بسم الله الرحمن الرحيم
المشاعر والأحاسيس هي انعكاس صور الأحداث والأشخاص على لوحة نفس الانسان,حيث يواجه مايسره ومايحزنه ,ومن يرتاح اليه ومن يزعجه ,ومايرضيه ومايغضبه.
هذه الانطباعات تترجمها المشاعر والأحاسيس ,التي تظهر على قسمات وجه الانسان وعبر أحاديثه وكلامه.
وفي حالة السويَة يفصح الانسان عن مشاعره تجاه الاشياء والأحداث مما يجعله أكثر حيوية وتفاعلاً مع الحياة، ويجدد نشاطه النفسي والعاطفي,وينظًُم علاقاته بما حوله.
وقد يكبت الانسان مشاعره ويقمعها ,مما يحدث له ايذاءً نفسياً,ويضعف تفاعله مع الواقع المحيط به ,وبمرور الزمن يصاب بتبْلد الأحاسيس وجفاف المشاعر.
ولعل من معاني قسوة القلب الذي تحذر منه النصوص الدينيه هو كسل مستوى الأداء العاطفي،وجمود المشاعر والأحاسيس الانسانية.
فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله:"ان أبعد الناس من الله القلب القاسي" . ان التفاعل العاطفي هو ميزة انسانية يختلف بها عن الجمادات التي لامشاعر لها ,فإذا تجمدت مشاعر الانسان,تساوى مع الجمادات، يقول تعالى{ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كاحجارة أو أشد قسوةْ...}.
لذلك من المحبذ أن يعبر الانسان للآخرين عن مشاعره الإيجابية تجاههم ,مما ينشط أداءه العاطفي ,ويسعد الآخرين,ويقوي علاقته بهم .
جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :"من قبّل ولده كتب الله له حسنة ,ومن فرّحه فرّحه الله يوم القيامة"
وفي العلاقة مع الزوجة ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) :"قول الرجل لزوجته اني أحبك لايذهب من قلبها أبداً".
وفي العلاقة مع الآخرين روي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم):"اذا أحب أحدكم صاحبه أوأخاه فليعلمه "
ويأتي في هذا السياق الحث على ابداء الشكلر والاحترام للمحسنين:جاء في الحديث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) "لايشكر الله من لايشكر الناس".
وعند وفاة ابنه ابراهيم عبّر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مشاعر حزنه أمام المسلمين وقال :"ان العين تدمع،والقلب يحزن ولا نقول الا مايرضي ربنا،وان بفراقك ياابراهيم لمحزونون".
فإبداء المشاعر له وظيفة إيجابية في حياة الإنسان ,وكبتها وقمعها حالة غير سويّة لها مضاعفات سلبية,وقد تفرض الظروف الخارجية على الإنسان ذلك،لكن البعض من الناس يمنعهم من إبداء أحاسيسهم،انخفاض المستوى التوكيدي في شخصياتهم ،وضعف ثقتهم بذواتهم ,وهذا ماينبغي أن يعالج بالتثقيف والتوجيه والممارسة العملية.
انشاء الله الموضوع ينال إعجابكم.