العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > منتديات العلوم الدينية > منتدى الثقافة الإسلامية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-12-08, 12:49 PM   #76

المنهال
مشرف الأسلامي

 
الصورة الرمزية المنهال  






رايق

رد: الحب في الله والبغض في الله وروايات آل محمد عليهم السلام



قال الصفواني : وحدثنا ابن عائشة ببعضه . وحدثنا العباس بن بكار ، قال : حدثنا حرب بن ميمون ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قالوا :
لما بلغ فاطمة ( عليها السلام ) إجماع أبي بكر على منعها فدك ، وانصرف عاملها منها ،

لاثت خمارها ، ثم أقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى دخلت على أبي بكر ، وقد حفل حوله المهاجرون والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلت حتى هدأت فورتهم ، وسكنت روعتهم ، وافتتحت الكلام ، فقالت : « أبتدئ بالحمد لمن هو أولى بالحمد والمجد والطول » ثم قالت : « الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء على ما قدم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وإحسان منن والاها ، جم عن الإحصاء عددها ، ونأى عن المجازاة أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، استدعى الشكور بأفضالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وأمر بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا اله إلا الله ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها وأبان في الفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة [ امتثلها ] وضعها لغير فائدة زادته بل إظهارا لقدرته وتعبدا لبريته وإعزازا لأهل دعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته . وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن يبعثه ، وسماه قبل أن يستنجبه ، إذ الخلائق في الغيب مكنونة ، وبسد الأوهام مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله في غامض الأمور ، وإحاطة من وراء حادثة الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور . ابتعثه الله إتماما لعلمه ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عبادة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله بمحمد ظلمها ، وفرج عن القلوب بهمها ، وجلا عن الأبصار عمهها ، وعن الأنفس غممها . ثم قبضه الله إليه قبض رأفة ورحمة ، واختيار ورغبة لمحمد عن تعب هذه الدار ، موضوعا عنه أعباء الأوزار ، محفوفا بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار ; أمينه على الوحي ، وصفيه ورضيه ، وخيرته من خلقه ونجيه ، فعليه الصلاة والسلام ، ورحمة الله وبركاته » . ثم التفتت إلى أهل المجلس ، فقالت لجميع المهاجرين والأنصار :
« وأنتم عباد الله نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء الله على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأمم زعيم لله فيكم وعهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم كتاب الله ، بينة بصائره ، وآي منكشفة سرائره ، وبرهان فينا متجلية ظواهره ، مديم للبرية استماعه ، وقائد إلى الرضوان أتباعه ، ومؤد إلى النجاة أشياعه ، فيه تبيان حجب الله المنورة ، ومواعظه المكررة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذرة ، وأحكامه الكافية ، وبيناته الجالية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، ورحمته المرجوة ، وشرائعه المكتوبة . ففرض الله عليكم الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ; والصلاة تنزيها لكم عن الكبر ; والزكاة تزييدا في الرزق ; والصيام إثباتا للاخلاص ; والحج تشييدا للدين ; والحق تسكينا للقلوب ، وتمكينا للدين ، وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا لما للفرقة ، والجهاد عزا للإسلام ، والصبر معونة على الاستيجاب ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، والنهي عن المنكر تنزيها للدين ، والبر بالوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منماة للعدد ، وزيادة في العمر ، والقصاص حقنا للدماء ، والوفاء بالنذور تعرضا للمغفرة ، ووفاء المكيال والميزان تغييرا للبخس والتطفيف ، واجتناب قذف المحصنة حجابا عن اللعنة ، والتناهي عن شرب الخمور تنزيها عن الرجس ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، والتنزه عن أكل مال اليتيم والاستئثار به إجارة من الظلم ، والنهي عن الزنا تحصنا من المقت ، والعدل في الأحكام إيناسا للرعية ، وترك الجور في الحكم إثباتا للوعيد ، والنهي عن الشرك إخلاصا بالربوبية . فاتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، ولا تتولوا مدبرين ، وأطيعوه فيما أمركم ونهاكم ، فإنما يخشى الله من عباده العلماء ، فاحمدوا الله الذي بعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة ، فنحن وسيلته في خلقه ، ونحن آل رسوله ، ونحن حجة غيبه ، وورثة أنبيائه » .
ثم قالت : « أنا فاطمة وأبي محمد ، أقولها عودا على بدء ، وما أقول إذ أقول سرفا ولا شططا
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) إن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم بلغ النذارة صادعا بالرسالة ، ناكبا عن سنن المشركين ، ضاربا لأثباجهم ، آخذا بأكظامهم داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجذ الأصنام ، وينكت الهام ، حتى انهزم الجمع ، وولوا الدبر ، وحتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وهدأت فورة الكفر ، وخرست شقاشق الشيطان وفهتم بكلمة الإخلاص . وكنتم على شفا حفرة من النار ، فأنقذكم منها نبيه ، تعبدون الأصنام ، وتستقسمون بالأزلام ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام تشربون الرنق وتقتاتون القدة ، أذلة خاشعين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم بنبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد التيا والتي ، وبعد ما مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) أو نجم قرن الضلالة ، أو فغرت فاغرة المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكدودا في ذات الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ، وأنتم في بلهنية آمنون ، وادعون فرحون ، تتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال على الأعقاب ، حتى أقام الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمود الدين . فلما اختار الله عز وجل له دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهرت حسيكة النفاق ، وانسمل جلباب الدين ، وأخلق ثوبه ، ونحل عظمه ، وأودت رمته ، وظهر نابغ ، ونبغ خامل ، ونطق كاظم ، وهدر فنييق الباطل يخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من معرسه صارخا بكم فألفاكم غضابا ، فخطمتم غير إبلكم ، وأوردتموها غير شربكم بدارا زعمتم خوف الفتنة
( ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) .
هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، فهيهات منكم ، وأين بكم ، وأنى تؤفكون ، وكتاب الله بين أظهركم ، زواجره لائحة ، وأوامره لامحة ، ودلائله واضحة ، وأعلامه بينة ، وقد خالفتموه رغبة عنه ، فبئس للظالمين بدلا ، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ، تسرون حسوا بارتغاء ، أو نصبر منكم على مثل حز المدى ، وزعمتم أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )
أيها معشر المسلمين ; أأبتز إرث أبي ، يا بن أبي قحافة ؟ ! أبى الله عز وجل أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ، جرأة منكم على قطيعة الرحم ، ونكث العهد ، فعلى عمد ما تركتم كتاب الله بين أظهركم ونبذتموه ، إذ يقول عز وجل : ( وورث سليمان داود ) .
ومع ما قص من خبر يحيى وزكريا إذ يقول : ( رب . . فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا )
وقال عز وجل : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )
وقال تعالى : ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين )
فزعمتم أن لا حظ لي ، ولا أرث من أبي ! أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ ! أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثون ؟ ! أولست وأبي من أهل ملة واحدة ؟ ! أم أنتم بخصوص القرآن وعمومه أعلم من النبي ؟ ! دونكها مرحولة مزمومة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، ونعم الزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعما قليل تؤفكون ، وعند الساعة ما تحسرون ، و ( لكل نبأ مستقر ) ( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم )
ثم التفتت إلى قبر أبيها صلوات الله عليهما ، متمثلة بأبيات صفية بنت عبد المطلب رحمها الله تعالى :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها
واجتث أهلك مذ غيبت واغتصبوا
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم
لما نأيت وحالت دونك الكثب
تهضمتنا رجال واستخف بنا
دهر فقد أدركوا فينا الذي طلبوا
قد كنت للخلق نورا يستضاء به
عليك تنزل من ذي العزة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنا
فغاب عنا فكل الخير محتجب
فقال أبو بكر لها : صدقت يا بنت رسول الله ، لقد كان أبوك بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما ، وكان - والله - إذا نسبناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا ابن عمك دون الأخلاء آثره على كل حميم ، وساعده على الأمر العظيم ، وأنتم عترة نبي الله الطيبون ، وخيرته المنتجبون ، على طريق الجنة أدلتنا ، وأبواب الخير لسالكينا . فأما ما سألت ، فلك ما جعله أبوك ، مصدق قولك ، ولا أظلم حقك ، وأما ما سألت من الميراث فإن رسول الله قال : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » . فقالت فاطمة : « يا سبحان الله ! ما كان رسول الله لكتاب الله مخالفا ; ولا عن حكمه صادفا ، لقد كان يلتقط أثره ، ويقتفي سيره ، أفتجمعون إلى الظلامة الشنعاء والغلبة الدهياء ، اعتلالا بالكذب على رسول الله ، وإضافة الحيف إليه ؟ ! ولا عجب إن كان ذلك منكم ، وفي حياته ما بغيتم له الغوائل ، وترقبتم به الدوائر ، هذا كتاب الله حكم عدل ، وقائل فصل ، عن بعض أنبيائه إذ قال : ( يرثني ويرث من آل يعقوب )
وفصل في بريته الميراث مما فرض على حظ الذكارة والإناث ، فلم سولت لكم أنفسكم أمرا ؟ ! فصبر جميل ، والله المستعان على ما تصفون . قد زعمت أن النبوة لا تورث ، وإنما يورث ما دونها ، فمالي امنع إرث أبي ؟ أأنزل الله في كتابه : إلا فاطمة بنت محمد ؟ فدلني عليه أقنع به » .
فقال لها أبو بكر : يا بنت رسول الله ، أنت عين الحجة ، ومنطق الحكمة ، لا أدلي بجوابك ، ولا أدفعك عن صوابك ، ولكن المسلمون بيني وبينك ، هم قلدوني ما تقلدت ، وأتوني ما أخذت وتركت .
قال : فقالت فاطمة ( عليها السلام ) لمن بحضرته : « أيها الناس ، أتجتمعون إلى المقبل بالباطل والفعل الخاسر ؟ ! لبئس ما اعتاض المبطلون ، وما يسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ، أما والله لتجدن محملها ثقيلا ، وعبأها وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء ، فحينئذ ولات حين مناص ، وبدا لكم من الله ما كنتم تحذرون » .
قال : ولم يكن عمر حاضرا ، فكتب لها أبو بكر إلى عامله برد فدك كتابا ، فأخرجته في يدها ، فاستقبلها عمر ، فأخذه منها وتف فيه ومزقه ، وقال : لقد خرف ابن أبي قحافة ، وظلم .
فقالت له : « مالك ؟ لا أمهلك الله ، وقتلك ، ومزق بطنك » .
وأتت من فورها ذلك الأنصار ، فقالت :
« معشر البقية ، وأعضاد الملة ، وحضنة الاسلام ، ما هذه الغميزة في حقي ، والسنة عن ظلامتي ، أما كان رسول الله أمر بحفظ المرء في ولده ؟ فسرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة
أتقولون مات محمد فخطب جليل ، استوسع وهيه ، واستنهر فتقه ، وفقد راتقه فأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأب خيرة الله لمصيبته ، وأكدت الآمال
وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأذيلت الحرمة بموت محمد ، فتلك نازلة أعلن بها كتاب الله في أفنيتكم ممساكم ومصبحكم هتافا . ولقبل ما خلت به أنبياء الله ورسله ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )
أبني قيلة ، اهتضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع ! تلبسكم الدعوة ، ويشملكم الجبن ، وفيكم العدة والعدد ، ولكم الدار والجنن وأنتم نخبة الله التي امتحن ، ونحلته التي انتحل وخيرته التي انتخب لنا أهل البيت ، فنابذتم فينا العرب ، وناهضتم الأمم وكافحتم البهم ، لا نبرح وتبرحون ، ونأمركم فتأتمرون ، حتى دارت بنا وبكم رحى الإسلام ، ودر حلب البلاد ، وخضعت بغوة الشرك ، وهدأت روعة الهرج ، وخبت نار الحرب ، واستوسق نظام الدين فأنى جرتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الإقدام عن قوم ( نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون )
ألا أرى والله أن [ قد ] أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، فعجتم عن الدين ومججتم الذي استوعيتم ، ودسعتم ما استرعيتم ، ألا و ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد * ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب )
ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثة الصدر ، ومعذرة الحجة فدونكم فاحتقبوها دبرة الظهر ناقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بشنار الأبد ، موصولة بنار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة ، إنها عليهم مؤصدة ، في عمد ممددة . فبعين الله ما تفعلون ،
( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )
وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون ( وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ) ، ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ، ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) ، ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وكان الأمر قد قصر » .
ثم ولت ، فأتبعها رافع بن رفاعة الرزقي ، فقال لها : يا سيدة النساء ، لو كان أبو الحسن تكلم في هذا الأمر وذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد ، ما عدلنا به أحدا .
فقالت له يردنها : « إليك عني ، فما جعل الله لأحد بعد غدير خم من حجة ولا عذر » .
قال : فلم ير باك ولا باكية كان أكثر من ذلك اليوم ، وارتجت المدينة ، وهاج الناس ، وارتفعت الأصوات . فلما بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر : تربت يداك ، ما كان عليك لو تركتني ، فربما رفأت الخرق ورتقت الفتق ؟ ! ألم يكن ذلك بنا أحق ؟ ! فقال الرجل : قد كان في ذلك تضعيف سلطانك ، وتوهين كفتك ، وما أشفقت إلا عليك . قال : ويلك ، فكيف بابنة محمد وقد علم الناس ما تدعو إليه ، وما نجن لها من الغدر عليه . فقال : هل هي إلا غمرة انجلت ، وساعة انقضت ، وكأن ما قد كان لم يكن ، وأنشده :
ما قد مضى مما مضى كما مضى
وما مضى مما مضى قد انقضى
أقم الصلاة وآت الزكاة ، وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر ، ووفر الفيء ، وصل القرابة ، فإن الله يقول :
( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين )
ويقول : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) وقال : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون )
ذنب واحد في حسنات كثيرة ، قلدني ما يكون من ذلك . قال : فضرب بيده على كتفه ، ثم قال : رب كربة فرجتها ، يا عمر . ثم نادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، ما هذه الرعة ، ومع كل قالة أمنية ؟ ! أين كانت هذه الأماني في عهد نبيكم ؟ ! فمن سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلم ، كلا بل هو ثعالة شهيده ذنبه لعنه الله ، وقد لعنه الله مرب لكل فتنة ،
يقول : كروها جذعة ; ابتغاء الفتنة من بعد ما هرمت ، كأم طحال أحب أهلها الغوي ألا لو شئت أن أقول لقلت ، ولو تكلمت لبحت ، وإني ساكت ما تركت ، يستعينون بالصبية ، ويستنهضون النساء

فانا لله وانا اليه راجعون
__________________


ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام .
وقال عليه السلام : لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته .

المنهال غير متصل  

قديم 18-12-08, 12:17 PM   #77

المنهال
مشرف الأسلامي

 
الصورة الرمزية المنهال  






رايق

رد: الحب في الله والبغض في الله وروايات آل محمد عليهم السلام


الثاني والثلاثون
وكان لها خطبة أخرى لتقيم الحجة على كل الناس ولايعتذر احد بعدم العلم والسماع ونسميها بالخطبة الصغرى قالتها في محضر نساء المهاجرين والانصار ونقلت الينا بطرق هذه بعضها :

دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) - ص 125
7 / 37 -

حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثني محمد بن المفضل بن إبراهيم بن المفضل بن قيس الأشعري ، قال : حدثنا علي بن حسان ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، قال : لما رجعت فاطمة إلى منزلها فتشكت وكان وفاتها في هذه المرضة ، دخل إليها النساء المهاجرات والأنصاريات ، فقلن لها : كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ فقالت : " أصبحت والله عائفة لدنياكم ،

وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي ، قال : حدثتني أم الفضل خديجة بنت أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج ، قالت : حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني ، قال : حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي ، قال : حدثني محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان المدائني ، قال : حدثني أبي ، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ، قالت : لما اشتدت علة فاطمة ( عليها السلام ) اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : يا بنت رسول الله كيف أصبحت ؟ فقالت : « أصبحت عائفة لدنياكم

الأمالي - الشيخ الطوسي - ص 374 - 375
4 / 55 -

أخبرنا الحفار ، قال . حدثنا الدعبلي ، قال : حدثنا أحمد بن علي الخزاز ببغداد بالكرخ بدار كعب ، قال : حدثنا أبو سهل الرفاء ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال الدعبلي : وحدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري بصنعاء اليمن في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، قال : دخلت نسوة من المهاجرين والأنصار على فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعدنها في علتها ، فقلن لها : السلام عليك يا بنت رسول الله ، كيف أصبحت ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكن ، قالية لرجالكن ، لفظتهم بعد إذ عجمتهم ، وسئمتهم بعد إذ سبرتهم ، فقبحا لأفون الرأي وخطل القول وخور القناة ، و ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله

معاني الأخبار - الشيخ الصدوق - ص 355 - 356
حدثنا بهذا الحديث أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني ، قال : أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، قال : حدثني محمد بن علي الهاشمي ، قال : حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة دعتني فقالت : أمنفذ أنت وصيتي وعهدي ؟ قال : قلت : بلى ، أنفذها . فأوصت إلي وقالت : إذا أنا مت فادفني ليلا ولا تؤذنن رجلين ذكرتهما . قال : فلما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار فقلن : كيف أصبحت يا بنت رسول الله من علتك ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم وذكر الحديث نحوه .

معاني الأخبار - الشيخ الصدوق - ص 354
1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال : حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد اللخمي قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين عليهما السلام قال : لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليها اجمتع عندها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها : يا بنت رسول الله كيف أصبحت ، من علتك ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم


نص الخطبة :
__________________


ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام .
وقال عليه السلام : لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته .

المنهال غير متصل  

قديم 18-12-08, 12:27 PM   #78

المنهال
مشرف الأسلامي

 
الصورة الرمزية المنهال  






رايق

رد: الحب في الله والبغض في الله وروايات آل محمد عليهم السلام


نص الخطبة
لما رجعت فاطمة إلى منزلها فتشكت وكان وفاتها في هذه المرضة ، دخل إليها النساء المهاجرات والأنصاريات ، فقلن لها :
كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟
فقالت : « أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، شنأتهم بعد إذ عرفتهم ولفظتهم بعد إذ سبرتهم ورميتهم بعد أن عجمتهم ، فقبحا لفلول الحد وخطل الرأي وعثور الجد ، وخوف الفتن ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون )
، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين . ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين بالوحي المبين ، الطبين بأمر الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين !
ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟
نقموا - والله - منه شدة وطأته ونكال وقعته ، ونكير سيفه وتبحره في كتاب الله وتنمره في ذات الله . وأيم الله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول الله لا عتلقه ثم لسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا صافيا فضفاضا تطفح ضفتاه ، ثم لأصدرهم بطانا قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة الساغب ولا نفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكنهم بغوا فسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .
ألا فاسمعن ، ومن عاش أراه الدهر العجب ، وإن تعجبن فانظرن إلى أي نحو اتجهوا ؟وعلى أي سند استندوا ؟ وبأي عروة تمسكوا ؟ ولمن اختاروا ؟ ولمن تركوا ؟ لبئس المولى ، ولبئس العشير
استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ،
( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ؟
أما لعمر الله لقد لقحت ، فانظروها تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا وذعافا ممقرا ، هنالك خسر المبطلون ، وعرف التالون غب ما أسس الأولون ثم طيبوا بعد ذلك نفسا ، واطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا فيا خسرى لكم ،
وكيف بكم وقد عميت عليكم ؟ ( أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) ؟ ! » .
إنا لله وإنا اليه راجعون

__________________


ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام .
وقال عليه السلام : لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته .

المنهال غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصورة العامة لحياة الإمام السجاد (ع) =المحرر= منتدى الثقافة الإسلامية 2 24-01-11 03:12 PM
هل تعلم _ مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي مملكة القلوب منتدى الثقافة الإسلامية 2 26-08-08 11:03 PM
المهدي والمسيح عليهما السلام الخصائص والهدف المشترك احمد امين منتدى الثقافة الإسلامية 0 18-04-08 07:32 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2019م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 12:55 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited