بعدما أمضت السعودية نورة أشهراً في منزل عائلة فوم شتاين في ألمانيا، ضمن برنامج ثقافي للتبادل بين البلدين، لم يكن لديها ردّ لحسن الضيافة التي وجدتها هناك،
إلا دعوة اثنتين من أفراد العائلة لزيارة المملكة والتعرف الى ثقافتها وعاداتها. فوجئت الألمانيتان هيلا وعائشة بالتطور الكبير الذي شهدته السعودية، وكذلك تعامل مواطنيها المميز مع الضيوف، ما دحض الصورة السيئة التي رسمت عن المجتمع العربي، لا سيما أن المملكة ليست وجهة سياحية للمسافرين.
تقول هيلا: «لم أشعر بأنني من بنات أسرة نورة فقط، وإنما من أصدقائها وأقاربها. وأعجبني كثيراً فخر السعوديين ببلادهم ومجتمعهم». واستغربت حين قالت لها نورة بعدما اشترين الهدايا التذكارية من سوق «الزل» في الرياض: «من فضلك أعطي الأغراض للسائق ليضعها عنكِ في السيارة»، مشيرة الى أنها «جملة غريبة في حياتنا اليومية في ألمانيا».
أما عائشة التي تعمل مديرة شركة إكسسوارات فلفتت نظرها التلقائية في ترتيب مواعيد الأعمال التجارية، وكذلك الطريقة السهلة للاجتماع مع الأشخاص المعنيين في السلطة. وأسفت لتصوير السعودية على أنها بلد النفط والغنى فقط، من دون التحدث عن أهلها الطيّبين ومجتمعها المسلم المسالم.
وأوضحت عائشة المتحدرة من أسرة تركية أن المجتمع الألماني متنوع، ويتكون من مختلف الثقافات والأديان، فعلى سبيل المثال بُني في مدينة كولن مسجد جديد وعصري ليكون أكبر مسجد في ألمانيا، وبالتالي فإن ثقافة المسلمين ليست غريبة.
ووصفت رحلتها إلى السعودية بأنها «رحلة عبر الزمن»، تنقلت فيها بين السوق القديمة وبرج المملكة في وسط الرياض والصحراء حيث ركبت الجِمال وجلست على الرمال الناعمة، ومصنع النفط في الدمام، والمراكز التجارية الكبيرة التي تجمع الكثير من العلامات التجارية في بقعة واحدة. وأبدت إعجابها بالاقتصاد السعودي كونه مؤثراً على المستوى الدولي، خصوصاً أنها تتعامل مع شركات سعودية مثل «داماد» لنسج السجاد والبطانيات وصناعة الأسلاك والكابلات.
وانبهرت هيلا وعائشة بحفلة الزفاف السعودية التي دعيتا إليها. فقالت الأخيرة: «هي المرة الأولى التي نحضر فيها مثل هذا العرس الشرقي الكبير مع 1000 امرأة جميلة، شعرت وكأنه جزء من ألف ليلة وليلة». وأضافت: «على عكس ألمانيا،
فنحن نحتفل بأعراسنا في حفلات مختلطة، لذلك كان غير عادي بالنسبة إلينا الاحتفال مع النساء فقط، ولكننا أحببنا الأمر». وتعتزم عائشة بعد عودتها إلى ألمانيا تصميم أزياء مستوحاة من الثقافة السعودية، لتصنع فساتين بألوان الطبيعية، كألوان الرمال التي تتدرج من البرتقالي الدافئ إلى الأبيض