
أصدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز قراراً ملكيا في حزيران/يونيو الماضي بشأن تشغيل النساء في المحلات النسائية، إلا أن هذه المحلات حظيت بمهلة ستة اشهر لإخراج العمال الرجال نهائيا من هذا القطاع، وتنتهي هذه المهلة الخميس القادم .
وستبدأ وزارة العمل في تطبيق القرار الذي يحصر العمل في محال بيع الثياب الداخلية النسائية بالنساء اعتباراً من الخميس القادم، بينما ستمنح محلات بيع مستحضرات التجميل مهلة ستة أشهر إضافية.
ويثير دخول المرأة في مجال بيع المستلزمات النسائية جدلاً واسعاً في المملكة خاصة عند رموز المؤسسة الدينية فقد عارضو و بشدة تشغيل النساء في البيع ، لا سيما مفتي المملكة عبد العزيز آل الشيخ الذي اعتبر أن عمل المرأة في بيع الملابس الداخلية "جرم وحرام".
وقام عدد من رجال الإعمال برفع دعوى قضائية لإيقاف تطبيق القرار، إلا أن وزير العمل عادل فقيه أكد أن "أمر قصر العمل على المرأة السعودية في محلات بيع المستلزمات النسائية هو أمر ملكي ، لذلك فوجود الدعوى لن يؤجل التنفيذ".
وتوقع الوزير السعودي أن يساهم القرار في إدخال حتى 44 ألف سيدة في سوق العمل، في وقت تسعى المملكة إلى الحد من البطالة النسائية.
وأعلن وكيل وزارة العمل المساعد للتطوير فهد التخيفي عن تقدم 28100 سيدة للعمل في محال المستلزمات النسائية الداخلية وأدوات التجميل البالغ عددها 7353 محلا في مختلف مناطق المملكة.
وسيواجه مخالفو قرار تأنيث المحال النسائية الحرمان من جميع خدمات وزارة العمل، وإيقاف كل معاملاتهم في دوائر رسمية أخرى، بحسب عادل فقيه وزير العمل السعودي.
ويأتي تطبيق القرار الملكي بالرغم من تحذير مفتي عام السعودية التجار من "الانخداع بالدعايات والتساهل في المحرمات".
و بدأت بالفعل منذ اشهر مئات النساء بالعمل في هذه المحلات، لاسيما في مدينة جدة غرب المملكة التي تعد أقل تشددا من العاصمة الرياض.
وحول هذا الموضوع قمنا باستطلاع للرأي على مستوى شرائح المجتمع :
قالت الناشطة الاجتماعية ( ع/ الصادق ) أنها تؤيد جداً فكرة بيع المرأة في المحلات المختصة بمستلزمات النساء ، وترى أنه يقضي على الكثير من الفتن ، وتستطيع أن تجد المرأة حرية واسعة ، واطمئنان وراحة بال خاصة في الأمور الدقيقة ، ورأت أن الرجل دخيل على المرأة في احتياجاتها الخاصة .
وتؤيد (أم عبد الله ) ربة منزل ، موضوع المحلات النسائية وتجد أنه يجنب المرأة الإحراج أمام الرجال خاصة أصحاب النفوس المريضة ، وترى أن على البائعات أن يتمرسن أكثر في التعامل مع المستهلكات والتعاطي معهن برحابة صدر، وحتى إن لم يتضح ذلك في بداية الطريق فإنهن سيتعلمن ويكن جديرات في المستقبل ، كما تتمنى أن يشمل القرار مستحضرات التجميل .
فيما رأت ( ف / الطوال ) طالبة عناية طبية أنه أكثر راحة لها أن تتعامل مع امرأة من أن تتعامل مع رجل في شراء الملابس الخاصة بالنساء ، وترى أنه يصون المرأة من تعرف الرجل على تفاصيل جسدها .
هذا كان رأي المرأة فما هو رأي الرجل ؟
وحول أراء الرجال :
أيد السيد مسلم الطوال ( موظف أرامكو ) هذا القرار بشدة ، و يرى أنه أسهل للمرأة أن تتعامل مع امرأة، وفي الوقت نفسه يحد من التحرشات ، وأيضا يرى فيه منفعة اقتصادية جيدة للائي يحتجن للوظيفة لتحسين أوضاعهن الاجتماعية .
ورأى السيد عباس الصادق أنه آن الأوان أن تتخلص بلادنا من كونها الدولة الوحيدة التي يبيع فيها الرجال مستلزمات النساء الخاصة ، ناهيك عن الفرصة الوظيفية التي ستتاح للنساء العاطلات عن العمل ، ويرى أنه بتأنيث المحال التجارية خلاص من الشبهات الشرعية التي يتعرضن لها عند ارتيادهن لمحلات الخياطة .
أراء من الصحف المحلية :
أكدت سعاد المشعل محاضرة بقسم التسويق جامعة الملك سعود، أهمية تنفيذ هذا القرار معتبرة أنه مناسب أكثر للمجتمع السعودي المحافظ, مع ضرورة وضع آلية خاصة عند التنفيذ, من حيث أن أي قرار جديد يحتاج لوقت للدراسة قبل التنفيذ, وكذلك لتلافي الاختلاف في وجهات النظر, مع الأخذ في الاعتبار ألا يؤثر فتح مجالات عمل جديدة للمرأة على غلق أبواب رزق لكثير من الرجال الذين يعملون في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالمواصفات المطلوبة فيمن تعمل بهذا المجال، ترى سعاد المشعل أن بيع المستلزمات النسائية يتطلب الشكل اللائق والإلمام بمتطلبات البيع وأسلوبه ومعرفة مهارات البيع, مع الاهتمام بالتسعيرة المريحة للزبائن. واقترحت إدراج بعض المحلات النسائية ضمن الأسواق العامة وعدم الاعتماد فقط على الأسواق النسائية حتى يتسنى للعائلات أن تكون في مكان واحد، وتوفير عوامل الجذب بالأسواق النسائية مثل تخفيض الأسعار, وعمل العروض الخاصة التي تجذب المشترين بالأسواق العامة، والعمل على وضع نظام يحول دون عرض المستلزمات النسائية خارج المحلات التجارية حفاظًا على خصوصية المرأة.
وترى الدكتورة وفاء آل الشيخ، محاضرة بجامعة الملك سعود، ضرورة التحضير للقرار قبل البدء في تنفيذه، مع أهمية التدرج في التفعيل, وإن تكون البداية مع مجالات معينة مثل الملابس النسائية الداخلية, ثم يأتي التطبيق على بقية المجالات النسائية.
وبالنسبة للأسواق النسائية، أعربت د. وفاء عن اعتقادها أنها غير ناجحة، ولذلك تفضل أن تكون المحلات النسائية موجودة ضمن الأسواق العامة, حتى تنال نفس عوامل الجذب الشرائية للمحلات الأخرى, لأن السواق النسائية- برأيها- لا تتوفر فيها الماركات المطلوبة وخاصة لفئة الشباب.. وبالرغم من انخفاض مستوى البضائع إلا أن الأسعار مرتفعة. وأضافت د. وفاء: مكان التسوق له دور أساسي في إنجاح المشاريع القائمة فيه, فالمحلات النسائية المقامة بأسواق عامة ناجحة, وتستمر في النجاح وتؤثر في ذلك ثقافة المشتري والقوة الشرائية للسوق مع مستوى البضائع التي تباع فيه.
وأوصت د. وفاء بالتدريب التأهيلي والأكاديمي للبنات الحاصلات على مستوى تعليمي معين، وتحديد ساعات العمل بأن تكون مناسبة، وأن تكون الرواتب مناسبة لساعات العمل ولا تهدر حقوق البائعات المالية سواء للسعوديات أو الأجنبيات، وتأهيل السوق للعاملات فيه بحيث يكون به حضانات للأطفال في حالة زيادة أعداد المحلات النسائية بالسوق، وإعطاء الأسواق النسائية المؤهلات التي تساعدها في القدرة على المنافسة
أما سعيدة أحمد، العاملة بإحدى المحلات النسائية, فترى أن البائعة لابد أن تكون متحملة لأعباء العمل كبائعة وترتيب البضائع والتعرف عليها وتجهيز المحل ، وضرورة اكتساب مهارات المعاملة اللائقة مع الزبائن, وكل ذلك يتطلب فترة تدريب محددة وإن كانت غير مدفوعة الأجر للراغبات في العمل بهذا المجال بنفس مكان العمل وذلك لاختبار مدى قدرة الفتاة على تحمل الأعباء. وأضافت سعاد أن ساعات العمل كبائعة (تصل إلى 7 ساعات يوميًا) مناسبة لظروف أي فتاة, ولكن لابد أن يكون المقابل مجزيًا .
ونزلت مجموعة من الفتيات لميدان العمل باكراً، بعد أن تسلحن بدورات تدريبية، ليمارسن خصوصية كانت دائماً محل شد وجذب بين فئات المجتمع، ليجدن بعد عيش التجربة أنه المكان الحقيقي الذي يلقين أنفسهن فيه .