2009-05-31
تبارت الأقلام في إذكاء معانيها، وستستنطق بمدادها عديد من حضور أمسية "جائزة القطيف للإنجاز 2009"، التي توهجت بضيائها "قطيف الخير"، هذه المتربعة على امتداد الضوء الزاهر بكل جميل.
كنت واثقة أن تلك الأمسية ستكون محفزة على الإبداع، ولم لا تسكنني تلك الثقة وقد رأيت في عيون من دُعي لها ولبى النداء، كل معاني الإعجاب والثناء لشتى جوانبها، موضوعاً، وإعداداً، وتنظيماً، وحفاوة، كل ذلك بمستوىً عزّ نظيره، هذا من جهة، ومن أخرى ذاك الحضور النخبوي الذي تميزت به، إذ كنا بين الأكاديمية، والمثقفة، والأديبة، والناشطة الاجتماعية، و..
فمهرجان "جائزة القطيف للإنجاز 2009"، الذي احتضنت فعالياته صالة الملك عبدالله بن عبد العزيز الوطنية بالقديح، كان بحق عنواناً بارزاً لتميز أبناء وبنات هذا البلد، وصفحةٌ ناصعةٌ أخرى في سجل عطاياهم، تسطّّرها لهم ذاكرة هذه الأرض بمدادٍ من الاعتزاز، لكن تبقى الحاجة قائمة لأن نثابر على تشجيع الإبداع وطلابه ومريديه، وان تتأكد طاقاتنا وتوجه نحو الفئة الشابة - المبدعة وما سواها -، إذ غالباً ما ينصب الاهتمام - إن وجد - على المُبدعة منها فقط، وأن يكون ذلك لكلا الجنسين من فئة الشباب، من دون تمييز لإحداهما عن الأخرى، إذ تشكل هذه الفئة التي تمثل في مجموعها ما نسبته 65 في المئة من مجتمعنا، أساس البناء وأمل الغد، فللتحفيز المتواصل ثمراته التي تُجنى، حيث يضيء شعلة في النفوس لا يخبو أوارها، وهذا ما أكدت عليه الآيات الربانية، والسنن المحمدية في الكثير من التوجيهات التربوية.
فلنفخر بما حققناه من منجزات، ونشحذ الهمم لما هو آت، بانتماءٍ لهذه الأرض، متمكن في قلوبنا وأرواحنا ومشاعرنا، نتفاعل مع مستلزماته لأجل نهوض وتطوير واقعنا ومستقبل أجيالنا القادمة.
فمرحى أيتها النفوس المكتنزة بالتميز والإبداع، نعم لجداول ينابيعك الدافقة بسائغ الشراب، واصلي جهدك الذي بذلتي منه جزءاً من كل، بنبضٍ متواصلٍ لا ينقطع، في غد متجددٍ مثل أزاهير الخميلة تتناثر ندية كل صباح، فذاك هو عنوان لحياة أكثر ايجابية، وأعمق أثر.
فلتبدئي الفصل الجديد
لتمنحي الأعوام فنّـا
وطن العطاء يريد جهدك
فامنحيه كما عهدنا
ماضيك يشهد بالنضال
وفي نضال القلب معنى
فاحتفاؤنا في ذاك المساء الذي عُزفت فيه أناشيد من الاعتزاز تاقت القلوب منذ عهد لسماعها، لا يعني أن نقف عند ما قدمنا وما أنجزنا، وعند ما أعطت تلك العقول النيّرة، والقلوب الغضة، التي شملتها تلك الكوكبة بل يجب أن نستقدم الخطى لجميل الأداء، وأن نُفعّل الرؤى بجهودٍ وعزائم لا تنثني عما تروم.
لا لن نودع في احتفالك
جهد عقلٍ مستنيرا
بل سوف نبدأ رحلةً
طول المدى مُلئت حضورا
ونقول للأيام كوني
في مساربها سطورا
وما هذا النجاح المتميز اليوم إلا نتيجة حتمية للجهود التي بذلت، والأيدي التي تكاتفت، وعملت بجدٍ ودأبٍ متواصلين، تضمهم لحمة التكاتف، والعمل بروح الفريق الواحد، وما أحوجنا لديمومة ذلك إذ يكون نتاجه على الدوام نجاحاً وتميزاً وسمو.
حفظ الله كل الأيدي التي امتدت بالعطاء لهذا الانجاز، مذ كان جنيناً في رحم الفكرة، _وأخص بالذكر صاحبها السيد سعيد الخباز_ إلى أن صار وليداً، في مسيرة العمل والجهد المتواصل، حتى أمسى فتياً يافعاً يضج حيوية لهذه الأرض المعطاء. وإلى حصادٍٍ قادم من واحتنا الغناء، يزهو بثماره المتراصة على أغصان شجرة الانجاز المبارك. و{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}، لتعلو هاماتهم بتيجان التميز.
وهاهي الكلمات تعجز عن نسج صورة واضحة لأحاسيسنا اليوم، لنطرزها على ملامحنا، أو نؤطرها على صفحة ورقة بيضاء، إذ كيف تُجسد بعض من السطور مشاعرنا؟ وكيف تُبرز بعضٌ من الكلمات أحاسيسنا، حين في ذات ليلة كرمت "قطيف الخير" مبدعيها ومبدعاتها؟!