كشفت مصادر لـ" شبكة التوافق الإخبارية" عن تورط خفافيش العقار في تهيئة تمليك لعدد من الأراضي الزراعية والأثرية في محافظة القطيف.
ووفقاً لمّا تعرضت له عين الكعيبة -آخر قلاع القرامطة في القطيف- الأحد من أعمال تعدي واضحة على آثار المنطقة ، رأت مجموعة مهتمة بالشأن المحلي أن الذي يحدث في القطيف اليوم يشكل خطورة على مستقبل الشعب وأجياله القادمة، وتحديدا ًموضوع تقليص حدودها الإدارية، وفضائح سرقة الأراضي الزراعية والأثرية وردم البحار المستمرة، وبالرغم بان هذا الموضوع قديم وحدث بشكل واسع في الماضي إلا أنه مازال مسلسله مستمراً ، في محاولة لطمس تأريخها وحضارتها العريقة تحت غطاء "جرافات مجهولة" كما نشرته الصحف المحلية".
هدم آثار الاستيطان البشري
وتعد عمليات التوسع العمراني وتشييد مخططات سكنية جديدة هي المداخل الرئيسية التي تقود الى عمليات هدم المواقع الأثرية، خاصة في محافظة القطيف ، حيث تعد هذه المنطقة مركزا للنشاط السكاني في العصر ما قبل التأريخ والأقوام السابقة، لما تمتعت به من موقع استراتيجي ومن ثروات طبيعية ، هاجر منها الكلدانيون والأشوريون والبابليون والحثيون والفينيقيون، والتوسع فيما يعني التوغل على مناطق الآثار القديمة.
حفظ التراث فرض عين
عضو جمعية التاريخ والآثار السعودية، المحقق عبد الخالق الجنبي قال لـ" شبكة التوافق الإخبارية" إن :"المحافظة على التراث، والتأريخ بشكل عام سواء كان في القطيف، وغيرها فرض عين لا يقع على عاتق حفظة التأريخ فقط ، بل أن المسؤولية تتضاعف على الفرد في حال كونه عضواً فاعلاً ، ومؤثراً في المجتمع، أو متصدياً لحل مشاكله، وهمومه".
وأضاف أن "عملية المحافظة على التراث من وجهة نظر تاريخية – وأحياناً فقهية – هي فرضُ عين، وليس فرض كفاية أي أنّ المحافظة عليه هو واجبٌ على كل فرد في القطيف نساءً، ورجالاً كباراً ، وصغاراً"، داعياً أعضاء المجلس البلدي في القطيف إلى نكران الذات في مثل هذه الأمور، والعمل وفق مبدأ الفرد للمجتمع متمنياً عليهم أن يكون الهمّ الشعبي، وإيجاد الحلول لمشاكل المجتمع نصب أعينهم، وشغلهم الشاغل، وأن لا يكون همّ الظهور الإعلامي أو البروز الشخصي هو أهم ما يطمحون إليه.
لا توصية لحفظ التراث
وأوضح أنّ " التراث ليس بحاجة إلى توصية للحفاظ عليه؛ فكل مجتمع مدني متحضر يميل بالسليقة والطبعية إلى المحافظة على تراثه، وإحيائه ونشره، ولكن الخطورة والخشية على التراث تكون عند هيمنة ثقافة أخرى جاهلة وهَمَجيِّة على ثقافة متحضرة ومتمدنة، فعندها يكون مجال للخوف على تراث وثقافة المجتمع المتحضر من التلاشي والاندثار بفعل سيطرة، وهيمنة الثقافة الهمجية التي دائما ما يحاول أصحابها فرض كل أنواع الهيمنة على أصحاب الثقافة المتحضرة بشتى أنواعها الفكرية والدينية والاجتماعية أيضاً".
وذكر أن على المجتمع المتحضر أن يستنفر كل طاقاته، وجهوده وإصراره للمحافظة على ثقافته، وتراثه، وإبرازهما بالشكل المطلوب متحدياً كل الصعاب بما في ذلك هيمنة الفكر المتخلف، ومحاولاته لطمس ثقافته وتراثه".
دور المؤرخ التأريخي، والمجتمع
أما الباحث التأريخي حسين آل سلهام رأى أن " مسؤولية المؤرخ أن يكتب ويحفظ التراث والـتاريخ ليقدمه للأجيال عبر التدوين والـتأليف بمجهودات ذاتية، وليس مطلوب منه أكثر من ذلك ، ومسؤولية المجتمع أن يتفاعل مع مايكتبه المؤرخ، ويطالب الجهات المعنية بحفظه من الاندثار ".
تبوير الأرض الزراعية
والتعدي على المواقع الأثرية لم يكن في محافظة القطيف هو الوحيد فقد كشفت الباحثة الجغرافية زينب حبيب الحماد لـ" شبكة التوافق الإخبارية" أن تبوير الأرض الزراعية لصالح المخططات السكنية استفحل في السنوات الماضية ، حيث عمد المالك الأصلي للأرض، أو المستثمرين، أو العقاريين من داخل وخارج القطيف بعد شرائهم للأراضي الزراعية من ملاكها الأصليين.
وقالت إن:" ملاك العقار يقومون بإغراء أصحاب المزارع بأثمان قد تبدو لصاحب المزرعة كبيرة جداً، لكنها لا تساوي، إلا جزء بسيط من قيمة الأرض يعمدون على قطع مياه الري عنها عن طريق ردم العيون، أو إغلاق القنوات المائية التي تغذي تلك الأراضي، وقطع ما يوجد في الأراضي من نخيل وأشجار مزروعة ومثمرة ودس سوس النخيل فيها ، أو القيام بحرقها ، ويستمر الحال على هذا المنوال فترة من الزمن حتى تصل لمرحلة البوار.
وأشارت الباحثة الجغرافية الحماد إلى أن الملاك الأصليين لا يعرفوا أن أراضيهم الزراعية ستحول إلى استخدام آخر غير الزراعة خاصة بين طبقة الفلاحين.
أمانة المدينة المنورة تتورط في اغتصاب الأراضي
ويبدو أن محافظة القطيف لم تكن الوحيدة التي طالتها عمليات سرقة الأراضي الزراعية، والمواقع الأثرية لصالح العقار والمخططات السكنية فقط كشفت لـ «عكاظ» المحكمة العامة في منطقة المدينة المنورة عن خطابات ووثائق، تثبت تورط أمانة المنطقة في تهيئة تمليك «غير مشروع» لـ 28 مخططا ومزرعة بمساحة إجمالية تصل إلى أربعة ملايين متر مربع في منطقة حيوية جنوب شرقي المدينة.
وتعود ملكيتها لأربعة مواطنين بالشراكة، وقسمتها الأمانة «بدون وجه حق»، إلى 28 قطعة بمساحات واسعة ومختلفة، إلى 15 مخططا و 13 مزرعة، وأنهت إجراءات تمليكها فوق الملكية الأصلية دون مبايعة أو إذن من الملاك الشرعيين، وهو ما يعرف قانونيا وقضائيا بـ "اغتصاب أرض".