New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > منتديات العلوم الدينية > منتدى سيد الشهداء عليه السلام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-05-08, 02:33 PM   #1

نور قلبي علي
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية نور قلبي علي  







رايق

الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


بسم الله الرحمن الرحيم


أستاذ المحاضرة : خادم أهل البيت والعلم سماحة الشيخ أبو علي العوامي ( حفظه الله ) .

الحمد لله الذي حسرت عن معرفة كماله عقول الأولياء ، وعجزت عن إدراك حقيقته أفهام العلماء واحد لا شريك لـه ، لا يشبهه شيء في الأرض ولا في السماء ، والصلاة والسلام على نبيه الخاتم أفضل خلائقه وأشرف سفرائه وعلى آله البررة الأصفياء والأئمة الأتقياء .




قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة) (1) صدق رسول الله (ص) . كان حديثنا عن النماذج الرائعة من أساطين علمائنا الأجلاء الذين بلغوا الذروة في حياتهم والمستوى الشاهق في شخصياتهم حتى أصبحوا في المقام الأعلى في مستوى البشرية فأصبحوا مراجع تقليد وهم حجةعلينا أجمعين ..
ومن التحقيقات في فقهنا الجعفري أنه : يجب على كل مكلف أن يقلد, فيجب علينا أن نقلد واحداً من مراجع التقليد فنقلده في أحكام ديننا وشريعتنا ..
وبعض النماذج الذين تطرقنا إليهم حازوا على هذا الشرف وأحد أسباب ما وصلوا إليه هو : بركات وفيوضات ارتباطهم بالإمام الحسين (ع)..
على ضوء الحديث النبوي " الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة " هناك جانبان : الجانب الأول : سنتحدث عن النساء اللاتي كن في مسيرة الإمام الحسين (ع) وهن النموذج الرائع المحتذى والمقتدى به وهنا يرد السؤال العريض:
لماذا أخد الإمام الحسين (ع) معه عياله ؟؟
الجواب على هذا السؤال قد يكون طويلاً , وله أبعاد غيبية , وله فلسفة عظيمة لكننا في هذه العجالة سنسعى قدر جهدنا أن نحدد عدة مصالح حقيقية ومهمة حتى نبين فيهاأهمية هذه النماذج الرائعة التي كانت في مسيرة الإمام الحسين (ع) عند خروجه مودعاً بيت الله الحرام ليسأله ابن عباس : يابن العم لماذا تأخد معك هؤلاء النسوة ؟
نحن نتعرض لهذه القافلة التي هي جزء لا يتجزأ من قافلة الإمام الحسين (ع) ونبرز أهم النقاط التي تعد سبباً في أخذ الإمام الحسين (ع) هؤلاء النسوة معه :

السبب الأول :
أنه أخذهم امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى لأنه جل وعلا أمره بذلك ومما يستدل به على هذا المعنى قول الحسين (ع) : "شاء الله أن يراهن سبايا " (2)..
لكن ربما الباحث عن حقيقة أمر الله في هذا المطلب قد لا يتضح له جلياً للوهلة الأولى فيعزز هذا المعنى بوجوه حتى يتحقق له إيضاح هذا المعنى ..

السبب الثاني :
أنه أخذهم معه ليشاركوه في نيل الثواب العظيم المذكور لشهداء كربلاء , كل منهم ينال بمقدار استحقاقه , فلم يرد الإمام الحسين (ع) أن يكون الثواب حكراً على الرجال دون النساء , وهذا درس لنا : كيف أن الإمام الحسين (ع) يلفت نظر النساء إلى تحركهن وعطائهن وسعيهن حتى يحزن على الفضل والثواب والأجر ..
ممن تطرقنا إليهم في الليلة الماضية المراجع هؤلاء أفذاذ وصلوا إلى هذا المقام , فما الذي يمنع المرأة أن تجتهد أو أن تكون فاضلة أو مؤلفة أو خطيبة أو مجاهدة في سبيل الله بلسانها وبإرشادها وبقلمها وبعطائها..
هنا يُبْرزُ لنا الإمام الحسين (ع) حقيقة هذا الجانب بأخذه هولاء النسوة ليبين أن للمرأة دور كما للرجل دور.

السبب الثالث :
إنهم جاءوا معه بطلب منهم فاستجاب لهم (ع) وقد جاء هذا المعنى من باب حبهم له وشوقهم إليه حتى لا يستوحشوا من فراقه , فهو إمامهم وقائدهم وولي الله بينهم , وهذا المعنى يبرز لنا كيف أننا ينبغي أن نرتبط بإمام زماننا الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حقيقة الإرتباط وجلاله وعزة الإرتباط , نتقرب منه (ع) ونهدي له الأعمال ونسدي له الخدمات حتى ننال شرف الدارين (الدنيا والأخرة)

السبب الرابع :
أنهم جاءوا معه (ع) وأخذهم لتقتضي حكمة الله أن يكملن الثورة المباركة بعد مقتله (ع), وكما حصل فعلاً على أكمل وجه حيث أكملت مسيرة الحسين (ع) السيدة زينب (عليها السلام) عقيلة الطالبين والهاشميين , ولولاها ولولا النساء معها أولئك اللاتي كنا ناطقين أمام المجتمع بأهداف الإمام وأهمية مقتله وإرزاء أعدائه وفضحهم ..
هذا الإعلام الكبير الضخم الذي لولاه لما أصبح لمسيرة الإمام الحسين (ع) تخليداً, لأن الرجال قد استشهدوا فبقى الدور المكمل للنسوة ولولاهن لذهبت حركة الإمام الحسين (ع) في طي النسيان والكمان , ولما أبقى تأثيرها البليغ في مستقبل الدهر , لكن نلاحظ أن مسيرته باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..
ألم تقل العقيلة زينب (عليها السلام) : " كد كيدك وأسع سعيك وناصب جهدك فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا " , فالسيدة العقيلة (ع) تؤكد خلود ثورة الإمام الحسين (ع) وصوت وتضحية الحسين (ع), وهذا المعنى يؤكده سيد الساجدين وزين العابدين عندما سئل من انتصر الحسين أم يزيد ؟ فقال : إن أردت الجواب تعرفه عندما تسمع المنادي (يعني بذلك صوت المؤذن ) يرفع اسم رسول الله (ص) مقترناً بالشهادة لله بالوحدانية جل جلاله ..
حقق الإمام انتصاراً لحقيقة ثورته ومتابعة لتلك الثورة والنهضة المباركة من خلال أولئك النسوة وعلى رأسهم العقيلة زينب (ع) .
الجانب الثاني : عندما نعود لنستبصر في الحديث النبوي الذي تطرقنا إليه :" الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة " ..
* لماذا يقول رسول الله "الحسين مصباح " لماذا لا يقول الحسين شمس أو قمر أليس هو كذلك وأعظم من ذلك ؟
المصباح يضاء لمن يضيئه , هل رأيتم مصباح يضئ بدون مضيء أو منور ؟
المصباح لا يتنور إلا بمن ينوره أما الشمس فأنها تشرق على البر والفاجر , على المسلم والكافر , وكذلك القمر له إطلالته على البشرية بأجمعها , لكن المصباح لمن أراده ,
الإمام الحسين (ع) هو نور للبشرية بأجمعها , لكنه مصباح هداية لمن أراد الهداية , فمن أتخذ الإمام مصباح سيضيء حياته وتشرق , ومن أرتبط به بمقدار نال من الدرجات بذلك المقدار في الحياة , لذلك المراجع الأفذاذ الذين تطرقنا إليهم ما نالوا تلك الدرجة إلا لارتباطهم الأعظم بالإمام الحسين (ع) وهو مصباح هدى بمقدار ما نستضيئه ونستخدمه ..
* كيف يكون الإمام الحسين (ع) سفينة نجاة نركبها للجنة ؟
يكون ذلك باتباع الرسالة الأخلاقية التي ضحى من أجلها الإمام الحسين (ع) , فالإمام أراد أن يقود الأمة إلى استيقاظ الضمير وإلى حياة الوجدان والأخلاق كما قال الإمام الحسين (ع) : - فأمة بلا أخلاق عليها السلام – " إذا كان هذا يزيد راعيها فعلى الأمة السلام " ..
فالإمام الحسين (ع) بتجلده وبصبره ويقينه بأمر الله جل جلاله حققت ثورته النهضة العظيمة ونحن إذا أردنا أن نركب في تلك السفينة فعلينا أن نتخلق بالأخلاق العالية التي ضحى من أجلها الإمام الحسين (ع) كما يقول الله تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .. (3)
إذن : الصبر واليقين هي الركائز الأساسية في ثورة الإمام الحسين (ع) وفي نجاحها , وإذا أردنا النجاح في ركوبنا في سفينة الإمام الحسين (ع) فلا بد من الأخذ بعين الإعتبار بهاتين الركيزتين وهما : الصبر واليقين ..
يقول الإمام موسى بن جعفر (ع) : " عن رسول الله (ص) أنه جمع أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (ع) وأغلق عليه وعليهم الباب وقال : ياأهلي وأهل الله عزوجل يقرأ عليكم السلام وهذا جبرئيل معكم في البيت يقول : إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة فما تقولون , فقالوا : يارسول الله نصبر لأمر الله وما نزل من قضاءه حتى نقدم على الله ونستكمل جزيل ثوابه , فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله , فبكى رسول الله (ص) حتى سمع نحـيـبـه من خارج البيت فنزلت الآية : ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً ) .. (4)
إنهم رأس الصبر وعنوانه , إنهم معلمي الناس الصبر لذلك ينبغي أن تكون عندنا صفة وروح الصبر في كل أعمالنا وأمورنا حتى تبارك حياتنا ونستطيع أن نركب في سفينة الحسين (ع) ونصبح من الذين فازوا ونجوا في تلك السفينة .. الذين يريدون أن يصلوا إلى الدرجات العلى في سفينة الإمام أو يرتقوا ليصلوا إلى الجنة دعاهم الإمام الحسين (ع) فقال : " بسم الله مرعاها ومرساها " ..
فالإمام الحسين (ع) يقول: سمواباسم الله بمعنى ارتبطوا بالله , فمن ركزت هذه الكلمة في ذهنه وانحفرت في أعماقه وأصبح الله عز و جل عنده أساس حياته فأنه يصبح على رأس القائمة مسجلاً ضمن الذين يكونوا في سفينة الحسين (ع) " قل الله ثم ذرهم " ..
أليس النصر من عند الله , إن الله ينصر من نصره , فإذا كنا ننصر دين الله وإذا كنا مع الله فنحن إذن من الذين ينتظر أن يكونوا في سفينة النجاة ( سفينة الإمام الحسين (ع) ) , ثم إذا أردنا أن نكون مع هذا القائد فإننا يجب أن نحب القائد ونقتدي به ونتخلق بأخلاقه فالقائد الناضج يكون المقودين معه ناضجين , هذا ما نلاحظه في ثورة الإمام الحسين (ع) ..
أصحاب الإمام الحسين (ع) خير أصحاب , أصحاب تضحية وفداء وبسالة وإقدام يقول الإمام الحسين (ع): " أشهد إني لم أرى أصحاب كأصحابي " ..(5)
وهذه شهادة من الإمام المعصوم فإذا أردنا أن نكون ضمن هذه الدائرة التي شهد لها الإمام الحسين بأنها خير الأصحاب فلا بد أن نتخلق بأخلاق الحسين (ع) , وعلى هذا ينبغي لنا أن ننظر إلى أبعاد الأخلاق التي يريدها الإمام (ع) والتي يريد كل مقود أن يتحلى بها ، فما هي الأخلاق التي يريدها الإمام الحسين (ع) كشروط أساسية حتى تصبح من الناجين وفي هذه السفينة من الراكبين ؟ كتب الإمام الحسين (ع) إلى أشراف البصرة ووجهائها :
" بسم الله الرحمن الرحيم ,من الحسين بن علي (ع) إلى أشراف البصرة ووجهائها : إني أدعوكم إلى كتاب الله وإلى سنة نــبــيـه , إن السنة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت فأن تجيبوا دعوتي وتطيعو أمري أهدكم إلى سبيل الرشاد والسلام " .. (6)
هذه أساسيات يركزها الإمام لهؤلاء القادة للمجتمع , للأشراف أصحاب المكانات فهو يركز عليهم بأن يأخذوا بكتاب الله , وحقيقة مدارسة كتاب الله وقرائـته تنور قلب الإنسان وتسدد حياته , ثم الأخد بسنة المصطفى ثم يأمرهم بإحياء السنة و إيقاظ الناس ودعوتهم إلى الهدى وتبصيرهم إلى طريق الرشاد ونصحهم وعظتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر .
وهذه دعوة لنا : أن تكون حياتنا مليئة بالدعوة إلى الله ..
فلما بلغ ذلك الكتاب إلى اولئك القادة , جمع يزيد بن مسعود أحد أولئك الرؤساء بني قرطبة وبني سعد وخطب فيهم ووعظهم ودلهم على ما حدث ووقع في الأمة , ثم قرأ عليهم كتاب الإمام الحسين (ع) وهؤلاء استجابوا للإمام الحسين (ع) وإلى دعوته وإلى ما وجههم إليه , لاحظوا ما يقول المعصومين عن سفينة الحسين وعن نجاتنا في تلك السفينة كيف أنه ينجو : "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ".. (7)
إذن : إذا أردنا أن نكون في سفينة الإمام الحسين (ع) فلا بد أن نراجع حساباتنا , ربما البعض قد أذنب , ربما البعض منا قد قصر في حقوق الله وحقوق الناس فلنلتفت إلى حساب أنفسنا ..
أقفلت السنة سجلها وطوت صحفها , وهاهي تبدأ بمشوار جديد وسنة جديدة وتتضح معها صحيفة اسمها صحيفة الولاية , تجديد الولاية والعهد مع أبي عبدالله الحسين (ع) ..
باب الله مفتوح للتائبين وسفينة الحسين أسرع وهذا أكبر مكسب لنا أن ندخل على الله من باب الحسين (ع) وهو وسيلتنا إلى الله (أنتم الباب الذي منه يؤتى الله ), من باب الإمام نطرق ونقول : يا أبا عبدالله إننا دخلاء عليك في هذه الليالي ..
أسأل الله لنا الرحمة والمغفرة والشفاعة والتوبة ..
يأتي أحد الموالين إلى الإمام الحسين (ع) ويقول له : يابن رسول الله أنا من شيعتكم , قال الإمام : " اتق الله ولا تدعين شيئاً يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ولكن قل أنا من مواليكم ومن محبيكم"..
إذن : يجب علينا أن نطهر قلوبنا وأنفسنا وضمائرنا حتى نكون من شيعة الإمام الحسين (ع) وحق يكون الإمام الحسين (ع) شفيعاً لنا يوم القيامة ..

