قديم 07-03-03, 03:28 AM   #1

توتو
مبتدئ  






رايق

}{ خروج الإمام الحسين (ع) }{


خروج الإمام الحسين (ع)
ضرورة لا مفر منها

كان خروج الحسين بن علي (عليه السلام) إلى العراق مناضلاً ضد الظلم والطغيان ضرورة دينية وسياسية واجتماعية لا غنى عنها . ولم تكن الشخصيات الإسلامية المرموقة المعاصرة له مؤهلة مثله لإدارة الصراع بين الحق والباطل . فحين هلك معاوية بن أبي سفيان كانت عيون المسلمين من المهاجرين والأنصار والتابعين من أبنائهم ، وعلى اختلاف مذاهبهم وأهوائهم ، تتجه إلى واحد من أربعة ، هم الحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير . فكان هؤلاء الأربعة يمثلون - في نظر عامة المسلمين آنذاك - البقية الصالحة من الصحابة والتابعين ، وكان المسلمون يحفظون لهم ما كان لآبائهم من فضل الصحبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما كان لهم من سابقة في الإسلام وجهاد في سبيل الله تعالى وما كان من سيرتهم بالمسلمين حين استخلفوا وقيادتهم إياهم إلى الحجة ،فلم ينكروا منهم شيئاً خالفوا فيه الكتاب والسنة أو تنكبوا فيه سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فكانت فضائل الآباء هذه تضاف إلى رصيد الأبناء ، فتقربهم من مركز اهتمام المسلمين بهم وتزيد فيهم فرص الترشيح للخلافة إذا شعرت بموت معاوية بن أبي سفيان .
وكان معاوية قد لاحت إليه أن يحوز الخلافة لابنه يزيد ، ثم يجعلها وراثة في آل أبي سفيان تنتقل بينهم من سيد منهم إلى آخر ، فنشط في ذلك نشاطاً ملحوظاً وأخذ بالتمهيد لهذه الفكرة وأعد العدة لقبول المسلمين بها في حياته وبعد موته . وما كان يخشى أحداً من المسلمين كخشيته من أولئك الأربعة الذين تقدم ذكرهم لما كان يعرف عنهم من شدة الشكيمة وقوة العارضة وصلابة الرأي ، وكان الحسين (عليه السلام) أشدهم عليه وأرهقهم له وأصلبهم ضده ، كما كان في نظر المسلمين أجدرهم بالخلافة و أوفرهم حظاً لها . فقد كان المسلمون يحفظون للحسين أنه ابن رابع الخلفاء الراشدين ، وكان أخوه الحسن بن علي عليهما السلام خامس الخلفاء الراشدين قبل أن يتنازل عنها إلى معاوية في صلح وقع بينهما . ويحفظون للحسين فوق ذلك وقبله أنه ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأشبه الناس به خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً ، فما كان على وجه الأرض بعد وفاة الحسن سبط نبي غير الحسين (عليه السلام) ، هذا بالإضافة إلى ما كان يتمتع به الحسين من صفات شخصية وسجايا ذاتية تشد المسلمين إليه وتحصر فيه الولاية والإمامة له عليهم .
وكان المسلمون يعرفون ببداهتهم أن أمية لا تترك الخلافة تخرج من أيديهم إلى غيرهم دون مقاومة مسلحة عنيفة يهون معها ما كان من حروب مع معاوية في الإسلام وما كان من أبي سفيان في الجاهلية . وما كان غير الحسين (عليه السلام) قادراً على مقارعة أمية عندما يشتد الأمر ويحمى وطيس التنافس ويصير الاحتكام إلى السيف ضرورة لا مفر عنه ولا مناص إلا إليه . فقد كان له أنصار في العراقيين ، الكوفة والبصرة ، أشداء ذوو مراس شديد ورأي حصيف في الحروب والسياسة ، نذكر من الكوفيين منهم سليمان بن صرد الخزاعي والمختار بن أبي عبيدة الثقفي وهاني بن عروة زعيم مذحج الذي كان ينقاد إليه منهم أربعة آلاف مقاتل ، وحبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة ، وغيرهم من رجالات الكوفة ، ونذكر من أهل البصرة الأحنف بن قيس الذي كان إذا غضب غضب له أربعون ألفاً لا يسألونه لم غضب ، فكان زعيم بني تميم المطاع وسيدهم الأوحد ، وعمر بن الجارود وعبدالله بن معمر ، وأخوه مسعود وغيرهم من رجالات البصرة و أعيانهم كثير . هذا بالإضافة إلى ما كان يحرزه الحسين (عليه السلام) من قبول كاسح من أهل الحجاز عامة ومن أهل اليمن كافة ، كما كان هوى فارس وخراسان وهوى المصريين وأهل المغرب مع أهل البيت عليهم السلام ، وما كان سيدهم غير الحسين بن علي عليهما السلام .
وكان المسلمون قد حاولوا أن يبايعوا الحسين في زمن أخيه الحسن مرتين ، مرة بعد مقتل أبيه فأبى أن يبايع له وأخوه الحسن موجود ، وكانت له الأخرى بعد أن صالح الحسن معاوية وتنازل إليه عن الخلافة بشروط ، فقد أتاه جماعة من أهل الكوفة منهم سليمان بن صرد الخزاعي وعرضوا عليه البيعة له فأبى وقال لهم فيما قال : والله لقد كنت طيب النفس بالموت حتى عزم عليّ أخي الحسن وناشدني في الله أن لا أنفذ أمراً ولا أحرك ساكناً فأطعته وكأنما يجدع جادع أنفي بالسكاكين أو يشرح لحمي بالمناشير فأطعته كرهاً، وقد قال الله وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ، والآن كان صلحاً وكانت بيعة ولننظر ما دام هذا الرجل - يعني معاوية - حياً ، فإذا مات نظرنا ونظرتم .
وكان معاوية يخشى بعد وفاة الحسن أن ينقض الحسين عهد أخيه إليه ويتحلل من صلحه له بموته ، فكان ينفذ إليه الرصد بعد وفاة أخيه الحسن ويحسب عليه تحركاته وتصرفاته ، فيبث العيون حوله ويرسلهم إلى مجلسه ، فينقلون إليه أخباره ويعرف منهم من يختلف إليه ويتردد عليه من أصحاب السطوة والجاه فيأمن بذلك أن يأخذ على غرة أو أن يفاجئ بما يكره منه . يظهر هذا من كتاب وجهه معاوية إلى الحسين مزج له التهديد بالتكريم والوعد بالوعيد كدأبه في سياسة الرجال ، فقد جاء فيه " أما بعد فقد بلغني عنك أمور وأسباب قد انتهت إلي وأظنها باطلة ، ولعمري إنه إن كان قد بلغني عنك كما ظننت فأنت بذلك أسعد وبعهد الله أوفي ، فلا تحملني على أن أقطعك ، فإنك متى تكدني أكدك ومتى تكرمني أكرمك ، ولا تشق عصا هذه الأمة وقد خبرتهم وبلوتهم فانظر لنفسك ولدينك .
وقد أجابه الحسين بكتاب قال فيه : معاذ الله أن أنقض عهداً عهده إليك أخي الحسن وأما ما ذكرت من الكلام فإنه أوصله إليك الوشاة الملقون بالنمائم والمفرقون بين الجماعات ، فإنهم والله يكذبون " . ومع أن هذا الكتاب يطمئن معاوية على ما كان يخشاه من نقض الصلح إلا أنه لا يتضمن قبولاً من الحسين لمن قد يخلف معاوية من بني أمية ممن لا عهد له عليه كيزيد ، فما كان معاوية إذن بمنأى من أن يطاله احتجاج الحسين (عليه السلام) إذ نصب للخلافة ابنه يزيد من بعده وكان هذا الأمر ما يقض مضجع معاوية ويشد أعصابه ويؤرق عليه نومه .
ثم إن يزيد لم يكن يوزن بالحسين (عليه السلام) نسباً ولا أدباً ولا تقوى ، فكانت المقايسة بينهما مقايسة غير منطقية وكان التفاضل بينهما تفاضلاً سمجاً تأباه العقول وتمجه الطباع ، فقد كان التفاوت بينهما مثل ما كان بين علي بن أبي طالب وخصومه "ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير" . وكان هذا التفاوت مما لا يخفى على معاوية نفسه . فقد روى الكليني وصية معاوية لما حضرته الوفاة إلى ولده يزيد وكان غائباً عنه ، فدعا بدواة وبياض وكتب إليه كتاباً جاء في آخره " واعلم يا بني أن أباه - يعني الحسين عليه السلام - خير من أبيك وجده خير من جدك وأمه خير من أمك ، وللمرء ما بقلبه ، وهذه وصيتي إليك والسلام ".

ولم يرد يزيد في هذا الكتاب إلا رأس الحسين خاصة ، فقد عرف أن الثلاثة الآخرين لا يتوقون إلى الخلافة ما دام الحسين موجوداً ولقرابته من رسول الله وخاصته في الإسلام وما يتمتع به من مزايا ذاتية يتفرد بها هو ، بل إن عبدالرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر لم يكونا يسعيان إليها أصلاً لانشغال الأول بدنياه وانشغال الثاني بآخرته، على حد تعبير معاوية في وصية منه إلى يزيد.
وقد برم المسلمون بحكم آل أبي سفيان وكرهوا خلافتهم وولايتهم لأمور المسلمين واستبدادهم على رقابهم وأموالهم وباتوا تواقين لاستبدال نظام ملكهم العضوض بنظام خلافة راشدة يعيد إليهم شرف الاحتكام إلى القرآن والاستنان بسنة رسول الله . فقد شاعت المنكرات والبدع في الإسلام منذ مستهل العصر الأموي في الإسلام ، فقد حل في هذا العصر التعصب القبلي والعرقي والإقليمي محل العصبية الدينية وصار التفاخر بالنسب بديلاً عن التفاخر بالدين والأدب ، وكان القصر الأموي يغذي هذه العصبية المبتدعة وينفق على شعرائها وخطبائها الأموال الكثيرة ويقيم لها الموائد الفخمة ويعقد لها المنتديات العامرة ، كل ذلك من بيت مال المسلمين وعلى حساب دينهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم ، فتفرقت كلمة المسلمين بين العروبيين والشعوبيين وتوزعت انتماءاتهم بين اليمانيين والحجازيين والقحطانيين والعدنانيين ، وصار المسلمون عراقيين وشاميين وعرباً وعجماً ، وصار الشعراء والقصاصون والخطباء يتبارون في ذكر مثالب هؤلاء أو مناقب أولئك . أما المال العام فلم يخضع إنفاقه ولا جبايته لأي قاعدة إسلامية ثابتة أو نص تشريعي مأثور ، فقد صارت الأهواء وإرادة السلطان والأمراء هي المبررات السائدة لتصريف الأموال العامة ، فظهر بسبب هذا النمط من التصرف في الأموال العامة فئة قليلة من العلية لا عهد للمسلمين بها ، أثرت ثراءاً فاحشاً ، ملكت به القصور الشامخة والدور الواسعة والمنتجعات والمصايف والمشاتي الفاخرة والخيول والدواب الفارهة ، فتكونت منها طبقة متميزة إلى جانب طبقة أخرى تتألف من عامة المسلمين محرومة من كل شيء مسحوقة إلى العظام منهوكة حتى النخاع . ومن عجب الحرمان الذي عم المسلمين الذي لا يكاد يصدق أن عبيد الله بن زياد تمكن أن يغري العراقيين لحرب الحسين عليه السلام بثمن بخس ، بالصاع والصاعين والمد والمدين من بر أو شعير أو تمر . هذا بالإضافة إلى ما كان سائداً في هذا الوقت من سلوكيات يحرمها الإسلام ويعدها من كبائر الذنوب ، مثل انتشار المجون والفجور وشرب الخمور وقتل النفس المحرمة وتفشي السرقات والحرابة واضطراب الأمن العام .
في ظل هذه الأحوال كان لا مناص من أن تنهض شخصية إسلامية فريدة مثل الحسين (عليه السلام) ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويدعو إلى الإصلاح ما استطاع إليه سبيلاً وليقيم الدين الإسلامي على قواعده العريقة من جديد . على أن مسألة الانحراف في نظام اختيار الخلافة وحدها كانت كافية لتبرير النهضة الحسينية ، فقد أريد للخلافة أن تكون وراثية يرثها سيد بعد سيد من بني أمية ، ولم يكن اختيار يزيد للخلافة من قبل معاوية إلا لأنه ابنه و سليل آل أبي سفيان ، فلم يكن ليزيد سابقة في الإسلام ولا نظر في سياسة ولا تقوى في دين ، وهذا ما لم يكن للمسلمين به عهد ولم يكونوا مستعدين لقبوله ، فكان ترشيحه للخلافة في نفسه أمراً مثيراً للفتنة بين المسلمين ، مفرقاً لكلمتهم ، شاقاً لعصا جماعتهم، وما كان غير الحسين ( عليه السلام ) أهلاً للنهوض بالإصلاح المنشود القادر على إعادة الأمور إلى نصابها بعد ذلك الانسياب الفاضح . قال الحسين (عليه السلام) في أحد خطبه : " لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرجت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلباً للإصلاح ما استطعت إليه سبيلاً وإقامة دين جدي رسول الله ".
ويظهر من أدبيات السيرة الحسينية أن الحسين عليه السلام كان يعول في خروجه على يزيد على مكانته المرموقة بين المسلمين وعلى نصرة العراقيين له ، وزخم الرأي العام المسلم المناهض لحكم بني أمية والمؤيد لحكومة العلويين من هاشم . وتدل الأحداث على صواب رأي الحسين وبعد نظره وثقابة حكمه ، إلا أن عبيد الله بن زياد أجهض هذا كله بسرعة الحركة وأخذ زمام المبادرة بيده فقلب على الحسين ظهر المجن وخطف منه النصر ، فلو أمهله بنو أمية قليلاً لكان قد تحقق للحسين النصر عليهم وتم له ما أراد ، فلقد كان ما يحتاج إليه الحسين شيئاً من الوقت يلتقط فيه أنفاسه وتتفاعل دعوته في قلوب الناس ويعد للنزال مع بني أمية عدته حين لا مناص من منازلتهم . وقد ضم يزيد إلى عبيد الله بن زياد - وقد كان واليه على البصرة - ولاية الكوفة فامتدت بذلك ولايته حتى شملت العراقين وبلاد فارس و خراسان ، فزاد به نفوذه وانبسط سلطانه وقوي بطشه وتضاعفت رهبته في نفوس الناس .
وكان ابن زياد - فوق ذلك - جلاداً لم يعرف المسلمون أفظ منه خلقاً وأغلظ قلباً وأسلط لساناً . وقد أطلق يزيد يديه في رقاب الناس وأموالهم ، فصار يأخذ الناس على الظنة ويقتلهم على التهمة ، فأرهبهم وألبسهم لباس الذل والهوان . وفتح له - من جهة أخرى - باب بيت مال المسلمين على مصراعيه ، فصار يوزع الأموال يميناً وشمالاً على أشراف الناس وأعيانهم ، فإذا عجز بيت المال من تسديد الحساب عداً ونقداً صار يسدده ديناً وعهداً يقطعه على نفسه أو على السلطان . فقد وعد عبيد الله عمر بن سعد ، أمير جيشه لقتال الحسين ، خراج الري عشر سنوات ، فلم يستطع عمر وهو سليل سادس المسلمين من مقاومة هذا الإغراء ، فضعفت نفسه ورجحت عنده الدنيا على ثواب الآخرة وفضل النفع العاجل على الربح الآجل ، فبارت تجارته . قال أبو مخنف : " ثم إن ابن زياد نادى من يأتيني برأس الحسين وله ملك الري عشر سنين ، فقام إليه عمر بن سعد وقال أنا لها يا أيها الأمير ، فقال له امض وخذ بكظمه وامنعه من شرب الماء ، فقال له أيها الأمير أمهلني شهراً ، فقال له لا أفعل ، فقال عشرة أيام ، فقال لا أفعل ، فنهض من وقته ودخل منزله ، فدخل عليه أولاد المهاجرين والأنصار وقالوا له يا بن سعد تخرج إلى حرب الحسين وأبوك سادس الإسلام وصاحب بيعة الرضوان ؟ فقال لست أرجع عن ذلك . وجعل يفكر في ولاية الري وقتل الحسين فاختار حرب الحسين سلام الله عليه وكانت جائزة خولى بن يزيد الأصبحي وعداً ببدرة فيها عشرة آلاف درهم ، وغيرهما من أمثالهما كثير . وقد لخص جماعة من المسلمين كانوا قد قدموا من الكوفة فالتقاهم الحسين عليه السلام فقال لهم : " أخبروني ما وراءكم بالكوفة ، فقالوا يا بن رسول الله أما أشراف الناس طمت رؤوسهم بالمال ، و أما سائر الناس فقلوبهم معك و أسيافهم عليك " . والحق إني ما رأيت قولاً أصدق و لا أبلغ و لا أوجز منه لسياسة التـرهيب والتـرغيب التي أخذ بنـو أمية الناس بها إلى حـرب الحسين عليه السلام .
ومع ذلك ، فما كان الناس لتطيب نفوسهم بأن يأثموا بقتل ابن بنت نبيهم ، فكان ابن سعد ، وهو من أغراه ابن زياد بملك الري عشر سنين ، يماطل في منابذة الحسين ويتريث منازلته حتى جاءه كتاب ابن زياد يحثه على سرعة الاشتباك مع الحسين ويهدده بالعزل عن إمارة الجيش إن لم يفعل . قال أبو مخنف " ثم إن ابن سعد عبر الفرات وصار يخرج كل ليلة ويبسط بساطاً ويدعو الحسين ويتحدثان حتى يمضي من الليل شطره " . فلما بلغ ذلك ابن زياد عن طريق عيونه التي بثها في الجيش ، كتب إليه كتاباً جاء فيه على رواية أبي مخنف " يا بن سعد قد بلغني أنك في كل ليلة تخرج وتبسط بساطاً وتدعو الحسين وتتحدث معه حتى يمضي من الليل شطره ، فإذا قرأت كتابي فأمره أن ينزل على حكمي ، فإن أطاع وإلا امنعه من شرب الماء ، فإني حللته على اليهود والنصارى وحرمته عليه وعلى أهل بيته " . وكان ابن سعد يعلم أن في جيشه من يتوق إلى الزعامة وتستهويه الرئاسة ، فلما أراد أن يفقد القيادة ويخسر العطاء العريض ، فصدع بالأمر وأنفذ ما كان يريده من ابن زياد فناجز الحسين حتى قتل بعد ساعات معدودات من المناجزة هو و أصحابه و أهل بيته و أسر وسبي من بقي منهم في الأحياء ليذوقوا ذل الأسر وهوان السبي .
ومما يدل على مكانة الحسين عليه السلام بين المسلمين حتى من اجتمعوا عليه لقتاله ، من أن الفارس منهم إذا شد على كتيبة من الأعداء تفرقوا بين يديه وفروا منه وتدافعوا عنه حتى يسقط منهم العدد الكبير بين قتيل وجريح . وقد ظن بعض الكتاب أن هذه المأثورات مبالغة غير ضرورية عمد إليها رواة السيرة الحسينية ليضفوا على أنصار الحسين بطولات أسطورية مزعومة ، وما في الأمر مبالغة ولا هو من الأساطير في شيء ، ولكن الأعداء كانوا قد جاءوا لقتال الحسين وهم لا يقرون ذلك في قرارة نفوسهم ويعرفون أنهم مأثومون به محاسبون ومعاقبون عليه يوم القيامة ، فكانوا يريدون بفرارهم من البطل المهاجم من أنصار الحسين الفرار من الواقع الذي ألجأهم إليه ابن زياد على كره منهم رهبة من بطشه أو رغبة في عطائه . ولعل الله سبحانه أراد أن تكون واقعة الطف امتحاناً لقلوب المؤمنين واختباراً لصدق نياتهم ، ليميز الله الخبيث من الطيب ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين ) فطوبى لمن نجح في هذا الامتحان وويل لمن سقط فيه .

}{ مما قيل في خروج الإمام (ع) }{

احرم الحجـــاج

للشيخ حسن الدمستاني البحريني قدس سره الشريف





أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور
وانا المحرم عن لذاته كل الدهور

كيف لا احرم دأباً ناحراً هدي السرور
وانا في مشعر الحزن على رزء الحسين

***
حق للشارب من زمزم حب المصطفى
ان يرى حق بنيه حرماً معتكفا

ويواسيهم والا حاد عن باب الصفا
وهو من اكبر حوبٍ عند رب الحرمين

***
فمن الواجب عيناً لبس سربال الاسى
واتخاذ النوح ورداً كل صبح ومسا

واشتعال القلب احزاناً تذيب الانفسا
وقليل تتلف الارواح في رزء الحسين

***
لست انساه طريداً عن جوار المصطفى
لائذاً بالقبة النوراء يشكوا اسفا

قائلاً ياجد رسم الصبر من قلبي عفى
ببلاء انقض الظهر وأوهى المنكبين

***
صبت الدنيا علينا حاصباً من شرها
لم نذق فيها هنيئاً بلغةً من بُرها

ها أنا مطرود رجس هائم في بَرها
تاركاً بالرغم مني دار سكنى الوالدين

***
ضمني عندك يا جداه في هذا الضريح
علني ياجد من بلوى زماني استريح

ضاق بي ياجد من فرط الاسى كل فسيح
فعسى طود الاسى يندك بين الدكتين

***
جد صفو العيش من بعدك بالاكدار شيب
وأشاب الهم رأسي قبل اُبان المشيب

فعلا من داخل القبر بكاء ونحيب
ونداء بافتجاع يا حبيبي ياحسين

***
انت ياريحانة القلب حقيق بالبلاء
انما الدنيا اعدت لبلاء النبلاء

لكن الماضي قليل في الذي قد أقبلا
فاتخذ ذرعين من صبر وحسم سابغين

***
ستذوق الموت ظلماً ظامياً في كربلا
وستبقى في ثراها عافراً مجندلا

وكأني بلئيم الاصل شمراً قد علا
صدرك الطاهر بالسيف يحز الودجين

***
وكأني بالأيامى من بناتي تستغيث
سغباً تستعطف القوم وقد عزّ المغيث

قد برى اجسامهن الضرب والسير الحثيث
بينها السجاد في الاصفاد مغلول اليدين

***
فبكى قرة عين المصطفى والمرتضى
رحمةً للآل لا سخطاً لمحتوم القضا

بل هو القطب الذي لم يخطو عن سمت الرضا
مقتدى الأمة والي شرقها والمغربين

***
حين نبأ آله الغر بما قال النبي
اظلم الافق عليهم بقتام الكرب

فكأن لم يستبينوا مشرقاً من مغرب
غشيتهم ظلمات الحزن من اجل الحسين

***
وسرى بالأهل والصحب بملحوب الطريق
يقطع البيدا مجداً قاصد البيت العتيق

فأتته كتب الكوفة بالعهد الوثيق
نحن انصارك فاقدم سترى قرة عين

***
بينما السبط باهليه مجداً في المسير
فاذا الهاتف ينعاهم ويدعوا ويشير

ان قدام مطاياهم مناياهم تسير
ساعة اذ وقف المهر الذي تحت الحسين

***
فعلا صهوة ثان فأبى ان يرحلا
فدعى في صحبه يا قوم ما هذي الفلا

قيل هذي كربلاءٌ قال كربٌ وبلا
خيموا ان بهذي الارض ملقى العسكرين

***
ها هنا تُنتزع الارواح من اجسادها
بظبى تعتاض بالاجساد عن اغمادها

وبهذي تُحمل الامجاد في اصفادها
في وثاق الطلقاء الادعياء الوالدين

***
وبهذي تيأم الزوجات من ازواجها
وبهذي تشرب الابطال من اوداجها

وتهاوى انجم الابرار عن ابراجها
غائبات في ثرى البوغاء محجوبات بين

***
وأطلتهم جنود كالجراد المنتشر
مع شمر وابن سعد كل كذاب اشر

فاصطلى الجمعان نار الحرب في يوم عسر
واستدارت في رحى الهيجاء انصار الحسين

***
يحسبون البيض اذ تلبس فيض القلل
بيض انس يتمايلن بحمر الحلل

فيذوقون المنايا كمذاق العسل
شاهدوا الجنة كشفاً ورأوها رأي عين

***
بأبي انجم سعد في هبوط وصعود
طلعت في فلك المجد وغابت في اللحود

سعدت بالذبح والذابح من بعض السعود
كيف لا تسعد في حال اقتران بالحسين

***
بأبي أقمار تُمٍ خسفت بين الصفاح
وشموساً من رؤوس في بروج من رماح

ونفوساً منعت ان ترد الماء المباح
جرعت كأسي اُوام وحمام قاتلين

***
عندها ظل حسين مفرداً بين الجموع
ينظر الآل فيذري من اماقيه الدموع

فانتظى للذب عنهم مرهف الحد لموع
غرمه يغريه للضرب نمار الصفحتين

***
فاتحاً من مجلس التوديع للأحباب باب
فاحتسو من ذلك التوديع للأوصاب صاب

موصي الاخت التي كانت لها الآداب دأب
زينب الطهر بأمر وبنهي نافذين

***
أخت يازينب أوصيك وصايا فاسمعي
انني في هذه الأرض ملاقٍ مصرعي

فاصبري فالصبر من خيم كرام المترع
كل حي سينحيه عن الأحياء حين

***
في جليل الخطب يا أخت اصبري الصبر الجميل
ان خير الصبر ما كان على الخطب الجليل

واتركي اللطم على الخد واعلان العويل
ثم لا اكره ان يسقي دمع العين ورد الوجنتين

***
اجمعي شمل اليتامى بعد فقدي وانظمي
اطعمي من جاع منهم ثم أروي من ظمي

واذكري اني في حفظهم طٌل دمي
ليتني بينهم كالانف بين الحاجبين

***
أخت آتيني بطفلي أره قبل الفراق
فأتت بالطفل لا يهدأ والدمع مراق

يتلوى ظمأ والقلب منه في احتراق
غائر العينين طاو البطن ذاو الشفتين

***
فبكى لما رآه يتلظى بالأوام
بدموع هاميات تخجل السحب السجام

ونحا القوم وفي كفيه ذياك الغلام
وهما من ظمإ قلباهما كالجمرتين

***
فدعا في القوم يا لله للخطب الفظيع
نبئوني أأنا المذنب ام هذا الرضيع

لاحظوه فعليه شبه الهادي الشفيع
لا يكن شافعكم خصماً لكم في النشأتين

***
عجلوا نحوي بماء اسقه هذا الغلام
فحشاه من أوام في اضطرام وكُلام

فاكتفى القوم عن القول بتكليم السهام
وإذا بالطفل قد خر صريعاً لليدين

***
فالتقى مما هما من منحر الطفل دما
ورماه صاعداً يشكوا الى رب السما

وينادي يا حكيم انت خير الحكما
فجع القوم بهذا الطفل قلب الوالدين

***
وأغار السبط للجلي بمأمون العثار
اذ اثار الضمر العثير بالركض فثار

يحسب الحرب عروساً ولها الروس نثار
ذكر القوم ببدر وبأحد وحنين

***
بطل فرد من الجمع على الابطال طال
أسد يفترس الاسد على الآجال جال

ماله غير اله العرش في الاهوال وال
ماسطى في فرقة الا تولت فرقتين

***
ماله في حومة الهيجاء في الكر شبيه
غير مولانا علي والفتى سر أبيه

غير ان القوم بالكثرة كانوا متعبيه
وهو ظام شفتاه اضحتا ناشفتين

***
علة الايجاد بالنفس على الامجاد جاد
ما ونى قط ولا عن عصبة الالحاد حاد

كم له فيهم سنان خارق الاكباد باد
وحسام يخسف العين ويبري الاخذ عين

***
دأبه الذب الى ان شب في القلب الأوام
وحكى جثمانه القنفذ من رشق السهام

وتوالى الضرب والطعن على الليث الهمام
وعراه من نزيف الدم ضعف الساعدين

***
فتدنى الغادر الباغي سنان بالسنان
طاعنا صدر امامي فهوى واهي الجنان

اشرقت تبكي عليه اسفاً حور الجنان
وبكى الكرسي والعرش عليه آسفين

***
ما دروا اذ خر عن ظهر الجواد الرامح
أ حسين خر ام برج السماك السابح

ام هو البدر وقد حل بسعد الذابح
ام هو الشمس وأين الشمس من نور الحسين

***
اي عينين بقان الدمع لا تنهرقان
وحبيب المصطفى بالترب مخضوباً بقان

دمه والطين في منحره مختلطان
وله قدر تعالى فوق هام الشرطين

***
لهف نفسي اذ نحا اهل الفساطيط الحصان
ذاهلاً منفجعاً يصهل مذعور الجنان

مائل السرج عثور الخطو في فضل العنان
خاضب المفرق والخدين من نحر الحسين

***
ايها المهر توقف لا تحم حول الخيام
واترك الاعوال كي لا يسمع الآل الكرام

كيف تستقبلهم تعثر في فضل اللجام
وهم ينتظرون الآن اقبال الحسين

***
مرق المهر وجيعاً عالياً منه العويل
يخبر النسوان ان السبط في البوغا جديل

ودم المنحر جار خاضب الجسم يسيل
نابعاً من ثغرة النحر كما تنبع عين

***
خرجت مذ سمعت زينب اعوال الجواد
تحسب السبط اتاها بالذي يهوى الفؤاد

ما درت ان اخاها عافراً في بطن واد
ودم الاوداج منه خاضباً للمنكبين

***
مذ وعت ما لاح من حال الجواد الصاهل
صرخت مازقة الجيب بلب ذاهل

وبدت من داخل الخيمات آل الفاضل
محرقات بسواد الحزن من فقد الحسين

***
وغدت كلٌ من الدهشة تهوي وتقوم
انجم تهوي ولكن ما تهاوت لرجوم

وحقيق بعد كسف الشمس ان تبدوا النجوم
يتسابقن الى موضع ما خر الحسين

***
وإذا بالشمر جاث فوق صدر الطاهر
يهبر الاوداج منه بالحسام الباتر

فتساقطن عليه بفؤاد طائر
بافتجاع قائلات خل ياشمر حسين

***
رأس من تقطع ياشمر بهذا الصارم
ليس من تفري وريديه بكبش جاثم

ان ذا سبط النبي القرشي الهاشمي
ابواه خير الله فذا ابن الخيرتين

***
ارفع الصارم عن نحر الامام الواهب
عصمة الراهب في الدهر وملفى الهارب

كيف تفري نحر سبط المصطفى بالقاضب
وهو دأباً يكثر التقبيل في نحر الحسين

***
كان يؤذيه بكاه وهو في المهد رضيع
بابنه قدماً فداه وهو ذو الشأن الرفيع

ليته الآن يراه وهو في الترب صريع
يتلظى بظماه حافصاً بالقدمين

***
كم به من مَلك في الملأ الاعلى عتيق
وبيمناه يسار لدم العسر يريق

وعلى الناس له عهداً من الله وثيق
انه الحجة في الارض ومولى الملوين

***
ما افاد الوعظ والتحذير في الرجز الرجيم
وانحنى يفري وريدي ذلك النحر الكريم

وبرى الرأس وعلاه على رمح قويم
زاهراً يشرق نوراً كاسفاً للقمرين

***
شمس أفق الدين اضحت في كسوف بالسيوف
وتوارت عن عيون الناس في ارض الطفوف

فأصاب الشمس والبدر كسوف وخسوف
لكن الافق مضيء بسنا راس الحسين

***
ذبح الشمر حسينا ليتني كنت وقاه
وغدا الاملاك تبكيه خصوصاً عتقاه

ما درى الملعون شمرٌ أي صدر قد رقاه
صدر من داس فخاراً فوق فرق الفرقدين

***
فتك العصفور بالصقر فيا للعجب
ذبح الشمر حسيناً غيرة الله اغضبي

حيدرٌ آجرك الله بعالي الرتب
ادرك الاعداء فيه ثأر بدر وحنين

***
أعين لم تجر في أيام عاشورا بما
كُحلت وحياً اماقيها بأميال العما

لأصبن اذا ما أعوز الدمع دما
لأجودن بدمع العين جود الاجودين

***
عجباً ممن رسا في قلبه حب الامام
كيف عاشوا يوم عاشورا وما ذاقوا الحِمام

بل ارى نوحهم يقصر عن نوح الحَمام
أ سواءٌ فقد فرخين وفقدان الحسين

***
كيف لا يبكي بشجو لابن بنت المصطفى
انه كان سراجاً للبرايا وانطفا

حق لو في فيض دمع العين انساني طفا
واغتدى الجاري من العين عقيق لا لجين

***
أ يزيدٌ فوق فرش من حرير في سرير
ثمل نشوان من خمر له الساقي يدير

وحسين في صخور وسعير من هجير
ساغباً ضمآن يسقى من نجيع الودجين

***
حطم الحزن فؤادي لحطيم بالصفا
ولهيف القلب صاد وذبيح من قفا

ولعار في وهاد فوقه السافي سفا
صدره والظهر منه اصبحا منخسفين

***
ولرأس ناضر الوجه برأس الذابل
ولقاني فيض نحر غاسل للعاسل

ولعان هالك الناصر واهي الكاهل
وبنات المصطفى لهفي على عجف سرين

***
بينما زينب قرحى الجفن ولهاء ثكول
تذرف الدمع وفي احشائها الحزن يجول

تندب الندب بقلب واجف وهي تقول
قد أصابتني بنور العين حسادي بعين

***
واذبيحا من قفاه بالحسام الباتر
واصريعا بعراه ما له من ساتر

واكسيرا صلواه بصليب الحافر
وارضيضا قدماه والقرى والمنكبين

***
واخطيباه جمالي وجمال المنبر
واقتيلاه ولكن ذنبه لم يُخبر

واطريحاه ثلاثا بالعرا لم يُقبر
واشهيداه ومن للمصطفى قرة عين

***
يا أخي قد كنت تاجا للمعالي والرؤوس
مقريا للضيف والسيف نفيسا ونفوس

كيف اضحى جسمك السامي له الخيل تدوس
بعدما دست على اوج السهى بالقدمين

***
يا أخي يا تاج عزي لاحظ البيض الحداد
بقيت بعدك شعثاً في كِلال وحداد

قطنت اجفانها فالقلب كالقالب صاد
اشبه الاشياء بالقرآن بين الدفتين

***
حزب حرب اين انتم من سجايا هاشم
اذ عفو عنكم وقد كنتم حصيد الصارم

ان في هذا لسر بين للفاهم
ان آثار القبيلين عصير العنصرين

***
جدنا عاملكم في الفتح بالصفح الجميل
مالكم صيرتمونا بين عان وجديل

وعلى جيل قفوتم اثرهم لعن الجليل
وعذاب مستطيل لن يزولا خالدين

***
سادتي حزني كحبي لكم باق مقيم
هبة من عند ربي وهو ذو الفضل العظيم

قد صفا الحب بقلبي فاجعلوا ذنبي حطيم
واكشفوا في الحشر كربي واشفعوا للوالدين

***
حسن ما حسن منه سوى حفظ الوداد
وولاء في براء وصفاء الاعتقاد

وهو كاف في اماني من مخاويف المعاد
انما الخوف لمن لم يعتقد فضل الحسين

***
والتحيات الوحيات وتسليم السلام
لسراة الخلق في الدنيا وفي دار السلام

ذائبات ابد الآباد ما تم كلام
او محا الله ظلاما بضياء النيرين

:: دخوله مكة وخروجه منها ::


شرّف ابن مكّـه ومنى الكعبه بقدومه شعـشـع الوادي كالبدر حولـه نجومه

اهـتزت الكعبـه مرحِّـبه بـس ماوطاهـا وامتـلا الـوادي مـن روايـح طيب طـه
حيـدر أبوه الطَهَّر الكعبـه وحماهـا بسيفه وعزمه والشّـرك فـرّق غـيومـه
------------------------
لازم الكعبـه ابوعظه و لبّى الدّعايـه و وضّح من القرآن تـثبيت الولايـه
وبـيـّن شـنايعها بـني اميّـه الدّعايــه وكل يوم للشّامـات تـتوصّل اعـلومه
------------------------
وامتلـت بالحـجّـاج مـن مكّه الوديــان وحضرت الموسم من بني الاسلام لعيان
اُووصلت مكاتيب الخيانه من اهل كوفان اُو وردت من الشّامات رايات المشومه
------------------------
وصلت بشاير عصبة الطّاغي من الشّام تظهر الحج و اسلاحها امغطّى بلحـرام
و القصد منهم ياخذون ابـثار لَصنام و امحطّـم اللات وهبل تسفك ادمومه
------------------------
حافظ على حرمة الكعبه والصّبح شال من يوم ثامن و اصبح العالم ابزلزال
و الخلق تحرم و السّبط مابين لجبال يسعي الوادي كربـلا ويحسب اليومـه
------------------------
عارضـه محمَّد والدّمع يجـري مـن العين يقلّـه يخويـه اليـوم ثـامن والقصد ويـن
نازع احرامك و الخلـق كلهم امحرمين هلّت ادموعه بوعلي وهاجت اهمومه
------------------------
يقـلّـه يـبو جـاسم مـراد جنود اميّه ايهِتكون بيت الله ابقتل عترة نبـيّه
وحجّـي بشهر عاشور برض الغاضريّـه اليـوم القيامـه شيعـتي اتجـدّد ارسـومه
------------------------
عاشر امحرّم عيدنا و احنـا الضّحايـا و ترتفع ضجّات الحجيج مـن السّبـايـا
الله يـذاك الـيـوم تـتـنكّس روايــا ويحـوم طير البين ذاك اليوم حومــه



:: طلب البيعة منه و وداعه قبر جده ::

ياكربلا امصابج على المخلوق ماصـار مثـله ولا يجـري شـبيهه بكـل الادوار

أرد ابـتدي و محتار و الله يـامسلمين واطلب أصلها منين جات مصيبة حسين
متـنوّعـه و متلملمـه خبروني امنـين جــف القلـم بـيدي وانا ظليت محتـار
------------------------
فكّرت واعرفت الاصل ناشي من بعيد من بدر لكن بالسّقيفه زاد توكـيد
و بانت طلايعها تلوح ابّـيعة ايزيـد و شان العواصف من تثور اتقدّم اغبار
------------------------
قــدّم نـتيجـة هنـد ليزيــد الوصيّـه نـبّه شعوره وحذّره مْن ابن الزجيّه
وقـلّـه ابـن هاشـم ترى وانت ابن اميّه وارض المدينه حاكمتها صبية النّار
------------------------
وصلت رسـاله للوليد وبعث في الحـال و الكـلّ تقهقر و السّـبط لاقـاه برجال
وقلّه الحجي بحقوق ماهو قول من قـال ياهـو ابـوه المرتضى وجدّه المختار
------------------------
عنهم طلع مغضب وحفّت بيه شجعان وظل بالقهر والذّل سليل الرّجس مروان
و بالليل راح القبر جدّه نور لَكوان يقلّـه تـرى خـانت الامّه والدّهـر جار
------------------------
اتردّد ثلاث اليال بالرّوضـه المنـيره وتـالي الليـالي انبعث بدموعٍ غزيره
واعْلَى القبر من نـام قصده يسـتـشيره وجـاه الامـر حتمي مـن الواحد القهّار
------------------------
ضمّه الصدره وقـال نـور العين يحسين بالاهـل سـافر بالعجـل واتـدارك الدّين
جـنّي أعاينكم على الغبرا مطـاعين والحرم تمشي باليسر مابـين كفّــار
------------------------
يحسـين بجـنان الخـلـد رتبـه علـيـّـه بـيهـا نجـاة اهـل الولايـه الحـيدريّـه
مَـينـالهـــا الاّ الينـذبـح بالغــاضريّــه واللي يظل جسمه رميّه بذيـج لوعــار
------------------------
مَـينالهـا الاّ اليجـتَل ابجـفّـه فطـيمـه واللي عـلى حـرّ الظّمـا ينحزكريمه
و اللي تروح اعْلَى الهزل حسّر حريمـه عجّل احرزها وخلّص الشّيعه من النّار


كتاب الجمرات الودية للشاعر عطية الجمري

بسم الله الرحمن الرحيم

وجه الصباح علي ليل مظلم × وربيع أيامي علي محرم

والليل يشهد لي بأني ساهر × إن طاب للناس الرقاد فهوموا

بي قرحة لو أنها بيلملم × نسفت جوانبه وساخ يلملم

قلقا تقلبني الهموم بمضجعي × ويغور فكري في الزمان ويتهم

من لي بيوم وغى يشب ضرامه × ويشيب فود الطفل منه فيهرم

يلقي العجاج به الجران كأنه × ليل وأطراف الأسنة أنجم

فعسى أنال من الترات مواضياً × تسدى عليهن الدهور وتلحم

أو موتة بين الصفوف أحبها × هي دين معشري الذين تقدموا

ما خلت أن الدهر من عاداته × تروى الكلاب به ويظمى الضيغم

ويقدم الأموي وهو مؤخر × ويؤخر العلوي وهو مقدم

مثل ابن فاطمة يبيت مشردا × ويزيد في لذاته متنعم

يرقى منابرا أحمد متأمرا × في المسلمين وليس ينكر مسلم

ويضيق الدنيا على ابن محمد × حتى تقاذفه الفضاء الأعظم

خرج الحسين من المدينة خائفا × كخروج موسى خائفا يتكتم

وقد انجلى عن مكة وهو ابنها × وبه تشرفت الحطيم وزمزم

لم يدري أين يريح بدن ركابه × فكأنما المأوى عليه محرم

فمضت تأم به العراق نجائب × مثل النعام به تخب وترسم

متعطفات كالقسي موائلاً × وإذا رتمت فكأنما هي أسهم

حفته خير عصابة مضرية × كالبدر حين تحف فيه الأنجم

ركب حجازيون بين رحالهم × تسري المنايا أنجدوا أو أتهموا

يحدون في هزج التلاوة عيسهم × والكل في تسبيحه يترنم

متقلدين صوارما هندية × من عزمهم طبعت فليس تكهم

بيض الصفاح كانهن صحائف × فيها الحمام معنون و مترجم

إن أبرقت رعدت فرائص كل ذي × بأس وأمطر من جوانبه الدم

ويقومون عواليا خطية × تتقاعد الأبطال حين تقوم

أطرافها حمر تزين بها كما × قد زين بالكف الخضيبة معصم

إن هز كل منهم يزنيه × بيديه ساب كما يسيب الأرقم

وتقمصوا زرد الدموع كأنه × ماء به غص الصبا يتنسم

ولصبر أيوب الذي ادرعوا به × من نسج داود أشد وأحكم

نزلوا بحومة كربلا فتطلبت × منهم عوائدها الطيور الحوم

وتباشر الوحش المثار أمامهم × أن سوف يكثر شربه والمطعم

طمعت أمية حين قل عديدهم × لطليقهم في الفتح أن يستسلموا

ورجوا مذلتهم فقلن رماحهم × من دون ذلك ان تنال الأنجم

حتى إذا اشتبك النزال وصرحت × صيد الرجال بما تجن وتكتم

وقع العذاب على جيوش امية × من باسل هو في الوقائع معلم

ماراعهم إلا تقحم ضيغم × غيران يعجظه ويدمدم

عبست وجوه القوم خوف الموت و × العباس فيهم ضاحك متبسم

قلب اليمين على الشمال وغاص في × الأوساط يحصد في الرؤس ويحطم

وثنى ابو الفضل الفوارس نكصاً × فرأوا أشد ثباتهم أن يهزموا

ماكر ذو بأس له متقدماً × إلا وفر ورأسه المتقدم

صبغ الخيول برمحه حتى غدى × سيان أشقر لونها والأدهم

ماشد غضبانا على ملمومة × غلا وحل بها البلاء المبرم

وله إلى الأقدام سرعة هارب × فكانما هو بالتقدم يسلم

بطل تورث من ابيه شجاعة × فيها أنوف بني الظلالة ترغم

يلقي السلاح بشدة من بأسه × فالبيض تلثم والرماح تحطم

عرف المواعظ‎ لا تفيد بمعشر × صموا عن النبأ العظيم كما عموا

فانصاع يخطب بالجماجم والكلى × فالسيف ينثر والمثقف ينظم

أو تشتكي العطش الفواطم عنده × وبصدر صعدته الفرات المفعم

لو سد ذو القرنين دون وروده × نسفته همته بما هو أعظم

ولو استقى نهر المجرة لارتقى × وطويل ذابله إليها سلم

حامي الضعينة اين منه ربيعة × أم أين من عليا أبيه مكدم

في كفه اليسرى السقاء يقله × وبكفه اليمنى الحسام المخذم

مثل السحابة للفواطم صوبه × ويصيب حاصبة العدو فيرجم

بطل إذا ركب المطهم خلته × جبلا أشم يخف فيه مطهم

قسما بصارمه الصقيل وإنني × في غير صاعقة السما لا أقسم

لولا القضا لمحى الوجود بسيفه × والله يقضي ما يشاء ويحكم

حسمت يدي‎ه المرهفات وانه × وحسامه من حدهن لأحسم

فغدى يهيم بأن يصول فلم يطق × كالليث إذ أطرافه تتقلم

أمن الردى من كان يذر بطشه × أن البغاث إذا أصيب القشعم

وهوى بجن‎‎ب العلقمي فليته × للشاربين به يداف العلقم

فمشى لمصرعه الحسين وطرفه × بين الخيام وبينهم متقسم

ألفاه محجوب الجمال كأنه × بدر بمنحطم الوشيج ملثم

فأكب منحنيا عليه ودمعه × صبغ البسيط كأنما هو عندم

قد رام يلثمث فلم يرى موضعاً × لم يدمه عض السلاح فيلثم

نادى وقد ملأ البوادي صيحة × صم الصخور لهوله تتألم

أأخي يهنيك النعيم ولم أخل × ترضى بأن أرزى وأنت منعم

أأخي من يحمي بنات محمد × إن صرن يسترحمن من لا يرحم

ماخلت بعدك أن ‎تشل سواعدي × وتكف باصرتي وظهري يقصم

لسواك يلطم بالأكف وهذه × بيض الضبا لك في جبيني تلطم

ما بي مصرعك الفضيع وهذه × إلا كما أدعوك قبل وتنعم

هذا حسامك من يذب به العدا × ولواك هذا من به يتقدم

هونت يابن أبي مصارع فتية × والجرح يكنه الذي هو آلم

يا مالكا صدر الشريعة إنني × لقليل في بكاك متمم

السيد جعفر الحلي



السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللّهِ وَعَلى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللّهِ أَبَدا مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللّهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ. السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَصْحابِ الحُسَيْنِ.


ثبتنا الله و إياكم على محبة الشهيد و جعلنا من الآخذين بثاره مع حفيده المهدي ( عج )

توتو غير متصل  

قديم 07-03-03, 04:15 AM   #2

باتيستوتا9
عضو واعد

 
الصورة الرمزية باتيستوتا9  







رايق

حركات مشكككوره اختي


مرحبا..............


مشكككوره اختي توتو


بـــــــــــــــــاي

__________________

باتيستوتا9 غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلح الإمام الحسن عليه الصلاة و السلام الصراط المستقيم منتدى الثقافة الإسلامية 8 20-12-09 08:27 AM
النور الحادي عشر عاشق الحسين منتدى الثقافة الإسلامية 2 21-05-02 05:53 AM
الإمام الحسن العسكري عليه السلام . حياته .. نسبة .. وفاته كريكشون منتدى الثقافة الإسلامية 1 21-05-02 02:42 AM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2019م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 01:48 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited