New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > المنتدى الثقافي والأدبي

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-10-02, 09:44 AM   #16

أرض الغري
...(عضو شرف)...  






رايق

الاخ عاشق الحسين والجميع شكرا لكم على معلوماتكم الرائعه الجميلة
واتمنتى الحصول اكثر من هذه المعلومات عن عشاق اهل البيت الشعراء

__________________
[FLASH=http://www.geocities.com/al_riviera/3abad_1.swf]WIDTH=240 HEIGHT=100[/FLASH]

أرض الغري غير متصل  

قديم 24-10-02, 01:06 AM   #17

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

شعراء القرن الثالث الهجري


[ALIGN=CENTER]بسم الله رب الأرباب والصلاة والسلام على محمد وعلى آله عِدل الكتاب [/ALIGN]

من ابرز شعراء القرن الثالث الهجري :

1-أبو تَمام الطائي
2-دعبل الخزاعي
3- أبو إسماعيل العلوي
4- الوامق النصراني
5- ابن الرومي
6- الحمّاني الأفوه

سنسلط الضوء على شاعرين من ذُكر في أعلى ومهما ابو تمام الطائي وابن الرومي بالأضافة الى ما ذكرته الأخت أشواق الورد سابقا عن سيرة دعبل الخزاعي.


أبو تمام الطائي:

[ALIGN=CENTER]الهوية الشخصية لأبي تمام[/ALIGN]

نسبه:

أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج بن يحيى‏ بن مُزينا بن‏سهم بن ملحان بن مروان بن دفافة بن مرّ بن سعد بن كاهل بن عمرو بن عدي بن عمرو بن الحارث بن طي‏ء جلهم بن أُدَد بن زيد بن يشجب بن عَريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يع رب بن قحطان . تاريخ الخطيب (8/248) .

أحد رؤساء الإماميّة كما قال الجاحظ والأوحد من شيوخ الشيعة في الأدب في العصور المتقادمة ، ومن أئمّة اللغة ، ومنتجع الفضيلة والكمال ، كان يُؤخذ عنه الشعر وأساليبه ، وينتهي إليه السير ، ويُلقى‏ لديه المقالد ، ولم يختلف اثنان في تقدُّمه عند حلبات القريض ، ولا في تولّعه بولاء آل اللَّه الأكرمين - صلوا ت اللَّه عليهم - وكان آيةً في الحفظ والذكاء حتى قيل : إنّه كان يحفظ أربعة آلاف ديوان من الشعر غير ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد، وفي معاهد التنصيص أنّه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد . وفي التكملة أنّه أخمَلَ في زمانه خمسمائة شاعر كلُّهم مجيد .

مولده:

المترجم له شاميُّ الأصل وُلد بقرية جاسم من قرى الجيدور من أعمال‏دمشق ، وإنَّ أباه كان يُقال له : ندوس العطّار فجعلوه أوساً ، وفي دائرة المعارف الإسلامية أنَّ المترجم هو الذي بدّله وكان أبوه نصرانيّاً .

نشأته:

نشأ المترجم بمصر وفي حداثته كان يسقي الماء في المسجد الجامع ، ثمّ جالس‏الأدباء فأخذ عنهم وتعلّم منهم ، وكان فطناً فهماً ، وكان يحبُّ الشعر ، فلم يزل يعانيه حتى‏ قال‏الشعر وأجاد ،وشاع ذكره ، وسار شعره ، وبلغ‏المعتصم خبره ،فحمله‏ إليه ‏وهو بِسُرَّ مَن رأى‏ ، فعمل‏أبو تمام فيه قصائد عدَّة وأجازه المعتصم وقدَّمه على‏ شعراء وقته ، وقدم إلى‏ بغداد ، وتجوَّل في العراق وإيران ، ورآه محمد بن قدامة بقزوين ، فجالس بها الأدباء وعاشرالعلماء ،وكان موصوفاً بالظرف وحسن ‏الأخلاق‏ وكرم النفس .

ولادته ووفاته:

لم نجزم فيهما بشي‏ء ممّا في المعاجم لتكثّر الاختلاف فيها ، وكان الحقيق أن‏يؤخذ بالمنقول عن ابنه تمام ، إذ أهل البيت أدرى‏ بما فيه ، لكنّ اختلاف المعاجم في المنقول عنه يسلب الثقة به ، فمجموع الأقوال : إنَّه وُلِد سنة (172 ، 188 ، 19 0 ، 192) وتوفّي سنة(228 ، 231 ، 232) بالموصل ، ودفن بها وبنى‏ عليه أبو نهشل بن حُمَيد الطوسي قبّة خارج باب الميدان على‏ حافّة الخندق.

خطأ أبي تمام في تقييم المختار الثقفي:

لا ينقضي العجب ، وكيف ينقضي من مِثل أبي تمام العريق في المذهب ، والعارف بنواميسه ، والبصير بأحوال رجالاته ، ومالهم من مآثر جمَّة ، وجهود مشكورة ، وهو جدُّ عليم بما لأضدادهم من تَرْكاض وهَمْلجة في تشويه سمعتهم ، وإعادة تاريخهم المجيد المملوء بالأوضاح والغرَر ، إلى‏ صورة ممقوتة ، محفوفة بِشِيَةِ العار ، مشفوعة كلّ هاتيك بجلبةٍ ولغط ، وقد انطلت لديه أمثلة من تلكم السفاسف حول رجل الهدى‏ ، الناهض المجاهد والبطل المغوار ، المختار بن أبي عبيد الثقفي ؛ فحسب ما قذَفتهُ به خصماؤه الألدّاء في دينه وحديثه ونهضته حقائق راهنة ، حتى‏ قال في رائيّته المثبّتة في ديوانه(ص‏114) :

والهاشميّون استقلّت عِيرُهُمْ
من كربلاءَ بأَوثقِ الأوتارِ

فَشَفاهُمُ المختارُ منه ولم يَكُنْ
في ديِنِه المختارُ بالمختارِ

حتى‏ إذا انكشفت سرائرُهُ اغتدَوْا
منهُ بُراءَ السمعِ والأبصارِ


رأي الصواب في المختار الثقفي:

ومن عطف على التاريخ والحديث وعلم الرجال نظرةً تشفعها بصيرة نفّاذة ،علم أنَّ المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى‏ والإخلاص ، وأنَّ نهضته الكريمة لم تكن إلّا لإقامة العدل باستئصال شأفة الملحدين ، واجتياح جذوم الظلم الأموي ، وأنَّه بمنتزح من المذهب الكيساني ، وأنَّ كل ما نَبزوهُ من قذائف وطامّات لا مُقيلَ لها من مستوى الحقيقة والصدق ، ولذلك ترحّم عليه الأئمّة الهداة سادتنا ، السجّاد والباقر والصادق - صلوات اللَّه عليهم - ، وبالغ في الثناء عليه الإمام الباقر عليه السلام ، ولم يزل مشكوراً عند أهل البيت الطاهر هو وأعماله .

وقد أكبره ونزّهَهُ العلماء الأعلام منهم: سيِّدنا جمال الدين بن طاووس في رجاله ، وآية اللَّه العلّامة في الخلاصة ، وابن داود في الرجال ، والفقيه ابن‏نما فيما أفرد فيه من رسالته المسماة بذَ وب النضار ، والمحقِّق الأردبيلي في حديقة الشيعة ، وصاحب المعالم في التحرير الطاووسي ، والقاضي نوراللَّه المرعشي في المجالس . وقد دافع عنه الشيخ أبو عليّ في منتهى المقال ، وغيرهم .

وقد بلغ من إكبار السلف له أنَّ شيخنا الشهيد الأوّل ذكر في مزاره زيارةً تُخَصُ ‏به ، ويُزار بها ، وفيها الشهادة الصريحة بصلاحه ونصحه في الولاية وإخلاصه في طاعة اللَّه ومحبّة الإمام زين العابدين ، ورضا رسول اللَّه وأمير المؤمنين - صل وات اللَّه عليهما وآلهما - عنه ، وأنَّه بذل نفسه في رضا الأئمّة ونصرة العترة الطاهرة والأخذ بثأرهم .

والزيارة هذه توجد في كتاب مُراد المُريد ، وهو ترجمة مزار الشهيد للشيخ‏عليّ ابن الحسين الحائري ، وصحّحها الشيخ نظام الدين الساوجي مؤلِّف نظام الأقوال ، ويظهر منها أنَّ قبر المختار في ذلك العصر المتقادم كان من جملة المزارات المشهورة عند الشيعة ، وكانت عليه قُبّةٌ معروفةٌ كما في رحلة ابن بطوطة(1/138) .

شعر أبي تمام الطائي في الغدير:

