السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، حبيب إله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد، و على آله الطيبين الطاهرين المنتجبين، الهداة المهديين.
و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
قال الإمام الرضا صلوات الله و سلامه عليه: ( من زار المعصومة بقم كمن زارني ).
يا لها من كلمة، من زارها كان كمن زار الإمام الرضا عليه السلام. و هل تعلم ما لزائر الإمام الرضا عليه السلام؟!
تعددت الأقوال في وقاة السيدة المعصومة، فهناك ثلاثة أقوال:
القول الأول: العاشر من ربيع الثاني، وهو المنقول عن كتابي (نزهة الأبرار في نسب أولاد الأئمة الأطهار) للسيد موسى البرزنجي الشافعي المدني، و(لواقح الأنوار في طبقات الأخيار) لعبد الوهاب الشعراني الشافعي.
القول الثاني: الثاني عشر من ربيع الثاني، وهو المذكور في كتاب (مستدرك سفينة البحار) للشيخ النمازي.
القول الثالث: الثامن من شهر شعبان، وهو المنقول عن كتاب (العربيّة العلويّة واللّغة المرويّة) وللمحدّث الحرّ العاملي.
وقد رجّح بعض الباحثين القول الأول لا اعتماداً على المصدرين المذكورين، وإنّما لبعض القرائن والشواهد، وذكر واحدة منها، قد لا تكون موجبة للترجيح عند غيره.
عُرفت هذه المرأة الجليلة المقدسة بلقب ( المعصومة )، فلقد اقترن هذا الاسم باسم فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، فيقال في الأعم الأغلب: فاطمة المعصومة.
وقد ورد هذا الاسم في الرواية المذكورة: ( من زار المعصومة بقم كمن زارني ).
ولهذه التسمية من الدلالة ما لا يخفى، فإنها تدلّ على أنّ السيدة فاطمة عليها السلام قد بلغت من الكمال والنزاهة والفضل مرتبة شامخة حيث سمّاها الإمام عليه السلام بالمعصومة، والعصمة تعني الحفظ والوقاية، والمعصوم هو الممتنع عن جميع محارم الله تعالى، وهي لا تنافي الاختيار، فتكون مرتبة من الكمال لا تهمّ النفس معها بارتكاب المعصية فضلاً عن الإتيان بها مع القدرة عليها عمداً أو سهواً أو نسياناً، ولا يكون معها إخلال بواجب من الواجبات، بل ولا مخالفة الأولى كما في بعض المعصومين عليهم السلام، وليست هي أمراً ظاهراً وإنّما هي حالة خفيّة من حالات النفس، ويستدلّ عليها بالنص أو القرائن القطعية الدالّة على ثبوتها، كما أنّها أمر مشكك، أي ذات مراتب تتفاوت فيها القابليات والاستعدادات من شخص إلى آخر.
وقد اتفقت كلمة الشيعة الإمامية على عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام والملائكة وبعض الأولياء، وأن المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام هم في أرقى درجات العصمة، و قد بلغوا من العصمة مقاماً لا تصدر منهم معصية، ولا يتركون واجباً، ولا يبدر منهم ما كان على خلاف الأولى، وبذلك نطقت الأدلّة وقامت البراهين العقلية والنقلية كما هي مبثوثة في كتب الشيعة الإمامية الكلامية. ويتلوهم الأمثل فالأمثل بمقتضى تفاوت المراتب والمقامات.
وعلى هذا فلا يبعد القول بأن السيدة فاطمة هي إحدى المعصومات وإن لم تبلغ درجة الصديقة الزهراء عليها السلام، أو أحد الأئمة عليهم السلام.
هذا و قد كانت الأيام الأخيرة من حياة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام مريرة مؤلمة عانت فيها آلاماً في الروح وآلاماً في الجسد حتى آذنت شمسها بالمغيب بقم المقدسة بعدما أزمعت لقاء أخيها في طوس.
عظم الله أجوركم