___________________________

(1) بحار الأنوار ج 36 / ص 205 / ح 8
(2) بحار الأنوار ج 1 / ص 184
(3) السجدة : الآية 24
(4) الفرقان : الآية 20
(5) "أما بعد : فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي " الإرشاد ج 2 : ص 91
(6) مثير الأحزان : ج 27
(7) منتخب ميزان الحكمة ح 397 / ص 36




نسألكم الدعاء
وانتضروا بقية الحلقات
__________________
الدنيــا حلم و الآخرة يقظة ونحن بينهما أضغاثُ أحلام .

(( من حكم أمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام ))

نور قلبي علي غير متصل  

قديم 30-05-08, 10:21 PM   #2

نور قلبي علي
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية نور قلبي علي  







رايق

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


المحاضرة الثانية
التوبة تـنـتج النجاح ..

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين


يقول جل جلاله في كتابه العزيز : (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ..(1) صدق الله العلي العظيم ..

التوبة تقوم على أربع أسس :
1- الندم بالقلب
2- الإستغفار باللسان
3- العمل بالجوارح
4- العزم على ألا يعود لما فعله مخالفاً لمرضاة الله تبارك وتعالى ..
التوبة من الذنب : تعني الأستغفار منه , والإقلاع عن الخطأ , والأصرار على عدم العودة إليه .

كثير من جوانبنا الحياتية نحتاج فيها إلى أن نعيد الحساب لننظر فيها ولا سيما الجوانب العبادية مع الله :
كيف هي سيرتنا العبادية ؟! هل نحن كما أمرنا الله سبحانه وتعالى في طاعته ؟؟
ثم ننظر إلى حياتنا الأسرية ثانياً , ثم الإجتماعية ثالثاً , وننظر كيف تكون سلوكياتنا مع أهلنا ومجتمعنا حتى إذا وجدنا فيها خيراً حمدنا الله عليه , وإذا وجدنا فيه سوءاً رجعنا عن ذلك الذنب واستغفرنا الله وعزمنا على ألا نعود إليه مرة أخرى , فمن تقدم لله خطوة تقدم الله إليه ذراعاً , بمعنى أن الله قريب من المؤمنين والتائبين , لذلك يعد من اللطف والتوفيق التوبة إلى الله ..
* بعض الناس عبر موقف من المواقف في الحياة يستيقظ ضميره , ويـنـتـبـه وجدانه , وعين شعوره التي كانت غافية تستيقظ من هذا الموقف ..
* والبعض من خلال رؤيا يراها في عالم الرؤية تستيقظ مشاعره ..
* وقد تكون بموعظة وإذا به تتغير حياته ..
* وآخر بعلاقته مع صنف من الطيبين الصالحين وإذا به يتبدل ويتغير , فالرجل الصالح الذي يدخل حياة الإنسان يولجه السعادة الدنيوية قبل السعادة الأخروية وعلى عكسه قرين السوء الذي يجري بصاحبه خلاف الحق ويجره إلى السوء ولذلك سمي بقرين السوء..

وهذا ما نطالعه هذه الليلة في حياة الحر بن يزيد الرياحي لقد ساير الإمام الحسين (ع) مسايرة وسار مع الإمام خطوات فتأثرت حياته من مسيرته مع الإمام الحسين (ع) , لأن الإمام الحسين (ع) مدرسة في الأخلاق فقد كان دمث الأخلاق وأخلاقه هي أخلاق رسول الله (ص) مما يدل على أن القرين مؤثر في حياة الإنسان إما للخير أو للشر, ولذلك هذا الموقف الرائع الذي يسجل للحر الرياحي عندما سار مع الإمام الحسين (ع) , ثم التفت إلى نفسه وأخذ يخيرها بين الجنة والنار , فوجد أنه لا يخـتار على الجنة شيئاً ..
اليوم ونحن نعيش في الحياة بكل تحدياتها : التحديات الفضائية , والمعلوماتية , والعالمية من كل حدب و صوب , الشرق يخططون والغرب يخططون , العالم بأجمعه الذي يريد السوء للمسلمين من أفراد العالم يخططون ليلاً ونهاراً : كيف يزلقون أرجل المسلمين ؟ أولئك الأعداء لأهل الأيمان من أهل الولاء يخططون : كيف نحرف شباب وشابات أهل الولاء ؟ لأنهم النقطة والأساس والعمود والركيزة القوية في المجتمع وفي حياة الإنسان , فإن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة والكفاءات والطاقات والإمكانيات أكبر الخبراء وأشهرهم في علم الإرادة يقول : " كل واحد عنده هدايا عيد ميلاد لم يفتحها حتى الآن فعند كل واحد إمكانيات وطاقات ومواهب مخزنة لم يفتحها بعد وعندما يكتشف طاقته وإمكانياته ويفجرها فإنه قد حصل على هديته "
أدرك الغرب هذا المعنى إن الشباب عندهم إمكانيات وطاقات , لذلك سلطوا الأضواء عليهم , ووضعوهم تحت المجهر , فجعلوا القنوات الفضائية طريقة إنحراف ..
البث بالأمس كان بثاً إحتشامياً نوعاً ما , أما الآن فإن البث سفوري وبعضهم يتنافس على الرذيلة كذلك بالنسبة للإنترنت المتقدم الذي فيه تقدم هائل ضخم يتسابق مع هذا الزمن , كذلك هو يأتي للعالم بما يشغل الناس , وإذا كان بالأمس لا يتمكن كل شخص من اقتناءه فاليوم الأسعار مخفضة وهناك تنافس في سوق الاقتصاد في هذه الأغراض وكذلك الجوالات والكمبيوترات بالأمس ما كانت الكمبيوترات ميسرة أما اليوم فما شاء الله في البيت الواحد يوجد أكثر من كمبيوتر , وكذلك بالنسبة للجوالات كانت الشريحة بقيمة واليوم مجاناً , هكذا يخططون ليلاً ونهاراً والضريبة هو الشاب الذي لا يجد من يوعيه, فيضيع أمام تلك المستجدات . من الجميل أن الواحد منا يستفيد من الجديد لكن لا يتزعزع إيمانه ويهتك شخصيته فيهلك فماذا يكون عذره ؟
فهل يقول : أغروني , لهوني , وجدت أمامي كل هذه المغريات فلم أتحمل ؟
أو تلك الشابة تقول : لم أتحمل تلك المغريات من الأغاني وما عرضوه لي من الأزياء ومن لباس جديد وتلك تلبس فلابد أن ألبس مثلها؟
هذا العمل الذي يعمله الإنسان سواءً كان شاباً أو شابة هل ينظر بعين الحق , هل هذا يرضي الله أولا ؟ حجابنا الذي نتحجبه هل يرضي الله ؟؟ سيدتنا فاطمة الزهراء (ع) وهي قدوتنا العظمى هل ترضى بلباسنا هذا الذي نلبسه ؟؟ كلنا في المجتمع لابد أن نعيد هذا السؤال في أذهاننا هل هذا يرضي السيدة فاطمة الزهراء (ع) ؟ والسيدة العقيلة زينب (ع) ؟ التي أكملت ثورة الأمام الحسين (ع) مع كل الضغوط التي مرت عليها , ومع كل التحديات التي مرت بها , ومع كل الأعداء الذين كانوا يهتكون حجاب الإنسانية وستر الإنسانية وعفافها , بل لا يعرفون الإنسانية أصلاً و إلا لما قطعوا رأس الإمام الحسين (ع) , مع ذلك بعفافها وحشمتها قادت ركب الإمام أبي الأحرار (ع) , إمرأة بهذه الإمكانيات تستطيع أن تصوغ هذه الشخصيات الأيمانية أما إذا كانت الأم مزعزعة في إيمانها , في حجابها , وفي إرادتها , في ثقتها بنفسها , فإن أبنائها ينشئون مزعزعين , هشي الإيمان يخضعون ويركعون , ويسجدون , لكل جديد دون وعي , دون تأمل .
أما إذا كان الإيمان قوي عند الرجل والمرأة فمعنى هذه الحالة أن يـبـنـو ا من أبنائهم شخصيات قوية وإيمانية , تصارع وتدافع أمام كل تحدي يأتي إليها , لذلك يعطينا القرآن أمثلة على ذلك :
1/ النبي سليمان (ع):
ألم يكن الملك تحت يدي النبي سليمان (ع) من طير , وإنس , وجن , ورياح , وكل شيء مسخر بين يديه , وكانت الرياح تحمله فأوحى الله إليه أنه إذا تمنى شيئاً يأتيه ذلك الشيء أمامه , كما في الجنة يتمنى الشيء فيراه أمامه ..
النبي سليمان (ع) كان يمتلك هذا الملك العظيم , ومع ذلك لم يخضع لتلك المغريات الموجودة أمامه بل بقى ذكره في القرآن ذكر الصفاء وبقي نموذجاً يذكر في العظمة وهذا يعني بعدين :
1/ إن النبي سليمان(ع) بامتلاكه هذه المقدرة أراد أن يهزم الكفار – يحرق قلوبهم – وقبل هذا كان يطلب من الله أن يكون قنوعاً ..
2/ ليقيم الحجة على الآخرين ..
لقد كان نبياً من الأنبياء وأمتلك كل الخيرات ولكنه لم يبطر ولم ينهزم ولم تؤثر فيه المغريات لذلك عندما كان يرخى الليل ستاره يقوم النبي سليمان (ع) للعبادة والتهجد ولم يكن مشغولاً بالأموال والدنيا ولذلك كان يقول : " لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتي آل داوود " (2)
من الممكن أن يخالجه كلام في نفسه فيقول : هذا نبي من أنبياء الله ونحن لا نستطيع أن نكون مثله , ولكنه حجة علينا , وإذا كان هذا النموذج صعباً علينا فلنرى نموذج آخر في القرآن .
2/ إمرأة فرعون :
يقول الله تعالى " وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأت فرعون " (3) من هي إمرأة فرعون ؟ هي آسيا بنت مزاحم , امرأة ضعيفة أمام ملك جبار , يقول النبي (ص) : " اتقوا الله في الضعيفين : المرأة واليتيم " (4) , هي أمام ملك طاغية متعجرف متعنت , وعنده ملك طائل يعتبره ملك الدنيا ويقول : أنا ربكم الأعلى وهو فرعون بينما أقرب المقربين إليه وهي زوجته تقول : " رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة " (5) , ولهذا خلدت في التاريخ , وفي القرآن لم تؤثر فيها المغريات ولا الملهيات ووقفت وقفة ثبات ولسان حالها يقول : ماذا يرضيك يا رب خذ حتى ترضى , يا رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ..
هذا موقف الثبات والمراجعة مع النفس هؤلاء حجج الله علينا بمواقفهم ، لابد أن يهتز ضميرنا ووجداننا ، ولابد أن نعيد الكرة بعد الأخرى في أنفسنا ونتوب إلى الله فالله عز وجل يحب العبد التائب ولاسيما الشاب كما في الروايات : ( أن الله يحب الشاب التائب) (6) ، ثم يقول الامام علي (ع) : ( من أعطي التوبة لم يحرم القبول ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ) (7)
الله يقبل من عبده أن يكون تائباً ولايغفر له فقط بل يحبه ، وأعظم شي ء في الحياه هو الحب وقالوا: ( وهل الدين إلا الحب ) (8) وعندما ننظر إلى الذنوب نجد أنها تحدث للانسان عواقب وخيمة ، ومن أبرز ماتحدثه الذنوب . ماقال الامام الباقر (ع) : (مامن نكبة تصيب العبد نعمة إلا بذنب ) (9)، فالذنوب تسبب النكبات وقد تكون النكبات صغيرة وقد تكون كبيرة ، وكل بحسب ذنبه .
يقول الامام الباقر (ع) :" إن الله قضى في حكمة قضاء حتما ً ألا ينعم على العبد نعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنباً " (10)، لأن الذنوب سبب لسلب النعم فاذا ظلم الانسان نفسه بالذنب فان الله يسلبه النعمة ، وتحل عليه النقمة ، هذا من جانب .
الجانب الآخر :-
1/ الانسان التائب يحب أن ينصح الآخرين حتى لا يقعوا فيما وقع فيه ، ينقل التاريخ عن إمرأة سيئة الخلق وكانت تفتح بيتها للدعارة والسوء ... وفي يوم من الايام جاءها أحد العباد فاستغربت وقالت : يافلان مالذي جاء بك إلى هنا ؟! قال : جئت بإرشاد فلان . قالت ماهدفك ؟!
قال : هدفي بما أريد صنعه أن أتقرب إلى الله .
قالت له : أنك عابد مؤمن كيف تتقرب إلى الله بمعصيته ؟!
قال لها : فلان أرشدني .
فقالت : إذهب إليه فاذا رأيته فارجع إليّ .
فذهب إلى المكان الذي كان فيه فلم يجد أحداً ، فرجع يريد أن يقوم بالمعصية ( ذنب الزنا ) ، وإذا بتلك المرأة انتقلت إلى رحمة الله ولطفه ، غفر الله لها بتوبتها لأنها رجعت في لحظة من اللحظات إلى الله وأرشدت عبداً من عباده ،وإلا كان بإمكانها أن توقعه بالمعصية لأنه جاءها معتقداً أنه بفعله يتقرب إلى الله ، فقد رأى من دله يصلي أكثر منه فسأله : كيف صرت تصلي أكثر مني ؟!
قال له : ذهبت إلى بيت فلانة وأرشده إلى السوء فقد كان يريد أغوائه ، ولكن المرأة أرشدته ، وهنا بخط عريض ينبغي أن نضع في أذهاننا : لا يُطَاع الله من حيث يُعصى .
2/ الندم على العمل : إذا ما ندم على العمل السيء فإنها توبة يقول رسول الله (ص) :
" الندم توبة " (11) فهو بداية التوبة يقول أمير المؤمنين (ع) : الندم على الذنب يمنع عن معاودته " (12)
3/ الإعتراف بالذنوب : وهذا من لطف الله علينا أمة النبي محمد (ص) حيث كان في بني اسرائيل كل فرد يؤخذ بذنبه , يكتب على بابه إنك عملت الذنب الفلاني فعاقب نفسك بجذع أنفك أوصلم أذنيك , فالعقاب مكتوب بقلم القدرة الإلهية (إنك عملت الذنب الكذائي فعاقب نفسك هكذا ) ، نحن بلطف الله في أمة محمد (ص) النبي المصطفى رفع الله عنها هذا فإذا عملت الذنب إذهب إلى باب الله واستغفر يغفر الله لك .
نقرأ في دعاء كميل مقاطع من هذا النوع يعلمنا إياها أمير المؤمنين الإمام علي (ع) وهي وصيته لكميل ولكل الشيعة :
" اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم , اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء , اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته "
هذا درس من دروس أمير المؤمنين (ع) وهو يوضح لنا بعض آثار الذنوب :
فالذنوب تهتك عصمة الإنسان فلا تكون عنده إرادة , ولا غيرة , ولا حمية ,ولا شرف , ولا شهامة لذلك الإمام علي (ع) ورسول الله يقولان : إن الندم يعد ماسك عن الذنوب .
إذا أراد العبد أن يتوب يحتاج معاونة ، ثم أنه إذا ندم على ذنبه وأقربه غفرله كما قال أمير المؤمنين (ع) :" الندم استغفار والإقرار اعتذار والإنكار إصرار " (13)
4/ أن يصلح ما أفسده :
يقول الرسول (ص) : " التائب إذا لم يستبن أثر التوبة فليس بتائب " (14)
بمعنى إذا لم يحصل أثر من التوبه فلا فائدة منها ذلك أن التوبه يعقبها آثار .



آثار التوبه:
1/ إرضاء الخصماء:
الإمام الحسين (ع)تخاصم معه رجل في يوم من الأيام ،أراد الإمام أن يصالحه لكن الرجل لم يقبل ،فذهب له رجل فقال له: ألا تفكر ؟! قال:لماذا؟
قال:هذا إبن بنت النبي ،هذا ابن أمير المؤمنين ، هذا ابن قاسم الجنة والنار ، هذا سيد شباب أهل الجنة ، إذهب وصالح الإمام.
فتيقظت مشاعر الرجل وعندما خرج من الباب وأراد أن يذهب إلى الإمام وإذا به يراه على الباب ، فقال له: ماالذي أتى بك؟!
فقال له الامام (ع): علمت أنك ستأتي فقلت أسبقك وأتي لأن الله يحب السباقين .
لماذا لاتكون عندنا هذه الروح الحسينيه ، كان سباقاًَََََمع أنه المعتدى عليه والمتخاصم معه هذا موقف تربيه من الإمام الحسين (ع) وهو درس عظيم لنا منه (ع) .

2/ إعادة الصلوات .

3/ التواضع بين الخلق :
ماذا سنحصل من هذه الدنيا ؟ لابد لنا من التواضع فأكبر الخلق وأشرفهم محمد (ص) كان أكبر المتواضعين هو وأهل بيته , وكذلك مراجعنا العظام ، وكل عظيم في هذه الدنيا لابد أن يكون أحد ركائز نجاحه هو التواضع في الحياة ..

4/ أن يقي الإنسان نفسه من الشهوات :
أي أن يتوب من الشهوات والمعاصي ولا يصرف شهواته إلا فيما يرضي الله

5/ أن يكسر الشخص رغباته بالصوم نهاراً :
بمعنى إضعاف شهواته بالصيام نهاراً



نتائج التوبة :
1/ غفران الذنوب ، كما يقول تعالى :" إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأؤلئك يبدل الله سيئاتهم حسنات "
ويقول الرسول (ص) : " التوبة تجب ما قبلها " (15)
2/ طهارة القلب ، يقول الإمام (ع) : " التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب " (16)
يقول أحدهم أنه كلما يتوب يعود , فقال له رسول الله (ص) عندما أتى له الرجل وقال : " أذنب وأعود " قال له : استغفر الله
فقال الرجل : أنا أذنب وأعود مرة أخرى إلى الذنب
فقال له : كلما أذنبت استغفر الله
فقال : ستكون ذنوبي كبيرة
قال له (ص) : غفران الله أكبر حتى يصبح الشيطان هو المدحور " (17)
قد يتساءل البعض هل هناك عمل يصلح أكثر ؟؟
فيقول رسول الله (ص) : "مامن عبد أذنب فقام وتطهر وصلى ركعتين واستغفر الله إلا وغفرله وكان حقيقاً على الله أن يقبله".(18) لأنه تعالى قال : " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً " (19)
إذن وضوء ثم صلاة ركعتين ثم استغفار هذا ما يعين الإنسان في أن يكون مقلعاً عن الذنوب وهذه الإجمالات التي تطرقنا إليها على ضوء شخصية هذه الليلة الحر بن يزيد الرياحي الذي صقل شخصيته بتوبته بعد أن سار مع الإمام الحسين (ع) فنسأل الله عز وجل أن يلطف بنا وإياكم وأن يعيننا وإياكم بما أعان به الصالحين على أنفسهم ، وأن يأخذ بأيدينا وإياكم إلى ما فيه الخير والصلاح ..

إنه على ذلك قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ..




______________________
(1) الفرقان : الآية 70
(2) بحار الأنوار : ج14 ، وعدة الداعي : ص 262
(3) سورة التحريم : الآية 11
(4) قرب الإسناد : ص 44 ، البحار : ج 79
(5) سورة التحريم : الآية 11
(6) أحاديث وأقوال الرسول المصطفى / كتاب الحب : ص 50
(7) خصائص الأئمة : ص 107
(8) مجموعة وارم : ج 2 : ص 51
(9) وسائل الشيعة : ج 15 ، الكافي ج 2 : ص 269
(10) الكافي : ج 15 : ص 273
(11) ميزان الحكمة
(12) مستدرك الوسائل : ج12: ص 117 : ب 83 : ح 13674
(13) مستدرك الوسائل 12، 137،87 باب وجوب اخلاص التوبة وشروطها
(14) جامع الأخبار / بحار الأنوار، 6 /35 باب /20 التوبة انواعها وشرائطها
(15) المستدرك 12/ 129/87 وجوب التوبة من جميع الذنوب
(16) تصنيف غرر الحكم : ص 195
(17) مستدرك الوسائل : ج 11 : ص 364
(18) التكامل في الإسلام : ج 2 ، ص 347
(19) سورة النساء : الآية 110
__________________
الدنيــا حلم و الآخرة يقظة ونحن بينهما أضغاثُ أحلام .

(( من حكم أمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام ))

نور قلبي علي غير متصل  

قديم 31-05-08, 02:46 AM   #3

نبتون
...(عضو شرف)...  







افكر

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


الاخت عوامية أنا بارك الله فيك وجعله في ميزان اعمالك .



تحياتي .

__________________
منتدى تاروت الثقافي
بستان الفكر والمعرفة

نبتون غير متصل  

قديم 31-05-08, 08:45 AM   #4

نور قلبي علي
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية نور قلبي علي  







رايق

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


شكرا لك اخي نبتون لمروركم الطيب
ومثابين جميعا ..

والله يرجع سماحة الشيخ ابوعلي بسلامة
يزور العقيلة زينب مع طلاب حوزته ..

انتظروني اخوتي بقي حلقتين من هذه السلسلة الرائعة
موفقين الى خير

__________________
الدنيــا حلم و الآخرة يقظة ونحن بينهما أضغاثُ أحلام .

(( من حكم أمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام ))

نور قلبي علي غير متصل  

قديم 01-06-08, 06:46 AM   #5

نور قلبي علي
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية نور قلبي علي  







رايق

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


المحاضرة الثالثة :

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام
على اشرف الانبياء والمرسلين
وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين

التربية طريق النجاح

حديثنا عن جذر من الجذور الأساسية ،ومركز من المراكز المهمة ، وعن النواة الأساسية ، بل عن حجر الأساس في حياة الإنسان وهي : التربية الحديث عن التربية حديث ذوأبعاد متعددة ، ولكن نسعى أن نتحدث عن بعض جوانبه المهمة على ضوء حياة أبي الفضل العباس (ع)الذي لنا الشرف في هذه الليلة أن نكون في ضيافته .
عندما يتحدث مولانا سيد البلغاء والمتكلمين أمير المومنين (ع) الى ولده المجتبى (ع) فيقول (وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيىء لو أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني فعناني من أمرك مايعنيني من
أمر نفسي ) (1) أما أم البنين الجليلة فعندما أرادت أن تمنهج حياة أبي الفضل العباس (ع) في تقديره واحترامه لأخيه الأمام الحسين (ع) قالت له (إذا جلست أمام أخيك فاجلس جلسة العبد ، وإذا ناديته فقل له : يا سيدي ومولاي ) وعندما نعيد النظر إلى تربية أهل البيت (ع) نجد أنهم يبنون حياة الإنسان ، ليس في نشأة حياته ، بل قبل أن ياتي إلى الدنيا وذلك بأختيار الأم وطهارتها وصفائها ونقائها ، لأنها طريق لئن تحمل ذلك الجنين في بطنها ، الذي يتغذى منه دمها ومما تتغذى منه، يتغذى بطنه وفكره مما تتغذى منه أمه ، ولذا عندنا في الروايات تأكيدات جليلة على أن الأم الحامل ينبغي لها أن تكون دائماً على وضوء وفي ذلك تأثير على نفسيتها ونفسية الطفل ، ينبغي لها أن تعطي الطفل الطمأنينة بقراءة القرآن والأدعية حتى ينشأ هذا الجنين في بطنها نشأة طاهرة إذا أتى إلى الدنيا ، وهذا شيء بسيط وإلاففيه تفصيل طويل عند أهل البيت (ع) ، وإذا أتى إلى الدنيا تحمله على كتفها الأيسر ليكون أقرب الى قلبها ويسمع دقاته ليطمئن ويرتاح ،وإذا أخذت ترضعه تتجه عيناه إلى أمه .. من الذي فطره على ذلك ؟؟ الله سبحانه وتعالى ..
وإذا أرادت أمه أن ترضعه يستحب لها أن تكون على طهارة وتقرأ القرآن والدعاء وتسبح وتهلل وتكبر لأن كل هذا يؤثر على الطفل .
ويكره للأم أن ترضع طفلها في حالة الغضب لأن اللبن يحمى فيؤثر في الطفل ويصبح سريع الغضب .
وينبغي أن ترضعه في مكان هادىء ، لتكون مستقرة الأعصاب ، وهي عندما ترضعه فهي ترضعه هدوئها وسكينتها ووقارها ، يتغذى بهذا الغذاء لذلك نقول :-
لاعذب الله أمي إنها شربت حب الوصي وغذتني في اللبن ..، لذلك ورد في الحديث (عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب (ع) . (2)
لذلك نجد الشيخ الأنصاري قد ذهب البعض إلى والدته وقالوا لها : جزاك الله خيراً ، لقد بلغ أبنك من المستوى العظيم وأصبح مرجعاً ، فقالت : وما ذلك بغريب ، بل كنت أتوقع أكثر من ذلك وقالت : ما أرضعته إلاوكنت
طاهرة وعلى وضوء ، وما أرضعته إلا ذاكرة لله، فالأم كان عندها تصور ماذا سيكون إبنها في المستقبل ، لأنها عرفت كيف تربي .
أيضاً أهل البيت (ع) اعطونا التعاليم التي ينبغي أن نـتعامل بها مع الطفل في كل مرحلة من مراحل عمره سواء من ناحية الغذاء حيث لابد أن يكون مضموناً ومعروفاً ومتيقناً بطهارته ، وكذلك من ناحية المعاملة الخاصة لكل
مرحلة في حياته العمرية .
المراحل العمرية في حياة الإنسان وكيفية التعامل معها :-
1/مرحلة الطفولة المبكرة :
تبدأ من الولادة إلى 7 سنوات وهذه المرحلة تنقسم إلى ثلاث مراحل :-

أ-الحسية الحركية :
وتكون الحواس مشتغلة عند الطفل من سن الولادة إلى سنتين ،وتكون عند الطفل الحواس مشتغلة أي (يسمع ويبصر ويستطيع المشي والكلام) ، وفي هذه المرحلة يحب الطفل أن يلعب لذلك على الوالدين أن يوفروا له ألعاب
حتى تـتفعل حركته وحواسه

ب-مرحلة قبل المفهومية :
تبدأ عنده السنة الثالثة إلى الرابعة وتكون سابقة إلى مرحلة الدراسة ويكون الخيال عنده متسع ،وتنمو عنده الوظائف الحيوية ، ثم أن الطفل تزداد عنده روح اللعب ، ويميل إلى الألعاب التي تناسب جنسه ولداً كان أوبنتاً كلاً على
حسب تكوينه .

ج-المرحلة الحدسية :
تبدأ من السنة الرابعة إلى السنة السابعة حيث يبدأ الطفل في هذه المرحلة بالذهاب إلى المدرسة وبعض الدول يذهبون إلى المدرسة من السنة السادسة ، ويبدأ باشتراك عائلتين :عائلة البيت ،وعائلة المدرسة ، ولذلك هنا يبدأ الجهد
المضاعف فهو يتعلم من أهله شيء وفي المدرسة مع أصحابه شيء فيرى الطفل سلوكيات أخلاقيات غير سلوكيات البيت ، وهنا تكبر مسئوولية الوالدين بحيث لابد من التركيز على الإبن والإبنة أكثر حتى لاتنحرف حياتهم ومسيرتهم .
وفي هذه المرحلة تتكون عند الطفل المهارات اللغوية والعقلية ، وتكون عنده المقدرة على الإستيعاب أكثر ، ولذلك يصير نموه الجسماني بشكل واضح ، ويبدأ عنده نمو الغرائز ، ويبدأبحب اللعب الجماعي ، ولابد أن نعرف هذه
الأساسيات لنعرف كيف نربي ابناءنا على التعاليم التي قدمها لنا أهل البيت (ع) .
2/ مرحلة الطفولة المتأخرة :
وتبدأ من السنة السابعة إلى الرابعة عشر وتنقسم هذه المرحلة إلى مرحلتين :

أ-المرحلة المحسوسة :
وتبدأ من السنة السابعة إلى الحادية عشر ، وتــتـميز هذه المرحلة بالبطء في النمو الجسماني ، لكن تـتـحسن صحته ، ويزداد النشاط الجسماني عنده فيحب اللعب ، لذلك تسمى هذه المرحلة بمرحلة الحركة والنشاط .
والرسول (ص) يقول :"التراب ربيع الصبيان "
إذا رأينا طفل يلعب في التراب فهذا من الطبيعي لأنه ربيعه ،لكن يجب الالتفات إليه وتوجيهه ، لأنه يحتاج إلى التوجيه والعناية حتى يعيش حياة سليمة .
في يوم من الأيام سمع شخص عن العلامة الحلي فذهب إلى مكان تواجده ، وسأل عنه فرأى عدة صبيان فسألهم عن بيت العلامة الحلي فقام صبي وقال : أنا أدلك على بيته . فذهب معه ، ودخل المنزل ، وقال هذا منزل
العلامة الحلي ، وذهب الصبي ثم رجع وعليه الزي الديني فقال الرجال : أين العلامة الحلي ؟!
قال : أنا العلامة الحلي .
فقال : أنا عندي مجموعة من الأسئلة ، أريد أن أسأل عنها ،وأنا قادم من بلدة بعيدة حتى أسأله عنها .
قال له : أنا أمامك تفضل فبدأ يسأل الأسئلة التي عنده ، والعلامة يجيب .
اقتنع الرجل أن الواقف أمامه هو العلامة إذ أنه بحر متلاطم في العلم ، قال الرجل له : بقي عندي سؤال لماذا تلعب بالرمل ؟!
قال له : أمارس طفولتي ، فالطفل يمر بمراحل طبيعية يعيشها ، صحيح أن هناك من يقفز على طفولته ويتعداها ولكن تبقى فيه آثار الطفولة .

ب- المرحلة العبودية :.
وتكون بين السنة الحادية عشر والرابعة عشر ، في هذه المرحلة يستطيع الطفل المناقشة مثلاً : لو قلنا له أننا ذهبنا إلى كربلاء مع أبيك ، وهناك رأينا مشهد الأمام الحسين (ع) ، ومشهد أبي الفضل العباس (ع) فسوف
يتخيل في ذهنه هذه الصورة حسب معرفته ومعلوماته والتعاليم التي أعطيناها إياه ثم يكون عنده مقدرة على إدراك الحقائق .
3/ مرحلة المراهقة :-
وهذه المرحلة تبدأ من السنة الرابعة عشرة وحتى الحادية والعشرين ، وهذه أعظم مرحلة وأشد وأخطر وأروع مرحلة ، بمعنى أن الأشخاص الذين لايوجهون لهذه المرحلة ولايلتفت إليهم ولايدخلوا الأماكن الدينية فسوف يكون
عندهم فراغ نفسي ، لأن النفس في هذه المرحلة تطالبه بالتدين ، فيجب أن يكون عنده رصيد من الثقافة ، أما إذا لم يكن عنده رصيد فإن مشواره يكون صعباً فيبدأ من الصفر خصوصاً إذا لم يكن هناك من يوجهه ، ولكن إذا وجد من يوجهه يمكن أن يتجاوز خطورتها ، لأنها أخطر مرحلة ، وإذا وجد من يهتم به ويوجهه سوف يجد النجاح في حياته ، والإسوف يضيع في متاهات الدنيا وينحرف .
من هذا المنطلق أؤكد على أخوتي وأخواتي أن يقيموا دورات حول سن التكليف تبين أهمية هذه المرحلة واحتياجاتها حتى ينشئوا نشأة صحيحة ويكون المجتمع صحيح وناجح ، لأن الشخص سيكون مطمئناً ويستطيع أن يعطي
الطمأنينة لغيره ، وهذا ما نراه في منهج التربية عند أهل العصمة والطهارة ، ولذلك نرى الإمام علي (ع) عندما أراد أن يختار من ينصر إبنه أبي عبدالله الحسين (ع) ويكون ظهراً وعضداً له قال لأخيه عقيل وهو العالم بأنساب العرب : " أختر لي أمرأة ولدتها الفحول " بمعنى أمرأة جليلة فقال له : عليك بفاطمة بنت حزام الكلابية ، هذه المرأة من نسل جليل وظهر عظيم فعلاً كانت تتمنى أن تكون من خدام أمير المؤمنين (ع) فشاء الله لها أن تصبح في بيته فلما وصلت قالت : استئذنا لي من الحسن والحسين (ع) ، وعندما كانت في بيتها كانت تقول لأمير المؤمنين (ع) : سيدي لاتناديني بفاطمة فينكسر الحسن والحسين (ع) ، وهذه المرأة الجليلة علمت أبا الفضل العباس (ع) كبش كتيبة الإمام الحسين (ع) كيف يتخاطب مع أخيه فيناديه سيدي ومولاي .
ولم يسمع الإمام الحسين (ع) منه كلمة أخي الافي اليوم العاشر من المحرم عندما كانت الجموع متجمعة حول الإمام الحسين (ع) ورأى كثرة القتلى من أهله قال العباس (ع) لإخوته من أمه وأبيه :عبدالله وعثمان
وجعفر : تقدموا يابني اُمي حتى أراكم تضحوا بين يدي أبي عبدالله الحسين (ع) وقال لأكبرهم وهو عبدالله : تقدم أخي حتى أراك قتيلاً فأحتسبك ، فقاتلوا بين يدي أبي الفضل العباس (ع) حتى قتلوا بأجمعهم ، ولم يستطع ابو الفضل صبراً ، بعد أن فنيت الأصحاب ، وقُتِل من قُتِل من الأبطال ، ورأى الإمام الحسين (ع) مكثوراً ، عندها سمع نداء النساء وعويلهن ، وصراخ الأطفال من العطش وطلب من أخيه الرخصة ، فقال له الإمام الحسين (ع) : يا أخي أنت صاحب لوائي ، فقال العباس :قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين ، وأريد أن آخذ ثأري منهم ، فأمره الإمام الحسين (ع) أن يطلب الماء للأطفال ، ذهب أبو الفضل العباس إلى القوم ووعظهم وحذرهم غضب الجبار ، فلم ينفع فنادى بصوتٍ عالٍ : ياعمر بن سعد هذا الحسين بن بنت رسول قد قتلتم أصحابه وأهل بيته وهؤلاء عياله وأولاده عُطاشى ، فقال له : يا ابن أبي تراب ، لو كان وجه الأرض كله ماءً ، وهو تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة إلا أن تدخلوا إلى بيعة يزيد ، رجع أبو الفضل يخبر أخيه بماجرى ، فسمع الأطفال يتصارخون العطش ، العطش ! فثارت به الحمية الهاشمية ، ثم أنه ركب جواده وأخذ القربة ، وقصد الفرات وأحاط به أربعة الآف ورموه بالنبال ، فلم يعبأ بجموعهم ، ولاراعته كثرتهم ، شد عليهم يضربهم بسيفه ، فلم تثبت الرجال أمامه حتى كشفهم عن الفرات ، ودخل الماء واغترف من الماء ، فأحس ببرودة الماء فتذكر عطش أخيه الحسين (ع) فرمى الماء من يديه وقال :
يانفس من بعد الحسين هوني وبعده لاكنت أن تكوني
هذا الحســـين وارد المـــنون وتشربين بارد المعـين
والله مـــا هــــــذا فعـــــــال دينـــــي

ثم ملأ القربة ، وركب جواده ، وتوجه نحو المخيم ، قطعوا عليه الطريق حمل عليهم يضربهم حتى كشفهم عن الطريق وهو ينادي :

لا أرهب الموت إذا المــوت زقا حتى أوارى في المصاليــط لقا
نفسي لنفس السبــط الطهر وقا إني أنا العبـــاس أغدوا بالسقا
ولا أخـــاف الشـــار يوم الملتقــــى

فكمن له زيد بن الرقاد الجهني من وراء نخلة فضربه على يمينه فبراها فأخذ السيف بشماله وحمل عليهم وهو يقول :
والله إن قطعتموا يميني إني أحامي أبداً عن ديني
وعن إمام صادق اليقين نجل النبي الطاهر الأميني

فلم يعبأ بيمينه ، لأن همه إيصال الماء إلى أطفال الحسين وعياله ، لكن حكيم بن الطفيل كمن له من وراء نخلة ، فلما مر به ضر به على شماله فقطعها ثم تكاثروا عليه وأتـته السهام كرشق المطر ، وأصاب القر بة سهم وأريق ماءها ، وسهم أصاب صدره ، وسهم أصاب عينه ، وأتاه رجل بالعمود وضر به على رأسه ، فسقط على الأرض ينادي : عليك مني السلام أباعبدالله , أدركني يا أخي ..
أتاه الإمام ورآه مقطوع اليدين ، والسهم نابت في عينيه ، فقال : الآن انكسر ظهري ، وقلت حيلتي ، وشمت بي عدوي .
أراد إمامنا أن يحمل أبي الفضل العباس فنظر إليه وقال : سيدي إلى أين ؟ ، قال أريد أن أحملك إلى المخيم , قال : مولاي لقد وعدت سكينة بالماء ، ولا أستطيع الذهاب ، دعني هنا تودع روحي الدنيا .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم إنا نسألك بحق أبي الفضل العباس وأمه الجليلة أم البنين ، أن لا ترد كفوفنا خائبة ، استجب دعائنا ، وحقق مطالبنا ، شافِ مرضانا لا سيما المنظورين ، اللهم اقضِ حوائجنا وحوائج
المحتاجين ، اللهم لا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ..



____________________
(1) نهج البلاغة : ص 391
(2) تاريخ بغداد : 4/410 ، كنز العمال : ج 11 ، الحديث 32900 ، ص 61
0


__________________
الدنيــا حلم و الآخرة يقظة ونحن بينهما أضغاثُ أحلام .

(( من حكم أمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام ))

نور قلبي علي غير متصل  

قديم 05-06-08, 09:43 PM   #6

نور قلبي علي
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية نور قلبي علي  







رايق

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..






بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين ..



المحاضرة الرابعة :
(( وأطيعو الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ))


قال البارى جل جلاله في محكم كتابه العزيز : " وأطيعو الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1) صدق الله العلي العظيم
هذه الآية المباركة التي تحدثت عن الطاعة وفصلت القول مجملاً ، حيث أولاً : الطاعة لله ، ثم الرسول (ص) ثانياً ، ثم يأتي في الدرجة الثالثة : أولي الأمر - أهل البيت (ع) – وهم النظام للبشرية بأجمعهم
وهم طريق السعادة والنجاح ، لا سيما لمن اقـتـفى أثرهم , وأستفاد من منهجهم .
لقد خط أهل البيت (ع) طريق الفلاح إلى كل من عاصرهم ، ولم يكتفوا بذلك ، بل جعلوه نهجاً يسير عليه الناس من بعدهم , وهذا النهج الذي رسموه هو النهج الذي رسمه رسول الله (ص) ، فكل علومهم من علومه (ص) , لكن الطريقة والأسلوب كانا يتغيران في كل زمن ، فكل زمن كان يحتاج إلى آلية وأسلوب حسب الإمكانيات والظروف التي تناسب الزمان والمكان , فاتسمت دعوة النبي (ص) بسمات خاصة , واتسمت دعوة أمير المؤمنين (ع) بسمات غيرها ، واتسمت دعوة الإمام المجتبى (ع) بطريقة ثالثة ، وعندما وصلت النوبة للإمام الحسين (ع) كانت متسمة بإسلوب آخر ، لكن لو إننا بدلنا الأشخاص مكان الزمان لكان الدور واحداً ، بمعنى لو كان الإمام الحسن (ع) في مكان وزمان الإمام الحسين (ع) لقام بالثورة , ولو كان العكس لقام الإمام الحسن (ع) بالصلح ، فالزمن يلعب دوراً ، لأنه لم يكن مناسباً للقيام بالعمل الثوري , ولكن لما وصل الدور ليزيد (عليه اللعنة ) وأصبح على رأس السلطة ، فلو استمر به الحال لضاع الإسلام والمسلمين ، لذلك استدعى الأمر الثورة التي قام بها الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه , وبعد ثورته أصبح المشوار النهوضوي بيد الإمام زين العابدين (ع) وتحت مظلة السيدة زينب (ع) ، حيث كانت لها الولاية الخاصة التي نصبها بها الإمام زين العابدين (ع) أيام مرضه عندما كان متعباً مجهداً نحيلاً ، ثم تابع الإمام (ع) هذا المشوار المبارك فكان له الدور في إعادة نهضة الأمة تحتاج إلى حياة جديدة وبعث جديد لأن بني أمية قاموا بدور جعلوا النفوس تموت , والضمائر تنام ، والمشاعر تخمد ، فاحتاجت الأمة إلى تيقيظ الضمائر , وبعث للنفوس فنلاحظ أن : الإمام زين العابدين (ع) كان له دور واضح،


ومن أهم النقاط التي تعبر عن دوره ثلاث نقاط وهي :

1/ شراءه العبيد وتربيتهم تربية إسلامية , ثم عتقهم من بعد ذلك .
2/ تعليم الناس المسائل الشرعية , والأدعية والأذكار , لأن الروح ماتت فتحتاج إلى بعث جديد .
3/ تربية الخواص من أهل بيته وأصحابه على الخط الجهادي .

الجانب الأول :
بالنسبة إلى تربية العبيد فقد قام الإمام (ع) بأخد الأفراد وشرائهم , ثم أخد يغلمهم , وكانوا في بساتين تحت توجيه وإشراف الإمام (ع) , حتى إذا قويت إرادتهم ، وتفتحت مداركهم وبصائرهم, وأصبحت ثقافتهم
عالية ، وأصبحوا متفقهين عندئذٍ كان الإمام يعتقهم وكما جاء في الفقه أن " المجاورة مؤثرة " , فمثلاً لو كانت موجودة بجانب نهر، فإن النهر ستصبح رائحته مثل رائحة الميتة مع إنها لم تمسه ، وكذلك إذا كانت رائحة طيبة وجاءت رياح فإنها سوف تنشرها بالجاورة لأنها مؤثرة .
فكيف بمن عاشوا تحت مظلة وسقف بيت الإمام (ع) فهؤلاء تكون تربيتهم تربية ناصعة ، هؤلاء العبيد كانوا يتربون على يد الإمام (ع) ولو أنه لم يكن يوجههم بمجرد بقاءهم مع الإمام (ع) هي تربية بحد ذاتها , فهم يرون الإمام (ع) كيف يصلي وكيف يتعامل , كيف والإمام لم يكتفِ بذلك ، بل كان يعلمهم ويفقههم ويربيهم ، فإذا تمت فقاهتهم أرسلهم وأعتقدهم فمنهم من يتوجه إلى اليمن والبحرين أو الكوفة , كل على حسب ناصيته , وبلدته , وعندما يذهب إلى بلده يقوم بالدور التعليمي , لأن الإمام علمه وهو يعلم ما تعلمه" فزكاة العلم نشره وتعليمه " (2) فقد كان يستقي من منبع ومنهل الإمام (ع) ثم يذهب ليعطي غيره ما استفاد من الإمام (ع) .

الجانب الثاني :

كان للإمام (ع) دور التعليم على شكل الإلقاء والخطابة ، والمحاضرات , والإرشاد وكان عنده تدريس للفقه ،وتعليم الحلال والحرام , والأمور التي يحتاجونها في حياتهم حيث أن الأمور اختلطت حلالها بحرامها ,
فكان له (ع) الدور البارز في إرجاع الناس إلى الشريعة المعظمة , وإصلاح أمورهم التي أختلط حابلها بنابلها .
ومن جانب آخر فإن الدعاء كان له الدور التصفوي للنفوس والتربوي كذلك , فقد كان يصفي النفوس مما علق بها من شوائب الدنيا ورذائلها وأدرانها ، فالدعاء كان مدرسة تربوية لذلك خلد الإمام (ع) الصحيفة السجادية ، التي حري بكل مؤمن ومؤمنة أن تكون منهج في حياتهم , لذلك ينبغي أن نقرأها باستمرار ، ونجعل لنا برنامج معها ، فهي كلها مناجاة عظيمة تربي الإنسان كأنها المدرسة التي تربي الإنسان .
وتعتبر الصحيفة السجادية زبور آل محمد وعلى بعض الروايات زبورهم وانجيلهم ، فهذه الصحيفة حقيقة ً بعثت وأحيت المجتمع من جديد ، وربطتهم بالله جل جلاله ، وأعادتهم إلى الحظيرة القدس ، وأوصي نفسي وأخوتي وأخواتي بقراءة دعاء مكارم الأخلاق ، لأنه بحق دعاء تربوي يعتبر مدرسة أخلاقية ومنهج أخلاقي يربي الإنسان على الفضائل " اللهم بلغ بإيماني أكمل الإيمان , وانتهي بيقيني إلى .

الجانب الثالث :
تربية الخواص من أهل بيته وأصحابه على الخط الجهادي ، فقد ربى الإمام (ع) أفذاذه تربية خاصة , وكان لهم دور آخر غير دور العبيد المعتقين ، فهؤلاء من أصحاب الإمام ورواة حديثه ، وممن عاشوا معه ، لذلك تخرج منهم الفقهاء والعلماء ، فمن الفقهاء الأجلاء : أبو حمزة الثمالي ، الذي تقرأوون دعاءه في الأسحار في شهر رمضان ، وهو دعاء الإمام (ع) الذي علمه إياه ، وقد كانت كنيته أبو حمزة الثمالي وأما أسمه ثابت بن دينار ، وقد كان معروفاً ببطولته في العلم والزهد ، وكان من الذين يعتمد عليهم كعالم من علماء الشيعة ، حتى علماء المذاهب الأخرى يرجعون إليه ، وبعض الأسانيد من العامة يسمونه عالماً ، ويعرفونه بالورع والتقي والزاهد والعادل والثقة وكلمات أخرى كثيرة في حقه ..
إذن : فقد خرج الإمام (ع) أفذاذ وعظماء كأبي حمزة الثمالي ، والذي قال عنهم الإمام الصادق (ع) : " لولا هؤلاء لأندرست آثار النبوة " (3) ، وكان بينهم أبي حمزة فهم الذين خلدوا هذه الآثار ، لأنهم امتداد لهذه الآثار النبوية والنهضة الحسينية.
إذن : بعد واقعة كربلاء انحسر الدور في المجتمع الذي يحمل فيه أصحابه رسالة أهل البيت (ع) وأكثرهم الذين كانوا أصحاب نفوس صافية قد ذهبوا في واقعة كربلاء , فلم يبقى في المجتمع أفراداً يعتمد عليهم موثقين ، لذلك احتاج الإمام (ع) أن يصنع أفراداً يعتمد عليهم ..
ثم بعد واقعة كربلاء انحسر الدور في المجتمع الذي يحمل فيه أصحابه رسالة أهل البيت (ع) وأكثر الذين كانوا أصحاب نفوس ضافية قد ذهبوا في واقعة كربلاء ، فلم يبق في المجتمع أفراداً يعتمد عليهم موثقين ، لذلك
احتاج الامام (ع) أن يصنع أفراداً يعتمد عليهم .
ثم بعد واقعة كربلاء احتاجت الامة أن تعود بصحوة كبرى ، لاسيما أن الدم الذي ثار ، لابد للانتقام والثورةلذلك خرج المختار بالثورة وزيد بن علي كذلك ، وصارت ثورات ونهضات بعد واقعة كربلاء ، وهذه الأ جواء التي صنعها الامام زين العابدين (ع) لم يتوقف دوره في الدعاء والجانب الروحي حسب ما يتصور البعض ، بل كان له كثير من الأدوار على كل المستويات والأصعدة ، واكن لكل دور زمان ، ولكل أسلوب وقت ، والوقت الذي كان فيه المام السجاد (ع) كان يحتاج الى الجانب الروحي أكثر من أي جانب آخر ، لذلك اتضح هذا الجانب جليا ً ، فنلاحظ امامنا (ع) الذي تحمل المصاعب والمحن كيف أنه صنع من أولئك العظماء رجالاً أبطالاً يحملون أنفسهم على راحة أكفهم ليخرجوا ويضحوا في سبيل الله جل جلاله ...




______________
(1) سورة النساء الآية 59
(2) غرر الحكم : ب11 ، ح 16 ، ص 222
(3) الأختصاص ص: 67



وصلي اللهم على محمد وال محمد وارحمنا بمحمد وال محمد ..
وبفضل الله تعالى انتهت الحلقات الرائعة لهذه السلسلة ونسألكم الدعاء ..
__________________
الدنيــا حلم و الآخرة يقظة ونحن بينهما أضغاثُ أحلام .

(( من حكم أمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام ))

نور قلبي علي غير متصل  

قديم 11-06-08, 10:40 PM   #7

شمعة حسينية
عضو متميز

 
الصورة الرمزية شمعة حسينية  






رايق

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


تسلمييين اختي عوامية انا
مع خالص شكري وتقديري

شمعة حسينية غير متصل  

قديم 11-06-08, 10:50 PM   #8

شموخ رجل
عضو شرف

 
الصورة الرمزية شموخ رجل  







رايق

1 رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عوامية انا
 
المحاضرة الثانية

التوبة تـنـتج النجاح ..

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين


يقول جل جلاله في كتابه العزيز : (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ..(1) صدق الله العلي العظيم ..

التوبة تقوم على أربع أسس :
1- الندم بالقلب
2- الإستغفار باللسان
3- العمل بالجوارح
4- العزم على ألا يعود لما فعله مخالفاً لمرضاة الله تبارك وتعالى ..
التوبة من الذنب : تعني الأستغفار منه , والإقلاع عن الخطأ , والأصرار على عدم العودة إليه .

كثير من جوانبنا الحياتية نحتاج فيها إلى أن نعيد الحساب لننظر فيها ولا سيما الجوانب العبادية مع الله :
كيف هي سيرتنا العبادية ؟! هل نحن كما أمرنا الله سبحانه وتعالى في طاعته ؟؟
ثم ننظر إلى حياتنا الأسرية ثانياً , ثم الإجتماعية ثالثاً , وننظر كيف تكون سلوكياتنا مع أهلنا ومجتمعنا حتى إذا وجدنا فيها خيراً حمدنا الله عليه , وإذا وجدنا فيه سوءاً رجعنا عن ذلك الذنب واستغفرنا الله وعزمنا على ألا نعود إليه مرة أخرى , فمن تقدم لله خطوة تقدم الله إليه ذراعاً , بمعنى أن الله قريب من المؤمنين والتائبين , لذلك يعد من اللطف والتوفيق التوبة إلى الله ..
* بعض الناس عبر موقف من المواقف في الحياة يستيقظ ضميره , ويـنـتـبـه وجدانه , وعين شعوره التي كانت غافية تستيقظ من هذا الموقف ..
* والبعض من خلال رؤيا يراها في عالم الرؤية تستيقظ مشاعره ..
* وقد تكون بموعظة وإذا به تتغير حياته ..
* وآخر بعلاقته مع صنف من الطيبين الصالحين وإذا به يتبدل ويتغير , فالرجل الصالح الذي يدخل حياة الإنسان يولجه السعادة الدنيوية قبل السعادة الأخروية وعلى عكسه قرين السوء الذي يجري بصاحبه خلاف الحق ويجره إلى السوء ولذلك سمي بقرين السوء..

وهذا ما نطالعه هذه الليلة في حياة الحر بن يزيد الرياحي لقد ساير الإمام الحسين (ع) مسايرة وسار مع الإمام خطوات فتأثرت حياته من مسيرته مع الإمام الحسين (ع) , لأن الإمام الحسين (ع) مدرسة في الأخلاق فقد كان دمث الأخلاق وأخلاقه هي أخلاق رسول الله (ص) مما يدل على أن القرين مؤثر في حياة الإنسان إما للخير أو للشر, ولذلك هذا الموقف الرائع الذي يسجل للحر الرياحي عندما سار مع الإمام الحسين (ع) , ثم التفت إلى نفسه وأخذ يخيرها بين الجنة والنار , فوجد أنه لا يخـتار على الجنة شيئاً ..
اليوم ونحن نعيش في الحياة بكل تحدياتها : التحديات الفضائية , والمعلوماتية , والعالمية من كل حدب و صوب , الشرق يخططون والغرب يخططون , العالم بأجمعه الذي يريد السوء للمسلمين من أفراد العالم يخططون ليلاً ونهاراً : كيف يزلقون أرجل المسلمين ؟ أولئك الأعداء لأهل الأيمان من أهل الولاء يخططون : كيف نحرف شباب وشابات أهل الولاء ؟ لأنهم النقطة والأساس والعمود والركيزة القوية في المجتمع وفي حياة الإنسان , فإن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة والكفاءات والطاقات والإمكانيات أكبر الخبراء وأشهرهم في علم الإرادة يقول : " كل واحد عنده هدايا عيد ميلاد لم يفتحها حتى الآن فعند كل واحد إمكانيات وطاقات ومواهب مخزنة لم يفتحها بعد وعندما يكتشف طاقته وإمكانياته ويفجرها فإنه قد حصل على هديته "
أدرك الغرب هذا المعنى إن الشباب عندهم إمكانيات وطاقات , لذلك سلطوا الأضواء عليهم , ووضعوهم تحت المجهر , فجعلوا القنوات الفضائية طريقة إنحراف ..
البث بالأمس كان بثاً إحتشامياً نوعاً ما , أما الآن فإن البث سفوري وبعضهم يتنافس على الرذيلة كذلك بالنسبة للإنترنت المتقدم الذي فيه تقدم هائل ضخم يتسابق مع هذا الزمن , كذلك هو يأتي للعالم بما يشغل الناس , وإذا كان بالأمس لا يتمكن كل شخص من اقتناءه فاليوم الأسعار مخفضة وهناك تنافس في سوق الاقتصاد في هذه الأغراض وكذلك الجوالات والكمبيوترات بالأمس ما كانت الكمبيوترات ميسرة أما اليوم فما شاء الله في البيت الواحد يوجد أكثر من كمبيوتر , وكذلك بالنسبة للجوالات كانت الشريحة بقيمة واليوم مجاناً , هكذا يخططون ليلاً ونهاراً والضريبة هو الشاب الذي لا يجد من يوعيه, فيضيع أمام تلك المستجدات . من الجميل أن الواحد منا يستفيد من الجديد لكن لا يتزعزع إيمانه ويهتك شخصيته فيهلك فماذا يكون عذره ؟
فهل يقول : أغروني , لهوني , وجدت أمامي كل هذه المغريات فلم أتحمل ؟
أو تلك الشابة تقول : لم أتحمل تلك المغريات من الأغاني وما عرضوه لي من الأزياء ومن لباس جديد وتلك تلبس فلابد أن ألبس مثلها؟
هذا العمل الذي يعمله الإنسان سواءً كان شاباً أو شابة هل ينظر بعين الحق , هل هذا يرضي الله أولا ؟ حجابنا الذي نتحجبه هل يرضي الله ؟؟ سيدتنا فاطمة الزهراء (ع) وهي قدوتنا العظمى هل ترضى بلباسنا هذا الذي نلبسه ؟؟ كلنا في المجتمع لابد أن نعيد هذا السؤال في أذهاننا هل هذا يرضي السيدة فاطمة الزهراء (ع) ؟ والسيدة العقيلة زينب (ع) ؟ التي أكملت ثورة الأمام الحسين (ع) مع كل الضغوط التي مرت عليها , ومع كل التحديات التي مرت بها , ومع كل الأعداء الذين كانوا يهتكون حجاب الإنسانية وستر الإنسانية وعفافها , بل لا يعرفون الإنسانية أصلاً و إلا لما قطعوا رأس الإمام الحسين (ع) , مع ذلك بعفافها وحشمتها قادت ركب الإمام أبي الأحرار (ع) , إمرأة بهذه الإمكانيات تستطيع أن تصوغ هذه الشخصيات الأيمانية أما إذا كانت الأم مزعزعة في إيمانها , في حجابها , وفي إرادتها , في ثقتها بنفسها , فإن أبنائها ينشئون مزعزعين , هشي الإيمان يخضعون ويركعون , ويسجدون , لكل جديد دون وعي , دون تأمل .
أما إذا كان الإيمان قوي عند الرجل والمرأة فمعنى هذه الحالة أن يـبـنـو ا من أبنائهم شخصيات قوية وإيمانية , تصارع وتدافع أمام كل تحدي يأتي إليها , لذلك يعطينا القرآن أمثلة على ذلك :
1/ النبي سليمان (ع):
ألم يكن الملك تحت يدي النبي سليمان (ع) من طير , وإنس , وجن , ورياح , وكل شيء مسخر بين يديه , وكانت الرياح تحمله فأوحى الله إليه أنه إذا تمنى شيئاً يأتيه ذلك الشيء أمامه , كما في الجنة يتمنى الشيء فيراه أمامه ..
النبي سليمان (ع) كان يمتلك هذا الملك العظيم , ومع ذلك لم يخضع لتلك المغريات الموجودة أمامه بل بقى ذكره في القرآن ذكر الصفاء وبقي نموذجاً يذكر في العظمة وهذا يعني بعدين :
1/ إن النبي سليمان(ع) بامتلاكه هذه المقدرة أراد أن يهزم الكفار – يحرق قلوبهم – وقبل هذا كان يطلب من الله أن يكون قنوعاً ..
2/ ليقيم الحجة على الآخرين ..
لقد كان نبياً من الأنبياء وأمتلك كل الخيرات ولكنه لم يبطر ولم ينهزم ولم تؤثر فيه المغريات لذلك عندما كان يرخى الليل ستاره يقوم النبي سليمان (ع) للعبادة والتهجد ولم يكن مشغولاً بالأموال والدنيا ولذلك كان يقول : " لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتي آل داوود " (2)
من الممكن أن يخالجه كلام في نفسه فيقول : هذا نبي من أنبياء الله ونحن لا نستطيع أن نكون مثله , ولكنه حجة علينا , وإذا كان هذا النموذج صعباً علينا فلنرى نموذج آخر في القرآن .
2/ إمرأة فرعون :
يقول الله تعالى " وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأت فرعون " (3) من هي إمرأة فرعون ؟ هي آسيا بنت مزاحم , امرأة ضعيفة أمام ملك جبار , يقول النبي (ص) : " اتقوا الله في الضعيفين : المرأة واليتيم " (4) , هي أمام ملك طاغية متعجرف متعنت , وعنده ملك طائل يعتبره ملك الدنيا ويقول : أنا ربكم الأعلى وهو فرعون بينما أقرب المقربين إليه وهي زوجته تقول : " رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة " (5) , ولهذا خلدت في التاريخ , وفي القرآن لم تؤثر فيها المغريات ولا الملهيات ووقفت وقفة ثبات ولسان حالها يقول : ماذا يرضيك يا رب خذ حتى ترضى , يا رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ..
هذا موقف الثبات والمراجعة مع النفس هؤلاء حجج الله علينا بمواقفهم ، لابد أن يهتز ضميرنا ووجداننا ، ولابد أن نعيد الكرة بعد الأخرى في أنفسنا ونتوب إلى الله فالله عز وجل يحب العبد التائب ولاسيما الشاب كما في الروايات : ( أن الله يحب الشاب التائب) (6) ، ثم يقول الامام علي (ع) : ( من أعطي التوبة لم يحرم القبول ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ) (7)
الله يقبل من عبده أن يكون تائباً ولايغفر له فقط بل يحبه ، وأعظم شي ء في الحياه هو الحب وقالوا: ( وهل الدين إلا الحب ) (8) وعندما ننظر إلى الذنوب نجد أنها تحدث للانسان عواقب وخيمة ، ومن أبرز ماتحدثه الذنوب . ماقال الامام الباقر (ع) : (مامن نكبة تصيب العبد نعمة إلا بذنب ) (9)، فالذنوب تسبب النكبات وقد تكون النكبات صغيرة وقد تكون كبيرة ، وكل بحسب ذنبه .
يقول الامام الباقر (ع) :" إن الله قضى في حكمة قضاء حتما ً ألا ينعم على العبد نعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنباً " (10)، لأن الذنوب سبب لسلب النعم فاذا ظلم الانسان نفسه بالذنب فان الله يسلبه النعمة ، وتحل عليه النقمة ، هذا من جانب .

الجانب الآخر :-
1/ الانسان التائب يحب أن ينصح الآخرين حتى لا يقعوا فيما وقع فيه ، ينقل التاريخ عن إمرأة سيئة الخلق وكانت تفتح بيتها للدعارة والسوء ... وفي يوم من الايام جاءها أحد العباد فاستغربت وقالت : يافلان مالذي جاء بك إلى هنا ؟! قال : جئت بإرشاد فلان . قالت ماهدفك ؟!
قال : هدفي بما أريد صنعه أن أتقرب إلى الله .
قالت له : أنك عابد مؤمن كيف تتقرب إلى الله بمعصيته ؟!
قال لها : فلان أرشدني .
فقالت : إذهب إليه فاذا رأيته فارجع إليّ .
فذهب إلى المكان الذي كان فيه فلم يجد أحداً ، فرجع يريد أن يقوم بالمعصية ( ذنب الزنا ) ، وإذا بتلك المرأة انتقلت إلى رحمة الله ولطفه ، غفر الله لها بتوبتها لأنها رجعت في لحظة من اللحظات إلى الله وأرشدت عبداً من عباده ،وإلا كان بإمكانها أن توقعه بالمعصية لأنه جاءها معتقداً أنه بفعله يتقرب إلى الله ، فقد رأى من دله يصلي أكثر منه فسأله : كيف صرت تصلي أكثر مني ؟!
قال له : ذهبت إلى بيت فلانة وأرشده إلى السوء فقد كان يريد أغوائه ، ولكن المرأة أرشدته ، وهنا بخط عريض ينبغي أن نضع في أذهاننا : لا يُطَاع الله من حيث يُعصى .
2/ الندم على العمل : إذا ما ندم على العمل السيء فإنها توبة يقول رسول الله (ص) :
" الندم توبة " (11) فهو بداية التوبة يقول أمير المؤمنين (ع) : الندم على الذنب يمنع عن معاودته " (12)
3/ الإعتراف بالذنوب : وهذا من لطف الله علينا أمة النبي محمد (ص) حيث كان في بني اسرائيل كل فرد يؤخذ بذنبه , يكتب على بابه إنك عملت الذنب الفلاني فعاقب نفسك بجذع أنفك أوصلم أذنيك , فالعقاب مكتوب بقلم القدرة الإلهية (إنك عملت الذنب الكذائي فعاقب نفسك هكذا ) ، نحن بلطف الله في أمة محمد (ص) النبي المصطفى رفع الله عنها هذا فإذا عملت الذنب إذهب إلى باب الله واستغفر يغفر الله لك .
نقرأ في دعاء كميل مقاطع من هذا النوع يعلمنا إياها أمير المؤمنين الإمام علي (ع) وهي وصيته لكميل ولكل الشيعة :
" اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم , اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء , اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته "
هذا درس من دروس أمير المؤمنين (ع) وهو يوضح لنا بعض آثار الذنوب :
فالذنوب تهتك عصمة الإنسان فلا تكون عنده إرادة , ولا غيرة , ولا حمية ,ولا شرف , ولا شهامة لذلك الإمام علي (ع) ورسول الله يقولان : إن الندم يعد ماسك عن الذنوب .
إذا أراد العبد أن يتوب يحتاج معاونة ، ثم أنه إذا ندم على ذنبه وأقربه غفرله كما قال أمير المؤمنين (ع) :" الندم استغفار والإقرار اعتذار والإنكار إصرار " (13)
4/ أن يصلح ما أفسده :
يقول الرسول (ص) : " التائب إذا لم يستبن أثر التوبة فليس بتائب " (14)
بمعنى إذا لم يحصل أثر من التوبه فلا فائدة منها ذلك أن التوبه يعقبها آثار .


آثار التوبه:
1/ إرضاء الخصماء:
الإمام الحسين (ع)تخاصم معه رجل في يوم من الأيام ،أراد الإمام أن يصالحه لكن الرجل لم يقبل ،فذهب له رجل فقال له: ألا تفكر ؟! قال:لماذا؟
قال:هذا إبن بنت النبي ،هذا ابن أمير المؤمنين ، هذا ابن قاسم الجنة والنار ، هذا سيد شباب أهل الجنة ، إذهب وصالح الإمام.
فتيقظت مشاعر الرجل وعندما خرج من الباب وأراد أن يذهب إلى الإمام وإذا به يراه على الباب ، فقال له: ماالذي أتى بك؟!
فقال له الامام (ع): علمت أنك ستأتي فقلت أسبقك وأتي لأن الله يحب السباقين .
لماذا لاتكون عندنا هذه الروح الحسينيه ، كان سباقاًَََََمع أنه المعتدى عليه والمتخاصم معه هذا موقف تربيه من الإمام الحسين (ع) وهو درس عظيم لنا منه (ع) .

2/ إعادة الصلوات .

3/ التواضع بين الخلق :
ماذا سنحصل من هذه الدنيا ؟ لابد لنا من التواضع فأكبر الخلق وأشرفهم محمد (ص) كان أكبر المتواضعين هو وأهل بيته , وكذلك مراجعنا العظام ، وكل عظيم في هذه الدنيا لابد أن يكون أحد ركائز نجاحه هو التواضع في الحياة ..

4/ أن يقي الإنسان نفسه من الشهوات :
أي أن يتوب من الشهوات والمعاصي ولا يصرف شهواته إلا فيما يرضي الله

5/ أن يكسر الشخص رغباته بالصوم نهاراً :
بمعنى إضعاف شهواته بالصيام نهاراً


نتائج التوبة :
1/ غفران الذنوب ، كما يقول تعالى :" إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأؤلئك يبدل الله سيئاتهم حسنات "
ويقول الرسول (ص) : " التوبة تجب ما قبلها " (15)
2/ طهارة القلب ، يقول الإمام (ع) : " التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب " (16)
يقول أحدهم أنه كلما يتوب يعود , فقال له رسول الله (ص) عندما أتى له الرجل وقال : " أذنب وأعود " قال له : استغفر الله
فقال الرجل : أنا أذنب وأعود مرة أخرى إلى الذنب
فقال له : كلما أذنبت استغفر الله
فقال : ستكون ذنوبي كبيرة
قال له (ص) : غفران الله أكبر حتى يصبح الشيطان هو المدحور " (17)
قد يتساءل البعض هل هناك عمل يصلح أكثر ؟؟
فيقول رسول الله (ص) : "مامن عبد أذنب فقام وتطهر وصلى ركعتين واستغفر الله إلا وغفرله وكان حقيقاً على الله أن يقبله".(18) لأنه تعالى قال : " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً " (19)
إذن وضوء ثم صلاة ركعتين ثم استغفار هذا ما يعين الإنسان في أن يكون مقلعاً عن الذنوب وهذه الإجمالات التي تطرقنا إليها على ضوء شخصية هذه الليلة الحر بن يزيد الرياحي الذي صقل شخصيته بتوبته بعد أن سار مع الإمام الحسين (ع) فنسأل الله عز وجل أن يلطف بنا وإياكم وأن يعيننا وإياكم بما أعان به الصالحين على أنفسهم ، وأن يأخذ بأيدينا وإياكم إلى ما فيه الخير والصلاح ..

إنه على ذلك قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ..




______________________
(1) الفرقان : الآية 70
(2) بحار الأنوار : ج14 ، وعدة الداعي : ص 262
(3) سورة التحريم : الآية 11
(4) قرب الإسناد : ص 44 ، البحار : ج 79
(5) سورة التحريم : الآية 11
(6) أحاديث وأقوال الرسول المصطفى / كتاب الحب : ص 50
(7) خصائص الأئمة : ص 107
(8) مجموعة وارم : ج 2 : ص 51
(9) وسائل الشيعة : ج 15 ، الكافي ج 2 : ص 269
(10) الكافي : ج 15 : ص 273
(11) ميزان الحكمة
(12) مستدرك الوسائل : ج12: ص 117 : ب 83 : ح 13674
(13) مستدرك الوسائل 12، 137،87 باب وجوب اخلاص التوبة وشروطها
(14) جامع الأخبار / بحار الأنوار، 6 /35 باب /20 التوبة انواعها وشرائطها
(15) المستدرك 12/ 129/87 وجوب التوبة من جميع الذنوب
(16) تصنيف غرر الحكم : ص 195
(17) مستدرك الوسائل : ج 11 : ص 364
(18) التكامل في الإسلام : ج 2 ، ص 347

(19) سورة النساء : الآية 110
  


ســــــــــــــــــــــلمت أناملك أختي عـــــــــــــــــــوامية على الموضوع الروعـــــــــــــــــــــــــة
اللة يجعله في ميزان أعمالك

تقبلي مروري وتحياتي

__________________

شموخ رجل غير متصل  

قديم 26-11-08, 12:26 AM   #9

أسيرة الاسى
عضو نشيط  






رايق

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


أيام قليلة وتهل عاشوراء
ويبدأ النزف الحسيني بأرض كربلاء


لايوم كيومك يا ابا عبدالله روحي لك الفداء

في ميزان اعمالكم اخيه

__________________

أسيرة الاسى غير متصل  

قديم 28-11-08, 01:32 AM   #10

الدانــــــــة
عضو متميز

 
الصورة الرمزية الدانــــــــة  







رايق

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلي على محمد وآل محمد
يارحمة الله الواسعة وياباب نجاة الأمة...
ماخاب من تمسّك بكم...
في ميزان حسانتك أختي عوامية ,,,

مع تحياتي,,,

__________________

الدانــــــــة غير متصل  

قديم 30-11-08, 08:07 AM   #11

شموع الامل
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية شموع الامل  







ملل

رد: الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ..


شموع الامل غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أقوال في الأمام الحسين عليه السلام شموخ رجل منتدى سيد الشهداء عليه السلام 12 27-01-08 09:53 AM
محرم ... ذکری مصائب أهل البيت نبتون منتدى سيد الشهداء عليه السلام 2 22-01-08 10:17 AM
(س / ج) ثورة الإمام الحسين عليه السلام ! romanticrose منتدى سيد الشهداء عليه السلام 7 09-01-08 02:23 PM
}{ خروج الإمام الحسين (ع) }{ توتو منتدى أفراح وأحزان آل البيت عليهم السلام 1 07-03-03 04:15 AM
ادله من السنة على البكاء على الامام الحسين منتظر منتدى أفراح وأحزان آل البيت عليهم السلام 4 06-03-03 10:30 AM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 07:31 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited