[align=center]شكراً لتواصلك معنا مشرفتنا الفاضلة / شروفة
..................................[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]~ قبل الموعد مع لقاء الشموس ~[/align]
[align=center]لابد من الالماع الى صاحب هذا المجلس الشريف الذي التقت فيه الشموس وسوف نحاول استمرارية هذا الموضوع حتى حلول موعد الذكرى السنوية الرابعة لرحيله "قدس سره الشريف " في الثاني من شوال.[/align]
[align=center]فمن هو صاحب هذا المجلس النوراني ؟ [/align]
صاحب المجلس هو السيد محمد بن الميرزا المقدس السيد مهدي بن السيد حبيب الله الحسيني الشيرازي , ولد في النجف الأشرف عام 1347هـ – 1928 م , وهاجر بصحبة والده الى كربلاء المقدسة عام 1356هـ – 1937 م في التاسعة من عمره, وتتلمذ في حوزة كربلاء على أساتذة كثيرين زادوا عن المئة أستاذ بين عالم وفقيه في مختلف العلوم والفنون , وقد حضر بحث الخارج لكل من والده آية الله العظمى السيد مهدي الشيرازي وآية الله العظمى السيد هادي الميلاني وآية الله الشيخ يوسف الخراساني , وكان أكثر تتلمذه على والده , أما بحثه الخارج في الفقه والأصول فكان يلقيه في الحرم الحسيني الشريف منذ العام 1378 هـ – 1958م , وقد شرع بكتابة موسوعة (الفقه) الاستدلالية بداية السبعينات وهو في ريعان الشباب , وقد كتب له ببلوغ درجة الاجتهاد والده وآية الله العظمى السيد علي البهبهاني.
تصدى السيد الشيرازي للمرجعية بعد وفاة والده وأستاذه السيد مهدي الشيرازي الذي كان مرجعا بارزا ومرشحا للمرجعية العليا وزعيما لحوزة كربلاء عام 1380 هـ – 1961م , وقد منحه بعد وفاة والده ابن عمه آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي الوكالة لتسلم الحقوق الشرعية وإدارة الحوزة العلمية في كربلاء عام 1380 هـ - 1961 م ثم تجددت بعد وفاته عام 1382 هـ – 1963 م من قبل آية الله العظمى السيد محسن الحكيم , وكان نال ثقة والده حيث أقامه مكانه في مجلس بحثه الخارج في مرضة منذ عامين قبل وفاته كما حمله في وصيته إدارة الشؤون العامة التي كان يديرها في حياته , وقد أصدرت جماعة من أساتذة الحوزة العلمية وذوي الخبرة في كربلاء بياناً في جواز رجوع المقلدين إليه بعد وفاة السيد محسن الحكيم في العام 1390هـ – 1970م.
على صعيد الموقف السياسي من الحكم في العراق لم يكن السيد الشيرازي على وفاق مع السلطة العراقية، وله تاريخ حافل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتصدي للشأن العام منذ زمان العهد الملكي حتى البعثي، وقد دون جزءاً يسيراً من مواقفه على هذا الصعيد ولقاءاته برؤساء الحكومات العراقية والسياسيين والعلماء والمثقفين والمخالفين لهذا الشأن في مذكراته ككتاب ( تلك الأيام) , وأدى به ما يؤديه من تكليفه الشرعي ومواجهاته مع حزب البعث الى حكم الاعدام في ظل حكومة البعث كأول مرجع تقليد يشمله هذا الحكم في العراق , لكن ارادة الله أرادت له النجاة , وقد خرج من العراق في العام 1391هـ – 1971م متخفيا مع عائلته وأخت له ومعية أخيه آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله , بعد 35 عاما قضاها في العراق أغلبها في جوارالامام الحسين عليه السلام.
استقر السيد الشيرازي بعد خروجه من العراق في دولة الكويت , وكعهده في العراق قام بتأسيس المؤسسات التبليغية والاجتماعية والتوعوية والاعلامية , وقاد نهضة دينية عمت بقية أرجاء الخليج انطلاقا منها ومن منطقة بنيد القار بالتحديد , وبعد تسع سنين قضاهى بين أهل الكويت الخيرين هاجر في العام 1399 هـ -1979 م الى ايران واستقر في حوزة قم بطلب من عدد من المرجعيات الدينية هناك كالسيد الشريعتمداري والسيد الكلبيكاني والسيد المرعشي النجفي كما كتب في (كيف ولماذا أخرجنا من العراق) فعزم على البقاء استجابة لهم.
كان السيد الشيرازي نابغةً مجددًا مبدعاً في الفقه والأصول والعمل والفكر والخطاب الاسلامي, وقائداً لمشروع حضاري أممي تعدى إطار الاهتمام بالعالم الاسلامي فحسب , وتشهد على ذلك مؤلفاته وأبحاثه وخطاباته ومحاضراته وسيرته العملية التي من ميزاتها البارزة التحلي بأسمى مراتب مكارم الأخلاق سيما الزهد والتقوى والتواضع والحلم والعفو ورحابة الصدر.
للسيد الشيرازي مؤلفات مطبوعة ضخمة العدد تكشف عن عمقه العلمي وشموليته منها موسوعة (الفقه) في 160 جزءا وكتاب (الأصول) في 8 أجزاء, وموسوعة (من فقه الزهراء) التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ الشيعة حيث استخدم كلماتها ورواياتها عليها السام في استنباط الأحكام الشرعية, وعودا الى موسوعة (الفقه) فقد تضمنت حوالي 30 باباً مستحدثاً وتعد أكبر موسوعة فقهية في تاريخ المسلمين, وقد جاوز مجموع مؤلفاته 1200 مؤلف وهو أكبر عدد من المؤلفات في تاريخ الانسانية, كان (الفقه) و(الأصول) والتباحث المباشر معه مدار شهادة آية الله العظمى السيد عبد الله الشبستري وآية الله العظمى السيد محمد الفاطمي الأبهري أنه أعلم علماء العصر.
خلافا للمألوف من موقعه المرجعي كتب السيد الشيرازي لجميع الشرائح العمرية والمستويات العلمية بداية من الأطفال ووصولاً إلى المجتهدين , واهتم بنشر الوعي بين المسلمين وإنشاء المؤسسات الإجتماعية والثقافية في مختلف قارات العالم ، ودعا إلى إحياء الشعائر الحسينية وانتهاج اللاعنف للقضاء على الاستبداد ومواجهة الإستعمار ومنح الحريات والتعدديات والمساواة , كما أكد كثيرا على المسلمين لاحياء آيات القرآن المنسية في حياتهم وهي آيات الوحدة والأمة الواحدة والشورى والحريات والأخوة والسلم.
توفي السيد الشيرازي في مستشفى السيد الكلبيكاني بقم المقدسة إثر جلطة دماغية أصابته في بيته الشريف ليلة العيد وهو يؤلف كتاباً حول السيد الزهراء عليها السلام في الثاني من عيد الفطر عام 1422 هـ – 2001م , وشيعته الجماهير من مختلف البلاد في موكب كبير ومهيب وصلى عليه أخوه السيد صادق الشيرازي ودفن في حرم المعصومة قرب أحد أبواب الحرم , وكان أوصى أن يدفن في بيته مؤقتا حتى سقوط حكم البعث الذي تنبأ بسقوطه لينقل فيدفن في كربلاء المقدسة بجوار الامام الحسين عليه السلام.