أظبيةُ حيث استنّتِ الكُثُب العُفرُ
رُوَيدَكِ لا يغتالكِ اللومُ والزجرُ

أسرّي حِذاراً لم تُقيِّدْك رِدّةٌ
فيحسِرُ ماءً من محاسنِكِ الهذرُ

أراكِ خلالَ الأمر والنهي بوّةً
عَداكِ الردى‏ ما أنتِ والنهيُ والأمرُ

أتُشْغلُني عمّا هُرِعتُ لمثلِهِ
حوادثُ أشجانٍ لصاحِبها نُكْرُ

ودهرٌ أساءَ الصُّنْعَ حتى‏ كأنّما
يُقَضِّي نذوراً في مساءتيَ الدهرُ

له شجراتٌ خَيّمَ المجدُ بينها
فلا ثَمَرٌ جانٍ ولا ورقٌ نَضْرُ

وما زِلتُ ألقى‏ ذاك بالصبرِ لابساً
رداءَيهِ حتى‏ خِفْتُ أن يَجزَعَ الصبرُ

وإنَّ نكيراً أن يضَيقَ بمن لهُ
عشيرةُ مِثلي أو وسيلتُهُ مِصْرُ

وما لامرى‏ءٍ من قائلٍ يومَ عثْرةٍ
لعاً وَخَدِيناهُ الحداثةُ والفقرُ

وإن كانتِ الأيّامُ آضَتْ وما بها
لذي غُلَّةٍ وِردٌ ولا سائلٍ خُبْرُ

همُ الناسُ سارَ الذمُّ والحربُ بينهمْ
وحمّرَ أن يغشاهُمُ الحمدُ والأجرُ

صَفِيُّكِ منهمْ مُضمِرٌ عُنجهيّةً
فقائدهُ تَيْهٌ وسائِقُهُ كِبْرُ

إذا شام برقَ اليُسرِ فالقُربُ شأ نُهُ
وأنأى‏ من العَيّوقِ إن نالهَ عُسْرُ

أريني فتىً لم يَقْلِهِ الناسُ أو فتىً
يصحُّ له عَزْمٌ وليس له وَقْرُ

تَرَى‏ كلَّ ذى‏ فضلٍ يطولُ بفضلِهِ
على‏ مُعتفيهِ والذي عنده نَزْرُ

وإنَّ الذي أحذانيَ الشيبَ لَلَّذي
رأيتِ ولم تَكْمُلْ له السبعُ والعشرُ

وأخرى‏ إذا استودعتُها السرَّ بيّنَتْ
به كَرَهاً ينهاض من دونها الصدرُ

طغى‏ من عليها واستبدَّ برأيهمْ
وقولِهمُ إلّا أقلَّهمُ الكفرُ

وقاسَوا دُجى‏ أمْرَيْهِمُ وكلاهما
دليلٌ لهمْ أولى‏ به الشمسُ والبدرُ

سَيَحْدوكُمُ‏استستقاؤكمْ حَلَبَ‏الردى‏
إلى‏ هُوّةٍ لاالماءُ فيها ولاالخمرُ

سَئِمتم عبور الضحل خوضاً فأيَّةً
تعدّونها لو قد طغى‏ بكمُ البحرُ

وكنتم دماءً تحتَ قِدرٍ مفارةٍ
على‏ جهلِ ما أمست تفورُ به القِدرُ

فهلّا زجرتمْ طائرَ الجهل قبل أن
يجي‏ءَ بما لا تبسؤون به الزجرُ

طَوَيْتُمْ ثنايا تخبؤون عُوارَها
فأين لكمْ خِب‏ءٌ وقد ظهر النشرُ

فعلتمْ بأبناءِ النبيِّ ورهطِهِ
أفاعيلَ أدناها الخيانةُ والغدرُ

ومن قبله أخلفتمُ لوصيِّهِ
بداهيةٍ دهياءَ ليس لها قَدرُ

فجئتم بها بِكراً عَواناً ولم يَكُنْ
لها قبلَها مِثْلٌ عَوانٌ ولا بِكرُ

أخوه إذا عُدّ الفَخارُ وصِهْرُهُ
فلا مثلُهُ أخٌ ولا مثلُه صِهْرُ

وشُدَّ به أزْرُ النبيِّ محمدٍ
كما شُدَّ من موسى بهارونِهِ الأزْرُ

وما زال كشّافاً دياجيرَ غَمْرَةٍ
يُمزِّقُها عن وجهِهِ الفتحُ والنصرُ

هو السيفُ سيفُ اللَّهِ في كلِّ مشهدٍ
وسيفُ الرسولِ لا ددانٌ ولا دثرُ

فأيُّ يدٍ للذمِّ لم يَبْرِ زَنْدَها
ووجهِ ضلالٍ ليس فيه له أثرُ

ثوى‏ ولأهلِ الدينِ أمنٌ بحدّهِ
وللواصمين الدينَ في حدِّه ذُعْرُ

يسدُّ به الثغرَ المخوفَ من الردى‏
ويعتاضُ من أرض العدوِّ به الثغرُ

بأُحْدٍ وبدرٍ حين ماجَ بِرَجْلِهِ
وفُرسانه أُحدٌ وماجَ بهم بدرُ

ويوم حُنينٍ والنضيرِ وخيبرٍ
وبالخندق الثاوي بعقوتِهِ عمرو

سما للمنايا الحُمْر حتى‏ تكشّفتْ
وأسيافُه حمرٌ وأرماحُهُ حُمْرُ

مشاهدُ كان اللَّه كاشفَ كَرْبِها
وفارجَه والأمرُ ملتبسٌ إمْرُ

ويوم الغدير استوضح الحقَّ أهلُهُ
بضحياء لا فيها حجابٌ ولا سترُ

أقام رسول اللَّه يدعوهمُ بها
ليقربَهمْ عُرْفٌ وينآهمُ نُكْرُ

يَمُدُّ بضبعيه ويُعلِمُ أ نّهُ
وليٌّ ومولاكمْ فهل لكُمُ خُبْرُ

يروحُ ويغدو بالبيانِ لِمَعْشرٍ
يروح بهم غَمْرٌ ويغدو بهمْ غَمْرُ

فكان لهم جَهْرٌ بإثباتِ حقِّهِ
وكان لهم في بَزِّهِمْ حقَّهُ جَهْرُ

أثَمَّ جعلتمْ حظَّهُ حدَّ مُرْهَفٍ
من البيضِ يوماً حظُّ صاحبهِ القبرُ

بكفَّيْ شقيٍّ وجَّهَتْهُ ذنوبُهُ
إلى‏ مرتعٍ يُرعَى‏ به الغَيُّ والوِزرُ


تقييم شعر أبي تمام الطائي:

قال الحسين بن إسحاق : قلت للبحتري : الناس يزعمون أنّك أشعر من أبي‏تمام . فقال : واللَّه ما ينفعني هذا القول ولايضرّ أبا تمّام ، واللَّه ما أكلت الخبز إلّا به ، ولودَدتُ أنّ الأمر كما قالوا ، ولكنّي واللَّه تابعٌ له لائذٌ به آخذٌ م نه ، نسيمي يركُد عند هوائه ، وأرضي‏تنخفض عند سمائه . تاريخ الخطيب(8/248) .

كان البحتري أوّل أمره في الشعر ونباهته فيه أنّه سار إلى‏ أبي تمام وهو بحمص ،فعرض عليه شعره ، وكانت الشعراء تقصده لذلك ، فلمّا سمع شعر البحتري أقبل عليه وترك سائر النّاس ، فلمّا تفرَّقوا قال له : أنت أشعر من أنشدَني ، فكيف حالك ؟ ف شكا إليه القلّة . فكتب أبو تمام إلى‏ أهل مَعَرَّة النعمان ، وشَهِدَ له بالحَذَق ، وشفع له إليهم ، وقال له : امتدحهم . فسار إليهم فأكرموه بكتاب أبي تمام ، ووظّفوا أربعة آلاف درهم فكانت أوّل مال أصابه ، ثمّ أقبل عليه أبو تمام يصف شعره ويمدحه ، فلزمه البحتر ي بعد ذلك ، وقيل للبحتري : أنت أشعر أم أبو تمام ؟ قال : جيِّده خيرٌ من جيِّدي ، ورديّي خيرٌ من رديئه .

وقيل : سُئل أبو العلاء المعرّي : من أشعر الثلاثة ؟ أبو تمام أم البحتري أم‏المتنبي ؟ فقال : المتنبي وأبو تمام حكيمان ، وإنّما الشاعر البحتري .

وقيل : أنشد البحتري أبا تمام شيئاً من شعره ، فقال له : أنت أمير الشعراءبعدي . قال البحتري : هذا القول أحبّ إليَّ من كلِّ ما نلته .

وقال ابن المعتز : شعره كلّه حسنٌ . وذكر اعتناءه البالغ بشعر مسلم بن الوليد صريع الغواني وأبي نواس .

وعن عمارة بن عقيل في حديث نقله عنه ابن عساكر في تاريخه(4/22) : أنَّه لمّا سمع قوله :

وطول مقام المرءِ بالحيِّ مُخلِقٌ
لديباجَتَيهِ فاغتَرِبْ تَتَجَدّدِ

فإنّي رأيت الشمسَ زيدت محبّةً
إلى‏الناس أن‏ليست عليهم بسرمدِ


قال : إن كان الشعر بجودة اللفظ ، وحسن المعاني ، واطّراد المراد ، واستواءالكلام ، فهي لأبي تمام ، وهو أشعر الناس ، وإن كان بغيرها فلا أدري . وكان في لسانه حُبْسَة ، وفي ذلك يقول ابن المعذّل أو أبو العُمَيثل :

يا نبيَّ اللَّه في‏الشعر ويا عيسى بنَ مريم
أنتَ من أشعرِ خَلْقِ اللَّهِ ما لم تتكلّمْ


مدح الخلفاء والأمراء فأحسن ، وحدّث عن صهيب بن أبي الصهباء الشاعر ،والعطّاف بن هارون ، وكرامة بن أبان العدوي ، وأبي عبد الرحمن الأموي ، وسلامة ابن جابر النهدي ، ومحمد بن خالد الشيباني .

وروى‏ عنه خالد بن شريد الشاعر ، والوليد بن عبادة البُحتري ، ومحمد بن‏إبراهيم بن عتّاب ، والعبدويّ البغدادي . تاريخ ابن عساكر(4/18 ) .

روي أنَّه لمّا مدح الوزير محمد بن عبد الملك الزيّات بقصيدته التي يقول فيها :

دِيمةٌ سَمْحَةُ القِيادِ سَكُوبٌ
مستغيثٌ بها الثرى المكروبُ

لو سعَتْ بُقعةٌ لإعظام أخرى‏
لَسَعى‏ نحوها المكان الجَديبُ


قال له ابن الزيّات : يا أبا تمام ، إنَّك لتُحَلّي شعرك من جواهر لفظك ودُرَرمعانيك ما زيد حسناً على‏ بهيّ الجواهر في أجياد الكواعب ، وما يُدَّخَرُ لك شي‏ء من جزيل المكافأة إلّا ويَقْصُر عن شعرك في الموازرة ، وكان بحضرته الكندي الفي لسوف فقال له : إنَّ هذا الفتى‏ يموت شابّاً .

فقيل له : من أين حكمتَ عليه بذلك ؟

فقال : رأيت فيه من الحِدَّة والذكاء والفطنة مع لطافة الحسّ وجودة الخاطر ماعلمت به أنَّ النفس الروحانيَّة تأكل جسمه كما يأكل السيف المهنّد غمده .
تاريخ ابن خلّكان(1/132) .

ذكر الصولي: أنَّ المترجم امتدح أحمد بن المعتصم أو ابن المأمون بقصيدة سينيّة ، فلمّا انتهى‏ إلى‏ قوله :

إقدام عمروٍ في سماحة حاتمٍ
في حِلْمِ‏أحنفَ في ذكاء إياسِ


قال له الكندي الفليسوف وكان حاضراً : الأمير فوق ما وصفت . فأطرق‏قليلاً ثمَّ رفع رأسه فأنشد :

لا تنْكروا ضَربي له من دونَهُ
مَثَلاً شَروداً في الندى‏ والباسِ

فاللَّهُ قد ضربَ الأقلَّ لنورِهِ
مثلاً من المشكاةِ والنِّبراسِ


فَعَجِبوا من سرعة فطنته .





__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 19-11-02, 01:29 AM   #18

ياسر7
صداح القصيد

 
الصورة الرمزية ياسر7  







رايق

المفجّع البصري: من شعراء القرن الرابع


يُعدّ هذا الشاعر واحداً من الملتزمين إسلامياً، بخاصة في رثائه لأهل البيت عليهم السلام، حتى أنّ مؤرّخي الأدب يشيرون إلى أنّ لقبه (المفجّع) إنّما أُطلِقعليه: نظراً لتفجّعه حيال الشدائد التي واجهها أهل البيت عليهم السلام....


وأمّا فنّياً


فإنّ نتاجه يتسم بالجودة وبالنضج الفنّي: مع تمكّن من إحكام العبارة، وجمالية ملحوظة في صياغتها، وتوكّؤ على الصورة بنحو لا تتضخّم حجماً ولا تثقل بالتوليد والتفريع...
ويمكننا ملاحظة هذه المستويات في النموذج الآتي، وهو: قصيدة أُطلِقَ عليها اسم (الأشباه) حيث صاغها في تمجيد الإمام عليّ عليه السلام، واستلهمها من الحديث النبوي الذي شبّه فيها عليّاً ـ عليه السلام ـ بمجموعة من السمات التي طبع الأنبياء عليهم السلام.. جاء في هذه القصيدة:

أيها اللائمي لحبي عليا =قم ذميما إلى الجحيم خزيا

أبخير الأنام عرضت لا زلت = مذودا عن الهدى مزويا

أشبه الأنبياء كهلا و زولا =و فطيما و راضعا و غذيا

كان في علمه كآدم، إذ علّم =شرح الأسماء، والمكنيّا

وكنوح نجا من الهلك من سُيِّر = في الفلك: إذ علا الجوديّا

وله من أبيه ذي الأيد إسماعيل =شبه ما كان عني خفيّا

إنّه عاون الخليل على الكعبة=: إذ شاد ركنها المبنيّا

ولقد عاون الوصي حبيب الله =إذ يغسلان منها الصفيّا

رام حمل النبي كي يقلع الأصنام =عن سطحها المثول الجثيّا

فحناه ثقل النبوة حتى= كاد يناد تحته مثنيّا

فارتقى منكب النبي عليّ= صنوه، ما أجلّ ذلك رقيّا

فأزال الأوثان عن ظاهر الكعبة =ينفي الأرجاس عنها نفيّا

ولو أنّ الوصي حاول مسّ = النجم بالكف، لم يجده قصيّا

أفهل تعرفون غير علي‏ =و ابنه استرحل النبي مطيا؟!

