السيد الناصر: يجب على المسؤولين احترام رموز مجتمعنا وتبجيلهم والأخذ بنصائحهم وعدم التعرض لهم بالإساءة شيعة كانوا أم سنة
بسم الله الرحمن الرحيم
عهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه المعروف إلى مالك الأشتر رضوان الله عليه عندما ولاه مصر؛ يعد من أجلِّ ما يذكر في علاقة الولاة بالرعية.
يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في فقرة من هذا العهد: (( وأكثر مشاورة العلماء، ومناقشة الحكماء، في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك، وإقامة ما استقام به الناس من قبلك)).
ومن وحي هذه الكلمات النورانية أقول:
إن بلادنا العزيزة تضم في أرجائها الواسعة من الخليج إلى البحر ومن الشمال إلى الجنوب شعباً من خيرة الشعوب، وهم ذراري المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وفيهم العلماء والأدباء والحكماء والمفكرون والنشطاء في المجالات المختلفة.
وكما أن البلاد بحمد الله تعج بالثروات الطبيعية فان هذه الثروة البشرية هي ثروة عظيمة وفاخرة ينبغي صيانتها والحفاظ عليها، وبعبارة أخرى إن النخب الفكرية والاجتماعية هم ذخائر للبلاد وأرصدة ثمينة لا يجوز التفريط بها.
ومن هنا فان من واجب الدولة والمسؤولين احترام الرموز الذين يزخر بهم مجتمعنا وتبجيلهم وإكرامهم والأخذ بنصائحهم وعدم التعرض لهم بالإساءة شيعة كانوا أم سنة .
وأمثال سماحة العلامة الجليل الشيخ عبد الكريم الحبيل حفظه الله، وسماحة العلامة الجليل الشيخ حسين الراضي حفظه الله من الرموز الوطنية، علماء ناصحون مشفقون ولهم امتداد جماهيري واسع، ولا يشك أحد في صدق وطنيتهم .
وفي الظروف العصيبة التي يعيشها عالمنا الإسلامي يشكل أمثال هؤلاء المخلصين عناصر استقرار للمجتمع، وتنفس أقوالهم ونصائحهم الاحتقانات، وتبعد شبح الفتن والتعصب والاختلافات.
وبالعودة إلى كلام أمير المؤمنين (ع)؛ فان الأخذ بمشورة العلماء وأهل المعرفة والرأي توطيد لمنهج الإصلاح، وتدعيم لأسس الاستقرار الاجتماعي.
﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