-
تخوف من ازدياد اسعار السلع الغذائية مع بداية العام الجديد
هل تعود أسعار الغذاء العالمية إلى الارتفاع من جديد مع بداية العام الجديد؟ سؤال يثير المخاوف بشكل كبير في الفترة المقبلة خاصة مع بداية انتعاش الاقتصاد العالمي من جديد وخروجه من حالة الركود التي يعاني منها منذ أكثر من 18 شهرا.
المؤكد، حسب الكثير من الخبراء والمراقبين، أن ارتفاع الأسعار هو الذي سيحدث بالتأكيد وذلك نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة الطلب على المحاصيل لأغراض غير غذائية، وهو ما قد يتسبب في عودة مشكلة التضخم لاقتصادات الخليج العربية من جديد.
تصاعد الطلب
كانت أسعار الغذاء العالمية قد شهدت ارتفاعا جنونيا بداية من منتصف عام 2007 إلى منتصف عام 2008، حيث شهدت تلك الفترة تضاعفا لأسعار كل من القمح واللحوم والحليب والأرز إلى أعلى مستوى لها على مدى عشر سنوات، في حين كانت أسعار فول الصويا قد ارتفعت إلى أعلى مستوى لها على مدى 34 عاما.
ومن المؤكد أن تصاعد الطلب على المحاصيل الزراعية لأغراض إنتاج الوقود الحيوي في بعض الدول مثل الولايات المتحدة والبرازيل وكوريا الجنوبية ونمو أنشطة المضاربة على المحاصيل الغذائية على نطاق واسع في أسواق الغذاء العالمية التي تعاني بدورها تدني مستويات الكفاءة والشفافية إلى حد كبير، كل ذلك له آثار واضحة ومباشرة على أسعار السلع الغذائية.
ارتفاع قياسي
وتعتبر مشكلة أسعار الغذاء، من ابرز مشاكل دول الخليج المتجددة، حيث أدى الارتفاع القياسي لأسعار الغذاء العالمية الذي سبق الأزمة المالية العالمية إلى ارتفاع فواتير استيراد الغذاء العالمية بنحو 25 في المائة عام 2008 مقارنة بعام 2007 مما أضر بالأمن الغذائي العالمي خاصة لدى الدول التي تستورد معظم احتياجاتها الغذائية مثل دول الخليج العربية.
استيراد الغذاء
وتستورد دول الخليج نحو 82 في المائة من احتياجاتها، مما يحمل ميزانياتها نحو 20 مليار دولار سنويا وهو بالطبع ما أدى إلى زيادة فاتورة استيراد الغذاء الخليجية بنحو خمسة مليارات دولار العام الفائت وقد تسبب ذلك في نحو 30 في المائة من مشكلة التضخم التي عانتها اقتصادات الخليج العربية خلال السنوات الأخيرة.
انخفاض الأسعار
وكانت الفائدة الوحيدة التي نبعت من الأزمة المالية العالمية على مستوى العالم هي انخفاض أسعار السلع الغذائية خلال العام الفائت حيث تراجعت قيمة استيراد الغذاء العالمية بمعدل 27 في المائة مع نهاية العام الحالي مقارنة بالعام الفائت، حيث تراجعت فاتورة استيراد الغذاء لدى دول الخليج العربية بنحو 6.75 مليار دولار لتصل إلى نحو 18.25 مليار دولار بنهاية العام الجاري مقارنة بنحو 25 مليار دولار العام الماضي وذلك نتيجة لانخفاض الأسعار الذي يبدو انه لن يعود مرة أخرى في المستقبل القريب.