هذا النموذج يتضمّن عنصراً قصَصياً فرضته طبيعة الحديث النبوي وطبيعة الوقائع التي سردها الشاعر عن بطل القصيدة... لذلك، غلب على هذا النموذج طابع العبارة المباشرة بالقياس إلى طابع العبارة المصوّرة،... لكن ـ مع ذلك ـ فإنّ التشبيه نفسه (كآدم، كنوح... الخ) يُعدّ عبارة مصورة ـ كما هو واضح، مضافاً إلى أنّه بتضمينه الحديث والوقائع: يكون قد اعتمد العبارة المصورة، فضلاً عن أنّ (تضمينه) ذاته قد صاغه ـ في أكثر من موقع ـ وَفْق صورة تركيبية من نحو البيت الأخير: (ولو أنّ الوصي حاول مسّ النجم بالكفّ لم يجده قصيّا) فبالرغم من أنّ هذا البيت (تضمين) لحديث صرّح به الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ نفسه، إلاّ أنّ الشاعر صاغه في عبارة شعرية جميلة، ذات جرس ملحوظ، تعتمد الصورة (الفرضية) التي تتمثل في رصد العلاقة بين شيئين يقوم على مجرد الافتراض والتقدير في حدوث الشيء، حيث تقوم الأداة الفرضية (لو) بعملية الرصد المذكور،... وممّا لا شك فيه أنّ عبارة الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ نفسه (وهو رائد التعبير الفنّي) صيغت وَفْق الصورة (الفرضية)، إلاّ أنّ تحوير الشاعر للعبارة (لكي تستقيم إيقاعياً): تهبه فضيلة الصياغة الشعرية، بينا تظل السمة الصورية (وهي التي تهب الفنّ طابع العُمق) هي المصدر الأساس للقيمة الفنّية التي لحظناها في هذه الصورة الشعرية...

__________________

7/7/7

ياسر7 غير متصل  

قديم 30-11-02, 09:23 AM   #19

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

ابن الرومي


بسم الله الفرد الصمد والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الذخر والسند

أشكر الأخ رقم 7 على المشاركة ولو أننا لم ننتهي بعد من شعراء القرن الثالث الهجري, في المرة السابقة قد تحدثنا عن حياة الشاعر ابي تمام الطائي, وسنتحدث فيما يأتي عن حياة الشاعر

ابن الرومي

نسبه:

أبو الحسن عليّ بن عبّاس بن جريج مولى عبيداللَّه بن عيسى بن جعفر البغدادي، الشهير بابن‏الرومي.

ولادته:

ولد يوم الأربعاء بعد طلوع الفجر لليلتين خلتا من رجب (221)ببغداد ، في الموضع المعروف بالعقيقة ودرب الختليّة ، في دار بإزاء قصر عيسى بن جعفر بن منصور.

تسميته بابن الرومي:

كان ابن الرومي مولىً لعبداللَّه بن عيسى‏ ، ولايشكّ أ نّه روميّ الأصل ، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه ، واسم جدّه مع هذا : جريج - أو جرجيس - اسم يونانيّ لا شبهة فيه ؛ فلا ينبغي الالتفات إلى‏ من قال : إنّه سمّي بابن الرومي لجماله في صباه .

أولاد ابن الرومي:

رُزق ابن الرومي ثلاثة أبناء وهم : هبةاللَّه ، ومحمد ، وثالث لم يذكر اسمه في ديوانه ، ماتوا جميعاً في طفولتهم ، ورثاهم بأبلغ وأفجع ما رثى‏ به والدٌ أبناءه ، وقد سبق الموت إلى‏ أوسطهم محمد ، فرثاه بداليّة مشهورة ، أمّا ابنه هبة اللَّه فقد ناهز الشباب, وفي الديوان أبيات يرثي بها ابناً لم يذكر اسمه وهي على الأرجح رثاؤه لأصغر أبنائه الذي لم يذكر اسمه ، ولا ندري هل مات قبل أخيه أو بعده.

أسرة ابن الرومي:

أبوه:

وكان أبوه صديقاً لبعض العلماء والأدباء منهم : محمد بن حبيب الراوية الضليع في اللغة والأنساب، فكان الشاعر يختلف إليه لهذه الصداقة ، وكان محمد ابن حبيب يخصّه لما يراه من ذكائه وحدّة ذهنه ، وحدّث الشاعر عنه فقال : إنّه كان إذا مرّ به شي‏ء يستغربه ويستجيده يقول لي : يا أبا الحسن ضع هذا في تامورك .

أمّه:

وقد علمنا أنّ أمّه كانت فارسيّة من قوله : الفرس خُؤولي والروم أعمامي ، وقوله : فلم يلدني أبو السوّاس ساسان . بعد أن رفع نسبه إلى‏ يونان من جهة أبيه ، وربّما كانت أمّه من أصل فارسيّ ، ولم تكن فارسيّة قحّاً لأبيها وأمّها - وهذا هو ا لأرجح - لأنّ علمه بالفارسيّة لم يكن علم رجل نشأ في حجر أمّ تتكلّم هذه اللغة ، ولا تحسن الكلام بغيرها ، وماتت أمّه وهو كهل أو مكتهل كما يقول في رثائها :

أقول وقد قالوا أتبكي لفاقدٍ
رضاعاً وأين الكهلُ من راضعِ الحَلَمْ

هي الأمُّ يالَلناسِ جزّعت فقدها
ومن يَبْكِ أمّاً لم تُذمْ قطُّ لا يُذَمْ


وكانت أمّه تقيّة ، صالحة ، رحيمة ، كما يُؤخذ من أبياته في رثائها .

قال الأميني : أُمّه حسنة بنت عبداللَّه السجزي كما في معجم المرزباني ، وسِجز بلدةٌ من بلاد الفرس من أرباض خراسان ، فهي فارسيّة قحّ .

شهادة ابن الرومي:

الأقوال بعد ذلك مجمعة على موت ابن الرومي بالسمّ ، وأنّ الذي سمّه هو القاسم بن عبيداللَّه أو أبوه . قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان: إنّ الوزير أبا ا لحسين القاسم بن عبيداللَّه بن سليمان بن وهب وزير الإمام المعتضد كان يخاف من هجوه و فلتات لسانه بالفحش ، فدسّ عليه ابن فراس فأطعمه خشكنانجة مسمومة وهو في مجلسه ، فلمّا أكلها أ حسّ بالسمّ ، فقام فقال له الوزير : إلى‏ أين تذهب ؟ فقال : إلى الموضع الذي بعثتني إليه . فقال له : سلّم على‏ والدي . فقال له : ماطريقي على النار .


تقييمه:

مفخرةٌ من مفاخر الشيعة ، وعبقريٌ من عباقرة الأمّة ، وشعره الذهبيُّ الكثير الطافح برونق البلاغة قد أربى‏ على‏ سبائك التّبر حسناً وبهاءً ، وعلى‏ كثر النجوم عدداً ونوراً . برع في المديح ، و ا لهجاء ، والوصف ، والغزل من فنون الشعر ، فقصر عن مداه الطامحون ، وشخصت إليه الأبصار ، فجلّ عن الندّ كما قصر عن مزاياه العدُّ .

شاعر الامام الحسن العسكري عليه السلام:

وله في مودّة ذوي القربى‏ من آل الرسول - صلوات اللَّه عليه وعليهم - أشواط بعيدة ، واختصاصه بهم ومدائحه لهم ودفاعه عنهم من أظهر الحقائق الجليّة ، وقد عدّه ابن الصبّاغ المالكي المتوفّى‏ (855) في فصوله المهمّة(ص‏302) ، والشبلنجي في نور الأبصار(ص‏166) من شعراء الإمام الحسن العسكري - صلوات اللَّه عليه .

شعر ابن الرومي في مدح علي عليه السلام

يا هندُ لم أعشق ومثليَ لايرى‏
عشقَ النساء ديانةً وتحرُّجا

لكنّ حبّي للوصيّ مخيّمٌ
في الصدر يسرحُ في‏الفؤاد تولّجا

فهو السراجُ المستنيرُ ومن بهِ
سببُ النجاةِ من العذاب لمن نجا

وإذا تركتُ له المحبّة لم أجدْ
يومَ القيامةِ من ذنوبي مَخرجا

قل لي أأتركُ مستقيمَ طريقِهِ
جهلاً وأتّبعُ الطريقَ الأعوجا

وأراهُ كالتّبرِ المُصفّى‏ جوهراً
وأرى‏ سواه لناقديهِ مبهرجا

ومَحِلُّهُ من كلِّ فضلٍ بيّنٌ
عالٍ محلّ الشمسِ أو بدر الدجى‏

قال النبيُّ له مقالاً لم يكنْ
يوم الغديرِ لسامعيه مُمجمجا

من كنتُ مولاهُ فذا مولىً له
مثلي وأصبحَ بالفَخارِ متوّجا

وكذاك إذْ منعَ البتولَ جماعةً
خطبوا وأكرمَهُ بها إذ زوّجا

وله عجائبُ يومَ سارَ بجيشِهِ
يبغي لقصرِ النهروانِ المخرجا

رُدّت عليهِ الشمسُ بعد غروبِها
بيضاءَ تلمعُ وقدةً وتأجُّجا


وفي الحلقة القادمة سننتقل الى أشهر شعراء القرن الرابع ....

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 30-12-02, 01:54 AM   #20

شروفه
عضو شرف

 
الصورة الرمزية شروفه  






رايق

تسلم علي هالمعلومات الطيبه :)

شروفه غير متصل  

قديم 30-12-02, 08:01 PM   #21

شروفه
عضو شرف

 
الصورة الرمزية شروفه  






رايق

أحدشعراءالقرنالرابعهوأبوعبداللَّهمحمدبنأحمدبنعبداللَّه

’نسبه‘

أبو عبداللَّه محمد بن‏أحمد بن عبداللَّه الكاتب‏النحويّ البصريّ الملقّب بالمفجّع

’ولادة المفجع ووفاته‘

ولد المفجّع بالبصرة وتوفّي بها سنة (327) كما في معجم الأدباء ، نقلاً عن تاريخ معاصره أبي محمد عبداللَّه بن بشران.

قال : كانت وفاته قبل وفاة والدي بأيّام يسيرة ، ومات والدي في يوم السبت لعشر خلون من شعبان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة .

وقال المرزباني : إنّه مات في سنة قبل الثلاثين وثلاثمائة
.

’مؤلفات الشاعر المفجع‘

1 - كتاب المنقذ من الإيمان

2 - كتاب قصيدته في أهل البيت عليهم السلام

3 - كتاب الترجمان في معاني الشعر

4 - كتاب الإعراب .

5 - كتاب أشعار الجواري لم يتمّ .

6 - كتاب عرائس المجالس .

7 - كتاب غريب شعر زيد الخيل الطائيّ .

8 - كتاب أشعار أبي بكر الخوارزميّ .

9 - كتاب سعادة العرب .


شعره :

تسميهذهالقصيده((الأشباه))


أيّها اللّائمي لحبّي عليّاً
قُمْ ذميماً إلى الجحيم خَزِيّا

أبخيرِ الأنامِ عرّضت لا زلـ
ـتَ مَذُوداً عن الهدى‏ مَزْويّا

أشبه الأنبياءَ كهلاً وزَوْلاً
وفطيماً وراضعاً وغذِيّا

كان في علمِهِ كآدمَ إذ عُلـ
لمَ شرحَ الأسماءِ والمكنيّا

وكنوحٍ نجا من الهُلْك من سُـ
يِّرَ في الفُلْكِ إذ علا الجوديّا


* * *

وعليٌّ لمّا دعاهُ أخوهُ
سبقَ الحاضرين والبدويّا

وله من أبيه ذي الأيدي إسما
عيلَ شَبْهٌ ما كان عنّي خفيّا

إنّه عاونَ الخليلَ على الكعـ
ـبةِ إذ شادَ ركْنَها المبنيّا

ولقد عاون الوصيُّ حبيبَ اللَّه
إذ يغسلانِ منها الصُّفيّا

رام حَمْلَ النبيِّ كي يَقْلَعَ الأصنـ
ـامَ عن سطحهاالمثولَ الجُثيّا

فحناهُ ثقلُ النبوّةِ حتى‏
كاد ينآد تحته مثنيّا

فارتقى‏ منكبَ النبيِّ عليٌّ
صنوُهُ ما أجلّ ذاكَ رُقيّا

فأماطَالأوثانَ‏عن‏ظاهرِالكع
بة ينفي الأرجاسَ عنها نَفِيّا

ولو أنَّ الوصيَّ حاول‏مسَ‏النج
مِ بالكفِّ لم يجدْهُ قَصيّا

أفهل تعرفون غيرَ عليٍّ
وابنِهِ استرحلَ النبيَّ مَطيّا

* * *

لم يكن أمرُه بدوحاتِ خمٍّ
مشكلاً عن سبيله ملويّا

إنّ عهدَ النبيّ في ثَقَلَيهِ
حُجّةٌ كنتُ عن سواها غنيّا

نَصَبَ المرتضى‏ لهمْ في مقامٍ
لم يكنْ خاملاً هناكَ دَنِيّا

عَلَماً قائماً كما صدعَ البد
رُ تماماً دُجُنَّة أو دُجيّا

قال هذا مولىً لمن كنت مولا
هُ جَهاراً يقولها جهوريّا

والِ ياربِّ من يواليه وانصر
هُ وعادِ الذي يعادي الوصيّا

إنّ هذا الدُعا لمنْ يتعدّى‏
راعياً في الأنامِ أم مرعيّا

لا يُبالي أماتَ موتَ يهودٍ
منْ قلاهُ أو مات نصرانيّا

من رأى‏ وجهَهُ كمن عَبَدَ اللَّهَ
مُديمَ القنوتِ رهبانيّا

كان سُؤْلَ النبيِّ لمّا تمنّى‏
حين أهدوه طائراً مشويّا

إذ دعا اللَّهَ أن يسوقَ أحبَّ
الخلق طُرّاً إليه سوقاً وحيّا

فإذا بالوصيّ قد قرع البا
بَ يريدُ السلامَ ربّانيّا

فثناه عن الدخول مراراً
أَنَسٌ حين لم يكن خزرجيّا

وذخيراً لقومه وأبى الرح
-مانُ إلّا إمامَنا الطالبيّا

ورمى‏ بالبياضِ من صدَّ عنهُ
وحبا الفضل سيِّداً أريحيّا


’حول قصيدة الاشباه للشاعر المفجع‘


هذه القصيدة من غرر الشعر ونفيسه توجد مقطّعةً في الكتب ، ونحن عثرنا عليها مشروحةً بذكر الأحاديث المتضمِّنة لمفاد كلِّ فضيلةٍ لأمير المؤمنين عليه السلام ، نظمها في بيت أو بيتين أو أكثر ، يبلغ عدد أبياتها (160) بيتاً ، غير أنّ َ فيها أبياتاً من الدخيل تنافي مذهب المفجَّع ومعتقده ألصقها بالقصيدة بعض أضداده ، وأدخل شرحها الملائم لمعنى الأبيات في الشرح ، كما يذكرها في سيِّد البطحاء أبي طالب عليه السلام والد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي أبي إبراهيم الخليل ممّا لا يقول به أحد من الأصحاب ، فكيف بالمفجَّع الذي هو من رجالات الشيعة وعلمائها وشعرائها المتبصّرين ؟ وأظنُّ أنَّ هذا الشرح أيضاً له ، وأحسب أنّ كلمة شيخ الطائفة الطوسي في الفهرست، والمرزباني في المؤتلف والمختلف ، والحموي في معجم الأدباء ، عند تعداد كتبه ، وكتاب قصيدته في أهل البيت توعز إلى‏ ذلك الشرح .

وهذه القصيدة تُسمّى‏ ب - الأشباه - قال الحموي في معجم الأدباء (17/191) في أوّل ترجمة المترجم : إنَّ له قصيدةً يسمّيها بالأشباه يمدح فيها عليّاً . ثمّ قال في(ص‏200) : له قصيدته ذات الأشباه ، وسُمّيت بذات الأشباه لقصده فيما ذ كره من الخبر الذي رواه عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو في محفل من أصحابه : «إن تنظروا إلى‏ آدم في علمه ، ونوح في همِّه ، وإبراهيم في خُلقه ، وموسى‏ في مناجاته ، وعيسى‏ في سنّته ، ومحمد في هديه وحلمه ، فانظروا إلى‏ هذا المُقبل» . فتطاول الناس فإذا هو عليُّ بن أبي طالب عليه السلام فأورد المفجّع ذلك في قصيدته ، وفيها مناقب كثيرة أوّلها... ثمّ ذكر منها(18) بيتاً
.

شروفه غير متصل  

قديم 16-01-03, 07:08 AM   #22

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

بسم الله نور الكون والصلاة والسلام على من لاذ بهم ذو النون

بعد الانتهاء من أستعراض بعض لمعلومات عن شعراء الولاء في القرن الثالث الهجري, نذكر شيئا من شعراء القرن الرابع أضافة لما ذكره الأخوة رقم 7 و شروفة.

برز عدة شعراء في هذا القرن على الساحة وكان أبرزهم:

1 - أبو الحسن بن طباطبا الأصبهاني‏
2 - أبو جعفر أحمد بن عَلّويه الأصبهاني‏
3 - أبو عبداللَّه محمد المفجّع البصري
4 - أبو القاسم أحمد بن محمد الصنوبري‏
5 - أبو القاسم عليّ بن محمد التنوخي‏
6 - أبو القاسم عليّ بن إسحاق الزاهي‏
7 - أبو فراس أمير الشعراء الحمداني‏
8 - أبو الفتح كشاجم
9 - الناشئ الصغير
10 - البشنوي الكردي
11 - الصاحب بن عباد
12 - الجوهري الجرجاني‏
13 - ابن الحجاج البغدادي
14 - أبو العباس الضبي
15 - أبو الرقعمق الانطاكي
‏16 أبو العلاء السروي
17 - أبو محمد العوني
18 - ابن حماد العبدي
‏19 - أبو الفرج الرازي
20 - جعفر بن حسين

من هؤلاء العظام سنتانول كلا من

1- أبو فراس أمير الشعراء الحمداني‏

2- الصاحب بن عباد

3 - الجوهري الجرجاني‏

تحياتي

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 16-01-03, 08:31 AM   #23

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

أمير الشعراء أبو فراس الحمداني


بسم الله رب العباد والصلاة والسلام على محمد وعلى آله حجج الله على العباد


الشاعر الفارس أبو فراس الحمداني ( 320 هـ - 357 هـ )

هو الأمير الجليل ، والقائد الكبير ، والشاعر الشهير بإبداعه ، أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني يعود بعمومته إلى تغلب ولد عام 320 هـ – 932 م ، و قيل أنه ولد في الموصل فسماه والده الحارث و كناه بابي فراس "أي الأسد" . حين بلغ الثالثة من عمره قتل والده على يد أبن أخيه حسن الملقب بناصر الدولة أمير الموصل في زمن الراضي بالله الخليفة العباسي وذلك حين أطمع سعيد بولاية الموصل بدلاً من ناصر الدولة الذي ارتاب بأمر عمه رغم تكتمه فتظاهر أنه خارج إلى لقائه لكنه اتخذ طريقاً غير الطريق التي كان سعيد قادماً منها وعندما دخل سعيد إلى المدينة برجاله الخمسين وسار إلى قصر ابن أخيه وهذا ما كان يرغب فيه ناصر الدولة ، لأن عمه اصبح في حوزته فأرسل إليه بعض غلمان فقتلوه ونكلوا به . هكذا ربي أبو فراس يتيما تحتضنه أمه ويعطف عليه ابن عمه سيف الدولة أخو ناصر الدولة . وعندما غدا سيف الدولة حاكماً لإمارة حلب اصطحبه معه إليها ليتمرس في العلم والأدب والفروسية . عرفت مجالسه الفارابي ، والمتنبي ، والسري بن أحمد الموصلي ، وأبا الفرج الببغاء ، وأبا فرج الواواء ، وأبا اسحق ، وإبراهيم بن هلال الصابي لكن سيف الدولة ميز أبا فراس بالإكرام عن سائر قومه وقربه منه واصطحبه في غزواته واستخلفه على أعماله فقلده بداية إمارة منبج . ذاق أبو فراس وهو أمير لمنبج مرارة الأسر والغربة وذلك بعد أن نصب له الروم كمينا حين كان في رحلة صيد مع بعض أفراد حاشيته وساقوه أسيراً إلى القسطنطينية عاصمتهم وفرح بهذه الغنيمة ملكها المعروف باسم الدمستق الذي كان قد خسر عدة معارك مع سيف الدولة وأسر خلالها ابن أخت للدمستق ، أبقى الدمستق أبو فراس رهينة عنده مطالباً بفدية ينوء بها كاهل الملك العربي وأهمها كان مبادلة الشاعر أبي فراس بالأمير الروماني . ويطول صمت سيف الدولة ويمتنع عن افتداء الأسرى فتمتد غربة الشاعر سبع سنوات وتضطرب روحه النبيلة في نفس ظن صاحبها أنه يتفرد لدى أميره ويبرح به الشوق إلى اخوته وموطنه وأصحابه كما يحزنه مماطلة ابن عمه وتحيره وتفقده جلده وصبره فأنشد جميل شعره وهو بالأسر بما عرف بالروميات ويعرف كل من يقرأ هذه القصائد للشاعر أبي فراس أن له نفساً تفيض بالنبل والوفاء وحبا لا تزعزعه الخيبة ، بل يبعث ماضي الصداقة الوثيقة نسقا يحافظ على ما نسجته الأيام والقرابة من وشائج بين الفارسين الشاعرين لكن الواقع المرير ما يلبث أن يعيد الأحزان عبر وقائع عابرة أهمها وعي الشاعر أبي فراس بتأثير حاشية سيف الدولة عليه و هي خليط من الأعاجم و الفرس و الترك و الحاسدين وتكون استجابته لفك اسر أبي فراس بطيئة وخاصة عندما كاتب الأسرى صاحب خراسان وغيرها من أصحاب الولايات والبلدان ليقدموا فدية لهم ، فيغضب منهم سيف الدولة وينشد له أبو فراس من جميل شعره.

وكان أبو فراس من الموالين لآل البيت ( عليهم السلام ) وله فيهم ثلاث قصائد هي من أروع شعره ، يُعرب عن إخلاصه لهم وصدق تعلّقه بهم ، وتألّمهم لما نابهم من حيف وأذى .

ومن جملة قصائده الرائعة التي أنشدها في أهل البيت ( عليهم السلام ) قصيدة تسمى بالشافية ، جاء فيها :

الحَقُ مُهتضمٌ والدِّينُ مُختَرمُ ...... وَفَـيء رَسولِ اللهِ مُقْتَسَمُ

وَالناسُ عندكَ لاناسٌ فيحفظَهُم ...... سَومُ الرُّعاةِ وَلا شاءٌ ولا نِعَمُ

إني أبيتُ قَليلُ النومِ أرَّقَني ...... قَلبٌ تَصارعَ فيهِ الهَمُّ والهِمَمُ

يا للرجالِ أما للهِ مُنْتَصِرٌ ...... من الطُّغاةِ ؟ أما للهِ مُنتَقِمُ ؟

بَنُو عليٍ رَعايا في دِيارِهُمُ ...... والأمرَ تَملِكُهُ النِسوانُ والخَدمُ

مُحَلَّئونَ فأصفى شربَهُمُ وشَل ...... عَنـدَ الوُرُودِ وأوفى ودَهم لممُ

أتفخَرونَ عَليهم لا أباً لكُمُ ...... حَّتى كأنَّ رَسولُ اللهِ جَدَّكُمُ !

ولا تَوازَن فيما بينكُمْ شَرَفٌ ...... ولا تَساوَتْ لَكُمْ في موطنٍ قَدَمٌ

بِئسَ الجَزاءُ جَزَيْتُم في بَني حَسَنٍ ...... أباهُمُ العَلَمُ الهادي وأمَّهُمُ

يا بَاعَةَ الخَمْرِ كُفُّوا عن مَفاخِرِكُمْ ...... لِمَعْشَرٍ بَيْعَهُمْ يَومَ الهياجِ دَمُ

الرُكْنُ والبيتُ والأستارُ مَنْزِلَهُمْ ...... وزَمْزَمُ والصَّفا والحِجْرُ والحَرَمُ


وللأمير أبي فراس هائية يمدح بها أهل البيت وفيها ذكر (الغدير) وهي :

يـــوم بسفـح الدار لا أنساه * أرعـى له دهري الذي أولاه

يوم عمرت العمر فيه بفتية * من نورهم أخذ الزمان بهاه

فكأن أوجـههم ضياء نهاره * وكـــــأن أوجههم نجوم دجاه

ومهفهف كالغصن حــــسن قــوامــه * والظــــبــــي مــــنــــه إذا رنا عـــيـــناه

نازعــــتــــه كأســــا كــأن ضياءهـــا * لـــمــــا تبــــدت فــــي الظــــلام ضيـــاه

فــــي ليلــــة حــــسنت لنــا بوصالـــه * فـــكــــأنمـــا مــــن حــــسنهــــا إيـــــاه

وكــــأنما فــــيها الثــــريا إذ بـــــــدت * كـــــــف يــــشيــــر إلـــى الذي يهـــواه

والبــــدر منــــتـــصف الضياء كأنـــه * متبـــــــســــم بالــــكــــف يــــستـرقـــاه

ظــــبي لــــو أن الــــدر مــــر بخــــده * مـــــــن دون لحــــظــــة نـــاظــر أدماه

إن لم أكن أهواه أو أهـــوى الـــردى * فــــي العـــــــالمين لـــكــــل مــا يهواه

فحــــرمت قـرب الوصل منـــه مثل ما * حــــرم الحـــسين الــمــــاء وهو يراه

إذ قــــال : اسقـــوني. فعـــوض بالقنا * مــــن شـــــرب عــذب الماء ما أرواه

فاجتــــز رأســــا طالمــــا مـــن حجره * أدنــــتـــه كــــفــــــــا جــــده ويـــــــداه

يــــوم بعــــين الله كـــــــان وإنــــمــــا * يـــملــــي لظــــلـــــــم الظـــالمـين الله

وكــــذاك لــــو أردى عــــداة نبــــيــــه * ذو العــــرش مـا عـــرف النبي عـداه

يــــوم عــليه تغيرت شمس الضحــــى * وبــــكت دمــــا مــمــــا رأتـــه ســماه

لا عــــذر فــــيه لمهــــجة لـم تنــــفطر * أو ذي بــــكاء لــــم تــــــفـض عيــناه

تــــبا لقــــوم تابعــــوا أهــــوائــــهــــم * فــــيما يســــوئهم غــــدا عـــــقـــبــاه

أتــــراهم لم يسمعــــوا مــــا خـصــــه * منــــه النبي مــــن المقــــال أبــــاه؟!

إذ قــــال يــــوم (غــــدير خم) معــــلنا * مــــن كــــنت مــــولاه فـــــــــذا مولاه

هــــذا وصيــــته إلــــيه فـــــافهمــــوا * يا مــــن يقــــول بــــأن مــــا أوصـــاه

أقــــروا مــــن القرآن ما في فضلــــه * وتــــأملوه وافــــهمــــوا فــــــحــــواه

لــــو لــــم تــــنزل فـــيه إلا هل أتــــى * مــــن دون كــــل منــــزل لكــــــفـــــاه

من كان أول مـن حوى القرآن مــــن * لفــــظ النــــبي ونــــطــــقه وتــــــلاه؟!

من كان صاحب فتح خيبر ؟ من رمى * بالكــــف منــــه بــابــــه ودحــــــــاه؟!

من عاضد المختار من دون الورى ؟ * مــــن آزر المخــــتــــار مـن آخاه؟!؟!

مــــن بــــات فــــوق فـــراشه متنكرا * لمــــا أطــــل فــــــــراشــــه أعـــــداه؟

مــــن ذا أراد إلهــــنــــا بمــــقــــالــه * : الصــــادقون القــــانـــتون سواه

مــــن بــــات فــــوق فـــراشه متنكرا * لمــــا أطــــل فــــــــراشــــه أعـــــداه؟

مــــن خــــــصه جبريل من رب العلى * بتحـــــية مـــــن ربــــــــه وحــــباه ؟ !

أظـــنـــنـــتم أن تـــقــــــتـــــلوا أولاده * ويظـــــلكم يـــــوم المعـــــاد لـــواه ؟ !

أو تشـــــربوا مـــــن حـــوضه بيمينه * كـــــأسا وقـــد شرب الحسين دماه ؟ !

طـــــوبى لمـــــن ألقـــــاه يوم أو أمه * فـــــاستل يـــــوم حـــــياته وســـقـــــاه

قـــــد قـــــال قبـــــلي فـي قريض قائل * : ويـــــل لمـــــن شفعـــــائه خــصماه

أنـــــسيتم يـــــوم الكـــــسـاء وإنـــــه * ممـــــن حـــــواه مـــع النبي كساه ؟ !

يـــــا رب إنـــــي مهـــــتد بهـــــداهــم * لا أهتـــــدي يـــــوم الهـــــدى بـــسواه

أهـــــوى الـــــذي يهـــوى النبي وآله * أبـــــدا وأشنـــــأ كـــــل مـــــن يشنــاه

وأقـــــول قـــــولا يســـــتدل بـــــأنـــه * مستـــــبصر مـــــن قـــــالـــــــه ورواه

شعـــــرا يـــــود السامعــــون لو أنه * لا ينـــــقـــــضي طـــــول الـــزمان هداه

يغـــــري الـــــرواة إذا روتـه بحفـظه * ويـــــروق حــــسن رويـــــه معـــــنــاه



وله أيضا مطهرون نقيات ثيابهم ( ابو نواس )

مطهرون نقيات ثيابـهـم
تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علويا حين تنسبه
فما له في قديم الدهر مفتخر

والله لما برا خلقا فأتقنه
صفاكم واصطفاكم أيها البشر

فأنتم الملأ الأعلى وعندكم
علم الكتاب و ما تأتي السور



مات سيف الدولة بعد عودة أبي فراس بسنة ، وتولّى بعده أبو المعالي ابن أخت أبي فراس ، وتسلّم الحكم بالوصاية عليه غلامه التركي قرغويه ، فأبى أبو فراس أن يطيع هذا الغلام ، فأوغر قرغويه صدر أبي المعالي على خاله فأرسله بجيش إلى محاربته فغلب أبا فراس فقطع قرغويه رأسه وحمله إلى أبي المعالي ، وترك جثته ملاقاة في الفلاة ، وكان ذلك سنة : 357 هجرية . خلّف وراءه كمّاً شعرياً عطّر ديوان العرب وهو الذي قال فيه الصاحب ، بدء الشعر بملك وختم بملك ويقصد أمرؤ القيس و أبا فراس الذي خلدته رومياته وأبقته واحداً من شعراء الحنين و الألم الإنساني الشفاف تلوح أطياف روحه في نسيج الشعر العربي عبر الدهور .

طوعت قريحة شعره الملحنين فلحنوا من قصائده فعبده الحامولي لحن قصيدة أراك عصيّ الدمع وغناها صالح عبد الحي ومحمد عثمان وأم كلثوم ثم تلقفها زكريا أحمد بألحانه لتغنيها أم كلثوم مجدداً إلى أن صاغها رياض السنباطي بأسلوبه الذي أوصل القصيدة العربية إلى ذرى لم يبلغها أحد من قبله ولا بعده.

و من أبياتها:

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ...... أما للهوى نهي عليك ولا أمر

بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ...... ولكن مثلي لا يذاع له سر

إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى ...... و أذرفت دمعاً من خلائقه الكبـــرٌ



من قصائده الرائية:

و نحن أناسٌ لا توسطَ بيننا ...... لنا الصدرُ دون العالمين أو القبر

تَهونُ علينا في المعالي نفوسُنا ...... و من يَخْطُب الحسناءَ لم يُغْلِها المهر

أَعَزُّ بني الدنيا و أعلى ذوي العلا ...... و أكرمُ مَن فوقَ التراب و لا فخر



و قصيدته المشهورة أثناء الأسر:

أقول وقد ناحت بقربي حمامة: ...... أيا جارتا هل بات حالك حالي

معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ...... ولا خطرت منكِ الهموم بالبال

أتحمل محزون الفؤاد قوادم ...... على غصنٍ نائي المسافة عال؟

أيا جارتا ، ما أنصف الدهر بيننا ...... تعالي أقاسمك الهموم تعالي

تعالي تري روحاً لدي ضعيفة ...... تردد في جسم يعذب بالِ

أيضحكُ مأسورٌ وتبكي طليقةٌ ...... ويسكت محزون ويندب سال

لقد كنتُ أولى منك بالدمع مقلةً ...... ولكن دمعي في الحوادث غالٍ

ومن شعره في الحكمة والموعظة :

غــــنى النـفس لمن يعقل * خــــير من غـــــنى المال

وفضل الناس في الأنفس * ليــــس الفـضل في الحال

وقال :

المرء نصب مصائب لا تنقضي * حـــتى يواري جسمه في رمسه

فمــــؤجل يلفي الـردى في أهله * ومعجــــل يلقى الردى في نفسه

وله :

أنفـق من الصبر الجميل فإنه * لم يخش فقرا منفق من صبره

والمرء ليس ببالغ في أرضـه * كالصقــر ليس بصائد في وكره




والسلام

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

التعديل الأخير تم بواسطة عاشق الحسين ; 16-01-03 الساعة 08:33 AM.

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 28-09-03, 03:06 AM   #24

شروفه
عضو شرف

 
الصورة الرمزية شروفه  






رايق

الصاحب بن عباد


صدق رسول الله(ص) حين قال: إن الله تعالى إذا أحب عبده حبب الناس إليه.. فلقد أحب الله عبده إسماعيل فأتته الفضائل من شتى النواحي واكتنفته المزايا الفاضلة من جهات متفرقة(1).

لقد حير الصاحب بن عبّاد المؤرخين ومتتبعي سيرته الحميدة. وتساءل العديد منهم كيف أتيح له تفرده بالوزارة على أحسن وجه طوال ثماني عشرة سنة، وتسييره لشؤون الدولة المترامية الأطراف، بدقة متناهية وضبط صارم وعدالة شهد بها الأعداء قبل الأصدقاء؟!


كيف تمت له السيطرة المطلقة على مقاليد الأمور بحيث كان الهدوء والأمان يسودان أرجاء الدولة وكأن الغوغاء والسراق لم يولدوا في زمنه، الذي اكتفت به الأمهات بانجاب الأدباء والعلماء فقط! كما لم يدخر الصاحب جهداً في خدمة أميره وتوسيع رقعة مملكته. قال ياقوت الحموي: فتح الصاحب خمسين قلعة، سلمها إلى فخر الدولة. ولم يجتمع عشر منها لأبيه بن العميد أو لأخيه مؤيد الدولة!

كيف جمع الصاحب بين ذلك النشاط والجهد السياسي والعسكري، وبين انغماره إلى حد كبير وغريب في عالم الكتب والثقافة والتأليف بمجال الأدب والعلم؟! حتى كان عهده - باعتراف كل المحللين والنقاد وكتبة التاريخ - أخصب عهد شهدته العرب للعلم والأدب، بتقريبه رجالات الفضيلة وتشويقه إياهم وتنشيطهم لنشر بضائعهم الثمينة فنفق سوقها وراج أمرها وكثر طلابها ونبغ روادها..

لقد ناصر الصاحب بن عباد الأدباء والشعراء والعلماء مناصرة كبيرة وكان سخياً معهم، منصفاً، يجزل العطاء لهم ويزيد المكافأة الممنوحة حتى (امتاز بالجود الهامر والفضل الوافر..) فتوافدوا على ديوانه العامر على مر الوقت ومن مختلف الأصقاع.. واحتشد على بابه الشعراء الذين تنافسوا لمدحه على فضله، حتى بلغ عددهم خمسمائة شاعر (ما لم يجتمع عند غيره ومدحوه بغرر المدائح) (2). وقال الصاحب: (مدحت والعلم عند الله بمائة ألف بيت قصيدة شعراً، عربية وفارسية)(3).

وقد خلدت تلك القصائد على صفحة الدهر ذكراً لا يبلى، وعظمة لن تخترق..

قال منصور الثعالبي: حدثني عون بن الحسين، فقال: كنت يوماً في خزانة الخلع فرأيت في حسابات كاتبها -وكان صديقي - مبلغ عمائم الخزِّ التي صارت تلك الشتوة للعلويين والفقهاء والشعراء خاصة، غير الخدم والحاشية ثمانمائة وعشرين.. وكان ينفذ إلى بغداد وحدها في السنة خمسة آلاف تفرق على الفقهاء والأدباء..!!

ولادتـــــة :

الصاحب بن عباد: هو أبو القاسم اسماعيل بن أبي الحسن عباد بن عباس بن أحمد أدريس الطالقاني.. (والطالقاني نسبة إلى طالقان وهو اسم لمدينتين احداهما بخراسان والأخرى من أعمال قزوين، والصاحب من طالقان قزوين) (4).

(وبنو عباد سلالة تعود بنسبها إلى ملوك الحيرة اللخميين.. حكمت أشبيلية (ملوك الطوائف) من (414 -484هـ) (1023 -1091م) أسسها محمد بن عباد قاضي قرطبة، أشهر ملوكها عباد بن محمد المعتضد ومحمد المعتمد، ابن المعتقد.. قضى عليها المرابطون) (5).

ولد إسماعيل بن عباد في 16 ذي القعدة سنة 326هـ بطالقان وكان أبوه (عباد) وزير (ركن الدولة بن بويه) والد (فخر الدولة) و(مؤيد الدولة) و(عضد الدولة فنا خسرو ممدوح المتنبي).

نشــــأتــــه :

أظهر الصاحب منذ بواكير طفولته من الذكاء والفطنة ما دفع والده لأن يشرف شخصياً على تربيته وتعليمه وتثقيفه.. وقبل أن يشب برزت مواهبه العلمية وتفجرت طاقاته الإبداعية ومقدرته على الحفظ والإنشاد.. وازاء ذلك لم يجد الأب مناصاً من أن يهيء له أفضل الأساتذة من العلماء والأدباء (كأبي الفضل ابن العميد وأبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي وأبي سعيد السيرافي وأبي الفضل العباس بن محمد النحوي الملقب بعرام وأبي بكر بن مقسم، والقاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن شجرة وعبد الله بن جعفر بن فارس.. ويروي عن الأخيرين) (6).

ولم يكتف الصاحب بكل هذه النخبة من الأساتذة، فمع تعلقه بهم خاصة أبي الفضل بن العميد وأبي الحسين اللغوي صاحب كتاب (المجمل في اللغة) بل سعى لتوسيع دائرة معارفه الثقافية وتنويع مصادر معلوماته ومن أجل نهل أكبر قدر ممكن من العلوم والآداب من شتى المصادر المتاحة.. فدأب على حضور مجالس الأدب ومحاضرات ودروس الجوامع.. واختلط بكبار المحدثين على اختلاف لهجاتهم وجنسياتهم…

قال السمعاني: ان الصاحب بن عباد سمع الاحاديث من الاصبهانيين والبغداديين والرازيين.. وحدّث.. وكان يحث على طلب الحديث وكتابته.

وقال ابن مردويه: سمعت الصاحب يقول: من لم يكتب الحديث لم يجد حلاوة الإسلام..

تـــولعـــه في الكتـــب :

عشق الصاحب القراءة وتولع باقتناء الكتب وجمعها. بعد أن استهوته إلى حد عجيب.. (تنافس الملوك والأمراء على اقتناء نسخة من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني. وفي المقدمة منهم مفخرة زمانه الصاحب بن عباد الذي يقول عنه ما نصه: لقد كان لي في اسفاري عدة جمال تحمل معي ما التذ به، واحتاج اليه من اسفار ودواوين الشعر أرجع اليها، وانبش فيها حتى اذا كان لي كتاب الاغاني فقد كفيت منها كلها به وكفى) (7).

فأي قائد هذا الذي يأخذ معه في غزواته ورحلاته وأسفاره عدة جمال تحمل كتباً!

ودفعه حب الكتب والتعلق الغريب بها لأن يكوّن مكتبة عامرة لا مثيل لها في ذلك الزمان.. كان يقضي جل وقته بين رفوفها.. ولم يذكر التاريخ أن احداً اعتذر عن قبول منصب رفيع في الدولة بسبب الكتب والمكتبة، التي نوه بها، لما أرسل اليه صاحب خراسان نوح بن منصور الساماني احد ملوك بني سامان ورقة في السر يستدعيه بها الى حضرته، ليفوض اليه وزارته وتدبير امر مملكته ويرغبّه في خدمته وبذل البذول السنية.. فكان من جملة اعذاره قوله:

كيف لي بحمل اموالي مع كثرة اثقالي.. وعندي من كتب العلم خاصة ما يحتاج لنقله على اربعمائة جمل أو أكثر.. فما الظن بما يليق بها من التحمل؟(8).

وعلّق أبو الحسن البيهقي على ذلك بقوله: وأنا أقول: بيت الكتب الذي بالري دليل على ذلك بعدما أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين. فاني طالعت هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشرة مجلدات.. فان السلطان محمود لما ورد الى الري قيل له:

إن هذه الكتب كتب الروافض واهل البدع.. فاستخرج منها كل ما كان في علم الكلام وامر بحرقه… (معجم الادباء).

ويظهر من كلام البيهقي هذا، أن عمدة الكتب التي أحرقت هي خزانة كتب الصاحب… وهكذا كانت تعبث يد الجور بآثار الشيعة وكتبهم ومآثرهم. (وكان خازن تلك المكتبة ومتوليها ابو بكر محمد بن ابراهيم علي المقري المتوفي(381هـ) وأبو محمد عبد الله الخازن بن الحسن الاصبهاني) (9).

ميــــزاتــــه :

هذه الكتب خلقت من الصاحب رجلاً وحيد عصره ومفخرة زمانه حقاً.. إذ شاع نبوغه في العلوم وتضلعه في فنون الأدب بصورة فريدة.. واصبح شخصية متميزة تستدعي الافاضة في التحليل من ناحية العلم تارة ومن ناحية الأدب تارة أخرى.. فهو فيلسوف متكلم، فقيه، محدث، مؤرخ، لغوي، نحوي، اديب، كاتب، شاعر نابغة جمع الشوارد، مؤلف من طراز نادر، ألّف اكثر من اثنين وثلاثين كتاباً في العلوم والآداب ومتفرقات المعرفة والثقافة.. واضافة الى ذلك كان يملي الحديث على خلق كثير.. واعترف بذلك الشاهد والغائب…

وصفه (ابن خلكان) بقوله: كان نادرة الدهر واعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه.

وقال (الاميني) في حقه: إنه أحد أفذاذ العلم الذين لم يعدهم أي مقام، منبع من الفنون، تجده في الذروة والسنام من الفضل الظاهر، فحق له هذا الصيت الطاير والذكر السائر في الفلك الدائر..

وقال عنه (ابو منصور الثعالبي) في كتابه (اليتيمة): ليست تحضرني عبارة أرضاها للافصاح عن علو محله في العلم والأدب وجلال شأنه في الجود والكرم، وتفرده بالغايات في المحاسن أو جمعه أشتات المفاخر لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ ادنى فضائله ومعاليه، وجهد وصفي يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه.. ثم شرع الثعالبي في شرح بعض محاسنه وطرف من احواله..

وفي (فقه اللغة) جعله الثعالبي: أحد أئمة اللغة الذين اعتمد عليهم في كتابه امثال الليث والخليل وخلف الأحمر وثعلب الأحمش وابن الكلبي وابن دريد…

وعدَّه (الشيخ بهاء الملة والدين) في (رسالة غسل الرجلين ومسحهما): من علماء الشيعة الكبار في عداد ثقة الاسلام الكليني والصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي والشيخ الشهيد ونظرائه..

ووصفه (العلامة المجلسي): الأول في حواشي نقد الرجال بكونه من أفقه فقهاء أصحاب المتقدمين والمتأخرين..

وعدَّه في مقام آخر: من رؤساء المحدثين والمتكلمين..

وفي مقدمة(البحار) رآه: علماً في اللغة والعروض والعربية..

وأطراه (الشيخ الحر العاملي) في(أمل الآمل): بأنه محقق متكلم عظيم الشأن جليل القدر في العلم…

وتحدث عنه(الانباري) طويلاً في كتابه (طبقات الأدباء النحاة) وعدّه من علماء اللغة، وأفرد له ترجمة خاصة في كتابه..

وفي (بغية الدعاة) جعله (السيوطي): في طبقات اللغويين والنحاة..

وقال(ابن الجوزي) عنه: كان يخالط العلماء والأدباء ويقول لهم: نحن بالنهار سلطان وبالليل أخوان وسمع الحديث وأملى..(10).

وروى أبو الحسن الطبري المعروف(بكيا): سمعت أبا الفضل زيد بن صالح الحنفي يقول: لما عزم الصاحب اسماعيل بن عباد على الاملاء.. وكان حينئذ في الوزارة خرج يوماً متطلساً متحنكاً بزي أهل العلم فقال: قد علمتم قدمي في العلم، فأقروا له بذلك.

فقال: وأنا متلبس بهذا الأمر وجميع ما أنفقته من صغري إلى وقتي هذا من مال أبي وجدي.. ومع هذا فلا أخلو من تبعات... أشهد الله وأشهدكم أنني تائب الى الله من كل ذنب أذنبته..

واتخذ لنفسه بيتاً سمّاه بيت التوبة.. ولبث أسبوعاً على ذلك، ثم اخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته وخرج .. فقعد للاملاء وحضر الخلق الكثير وكان المستملي الواحد ينضاف اليه ستة كلّ يبلغ صاحبه.. فكتب الناس حتى القاضي عبد الجبار(11).

كتبــــوا عنــــه :

كتب عن الصاحب بن عباد الكثير من الكتاب الفقهاء، الطيب والجميل، مثل القاضي عبد الجبار والشيخ عبد القاهر الجرجاني وابو بكر المقري والقاضي أبو الطيب الطبري.. وألف له غير واحد من الأعلام الافذاذ تآليف قيمة منهم:

1- الشيخ الصدوق (عيون أخبار الرضا).

2- الحسين بن بابويه (نفي التشبيه).

3- الشيخ الحسن بن محمد القمي (تاريخ قم).

4- أبو الحسن أحمد بن فارس الرازي اللغوي (الصاحبي).

5- القاضي الجرجاني (التهذيب).

6- أبو جعفر أحمد بن سليمان الطواف المالكي (الحجر).

(ألف المالكي للصاحب كتابه(الحجر) ووجهه اليه. فقال الصاحب:

(ردّوا الحجر من حيث جاء.. ثم قبله ووصله عليه)..(12)

لقبـــــــة :

يذكر (ابو بكر الخوارزمي): إن الصاحب نشأ في الوزارة في حجرها ودب ودرج من وكرها، ورضع افاديق درّها وورثها عن آبائه:

وأنشد الرستمي :

ورث الوزارة كابراً عن كابر موصولة الإسناد بالإسناد

يروى عن العباس عباد وزا رته وإسماعيل عن عباد

وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء لانه كان يصحب استاذه (ابا الفضل بن العميد) فقيل له (صاحب ابن العميد) ثم أطلق عليه هذا اللقب لمّا تولى الوزارة وبقي علماً عليه.

وذكر أبو إسماعيل الصابي في (كتابه التاجي): إنما قيل له الصاحب لأنه صحب (أبو منصور مؤيد الدولة بن بويه) منذ الصبا وسمّاه (الصاحب) فاستمر عليه هذا اللقب واشتهر به ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده.

استكتبه مؤيد الدولة من سنة(347 الى 366هـ) وسافر معه الى بغداد ثم استوزره سنة(366هـ).. تولى الوزارة بعد أبي الفتح علي بن أبي الفضل بن العميد وبقي فيها حتى توفي مؤيد الدولة بجرجان في شعبان(373هـ) وتولى مقاليد الدولة أخوه (فخر الدولة) أبو الحسن علي فأقرّ الصاحب على وزارته وسافر معه الى الري، عاصمة مملكته.. وكان مبجلاً عنده ومعظماً، نافذ الأمر طويل الباع…

نـــوادره :

ومع ذكائه المفرط امتاز الصاحب بن عبّاد بخفة الدم وسرعة البديهية وحسن الاجابة، وتروى عنه نوادر كثيرة منها:

1- رفع الضرابون من دار الضرب إليه رقعة في مظلمة مترحِّمة بهم.. فوقّع تحتها: (في حديد بارد.!

2- وكتب بعضهم إليه ورقة أغار فيها على رسائله وسرق جملة من ألفاظه فوقّع فيها: (هذه بضاعتنا ردت إلينا!).

3- حبس أحد عماله في مكان ضيق بجواره .. ثم صعد السطح يوماً فرآه المحبوس وناداه بأعلى صوته، فاطلع على أحواله ورآه في سواء الجحيم فقال الصاحب: (اخسئوا فيها ولا تكلمون!).

4- أنشده أبو القاسم الزعفراني يوماً أبياتاً نونية منها:

أيا من عطاياه تهدى الغنى إلى راحتي من نأى أو دنا

كسوت المقيمين والزائرين كسىً لم نخل مثلها ممكنا

وحاشية الدار يمشون في صنوف من الخزِّ إلا أنا

فقال له الصاحب: قرأت في أخبار معن بن زائدة الشيباني أن رجلاً قال له: احملني أيها الأمير فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية. ثم قال: لو علمت أن سبحانه وتعالى خلق مركوباً غير هذه لحملتك عليه.. لذا فقد أمرنا لك يا أبا القاسم من الخزِّ بجبة، وقميص، وعمامة، ودراعة، وسراويل، ومنديل، ومطرف، ورداء، وجورب، ولو علمنا لباساً آخر يتخذ من الخزِّ لاعطيناكه، ثم أمر بإدخاله الخزانة.. وصبِّ تلك الخلع عليه..

5- كتب أبو منصور الجرجاني إليه:

قل للوزير المرتجى كافي الكفاة المرتجى

إني رزقت ولداً كالصبح إذ تبلّجا

لا زال في ظلك ظـ ـلّ المكرمات والحجى

فسمّه وكنّه مشرفاً متوَّجاً

فوقّع الصاحب تحتها بقوله:

هنّئه هنّئه شمس الضحى بدر الدجا

فسمّه محسناً وكنّه أبا الرجا

6- وكتب إليه علوي يخبره: بأنه رزق مولوداً ويسأله أن يسميه ويكنيه فوقع في رقعته: أسعدك الله بالفارس الجديد والطالع السعيد فقد والله ملأ العين قرة، والنفس مسرة مستقرة، والاسم علي ليعلي الله ذكره، والكنية أبو الحسن ليحسن الله أمره، فإني أرجو له فضل جِدّه وسعادة جَدّه، وقد بعثت لتعويذه ديناراً من مائة مثقال، قصدت به مقصد الفأل، رجاء أن يعيش مائة عام، ويخلص خلاص الذهب الأبرز من نوب الأيام، والسلام..

7- كتب الصاحب إلى أبي هاشم العلوي وقد أهدى إليه في طبق فضة عطراً:

ألعبد زارك نازلاً برواقكا يستنبط الإشراق من إشراقكا

فاقبل من الطيب الذي أهديته ما يسرق العطار من أخلاقكا

والظرف يوجب أخذه مع ظرفه فأضف به طبقاً الى أطباقكا

ثقــــافتــــه :

أورد الثعالبي مئات الأمثال والحكم من غرر كلام الصاحب في (يتيمة الدهر) مما يدل على سعة اطلاعه وحكمته وفقهه وأدبه.. منها:

- الضمائر الصحاح أبلغ من الألسنة الفصاح.

- متن اللين لين ولكن حدّه خشن، ومتن الحية ألين ونابها خشن.

- بعض الحلم مذلّة، وبعض الاستقامة مزلّة.

- كتاب المرء عقله، بل عيار قدره، ولسان فضله، بل ميزان علمه.

- قد ينبح الكلب القمر، فيلقم النابح الحجر.

- بعض الوعد كنقع الشراب وبعضه كلمح السراب..

- قد يبلغ الكلام حيث تقصر السهام.

- لكل امرئ أمل، ولكل وقت عمل.

ومع هذه الغرر الجميلة فللصاحب رسائل بديعة ونظم جيد وله آثار خالدة في العلم والأدب.. تجاوزت الثلاثين كتاباً.

1- وقد صنف في اللغة كتاباً سماه(المحيط) وهو في عشرة مجلدات(13) رتّبه على حروف المعجم كثّر فيه الألفاظ وقلل الشواهد.

2- كتاب أسماء الله وصفاته.

3 - نهج السبيل في الأصول.

4 - الإمامة في تفضيل أمير المؤمنين.

5 - الوقف والابتداء.

6 - الزيدية.

7 - كتاب الزيديين.

8 - المعارف في التاريخ.

9- الوزراء.

10 - القضاء والقدر.

11 - الروزنامجة.

12 - أخبار أبي العيناء.

13 - تاريخ الملوك واختلاف الدول.

14 - جوهر الجمهرة لابن دريد.

15 - الاقناع في العروض.

16 - نقض العروض.

17 - ديوان رسائله (10اجزاء).

18 - الكافي في الرسائل وفنون الكتابة.

19 - الأعياد وفضائل النيروز.

20 - ديوان شعر الصاحب بن عبّاد.

21 - الشواهد.

22 - التذكرة.

23 - التعليل.

24 - الأنوار.

25 - الفصول المهذبة للعقول.

26 - رسالة الابانة عن مذهب أهل العدل.

27 - في الطب.

28 - في الطب(أيضاً).

29 - الكشف عن مساوئ شعر المتنبي.

30 -رسالة في فضل سيدنا عبد العظيم الحسني(المدفون بالري).

31 - كتاب السفينة.

32 - كتاب مفرد في ترجمة الشافعي محمد أدريس إمام الشافعية(14).

وله ثلاثة كتب أخرى ذكرها الأميني في كتاب الغدير نسبة إلى الدكتور حسين محفوظ وهي:

1- الفصول الأدبية والمراسلات العبادية.

2- رسالة في الهدية والضلالة »مخطوط بالخط الكوفي عن نسخة المؤلف«

3- الأمثال السائرة من شعر أبي الطيب المتنبي..(15)

مــــذهبــــه :

فكم قد دعوني رافضياً لحبكم فلم يثنني عنكم طويل عوائهم

هكذا هتف الصاحب بن عباد أمام الملأ مصرحاً بمذهبه.

(كان الصاحب إمامي المذهب وأخطأ من زعم أنه كان معتزلياً) (16)

يا كفو بنت محمد لولاك ما زقّت إلى بشر مدى الأحقاب

يا أصل عترة أحمد لولاك لم يك أحمد المبعوث ذا أعقاب

كان النبيّ مدينة العلم التي حوت الكمال وكنت أفضل باب

رُدّت عليك الشمس وهي فضيلة بهرت فلم تستر بلفِّ نقاب

لم أحك إلا ما روته نواصب عادتك فهي مباحة الأسلاب

عوملت يا تلو النبيّ وصنوه بأوابد جاءت بكل عجاب

قد لقّبوك أبا تراب بعدما باعوا شريعتهم بكف تراب

لم تعلموا أن الوصي هو الذي أتى الزكاة وكان في المحراب

لم تعلموا أن الوصيّ هو الذي حكم الغدير له على الأصحاب

(شهد الشيخ المفيد بأن الكتاب الذي نسب إلى الصاحب في الاعتزال وضع على لسانه ونسب اليه وليس هو له) (17).

كان الصاحب إنساناً واعياً منصفاً لذلك أحب الجاحظ لأدبه كونه أحد العباقرة الذين لا يمكن نكران جهودهم.. وعندما شنت بعض الحملات المغرضة على الجاحظ انفرد الصاحب مدافعا عنه، لقد تعصب لأدبه لا لمذهبه (المعتزلة) تماما كما تعصب الشريف الرضي لأدب الصابي، الا أن ذلك لم يشفع له فشنث عليه هو الآخر حملات ظالمة كما حاول الكثيرون من مزيفي التاريخ الدس على الصاحب بن عباد والافتراء عليه وتشويه سمعته بأباطيل وأكاذيب عديدة تفيد بعضها بانه اعتنق مذهب الاعتزال تارة وتمذهب بالشافعية تارة أخرى وبالحنفية طوراً وبالزيدية مرة.. وهو ما لم يفعله أحد من المسلمين أبدا فكيف به؟! حتى إن الضغينة دفعت أبو حيان التوحيدي لتأليف كتاب ضده وضد أستاذه أبو الفضل ابن العميد بعنوان (مثالب الوزيرين)(18) وقد سلب منهما كل المآثر والفضائل وبالغ في التعصب عليهما (وجاء بأمر خداج، وأتى بمنكر من قول وزور وفاحشة مبينة، وما أنصف وما ابر بإجماع المؤرخين)(19).

في كتابه (رسالة الابانة من مذهب أهل العدل) نشر الصاحب بن عباد مقالة طويلة بحق أمير المؤمنين (ع) جاء فيها:

وبعد، فالفضيلة تستحق بالمسابقة، وهو أسبقهم إسلاماً. قد قال الله تعالى: (السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ )، بالجهاد، وهو لم يغمد حساماً، ولم يقصر اقداماً، كشاف الكروب وفراج الخطوب، ومسعر الحروب، قاتل مرحب وقالع باب خيبر، وصارع عمرو بن عبد ودّ، ومن قال فيه النبيّ(ص): لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كراراً غير فرار، وقد قال الله تعالى: (فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً).

وبالعلم، والنبي(ص) قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وأثر ذلك بيّن لأنه(ص) لم يسأل من الصحابة أحداً وقد سألوه، ولم يستفتهم وقد استفتوه، حتى إن عمر يقول: لولا علي لهلك عمر، ويقول لا أعاشني الله لمشكلة ليس لها أبو الحسن، وقد قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ).

وبالزهد والتقوى والبر والحسنى، فإذا كان أعلمهم فهو أتقاهم، وقال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)، وبعد فهو الذي آثر المسكين واليتيم والأسير على نفسه مخرجاً قوته كل ليلة اليهم عند فطوره حتى أنزل الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) فأخبر نبيه وعده عليه الجنة..

والحديث طويل وفضله كثير، وهو الذي تصدّق بخاتمه في ركوعه حتى أنزل الله فيه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللهُ وَرَسُولُه...)..

وله في حب المذهب:

إن المحبة للوصي فريضة أعني أمير المؤمنين عليا

قد كلف الله البرية كلها واختاره للمؤمنين وليا

وله أيضاً:

بالنص فاعقد إن عقدت يمينا كلّ اعتقاد الاختيار رضينا

مكن لقول إلهنا تمكينا واختار موسى قومه سبعينا

وفـــــاتــه :

توفي الصاحب ليلة الجمعة في 14 صفر (385هـ) بالري، فعطلت المدينة وأسواقها واجتمع الناس على باب قصره.

قال البرقوقي: (رأيت في أخبار الصاحب أنه لم يسعد أحد بعد وفاته كما كان في حياته غير الصاحب)، فإنه لما توفي أقفلت له مدينة الري وعطلت أسواقها واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته.. وحضر مخدومه فخر الدولة وسائر القواد وقد غيروا لباسهم.. فلما خرج نعشه من الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة وقبلوا الأرض وخرقوا ثيابهم ولطموا وجوههم.. ومشى فخر الدولة ورجال الدولة في موكب التشييع مع الناس.. وأقام فخر الدولة في بيته العزاء أياماً..

وبعد الصلاة عليه من قبل أبو العباس الضبي علق نعشه بالسلاسل في بيت إلى أن تم نقله إلى أصفهان، فدفن هناك في قبة تعرف بباب درية(20).

رثاه الكثيرون ومنهم أبو سعيد الرستمي بقوله:

أبعد ابن عباد يهش إلى السّرى أخو أمل أو يستماح جواد

أبى الله إلا أن يموتا بموته فمالهما حتى المعاد معاد

وقال الشاعر أبو القاسم بن أبي العلاء: رأيت في المنام قائلاً يقول لي: لِم لَم ترث الصاحب مع فضلك وشعرك؟

فقلت: ألجمتني كثرة محاسنه فلم أدر بما أبدأ منها؟ وقد خفت أن أقصر وقد ظن بي الاستيفاء لهما..

فقال: أجز ما أقوله.

فقلت: قل.

فقال: ثوى الجود والكافي معي في حفيرة.

فقلت: ليأنس كل منهما بأخيه.

فقال: هما اصطحبا حيين ثم تعانقا.

فقلت: ضجيعين في لحد بباب دريه.

فقال: إذا ارتحل الثاوون عن مستقرهم.

فقلت: أقاما إلى يوم القيامة فيه(21).

الهـــــــوامـــــــش :

(1) الكواكب الدرية: 362.

(2) الغدير: 4/46.

(3) لسان الميزان لابن حجر: 1/413.

(4) الغدير: 4/62.

(5) يراجع الإمتاع والمؤانسة: 1/67.

(6) الغدير: 4/81.

(7) الغدير: 4/74.

(8) شرح ديوان المتبني للبرقوقي: 98.

(9) الغدير للأميني: 4/42.

(10) شرح ديوان المتنبي للبرقوقي: 98.

(11) الغدير: 4/49.

(12) البرقوقي: 98.

(13) المنجد في اللغة والأعلام: 445.

(14) الغدير: 4/43.

(15) الجمهرة للجواهري: 16.

(16) الغدير: 4/47.

(17) الغدير: 4/47.

(18) المنتظم لابن الجوزي: 7/180.

(19) الغدير: 4/44.

(20) الديباج المذهب لابن فرحون: 36.

(21) كذا في (معجم الأدباء). وفي (كشف الظنون) سبعة أجزاء.


قالت: فمن صاحب الدين الحنيف أجب؟
فقلت: أحمد خير السادة الرسل‏
قالت: فمن بعده تصفى الولاء له؟
قلت: الوصى الذى أربى على زحل‏
قالت: فمن بات من فوق الفراش فدى؟
فقلت: أثبت خلق الله فى الوهل‏
قالت: فمن ذا الذى آخاه عن مقة؟
فقلت: من حازرد الشمس فى الطفل‏
قالت: فمن زوج الزهراء فاطمة؟
فقلت:أفضل من حاف و منتعل‏
قالت: فمن والد البسطين إذ فرعا؟
فقلت: سابق أهل السبق فى مهل‏
قالت: فمن فاز فى بدر بمعجزها؟
فقلت: أضرب خلق الله فى القلل‏
قالت: فمن أسد الأحزاب يفرسها؟
فقلت:قاتل عمرو الضيغم البطل‏
قالت: فيوم حنين من فرا و برا؟
فقلت:حاصد أهل الشرك فى عجل‏
قالت: فمن ذا دعى للطير يأكله؟
فقتل: أقرب مرضى و منتحل‏
قالت: فمن تلوه يوم الكساء أجب؟
فقلت: أفضل مكسو و مشتمل‏
قالت: فمن ساد فى يوم «الغدير» أبن؟
فقلت: من كان للإسلام خير ولى‏
قالت: ففى من أتى فى هل أتى شرف؟
فقلت: أبذل أهل الأرض للنفل‏
قالت: فمن راكع زكى بخاتمه؟
فقلت: أطعنهم مذكان بالاسل‏
قالت: فمن ذاقسيم النار يسهمها؟
فقلت: من رأيه أذكى من الشعل‏
قالت: فمن باهل الطهر النبى به؟
فقلت: تاليه فى حل و مرتحل‏
قالت: فمن شبه هارون لنعرفه؟
فقلت: من لم يحل يوما و لم يزل‏
قالت: فمن ذا غدا باب المدينة قل؟
فقلت: من سألوه و هو لم يسل‏
قالت: فمن قاتل الأقوام إذ نكثوا؟
فقلت: تفسيره فى وقعة الجمل‏
قالت: فمن حارب الأرجاس إذ قسطوا؟
فقلت: صفين تبدى صفحة العمل‏
قالت:فمن قارع الأنجاس إذ مرقوا؟
فقلت: معناه يوم النهروان جلى‏
قالت: فمن صاحب الحوض الشريف غدا؟
فقلت: من بيته فى أشرف الحلل‏
قالت: فمن ذا لواء الحمد يحمله؟
فقتل: من لم يكن فى الروع بالوجل‏
قالت: أكل الذى قد قلت فى رجل؟
فقلت: كل الذى قد قلت فى رجل‏
قالت: فمن هو هذا الفرد سمه لنا؟
فقلت: ذاك أمير المؤمنين على


قول الصاحب ابن عباد:

بحـــــب عـــلي تزول الشكوك * وتصفو النفوس ويزكو النجار

فمهـــــما رأيـــــت محـــبا لـه * فثـــــم العـــــلاء وثــــم الفخار

ومهـــــما رأيـــــت بغـيضا له * ففي أصلـــــه نســـــب مستعار

فمهّـــــد عـــــلى نـُصبه عذره * فحيـــــطان دار أبـــــيه قــصار

وقال أيضا:

حــــب عــــلي بن أبي طالب * فرض على الشاهد والغائب

وأم مـن نابــــذه عــــاهـــــر * تبـــــذل للنـــــازل والــراكب



موقع النبأ

شروفه غير متصل  

قديم 18-10-03, 01:43 PM   #25

ملامح مقروءة
عضو واعد  






رايق

[ALIGN=CENTER] بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]

جهود تستحق الشكر
وموضوع يستحق القراءة

شكرا لكم

ملامح

__________________


..تهدمت و الله أركان الهدى ..

ملامح مقروءة غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سجل حضورك اليومي بزيارة أم البنين عليها السلام لشفاء المرضى وقضاء الحاجات @ HONEY @ منتدى الثقافة الإسلامية 36 23-06-08 09:38 AM
دراسة عن توقيت ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام احمد امين منتدى الثقافة الإسلامية 0 27-04-08 09:36 AM
يعتبر نفسه شيعياً وإن كان مسيحياً! -- انطون بارا فتى الشرقيه منتدى سيد الشهداء عليه السلام 5 04-02-08 07:35 PM
من هو التابع لأهل البيت عليهم السلام خادم الزهراء منتدى الثقافة الإسلامية 0 03-02-03 11:47 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 01:57 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited