الاعتقادات : 93 .

(3) أوائل المقالات : 55 .

(4) البيان في تفسير القرآن : 223 .

(5) ارشاد المفيد 2 : 386 تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام ، روضة الواعظين : 265 .

(6) غيبة النعماني : 318 و 319 .

(7) الكافي 2 : 633 | 23 .

(8) الفقيه 1 : 203 | 609 .

(9) البيان في تفسير القرآن : 221 .

(10) تفسير الميزان 12 : 120 .

(11) مجمع البيان 1 : 83 .

(12) الفقه على المذاهب الاَربعة 4 : 260 .

(13) الفرقان : 163 .

(14) النسخ في القرآن 1 : 283 .

(15) لاَكون مع الصادقين : 168 ـ 176 .

(16) التحقيق في نفي التحريف : 312 .

(17) تفسير المنار 2 : 104 ـ 105 .

(18) أُنظر: لسان الميزان 2 : 117 ـ 118، 137ـ 138 ، ميزان الاعتدال 1 : 413 كنز العمال 1 : 198 | 1002 ، نظرية عدالة الصاحبة : 20 . الإمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الإمامية : 463 ـ 514 .

(19) صحيح البخاري 9 : 90 | 26 ـ 29 ، صحيح مسلم 1 : 81 | 118 ـ 120 و 4 : 1796 | 32 ، مسند أحمد 5 : 37 و 44 و 49 و 73 ، سنن الترمذي 4 : 486 | 2193 ، سنن أبي داود 4: 221 | 4686 . والآية من سورة آل عمران 3 : 144 .

(20) التحقيق في نفي التحريف : 342 .

(21) اعجاز القرآن : 44 .

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تحفظ القران الكريم ؟؟؟ ولد تاروت منتدى القرآن الكريم 2 27-10-08 03:28 PM
تفسير لبعض آيات القرآن .. آثابكم الله خادم أهل البيت ركن سين جيم العقائدي 2 14-05-02 09:17 PM
برنامج القرآن الكريم ..كل ما عليكم هو اختيار السورة المطلوبة حسين الرويعي منتدى الثقافة الإسلامية 3 08-05-02 02:50 PM
الى كل من يعشق القرآن الكريم أقدم ...... الصراط المستقيم المنتدى الثقافي والأدبي 2 06-05-02 04:12 AM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 08:15 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited