قديم 08-02-04, 08:24 AM   #31

جمال الروح
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية جمال الروح  







رايق

أعمال ليلة و يوم الغدير


[ALIGN=JUSTIFY]
اللّيلة الثّامنة عشرة

ليلة عيد الغدير وهي ليلة شريفة ، روى السّيد في الاقبال لهذه اللّيلة صلاة ذات صفة خاصّة ودعاء وهي اثنتا عشرة ركعة بسلام واحد .


اليوم الثّامن عشر

يوم عيد الغدير وهو عيد الله الاكبر وعيد آل محمّد (عليهم السلام)، وهو أعظم الاعياد ما بعث الله تعالى نبيّاً إلاّ وهو يعيد هذا اليوم ويحفظ حُرمته، واسم هذا اليوم في السّماء يوم العهد المعهود، واسمه في الارض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، وروي انّه سُئِل الصّادق (عليه السلام) : هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والاضحى والفطر ؟ قال : نعم أعظمها حُرمة ، قال الراوي : وأيّ عيد هو ؟ قال : اليوم الذي نصب فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) امير المؤمنين (عليه السلام) وقال : ومن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجّة . قال الراوي : وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم ؟ قال : الصّيام والعبادة والذّكر لمحمّد وآل محمّد (عليهم السلام) والصّلاة عليهم، وأوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) امير المؤمنين (عليه السلام) أن يتّخذ ذلك اليوم عيداً وكذلك كانت الانبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتّخذونه عيداً، وفي حديث أبي نصر البزنطي عن الرّضا صلوات الله وسلامُه عليه انّه قال : يا ابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فانّ الله تبارك وتعالى يغفر لكلّ مؤمن ومؤمنة ومسلم ومُسلمة ذنوبُ ستّين سنة، ويعتق من النّار ضعف ما اعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين، وأفضل على اخوانك في هذا اليوم وسُرّ فيه كلّ مؤمن ومؤمنة، والله لو عرف النّاس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كلّ يوم عشر مرّات، واخلاصة انّ تعظيم هذا اليوم الشّريف لازم وأعماله عديدة :

الاوّل:
الصوم وهو كفّارة ذنوبُ ستّين سنة، وقد روي انّ صيامه يعدل صيام الدّهر ويعدل مائة حجّة وعمرة.

الثّاني :
الغُسل .

الثّالث :
زيارة امير المؤمنين (عليه السلام) وينبغي أن يجتهد المرء أينما كان فيحضر عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد حكيت له (عليه السلام) زيارات ثلاث في هذا اليوم، أولاها زيارة امين الله المعروفة ويزار بها في القرب والبُعد وهي من الزّيارات الجامعة المطلقة ايضاً، وستأتي في باب الزّيارات ان شاء الله تعالى .


الرّابع :
أن يتعوّذ بما رواه السّيد في الاقبال عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .


الخامس :
أن يصلّي ركعتين ثمّ يسجد ويشكر الله عزوجل مائة مرّة ثمّ يرفع رأسه من السّجود ويقول :

اَللّـهُمَّ اِنِّى اَسْاَلُكَ بِاَنَّ لَكَ الْحَمْدَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وَاَنَّكَ واحِدٌ اَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً اَحَدٌ، وَاَنَّ مُحَمّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْم فى شَأن كَما كانَ مِنْ شَأنِكَ اَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَىَّ بِاَنْ جَعَلْتَنى مِنْ اَهْلِ اِجابَتِكَ، وَاَهْلِ دِينِكَ، وَاَهْلِ دَعْوَتِكَ، وَوَفَّقْتَنى لِذلِكَ فى مُبْتَدَءِ خَلْقى تَفَضُّلاً مِنْكَ وَكَرَماً وَجُوداً، ثُمَّ اَرْدَفْتَ الْفَضْلَ فَضْلاً، وَالْجُودَ جُوداً، وَالْكَرَمَ كَرَماً رَأفَةً مِنْكَ وَرَحْمَةً اِلى اَنْ جَدَّدْتُ ذلِكَ الْعَهْدَ لى تَجْدِيداً بَعْدَ تَجدِيدِكَ خَلْقى، وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً ناسِياً ساهِياً غافِلاً، فَاَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ بِاَنْ ذَكَّرْتَنى ذلِكَ وَمَنَنْتَ بِهِ عَلَىَّ، وَهَدَيْتَنى لَهُ، فَليَكُنْ مِنْ شَأنِكَ يا اِلهى وَسَيِّدى وَمَولاىَ اَنْ تُتِمَّ لى ذلِكَ وَلا تَسْلُبْنيهِ حَتّى تَتَوَفّانى عَلى ذلِكَ وَاَنتَ عَنّى راض، فَاِنَّكَ اَحَقُّ المُنعِمِينَ اَنْ تُتِمَّ نِعمَتَكَ عَلَىَّ، اَللّـهُمَّ سَمِعْنا وَاَطَعْنا وَاَجَبْنا داعِيَكَ بِمَنِّكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَاِلَيكَ المَصيرُ، آمَنّا بِاللهِ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَصَدَّقْنا وَاَجبْنا داعِىَ اللهِ، وَاتَّبَعْنا الرَّسوُلَ فى مُوالاةِ مَوْلانا وَمَوْلَى الْمُؤْمِنينَ اَميرَ المُؤْمِنينَ عَلِىِّ بْنِ اَبيطالِب عَبْدِاللهِ وَاَخى رَسوُلِهِ وَالصِّدّيقِ الاكْبَرِ، وَالحُجَّةِ عَلى بَرِيَّتِهِ، المُؤَيِّدِ بِهِ نَبِيَّهُ وَدينَهُ الْحَقَّ الْمُبينَ، عَلَماً لِدينِ اللهِ، وَخازِناً لِعِلْمِهِ، وَعَيْبَةَ غَيْبِ اللهِ، وَمَوْضِعَ سِرِّ اللهِ، وَاَمينَ اللهِ عَلى خَلْقِهِ، وَشاهِدَهُ فى بَرِيَّتِهِ، اَللّـهُمَّ رَبَّنا اِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادى لِلايمانِ اَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الابْرارِ، رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ اِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْميعادَ فَاِنّا يا رَبَّنا بِمَنِّكَ وَلُطْفِكَ اَجَبنا داعيكَ، وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ، وَصَدَّقْناهُ وَصَدَّقْنا مَوْلَى الْمُؤْمِنينَ، وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ، فَوَلِّنا ما تَوَلَّيْنا، وَاحْشُرْنا مَعَ اَئِمَّتَنا فَاِنّا بِهِمْ مُؤْمِنُونَ مُوقِنُونَ، وَلَهُمْ مُسَلِّمُونَ آمَنّا بِسِرِّهِمْ وَعَلانِيَتِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ وَحَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ، وَرَضينا بِهِمْ اَئِمَّةً وَقادَةً وَسادَةً، وَحَسْبُنا بِهِمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ اللهِ دُونَ خَلْقِهِ لا نَبْتَغى بِهِمْ بَدَلاً، وَلا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَليجَةً، وَبَرِئْنا اِلَى اِلله مِنْ كُلِّ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ حَرْباً مِنَ الْجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ الاَوَّلينَ وَالاخِرِينَ، وَكَفَرْنا بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَالاوثانِ الارْبَعَةِ وَاَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ، وَكُلِّ مَنْ والاهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالاْنْسِ مِنْ اَوَّلِ الدَّهرِ اِلى آخِرِهِ، اَللّـهُمَّ اِنّا نُشْهِدُكَ اَنّا نَدينُ بِما دانَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَآلَ مُحَمَّد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَقَوْلُنا ما قالُوا وَدينُنا ما دانُوا بِهِ، ما قالُوا بِهِ قُلْنا، وَما دانُو بِهِ دِنّا، وَما اَنْكَرُوا اَنْكَرْنا، وَمَنْ والَوْا والَيْنا، وَمَنْ عادُوا عادَيْنا، وَمَنْ لَعَنُوا لَعَنّا، وَمَنْ تَبَرَّؤُا مِنهُ تَبَرَّأنا مِنْهُ، وَمَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ تَرَحَّمْنا عَلَيْهِ آمَنّا وَسَلَّمْنا وَرَضينا وَاتَّبَعْنا مَوالينا صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، اَللّـهُمَّ فَتِمِّمْ لَنا ذلِكَ وَلا تَسْلُبْناُه، وَاجْعَلْهُ مُسْتَقِرّاً ثابِتاً عِنْدَنا، وَلا تَجْعَلْهُ مُسْتَعاراً، وَاَحْيِنا ما اَحْيَيْتَنا عَلَيْهِ، وَاَمِتْنا اِذا اَمَتَّنا عَلَيْهِ آلُ مُحَمَّد اَئِمَّتَنا فَبِهِمْ نَأتَمُّ وَاِيّاهُمْ نُوالى، وَعَدُوَّهُمْ عَدُوَّ اللهِ نُعادى، فَاجْعَلْنا مَعَهُمْ فِى الدُّنْيا وَالاخِرَةِ، وَمِنَ الْمُقَرَّبينَ فَاِنّا بِذلِكَ راضُونَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .

ثمّ يسجد ثانياً ويقول مائة مرّة اَلْحَمْدُ للهِ (ومائة مرّة) شُكْراً للهِ، وروي انّ من فعل ذلك كان كمن حضر ذلك اليوم وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الولاية الخبر ، والافضل أن يُصلّي هذه الصّلاة قُرب الزّوال وهي السّاعة التي نصب فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) بغدير خم اماماً للنّاس وأن يقرأ في الرّكعة الاُولى منها سورة القدر وفي الثّانية التّوحيد .


السّادس :
أن يغتسل ويُصلي ركعتين من قبل أن تزول الشّمس بنصف ساعة يقرأ في كلّ ركعة سورة الحمد مرّة وقُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ عشر مرّات وآية الكرسي عشر مرّات واِنّا اَنزَلْناهُ عشراً، فهذا العمل يعدل عند الله عزوجل مائة ألف حجّة ومائة ألف عُمرة، ويُوجب أن يقضي الله الكريم حوائج دنياه وآخرته في يُسر وعافية، ولا يخفى عليك انّ السّيد في الاقبال قدّم ذكر سورة القدر على آية الكرسي في هذه الصّلاة، وتابعه العلامة المجلسي في زاد المعاد فقدّم ذكر القدر كما صنعت أنا في سائر كتبي، ولكنّي بعد التتبّع وجدت الاغلب ممّن ذكروا هذه الصّلاة قد قدّموا ذكر آية الكرسي على القدر واحتمال سهو القلم من السّيد نفسه أو من النّاسخين لكتابه في كلا موردي الخلاف وهما عدد الحمد وتقديم القدر بعيد غاية البُعد، كاحتمال كون ما ذكره السّيد عملاً مستقلاً مغايراً للعمل المشهور والله تعالى هو العالم، والافضل أن يدعو بعد هذه الصّلاة بهذا الدّعاء رَبَّنا اِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً الدّعاء بطوله .

السّابع :
أن يدعو بدعاء النّدبة .


الثّامن :
أن يدعو بهذا الدّعاء الذي رواه السّيد ابن طاووس عن الشّيخ المفيد :

اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْاَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد نَبِيِّكَ، وَعَلِىّ وَليُّك وَ الشَأن وَ الْقَدر اَلَّذي خَصَصَتْها بِه دونَ خَلقِكَ اَنْ تُصَلّى عَلى مُحَمَّد وَ علىٍّ وَاَنْ تَبْدَأَ بِهِما فى كُلِّ خَيْر عاجِل، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الاَْئِمَّةِ الْقادَةِ، وَالدُّعاةِ السّادَةِ، وَالنُّجُومِ الزّاهِرَةِ، وَالاَْعْلامِ الْباهِرَةِ، وَساسَةِ الْعِبادِ، وَاَرْكانِ الْبِلادِ، وَالنّاقَةِ الْمُرْسَلَةِ، وَالسَّفينَةِ النّاجيَةِ الْجارِيَةِ فِى الْلُّجَجِ الْغامِرَةِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد خُزّانِ عِلْمِكَ، وَاَرْكانِ تَوْحِيدِكَ، وَدَعآئِمِ دينِكَ، وَمَعادِنِ كَرامَتِكَ وَصِفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، الاَْتْقِيآءِ الاَْنْقِيآءِ النُّجَبآءِ الاَْبْرارِ، وَالْبابِ الْمُبْتَلى بِهِ النّاسُ، مَنْ اَتاهُ نَجى وَمَنْ اَباهُ هَوى، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَهْلِ الذِّكْرِ الَّذينَ اَمَرْتَ بِمَسْأَلَتِهِمْ، وَذَوِى الْقُرْبى الَّذينَ اَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَفَرَضْتَ حَقَّهُمْ، وَجَعَلْتَ الْجَنَّةَ مَعادَ مَنِ اقْتَصَّ آثارَهُمْ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَما اَمرَوُا بِطاعَتِكَ، وَنَهَوْا عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَدَلُّوا عِبادَكَ عَلى وَحْدانِيَّتِكَ، اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْاَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد نَبِيِّكَ وَنَجيبِكَ وَصَفْوَتِكَ وَاَمينِكَ وَرَسُولِكَ اِلى خَلْقِكَ، وَبِحَقِّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَيَعْسُوبِ الدّينِ، وَقائِدِ الْغُرِّ الُْمحَجَّلينَ، الْوَصِىِّ الْوَفِىِّ، وَالصِّدّيقِ الاَْكْبَرِ، وَالْفارُوقِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْباطِلِ، وَالشّاهِدِ لَكَ، وَالدّالِّ عَلَيْكَ، وَالصّادِعِ بِاَمْرِكَ، وَالُْمجاهِدِ فى سَبيلِكَ، لَمْ تَأخُذْهُ فيكَ لَوْمَةُ لائِمِ، اَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَجْعَلَنى فى هذَا الْيَوْمِ الَّذى عَقَدْتَ فيهِ لِوَلِيِّكَ الْعَهْدَ فى اَعْناقِ خَلْقِكَ، وَاَكْمَلْتَ لَهُمُ الّدينَ مِنَ الْعارِفينَ بِحُرْمَتِهِ، وَالْمُقِرّينَ بِفَضْلِهِ مِنْ عُتَقآئِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النّارِ، وَلا تُشْمِتْ بى حاسِدىِ النِّعَمِ، اَللّـهُمَّ فَكَما جَعَلْتَهُ عيدَكَ الاَْكْبَرَ، وَسَمَّيْتَهُ فِى السَّمآءِ يَوْمَ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ، وَفِى الاَْرْضِ يَوْمَ الْميثاقِ الْمَاْخُوذِ وَالجَمْعِ المَسْؤولِ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَقْرِرْ بِهِ عُيُونَنا، وَاجْمَعْ بِهِ شَمْلَنا، وَلا تُضِلَّنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا، وَاجْعَلْنا لاَِنْعُمِكَ مِنَ الشّاكِرينَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذى عَرَّفَنا فَضْلَ هذَا الْيَوْمِ، وَبَصَّرَنا حُرْمَتَهُ، وَكَرَّمَنا بِهِ، وَشَرَّفَنا بِمَعْرِفَتِهِ، وَهَدانا بِنُورِهِ، يا رَسُولَ اللهِ يا اَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْكُما وَعَلى عِتْرَتِكُما وَعَلى مُحِبِّيكُما مِنّى اَفْضَلُ السَّلامِ ما بَقِىَ اللّيْلُ وَالنَّهارُ، وَبِكُما اَتَوَجَّهُ اِلىَ اللهِ رَبّى وَرَبِّكُما فى نَجاحِ طَلِبَتى، وَقَضآءِ حَوآئِجى، وَتَيْسيرِ اُمُورى، اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْاَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَلْعَنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّ هذَا الْيَوْمِ، وَاَنْكَرَ حُرْمَتَهُ فَصَدَّ عَنْ سَبيلِكَ لاِطْفآءِ نُورِكَ، فَاَبَى اللهُ اِلاّ اَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، اَللّـهُمَّ فَرِّجْ عَنْ اَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّد نَبِيِّكَ، وَاكْشِفْ عَنْهُمْ وَبِهِمْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الْكُرُباتِ، اَللّـهُمَّ امْلاِِ الاَْرْضَ بِهِمْ عَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجُوْراً، وَاَنْجِز لَهُمْ ما وَعَدْتَهُمْ اِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْميعادَ .

وليقرأ إن أمكنته الادعية المبسوطة التي رواها السّيد في الاقبال .

التّاسع :
أن يهنّىء من لاقاهُ من اخوانه المؤمنين بقوله : اَلْحَمْدُ للهِ الّذى جَعَلَنا مِنَ الْمُتَمَسِّكينَ بِوِلايَةِ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَالاَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ويقول أيضاً : اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى اَكْرَمَنا بِهذَا الْيَوْمِ وَجَعَلَنا مِنَ الْمُوفنَ، بِعَهْدِهِ اِلَيْنا وَميثاقِهِ الّذى واثَقَنا بِهِ مِنْ وِلايَةِ وُلاةِ اَمْرِهِ وَالْقَوّامِ بِقِسْطِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الْجاحِدينَ وَالْمُكَذِّبينَ بِيَوْمِ الدِّينَ .

العاشر :
أن يقول مائة مرّة : اَلْحَمْدُ للهِ الّذى جَعَلَ كَمالَ دينِهِ وَتَمامَ نِعْمَتِهِ بِوِلايَةِ اَميرِ الْمُؤمِنينَ عَلىِّ بْنِ اَبى طالِب عَلَيْهِ السَّلامُ .

واعلم انّه قد ورد في هذا اليوم فضيلة عظيمة لكلّ من اعمال تحسين الثّياب، والتزيّن، واستعمال الطّيب، والسّرور، والابتهاج، وافراح شيعة امير المؤمنين صلوات الله وسلامُهُ عليه، والعفو عنهم، وقضاء حوائجهم، وصلة الارحام، والتّوسّع على العيال، واطعام المؤمنين، وتفطير الصّائمين، ومصافحة المؤمنين، وزيارتهم، والتّبسّم في وجوههم، وارسال الهدايا اليهم، وشكر الله تعالى على نعمته العظمى نعمة الولاية، والاكثار من الصّلاة على محمّد وآل محمّد (عليهم السلام)، ومن العبادة والطّاعة، ودرهم يعطى فيه المؤمن أخاه يعدل مائة ألف درهم في غيره من الايّام، واطعام المؤمن فيه كأطعام جميع الانبياء والصّديقين .

خطبة الأمير في عيد الغدير

الحمد لله الذي علا في توحّده، ودنا في تفرّده، وجلّ في سلطانه، وعظم في أركانه، وأحاط بكلّ شيء علماً وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيداً لم يزل، محموداً لا يزال، بارئ المسموكات، وداحي المدحوّات، وجبّار الأرضين والسماوات، قدّوسٌ سبّوح، ربّ الملائكة والروح، متفضّل على جميع من برأ متطوّل على جميع من أنشأ، يلحظ كل عين، والعيون لا تراه، كريم، حليم، ذو أناة، قد وسع كلّ شيء رحمته، ومنّ عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه، ولا يبادر إليهم بما استحقّوا من عذابه، قد فهم السرائر، وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيّات، له الإحاطة بكل شيء، والغلبة على كل شيء، والقوة في كل شيء، والقدرة على كل شيء، وليس مثله شيء، وهو منشئ الشيء، حين لا شيء، دائمٌ قائمٌ بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جلّ عن أن تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحدٌ وصفه من معاينة، ولا يجد أحدٌ كيف هو من سرّ وعلانية، إلاّ بما دلّ عز وجل، على نفسه، وأشهد أنّه الله الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشي الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير، ولا معه شريكٌ في تقدير، ولا تفاوت في تدبير، صوّر ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد، ولا تكلّف ولا احتيال، أنشأها فكانت، وبرأها فبانت، فهو الله الذي لا إله إلا هو، المتقن الصنعة، الحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، الأكرم الذي ترجع إليه الأمور، وأشهد أنّه الذي تواضع كل شيء لقدرته، مالك الأملاك، مفلّك الأفلاك، ومسخّر الشمس والقمر، كلٌّ يجري لأجل مسمّى، يكوّر الليل على النّهار، ويكوّر النّهار على الليل، يطلبه حثيثاً، قاصم كل جبّار عنيد، ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضدّ ولا ند، أحدٌ صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، إلهٌ واحد، وربّ ماجد، يشاء ويمضي، ويريد فيقضي، ويعلم ويحصي، ويميت ويحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويمنع ويعطي، له الملك، وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، يولج الليل في النّهار، ويولج النّهار في اللّيل، لا إله إلا هو العزيز الغفّار، مستجيب الدعاء، ومجزل العطاء، محصي الأنفاس، وربّ الجنّة والنّاس، لا يشكل عليه شيء، ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه إلحاح الملحّين، العاصي للصالحين، والموفّق للمفلحين، ومولى العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده، أحمده على السّرّاء والضراء والشدة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته، وكتبه ورسله، أسمع أمره وأطيع، وأبادر إلى كل ما يرضاه، وأستسلم لقضائه رغبةً في طاعته، وخوفاً من عقوبته، لأنّه الله الذي لا يؤمن مكره، ولا يخاف جوره، وأقرّ له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبيّة، وأؤديّ ما أوحى إليّ، حذراً من أن لا أفعل، فتحلّ بي منه قارعة لا يدفعها عنّي أحد، وإن عظمت حيلته، لا إله إلا هو، لأنّه قد أعلمني أنّي إن لم أبلّغ ما أنزل إليّ، فما بلّغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى، العصمة، وهو الله الكافي الكريم، فأوحى إليّ (بسم الله الرحمن الرحيم. يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك) في عليّ يعني في الخلافة لعلي بن أبن طالب (وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته، والله يعصمك من النّاس).

معاشر الناس! ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إليّ، وأنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية: إن جبرائيل هبط إليّ مراراً ثلاثاً، يأمرني عن السّلام ربي وهو السلام: أن أقوم في هذا المشهد، فأعلم كل أبيض وأسود: أن علي بن أبي طالب أخي، ووصيي، وخليفتي والإمام من بعدي، الذي محلّه مني محل هارون من موسى، إلا أنّه لا نبي بعدي، وهو وليّكم بعد الله ورسوله، وقد أنزل الله تبارك وتعالى، عليّ بذلك آية من كتابه: (إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون) وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة، وآتى الزّكاة وهو راكع، يريد الله عز وجل، في كل حال، وسألت جبرائيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم.

أيّها النّاس! لعلمي بقلّة المتقين، وكثرة المنافقين، وإدغال الآثمين، وخبل المستهزئين بالإسلام، الذين وصفهم الله في كتابه، بأنّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ويحسبونه هينّاً وهو عند الله عظيم، وكثرة أذاهم لي في غير مرة حتى سموني: أذناً، وزعموا أنّي كذلك، لكثرة ملازمته إياي، وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عز وجل، في ذلك قرآناً: (ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذن قل أذن) على اللذين يزعمون أنه أذن (خيرٍ لكم) لو شئت أن أسمي لسميّت، وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت، وأن أدلّ عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرّمت، وكل ذلك لا يرضي الله مني، إلا أن أبلغ ما أنزل إلي.

(يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك) في عليّ (وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من النّاس)، فاعلموا، معاشر النّاس: أن الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً، مفترضاً طاعته، على المهاجرين والأنصار، وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر، وعلى الأعجمي والعربي، والحر والمملوك، والصغير والكبير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، مؤمن من صدّقه، فقد غفر الله له، ولمن سمع منه، وأطاع له.

معاشر الناس! إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا، وأطيعوا، وانقادوا لأمر ربكم، فإن الله عز وجل، هو مولاكم، وإلهكم، ثم من دونه محمد وليّكم، القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي عليّ وليّكم وإمامكم بأمر ربكم، ثم الإمامة في ذريتي من ولده، إلى يوم تلقون الله ورسوله، لا حلال إلاّ ما أحلّه الله، ولا حرام إلاّ ما حرّمه الله، عرّفني الحلال والحرام، وأنا أفضيت بما علمني ربي، من كتابه وحلاله وحرامه.

معاشر الناس! ما من علم إلاّ وقد أحصاه الله فيّ، وكلّ علم علّمت فقد أحصيته في إمام المتقين، وما من علمٍ إلا علّمته عليّاً، وهو الإمام المبين.

معاشر النّاس! لا تضلّوا عنه، ولا تنفروا منه، ولا تستكبروا من ولايته، فهو الذي يهدي إلى الحق، ويعمل به، ويزهق الباطل، وينهي عنه، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثم إنّه أوّل من آمن بالله ورسوله، وهو الذي فدّى رسوله بنفسه، وهو الذي كان مع رسول الله، ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره.

معاشر الناس! فضّلوه فقد فضّله الله، واقبلوه فقد نصبه الله.

معاشر النّاس! إنّه إمام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته، ولن يغفر الله له، حتماً على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، وأن يعذبه عذاباً نكراً، أبد الآباد، ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوه، فتصلوا ناراً وقودها الناس والحجارة، أعدّت للكافرين.

أيّها النّاس! والله بشّر به الأولين من النبيين والمرسلين، وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين، والحجة على جميع المخلوقين، من أهل السماوات والأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في شيء من قولي هذا، فقد شكّ في الكلّ منه، والشاكّ في ذلك فله النّار.

معاشر النّاس! حباني الله بهذه الفضيلة، منّاً منه عليّ، وإحساناً منه إليّ، ولا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال.

معاشر النّاس! فضّلوا عليّاً، فإنّه أفضل الناس بعدي، من ذكرٍ وأنثى، بنا أنزل الله الرزق وأبقى الخلق، ملعون ملعون، مغضوب مغضوب، من رد عليّ قولي هذا، ولم يوافقه، ألا إنّ جبرائيل أخبرني عن الله تعالى بذلك، ويقول: من عادى عليّاً ولم يتولّه فعليه لعنتي وغضبي، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد، واتقوا الله أن تخالفوه، فتزلّ قدم بعد ثبوتها، إن الله خبير بما تعملون.

معاشر النّاس! إنّه جنب الله الذي ذكر في كتابه فقال تعالى: (أن تقول نفسٌ يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله).

معاشر النّاس! تدبروا القرآن، وافهموا آياته، وانظروا إلى محكماته، ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره، ولا يوضح لكم تفسيره، إلا الذي أنا آخذ بيده، ومصعده إليّ، وشائل بعضده، ومعلمكم: أن من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، وهو عليّ بن أبي طالب، أخي ووصيي، وموالاته من الله عز وجل، اتركها علي.

معاشر النّاس! إن عليّاً والطيبين من ولدي، هم الثّقل الأصغر، والقرآن الأكبر، فكل واحد منبئ عن صاحبه، وموافق له، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، هم أمناء الله في خلقه، وحكماؤه في أرضه، ألا وقد أدّيت، ألا وقد بلّغت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عز وجل، قال، وأنا قلت عن الله عز وجل، ألا إنّه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره (2).

معاشر النّاس! هذا عليّ أخي ووصيّي، وواعي علمي، وخليفتي على أمّتي، وعليّ تفسير كتاب الله عز وجل، والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله، وأمير المؤمنين، والإمام الهادي، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، بأمر الله أقول: ما يبدّل القول لدي، بأمر ربي أقول: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره، واغضب على من جحد حقه، اللهم إنّك أنزلت علي: أن الإمامة بعدي لعليّ، وليّك، عند تبياني ذلك، ونصبي إياه، بما أكملت لعبادك من دينهم، وأتممت عليهم بنعمتك، ورضيت لهم الإسلام ديناً، فقلت: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). اللهم إنّي أشهدك، وكفى بك شهيداً: أنّي قد بلّغت.

معاشر النّاس! إنّما أكمل الله عز وجل، دينكم بإمامته، فمن لم يأتمّ به، وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه، إلى يوم القيامة، والعرض على الله عز وجل، فأولئك الذين حبطت أعمالهم، وفي النار هم فيها خالدون، ولا يخفف عنهم العذاب، ولا هم ينظرون.

معاشر النّاس! هذا عليٌّ، أنصركم، وأحقكم بي، وأقربكم إليّ، وأعزكم عليّ، والله عز وجل، وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضى إلا فيه، وما خاطب الله الذين آمنوا، إلاّ بدأ به، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلاّ فيه، ولا شهد بالجنة في (هل أتى على الإنسان) إلا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره.

معاشر النّاس! هو ناصر دين الله، والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي، الهادي المهدي، نبيّكم خير نبيّ، ووصيكم خير وصيّ، وبنوه خير الأوصياء.

معاشر النّاس! ذرية كل نبي من صلبه، وذريتي من صلب عليّ.

معاشر النّاس! إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد، فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم، وتزلّ أقدامكم، فإن آدم أهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة، وهو صفوة اللّه عز وجل، وكيف بكم وأنتم أنتم، ومنكم أعداء الله، ألا إنّه لا يبغض عليّاً إلاّ شقي، ولا يتولى علياً إلا تقي، ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص، وفي عليّ والله نزلت سورة والعصر: (بسم الله الرحمن الرّحيم والعصر إنّ الإنسان لفي خسرٍ إلاّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر).

معاشر النّاس! قد استشهدت الله، وبلّغكم رسالتي، وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين.

معاشر النّاس! اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون.

معاشر النّاس! آمنوا بالله ورسوله، والنور الذي أنزل معه، من قبل أن نطمس وجوهاً فنردّها على أدبارها.

معاشر النّاس! النّور من الله عز وجل، فيّ مسلوك، ثم في عليّ، ثم في النسل منه، إلى القائم المهدي، الذي يأخذ بحق الله، وبكل حق هو لنا، لأن الله عز وجل، قد جعلنا حجّة على المقصرين، والمعاندين، والمخالفين، والخائنين، والآثمين، والظالمين، من جميع العالمين.

معاشر النّاس! أنذرتكم أنّي رسول قد خلت من قبلي الرسل، أفإن متّ أو قتلت انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً، وسيجزي الله الشاكرين. ألا وإن عليّاً هو الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه.

معاشر النّاس! لا تمنّّوا على الله إسلامكم، فيسخط عليكم، ويصيبكم بعذاب من عنده، إنّه لبالمرصاد.

معاشر النّاس! إنّه سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النّار، ويوم القيامة لا ينصرون.

معاشر النّاس! إنّ الله وأنا بريّان منهم.

معاشر النّاس! إنّهم وأنصارهم، وأتباعهم، وأشياعهم، في الدرك الأسفل من النار، ولبئس مثوى المتكبرين، ألا إنّهم أصحاب الصحيفة، فلينظر أحدكم في صحيفته.

معاشر النّاس! إنّي أدعها إمامة، ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة، وقد بلّغت ما أمرت بتبليغه، حجّة على كل حاضر وغائب، وعلى كل أحد ممّن شهد أو لم يشهد، ولد أو لم يولد، فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد، إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكاً واغتصاباً، ألا لعن الله الغاصبين، والمغتصبين، وعندها سنفرغ لكم أيّها الثّقلان، فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران.

معاشر النّاس! إنّ الله عز وجل، لم يكن يذركم على ما أنتم عليه، حتى يميّز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب.

معاشر النّاس! إنّه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة، كما ذكر الله تعالى، وهذا عليّ إمامكم، ووليكم، وهو مواعيد الله، والله يصدق ما وعده.

معاشر النّاس! قد ضلّ قبلكم أكثر الأولين، والله لقد أهلك الأولين، وهو مهلك الآخرين، قال الله تعالى: (ألم نهلك الأوّلين ثمّ نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويلٌ يومئذٍ للمكذّبين).

معاشر النّاس! إنّ الله قد أمرني ونهاني، وقد أمرت عليّاً ونهيته، فعلم الأمر والنهي من ربّه عز وجل، فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوه تهتدوا، وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده، ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله، أنا صراط الله المستقيم، الذي أمركم باتباعه، ثم عليّ من بعدي، ثم ولدي من صلبه، أئمة يهدون إلى الحقّ وبه يعدلون. ثم قرأ الحمد لله ربّ العالمين إلى آخرها، وقال: فيّ نزلت، وفيهم نزلت، ولهم عمّت، وإياهم خصّت، أولئك أولياء الله، لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، ألا إن حزب الله هم الغالبون، ألا إن أعداء عليّ هم أهل الشقاق والنفاق، والحادّون وهم العادون، وإخوان الشياطين، الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، ألا إن أولياءهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عز وجل: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروحٍ منه ويدخلهم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون). ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل، فقال: (الّذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون). ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل، فقال: (الّذين يدخلون الجنّة آمنين وتتلقّاهم الملائكة) بالتسليم، (أن طبتم فادخلوها خالدين). ألا إن أولياءهم الذين قال لهم الله عز وجل: (يدخلون الجنّة بغير حسابٍ). ألا إن أعداءهم يصلون سعيراً. ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقاً وهي تفور، ولها زفير (كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أًختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النّار قال لكلٍّ ضعفٌ ولكن لا تعلمون). ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: (كلّما ألقي فيها فوجٌ سألهم خزنتها ألم يأتكم نذيرٌ قالوا بلى قد جاءنا نذيرٌ فكذّبنا وقلنا ما نزّل الله من شيءٍ إن أنتم إلاّ في ضلالٍ مبينٍ). ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير.

معاشر النّاس! شتّان ما بين الجنّة والسعير، عدوّنا من ذمه الله ولعنه، ووليّنا من مدحه الله وأحبّه.

معاشر النّاس! ألا إنّي منذر وعليٌّ هادٍ.

معاشر النّاس! إنّي نبي، وعليّ وصيّ، ألا إن خاتم الأئمة منا، القائم المهدي، ألا إنّه الظاهر على الدين، ألا إنّه المنتقم من الظالمين، ألا إنّه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنّه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنّه مدرك بكل ثأر لأولياء الله، ألا إنّه الناصر لدين الله، ألا إنّه الغرّاف من بحر عميق، ألا إنّه يسم كل ذي فضل بفضله، وكل ذي جهل بجهله، ألا إنّه خيرة الله ومختاره، ألا إنّه وارث كل علم والمحيط به، ألا إنّه المخبر عن ربّه عز وجل، والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنّه الرشيد السديد، ألا إنّه المفوض إليه، ألا قد بشّر به من سلف بين يديه، ألا إنّه الباقي حجّة، ولا حجّة بعده، ولا حقّ إلا معه، ولا نور إلا عنده، ألا إنّه لا غالب له، ولا منصور عليه، ألا إنّه وليّ الله في أرضه، وحكمه في خلقه، وأمينه في سره وعلانيته.

معاشر النّاس! قد بيّنت لكم، وأفهمتكم، وهذا عليّ يفهمكم بعدي، ألا وإنّي عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته، والإقرار به، ثم مصافقته بعدي، ألا وإنّي قد بايعت الله، وعليٌّ قد بايعني، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل (ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً).

معاشر النّاس! (إنّ الحجّ والعمرة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما ومن تطّوّع خيراً فإنّ الله شاكرٌ عليمٌ).

معاشر النّاس! حجّوا البيت، فما ورده أهل بيت إلا استغنوا، ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا.

معاشر النّاس! ما وقف بالموقف مؤمن، إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك، فإذا انقضت حجّته استؤنف عمله.

معاشر النّاس! الحجّاج معانون، ونفقاتهم مختلفة، والله لا يضيع أجر المحسنين.

معاشر النّاس! حجّوا البيت بكمال الدين والتفقّه، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلاّ بتوبة وإقلاع.

معاشر النّاس! أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، كما أمركم الله عز وجل، لئن طال عليكم الأمد فقصرتم، أو نسيتم، فعليٌّ وليّكم، ومبين لكم، الذي نصبه الله عز وجل، بعدي، ومن خلقه الله مني وأنا منه، يخبركم بما تسألون عنه، ويبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرّفهما، فآمر بالحلال وأنهي عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ بالبيعة منكم، والصفقة لكم، بقبول ما جئت به عن الله عز وجل، في عليّ أمير المؤمنين، والأئمة من بعده، الذي مني ومنه أمة قائمة، منهم المهدي، إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق.

معاشر النّاس! وكل حلال دللتكم عليه، أو حرام نهيتكم عنه، فإنّي لم أرجع عن ذلك، ولم أبدل. ألا فاذكروا ذلك، واحفظوه، وتواصوا به، ولا تبدّلوه، ولا تغيروه، ألا وإنّي أجدّد القول، ألا فأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، إن تنتهوا إلى قولي، وتبلغوه من لم يحضر، وتأمروه بقبوله، وتنهوه عن مخالفته، فإنّه أمر من الله عز وجل، ومنّي، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم.

معاشر النّاس! القرآن يعرّفكم أن الأئمة من بعده ولده، وعرّفتكم أنّه منّي وأنا منه، حيث يقول الله في كتابه: (وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه)، وقلت: لن تضلّوا ما إن تمسكتم بهما.

معاشر النّاس! التقوى، احذروا الساعة، كما قال الله عز وجل: (إنّ زلزلة السّاعة شيءٌ عظيمٌ). اذكروا الممات، والحسنات، والموازين، والمحاسبة بين يدي ربّ العالمين، والثواب، والعقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب عليها، ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب.

معاشر النّاس! إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، وقد أمرني الله عز وجل، أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعليّ من إمرة المؤمنين، ومن جاء بعده من الأئمة مني ومن عليّ، وأمر ولده من صلبه من الأئمة: نبايعك على ذلك بقلوبنا، وأنفسنا، وألسنتنا، وأيدينا، على ذلك نحيا، ونموت، ونبعث، ولا نغيّر، ونبدّل، ولا نشك، ولا نرتاب، ولا نرجع من عهد، ولا ننقض الميثاق، نطيع الله، ونطيعك وعليّاً: أمير المؤمنين، وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك، من صلبه، بعد الحسن والحسين، اللذين قد عرّفتكم مكانهما مني، ومحلهما عندي، ومنزلتهما من ربي عز وجل، فقد أدّيت ذلك إليكم، وإنهما سيدا شباب أهل الجنة، وإنّهما الإمامان بعد أبيهما عليّ، وأنا أبوهما قبله، وقولوا: أعطينا الله بذلك، وإياك وعليّاً، والحسن والحسين، والأئمة الذين ذكرت، عهداً وميثاقاً، مأخوذاً لأمير المؤمنين، من قلوبنا، وأنفسنا، وألسنتنا، ولا نرى من أنفسنا عنه حولاً أبداً، أشهدنا الله، وكفى بالله شهيداً، وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع ممّن ظهر واستتر، وملائكة الله وجنوده، وعبيده، والله أكبر من كل شهيد.

معاشر النّاس! ما تقولون، فإن الله يعلم كل صوت، وخافية كل نفس، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضلّ فإنّما يضلّ عليها، ومن بايع فإنّمت يبايع الله، يد الله فوق أيديهم.

معاشر النّاس! فاتقوا الله وبايعوا عليّاً أمير المؤمنين، والحسن والحسين، والأئمة كلمة طيبة باقية، يهلك الله من غدر، ويرحم الله من وفى، (ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً).

معاشر النّاس! قولوا الذي قلت لكم، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، وقولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربّنا، وإليك المصير، وقولوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنّا لنهتدي، لولا أن هدانا الله.

معاشر النّاس! إن فضائل عليّ بن أبي طالب عند الله عز وجل، وقد أنزلها في القرآن، أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم بها وعرّفها فصدقوه.

معاشر النّاس! من يطع الله ورسوله، وعليّاً والأئمة الذين ذكرتهم، فقد فاز فوزاً عظيماً.

معاشر النّاس! السابقون إلى مبايعته، وموالاته، والتسليم عليه بإمرة المؤمنين، أولئك هم الفائزون في جنّات النّعيم.

معاشر النّاس! قولوا ما يرضى الله به عنكم من القول، وإن تكفروا أنتم ومن في ألأرض جميعاً، فلن يضر الله شيئاً، اللهم اغفر للمؤمنين، واغضب على الكافرين، والحمد لله ربّ العالمين (3).


الهوامش:

1- خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم خطبة رويت بسند متواتر، وليس في الإسلام حديث - بعد حديث بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله) - أكثر تواتراً من حديث الغدير، فقد رواها أكثر المهاجرين والأنصار، والتابعين والرواة - رغم أن الاتجاه السياسي كان يمنع من روايته - وقد ألف العلماء مئات من الكتب المستقلة، في تدقيق نصه وأسانيده، ومنها كتاب (العقبات) للعلامة المغفور له، السيد مير حامد حسين، وكتاب (الغدير) للبحاثة الشيخ عبد الحسين الأميني.

ونحن هنا نروي هذا الحديث عن كتاب الاحتجاج للطبرسي صفحة 31 - 41 وقد رواه بالسند التالي: حدثني السيد الجليل أبو جعفر مهدي بن أبي حرب، عن الشيخ أبي علي الحسن بن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ أبي جعفر عن جماعة، عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام، عن علي السوري، عن أبي محمد العلوي من ولد الأفطس، عن محمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، وصالح بن عقبة جميعاً، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال:

حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة، وقد بلغ جميع الشرائع قومه، غير الحج والولاية، فأتاه جبرائيل فقال: يا محمدّ إن الله جل اسمه يقرئك السلام، ويقول لك: إني لم أقبض نبياً من أنبيائي ولا رسولا من رسلي، إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان، مما يحتاج أن تبلغها قومك، فريضة الحج، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإنني لم أخل أرضي من حجة، ولن أخليها أبداً، فإن الله، جل ثناؤه، يأمرك أن تبلغ قومك الحج، وتحج، ويحج معك من استطاع إليه سبيلا، من أهل الحضر والأطراف والأعراب، وتعلمهم معالم حجهم، مثلما علمتهم من صلاتهم، وزكاتهم، وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه، من جميع ما بلغتهم من الشرائع، فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا إن رسول الله يريد الحج، وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم، ويوقفكم من ذاك على ما أوقفكم عليه من غيره. فخرج (صلى الله عليه وآله) وخرج معه الناس، وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم، وبلغ من حج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب، سبعين ألفاً أو يزيدون... فلما أتم الحج، ورجع، وبلغ غدير خم، قبل الجحفة بثلاثة أميال، أتاه جبرائيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من النهار، بالزجر والانتهار، والعصمة من الناس، فقال: يا محمد إن الله عز وجل، يقرئك السلام، ويقول لك: (يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي، فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس). وكان أوائلهم قريباً من الجحفة، فأمره بأن يرد من تقدم منهم، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، ليقيم علياً علماً للناس، ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي، وأخبره بان الله عز وجل، قد عصمه من الناس، فأمر رسول الله منادياً ينادي في الناس بالصلاة جامعة، ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر، وتنحى عن يمين الطريق، إلى جنب مسجد الغدير - أمره بذلك جبرائيل عن الله عز وجل - وكان في الموضع سلمات، فأمر رسول الله أن يقم ما تحتهن، وينصب له حجارة كهيئة المنبر، ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوق تلك الأحجار، ثم حمد الله وأثنى عليه فقال:...

2- وكان منذ أول ما صعد رسول الله آخذ بعضد علي، ثم شاله حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله. ثم قال:...

3- فلما أنهى الرسول خطابه هتف الحاضرون بأعلى أصواتهم: (يا رسول الله سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا) فنزل جبرائيل بالوحي: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله): (الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي) وانهال الناس على علي يصفقون على يده بالبيعة ويسلمون عليه بإمرة المسلمين وتقدمهم عمر بن الخطاب وهو يقول: (بخ بخ لك، يا أبا الحسن، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة) وكلما بايعت جماعة قال الرسول (صلى الله عليه وآله): (الحمد له الذي فضلنا على جميع العالمين). وطالت البيعة ثلاثة أيام وظهر جبرائيل في صورة شاب جميل متعطر وقال للمسلمين: (والله ما رأيت كاليوم قط، ما أشد وما أكد لابن عمه، أن يعقد له عقداً لا يحله إلا كافر بالله العظيم ورسوله الكريم، ويل طويل لمن حل عقده)، فلما سلم الناس على علي بإمرة المؤمنين قال الرسول (صلى الله عليه وآله): (إنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وهذا ولي كل مؤمن بعدي، وإن علياً مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة).


واستأذن حسان بن ثابت، شاعر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يلقي خواطره، فقال له الرسول: (قل يا حسان على اسم الله) فصعد ربوة من الأرض، وأنشأ:


[ALIGN=CENTER]يناديهم يوم الغديـــــــر نبيهم***بخم، واسمـــــع بالرسول مناديا


وقال: (فمن مولاكم ووليكم؟)***فقالوا - ولم يبدوا هناك تعاديا -


(إلهك مولانا وأنــت ولــــــينا***ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا)


فقال له: (قم يا عــــلي فإنني***رضيتك من بعدي إماماً وهاديا)


فخص بها دون البريـــة كلها***علياً، وسمـــــــاه الغدير (أخائيا


فمن كنت مولاه فهذا ولـــــيه***فكونوا له أتبــاع صدق موالـيا)


هناك دعا: (اللهم وال ولـــيه***وكن للذي عــــادى معــــــاديـا) [/ALIGN]

فقال له الرسول (صلى الله عليه وآله): (لا زلت يا حسان مؤيداً بروح القدس، ما دمت مادحنا).


وسار الشعراء على نهج حسان، فنظموا قصة الغدير بملايين القصائد، وما مر شاعر من الشيعة بهذه الواقعة إلا وسكب فيها أروع مشاعره، ونظمها الكثيرون من شعراء غير الشيعة، ومن غير المسلمين، وخصصوا بنظمها ملاحم واسعة، كـ(عبد المسيح الأنطاكي) الذي نظمها في ملحمة تتجاوز سبعة آلاف بيت، و(بولس سلامة) الذي نظم عنها ملحمة في ثلاثة ألاف وخمسمائة بيت.


وكل عام وأنتم بخير [/ALIGN]

__________________
نسالكم الدعاء و براءة الذمة
اللهم صلي على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعنه الدائمه على أعدائهم الى يوم الدين

جمال الروح غير متصل  

قديم 08-02-04, 10:08 AM   #32

فدك الزهراء
...(عضو شرف)...  






رايق

قال الله تعالى في مطلع سورة المعارج :

( سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من الله ذي المعارج ... ) إلى آخر السورة الكريمة التي هي 44 آية .



أحداث كانت وراءها قريش

نمهد لتفسير الآية بفهرسٍ لعدد من الأحداث الخطيرة في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله .. ثبت أن قريشاً كانت وراء بعضها ، وتوجد مؤشرات توجب الظن أو الاطمئنان بأنها كانت وراء الباقي !

الأولى : محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله في حنين ..

الثانية : محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله في العقبة في طريق رجوعه من تبوك ، وقد كانت محاولةً متقنةً ، نفذتها مجموعةٌ منافقة بلغت نحو عشرين شخصاً ، حيث عرفوا أن النبي صلى الله عليه وآله سيمر ليلاً من طريق الجبل بينما يمر الجيش من طريق حول الجبل ، وكانت خطتهم أن يكمنوا فوق عقبة الجبل التي سيمر فيها الرسول صلى الله عليه وآله ، حتى إذا وصل إلى المضيق ألقوا عليه ما استطاعوا من صخور لتنحدر بقوةٍ وتقتله ، ثم يفرون ويضيعون أنفسهم في جيش المسلمين ، ويبكون على الرسول ، ويأخذون خلافته !

وقد تركهم الله تعالى ينفذون خطتهم ، حتى إذا بدؤوا بدحرجة الصخور ، جاء جبرئيل وأضاء الجبل عليهم ، فرآهم النبي صلى الله عليه وآله وناداهم بأسمائهم ، وأراهم لمرافقيه المؤمنين : حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، وأشهدهما عليهم ، فسارعوا ونزلوا من الجهة الثانية من الجبل ، وضيعوا أنفسهم في المسلمين !!

أما لماذا يعاقبهم النبي ؟ أو يعلن أسماءهم ويوبخهم على الأقل ؟!

فلا جواب إلا أنهم من قريش ، ومن المعروفين فيها .. وإعلان أسمائهم يعني معاقبتهم ، ومعاقبتهم تعني خطر ارتداد قريش عن الإسلام ، ويعني إمكان أن تقنع قريش بعض قبائل العرب بالإرتداد معها ، بحجة أن محمداً أعطى كل شيء من بعده لبني هاشم ، ولم يعط لقريش والعرب شيئاً !

وهذا يعني السمعة السيئة للإسلام ، وأن نبيه صلى الله عليه وآله بعد أن آمن به أصحابه اختلف معهم على السلطة والملك ، وقاتلهم وقاتلوه !

ويعني الحاجة من جديد إلى بدرٍ ، وأحدٍ ، والخندق ، وفتح مكة !

ولن تكون نتائج هذه الدورة للإسلام أفضل من الدورة الأولى !

فالحل الإلهي هو : السكوت عنهم ما داموا يعلنون قبول الإسلام ، ونبوة الرسول صلى الله عليه وآله ، وينكرون فعلتهم !!

ومن الملاحظ أن روايات مؤامرة العقبة ذكرت أسماء قرشية معروفة ، وقد ضعَّفها رواة قريش طبعاً ، لكن أكثرهم وثقوا الوليد بن جُمَيْع وغيره من الرواة الذين نقلوا أسماء هؤلاء ( الصحابة ) المشاركين فيها ! كما أنهم رووا عن حذيفة وعمار رواياتٍ فاضحةٍ لبعض الصحابة الذين كانوا يسألونهما عن أنفسهم : هل رأياهم في الجبل ليلة العقبة ؟! ويحاولون أن يأخذوا منهما براءةً من النفاق والمشاركة في المؤامرة ! ورووا أنهم كانوا يعرفون الشخص أنه من المنافقين أم لا، عندما يموت .. فإن صلى حذيفة على جنازته فهو مؤمن ، وإن لم يصل على جنازته فهو منافق .

ورووا أن حذيفة لم يصل على جنازة أي زعيمٍ من قريش مات في حياته!!



الثالثة : قصة سورة التحريم ، التي تنص على أن النبي صلى الله عليه وآله أسرَّ بحديثٍ خطيرٍ إلى بعض أزواجه ، وأكد عليها أن لاتقوله لأحد ، ولا بد أن الله تعالى أمره بذلك لِحِكَمٍ ومصالح يعلمها سبحانه ..

فخالفت ( أم المؤمنين ) حكم الله تعالى ، وخانت زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله بإفشاء سره ، وعملت مع صاحبتها لمصلحة ( قريش ) ضد مصلحة زوجها الرسول !!
وأطْلع الله تعالى نبيه على مؤامرتهما ، فأخبرهما بما فعلتا ، ونزل القرآن بكشف سرهما وسر من ورائهما ، وهددهما وضرب لهما مثلاً بامرأتي نوح ولوط ، اللتين خانتاهما ، فدخلتا النار !!

أما رواة الخلافة القرشية فيقولون إن المسألة كانت عائلية محضة ! تتعلق بغيرة النساء من بعضهن ، وبعض الأخطاء الفنية الخفيفة لهن مع النبي صلى الله عليه وآله !!

إنهم يريدونك أن تغمض عينيك عن آيات الله تعالى في سورة التحريم ، التي تتحدث عن خطرٍ عظيمٍ على الرسول صلى الله عليه وآله والرسالة ، وتحشد أعظم جيشٍ جرارٍ لمواجهة الموقف فتقول ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ، وإن تظاهرا عليه ، فإن الله هو مولاه ، وجبريل ، وصالح المؤمنين ، والملائكة بعد ذلك ظهير ! ) .

فالى مَن صغت قلوبهما ، ولمصلحة من تعاونتا ضد الرسول صلى الله عليه وآله ؟! وما هي القضية الشخصية التي تحتاج معالجتها إلى هذا الجيش الإلهي الجرار ، الذي لايستنفره الله تعالى إلا لحالات الطوارئ القصوى ؟!

ما ابن عباس الذي يصفونه بحبر الأمة ، فكان يقرأ الآية (زاغت قلوبكما).

وبذلك تكون أما المؤمنين عائشة وحفصة احتاجتا إلى تجديد إسلامهما !



الرابعة : حادثة هجر النبي صلى الله عليه وآله لنسائه شهراً ، وشيوع خبر طلاقه لهن.. وذهابه بعيداً عنهن وعن المسجد ، إلى بيت مارية القبطية الذي كان في طرف المدينة أو خارجها !

وعلى العادة ، صورت الروايات القرشية هذه الحادثة على أنها حادثةٌ شخصية.. شخصيةٌ بزعمهم وشغلت النبي صلى الله عليه وآله والوحي والمسلمين ! وادعوا أن سببها كثرة طلبات نسائه المعيشية منه صلى الله عليه وآله ، وأكدوا أنه لاربط للحادثة أبداً بقضايا الإسلام المالئة للساحة السياسية آنذاك ، والشاغلة لزعماء قريش خاصة !!



الخامسة : تصعيد عمل قريش ضد علي بن أبي طالب عليه السلام لإسقاط شخصيته ، وغضب النبي صلى الله عليه وآله وشدته عليهم في دفاعه عن علي، وتركيزه لشخصيته .. ولهذا الموضوع مفرداتٌ عديدة في حروب النبي وسلمه وسفره وحضره صلى الله عليه وآله.. لكن يلاحظ أنها كثرت في السنة الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وآله وأنه غضب بسببها مراراً ، وخطب أكثر من مرة ، مبينا فضل علي عليه السلام ، وفسق من يؤذيه أو كفره !

ولو لم يكن من ذلك إلا قصة بريدة الأسلمي الكاسحة ، التي روتها مصادر السنيين بطرق عديدة ، وأسانيد صحيحة عالية ، وكشفت عن وجود شبكة عملٍ منظم ترسل الرسائل وتضع الخطط ضد علي عليه السلام ، وسجلت إدانة النبي صلى الله عليه وآله الغاضبة لهم ، وتصريحه بأن علياً وليكم من بعدي، وأن كل من ينتقد علياً ولا يحبه فهو منافق ! وهي حادثةٌ تكفي دليلاً على ظلم زعماء قريش وحسدهم لعلي عليه السلام ... إلخ !



السادسة :

منع تدوين سنة النبي صلى الله عليه وآله في حياته .. أما القرآن فقد كان عامة الناس يكتبونه من حين نزوله ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يأمر بوضع ما ينزل منه جديداً بين منبره والحائط ، حيث كان يوجد ورق ودواة ، لمن يريد أن يكتب ما نزل جديداً منه . وكان النبي صلى الله عليه وآله يأمرعلياً عليه السلام بكتابة القرآن وحديثه . وكان آخرون يكتبون حديث النبي صلى الله عليه وآله ، ومنهم شبانٌ قرشيون يعرفون الكتابة مثل عبد الله بن عمرو بن العاص .. وقد أحست قريش بأن ذلك يعني تدوين مقولات النبي صلى الله عليه وآله العظيمة في حق عترته وبني هاشم ، ومقولاته في ذم عددٍ كبيرٍ من فراعنة قريش وشخصياتها .. فعملت على منع كتابة سنة النبي صلى الله عليه وآله في حياته ، في حين أن بعض زعمائها كان يكتب أحاديث اليهود ، ويحضر درسهم في كل سبت ! !



وقد روت مصادر السنيين أن عبد الله بن عمرو شكى إلى النبي صلى الله عليه وآله أن ( قريشاً ) نهته عن كتابة حديثه ، لأن أحاديثه التي فيها غضبٌ عليها ليست حجة شرعاً ! قال أبو داود في سننه : 2/176 : ( عن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيءٍ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أريد حفظه ، فنهتني قريش ( يعني عمر ) وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه! ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا ! فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: (أكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق) ! انتهى . ورواه أحمد في مسنده : 2/192 ، و215 ، والحاكم في المستدرك : 1/105 و3/528 ، وصححه .


السابعة :

محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله في طريق عودته من حجة الوداع عند عقبة هرشى بعد نصبه علياً في غدير خم ، وقد كشف الوحي المؤامرة ، وكانت شبيهةً إلى حد كبيرٍ بمؤامرة اغتياله صلى الله عليه وآله في العقبة ، في طريق رجوعه من مؤتة !

الثامنة :

تصعيد قريش انتقادها ومقاومتها لأعمال النبي صلى الله عليه وآله لتركيز مكانة عترته عليهم السلام وأسرته بني هاشم في الأمة ، واعتراض عددٍ منهم عليه بصراحةٍ ووقاحةٍ ، ومطالبتهم بأن يجعل الخلافة لقريش تدور في قبائلها ، أو يشرك مع علي غيره من قبائل قريش !!

وقد رفض النبي صلى الله عليه وآله كل مطالبهم ، لأنه لايملك شيئاً مع الله تعالى ، ولم يعط شيئاً من عنده حتى يمنعه ، وإنما هو عبدٌ ورسولٌ مبلغ صلى الله عليه وآله .
( جاءه قوم من قريش فقالوا له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن الناس قريبو عهد بالإسلام ، لايرضون أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمك علي بن أبي طالب . فلو عدلت به إلى غيره لكان أولى . فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه ، لكن الله تعالى أمرني به وفرضه علي . فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك ، فأشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش تركن الناس إليه ، ليتم لك أمرك ، ولا يخالف الناس عليك !! ) .


التاسعة :

أن النبي صلى الله عليه وآله عندما كان مريضاً شكل جيشاً بقيادة أسامة بن زيد ، وجعل تحت إمرته كل زعماء قريش غير بني هاشم ، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد ، وهو شاب عمره 18 سنة ، أسمر أمه أم ايمن الإفريقية، وأمره أن يسير إلى مؤتة في الأردن لمحاربة الروم حيث استشهد أبوه في حملة جعفر بن أبي طالب .. وقد أراد النبي بذلك أن يرسخ قدرة الدولة الإسلامية ويأخذ بثأر شهداء مؤتة ، وفي نفس الوقت أراد أن يفرغ المدينة من المعارضين لعلي عليه السلام قبيل وفاته صلى الله عليه وآله .

فخرج أسامة بمن معه وعسكر خارج المدينة ، ولكن زعماء قريش أحبطوا خطة النبي صلى الله عليه وآله بتثاقلهم عن الانضمام إلى جيش أسامة ، وتأخيرهم من استطاعوا عنه ، ثم طعنوا في تأمير النبي صلى الله عليه وآله لأسامة الإفريقي الشاب بحجة صغر سنه ، وواصلوا تسويفهم للوقت ، فكانوا يذهبون الى معسكر أسامة عند ضغط النبي عليهم ، ثم يرجعون إلى المدينة ! حتى صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر وشدد على إنفاذ جيش أسامة ، وأبلغ المسلمين صدور اللعنة من ربه عز وجل ومن رسوله على كل من تخلف عن جيش أسامة !!


العاشرة :

تصعيد قريش فعاليتها ضد النبي صلى الله عليه وآله ، وقرارها الخطير بمواجهته صلى الله عليه وآله مباشرة إذا أراد أن يستخلف علياً وأهل بيته عليهم السلام ، رسمياً !

وبالفعل قام زعيم قريش الجديد عمر بن الخطاب بمهمة أقسى مواجهة لأمة مع نبيها ! وذلك عندما جمع النبي صلى الله عليه وآله زعماء قريش والأنصار في مرض وفاته ، وأخبرهم أنه قرر أن يكتب لأمته كتاباً لن تضل بعده أبداً ، فعرفوا أنه يريد أن يثبت ولاية علي وأهل بيته عليهم السلام على الأمة بصورة رسمية مكتوبة ، فواجهه عمر بصراحة ووقاحة : لانريد كتابك وأمانك من الضلال ، ولا سنتك ولا عترتك ، وحسبناكتاب الله .. وحتى تفسيره من حقنا نحن لامن حقك ، وحق عترتك !!

وأيده القرشيون الحاضرون ومن أثَّروا عليهم من الأنصار ، وصاحوا في وجه نبيهم صلى الله عليه وآله : القول ما قاله عمر .. القول ما قاله عمر !!

وانقسم المحتشدون في بيت نبيهم في آخر أيامه ، وتشادوا بالكلام فوق رأسه صلى الله عليه وآله ، منهم من يقول قربوا له قلماً وقرطاساً يكتب لكم أماناً من الضلال . وأكثرهم يصيح : القول ما قاله عمر ، لاتقربوا له شيئاً ، ولا تَدَعُوهُ يكتب!!

ويظهر أن جبرئيل حينذاك كان عند النبي صلى الله عليه وآله فقد كثر نزوله عليه في الأيام الأخيرة ، فأخبره أن الحجة قد تمت ، وأن الإصرار على الكتاب يعني دفع قريش نحو الردة ، والحل هو الاعراض عنهم وإكمال تبليغهم بطردهم !!

فطردهم النبي صلى الله عليه وآله وقال لهم : قوموا فما ينبغي عند نبي تنازع ! قوموا ، فما أنا فيه خير مما تدعوني إليه ... !!


الحادية عشرة :

أصيب النبي صلى الله عليه وآله بحمى شديدة في مرضه ، وكان يغشى عليه لدقائق من شدة الحمى ويفيق .. فأحس بأن بعض من حوله أرادوا أن يسقوه دواء عندما أغمي عليه ، فأفاق ونهاهم ، وشدد عليهم النهي بأن لايسقوه أي دواء إذا أغمي عليه .. ولكنهم اغتنموا فرصة الأغماء عليه بعد ذلك ، وصبوا في فمه دواء فرفضه ، فسقوه إياه بالقوة !!

فأفاق النبي صلى الله عليه وآله ، ووبخهم على عملهم ! وأمر كل من كان حاضراً أن يشرب من ذلك الدواء ، ما عدا بني هاشم !!

ورووا أن الجميع غير بني هاشم شربوا من ( ذلك ) الدواء !!

هذه الحادثة المعروفة في السيرة بحادثة ( لَدّ النبي ) صلى الله عليه وآله ينبغي أن تعطى حقها من البحث والتحقيق ، فربما كانت محاولةً لقتل النبي صلى الله عليه وآله بالسم !!

إن كل واحدة من هذه الحوادث تصلح أن تكون موضوعاً لرسالة دكتوراه .. ولكنا أردنا منها التمهيد لتفسير آية (سأل سائل) في مطلع سورة المعارج..

وإذا أردت أن تعرف الأبطال الحقيقيين لهذه الحوادث ، والأدمغة المخططة لها .. فابحث عن قريش ! وإذا أردت أن تفهم أكثر وتتعمق أكثر ، فابحث .. عن علاقة قريش باليهود !!

اليس من حق الباحث أن يعجب من ذلك ، ويفهم كيف عصم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله من أن ترتد قريش في حياته، وتعلن كفرها بنبوته ! ولكنه لم يعصمه من أذاها ومؤامراتها .. فذلك هو طريق الأنبياء عليهم السلام وتكاليفه .. لاتغيير فيها !


مسائل وبحوث في الآية

وفي هذا الحديث النبوي ، والحادثة الربانية ، مسائل وبحوث ، أهمها :

المسألة الأولى : في أن مصادر السنيين روت هذا الحديث لم تختص بروايته مصادرنا الشيعية بل روته مصادر السنيين أيضاً ، وأقدم من رواه من أئمتهم : أبو عبيد الهروي في كتابه : غريب القرآن .

قال في مناقب آل أبي طالب 2/240 :

أبو عبيد ، والثعلبي ، والنقاش ، وسفيان بن عينيه ، والرازي ، والقزويني ، والنيسابوري ، والطبرسي ، والطوسي في تفاسيرهم ، أنه لما بَلَّغَ رسول صلى الله عليه وآله بغدير خم ما بَلَّغ ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى الحارث بن النعمان الفهري ، وفي رواية أبي عبيد : جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال : يا محمد ! أمرتنا عن الله بشهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وبالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، فقبلنا منك ، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شيء منك أم من الله ؟!

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي لاإله إلا هو إن هذا من الله .

فولى جابر يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع .. الآية . \ .


9 - شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى 977 ، قال :
وسيأتي ذكر بقية مصادر الحديث في بحث أسانيده .


المسألة الثانية : هل أن سورة المعارج مكية أو مدنية

يلاحظ القاريء أن الجو العام للسورة الشريفة الى آية 36 ، أقرب إلى جو السور المدنية وتشريعات سورة النور والمؤمنين ، وأن جو الآيات 36 إلى آخر السورة أقرب إلى جو السور المكية ، التي تؤكد على مسائل العقيدة والآخرة .

ولهذا لايمكن معرفة مكان نزول السورة من آياتها ، حسب ما ذكروه من خصائص للسور المكية والمدنية ، وضوابط للتمييز بينها .. على أن هذه الخصائص والضوابط غير دقيقة ولا علمية ! وإذا صح لنا أن نقبل بها ، فلا بد أن نقول إن القسم الأخير من السورة من قوله تعالى ( فما للذين كفروا قبلك مهطعين ) إلى آخرها ، نزلت أولاً في مكة ، ثم نزل القسم الأول منها في المدينة ، ووضع في أولها !! ولكن ذلك ليس أكثر من ظن ! والطريق الصحيح لتعيين مكيتها أو مدنيتها هو النص ، والنص هنا متعارضٌ سواءً في مصادرنا أو مصادر السنيين ، ولكن المفسرين السنيين رجحوا مكيتها وعدوها في المكي . ولا يبعد أن ذلك هو المرجح حسب نصوص مصادرنا أيضاً . فقد روى القاضي النعمان في شرح الأخبار 1/241 :

عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : نزلت والله بمكة للكافرين بولاية علي عليه السلام . انتهى . والظاهر أن مقصوده عليه السلام : أنها نزلت في مكة وكان مقدراً أن يأتي تأويلها في المدينة عند اعتراضهم على إعلان النبي صلى الله عليه وآله ولاية علي عليه السلام .

وقال الكليني في الكافي 5/450 :

قال : سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق ، فقال له: يا أبا جعفر ما تقول في المتعة ، أتزعم أنها حلال ؟ قال : نعم . قال : فما يمنعك أن تأمر نساءك أن يستمتعن ويكتسبن عليك ؟

فقال له أبو جعفر : ليس كل الصناعات يرغب فيها ، وإن كانت حلالاً ، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم .

ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ ، أتزعم أنه حلال ؟ فقال : نعم .

قال : فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكتسبن عليك ؟

فقال أبو حنيفة : واحدةٌ بواحدة ، وسهمك أنفذ !!

ثم قال له : يا أبا جعفر إن الآية التي في سأل سائل ، تنطق بتحريم المتعة والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله قد جاءت بنسخها ؟

فقال له أبو جعفر : يا أبا حنيفة إن سورة سأل سائل مكية ، وآية المتعة مدنية ، وروايتك شاذة ردية .

فقال له أبو حنيفة : وآية الميراث أيضاً تنطق بنسخ المتعة ؟

فقال أبو جعفر : قد ثبت النكاح بغير ميراث .

قال أبو حنيفة : من أين قلت ذاك ؟

فقال أبو جعفر : لو أن رجلاً من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب ، ثم توفي عنها ما تقول فيها ؟ قال : لاترث منه .

قال : فقد ثبت النكاح بغير ميراث . ثم افترقا . انتهى .

وقول أبي حنيفة إن سورة سأل سائل تنطق بتحريم المتعة ، يقصد به قوله تعالى في السورة ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ). فأجابه مؤمن الطاق بأن السورة مكيةوآية (فما استمعتم به منهن فآتوهن أجورهن) مدنية ، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر ؟

ولكن الجواب الأصح : أن المتمتع بها زوجةٌ شرعية ، فهي مشمولة لقوله تعالى ( إلا على أزواجهم ) وقد أفتى عدد من علماء السنيين بأنه يجوز للرجل أن يتزوج امرأة حتى لو كان ناوياً أن يطلقها غداً ، وهو نفس المتعة التي يشنعون بها علينا . بل أفتى أبو حنيفة نفسه بأن الرجل لو استأجر امرأة لخدمته وكنْس منزله وغسل ثيابه ، فقد جاز له مقاربتها بدون عقد زواج ، لادائمٍ ولا منقطع !! بحجة أن عقد الأجارة يشمل ذلك !

وهذا أوسع من المتعة التي يقول بها الفقه الشيعي ، لأن عقد الزواج شرطٌ فيها، وإلا كانت زنا .

وغرضنا أن المرجح أن تكون سورة المعارج مكية ، ولكن ذلك لايؤثر على صحة الحديث القائل بأن العذاب الواقع هو العذاب النازل على المعترض على النبي صلى الله عليه وآله عندما أعلن ولاية علي عليه السلام ، لأن ذلك يكون تأويلاً لها ، وإخباراً من جبرئيل عليه السلام بأن هذه الحادثة هي من العذاب الواقع الموعود .

فقد تقدمت رواية شرح الأخبار في ذلك ، وستأتي منه رواية فيها (فأصابته الصاعقة فأحرقته النار ، فهبط جبرئيل وهو يقول : إقرأ يا محمد : سأل سائلٌ بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ) . وهي كالنص في أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله بتطبيق الآية أو تأويلها .

بل يظهر من أحاديثنا أن ما حل بالعبدري والفهري ما هو إلا جزءٌ صغيرٌ من ( العذاب الواقع ) الموعود ، وأن أكثره سينزل تمهيداً لظهور الإمام المهدي عليه السلام أو نصرةً له ..

وقد أوردنا في معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام : 5/458 ، عدة أحاديث عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام في تفسير العذاب الواقع بأحداثٍ تكون عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام .. منها ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره : 2/385 قال :

سأل سائلٌ بعذاب واقع، قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى هذا، فقال: نارٌ تخرج من المغرب ، وملكٌ يسوقها من خلفها حتى تأتي دار بني سعد بن همام عند مسجدهم ، فلا تدع داراً لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها ، ولا تدع داراً فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها ، وذلك المهدي عليه السلام .

وقول الإمام الصادق عليه السلام ( تأويلها فيما يأتي ) يدل على أن مذهب أهل البيت عليهم السلام أن العذاب الواقع في الآية وعيدٌ إلهيٌّ مفتوحٌ منه ما وقع فيما مضى على المشركين والمنافقين ، ومنه ما يقع فيما يأتي على بقيتهم . . وهو المناسب لإطلاق التهديد في الآية ، ولسنة الله تعالى وانتصاره لدينه وأوليائه .


المسألة الثالثة : هل العذاب في سورة المعارج دنيوي أم أخروي

المتأمل في السورة نفسها بقطع النظر عن الأحاديث والتفاسير .. يلاحظ في النظرة الأولى أن موضوعها ومحور كل آياتها هو العذاب الأخروي وليس الدنيوي . كما أن آياتها لاتنص على ذم السائل لأنه سأل عن ذلك العذاب ، فقد يكون مجرد مستفهمٍ لاذنب له ، وقد يكون السائل بالعذاب هنا بمعنى الداعي به ، وقد رأيت أن القرطبي ذكر قولاً بأن السائل بالعذاب نبي الله نوح عليه السلام ، وقولاً آخر بأنه نبينا صلى الله عليه وآله !

ولذلك يرد في الذهن سؤال : من أين أطبق المفسرون الشيعة والسنة على أنها تشمل العذاب الدنيوي وأن ذلك السائل بالعذاب سأل متحدياً ومكذباً؟!

والجواب : أن سر ذلك يكمن في ( باء ) العذاب ، وأن ( سأل به ) تعني التساؤل عن الشيء المدعي وطلبه ، استنكاراً وتحدياً ! فكلمة ( سأل به ) تدل على أن السائل سمع بهذا العذاب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان ينذرهم بالعذاب الدنيوي والأخروي معاً .. فتساءل عنه ، وأنكره ، وتحدى أن يقع !

وقد أجابه الله تعالى بالسورة ، ولم ينف سبحانه العذاب الدنيوي لأعدائه ، وإن كان ركز على العذاب الأخروي وأوصافه ، لأنه الأساس والأكثر أهميةً واستمراراً ، وصفته الجزائية أكثر وضوحاً . فكأن السورة تقول :

أيها المستهزؤون بالعذاب الذي ينذركم به رسولنا .. إن كل ما أنذركم به من عذاب دنيوي أو أخروي سوف يقع ، ولا دافع له عن الكفار .. فآمنوا بالله ليدفعه عنكم بقوانينه في دفع عذابه عن المؤمنين .

فقوله تعالى ( للكافرين ليس له دافع ) ينفي إمكان دفعه عن الكافرين ، فهو ثابت لمن يستحقه منهم ، وهو أيضاً ثابتٌ لمن يستحقه من الذين قالوا آمنا .. والدافع له التوبة والاستغفار مثلاً .

كما أن كلمة ( الكافرين ) في الآية لايبعد أن تكون بالمعنى اللغوي ، فتشمل الكافرين ببعض آيات الله تعالى ، أو بنعمه ، ولو كانوا مسلمين .

وعندما نشك في أن كلمة استعملت بمعناها اللغوي أو الإصطلاحي ، فلا بد أن نرجح المعنى اللغوي ، لأنه الأصل ، والإصطلاحي يحتاج إلى قرينة .

وقد وقع المفسرون السنيون في تهافتٍ في تفسير السورة ، لأنهم جعلوا (العذاب الواقع ) عذاباً أخروياً أو لغير المسلمين ، وفي نفس الوقت فسروه بعذاب النضر بن الحارث العبدري بقتله يوم بدر ، فصار بذلك شاملاً للعذاب الدنيوي ! وما أكثر تهافتهم في التفسير !

ويلاحظ الباحث في التفاسير السنية أنه يوجد منهجٌ فيها ، يحاول أصحابه دائماً أن يفسروا آيات العذاب الواردة في القرآن الكريم - خاصة التي نزلت في قريش - بالعذاب الأخروي ، أو يرموها على أهل الكتاب ، ويبعدوها حتى عن المنافقين ! وقد أوجب عليهم حرضهم هذا على تبرئة قريش ، أن يتهموا النبي صلى الله عليه وآله بأنه دعا ربه بالعذاب على قومه ، فلم يستجب له ! بل وبخه الله تعالى بقوله : ليس لك من الأمر شيء ...!! إلخ .

وهكذا ركزت الدولة القرشية على مقولة اختيار الله لقريش ، وعدم سماحه بعذابها ، وجعلتها أحاديث نبوية ، ولو كان فيها تخطئةٌ وإهانةٌ للنبي صلى الله عليه وآله .. وأدخلتها في مصادر التفسير والحديث !!

أما عندما يضطرون إلى الإعتراف بوقوع العذاب الدنيوي لأحد فراعنة قريش ، فيقولون إنه خاصٌ بحالة معينة ، مثل حالة النضر بن الحارث ، وقد وقعت في بدر وانتهى الأمر !

القائل بأن العذاب في السورة يشمل العذاب الدنيوي ، بما رواه ابن سعد في الطبقات ، من قصة اختلاف طلحة والزبير وابنيهما على إمامة الصلاة في معسكر عائشة في حرب الجمل ، قال : ( ولما قدموا البصرة أخذوا بيت المال ، وختماه جميعاً طلحة والزبير ، وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت ، ثم اصطلحا على أن يصلي عبد الله بن الزبير صلاةً ومحمد بن طلحة صلاةً ، فذهب ابن الزبير يتقدم فأخره محمد بن طلحة ، وذهب محمد بن طلحة يتقدم فأخره عبد الله بن الزبير عن أول صلاة !! فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة ، فتقدم فقرأ : سأل سائل بعذاب واقع ) !!.


المسألة الرابعة : موقف السنيين من الحديث

موقف الذين أوردوا الحديث من السنيين ليس واحداً .. فمنهم من قبله ورجحه على غيره كأبي عبيد والثعلبي والحمويني .. ومنهم من نقله بصيغة : روي أو قيل أو رجح غيره عليه .

ولكن أحداً منهم لم يطعن فيه.. وأقل موقفهم منه أنه حديثٌ موجودٌ ، قد يكون سنده صحيحاً ، ولكن غيره أرجح منه ، كما سترى .

إن العالم السني يرى نفسه ملزماً باحترام هذا الحديث ، بل يرى أنه بإمكانه أن يطمئن إليه ويأخذ به ، لأن الذين قبلوه من أئمة العلم والدين قد يكتفي العلماء بمجرد نقل أحدهم للحديث وقبوله له ، كأبي عبيد وسفيان بن عيينة..
على من اعترض على النبي صلى الله عليه وآله لإعلانه ولاية علي عليه السلام من بعده في غدير خم ! ومجرد ورود ذلك التفسير في مصادرهم بصفته قولاً محترماً في تفسير الآية ، وإن رجحوا عليه غيره ، يدل على وجود إعلان نبوي رسمي بحق علي ، ووجود اعتراضٍ عليه !

والمسلم لايحتاج إلى أكثر من اعتراف المفسرين بذلك ، سواء ًوقعت الصاعقة على المعترض أم لم تقع ، وسواء نزلت سورة المعارج عند هذه الحادثة أم لم تنزل !! فلا بد لنا من توجيه الشكر لهم ، وإن ناقشناهم في الوجه الآخر الذي رجحوه .

وأهم الإشكالات التي ترد عليهم :

ان القول الذي رجحوه إنما هو قول صحابي أو تابعي ، ابن عباس ومجاهد ،
ويرد على تفسيرهم أيضاً : أن من المتفق عليه عندهم تقريباً أن السؤال في الآية حقيقي وليس مجازياً ، فالنضر بن الحارث ، حسب قولهم سأل بالعذاب الواقع ، وطلب نزوله فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فعذبه الله في بدرٍ بالقتل .

لكن آية مطر الحجارة هي من سورة الأنفال التي نزلت مع أحكام الأنفال بعد بدر ، وبعد قتل النضر .. فكيف يكون جواب قول النضر نزل في سورة مكية قبل الهجرة ، ونفس قوله نزل في سورة مدنية ، بعد هلاكه ؟!

ويرد عليه أيضاً : أن قولهم ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأنزل علينا حجارة من السماء ) أكثر تناسباً وانطباقاً على تفسيرنا ، وأصعب انطباقاً على تفسيرهم ..

لأن معناه على تفسيرهم : اللهم إن كان هذا الدين منزلاً من عندك فأمطر علينا حجارة !

ومعناه على تفسيرنا : اللهم إن كان الحكم لآل محمد صلى الله عليه وآله من بعده منزلاً من عندك ، فأمطر علينا حجارة !

وهذا أكثر تناسباً ، لأن الدعاء بحجارة من السماء لايقوله قائله إلا في حالة اليأس من التعايش مع وضع سياسي جديد ، يتحدى وضعه القبلي المتجذر في صميمه !!

ويرد عليه أيضاً : أنه لو صح قولهم ، فهو لايمنع من تفسيرنا ، فلا وجه لافتراضهم التعارض بينهما.. فأي تعارض بين أن يكون العذاب الواقع هو العذاب الذي وقع على النضر بن الحارث في بدر ، ثم وقع على ولده جابر بن النضر ، كما في رواية أبي عبيد ، ثم وقع ويقع على الآخرين من مستحقيه !

وينبغي أن نشير هنا إلى قاعدة مهمة في تفسير القرآن والنصوص عامة ، وهي ضرورة المحافظة على إطلاقات النص ما أمكن وعدم تضييقها وتقييدها.. فالآية الكريمة تقول إن أحدهم تحدى وتساءل عن العذاب الموعود ، الذي أنذر به النبي صلى الله عليه وآله ، فأجابه الله تعالى إنه واقعٌ بالكفار لامحالة كما أنذركم به رسولنا صلى الله عليه وآله حرفياً ، في الدنيا وفي الآخرة ، وأنه جارٍ في الكفار وفي من آمن ، حسب القوانين الخاصة التي وضعها له الله تعالى . وعليه فيكون عذاب الله تعالى لقريش في بدر والخندق من ذلك العذاب الواقع الموعود ، وعذابهم بالجوع والقحط ، منه أيضاً . وعذابهم بفتح مكة واستسلامهم وخلعهم سلاحهم ، منه أيضاً .

ويكون عذاب المعترضين على النبي صلى الله عليه وآله لإعلانه ولاية عترته من بعده ، منه أيضاً !

فلا موجب لحصر الآية بالنضر وحده ، ولا لتضييق العذاب المنذر به بقتل شخص

فدك الزهراء غير متصل  

قديم 08-02-04, 10:08 AM   #33

فدك الزهراء
...(عضو شرف)...  






رايق

قال الله تعالى في مطلع سورة المعارج :

( سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من الله ذي المعارج ... ) إلى آخر السورة الكريمة التي هي 44 آية .



أحداث كانت وراءها قريش

نمهد لتفسير الآية بفهرسٍ لعدد من الأحداث الخطيرة في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله .. ثبت أن قريشاً كانت وراء بعضها ، وتوجد مؤشرات توجب الظن أو الاطمئنان بأنها كانت وراء الباقي !

الأولى : محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله في حنين ..

الثانية : محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله في العقبة في طريق رجوعه من تبوك ، وقد كانت محاولةً متقنةً ، نفذتها مجموعةٌ منافقة بلغت نحو عشرين شخصاً ، حيث عرفوا أن النبي صلى الله عليه وآله سيمر ليلاً من طريق الجبل بينما يمر الجيش من طريق حول الجبل ، وكانت خطتهم أن يكمنوا فوق عقبة الجبل التي سيمر فيها الرسول صلى الله عليه وآله ، حتى إذا وصل إلى المضيق ألقوا عليه ما استطاعوا من صخور لتنحدر بقوةٍ وتقتله ، ثم يفرون ويضيعون أنفسهم في جيش المسلمين ، ويبكون على الرسول ، ويأخذون خلافته !

وقد تركهم الله تعالى ينفذون خطتهم ، حتى إذا بدؤوا بدحرجة الصخور ، جاء جبرئيل وأضاء الجبل عليهم ، فرآهم النبي صلى الله عليه وآله وناداهم بأسمائهم ، وأراهم لمرافقيه المؤمنين : حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، وأشهدهما عليهم ، فسارعوا ونزلوا من الجهة الثانية من الجبل ، وضيعوا أنفسهم في المسلمين !!

أما لماذا يعاقبهم النبي ؟ أو يعلن أسماءهم ويوبخهم على الأقل ؟!

فلا جواب إلا أنهم من قريش ، ومن المعروفين فيها .. وإعلان أسمائهم يعني معاقبتهم ، ومعاقبتهم تعني خطر ارتداد قريش عن الإسلام ، ويعني إمكان أن تقنع قريش بعض قبائل العرب بالإرتداد معها ، بحجة أن محمداً أعطى كل شيء من بعده لبني هاشم ، ولم يعط لقريش والعرب شيئاً !

وهذا يعني السمعة السيئة للإسلام ، وأن نبيه صلى الله عليه وآله بعد أن آمن به أصحابه اختلف معهم على السلطة والملك ، وقاتلهم وقاتلوه !

ويعني الحاجة من جديد إلى بدرٍ ، وأحدٍ ، والخندق ، وفتح مكة !

ولن تكون نتائج هذه الدورة للإسلام أفضل من الدورة الأولى !

فالحل الإلهي هو : السكوت عنهم ما داموا يعلنون قبول الإسلام ، ونبوة الرسول صلى الله عليه وآله ، وينكرون فعلتهم !!

ومن الملاحظ أن روايات مؤامرة العقبة ذكرت أسماء قرشية معروفة ، وقد ضعَّفها رواة قريش طبعاً ، لكن أكثرهم وثقوا الوليد بن جُمَيْع وغيره من الرواة الذين نقلوا أسماء هؤلاء ( الصحابة ) المشاركين فيها ! كما أنهم رووا عن حذيفة وعمار رواياتٍ فاضحةٍ لبعض الصحابة الذين كانوا يسألونهما عن أنفسهم : هل رأياهم في الجبل ليلة العقبة ؟! ويحاولون أن يأخذوا منهما براءةً من النفاق والمشاركة في المؤامرة ! ورووا أنهم كانوا يعرفون الشخص أنه من المنافقين أم لا، عندما يموت .. فإن صلى حذيفة على جنازته فهو مؤمن ، وإن لم يصل على جنازته فهو منافق .

ورووا أن حذيفة لم يصل على جنازة أي زعيمٍ من قريش مات في حياته!!



الثالثة : قصة سورة التحريم ، التي تنص على أن النبي صلى الله عليه وآله أسرَّ بحديثٍ خطيرٍ إلى بعض أزواجه ، وأكد عليها أن لاتقوله لأحد ، ولا بد أن الله تعالى أمره بذلك لِحِكَمٍ ومصالح يعلمها سبحانه ..

فخالفت ( أم المؤمنين ) حكم الله تعالى ، وخانت زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله بإفشاء سره ، وعملت مع صاحبتها لمصلحة ( قريش ) ضد مصلحة زوجها الرسول !!
وأطْلع الله تعالى نبيه على مؤامرتهما ، فأخبرهما بما فعلتا ، ونزل القرآن بكشف سرهما وسر من ورائهما ، وهددهما وضرب لهما مثلاً بامرأتي نوح ولوط ، اللتين خانتاهما ، فدخلتا النار !!

أما رواة الخلافة القرشية فيقولون إن المسألة كانت عائلية محضة ! تتعلق بغيرة النساء من بعضهن ، وبعض الأخطاء الفنية الخفيفة لهن مع النبي صلى الله عليه وآله !!

إنهم يريدونك أن تغمض عينيك عن آيات الله تعالى في سورة التحريم ، التي تتحدث عن خطرٍ عظيمٍ على الرسول صلى الله عليه وآله والرسالة ، وتحشد أعظم جيشٍ جرارٍ لمواجهة الموقف فتقول ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ، وإن تظاهرا عليه ، فإن الله هو مولاه ، وجبريل ، وصالح المؤمنين ، والملائكة بعد ذلك ظهير ! ) .

فالى مَن صغت قلوبهما ، ولمصلحة من تعاونتا ضد الرسول صلى الله عليه وآله ؟! وما هي القضية الشخصية التي تحتاج معالجتها إلى هذا الجيش الإلهي الجرار ، الذي لايستنفره الله تعالى إلا لحالات الطوارئ القصوى ؟!

ما ابن عباس الذي يصفونه بحبر الأمة ، فكان يقرأ الآية (زاغت قلوبكما).

وبذلك تكون أما المؤمنين عائشة وحفصة احتاجتا إلى تجديد إسلامهما !



الرابعة : حادثة هجر النبي صلى الله عليه وآله لنسائه شهراً ، وشيوع خبر طلاقه لهن.. وذهابه بعيداً عنهن وعن المسجد ، إلى بيت مارية القبطية الذي كان في طرف المدينة أو خارجها !

وعلى العادة ، صورت الروايات القرشية هذه الحادثة على أنها حادثةٌ شخصية.. شخصيةٌ بزعمهم وشغلت النبي صلى الله عليه وآله والوحي والمسلمين ! وادعوا أن سببها كثرة طلبات نسائه المعيشية منه صلى الله عليه وآله ، وأكدوا أنه لاربط للحادثة أبداً بقضايا الإسلام المالئة للساحة السياسية آنذاك ، والشاغلة لزعماء قريش خاصة !!



الخامسة : تصعيد عمل قريش ضد علي بن أبي طالب عليه السلام لإسقاط شخصيته ، وغضب النبي صلى الله عليه وآله وشدته عليهم في دفاعه عن علي، وتركيزه لشخصيته .. ولهذا الموضوع مفرداتٌ عديدة في حروب النبي وسلمه وسفره وحضره صلى الله عليه وآله.. لكن يلاحظ أنها كثرت في السنة الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وآله وأنه غضب بسببها مراراً ، وخطب أكثر من مرة ، مبينا فضل علي عليه السلام ، وفسق من يؤذيه أو كفره !

ولو لم يكن من ذلك إلا قصة بريدة الأسلمي الكاسحة ، التي روتها مصادر السنيين بطرق عديدة ، وأسانيد صحيحة عالية ، وكشفت عن وجود شبكة عملٍ منظم ترسل الرسائل وتضع الخطط ضد علي عليه السلام ، وسجلت إدانة النبي صلى الله عليه وآله الغاضبة لهم ، وتصريحه بأن علياً وليكم من بعدي، وأن كل من ينتقد علياً ولا يحبه فهو منافق ! وهي حادثةٌ تكفي دليلاً على ظلم زعماء قريش وحسدهم لعلي عليه السلام ... إلخ !



السادسة :

منع تدوين سنة النبي صلى الله عليه وآله في حياته .. أما القرآن فقد كان عامة الناس يكتبونه من حين نزوله ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يأمر بوضع ما ينزل منه جديداً بين منبره والحائط ، حيث كان يوجد ورق ودواة ، لمن يريد أن يكتب ما نزل جديداً منه . وكان النبي صلى الله عليه وآله يأمرعلياً عليه السلام بكتابة القرآن وحديثه . وكان آخرون يكتبون حديث النبي صلى الله عليه وآله ، ومنهم شبانٌ قرشيون يعرفون الكتابة مثل عبد الله بن عمرو بن العاص .. وقد أحست قريش بأن ذلك يعني تدوين مقولات النبي صلى الله عليه وآله العظيمة في حق عترته وبني هاشم ، ومقولاته في ذم عددٍ كبيرٍ من فراعنة قريش وشخصياتها .. فعملت على منع كتابة سنة النبي صلى الله عليه وآله في حياته ، في حين أن بعض زعمائها كان يكتب أحاديث اليهود ، ويحضر درسهم في كل سبت ! !



وقد روت مصادر السنيين أن عبد الله بن عمرو شكى إلى النبي صلى الله عليه وآله أن ( قريشاً ) نهته عن كتابة حديثه ، لأن أحاديثه التي فيها غضبٌ عليها ليست حجة شرعاً ! قال أبو داود في سننه : 2/176 : ( عن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيءٍ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أريد حفظه ، فنهتني قريش ( يعني عمر ) وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه! ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا ! فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: (أكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق) ! انتهى . ورواه أحمد في مسنده : 2/192 ، و215 ، والحاكم في المستدرك : 1/105 و3/528 ، وصححه .


السابعة :

محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله في طريق عودته من حجة الوداع عند عقبة هرشى بعد نصبه علياً في غدير خم ، وقد كشف الوحي المؤامرة ، وكانت شبيهةً إلى حد كبيرٍ بمؤامرة اغتياله صلى الله عليه وآله في العقبة ، في طريق رجوعه من مؤتة !

الثامنة :

تصعيد قريش انتقادها ومقاومتها لأعمال النبي صلى الله عليه وآله لتركيز مكانة عترته عليهم السلام وأسرته بني هاشم في الأمة ، واعتراض عددٍ منهم عليه بصراحةٍ ووقاحةٍ ، ومطالبتهم بأن يجعل الخلافة لقريش تدور في قبائلها ، أو يشرك مع علي غيره من قبائل قريش !!

وقد رفض النبي صلى الله عليه وآله كل مطالبهم ، لأنه لايملك شيئاً مع الله تعالى ، ولم يعط شيئاً من عنده حتى يمنعه ، وإنما هو عبدٌ ورسولٌ مبلغ صلى الله عليه وآله .
( جاءه قوم من قريش فقالوا له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن الناس قريبو عهد بالإسلام ، لايرضون أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمك علي بن أبي طالب . فلو عدلت به إلى غيره لكان أولى . فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه ، لكن الله تعالى أمرني به وفرضه علي . فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك ، فأشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش تركن الناس إليه ، ليتم لك أمرك ، ولا يخالف الناس عليك !! ) .


التاسعة :

أن النبي صلى الله عليه وآله عندما كان مريضاً شكل جيشاً بقيادة أسامة بن زيد ، وجعل تحت إمرته كل زعماء قريش غير بني هاشم ، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد ، وهو شاب عمره 18 سنة ، أسمر أمه أم ايمن الإفريقية، وأمره أن يسير إلى مؤتة في الأردن لمحاربة الروم حيث استشهد أبوه في حملة جعفر بن أبي طالب .. وقد أراد النبي بذلك أن يرسخ قدرة الدولة الإسلامية ويأخذ بثأر شهداء مؤتة ، وفي نفس الوقت أراد أن يفرغ المدينة من المعارضين لعلي عليه السلام قبيل وفاته صلى الله عليه وآله .

فخرج أسامة بمن معه وعسكر خارج المدينة ، ولكن زعماء قريش أحبطوا خطة النبي صلى الله عليه وآله بتثاقلهم عن الانضمام إلى جيش أسامة ، وتأخيرهم من استطاعوا عنه ، ثم طعنوا في تأمير النبي صلى الله عليه وآله لأسامة الإفريقي الشاب بحجة صغر سنه ، وواصلوا تسويفهم للوقت ، فكانوا يذهبون الى معسكر أسامة عند ضغط النبي عليهم ، ثم يرجعون إلى المدينة ! حتى صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر وشدد على إنفاذ جيش أسامة ، وأبلغ المسلمين صدور اللعنة من ربه عز وجل ومن رسوله على كل من تخلف عن جيش أسامة !!


العاشرة :

تصعيد قريش فعاليتها ضد النبي صلى الله عليه وآله ، وقرارها الخطير بمواجهته صلى الله عليه وآله مباشرة إذا أراد أن يستخلف علياً وأهل بيته عليهم السلام ، رسمياً !

وبالفعل قام زعيم قريش الجديد عمر بن الخطاب بمهمة أقسى مواجهة لأمة مع نبيها ! وذلك عندما جمع النبي صلى الله عليه وآله زعماء قريش والأنصار في مرض وفاته ، وأخبرهم أنه قرر أن يكتب لأمته كتاباً لن تضل بعده أبداً ، فعرفوا أنه يريد أن يثبت ولاية علي وأهل بيته عليهم السلام على الأمة بصورة رسمية مكتوبة ، فواجهه عمر بصراحة ووقاحة : لانريد كتابك وأمانك من الضلال ، ولا سنتك ولا عترتك ، وحسبناكتاب الله .. وحتى تفسيره من حقنا نحن لامن حقك ، وحق عترتك !!

وأيده القرشيون الحاضرون ومن أثَّروا عليهم من الأنصار ، وصاحوا في وجه نبيهم صلى الله عليه وآله : القول ما قاله عمر .. القول ما قاله عمر !!

وانقسم المحتشدون في بيت نبيهم في آخر أيامه ، وتشادوا بالكلام فوق رأسه صلى الله عليه وآله ، منهم من يقول قربوا له قلماً وقرطاساً يكتب لكم أماناً من الضلال . وأكثرهم يصيح : القول ما قاله عمر ، لاتقربوا له شيئاً ، ولا تَدَعُوهُ يكتب!!

ويظهر أن جبرئيل حينذاك كان عند النبي صلى الله عليه وآله فقد كثر نزوله عليه في الأيام الأخيرة ، فأخبره أن الحجة قد تمت ، وأن الإصرار على الكتاب يعني دفع قريش نحو الردة ، والحل هو الاعراض عنهم وإكمال تبليغهم بطردهم !!

فطردهم النبي صلى الله عليه وآله وقال لهم : قوموا فما ينبغي عند نبي تنازع ! قوموا ، فما أنا فيه خير مما تدعوني إليه ... !!


الحادية عشرة :

أصيب النبي صلى الله عليه وآله بحمى شديدة في مرضه ، وكان يغشى عليه لدقائق من شدة الحمى ويفيق .. فأحس بأن بعض من حوله أرادوا أن يسقوه دواء عندما أغمي عليه ، فأفاق ونهاهم ، وشدد عليهم النهي بأن لايسقوه أي دواء إذا أغمي عليه .. ولكنهم اغتنموا فرصة الأغماء عليه بعد ذلك ، وصبوا في فمه دواء فرفضه ، فسقوه إياه بالقوة !!

فأفاق النبي صلى الله عليه وآله ، ووبخهم على عملهم ! وأمر كل من كان حاضراً أن يشرب من ذلك الدواء ، ما عدا بني هاشم !!

ورووا أن الجميع غير بني هاشم شربوا من ( ذلك ) الدواء !!

هذه الحادثة المعروفة في السيرة بحادثة ( لَدّ النبي ) صلى الله عليه وآله ينبغي أن تعطى حقها من البحث والتحقيق ، فربما كانت محاولةً لقتل النبي صلى الله عليه وآله بالسم !!

إن كل واحدة من هذه الحوادث تصلح أن تكون موضوعاً لرسالة دكتوراه .. ولكنا أردنا منها التمهيد لتفسير آية (سأل سائل) في مطلع سورة المعارج..

وإذا أردت أن تعرف الأبطال الحقيقيين لهذه الحوادث ، والأدمغة المخططة لها .. فابحث عن قريش ! وإذا أردت أن تفهم أكثر وتتعمق أكثر ، فابحث .. عن علاقة قريش باليهود !!

اليس من حق الباحث أن يعجب من ذلك ، ويفهم كيف عصم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله من أن ترتد قريش في حياته، وتعلن كفرها بنبوته ! ولكنه لم يعصمه من أذاها ومؤامراتها .. فذلك هو طريق الأنبياء عليهم السلام وتكاليفه .. لاتغيير فيها !


مسائل وبحوث في الآية

وفي هذا الحديث النبوي ، والحادثة الربانية ، مسائل وبحوث ، أهمها :

المسألة الأولى : في أن مصادر السنيين روت هذا الحديث لم تختص بروايته مصادرنا الشيعية بل روته مصادر السنيين أيضاً ، وأقدم من رواه من أئمتهم : أبو عبيد الهروي في كتابه : غريب القرآن .

قال في مناقب آل أبي طالب 2/240 :

أبو عبيد ، والثعلبي ، والنقاش ، وسفيان بن عينيه ، والرازي ، والقزويني ، والنيسابوري ، والطبرسي ، والطوسي في تفاسيرهم ، أنه لما بَلَّغَ رسول صلى الله عليه وآله بغدير خم ما بَلَّغ ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى الحارث بن النعمان الفهري ، وفي رواية أبي عبيد : جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال : يا محمد ! أمرتنا عن الله بشهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وبالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، فقبلنا منك ، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شيء منك أم من الله ؟!

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي لاإله إلا هو إن هذا من الله .

فولى جابر يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع .. الآية . \ .


9 - شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى 977 ، قال :
وسيأتي ذكر بقية مصادر الحديث في بحث أسانيده .


المسألة الثانية : هل أن سورة المعارج مكية أو مدنية

يلاحظ القاريء أن الجو العام للسورة الشريفة الى آية 36 ، أقرب إلى جو السور المدنية وتشريعات سورة النور والمؤمنين ، وأن جو الآيات 36 إلى آخر السورة أقرب إلى جو السور المكية ، التي تؤكد على مسائل العقيدة والآخرة .

ولهذا لايمكن معرفة مكان نزول السورة من آياتها ، حسب ما ذكروه من خصائص للسور المكية والمدنية ، وضوابط للتمييز بينها .. على أن هذه الخصائص والضوابط غير دقيقة ولا علمية ! وإذا صح لنا أن نقبل بها ، فلا بد أن نقول إن القسم الأخير من السورة من قوله تعالى ( فما للذين كفروا قبلك مهطعين ) إلى آخرها ، نزلت أولاً في مكة ، ثم نزل القسم الأول منها في المدينة ، ووضع في أولها !! ولكن ذلك ليس أكثر من ظن ! والطريق الصحيح لتعيين مكيتها أو مدنيتها هو النص ، والنص هنا متعارضٌ سواءً في مصادرنا أو مصادر السنيين ، ولكن المفسرين السنيين رجحوا مكيتها وعدوها في المكي . ولا يبعد أن ذلك هو المرجح حسب نصوص مصادرنا أيضاً . فقد روى القاضي النعمان في شرح الأخبار 1/241 :

عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : نزلت والله بمكة للكافرين بولاية علي عليه السلام . انتهى . والظاهر أن مقصوده عليه السلام : أنها نزلت في مكة وكان مقدراً أن يأتي تأويلها في المدينة عند اعتراضهم على إعلان النبي صلى الله عليه وآله ولاية علي عليه السلام .

وقال الكليني في الكافي 5/450 :

قال : سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق ، فقال له: يا أبا جعفر ما تقول في المتعة ، أتزعم أنها حلال ؟ قال : نعم . قال : فما يمنعك أن تأمر نساءك أن يستمتعن ويكتسبن عليك ؟

فقال له أبو جعفر : ليس كل الصناعات يرغب فيها ، وإن كانت حلالاً ، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم .

ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ ، أتزعم أنه حلال ؟ فقال : نعم .

قال : فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكتسبن عليك ؟

فقال أبو حنيفة : واحدةٌ بواحدة ، وسهمك أنفذ !!

ثم قال له : يا أبا جعفر إن الآية التي في سأل سائل ، تنطق بتحريم المتعة والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله قد جاءت بنسخها ؟

فقال له أبو جعفر : يا أبا حنيفة إن سورة سأل سائل مكية ، وآية المتعة مدنية ، وروايتك شاذة ردية .

فقال له أبو حنيفة : وآية الميراث أيضاً تنطق بنسخ المتعة ؟

فقال أبو جعفر : قد ثبت النكاح بغير ميراث .

قال أبو حنيفة : من أين قلت ذاك ؟

فقال أبو جعفر : لو أن رجلاً من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب ، ثم توفي عنها ما تقول فيها ؟ قال : لاترث منه .

قال : فقد ثبت النكاح بغير ميراث . ثم افترقا . انتهى .

وقول أبي حنيفة إن سورة سأل سائل تنطق بتحريم المتعة ، يقصد به قوله تعالى في السورة ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ). فأجابه مؤمن الطاق بأن السورة مكيةوآية (فما استمعتم به منهن فآتوهن أجورهن) مدنية ، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر ؟

ولكن الجواب الأصح : أن المتمتع بها زوجةٌ شرعية ، فهي مشمولة لقوله تعالى ( إلا على أزواجهم ) وقد أفتى عدد من علماء السنيين بأنه يجوز للرجل أن يتزوج امرأة حتى لو كان ناوياً أن يطلقها غداً ، وهو نفس المتعة التي يشنعون بها علينا . بل أفتى أبو حنيفة نفسه بأن الرجل لو استأجر امرأة لخدمته وكنْس منزله وغسل ثيابه ، فقد جاز له مقاربتها بدون عقد زواج ، لادائمٍ ولا منقطع !! بحجة أن عقد الأجارة يشمل ذلك !

وهذا أوسع من المتعة التي يقول بها الفقه الشيعي ، لأن عقد الزواج شرطٌ فيها، وإلا كانت زنا .

وغرضنا أن المرجح أن تكون سورة المعارج مكية ، ولكن ذلك لايؤثر على صحة الحديث القائل بأن العذاب الواقع هو العذاب النازل على المعترض على النبي صلى الله عليه وآله عندما أعلن ولاية علي عليه السلام ، لأن ذلك يكون تأويلاً لها ، وإخباراً من جبرئيل عليه السلام بأن هذه الحادثة هي من العذاب الواقع الموعود .

فقد تقدمت رواية شرح الأخبار في ذلك ، وستأتي منه رواية فيها (فأصابته الصاعقة فأحرقته النار ، فهبط جبرئيل وهو يقول : إقرأ يا محمد : سأل سائلٌ بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ) . وهي كالنص في أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله بتطبيق الآية أو تأويلها .

بل يظهر من أحاديثنا أن ما حل بالعبدري والفهري ما هو إلا جزءٌ صغيرٌ من ( العذاب الواقع ) الموعود ، وأن أكثره سينزل تمهيداً لظهور الإمام المهدي عليه السلام أو نصرةً له ..

وقد أوردنا في معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام : 5/458 ، عدة أحاديث عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام في تفسير العذاب الواقع بأحداثٍ تكون عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام .. منها ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره : 2/385 قال :

سأل سائلٌ بعذاب واقع، قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى هذا، فقال: نارٌ تخرج من المغرب ، وملكٌ يسوقها من خلفها حتى تأتي دار بني سعد بن همام عند مسجدهم ، فلا تدع داراً لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها ، ولا تدع داراً فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها ، وذلك المهدي عليه السلام .

وقول الإمام الصادق عليه السلام ( تأويلها فيما يأتي ) يدل على أن مذهب أهل البيت عليهم السلام أن العذاب الواقع في الآية وعيدٌ إلهيٌّ مفتوحٌ منه ما وقع فيما مضى على المشركين والمنافقين ، ومنه ما يقع فيما يأتي على بقيتهم . . وهو المناسب لإطلاق التهديد في الآية ، ولسنة الله تعالى وانتصاره لدينه وأوليائه .


المسألة الثالثة : هل العذاب في سورة المعارج دنيوي أم أخروي

المتأمل في السورة نفسها بقطع النظر عن الأحاديث والتفاسير .. يلاحظ في النظرة الأولى أن موضوعها ومحور كل آياتها هو العذاب الأخروي وليس الدنيوي . كما أن آياتها لاتنص على ذم السائل لأنه سأل عن ذلك العذاب ، فقد يكون مجرد مستفهمٍ لاذنب له ، وقد يكون السائل بالعذاب هنا بمعنى الداعي به ، وقد رأيت أن القرطبي ذكر قولاً بأن السائل بالعذاب نبي الله نوح عليه السلام ، وقولاً آخر بأنه نبينا صلى الله عليه وآله !

ولذلك يرد في الذهن سؤال : من أين أطبق المفسرون الشيعة والسنة على أنها تشمل العذاب الدنيوي وأن ذلك السائل بالعذاب سأل متحدياً ومكذباً؟!

والجواب : أن سر ذلك يكمن في ( باء ) العذاب ، وأن ( سأل به ) تعني التساؤل عن الشيء المدعي وطلبه ، استنكاراً وتحدياً ! فكلمة ( سأل به ) تدل على أن السائل سمع بهذا العذاب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان ينذرهم بالعذاب الدنيوي والأخروي معاً .. فتساءل عنه ، وأنكره ، وتحدى أن يقع !

وقد أجابه الله تعالى بالسورة ، ولم ينف سبحانه العذاب الدنيوي لأعدائه ، وإن كان ركز على العذاب الأخروي وأوصافه ، لأنه الأساس والأكثر أهميةً واستمراراً ، وصفته الجزائية أكثر وضوحاً . فكأن السورة تقول :

أيها المستهزؤون بالعذاب الذي ينذركم به رسولنا .. إن كل ما أنذركم به من عذاب دنيوي أو أخروي سوف يقع ، ولا دافع له عن الكفار .. فآمنوا بالله ليدفعه عنكم بقوانينه في دفع عذابه عن المؤمنين .

فقوله تعالى ( للكافرين ليس له دافع ) ينفي إمكان دفعه عن الكافرين ، فهو ثابت لمن يستحقه منهم ، وهو أيضاً ثابتٌ لمن يستحقه من الذين قالوا آمنا .. والدافع له التوبة والاستغفار مثلاً .

كما أن كلمة ( الكافرين ) في الآية لايبعد أن تكون بالمعنى اللغوي ، فتشمل الكافرين ببعض آيات الله تعالى ، أو بنعمه ، ولو كانوا مسلمين .

وعندما نشك في أن كلمة استعملت بمعناها اللغوي أو الإصطلاحي ، فلا بد أن نرجح المعنى اللغوي ، لأنه الأصل ، والإصطلاحي يحتاج إلى قرينة .

وقد وقع المفسرون السنيون في تهافتٍ في تفسير السورة ، لأنهم جعلوا (العذاب الواقع ) عذاباً أخروياً أو لغير المسلمين ، وفي نفس الوقت فسروه بعذاب النضر بن الحارث العبدري بقتله يوم بدر ، فصار بذلك شاملاً للعذاب الدنيوي ! وما أكثر تهافتهم في التفسير !

ويلاحظ الباحث في التفاسير السنية أنه يوجد منهجٌ فيها ، يحاول أصحابه دائماً أن يفسروا آيات العذاب الواردة في القرآن الكريم - خاصة التي نزلت في قريش - بالعذاب الأخروي ، أو يرموها على أهل الكتاب ، ويبعدوها حتى عن المنافقين ! وقد أوجب عليهم حرضهم هذا على تبرئة قريش ، أن يتهموا النبي صلى الله عليه وآله بأنه دعا ربه بالعذاب على قومه ، فلم يستجب له ! بل وبخه الله تعالى بقوله : ليس لك من الأمر شيء ...!! إلخ .

وهكذا ركزت الدولة القرشية على مقولة اختيار الله لقريش ، وعدم سماحه بعذابها ، وجعلتها أحاديث نبوية ، ولو كان فيها تخطئةٌ وإهانةٌ للنبي صلى الله عليه وآله .. وأدخلتها في مصادر التفسير والحديث !!

أما عندما يضطرون إلى الإعتراف بوقوع العذاب الدنيوي لأحد فراعنة قريش ، فيقولون إنه خاصٌ بحالة معينة ، مثل حالة النضر بن الحارث ، وقد وقعت في بدر وانتهى الأمر !

القائل بأن العذاب في السورة يشمل العذاب الدنيوي ، بما رواه ابن سعد في الطبقات ، من قصة اختلاف طلحة والزبير وابنيهما على إمامة الصلاة في معسكر عائشة في حرب الجمل ، قال : ( ولما قدموا البصرة أخذوا بيت المال ، وختماه جميعاً طلحة والزبير ، وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت ، ثم اصطلحا على أن يصلي عبد الله بن الزبير صلاةً ومحمد بن طلحة صلاةً ، فذهب ابن الزبير يتقدم فأخره محمد بن طلحة ، وذهب محمد بن طلحة يتقدم فأخره عبد الله بن الزبير عن أول صلاة !! فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة ، فتقدم فقرأ : سأل سائل بعذاب واقع ) !!.


المسألة الرابعة : موقف السنيين من الحديث

موقف الذين أوردوا الحديث من السنيين ليس واحداً .. فمنهم من قبله ورجحه على غيره كأبي عبيد والثعلبي والحمويني .. ومنهم من نقله بصيغة : روي أو قيل أو رجح غيره عليه .

ولكن أحداً منهم لم يطعن فيه.. وأقل موقفهم منه أنه حديثٌ موجودٌ ، قد يكون سنده صحيحاً ، ولكن غيره أرجح منه ، كما سترى .

إن العالم السني يرى نفسه ملزماً باحترام هذا الحديث ، بل يرى أنه بإمكانه أن يطمئن إليه ويأخذ به ، لأن الذين قبلوه من أئمة العلم والدين قد يكتفي العلماء بمجرد نقل أحدهم للحديث وقبوله له ، كأبي عبيد وسفيان بن عيينة..
على من اعترض على النبي صلى الله عليه وآله لإعلانه ولاية علي عليه السلام من بعده في غدير خم ! ومجرد ورود ذلك التفسير في مصادرهم بصفته قولاً محترماً في تفسير الآية ، وإن رجحوا عليه غيره ، يدل على وجود إعلان نبوي رسمي بحق علي ، ووجود اعتراضٍ عليه !

والمسلم لايحتاج إلى أكثر من اعتراف المفسرين بذلك ، سواء ًوقعت الصاعقة على المعترض أم لم تقع ، وسواء نزلت سورة المعارج عند هذه الحادثة أم لم تنزل !! فلا بد لنا من توجيه الشكر لهم ، وإن ناقشناهم في الوجه الآخر الذي رجحوه .

وأهم الإشكالات التي ترد عليهم :

ان القول الذي رجحوه إنما هو قول صحابي أو تابعي ، ابن عباس ومجاهد ،
ويرد على تفسيرهم أيضاً : أن من المتفق عليه عندهم تقريباً أن السؤال في الآية حقيقي وليس مجازياً ، فالنضر بن الحارث ، حسب قولهم سأل بالعذاب الواقع ، وطلب نزوله فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فعذبه الله في بدرٍ بالقتل .

لكن آية مطر الحجارة هي من سورة الأنفال التي نزلت مع أحكام الأنفال بعد بدر ، وبعد قتل النضر .. فكيف يكون جواب قول النضر نزل في سورة مكية قبل الهجرة ، ونفس قوله نزل في سورة مدنية ، بعد هلاكه ؟!

ويرد عليه أيضاً : أن قولهم ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأنزل علينا حجارة من السماء ) أكثر تناسباً وانطباقاً على تفسيرنا ، وأصعب انطباقاً على تفسيرهم ..

لأن معناه على تفسيرهم : اللهم إن كان هذا الدين منزلاً من عندك فأمطر علينا حجارة !

ومعناه على تفسيرنا : اللهم إن كان الحكم لآل محمد صلى الله عليه وآله من بعده منزلاً من عندك ، فأمطر علينا حجارة !

وهذا أكثر تناسباً ، لأن الدعاء بحجارة من السماء لايقوله قائله إلا في حالة اليأس من التعايش مع وضع سياسي جديد ، يتحدى وضعه القبلي المتجذر في صميمه !!

ويرد عليه أيضاً : أنه لو صح قولهم ، فهو لايمنع من تفسيرنا ، فلا وجه لافتراضهم التعارض بينهما.. فأي تعارض بين أن يكون العذاب الواقع هو العذاب الذي وقع على النضر بن الحارث في بدر ، ثم وقع على ولده جابر بن النضر ، كما في رواية أبي عبيد ، ثم وقع ويقع على الآخرين من مستحقيه !

وينبغي أن نشير هنا إلى قاعدة مهمة في تفسير القرآن والنصوص عامة ، وهي ضرورة المحافظة على إطلاقات النص ما أمكن وعدم تضييقها وتقييدها.. فالآية الكريمة تقول إن أحدهم تحدى وتساءل عن العذاب الموعود ، الذي أنذر به النبي صلى الله عليه وآله ، فأجابه الله تعالى إنه واقعٌ بالكفار لامحالة كما أنذركم به رسولنا صلى الله عليه وآله حرفياً ، في الدنيا وفي الآخرة ، وأنه جارٍ في الكفار وفي من آمن ، حسب القوانين الخاصة التي وضعها له الله تعالى . وعليه فيكون عذاب الله تعالى لقريش في بدر والخندق من ذلك العذاب الواقع الموعود ، وعذابهم بالجوع والقحط ، منه أيضاً . وعذابهم بفتح مكة واستسلامهم وخلعهم سلاحهم ، منه أيضاً .

ويكون عذاب المعترضين على النبي صلى الله عليه وآله لإعلانه ولاية عترته من بعده ، منه أيضاً !

فلا موجب لحصر الآية بالنضر وحده ، ولا لتضييق العذاب المنذر به بقتل شخص ، ولو كان فرعوناً ، ولاحصره بعصر دون عصر ، بل هو مفتوح الى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..

وكم تجد عند المفسرين السنيين من هذه التضييقات في آيات العذاب والرحمة ، حيث يحصرون أنفسهم فيها بلا موجب ، ويحصرون فيها كلام الله المطلق ، بلا دليل !


المسألة الخامسة : موقف النواصب من حديث حجر السجيل

لم نعثر على أحد من النواصب المبغضين لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، رد هذا الحديث وكذبه قبل .. ابن تيمية ، فقد هاجمه بعنف وتخبط في رده ! وتبعه على ذلك من المتأخرين الشيخ محمد رشيد رضا في كتابه تفسير المنار.. ومن الملاحظ أنه شخص ناصبي متأثرٌ بابن تيمية وتلميذه ابن قيم المدرسة الجوزية ، بل مقلدٌ لهما في كثير من أفكارهما ، وقد أدخلها في تفسيره وقد استفاد لنشرها من اسم أستاذه الشيخ محمد عبده رحمه الله ، حيث خلط في تفسيره بين أفكاره وأفكار أستاذه ! ويلمس القارئ الفرق بين الجزءين الأولين من تفسير المنار اللذين كتبهما في حياة الشيخ محمد عبده ، واستفاد مما سجله من دروسه ، ففيهما من عقلانيته رحمه الله واعتقاده بولاية أهل البيت عليهم السلام ، وبين الأجزاء التي أخرجها رشيد رضا بعد وفاة الشيخ محمد عبده ، أو أعاد طباعتها ، وفيها أفكاره الناصبة لأهل البيت عليهم السلام .

وقد نقل صاحب تفسير المنار في : 6/464 وما بعدها عن تفسير الثعلبي أن هذا القول من النبي صلى الله عليه وآله في موالاة علي شاع وطار في البلاد ، فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فأتى النبي صلى الله عليه وآله على ناقة وكان بالأبطح فنزل وعقل ناقته ، وقال للنبي صلى الله عليه وآله وهو في ملأ من أصحابه: يا محمد أمرتنا من الله أن نشهد أن لاإله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ... ثم ذكر سائر أركان الإسلام ... ثم لم ترضَ بهذا حتى مددت بضبعي ابن عمك وفضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا منك أم من الله ! فقال صلى الله عليه وآله : والله الذي لاإله إلا هو ، هو أمر الله . فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم !

فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله بحجرٍ فسقط على هامته وخرج من دبره وأنزل الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع .. الحديث ... ثم قال رشيد رضا :

وهذه الرواية موضوعة ، وسورة المعارج هذه مكية ، وما حكاه الله من قول بعض كفار قريش ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ..) كان تذكيراً بقول قالوه قبل الهجرة ، وهذا التذكير في سورة الأنفال ، وقد نزلت بعد غزوة بدر قبل نزول المائدة ببضع سنين ، وظاهر الرواية أن الحارث بن النعمان هذا كان مسلماً فارتد ، ولم يعرف في الصحابة ، والأبطح بمكة والنبي صلى الله عليه وآله لم يرجع من غدير خم إلى مكة ، بل نزل فيه منصرفه من حجة الوداع إلى المدينة . انتهى .

وكأن رشيد رضا اغتاظ من هذا الحديث ، وحاول تكذيبه من ناحية سنده فلم يجد ما يشفي غليله ، ولما وجد تكذيب ابن تيمية له بنقد متنه فرح به وتبناه ، ولكنه لم ينسبه الى إمامه ابن تيمية !

وعمدة ما قاله ابن تيمية وصاحب المنار : أن مكان الرواية الأبطح ، وهو مكان في مكة ، والنبي صلى الله عليه وآله لم يرجع بعد الغدير إلى مكة .. وقد جهلا أو تجاهلا أبطح المدينة المشهور !

ثم قالا : إن الرواية تدعي أن الآية نزلت في المدينة ، مع أن سورة المعارج مكية..وقد تجاهلا أن جوَّ السورة إلى الآية 36 على الأقل مدني ، وأن هذا الحديث دليل على مدنيتها .

ثم لو صح كونها مكية ، فقد يتكرر نزول الآية لبيان تفسيرها أو تأويلها ، فتكون الحادثة تأويلاً لها. وقد روى المفسرون نزول آية (إنا أعطيناك الكوثر) في عدة مواضع نزل بها جبرئيل ، تسليةً لقلب الرسول صلى الله عليه وآله .

فما المانع أن يكون تأويل العذاب الواقع قد وقع في ( عشيرة العذاب الواقع) فتحقق في الأب النضر بن الحارث عندما قتله النبي صلى الله عليه وآله في بدر ، ثم تحقق في الابن جابر عندما قتله الله بحجرٍ من السماء في أبطح المدينة ، وأن يكون جبرئيل عليه السلام أكد الآية عندما تحقق تأويلها .

ثم من حق الباحث أن يقول لهما: لو سلمنا أن ذكر نزول الآية في الحادثة خطأ ، أو زيادة ، فما ذنب بقية الحديث ؟! فلماذا تردونه كله ولا تقتصرون على رد زيادته، وهو نزول الآية بمناسبته ؟!

وقد ناقش صاحب تفسير الميزان 6/54 ، تضعيف صاحب المنار للحديث فقال : وأنت ترى ما في كلامه من التحكم . أما قوله إن الرواية موضوعة وسورة المعارج هذه مكية ، فيعول في ذلك على ما في بعض الروايات عن ابن عباس وابن الزبير أن سورة المعارج نزلت بمكة ، وليت شعري ما هو المرجح لهذه الرواية على تلك الرواية، والجميع آحاد .

ولو سلمنا أن سورة المعارج مكية كما ربما تؤيده مضامين معظم آياتها ، فما هو الدليل على أن جميع آياتها مكية ؟ فلتكن السورة مكية والآيتان خاصة غير مكيتين . كما أن سورتنا هذه ، أعني سورة المائدة ، مدنية نازلة في آخر عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد وضعت فيها الآية المبحوث عنها ، أعني قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، الآية ) وهو ، كغيره من المفسرين ، مصرّ على أنها نزلت بمكة في أول البعثة ! ...

وأما قوله وما حكاه الله من قول بعض كفار قريش .. إلى آخره ، فهو في التحكم كسابقه ، فهب أن سورة الأنفال نزلت قبل المائدة ببضع سنين ، فهل يمنع ذلك أن يوضع عند التأليف بعض الآيات النازلة بعدها فيها ، كما وضعت آيات الربا وآية : ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ) البقرة – 281 وهي آخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله عندهم ، في سورة البقرة النازلة في أوائل الهجرة ، وقد نزلت قبلها ببضع سنين ؟

ثم قوله إن آية : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق ، الآية ) تذكيرٌ لما قالوه قبل الهجرة ، تحكمٌ آخر من غير حجة ، لو لم يكن سياق الآية حجة على خلافه ، فإن العارف بأساليب الكلام لايكاد يرتاب في أن هذا ، أعني قوله : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) لاشتماله على قوله : إن كان هذا هو الحق من عندك ، بما فيه من اسم الإشارة وضمير الفصل والحق المحلى باللام ، وقوله من عندك ، ليس كلام وثني مشرك يستهزىء بالحق ويسخر منه ، إنما هو كلام من أذعن بمقام الربوبية ، ويرى أن الأمور الحقة تتعين من لدنه وأن الشرائع مثلاً تنزل من عنده ، ثم إنه يتوقف في أمر منسوب إلى الله تعالى يدعي مدعٍ أنه الحق لاغيره ، وهو لايتحمل ذلك ويتحرج منه ، فيدعو على نفسه دعاء منزجر ملول سئم الحياة .

وأما قوله : وظاهر الرواية أن الحارث بن النعمان هذا كان مسلماً فارتد ، ولم يعرف في الصحابة ، تحكم آخر ! فهل يسع أحداً أن يدعي أنهم ضبطوا أسماء كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله ، وآمن به ، أو آمن به فارتد ! وإن يكن شيء من ذلك فليكن هذا الخبر من ذلك القبيل .

وأما قوله والأبطح بمكة والنبي صلى الله عليه وآله لم يرجع من غدير خم إلى مكة ، فهو يشهد على أنه أخذ لفظ الأبطح اسماً للمكان الخاص بمكة ، ولم يحمله على معناه العام وهو كل مكان ذي رمل .. ولا دليل على ما حمله عليه ، بل الدليل على خلافه وهو القصة المسرودة في الرواية وغيرها ... قال في مراصد الإطلاع : أبطح بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء المهملة : كل مسيل فيه رقاق الحصى فهو أبطح ...

على أن الرواية بعينها رواها غير الثعلبي ، وليس فيه ذكر من الأبطح ، وهي ما يأتي من رواية المجمع من طريق الجمهور وغيرها .

وبعد هذا كله ، فالرواية من الآحاد وليست من المتواترات ، ولا مما قامت على صحتها قرينة قطعية ، وقد عرفت من أبحاثنا المتقدمة أنا لانعول على الآحاد في غير الأحكام الفرعية ، على طبق الميزان العام العقلائي ، الذي عليه بناء الإنسان في حياته ، وإنما المراد بالبحث الآنف بيان فساد ما استظهر به من الوجوه التي استنتج منها أنها موضوعة ) . انتهى .

* * *



المسألة السادسة : طرق وأسانيد حديث حجر الغديرأ

اولاً : طرق وأسانيد المصادر السنية

الطريق الأول : حديث أبي عبيد الهروي :

في كتابه : غريب القرآن ، وقد تقدم ، وهو بمقاييس أهل الجرح والتعديل السنيين مسند مقبول .

الطريق الثاني : حديث الثعلبي عن سفيان بن عيينة :

وله أسانيد كثيرة ، وأكثر الذين ذكرهم صاحب الغدير رحمه الله ، رووه عن الثعلبي بأسانيدهم إليه ، أو نقلوه من كتابه .

وذكر السيد المرعشي رحمه الله عدداً منهم في إحقاق الحق: 6/358، قال:

العلامة الثعلبي في تفسيره ( مخطوط ) : روى بسنده عن سفيان بن عيينة رحمه الله سئل عن قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، فيمن نزلت ؟ فقال للسائل : لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، حدثني أبي ، عن جعفر بن محمد عن آبائه رضي الله عنهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي رضي الله عنه وقال من كنت مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك فطار في البلاد ، وبلغ ذلك الحارث ( خ . الحرث ) بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له ، فأناخ راحلته ونزل عنها ، وقال : يا محمد أمرتنا عن الله عز وجل أن نشهد أن لاإله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمساً فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصوم رمضان وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شيء منك أم من الله عز وجل ؟!

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي لاإله إلا هو إنَّ هذا من الله عز وجل. فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاًّ فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم !! فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله عز وجل بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله ، فأنزل الله عز وجل ( سئل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من الله ذي المعارج ) .

.
عن مثل الذي سألتني عنه ، فقال : أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما كان يوم غدير خم ، قام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيباً فأوجز في خطبته ، ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعه ثم رفع بيده حتى رئي بياض إبطيهما وقال: ألم أبلغكم الرسالة ؟ ألم أنصح لكم ؟ قالوا : اللهم نعم .

فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله .

ففشت في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فرحل راحلته ثم استوى عليها ورسول الله صلى الله عليه وآله إذ ذاك بمكة حتى انتهى إلى الأبطح ، فأناخ ناقته ثم عقلها ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فسلم ، فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله ، فقال :

يا محمد ! إنك دعوتنا أن نقول لاإله إلا الله فقلنا ! ثم دعوتنا أن نقول إنك رسول الله فقلنا ، وفي القلب ما فيه ، ثم قلت صلوا فصلينا ، ثم قلت صوموا فصمنا فأظمأنا نهارنا وأتعبنا أبداننا ، ثم قلت حجوا فحججنا ، ثم قلت إذا رزق أحدكم مأتي درهم فليتصدق بخمسة كل سنة ، ففعلنا .

ثم إنك أقمت ابن عمك فجعلته علما وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، أفعنك أم عن الله؟!

قال : بل عن الله . قال : فقالها ثلاثاً .

قال : فنهض ، وإنه لمغضب وإنه ليقول : اللهم إن كان ما قال محمد حقاًّ فأمطر علينا حجارة من السماء ، تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا ، وإن كان ما قال محمد كذبا فأنزل به نقمتك .

ثم أثار ناقته فحل عقالها ثم استوى عليها ، فلما خرج من الأبطح رماه الله تعالى بحجر من السماء فسقط على رأسه وخرج من دبره ، وسقط ميتاً فأنزل الله فيه : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من الله ذي المعارج ) . انتهى .


ثالثاً : طرق وأسانيد من مصادرنا من غير طريق سفيان بن عيينة

1. أسانيد محمد بن يعقوب الكليني

الكافي : 1/422 :

( 47 - علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ). انتهى .

ومعنى قوله عليه السلام ( هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ) أن جبرئيل نزل بتأويلها ، وهو مثل قول ابن مسعود المتقدم في آية التبليغ أنهم كانوا يقرؤون على عهد النبي صلى الله عليه وآله ( بلغ ما أنزل إليك - في علي ) ، ومثله عن ابن عباس في آيات الخندق أنه كان يقرأ ( وكفى الله المؤمنين القتال - بعلي ) فهذه ليست قراءات ، لأنه لايجوز إضافة أي حرفٍ إلى نص كتاب الله تعالى ، بل كلها تفاسير من الصحابة أو تفسيرٌ نزل به جبرئيل عليه السلام فبلغهم إياه النبي صلى الله عليه وآله فكانوا يقرؤونها كالذي يشرح آيةً ، أو كتبوها في تفاسيرهم كالهامش .

4 - فرات قال : حدثنا أبو أحمد يحيى بن عبيد بن القاسم القزويني معنعناً، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وآله صلاة الفجر يوم الجمعة ، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم الحسن وأثنى على الله تبارك وتعالى ، فقال : أخرج يوم القيمة وعلي بن أبي طالب أمامي ، وبيده لواء الحمد ، وهو يومئذ من شقتين شقة من السندس وشقة من الإستبرق ، فوثب إليه رجل أعرابي من أهل نجد من ولد جعفر بن كلاب بن ربيعة ، فقال : قد أرسلوني إليك لأسألك ، فقال : قل يا أخا البادية .

قال : ما تقول في علي بن أبي طالب ، فقد كثر الإختلاف فيه ؟

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ضاحكاً فقال : يا أعرابي ، ولم يكثر الإختلاف فيه ؟ علي مني كرأسي من بدني ، وزري من قميصي .

فوثب الأعرابي مغضباً ثم قال : يا محمد إني أشد من علي بطشاً ، فهل يستطيع علي أن يحمل لواء الحمد ؟

فقال النبي صلى الله عليه وآله : مهلاً يا أعرابي ، فقد أعطي علي يوم القيامة خصالاً شتى : حسن يوسف ، وزهد يحيى ، وصبر أيوب ، وطول آدم، وقوة جبرئيل . وبيده لواء الحمد وكل الخلائق تحت اللواء ، يحف به الأئمة والمؤذنون بتلاوة القرآن والأذان ، وهم الذين لايتبددون في قبورهم . فوثب الأعرابي مغضباً وقال: اللهم إن يكن ما قال محمد فيه حقاًّ فأنزل علي حجراً .

فأنزل الله فيه : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) .

3. سندا محمد بن العباس

تأويل الآيات : 2/722 :

( وقال أيضاً : حدثنا أحمد بن القاسم ، عن أحمد بن محمد السياري ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا : ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع ) ثم قال : هكذا هي في مصحف فاطمة عليها السلام .

ويؤيده : ما رواه محمد البرقي ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع ، ثم قال : هكذا والله نزل بها جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله .) انتهى .

وقد تقدم أن عبارة ( بولاية علي عليه السلام ) تفسير للآية ، وكانوا يكتبون ذلك في هامش مصاحفهم ، كما ورد عن مصحف ابن عباس أنه كان فيه : وكفى الله المؤمنين القتال ، بعلي ، عليه السلام .

4. سند جامع الأخبار

بحار الأنوار : 33/165 :

( 42 - جامع الأخبار : أخبرنا علي بن عبد الله الزيادي ، عن جعفر بن محمد لدوريستي ، عن أبيه ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زرارة قال : سمعت الصادق عليه السلام قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة في حجة الوداع ، فلما انصرف منها - وفي خبر آخر : وقد شيعه من مكة اثنا عشر ألف رجل من اليمن وخمسة آلاف رجل من المدينة - جاءه جبرئيل في الطريق فقال له : يا رسول الله إن الله تعالى يقرؤك السلام ، وقرأ هذه الآية : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك .. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل إن الناس حديثو عهد بالإسلام فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا . . . فقال له : يا جبرئيل أخشى من أصحابي أن يخالفوني ، فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم الثالث وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بموضع يقال له غدير خم ، وقال له :( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس) .

فلما سمع رسول الله هذه المقالة قال للناس : أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي ، وأمر أن ينصب له منبر من أقتاب الإبل وصعدها وأخرج معه علياً عليه السلام وقام قائماً وخطب خطبة بليغة ، وعظ فيها وزجر ، ثم قال في آخر كلامه : يا أيها الناس ألست أولى بكم منكم ؟

فقالوا : بلى يا رسول الله . . . . .

فلما كان بعد ثلاثة ، وجلس النبي صلى الله عليه وآله مجلسه أتاه رجل من بني مخزوم يسمى عمر بن عتبة ، وفي خبر آخر حارث بن النعمان الفهري ، فقال : يا محمد أسألك عن ثلاث مسائل . فقال : سل عما بدا لك .

فقال : أخبرني عن شهادة أن لاإلا الله وأن محمداً رسول الله ، أمنك أم من ربك ؟

قال النبي صلى الله عليه وآله : أوحي إلي من الله ، والسفير جبرئيل ، والمؤذن أنا ، وما أذنت إلا من أمر ربي .

قال : فأخبرني عن الصلاة والزكاة والحج والجهاد ، أمنك أم من ربك ؟

قال النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك .

قال : فأخبرني عن هذا الرجل - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - وقولك فيه: من كنت مولاه فهذا علي مولاه..... أمنك أم من ربك ؟!

قال النبي صلى الله عليه وآله : أوحي إلي من الله ، والسفير جبرئيل ، والمؤذن أنا ، وما أذنت إلا ما أمرني .

فرفع المخزومي رأسه إلى السماء فقال : اللهم إن كان محمد صادقاً فيما يقول فأرسل عليَّ شواظاً من نار ، وفي خبر آخر في التفسير فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، وولى ، فوالله ما سار غير بعيد حتى أظلته سحابة سوداء ، فأرعدت وأبرقت فأصعقت ، فأصابته الصاعقة فأحرقته النار !

فهبط جبرئيل وهو يقول : إقرأ يا محمد : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع .

فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : رأيتم ؟! قالوا : نعم .

قال : وسمعتم ؟ قالوا : نعم .

قال : طوبى لمن والاه والويل لمن عاداه ، كأني أنظر إلى علي وشيعته يوم القيامة يزفون على نوقٍ من رياض الجنة ، شباب متوجون مكحلون لاخوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ، قد أيدوا برضوان من الله أكبر ، ذلك هو الفوز العظيم ، حتى سكنوا حظيرة القدس من جوار رب العالمين ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون ، ويقول لهم الملائكة : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) .

5. سند مدينة المعاجز للبحراني

مدينة المعاجز : 2/267 :

(العلامة الحلي في الكشكول: عن محمد بن أحمد بن عبدالرحمان الباوردي: فقال النضر بن الحارث الفهري : إذا كان غداً اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقبل أنا وأتقاضاه ما وعدنا به في بدء الإسلام ، وانظر ما يقول ، ثم نحتج ، فلما أصبحوا فعلوا ذلك فأقبل النضر بن الحارث فسلم على النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إذا كنت أنت سيد ولد آدم، وأخوك سيد العرب، وابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين وابناك الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وعمك حمزة سيد الشهداء وابن عمك ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء. وعمك جلدة بين عينيك وصنو أبيك، وشيبة له السدانة ، فما لسائر قومك من قريش وسائر العرب ؟!

فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنا إذا آمنا بما تقول لنا مالك وعلينا ما عليك .

فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله طويلاً ثم رفع رأسه فقال : أما أنا والله ما فعلت بهم هذا ، بل الله فعل بهم هذا فما ذنبي ؟!

فولى النضر بن الحارث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم . يعني الذي يقول محمد فيه وفي أهل بيته ، فأنزل الله تعالى : وإذ قالوا إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم .. إلى قوله : وهم يستغفرون . فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النضر بن الحارث الفهري وتلا عليه الآية فقال : يا رسول الله إني قد سررت ذلك جميعه أنا ومن لم تجعل له ما جعلته لك ولأهل بيتك من الشرف والفضل في الدنيا والآخرة ، فقد أظهر الله ما أسررنا به . أما أنا فأسألك أن تأذن لي أن أخرج من المدينة ، فإني لاأطيق المقام بها !

فوعظه النبي صلى الله عليه وآله إن ربك كريم ، فإن أنت صبرت وتصابرت لم يخلك من مواهبه ، فارض وسلم ، فإن الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره ، ويخفف عمن يشاء ، وله الخلق والأمر ، مواهبه عظيمة ، وإحسانه واسع .

فأبى الحارث ، وسأله الإذن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل إلى بيته وشد على راحلته وركبها مغضباً ، وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .

فلما صار بظهر المدينة وإذا بطيرٍ في مخلبه حجرٌ ، فأرسله إليه فوقع على هامته ، ثم دخلت في دماغه وخرج من جوفه ووقع على ظهر راحلته وخرج من بطنها، فاضطربت الراحلة وسقطت وسقط النضر بن الحارث من عليها ميتين ، فأنزل الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين - بعلي وفاطمة والحسن والحسين وآل محمد - ليس له دافع من الله ذي المعارج . انتهى .

وقال في هامشه : لم نجد كتاب الكشكول للعلامة الحلي رحمه الله بل هو للمحدث الجليل العلامة السيد حيدر بن علي الحسيني الآملي من علماء القرن الثامن الهجري ، أوله : أما البداية فليس بخفي من علمك ولا يستتر عن فهمك وآخره : والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين . انتهى .

6. رواية المناقب لابن شهرآشوب

بحار الأنوار : 31/320 :

( 17 - قب : أبو بصير عن الصادق عليه السلام لما قال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي لولا أنني أخاف أن يقول فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالة لاتمر بملأ من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدمك .. الخبر .

قال الحارث بن عمرو الفهري لقوم من أصحابه : ما وجد محمد لابن عمه مثلاً إلا عيسى بن مريم يوشك أن يجعله نبياً من بعده . والله إن آلهتنا التي كنا نعبد خير منه ! فأنزل الله تعالى : ولما ضرب ابن مريم مثلاً .. إلى قوله : وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون ، هذا صراط مستقيم .

وفي رواية : أنه نزل أيضاً : إن هو إلا عبد أنعمنا عليه .. الآية . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا حارث إتق الله وارجع عما قلت من العداوة لعلي بن أبي طالب . فقال : إذا كنت رسول الله وعلي وصيك من بعدك وفاطمة بنتك سيدة نساء العالمين والحسن والحسين ابناك سيدي شباب أهل الجنة ، وحمزة عمك سيد الشهداء ، وجعفر الطيار ابن عمك يطير مع الملائكة في الجنة ، والسقاية للعباس عمك ، فما تركت لسائر قريش وهم ولد أبيك ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ويلك يا حارث ما فعلت ذلك ببني عبد المطلب ، لكن الله فعله بهم !

فقال : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء .. الآية . فأنزل الله تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله الحارث فقال : إما أن تتوب أو ترحل عنا .

قال الله عليه وآله بعد إعلان الغدير ، في طريق رجوعه في عقبة هرشى ، وفي قصة لده وإعطائه الدواء بالقوة عندما أغمي عليه من الحمى في مرضه رغم نهيه إياهم عن ذلك !

ومنها ، قصة الصحيفة الملعونة الثالثة ، التي ورد في مصادرنا أن المعارضين لإعلان ولاية علي عليه السلام كتبوها في المدينة ، وتعاهدوا ضد آل النبي صلى الله عليه وآله !

.

__________________
لكل أجتماع من خليلين فرقة
وكل الذي دون الممات قليل

وان افتقاد فاطم بعد أحمد
دليل على أن لا يدوم خليل

فدك الزهراء غير متصل  

قديم 08-02-04, 06:07 PM   #34

منهاج علي
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منهاج علي  







مشوشة

السلام على الجميع ورحمة الله وبركاته ,,,


نقطة البحث هي :يوم الغدير على لسان شعراء أهل البيت ع

شعراء الغدير كثيرون منهم:
شعراء هم
ابن الحجاج البغدادي
ابن حماد العبدي
ابن الرومي
ابن العودي النيلي
أبو تمام الطائي
أبو ذر
أبو العباس الضبي
أبو الفتح كشاجم
أبو فراس الحمداني
أبو محمد الصوري
أبو محمد العوني
حسّان بن ثابت
الكميت
كمال الدين الشافعي
أبو الحسين الجزار
القاضي نظام الدين

شعراء الغدير
في القرن الأول
نتيمن في بدء الكتاب بذكر سيدنا أمير المؤمنين علي خليفة النبي المصطفى صلى الله عليهما وآلهما، فإنه أفصح عربي، وأعرف الناس بمعاريض كلام العرب بعد صنوه النبي الأعظم، عرف من لفظ المولى في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. معنى الإمامة المطلقة، وفرض الطاعة التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وقال عليه السلام

محمد النبي أخي وصنوي(1) * وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وعرسي * منوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الاسلام طرا * على ما كان من فهمي وعلمي (2)
فأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم (3)
فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الإله غدا بظلمي

____________

(1) في تاريخ ابن عساكر وغير واحد من المصادر: صهري.

(2) في رواية ابن أبي الحديد وابن حجر وابن شهر آشوب: غلاما ما بلغت أوان حلمي.

وفي رواية ابن الشيخ وبعض آخر: صغيرا ما بلغت أوان حلمي. وفي رواية الطبرسي بعد هذا البيت:


وصليت الصلاة وكنت طفلا * مقرا بالنبي في بطن أمي

(3) وذكر الدكتور أحمد رفاعي في تعليقه على معجم الأدباء:


وأوصاني النبي على اختيار * ببيعته غداة غدير خم

وهناك في هذا البيت تصحيف سنوقفك عليه.


[ALIGN=CENTER]* (ويروى لأمير المؤمنين عليه السلام) * [/ALIGN]

ما أخرجه الإمام علي بن أحمد الواحدي عن أبي هريرة قال: اجتمع عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، والفضل بن عباس، وعمار، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان، و عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، فجلسوا وأخذوا في مناقبهم فدخل عليهم علي عليه السلام فسألهم: فيم أنتم؟ قالوا: نتذاكر مناقبنا مما سمعنا من رسول الله فقال علي:

إسمعوا مني. ثم أنشأ يقول:

[ALIGN=CENTER]لقد علم الأناس بأن سهمي * من الاسلام يفضل كل سهم
وأحمد النبي أخي وصهري * عليه الله صلى وابن عمي
وإني قائد للناس طرا * إلى الاسلام من عرب وعجم
وقاتل كل صنديد رئيس * وجبار من الكفار ضخم
وفي القرآن ألزمهم ولائي * وأوجب طاعتي فرضا بعزم
كما هارون من موسى أخوه * كذا أنا أخوه وذاك إسمي
لذاك أقامني لهم إماما * وأخبرهم به بغدير خم
فمن منكم يعادلني بسهمي * وإسلامي وسابقتي ورحمي؟
فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الإله غدا بظلمي
وويل ثم ويل ثم ويل * لجاحد طاعتي ومريد هضمي
وويل للذي يشقي سفاها * يريد عداوتي من غير جرمي
[/ALIGN]

وذكره عن الواحدي القاضي الميبذي الشافعي في شرح الديوان المنسوب إلى
أمير المؤمنين ص 405 - 407، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص 68.

[ALIGN=CENTER]ابن حماد العبدي [/ALIGN]
[ALIGN=CENTER]ألا قـــل لسلطان الهـوى: كيف أعـــــمل * لقـــــد جـار من أهوى وأنت المؤمل ؟ !

أأبــــدي إليـــــك اليوم مـــــا أنــا مضمر * من الوجد في الأحشاء أم أتحمل ؟ ! ؟ !

ومـــــا أنا إلا هـــــالك إن كتـــــمـــتـــــه * ولا شـــــك كتـــــمان الهوى سوف يقتـل

فخـــــذ بعـــض ما عندي وبعض أصونه * فـــــإن رمــــت صون الكل فالحال مشكل

لقـــــد كنـــــت خــــلوا من غرام وصبوة * أبيـــــت ومــــا لي في الهوى قط مدخل 5

إلـــــى أن دعـــــاني للصبـــــابة شـــادن * تحـــــير فيـــــه الـــــواصفـــــون وتـذهل

بـــــديع جـــــمال لـو يرى الحسن حسنه * لـــــفر اخـــــتيارا أنـــــه منـــــه أجــــمل

فسبحـــــان مـــــن أنشـــــاه فردا بحسنه * فـــــلا تعجـــــبوا فـــــالله مـــا شاء يفعل

دعـــــاني فـــــلم ألبـــــث ولبــــيت عاجلا * ومـــــا كنـــــت لــولا ذلك الحسن أعجل

بـــــذلت لـــــه روحـــــي ومـــــا أنا مالك * وفـــــي مثـــله الأرواح والمال تبذل 10

وصـــــرت لـــــه خـــــدنا ثلثـــــون حــجة * أعـــــانق منـــــه الشـــمس والليل أليل

بسمـــــعي وقـــــر إن لحـــــا فــيه كاشح * كـــــذاك بـــــه عن عــذل من راح يعذل

إلى أن بـــــدا شيـــبي ولاح بـــــياضـــــه * كـــــما لاح قرن من سنا الشمس مسدل

وبـــــدل وصلـــــي بالجـــــفا متـــعـــــمدا * وما خـــــلته للهجـــــر والصـــــد يفعـــل

فحـــــاولتـــــه وصـــــلا فـــــقال لي ابتدأ * وإلا يميـــــنا إنـــــه ليـــــس يـــــقبل 15

وفـــــر كمـــــا مـــــن (حــــيدر) فر قرنه * وقـــــد ثـــــار مــــن نقع السنابك قسطل

غـــــداة رأتـــــه المشـــــركون وسيـــفه * بكـــــفيه منـــــه المــــوت يجري ويهطل

حـــــسام كـــــصل الـــــريم فـــــي جنباته * دبـــــيب كمـــــا دبـــت على الصخر أنمل
إذا مـــــا انــــتضاه واعتزى وسط مازق * تزلـــــزل خـــــوفا منـــــه رضــوى ويذبل

20 به مرحـــــب عـــــض التراب معفرا * وعمـــــرو بـــــن ود راح وهـــــو مجــدل

وقـــــام بـــــه الاسلام بعـــــد اعــوجاجه * وجـــــاء بـــــه الدين الحنيـــــف يكـــــمل

إلى أن يقول فيها:

هو الضـــــارب الهامـــــات والبطل الذي * بضـــــربتـــــه قـــــد مـات في الحال نوفل

وعـــرج جبـــــريل الأمين مصـــــرحـــــا * يكـــــبر فـــــي افـــــق السمـــــا ويهـــــلل

أخـــــو المصطفى يوم (الغــدير) وصنوه * ومضجـــــعه فـــــي لحـــــده والمغـــــسـل

25 لـــه الشمس ردت حين فاتت صلاته * وقـــــد فاتـــــه الوقـــــت الـذي هو أفضل

فصلى فعـــــادت وهـــــي تهـــــوي كأنها * إلى الغـــــرب نجـــــم للشيـــــاطين مرسل

أمـــــا قـــــال فيـــــه أحـــــمد وهــو قائم * عـــــلى منـــــبر الأكوار والناس نزل؟(1)

: عـــــلي أخـــــي دون الصحــــابة كلهم * به جـــــاءني جـــــبريل إن كـــــنت تــسأل

عـــــلى بأمـــــر الله بعـــــدي خـــــليـــفة * وصيـــــي عـــــليكم كيـــــف ما شاء يفعل

30 ألا إن عـــــاصيه كعـــــاصي محـمد * وعـــــاصيه عـــــاصي الله والحــق أجمل

ألا إنه نفـــــسي ونفـــــسي نفـــــســــــه * بـــــه النـــــص أنـــــبا وهــــو وحي منزل

ألا إنـــــني للعـــــلم فيـــــكم مـــــديـــــنة * عـــــلي لهـــــا بـــــاب لمـــــن رام يــدخل

ألا إنـــــه مـــــولاكـــــم وولـــــيـــــكـــــم * وأقضاكـــــم بالحـــــق يقـــــضي ويعــــدل

فقـــــالوا جـــــميعا: قــــد رضيناه حاكما * ويقـــــطع فيـــــنا مـــــا يشـــــاء ويـوصل

35 ويكفيكـــــم فـــــضلا غــــداة مسيره * إلـــــى (يثرب) والقـــــوم تعــلوا وتسفلوا

وقـــــد عـــــطشوا إذ لاح فـي الدير قائم * لهـــــم راهـــــب جـــــم العـــــلوم مكـــمل

فنـــــاداه مـــــن بعـــــد وأعــــلا بصوته * فكـــــاد عـــــلى خـــــوف من الرعب ينزل

فأشـــــرف مذعـــــورا فـقال: فهل ترى * بقربـــــك مـــــاءا أيـــــها المتـــبتـــــل ؟ !

فـــــقال: وأنـــــى بالمـــــياه وأرضـــــنا * جـــــبال وصخـــــر لا تـــــرام وجنـــدل ؟ !

40 ولكـــــن فـــــي الانجـــيل إن بقربنا * عـــــلى فرسخـــــين لا محـــــالة منـــــهل

ولـــــم يـــــره إلا نـــــبي مــــطـــــهـــــر * وإلا وصـــــي للنـــــبـــــي مــُفـــــضــــــّـل
فـــسار عـــــلى اسم الله للماء طالبـــــا * وراهـــــب ذاك الـــــدير بالعـــــين يأمــــل

فأوقـــــف والفـــــرسان حـــــول ركـابه * ونـــــار الظـــــما فـــي أنفس القوم تشعـل

فقـــــال لهم: يا قـــــوم هـــــذا مــكانكم * فمـــــن رام شـــــرب المـــــاء للحفر ينزل

45 فمـــــا كــــان إلا ساعة ثم أشرفوا * عـــــلى صخـــــرة صمـــــاء لا تـتـقـلـقـــل

لجـــــينـــــية ملسا كـــــأن أديمـــــهـــــا * اذيـــــب عـــــليها التـــــبر أو ريـف منخل

فـــــقال: اقلبـــــوها فاعـتزوا عند أمره * عـــــلى ذاك كـــــلا وهـــــي لا تـــــتجلجل

فقـــــالوا جمـــــيعا: يـــــا عـــــلي فهذه * صفـــــات بهـــــا تعـــــي الرجــــال وتذهل

فمـــــد إليهـــــا ما انحـــنى فوق سرجه * يميـــــنا لهـــــا إلا غـــــدت وهـــــي أسفل

50 وزج بهـــــا كالعـــود في كف لاهب * فبـــــان لهـــــم عـــــذب مـن الماء سلسل

فـــــأوردهم حتـــــى اكـــــتفوا ثم عادها * عـــــلى الجـــــب لا يـــــعي ولا يتمـــــلمـل

فلمـــــا رآهـــــا الــراهب انحط مسرعا * لكـــــفيه مـــــا بـــــين الأنـــــام يـــــقـــــبل

وأســـــلم لمـــــا أن رأوا هـــــو قــــائل *: أظـــــنك آليـــــا ومـــــا كنـــــت أجـــــهــل

[ القصيدة 104 بيتا ]
[/ALIGN]


من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين صلوات الله عليه
[ALIGN=CENTER]لعـــــمرك يـــا فتى يوم (الغدير) * لأنت المـــــرء أولــى بالأمور

وأنـــــت أخ لخـــــير الخلق طرا * ونـــــفس فـــي مباهلة البشير

وأنــت الصنو والصهر المزكى * ووالـــــد شبـــــر وأبــــو شبير

وأنـــــت المــــرء لم تحفل بدنيا * وليـــــس لـــــه بـذلك من نظير

5 لقـــــد نبعــت له عين فضلت * تـــــفور كـــــأنها عـــنق البعير

فـــــوافاه البشيـــــر بها مغــــذا * فـــــقال علي: أبشر يا بشيري

لقـــــد صيـــــرتها وقــــفا مباحا * لوجـــــه الله ذي العــــز القدير

وكـــــان يقــول: يا دنياي غري * ســواي فلست من أهل الغرور

وصـــــابر مع حـــــليلته الأذايا * فنـــــالا خـــــير عاقبــة الصبور

10 وقالت أم أيمن: جئت يوما * إلـى الزهراء في وقت الهجــير


فلما أن دنـــــوت سمعت صوتا * وطحـــــنا فـــي الرحاء بلا مدير

فجئـــــت البـــاب أقرعه نغورا * فــــما من سامع لي في نغوري

فجئت المصطفى وقصصت شأني * وما أبصرت من أمر زعـــور

فـــــقال المصطفى: شكرا لرب * بإتـــــمام الحـــــباء لهــــا جدير

15 رآهـــــا الله متعـــبة فألقى * عـــــليها النوم ذو المــن الكثير

ووكـــــل بالرحــــــا ملكا مديرا * فعـــدت وقـــد ملئت من السرور

تـــــزوج في السماء بأمر ربي * بفـــــاطمة المهـــذبة الطـــــهور

وصيـر مهرها خمس الأراضي * بما تـحـــــويه مـــــن كـرم وخير

فـــــذا خــــير الرجال وتلك خير * النـــــساء ومهرها خير المهور

20 وابناها الأولى فضلوا البرايا * بتنصيص اللطيف بها الخبير

وصيـــــر ودهـــــم أجــرا لطاها * بـــــتبليغ الــرسالة في الأجور
[/ALIGN]

* (بيان) * في هذه القصيدة إيعاز إلى جملة من فضايل أمير المؤمنين عليه السلام منها حديث المؤاخاة الذي أسلفناه في ج 3 ص 112 - 125.

[ALIGN=CENTER]حسان بن ثابت[/ALIGN]

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا
فقال: فمن مولاكم ونبيكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

: إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له: قم يا علي؟ فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللهم؟ وال وليه * وكن للذي عادا عليا معاديا
فيا رب؟ انصر ناصريه لنصرهم * إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا


[ALIGN=CENTER]* (ومن شعر حسان في أمير المؤمنين) *[/ALIGN]
ذكر له أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص 115، والكنجي الشافعي في كفايته ص 55، وابن طلحة الشافعي في " مطالب السئول " ص 10 وقال:

فشت هذه الأبيات من قول حسان وتناقلها سمع عن سمع ولسان عن لسان:

[ALIGN=CENTER]أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرانا
فتبوأ الوليد من ذاك فسقا * وعلي مبوأ إيمانا
ليس من كان مؤمنا عرف الله * كمن كان فاسقا خوانا
فعلي يلقى لدى الله عزا * ووليد يلقى هناك هوانا
سوف يجزى الوليد خزيا ونارا * وعلي لا شك يجزى جنانا[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلي إلى الحساب عيانا
فعلي يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا (1)
رب جد لعقبة بن أبان * لابس في بلادنا تبانا
[/ALIGN]


[ALIGN=CENTER]أبو المستهل الكميت[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهم يمتري منها الدموعا
دخيل في الفؤاد يهيج سقما * وحزنا كان من جذل (1) منوعا
وتوكاف الدموع على اكتئاب * أحل الدهر موجعه الضلوعا
ترقرق أسحما دررا وسكبا * يشبه سحها غربا هموعا (2)
لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا
لدى الرحمن يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن قريعا (3)
حطوطا في مسرته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا
وأصفاه النبي على اختيار * بما أعيى الرفوض له المذيعا
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا
فلم أبلغ بها لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا
فصار بذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلوا * وأقومهم لدى الحدثان ريعا
تناسوا حقه وبغوا عليه * بلا ترة وكان لهم قريعا
فقل لبني أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا
[/ALIGN]

____________

(1) الجذل: الفرح.

(2) رقرقت العين: أجرت دمعها. الأسحم: السحاب. يقال: أسحمت السماء. صبت ماءها السج: الصب. الغرب: الدلو العظيم. الهموع: السيال.

(3) القريع: السيد. الرئيس.


[ALIGN=CENTER]: ألا أف لدهر كنت فيه * هدانا طائعا لكم مطيعا
أجاع الله من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
ويلعن فذ أمته جهارا * إذا ساس البرية والخليعا
بمرضي السياسة هاشمي * يكون حيا لأمته ربيعا
وليثا في المشاهد غير نكس * لتقويم البرية مستطيعا
يقيم أمورها ويذب عنها * ويترك جدبها أبدا مريعا
[/ALIGN]

يتبـــــــع,,

__________________
قريباًللقضاء الحوائج
"ختمة زيارة عاشوراء"

منهاج علي غير متصل  

قديم 08-02-04, 08:34 PM   #35

منهاج علي
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منهاج علي  







مشوشة

[ALIGN=CENTER]الملك الصالح[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]سقى الحمى ومحلا كنت أعهده * حيا بحور بصوب المزن أجوده
فإن دنى الغيث واستسقت مرابعه * ربا فدمعي بالتسكاب ينحده

ويقول فيها:


يا راكب الغي دع عنك الضلال * فهذا الرشد بالكوفة الغراء مشهده
من ردت الشمس من بعد المغيب له * فأدرك الفضل والأملاك تشهده
ويوم (خم) وقد قال النبي له * بين الحضور وشالت عضده يده
: من كنت مولى هذا يكون له * مولى أتاني به أمر يؤكده
من كان يخذله فالله يخذله * أو كان يعضده فالله يعضده
والباب لما دحاه وهو في سغب * من الصيام وما يخفى تعبده
وقلقل الحصن فارتاع اليهود له * وكان أكثرهم عمدا يفنده
نادى بأعلى السما جبريل ممتدحا *: هذا الوصي وهذا الطهر أحمده
وفي الفرات حديث إذ طغى فأتى * كل إليه لخوف الهلك يقصده
فقال للماء: غض طوعا فبان لهم * حصباؤه حين وافاه يهدده (1)
[/ALIGN]


(2)

م - وله من قصيدة توجد منها 57 بيتا يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام:


____________

(1) القصيدة 39 بيتا يوجد شطر منها في مناقب ابن شهر آشوب، والصراط المستقيم للبياضي، وذكرها برمتها العلامة السيد أحمد العطار في كتابه (الرائق).


[ALIGN=CENTER]وفي مواقف لا يحصى لها عددا * ما كان فيها برعديد ولا نكل
كم كربة لأخيه المصطفى فرجت * به وكان رهين الحادث الجلل؟!
كم بين من كان قد سن الهروب ومن * في الحرب إن زالت الأجبال لم يزل؟!
في هل أتى بين الرحمن رتبته * في جوده فتمسك يا أخي بهل
علي قال. اسألوني كي أبين لكم علمي وغير علي ذاك لم يقل
بل قال: لست بخير إذ وليتكم * فقوموني فإني غير معتدل
إن كان قد أنكر الحساد رتبته * فقد أقر له بالحق كل ولي
وفي (الغدير) له الفضل الشهير بما * نص النبي له في مجمع حفل

قال من قصيدة ذات 44 بيتا أولها:

لا تبك للجيرة السارين في الظعن * ولا تعرج على الأطلال والدمن
فليس بعد مشيب الرأس من غزل * ولا حنين إلى إلف ولا سكن
وتب إلى الله واستشفع بخيرته * من خلقه ذي الأيادي البيض والمنن
(محمد) خاتم الرسل الذي سبقت * به بشارة قس وابن ذي يزن

يقول فيها:
[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]فاجعله ذخرك في الدارين معتصما * له وبالمرتضى الهادي أبي الحسن
وصيه ومواسيه وناصره على * أعاديه من قيس ومن يمن
أوصى النبي إليه لا إلى أحد * سواه في (خم) والأصحاب في علن
فقال: هذا وصيي والخليفة من * بعدي وذو العلم بالمفروض والسنن
قالوا: سمعنا فلما أن قضى غدروا * والطهر (أحمد) ما واروه في الجبن
[/ALIGN]

وله من قصيدة 27 بيتا:


[ALIGN=CENTER]أنا من شيعة الإمام علي * حرب أعدائه وسلم الولي
أنا من شيعة الإمام الذي ما * مال في عمره لفعل دني
أنا عبد لصاحب الحوض ساقي * من توالى فيه بكأس روي
أنا عبد لمن أبان لنا المشكل * فارتاض كل صعب أبي
والذي كبرت ملائكة الله له * عند صرعة العامري
الإمام الذي تخيره الله * بلا مرية أخا للنبي
قسما ما وقاه بالنفس لما بات في الفرش عنه غير علي
ولعمري إذ حل في يوم (خم) * لم يكن موصيا لغير الوصي
[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER](5)
وله من قصيدة ذات 41 بيتا مطلعها:[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]ما كان أول تائه بجماله * بدر منال البدر دون مناله
متباين فالعدل من أقواله * ليغرنا والجور من أفعاله
صرع الفؤاد بسحر طرف فاتر * حتى دنى فأصابه بنباله
متعود للرمي حاجبه غدا * من قسيه واللحظ بعض نصاله
ما بلبل الأصداغ فوق عذاره * إلا انطوى قلبي على بلباله 5
يبغي مغالطة العيون بها لكي * يخفى عقاربه مدب صلاله
ويظل من ثقل الضلالة تشتكي * ما يشتكيه القلب من أغلاله
جعل السهاد رقيب عيني في الدجا * كي لا ترى في النوم طيف خياله
وحفظت في يدي اليمين وداده * جهدي وضيع مهجتي بشماله
وأباح حسادي موارد سمعه * وحميت ورد السمع عن عذاله 10
أغراه تأنيسي له بنفاره عنى * وإذلالي بفرط دلاله
ولربما عاتبته فيقول لي: قولي * يكذبه بفتح فعاله
كمعاشر أخذ النبي عهودهم * واستحسنوا الغدر الصراح بآله
خانوه في أمواله وزروا على * أفعاله وعصوه في أقواله
هذا (أمير المؤمنين) ولم يكن * في عصره من حاز مثل خصاله
العلم عند مقاله والجود حين نواله والبأس يوم نزاله
وأخوه من دون الورى وأمينه * قدما على المخفي من أحواله
وصاهم بولاية فكأنما * وصاهم بخلافه وقتاله
[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]الناشي الصغير[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]يا آل ياسين من يحبكم * بغير شك لنفسه نصحا
أنتم رشاد من الضلال كما * كل فساد بحبكم صلحا
وكل مستحسن لغيركم * إن قيس يوما بفضكم قبحا
ما محيت آية النهار لنا * وآية الليل ذو الجلال محا
وكيف تمحى أنوار رشدكم * وأنتم في دجى الظلام ضحى
أبوكم أحمد وصاحبه * الممنوح من علم ربه منحا
ذاك علي الذي تفرده * في يوم " خم " بفضله اتضحا
إذ قال بين الورى وقام به * معتضدا في القيام مكتشحا
: من كنت مولاه فالوصي له * مولى بوحي من الإله وحا
فبخبخوا ثم بايعوه ومن * يبايع الله مخلصا ربحا
ذاك علي الذي يقول له * جبريل يوم النزال ممتدحا
: لا سيف إلا سيف الوصي ولا * فتى سواه إن حادث فدحا
لو وزنوا ضربه لعمرو وأعمال * البرايا لضربه رجحا
ذاك علي الذي تراجع عن * فتح سواه وسار فافتتحا
في يوم حض اليهود حين أقل * الباب من حصنهم وحين دحا
لم يشهد المسلمون قط رحى * حرب وألفوا سواه قطب رحى
صلى عليه الإله تزكية * ووفق العبد ينشؤ المدحا[/ALIGN]


وقال في قصيدة يوجد منها 36 بيتا:


[ALIGN=CENTER]ألا يا خليفة خير الورى * لقد كفر القوم إذ خالفوكا
أدل دليل على أنهم * أبوك وقد سمعوا النص فيكا
خلافهم بعد دعواهم * ونكثهم بعد ما بايعوكا

إلى أن قال:


فيا ناصر المصطفى أحمد * تعلمت نصرته من أبيكا
وناصبت نصابه عنوة * فلعنة ربي على ناصبيكا
فأنت الخليفة دون الأنام * فما بالهم في الورى خلفوكا؟
ولا سيما حين وافيته * وقد سار بالجيش يبغي تبوكا
فقال أناس: قلاه النبي * فصرت إلى الطهر إذ خفضوكا
فقال النبي جوابا لما * يؤدي إلى مسمع الطهر فوكا؟
: ألم ترض إنا على رغمهم * كموسى وهارون إذ وافقوكا؟
ولو كان بعدي نبي كما * جعلت الخليفة كنت الشريكا
ولكننى خاتم المرسلين * وأنت الخليفة إن طاوعوكا
وأنت الخليفة يوم انتجاك * على الكور حينا وقد عاينوكا
يراك نجيا له المسلمون * وكان الإله الذي ينتجيكا
على فم أحمد يوحي إليك * وأهل الضغاين مستشرفوكا
وأنت الخليفة في دعوة * العشيرة إذ كان فيهم أبوكا
ويوم " الغدير " وما يومه * ليترك عذرا إلى غادريكا
لهم خلف نصروا قولهم * ليبغوا عليك ولم ينصروكا
إذا شاهد والنص قالوا لنا * توانى عن الحق واستضعفوكا
فقلنا لهم: نص خير الورى * يزيل الظنون وينفي الشكوكا

وله يمدح آل الله قوله:


بآل محمد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب
هم الكلمات والأسماء لاحت * لآدم حين عز له المتاب
وهم حجج الإله على البرايا * بهم وبحكمهم لا يستراب
بقية ذي العلى وفروع أصل * بحسن بيانهم وضح الخطاب
وأنوار ترى في كل عصر * لإرشاد الورى فهم شهاب
ذراري أحمد وبنو علي * خليفته فهم لب لباب
تناهوا في نهاية كل مجد * فطهر خلقهم وزكوا وطابوا
إذا ما أعوز الطلاب علم * ولم يوجد فعندهم يصاب
محبتهم صراط مستقيم * ولكن في مسالكه عقاب
ولا سيما أبو حسن علي * له في الحرب مرتبة تهاب
كأن سنان ذابله ضمير * فليس عن القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخم * معاقدها من القوم الرقاب
علي الدر والذهب المصفى * وباقي الناس كلهم تراب
إذا لم تبر من أعدا علي (1) * فما لك في محبته ثواب
إذا نادت صوارمه نفوسا * فليس لها سوا نعم جواب
فبين سنانه والدرع سلم * وبين البيض والبيض اصطحاب
هو البكاء في المحراب ليلا * هو الضحاك إن جد الضراب
ومن في خفه طرح الأعادي * حبابا كي يلسبه (2) الحباب
فحين أراد لبس الخف وافى * يمانعه عن الخف الغراب
وطار له فاكفأه وفيه * حباب في الصعيد له انسياب (3)
ومن ناجاه ثعبان عظيم * بباب الطهر ألقته السحاب
رآه الناس فانجفلوا (4) برعب * وأغلقت المسالك والرحاب
فلما أن دنا منه علي * تدانى الناس واستولى العجاب
فكلمه علي مستطيلا * وأقبل لا يخاف ولا يهاب
[/ALIGN]____________

(1) كذا في تخميس العلامة الشيخ محمد علي الأعسم. وفي كتاب الاكليل والتحفة:


ومن لم يبر من أعدا على * فليس له النجات ولا ثواب

(2) لسبته الحية: لدغته.

(3) انسابت الحية: اجرت وتدافعت.

(4) انجفل وتجفل القوم: هربوا مسرعين


[ALIGN=CENTER]ودن لحاجر (1) وانساب فيه * وقال وقد تغيبه التراب
: أنا ملك مسخت وأنت مولى * دعاؤك إن مننت به يجاب
أتيتك تائبا فاشفع إلى من * إليه في مهاجرتي الإياب
فأقبل داعيا وأتى أخوه * يؤمن والعيون لها انسكاب
فلما أن أجيبا ظل يعلو * كما يعلو لدي الجد العقاب
وأنبت ريش طاووس عليه * جواهر زانها التبر المذاب
يقول: لقد نجوت بأهل بيت * بهم يصلى لظى وبهم يثاب
هم النبأ العظيم وفلك نوح * وباب الله وانقطع الخطاب[/ALIGN]


[ALIGN=CENTER]دعبل الخزاعي[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات
يخبرن بالأنفاس عن سر أنفس * أسارى هوى ماض وآخر آت
فأسعدن أو أسعفن حتى تقوضت (1) * صفوف الدجا بالفجر منهزمات
على العرصات الخاليات من المها * سلام شج صب على العرصات (2)
فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * من العطرات البيض والخفرات (3)
ليالي يعدين الوصال على القلا * ويعدى تدانينا على الغربات
وإذ هن يلحظن العيون سوافرا * ويسترن بالأيدي على الوجنات
وإذ كل يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشوات
فكم حسرات هاجها بمحسر (4) * وقوفي يوم الجمع من عرفات
ألم تر للأيام ما جر جورها * على الناس من نقص وطول شتات؟!
ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا للنور في الظلمات
فكيف ومن أنى بطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات؟!؟!
سواحب أبناء النبي ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات
وهند وما أدت سمية وابنها * أولوا الكفر في الاسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات
ولم تك إلا محنة قد كشفتهم * بدعوى ظلال من هن وهنات
تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هدات
[/ALIGN]


[ALIGN=CENTER]رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردت أجاجا طعم كل فرات
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات
وما قيل أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضلال نتات
ولو قلدوا الموصى إليه أمورها * لزمت بمأمون عن العثرات
أخي خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفترس الأبطال في الغمرات
فإن جحدوا كان " الغدير " شهيده * وبدر واحد شامخ الهضبات
وآي من القرآن تتلى بفضله * وإيثاره بالقوت في اللزيات
وغر خلال أدركته بسبقها * مناقب كانت فيه مؤتنفات (1)
[/ALIGN]
____________

(1) تقوضت الصفوف: انتقضت وتفرقت.

(2) المها: البقرة الوحشية. الصب: العاشق وذو الولع الشديد.

(3) خفرت الجارية: استحيت أشد الحياء.

(4) وادي محسر بكسر السين المشددة: حد " منى " إلى جهة " عرفة ".


الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب وولاية أمير المؤمنين علي عليه أفضل الصلاة والسلام ختام

__________________
قريباًللقضاء الحوائج
"ختمة زيارة عاشوراء"

منهاج علي غير متصل  

قديم 08-02-04, 08:47 PM   #36

سلاف
...(عضو شرف)...  







رايق

الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب وولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام


[ALIGN=CENTER]

[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=green,strength=8);"][ALIGN=center]فلاش
قد أكمل الدين يوم الغدير
حيدر الكرار صار أميري[/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]

http://www.rafed.net/card/flash/13.html[/ALIGN]


التعديل الأخير تم بواسطة سلاف ; 10-02-04 الساعة 04:36 PM.

سلاف غير متصل  

قديم 08-02-04, 09:19 PM   #37

منهاج علي
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منهاج علي  







مشوشة

الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب وولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام


[ALIGN=CENTER]
[ALIGN=CENTER][ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=purple,strength=4);"][ALIGN=center]**( عيد الغدير )** [/ALIGN][/CELL][/TABLE][/ALIGN][/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]وبعد كل هذا الاستدلال والعلم من الاتفاق الحاصل على ان مكانة أمير المؤمنين (عليه السلام)
محط قبول كل الاطراف الاسلاميه بما في ذلك اعتراف الخلفاء الأوائل على ذلك,ألا يستحق هذا اليوم الذي نصب فيه
الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)خليفته للدين والدنيا أن ينال شرف الاحتفال والتذكره الحسنة,وألا يخجل
البعض من أن مسيحياً يحمل الصليب يحتفل ويحتفي بعلي(عليه السلام) في حين أن
من يشهد الشهادتين ويصلي الخمس ,تمر عليه هذه المناسبة كباقي الأيام.
وقد تواترت عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)على كل الصحابة دون استثناء,
ولن تجد رواية واحدة تشذ عن ذلك الإ مانفر عنها المسلمون ونببذوها. بمناسبة العيد هذه
تدعو المسلمين للتآلف والتآخي ونشر مبادىء السماح والعفو بينهم وعدم اشاعة التكفير
والتجريح بالأخرين بدون علم ولاهدى ,وهي أيضاً إعلان من
شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) بثباتهم على دين نبيهم رغم تقادم العصور وهي شهادة يفتخرون بها إلى قيام يوم الدين.....[/ALIGN]
[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]متباركين جميعاً والله يعودا علينا وعليكم السنه وكل سنه
بخير وسلامه ان شاء الله [/ALIGN]

__________________
قريباًللقضاء الحوائج
"ختمة زيارة عاشوراء"

التعديل الأخير تم بواسطة منهاج علي ; 08-02-04 الساعة 09:25 PM.

منهاج علي غير متصل  

قديم 09-02-04, 03:16 AM   #38

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

بسم الله رب الكون والصلاة والسلام على من لاذ بهم ذو النون

كل عام وأنت بخير أيها الأخوة والاخوات, وجمعنا الله وأياكم تحت قبة أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين أنه سميع عليم..

الشكر الجزيل للأخوة والأخوات الذين شاركوا في كتابة الموضوع وهم



خادم بقية الله

جمال الروح

وشاح الخمائل

نور علي

فدك الزهراء

غرام


وأخص بالذكر الأخ خادم بقية الله لمتابعته المستمرة ...

أتمنى أن الهدف المنشود من وراء الموضوع وهو الثواب الجزيل أولا والفائدة للمشاركين والقراء ثانيا قد تحققت.

كما اودت أحاطتكم بأن هناك نية في الكتابة حول واقعة الطف الأليمة بنفس الأسلوب فمن لديه الرغبة عليه بالأرسال لي على الخاص, ومن لديه أقتراح لجعل المشاركة أكثر فاعلية فليتفضل مشكورا بأفادتنا بها.

لكم أقدم هذا المقطع وأسألكم الدعاء

ولا تنسوا أعمال الغدير جزاكم الله خيراً

[RAM]http://alrafed.net/media/mowashahat/ali-mawla.ram[/RAM]

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

التعديل الأخير تم بواسطة عاشق الحسين ; 23-01-05 الساعة 09:28 PM.

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 09-02-04, 05:10 AM   #39

خادم بقية الله
...(عضو شرف)...  







رايق

بسمه تعالى


[ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم
أتقدم بأسمى آيات التهاني و التبريكات إلى مقام ناموس الله الأعظم الحجة بن الحسن المهدي " عجل اله فرجه الشريف " و إلى مراجعناالعظام و إلى علمائنا الأعلام و إليكم و إلى المؤمنين و المؤمنات بمناسبة ولاية أمير المؤمنين إمام الهدى و الحق علي بن أبي طالب " روحي له الفدا " و كل غديرية و أنتم بخير ...
تعقيبا على ما ذكره الأخ الغالي " عاشق الحسين " سيكون هناك موضوع بعنوان " ملحمة الطف " في هذا المنتدى فمن أحب المشاركة فليدرج أسمه فيه أو ليرسل لي أو للأخ العزيز " عاشق الحسين " رسالة خاصة ...
و كل عام و انتم بخير .
و السلام . [/ALIGN]

[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=royalblue,strength=5);"][ALIGN=center]خادمكم :
خادم بقية الله الأعظم " عج " .[/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة خادم بقية الله ; 09-02-04 الساعة 05:16 AM.

خادم بقية الله غير متصل  

قديم 23-01-05, 09:48 PM   #40

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

مشاركة: يوم الغدير الأغر - بمشاركة كوكبة من أعضاء المنتدى



... وتتجدد ذكرى الغدير الأغر ...

...... نبارك لكم هذا العيد أيها المؤمنون ......

......... الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية امير المؤمنين والائمة عليهم السلام .........




أضع نصب أعينكم محاضرة للشيخ الوحيد الخراساني دام ظله بتاريخ: 15 ذي الحجة 1417 ـ 23/4/1997- من كتاب الحق المبين للشيخ الكوراني


عنوان المحاضرة: تفسير الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ




بسـم الله الرحمن الرحيم


قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ( سورة المائدة :3 ) على مدى قرون ، وعلماء المسلمين يكتبون في تفسير آية إكمال الدين ، وفي صاحب هذه الآية(ع)، وأحداث ذلك اليوم اليومَ تبدأ الآية بكلمة اليوم محلاةً بالألف واللام ، لتشير الى أهمية ذلك اليوم وعظمته ، فما هو سر ذلك اليوم ؟

ذلك اليوم الذي روى فيه أبو هريرة عن رسول الله(ص)أن صيامه يعدل عند الله عبادة ستين سنة ! (1)

اليوم الذي قال فيه النبي(ص)للمسلمين: ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى فقال: من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، فنهض عمر بن الخطاب وقال: بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن أصبحت مولايَ ومولى كل مسلم ومسلمة ( النهاية لابن كثير:7 /386 )

إن أهمية ذلك اليوم بأهمية صاحبه ، صاحبه الذي سُئل عنه الخليل بن أحمد فقال: (ماذا أقول في رجل أخفى أعداؤه فضائله حسداً ، وأخفاها محبوه خوفاً ، وظهر من بين ذين وذين ما ملأ الخافقين! )

والذي قال فيه أحمد بن حنبل: (ما جاء في أحد من الصحابة من الفضائل ما جاء في علي بن أبي طالب ) ! (2)

ما الذي حدث في ذلك اليوم؟

حدث أولاً ، أن الله أكمل لنا ديننا

وحدث ثانياً، أنه أتم علينا نعمته وحدث ثالثاً ، أنه رضي لنا الإسلام ديناً !

فما معنى الإكمال والإتمام والرضا؟

إن هذه المفاهيم القرآنية قضايا كبيرة تبين معنى الدين الإلهي وتاريخ تنزله، وفيها بحوث كثيرة ، قد يستغرق الحديث فيها سنة من الزمان ، وإنما نتكلم حولها بكلمات مختصرة !

ولكي نعرف ما هو الدين ، وما هو الإسلام ، الذي رضيه الله لنا ديناً في هذا اليوم ، ينبغي أن ننظر في الآيات التي تحدثت عن الدين والإسلام ، من أول آية الى آخر آية

ينبغي أن نعرف أن الإسلام الذي قال الله تعالى عنه: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (سورة آل عمران: 85)

هو الإسلام الذي صار الجانب التنفيذي منه ركناً في بنائه ، من يوم جدد إبراهيم(ع)بناء البيت ودعا ربه كما أمره ، أن يكون نبي الأمة المسلمة خاتمة الأمم ، وأئمتها ، من ذريته: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( سورة البقرة: 127)

فبعد أن أتم ابراهيم بناء قِبْلَةَ الحق للعالم ، طلب من ربه ما وعده به ، فقال إلهي أنا معمار بيتك وهذا ابني العامل معي في بناء بيتك فاجعل أجر بنائنا ما وعدتنا: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( سورة البقرة: 128 )

هذا الإسلام الذي أسس قبلته وأساسه إبراهيم(ع)، ثم بعث الله به سيد المرسلين من ولد إبراهيم(ص)فأشاد صرحه، وبنى أمته، بجهاد وجهود مباركة مقدسة طيلة ثلاثٍ وعشرين سنة، وكان عامل البناء معه بدل إسماعيل: علي بن أبي طالب(ع)!

هذا الإسلام الذي أنزله الله تعالى، بقي الى أواخر عمر النبي(ص)ناقصاً ، وبالذات الى اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، فأعلن الله إكماله !!

يا لله ، ما هو قدر ذلك اليوم ، الذي ظل الإسلام يفتقد كماله حتى وجده؟! هنا ليس موضع الكلام لأمثالي ، بل موضع الإستغفار من الكلام ! فأي قضية قيلت للبشر في هذا اليوم فلم يفهموها ، والى يومك هذا ؟!

أي يوم كنت يايوم الغدير ، حتى جاء الخطاب الرباني فيك لرسول الله (ص)بهذا الحسم غير المعهود في خطابه له: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (سورة المائدة: 67)

فنحن نعرف أن خطاب الله تعالى لرسوله (ص) أرقُّ خطاب وأحناه: مَاأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( سورة طـه: 2 ) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( سورة الأنبياء: 107 )، بل نراه أقسم بعمر نبيه الحبيب: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( سورة الحجر: 72 ) ، لكنه في هذا اليوم خاطبه بحسم خاص فقال: بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ !

يقول له بذلك إن هذا اليوم مركزي في تبليغ الرسالة ، والعمل الذي ستقوم به ، به يكمل الدين ، وبدونه يبقى ناقصاً وتضيع فائدة جهودك في تبليغه !!

نعم ، إن الرحمة التي تنزلت يوم الغدير أكبر من أن يتعقلها بشر ! والسبب أن الله تعالى إنما خلق هذا العالم ، لأنه أراد أن يوجد موجوداً ويودع فيه جوهرين نادرين هما: العقل والنفس ، ولابد لهذين الجوهرين أن يصلا الى مرحلة الإثمار.

إن مشروع بعثة الأنبياء(ع)إنما كان من أجل إيصال جوهر العقل الى درجة الكمال النظري،وجوهر الإرادة الى درجة الكمال العملي،وكانت بعثتهم مقدمات لكي تبلغ هدفها وأوجها ببعثة نبينا(ص): لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( سورة آل عمران: 164 ) إن قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللهُ رمزٌ لقوله: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فبعثة خاتم الأنبياء(ص)لا تتم بتعليم الكتاب والحكمة فقط ، بل لابد من يوم الغدير!

ذلك أن تعليم الكتاب هو الجانب العلمي وبناء الوعي البشري ، وتعليم الحكمة هو الجانب العملي وبناء الإرادة البشرية ، وتكميل هذين الجانبين يحتاج الى مفسر رباني وحكيم رباني ، يواصل المهمة بعد النبي(ص).

مفسرٌ رباني ، يستطيع تفسير الكتاب الإلهي الذي قال فيه منزله عز وجل: الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( سورة ابراهيم: 1 ) ، وقال فيه: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شئ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( سورة النحل: 89 )
وقال عن الذين يفهمونه ويفسرونه: لايَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ( سورة الواقعة:79 )

لقد تم تنزيل الكتاب الإلهي لكنه بدون مفسر رباني بعد النبي يبقى ناقصاً ، لأن مفسره المؤهل تأهيلاً ربانياً هو الوحيد الذي يستطيع أن يستخرج من خزائن العلم الإلهي فيه ، كل ما يحتاج اليه العقل البشري.

إن القرآن الكريم كان وما زال خزائن الله العظيمة ، التي يراها العلماء ولا يستطيعون وصفها ، ويحومون حول كنوزها ولايستطيعون استخراجها ! كان وما زال بكراً على عقولهم، مهاباً في صدورهم ! ومع أنه غني في عطائه لهم ، فإن كل حصيلتهم من خزائنه الدنيا ، أما خزائنه العليا فهي أعلى منالاً من مستواهم ، لايمسها إلا المطهرون ، الذين يملكون الوسائل العليا التي تمكنهم من استخراج ما يحتاجه البشر من القرآن !

هل يستطيع أحدٌ من العلماء في عصرنا أو غير عصرنا ، أن يدعي أنه يمكنه أن يستخرج كنوز القرآن؟! فليتفضل علماء الأزهر ، وكل علماء الحواضر الإسلامية من مذاهب السنة والشيعة ، هل يستطيع أحد منهم أن يفتح فمه بعلم فيخبرنا عن معنى: ألف لام ميم؟

هل يستطيع أحد منهم أن يخبرنا عن المعنى المكنون في:ح م ع س ق؟! هل يوجد منهم أحد يخبرنا عن رمز ق، وعن سر: أ ل ر ؟!

إن هذا الكتاب العظيم ، كان وما زال بحاجة الى معلم رباني يعلمه للأمة وللبشرية ، ومعلم هذا الكتاب بعد النبي(ص)، هو فقط من يقول: سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عما دون العرش !
إن البشرية لم ترَ بعد النبي(ص)من قال:سلوني ، ولم يعين حداً لما يسأل عنه في الأرض ولا في السماء ! فهذا الشخص فقط يستطيع أن يفسر كتاب الله الذي فيه تبيان كل شئ !

اليوم أكملت لكم دينكم لأنا إن اكتفينا بتنزيل الكتاب عليكم ، ولم نجعل له مفسراً له بعد رسولنا، فقد جعلنا الكتاب خزائن مقفلة! ولكم مَنْ يستخرج منها ما تحتاجه عقول البشر في كل جيل، فالنعمة العلمية على البشر لاتتم إلا بمفسر للكتاب الإلهي.

وكذلك النعمة العملية في بناء الإرادة البشرية وتحقيق عدالة الكتاب الإلهي لا تتم إلا بمن يجسدها ويعلمها للناس.

قد نجدُ من يدعي أنه يستطيع تحقيق العدالة الإلهية التي نزل بها القرآن ! لكن الواقع أن تحقيق العدالة القرآنية النظرية والعملية ، الفردية والإجتماعية إنما يستطيع تطبيقها من وصل في تحقيق العدالة مع نفسه الى أن يقول: والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعير ما فعلت ! فمثل هذه الإرادة ، هي التي تستطيع أن تحقق الحكمة العملية القرآنية ، وتعلمها للبشرية !

الذي يحق له أن يقول إنه يطبق العدالة القرآنية ، هو فقط الذي كان يملك بلاد كسرى وكثيراً من بلاد قيصر وخيراتها وكنوزها ، ومع ذلك كان طعامه خبز شعير وملح، وربما سمح لأولاده أن يضيفوا اليه شيئاً من لبن! فقد كان يقول: إن الله فرض على أئمة العدل أن يساووا أنفسهم بضعفة الناس أوَ أرضى بأن يقال لي أمير المؤمنين ولاأشاركهم في مكاره الدهر ! أأبيتُ مبطاناً وحولي بطونٌ غرثى وأكبادٌ حرَّى ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لاطمع له بالقرص ، ولاعهد له بالشبع ؟! (3)

هذا عن طعام أمير المؤمنين(ع)، أما عن ملبسه فكان يلبس الكرابيس، وهو نوع من الثياب العادية لعامة الناس! ولم يختلف ملبسه طوال عمره ، في فقر مرَّ عليه أو غنىً ، وحتى عندما كانت تحت يده خزائن الدولة الإسلامية المترامية الأطراف ، وكان قسم من الناس يعيشون السعة والثروة ، كان ملبسه نفس ملبس خادمه قنبر ! بل كان يخص قنبر بالقميص الأجود الذي سعره ضعف سعر قميصه ، يقول إنه شاب ينبغي أن يفرح !

اليوم أكملت لكم دينكم أكمله بهذا العالم الرباني الذي يستطيع أن يتناول من خزائن القرآن، وبهذا الإنسان الكامل الذي يستطيع أن يطبق عدالة القرآن! أما الآخرون ، فهم مساكين ، من أين لهم هذا العلم ، وهذه الإرادة ؟!

لقد تصور عمر بن الخطاب يوماً أن العدالة القرآنية في المهور أن تكون متساوية الى يوم القيامة ، فخطب على المنبر ناهياً المسلمين عن زيادة المهر على مهر نساء النبي(ص)،وحذر من يخالفه وهدد بالعقوبة!

فقامت اليه عجوز وقالت: بل قول الله أصدق من قولك يا عمر ، قال الله تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( سورة النساء: 20 ) فتعجب عمر من قولها ، وقال: كل الناس أفقه من عمر ، حتى المخدرات في الحجال

فأيهما يجب أن يضم الى القرآن حتى يكمل الدين ؟
الذي يقول: كل الناس أفقه من عمر ؟!
أم الذي يقول فيه عمر: علي أعلم الأمة !
ويقول فيه رسول الله(ص): أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟!


إن ما ذكرناه عن أمير المؤمنين(ع)هو ألف باء صفاته ، وإلا فهو في مقام أعظم وأعظم ، صلوات الله عليه قال الإمام الصادق(ع)لمحمد بن مسلم الثقفي: إذهب الى قبر أمير المؤمنين(ع)، وقف مقابله ، وزره بهذه الزيارة الى أن يقول فيها: السلام على اسم الله لكن أي إسم ؟
السلام على اسم الله الرضي
السلام على وجه الله المضي
السلام على جنب الله القوي
السلام على صراط الله السوي
الى أن يقول: السلام على نور الله الأنور ، وضيائه الأزهر (4)

والفرق بين النور والضياء كالفرق بين نور الشمس والقمر، فالشمس مضيئة والقمر منير ، لأنه يعكس نورها بنسبة بسيطة ، والشمس المضيئة هنا رسول الله(ص)ونورها الجلي علي(ع)! لكن ما معنى الأنور ؟ وما معنى الأزهر ؟

هنا يحق للملائكة أن تتعجب من مقامات علي(ع)، وقد تعجبت !

ذاك هو علي بن أبي طالب(ع)، الذي يحق له عندما سمع شخصاً تحت منبره يقول إني مظلوم ، أن يقول له: إنك ظلمت مرة ، لكني ظلمت عدد المدر والحصى !!
السلام عليك يا أول المظلومين (5)


انتهى

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

التعديل الأخير تم بواسطة عاشق الحسين ; 23-01-05 الساعة 10:00 PM.

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 23-01-05, 09:55 PM   #41

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

مشاركة: يوم الغدير الأغر - بمشاركة كوكبة من أعضاء المنتدى


تابع محاضر الشيخ الوحيد دام ظله

التعليقات:


(1) تورط علماء الجرح والتعديل السنيون في حديث أبي هريرة في آية إكمال الدين، وأنها نزلت في يوم غدير خم بعد خطبة النبي(ص)ووصيته للأمة بالقرآن والعترة، وبعد أن أصعد علياً معه على المنبر ورفع يده وأعلنه خليفة من بعده وقد روى أبو هريرة أن النبي(ص) أمرهم أن يصوموا ذلك اليوم شكراً لله تعالى ، وأن أجر من صامه كمن صام ستين سنة !

قال أبو هريرة: (من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (ص) بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم! فأنزل الله عز وجل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً) انتهى (تاريخ دمشق:42/233، وغيره)

وسبب تحيرهم أنهم لايمكنهم الطعن في سند الحديث ، لأن رجاله رجال الصحاح والطعن فيهم طعن في الصحاح كالبخاري ومسلم !

ولايمكنهم أيضاً قبول متن الحديث لأن عمر سئل عن الآية فأنكر أنها نزلت في يوم الغدير ، وقال إنها نزلت قبله بأيام في حجة الوداع !

وقبول حديث أبي هريرة يعني تكذيب عمر في سبب نزول الآية ، وأن ولاية علي وخلافته(ع)نزلت من الله تعالى وبلغها النبي(ص)للمسلمين، وأن عمر هنأه وبخبخ له !

وعادة المتعصبين لعمر عندما يقعون في مثل هذا المأزق أن يخرجوا عن توازنهم ، ويردوا الحديث النبوي المعارض لقول عمر بأي وسيلة، فإن لم يجدوا وسيلة ردوه (دفعاً بالصدر) وهو مصطلح لمن رد الحديث بلا حجة ، تشبيهاً له بمن يدفع أحداً بصدره !

وفي هذ الحالة يصفون الحديث بأنه منكر أو مكذوب ، لأنه يخالف قول عمر !

قال السيد حامد النقوي في خلاصة عبقات الأنوار:7/246: (روى حديث صوم يوم الغدير بطريق صحيح رجاله كلهم ثقات ، فقد أخرج الحافظ الخطيب ، عن عبد الله بن علي بن محمد بن بشران ، عن علي بن عمر الدار قطني ، عن أبي نصر حبشون الخلال ، عن علي بن سعيد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة ، عن عبدالله بن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم الخ)

وقال الراضي في سبيل النجاة ص192: (فضل صوم عيد الغدير: عن أبي هريرة هذا يوجد في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر:2/75 ح575 و 576 و 577 ، شواهد التنزيل للحسكاني: 1/158 ح210 و213 ، الغدير:1/402 ، تاريخ بغداد:8 /290 وفي بعض الروايات بدل ستين شهراً ستين سنة ، كما في فرائد السمطين للحمويني: 1/77 ب 13 ، المناقب للخوارزمي)

وعدَّد الأميني طاب ثراه في الغدير:1/236، ستة عشر من علماء السنة رووا هذا الحديث: فقال: (15- جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى911 ، رواه في الدر المنثور:2/259 من طريق ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بلفظ مر في رواية ابن مردويه، وقال في الإتقان:1/31 في عد الآيات السفرية: ( منها اليوم أكملت لكم دينكم: في الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع ، له طرق كثيرة لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم ، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة وفيه:إنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة مرجعه من حجة الوداع وكلاهما لايصح) ا ه‍

وقال الأميني: قلنا إن كان مراده من عدم الصحة غميزة في الإسناد ففيه أن رواية أبي هريرة صحيحة الإسناد عند أساتذة الفن، منصوص على رجالها بالتوثيق، وسنفصل ذلك عند ذكر صوم الغدير، وحديث أبي سعيد له طرق كثيرة كمامر في كلام الحمويني في فرائده
على أن الرواية لم تختص بأبي سعيد وأبي هريرة فقد عرفت أنها رواها جابر بن عبد الله، والمفسر التابعي مجاهد المكي، والإمامان الباقر والصادق صلوات الله عليهما، وأسند إليهم العلماء مخبتين إليها

كما إنها لم تختص روايتها من العلماء وحفاظ الحديث بابن مردويه وقد سمعت عن السيوطي نفسه في دره المنثور رواية الخطيب وابن عساكر ، وعرفت أن هناك جمعا آخرين أخرجوها بأسانيدهم وفيها مثل الحاكم النيسابوري ، والحافظ البيهقي، والحافظ ابن أبي شيبة ، والحافظ الدارقطني ، والحافظ الديلمي ، والحافظ الحداد وغيرهم كل ذلك من دون غمز فيها عن أي منهم
وإن كان يريد عدم الصحة من ناحية معارضتها لما روي من نزول الآية يوم عرفة ، فهو مجازف في الحكم بات بالبطلان على أحد الجانبين ، وهب أنه ترجح في نظره الجانب الآخر لكنه لا يستدعي الحكم القطعي ببطلان هذا الجانب ، كما هو الشأن عند تعارض الحديثين ، لا سيما مع إمكان الجمع بنزول الآية مرتين كما احتمله سبط ابن الجوزي في تذكرته ص18 كغير واحدة من الآيات الكريمة النازلة غير مرة واحدة ، ومنها البسملة النازلة في مكة مرة ، وفي المدينة أخرى ، وغيرها مما يأتي

على أن حديث نزولها يوم الغدير معتضد بما قدمناه عن الرازي وأبي السعود وغيرهما من أن النبي(ص)لم يعمر بعد نزولها إلا أحداً أو اثنين وثمانين يوماً فراجع ص230

والسيوطي في تحكمه هذا، قلد ابن كثير فإنه قال في تفسيره:2/14 بعد ذكر الحديث بطريقيه: لايصلح لاهذا ولاهذا فالبادي أظلم !) انتهى كلام الأميني&

ولا يتسع المجال لنقل كلام ابن كثير وشيخه الذهبي ومناقشته ، وقد كان العجلوني أقل تزويراً وتحريفاً من بقيتهم ، فقد نقل تكذيب الذهبي للحديث بدليل واه ، ولم يردَّه ، ولا ذكر أسانيد الحديث الصحيحة التي لايمكن دفعها !

قال في كشف الخفاء:2/258: (من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً هذا الحديث ذكره الحلبي في سيرته في أواخرها قبل باب ذكر عمره(ص)من غير عزو لأحد ، ثم نقل عن الحافظ الذهبي أنه ( حديث منكر جداً بل كذب فقد ثبت في الصحيح أن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستين شهراً ؟ هذا باطل فليتأمل انتهى ما في السيرة وذكر فيها قبيل ذكره أن الرافضة اتخذوه عيداً لهم لأمر ذكره فيها ، فليراجع ) انتهى

أما من طرقنا فرواه الصدوق طاب ثراه في الأمالي ص50: (حدثنا الحسن بن محمد بن الحسن بن إسماعيل السكوني في منزله بالكوفة قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا أبو جعفر ابن السري وأبو نصر بن موسى بن أيوب الخلال قال: حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا ضمرة بن شوذب ، عن مطر ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة ، كتب الله له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم ، لما أخذ رسول الله(ص)بيد علي بن أبي طالب وقال:

يا أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال له عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله عز وجل: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )

وفي الكافي:4/148: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي عبدالله(ع)قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما ، قلت وأي يوم هو ؟ قال هو يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمدوآله وتبرأ إلى الله ممن ظلمهم فإن الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيداً

قال قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهراً ، ولا تدع صيام يوم سبع و عشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد(ص)وثوابه مثل ستين شهراً لكم) انتهى ونحوه في الفقيه:2/90، وتهذيب الأحكام:4/305 ، وثواب الأعمال ص74

(2) قال المناوي في فيض القدير:4/468: (قال الإمام أحمد: ما جاء في أحد من الفضائل ما جاء في علي وقال النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأحاديث الحسان ما ورد في حق علي رضي الله عنه )

(3) قال الأحنف بن قيس وهو رئيس قبيلة تميم المشهورة: ( دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ماكثر تعجبي منه ، ثم قدم لونا ما أدري ما هو فقلت: ما هذا ؟ قال: مصارين البط محشوة بالمخ ، قد قُلي بدهن الفستق ، وذُرَّ عليه الطبرزد فبكيت فقال: ما يبكيك؟ قلت: ذكرت علياً، بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره فسألني المقام ، إذ دعا بجراب مختوم قلت: ما في الجراب؟

قال: سويق شعير

قلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟

قال: لا ، ولا أحدهما ، ولكني خفتُ أن يلِتَّهُ الحسن والحسين بسمنٍ أو زيت

قلت: محرمٌ هو يا أمير المؤمنين ؟

قال: لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعتدُّوا أنفسهم من ضَعَفَة الناس لئلا يطغي الفقيرَ فقرُه ! قال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله !) انتهى

(شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي:23/261: عن كتاب التذكرة الحمدونية لمحمد بن حمدون ، ص69 طبعة بيروت ـ وذكره في مواقف الشيعة سعيد منصور بن الحسين الآبى المتوفى سنة 422 ه‍ والكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 2604 )

(4) في كتاب المزار لابن المشهدي&ص205 ، من زيارة لأمير المؤمنين(ع):
(السلام على اسم الله الرضي ، ووجهه المضئ ، وجنبه القوي ، وصراطه السوي ، السلام على الإمام التقي المخلص الصفي

ومنها: السلام على النبأ العظيم ، الذي هم فيه مختلفون ، وعليه يعرضون ، وعنه يسألون السلام على نور الله الأنور ، وضيائه الأزهر ورحمة الله وبركاته )

وفي إقبال الأعمال لابن طاووس:3/133 من زيارة لأمير المؤمنين(ع):

(السلام على اسم الله الرضي ووجهه المضئ وجنبه القوي وصراطه السوي)

(5) في المناقب لابن شهرآشوب:1/382: (روى ابراهيم بإسناده عن المسيب بن نجية قال: بينما علي يخطب وأعرابي يقول وا مظلمتاه، فقال(ع): أدْنُ ، فدنا ، فقال: لقد ظُلِمْتُ عددَ المدر والمطر والوبر ) !

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 16-12-08, 06:26 PM   #42

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

رد: يوم الغدير الأغر - بمشاركة كوكبة من أعضاء المنتدى


للرفع

كل عام وانتم بخير

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 16-12-08, 06:39 PM   #43

نور قلبي علي
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية نور قلبي علي  







رايق

رد: يوم الغدير الأغر - بمشاركة كوكبة من أعضاء المنتدى


متباركين بعيد الولاية الاغر
واعاده الله على الامة الاسلامية بالخير والبركة
وموفقين لكل خير

__________________
الدنيــا حلم و الآخرة يقظة ونحن بينهما أضغاثُ أحلام .

(( من حكم أمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام ))

نور قلبي علي غير متصل  

قديم 17-12-08, 06:37 AM   #44

المنهال
مشرف الأسلامي

 
الصورة الرمزية المنهال  






رايق

رد: يوم الغدير الأغر - بمشاركة كوكبة من أعضاء المنتدى


كل عام وانتم بخير
الولاية لأهل البيت -عليهم السلام- هي أن نكون زينا لهم، ولا نكون داعين بألسنتنا فقط إلى مذهبهم المقدس.. بل أن نكون نحن من يبدأ بالالتزام الحق، والسير على خطاهم، ونجاهد أنفسنا، وندربها على الالتزام بالأخلاق والدين، ومحبة الله تعالى
كونوا زينا لنا، ولا تكونوا شينا علينا
__________________


ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام .
وقال عليه السلام : لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته .

المنهال غير متصل  

قديم 18-12-08, 01:48 AM   #45

ماني وياهم
عضو مشارك

 
الصورة الرمزية ماني وياهم  






افكر

رد: يوم الغدير الأغر - بمشاركة كوكبة من أعضاء المنتدى


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وانتم بخير ومعذرة على تأخري وتقصيري

والحمدلله رب العالمين على كمال دينه وتمام نعمته بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ..


10. الوهابيون وحديث الغدير .... وشاح الخمائل



حديث الغدير

سند الولاية الناطق

لجنة المعارف والأبحاث الإسلامية ـ قم


هذا من أروع ماقرات في الرد على الوهابية من كتبهم

واتمنى الافادة لكم ...




وموفقين لكل خير
أختكم المقصرة وشاح الخمائل

ماني وياهم غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2019م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 09:04 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited