عدة تساؤلات على سيدات، حول بعض الأساطير الشهيرة عندهن فيما يخص الجن والعوالم الخفية وأمور الحسد، حيث تحدثن عن ذلك من خلال تجاربهن الشخصية، رغم أن معظم الفتاوى الموجودة على شبكة الإنترنت تؤكد أن لا صحة في ذلك.
قلب النعال
من بين تلك المعتقدات، تذكر أحلام محمد أنها وأسرتها لا يستطيعون تحمّل رؤية نعل مقلوبة، لأن ذلك حسب اعتقادهم يجلب الجن والشياطين، فيقمن «بعدله»، كما يستخدمن بخور اللبان (لبان الذكر) لجلب الرزق، وتؤكد فاطمة أحمد أنها تصدق هذه المعتقدات، وتوضح» جربتها وحصلت على مكافأة في عملي، وفي كل مرة أفعلها أحصل على رزق ما».وتعمل والدة سعاد علي على خلط الماء بالسكر، وسكبهما أمام باب المنزل، اعتقادا بطرد الشر والجان، بينما تقوم صالحة بتضييف الجان على حد قولها بـ « الدهن» فتضعه على النار وتكبه لهم خارج المنزل.
وكسرت زينب بيضة برجلها كانت والدتها قد وضعتها لها في يوم زواجها عند دورة المياه، اعتقاداً منها بأن الفعل سيكفيها شر الجن في هذا اليوم.
قطعة رصاص
وتعمل حنان، على إذابة قطعة رصاص ووضعها في إناء مملوء بالماء على رأس طفلها، لو أحست أن ضرراً أو حسداً قد أصابه، موضحة أنه تفاجئه بردة الفعل يعيد له حالته الطبيعية. وينتشر في الأوساط النسائية، والمواقع الإلكترونية ما لـ»الحرمل» من إيجابيات وفوائد، فيتم إشعاله مع البخور لطرد الشياطين وإبطال السحر والشعوذة، وإيقاف بكاء الطفل وإذهاب الهم. وتقوم ماريا صلاح، حينما تشعر بأن أحدا ما في أسرتها محسود، بأخذ كل الكؤوس التي شرب فيها الضيوف وغسلها في إناء واحد، ثم تعطي ماء الغسيل للمحسود، من أجل شربه، معتقدة أنه بذلك يحقق له الشفاء.
بينما تكنس سعاد محمد، مجلس الضيوف وتأخذ غبار التنظيف وتحرقه وتغسّل المحسود به، وغالباً ما تفعل هذه العادة للمواليد لتردد الزائرات على الأم «تحمداً» لها بالسلامة.
حرق القميص
وتعمل حميدة فايز، على حرق قميص المحسود، حتى ولو كانت هي المصابة، وقراءة إحدى سور القرآن الكريم سبع مرات، ثم تقيس القميص بطول الذراع لمعرفة مدى طوله، وبعد القراءة تنظر لطوله، معتقدة بأنه إن كان طويلاً فإن الحاسد رجل، أما إذا كان قصيراَ فإن الحاسدة امرأة، وإن لم يتغير فإن الشخص غير محسود، ويسمى هذا الفعل بـ «دراع»؛ لارتباط قياسها بطول الذراع.
وتقول أروى سعيد: «جربتها ولاحظت طولاً في الحجم، فربطتها وتركتها ليلة كاملة تحت النجوم وقرأت عليها المعوذات، وبللتها وغسلت بمائها جسدي»، بينما تؤكد فاطمة أن والدتها فعلتها لها في صغرها.
ويكثر عند سكان محافظة القطيف ما يسمى بـ «العدرة» أو «القسمة»، وهي عبارة عن وجبة، توضع للجن ـ على حد قولهم – عند الانتقال إلى بيت جديد، ظانين بأنها تذهب الحسد، ومن مكوناتها «البيض، الرز، الدهن، والسكر».
وتشترك معظم نساء العالم في الاعتقاد بالخرزة الزرقاء، وتعرف أيضاً باسم «خمسة وخميسة» في اللهجة المصرية، حيث يستخدمها الناس لدفع العين والحسد.
الإصابة بالحسد
وتقول سلمى فايز: «لبست عقداً يتوسطه حجر أزرق في إحدى المناسبات، لكنه قطع، وقيل لي إن العين أصابته وابتعدت عني، معتبرين انقطاعه شيئاً إيجابياً».
وتتفق عدد من النساء على أنهن أصبن بالحسد، فواحدة تقول إن صديقاتها أبدين إعجابهن بأسورة لها وقُطعت بنفس الوقت، فيما تقول أخرى بأن إحدى الفتيات امتدحت أنفها، فأصيبت بكسر فيه فور خروجها من الجلسة.
وتعتقد النساء بأن إشعال قطعة من «الشبة»، يساهم في طرد العين، بينما يساعد الملح الخشن على منع الحسد.
الحكم الشرعي
وبيّن المستشار الأسري الشيخ غازي الشمري صحة وجود بعض التصرفات المذكورة، مؤكداً أنها تكثر عند النساء، موضحاً الحكم الشرعي في ذلك، وأضاف: «إن هذه الأفعال مخالفة للشريعة في صريح القرآن والسنة»، منوها إلى استحالة عيش الإنسان معزولاً عن الناس، وهو مضطر لمخالطتهم، وعليه أن يصبر على الأذى إن وجد. ويرى الشمري أن ضياع الثقة من الأسرة يهدمها، ويؤدي إلى الهم والغم والخيالات، وأكد: «ينبغي على كل امرأة أن تكون ناجحة في بيتها، وواثقة بنفسها وغيرها، فلن يضرها لو قرأت الأذكار اليومية، وأحسنت الظن بالآخرين، واستعاذت من الشيطان الرجيم، وأن لا تطلق العنان لتخيلاتها».
يرونها حلولا سريعة
وأوضح الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان، أن الإنسان يميل إلى الحلول السريعة محاولاً رمي فشله على الأشياء الخارجية كالحظ والحسد، ويحصل تجاه ذلك على تسكين مؤقت ينتهي بموجبه تأنيب الضمير، لكنه ما يلبث أن يكتشف أنه لم يتخذ الفعل المناسب.
ويؤكد آل عجيان أن الشخص يشعر بتأنيب ضمير بعد ارتكابه هذه الأمور، خاصة في حالات الإعاقة والعقد النفسية، إضافة إلى خجلهم من زيارة اختصاصي نفسي، فيلجأون لمثل هذه الحلول السريعة. ويرى آل عجيان أن الفكرة في أساسها غير عقلانية، وتسبب اضطرابا نفسيا إن زادت عن حدها،
ويعتقد أن دراسة المشكلة تأتي بالتركيز على تراود الأفكار، فإن كانت زارت عقل الإنسان مرة في الشهر أو الأسبوع كان أمرها بسيطا، أما إن زاد الأمر، وباتت هذه الأمور تسيطر على عقل الإنسان صباحا ومساء، وتقض مضجعه، وتؤثر على عمله وعلاقاته، فهنا يجب أن يرتاد العيادة النفسية.
وبيّن آل عجيان أن المشكلة لا تقتصر على منطقة دون أخرى أو دولة دون أخرى، بل إنها عالمية، مستشهداً بالكتاب الصادر عن عالم المعرفة بعنوان «الإنسان الحائر بين العلم والخرافة»، مشددا على ضرورة توفر اختصاصي نفسي في كافة مؤسسات المجتمع، حيث يكمن حل غالبية المشكلات التي تحدث في جلسات بسيطة