New Page 1
قديم 18-11-11, 07:57 PM   #1

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

Dsdsf إطلالة على سورة الجُمعة (3)


اللهم صل على محمد و آل محمد

﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾..
إن الحديث بدأ عن إرسال النَبي ( ص)، وعن فضل اللهِ عزَ وجل، وإذا بالآية تنتقل إلى مسألة اليَهود الذينَ حُملوا التوراة ثمَّ لم يحملوها؛ فما هيَّ العلاقة بين ذِكر اليهود في هذهِ السورة وبينَ إرسال النَبي (ص) لهذهِ الأمة؟..
-﴿
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾.. أي كُلفوا وخوطبوا بآيات اللهِ عزَ وجل في التوراة، ولكنهم في مقام العَمل لم يكونوا عاملينَ بما جاء في التوراة.

-﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾.. القُرآن الكريم يشبه اليهود تشبيهاً لاذعاً، يشبههم بالحمار الذي يَحمِلُ الأسفار؛ أي الكُتب.. فالحِمار الذي يحمل كتباً على ظهره، لا يفقهُ شيئاً منها، ولا يعملُ بما فيها.
إن القرآن الكريم يشبهُ العالم غير العامل؛ سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو مُسلِماً بالحِمار الذي يحملُ أسفاراً؛ هذا هو وجه الرَبط.. حيث أننا نفهم من السياق -واللهُ العالم- أن القرآن الكريم يقول: نحنُ بعثنا في الأميين رسولاً، ولكن المسلمين أيضاً إذا لم يعملوا بما في القرآن الكريم؛ مثلهم مَثل اليهود وعُلماء اليهود الذينَ هُم كالحمار الذي يحملُ أسفاراً.
الدرس العملي:
1.
ليسَ المطلوب جَمع المعلومات وتراكمها، وهو ما يُعبر عنهُ هذهِ الأيام بـ "التخمة الثقافية".. إنما المُهم هو ترجمة هذهِ الأفكار وهذهِ العلوم إلى عَملٍ وإلى حَركةٍ في الحياة.. وعليه، فإن كُلّ إنسانٍ يجب أن يُحاسبُ نفسه.

2. إن الذهاب إلى المساجد، والاستماع إلى خُطب الجُمعة؛ مُقدِمة للإثارة الباطنية.. ولكن ليسَ المُهم أن ينتقل الكلام إلى طبلة الأذن، ثمَّ تنتهي المسألة؛ إنما المُهم هو ما وراء الأُذن؛ ألا وهو الفِكر!..
3. إن كل فرد يجب أن يعمل جَرداً سريعاً في باطنه، ويرى نسبة المعلومات التي لم يعمل بها.. فالبعض يكتشف بعد سنوات أنَّ صلاتهُ باطلة، وقراءتهُ خاطِئة!.. هُنا لابد أن نُفرق بينَ القاصِرِ والمُقصر، حيث أن المُقصّر في بعض الحالات لا يُعذر حتى ولو كانَ جاهلاً، لأنه عندما يُسأل يومَ القيامة عن سبب ارتكابه بعض الأخطاء أو المحرمات؛ فإنْ أراد الدفاع عن نفسه قائلاً: يا رَب، ما كُنتُ أعلم!.. يأتيه الجواب من جانب العِزةِ والجلال: هلا تعلمت؛ فهذا ليسَ بُعذر!.. وعليه، فإن:
أ-المعلومات التي لم نعلمها؛ قد يُسامحنا رب العالمين فيها.
ب-
المعلومات التي لا نعمل بها، فيها حساب.
ج-
إن نسبة المعلومات التي لا نَعمل بها كثيرة!.. والذينَ يرتكبونَ المعاصي كُلهم أو جُلّهم لا يجهلون الحُرمة؛ فهذه الأيام من ذا الذي لا يَعلم حُرمة: الغيبةِ، والغناءِ، والنَظر، وغيرهِ من المُحرمات؟..

فإذن، إن كُل معلومةٍ لا نَعملُ بها: أي الذي يعلم الحرام ويرتكبه؛ ويعلم الواجب ولا يعمل به، هو في هذهِ المسألة كمثلِ الحِمارِ يحملُ أسفاراً!.. لذا المؤمن يحاول أن يجرد هذه النسبة.
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ..
-﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا.. إن رب العالمين له مواقف متعددة من اليهود وردت في القُرآن الكريم، حتى أنَّ القُرآن لا يُساوي بينَ اليهود والنصارى، كما في قوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى﴾؛هذا الأذى وهذا العداء، هو الذي ملأ قلب موسى (عليه السلام) من القَيح على اليهود الذينّ آذوه كما يقول القرآن الكريم.. وهذهِ الصفة الشيطانية باقية إلى يَومنا هذا، عَبراً بالنَبي الخاتم في المدينة.. فالذين آذوا النَبي (ص) كثيراً هم: اليهود، والمنافقون، والمشركون.. هذهِ هي حالةُ اليهود طِوالَ التأريخ، ولهذا فإن المعركة الكبرى للإمام المهدي (عليهِ السلام) في زمان الظهور ستكون معَ هؤلاء، وبَيتَ المَقدس في آخر الزمان هو محور الأحداث الكُبرى.. حيث أننا لم نَسمع في رواياتِ أهل البيت (عليهم السلام) أن هناك معارك ستحدث في مكة، إنما خروج الإمام يكون من مكة، ولكن يبدو أن محور المواجهة والتماس سيكون معَ أعداءِ اللهِ تعالى في القُدس.
-﴿إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِفَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ..
أولاً:
﴿إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِفَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.. أي يا من تدعون أنّكم شَعب الله المختار، تمنوا الموت إن كُنتم صادقين!.. حيث أن مقياس القُربِ من اللهِ عزَ وجل، هي حالة الإنسان عند لقاءِ رَبه.. فبعض العصاة عندهم عقدة الحقارة من النفس، لأنهم عندما يتوبون يشكون في المغفرة، لذا دائماً يعيشون هذا الهاجس.. ولكن بعدَ فترة من التوبة وعمل الصالحات، هناك من يعيش حالة الأمل والتضخم الكاذب، فيرى نفسهُ أنّهُ قد بَلغَ ما بَلغ، وهو في الأمس القريب كانَ من أصحاب الكبائر!.. وعليه، فإن الذي يُريد أن يَعلم دقة حالته؛ فليكتشف نفسهُ في مكانين:

المكان الأول: المقابر.. أي الموت، فالإنسان الذي يخافُ من ذِكر الموت، والذي يخافُ من البرزخ وما وراء البرزخ؛ هذا الإنسان يخافُ من اللقاء الإلهي!.. ويمكن تشبيهه بالإنسان الذي أُلقي القبض عليه خارج وطنه، فهذا عندما يركب الطائِرة وفي يديه الأغلال؛ تكون حالته: الهَلعِ، والوجل.. بينما الإنسان الذي لا يخاف من الموت، فيمكن تشبيهه بالإنسان المسافر إلى بلده كي تُزف إليه عروسه.. وشتان ما بين الحالتين:
الحالة الأولى: إن الشخص الذي أُلقي القبض عليه، يكون جالساً على الكرسي يتململ يميناً وشِمالاً وهو يرتجف من الخوف؛ لأنه يعلم أنه بمجرد وصوله إلى المطار سيكون مصيره السجن!.. وكذلك الأمر بالنسبة للإنسان الذي يخافُ من الموت: هذا الإنسان على الأقل مُتَهَم، إن لم يَكن مُداناً؛ فهو خائف لأنّهُ لا يَعلم ما الذي سيجري عليه، أو يعلم ما سيجري عليهِ من العذاب.. فتاركُ الصلاة، وتارك الواجب؛ من الطبيعي أن يكون المَوت بالنسبةِ لهُ أول العذاب؛ لذا فإنه لا يحب ذكر الموت.. ومن هنا فإن البعض يُفاجأ بالموت، فيذهب دون أن يكتب وصية، ودون أن يوصي بالثلث، ودون أن يعين وصياً.
الحالة الثانية: أما الشخص الثاني، فإنه يكون فرحاً مستبشراً؛ لأنه سيلتقي بمن يُحب!.. والمؤمن أيضاً هذهِ حالتهُ في الدُنيا: أي أنه يفرح عندما يقترب أجله؛ لأنه سيلتقي بمحبوبه!.. أحد المؤمنين كانَ يعتقد أنه مصاب بمرضٍ خَبيث، ولكن عندما سمع أن النتيجة سَلبية؛ أي أن هذا المرض غير موجود؛ عاشَ في نفسهِ شيئاً منَ الضِيق!.. لأنه يَعلم لو أنَّ التقرير كان إيجابياً؛ فإن ذلك يبعثُ في قلبه الأمل لسرعة اللقاء بالله عز وجل!.. هذا منطق الإنسان الذي يحب اللقاء الإلهي!..
الدرس العملي:
إن الأمراض الخبيثة التي تأخذ مُدة من الزمن، تكون نِعمة للبعض؛ وذلك للأسباب التالية:

1. إن المريض خلال هذه المدة التي يُكابد فيها المرض: يُلملم أمورهُ، ويوصي بوصاياه؛ فيموت وهو مُستعد!..
2. إن الأمراض الطويلة وآلام السنين؛ هي كفارة للذنوب، وأيضاً استعدادٌ للموت.
3. لو كُشِفَ الغِطاء للإنسان، وعلم ما يُعطى من درجات يوم القيامة على بلائه؛ لشكر اللهَ عز وجل على بعض البلاءات، كالمرض والفقر!.. فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (إنّ الله ليعتذر إلى عبده المؤمن المحتاج كان في الدنيا، كما يعتذر الأخ إلى أخيه، فيقول: لا وعزّتي، ما أفقرتك لهوانٍ بك عليّ!.. فارفع هذا الغطاء فانظر ما عوّضتك من الدنيا، فيكشف الغطاء فينظر إلى ما عوّضه الله من الدنيا، فيقول: ما يضرني ما منعتني مع ما عوّضتني).. وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) أنه قال: (إنّ الربّ ليلي حساب المؤمن فيقول: تعرف هذا الحساب؟.. فيقول: لا يا رب!.. فيقول: دعوتني في ليلة كذا وكذا في كذا وكذا، فذخرتها لك، قال: فممّا يرى من عظمة ثواب الله يقول: يا ربّ!.. ليت أنّك لم تكن عجّلت لي شيئاً، وادّخرته لي).
فإذن، من أرادَ أن يكتشف نفسهُ، فلينظر إلى حالته عند ذكر الموت وفي المقابر؛ لأنها كاشفة للبواطن.

....
يُتبع
__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل  

قديم 18-11-11, 07:58 PM   #2

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

رد: إطلالة على سورة الجُمعة (3)


اللهم صل على محمد و آل محمد


المكان الثاني: محاريب الصلاة.. أي الصلاة بينَ يدي اللهِ عزَ وجل، فالصلاةُ لقاء الله، والحَجُ لقاء الله، وساعةُ الإفطار لقاءُ الله، لذا ورد عن النبي (ص) أنه قال: (للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه).. ولكن الناس بالنسبة إلى الصلاة لها حالات مختلفة:
1. إن الذي يُصلي مُكرهاً -حتى الذي يصلي في أول الوقتِ- فإنه قد يكون مشغولاً بتصفح صحيفة، أو بمشاهدة التلفاز مثلاً، لذا عندما يؤذن يتمنى في قلبه لو أن الأذان تأخرَ قليلاً حتى يُنجز ما في يديه؛ معنى ذلك أن هذا الإنسان ليس مُشتاقاً إلى لقاءِ اللهِ عزَ وجل!..
2. إن البعض -معَ الأسف الشديد- عندما يستيقظ لصلاة الفَجر، ويرى أن الشمس قد طلعت؛ يحمد الله تعالى على أنه استيقظ في هذا الوقت، فيعود ليستغرق في نومه؛ لأنه لو استيقظ قبلَ طلوع الشمس، وَجبَ عليه القيامَ والوضوء والصلاة، أما الآن فإنه يُكمل نومه بلا إشكال شرعي.. صحيح هو ليس بمأثوم إن استيقظ بعدَ طلوع الشمس؛ ولكن هل هذا هو الحب؟.. فلو أنه كان في سَفرٍ إلى لقاءِ زوجته، واستيقظ بعدَ مُغادرة الطائرة، والزوجة اطلعت على أنه فَرحٌ مستبشر بهذا الأمر؛ ما هو موقفها منه؟.. ألا يمكن أن يكون ذلك سبباً للانفصال؟!..
3. إن أولياء الله الصالحين لا يفوتونَ الفريضة، أما إذا فاتتهم نافلة الليل، فإنهم في النهار يشعرون بالكآبة والحزن؛ لأنهم حرموا اللقاء في ساعة السَحر، فيؤنبون أنفسهم على ذلك التقصير، ويعتبرون أنفسهم غير مرشحين لقيام الليل، وأن رَب العالمين معرض عنهم، وإلا أيقظهم لصلاة الليل؛ فكيفَ إذا فاتتهم الفريضة؟..
4. إن البعض عندما يؤذن أذانَ المغرب يتذكر أنه نسي أن يصلي الظهرين؛ هل هذا إنسان مؤمن؟!.. صحيح أنه لا يُعاقب على النسيان؛ ولكن أي إيمانٍ هذا؟.. هو لم ينسَ: تناول الدواء، ولا العَمل، ولا طعامَ الغداء، ولا المُفاكهة مع زوجته؛ ولكنه نسيَ اللقاءَ مع رَب العالمين!.. هذه حالة من الابتلاء؛ لأن النوم عُذر وجيه، أما أن ينسى إنسان الصلاة بين يدي الله عزَ وجل؛ فهذا عليهِ أن يُعيد النَظرَ في حساباته؛ لأنه على وشك القطيعة مع رَب العالمين.
ثانياً: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾..لم يقل: وليُ الله لا يخاف من الموت، الأمرُ أعظم!.. وليُ الله يتمنى الموت، فهذا أميرَ المؤمنين (عليه السلام) لم يبك خوفاً من القتال، أو خوفاً من الموت؛ فهؤلاء شوقهم إلى الموت، أليس هو القائل: (والله!.. لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه)!.. ولهذا عندما وقعت تلك الضربة على جبهته الشريفة، فأول صيحة أطلقها عبارة: (فزت ورب الكعبة)!.. هذهِ حالةُ أئمتنا (عليهم السلام)؛ فأينَ نحنُ من هذهِ الدرجات؟..
فإذن، إن المؤمن بينَ وقتٍ وآخر يُفكر: من أين؟.. وفي أين؟.. وإلى أين؟!.. فالشاب إن لم يتمن الموت؛ لا ضير في ذلك، فهو أعزب لم يتزوج بعد، ولهُ آمال يتمنى أن يحققها!.. أما الإنسان الذي يبلغ السبعين أو الثمانين من العمر، وقد يكون وحيداً في المنزل: لا زوجة ولا أولاد، ومعَ ذلك يخاف من الوصية؛ لأنها تذكره بالموت، رغم أن الوصية مستحبة لكُل مؤمن ولو كانَ شاباً مُكلفاً.. وهو لا زال يخافُ من الموت، ويراه كابوساً؛ فما الذي يريده من هذه الحياة الدنيا؟..
﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ..
إن الذي يجعل الإنسان يخاف من الموت وما بَعد الموت؛ هو عَدم وضوح الطريق.. فالإنسان الذي لا يعلم خارطته، وما الذي سيجري عليه، وكيف ستكون حاله ساعة النَزع، وهل مَلكُ الموت سيرفقُ بهِ أم يُغلظُ عليه؛ من الطبيعي أن يخاف من الموت.. لذا، بعض المؤمنين يهدي الأعمال الصالحة كـ: الصلاة، والطواف، والزيارة إلى مَلك المَوت؛ على أمل أن يرفق به ساعة موته!..
فإذن، إن الخوف من الموت، هو لأن الإنسان يجهل خاتمته، حيث أن حالات الإنسان مختلفة أثناء النزع، فعلى سبيل المثال:
1. إن البعض يموت دون أن يتلفظ الشهادتين.
2.
إن البعض يُلقن الشهادتين ولكن لسانهُ يُحبس عن النطق بهما!..
3.
هناك من يلهجُ بذكر الله عز وجل وهو في حال النَزع، روحهُ تنتزع وهو يقول: "لا إلهَ إلا الله".
4.هناك من يموت وهو في حال السجود.

إن رب العالمين قد يعفو عن سيئات من يموت وهو في حال: الصلاة، أو السجود، أو الإحرام؛ ببركةِ هذهِ الميتة المُباركة!.. فهل يمكن أن يكون مصير هؤلاء الذين يموتون وهم على هذه الحالة جَهنم؟!.. هذهِ علامة خير، ولكن ليس معنى ذلك أن الموت على هذه الحالة يُنجي منَ النار!.. ولهذا إذا سَمعَ الإنسان أن هناك شخصاً ماتَ على مثل هذه الحالة؛ فليذهب إلى تشييعِ جنازته؛ لأن هذا الإنسان وليٌ من أولياء الله تعالى!.. وتشييع الجنائز ليست كلها بنفس المستوى، فبعض الجنائز قد يشارك فيها الإمام.. فالذي يكون قريباً من صاحب الأمر طوال عُمره، ويلهج بالدُعاءِ لفرجه؛ هذا عندما يموت، لا يُستبعد أن يكونَ الإمام من ضمن المشيعين لجنازته.. فإذن، إن الأمر يختلف بحسب مستوى الأموات.
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ..
-﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ.. إن الإنسان يفر من الموت، ولكن الموت لن يتركه.. لذا، عليه أن لا يكون مثل النعامة التي تدس رأسها في التراب، كما يقول المثل العربي.. فالنعامة عندما ترى الصياد تَدسُ رأسها في الرَمل، وكأنه لا صيادَ في البَين.. هذا الدَس يُعجلُ لها الموت؛ لانَّ الصياد يأتي وهيَّ لا تراه!..
-﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِفَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.. طالما قرأنا سورة الجُمعة، ولم نلتفت إلى هذهِ الآية القصيرة ﴿فَيُنَبِّئُكُم﴾!.. أي: من يرتكب المعصية في الخَلوة، عليه أن يتوقع أن رَب العالمين سيسأله يوماً عن ذلك العمل.. فحتى لو لم يُعاقب؛ فإن مجرد العتاب يكفي للخجل من رَب العالمين!.. وقد يعاتبه رسول الله (ص) أيضاً يوم القيامة، عندما يؤتى بنصراني من الحواريين وفي جبهتهِ آثار السجود؛ فيفتخر به عيسى (عليهِ السلام) لأنه من أمته.. ويؤتى بمُسلم ومن شيعة أمير المؤمنين ومن متبعي أوصيائه والأغلالُ في عنقه؛ هذا الإنسان ألا يجعل رسول الله (ص) يُنكس رأسهُ؟!.. وكم يرى من العذاب النفسي في هذا الموقف: حيث عيسى المسيح (عليه السلام) وموسى (عليه السلام) يفتخران بالبعض من أمتهم، وهو يُصبح سَبباً لخَجلِ رسول الله (ص) وخَجلِ أمير المؤمنين (عليه السلام) منه؟!..
إن المؤمن عندما يرتكب المعصية، فإنه يطعن قلبَ إمامَ زمانه (عليه السلام)، ويجرح فؤادهُ الشريف.. وإن عمل صالحاً؛ يُدخل السرور على قلبه، تقول الرواية: (كنت جالساً عند الصادق (عليه السلام) إذ قال لي مبتدئاً من قِبَل نفسه: يا داود!.. لقد عُرضت عليّ أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيما عُرض عليّ من عملك صلتك لابن عمك فلان فسرّني ذلك، إني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله.. قال داود: وكان لي ابن عم معاند خبيث بلغني عنه وعن عياله سوء حاله، فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت بالمدينة أخبرني الصادق (عليه السلام) بذلك).. وبالتالي، فإن المرأة السافرة التي تضع قطعة قماش على رأسها عند زيارة مقامات الأئمة (عليهم السلام) وبعد الزيارة تعود سافرة؛ هذه المرأة تطعن قلب الإمام بزيارتها، وتجعل صدره يمتلئ قيحاً وألماً.
فإذن، رِفقاً بقلبِ إمامِ زماننا لا نزيدُه حُزناً إلى حُزنه، خاصة هذهِ الأيام لا أحد يعلم ما الذي يجري عليه من المِحن، لما يراهُ في أمته، ولما يجري على أوليائه؛ وهو لا يَقدرُ على نصرتهم لمقتضى الغَيبة!.. فكفاهُ هَماً وغَماً، لذا:
1.
إن المؤمن يكثر هذهِ الأيام من الدُعاءِ لفرجه.
2.
إن المؤمن يُهذبُ نفسه تهذيباً مُضاعفاً؛ خَجلاً وحياءً ممّا يجري على قلبه في هذهِ الأيام!..


....

موقع السراج
__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل  

قديم 19-11-11, 01:56 PM   #3

ناصر2002
عضو قدير جداً

 
الصورة الرمزية ناصر2002  






رايق

رد: إطلالة على سورة الجُمعة (3)


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و آل محمد

اختي المواليه المؤمنه بحق و حقيق الزهراء عشقي
لا مجال لي في التعليق على طرحك
فقد اغلقتي جميع ابواب الكلام بتفصيلك و شرحك الذقيق الوافي
نعم
كتبتي فأبدعتي
و شرحتي فوفيتي
و وعضتي فأحسنتي

فقط اعلق على اخر نقطة من طرحك المبارك
و هي
2. إن المؤمن يُهذبُ نفسه تهذيباً مُضاعفاً؛ خَجلاً وحياءً ممّا يجري على قلبه في هذهِ الأيام
نعم قد امرنا الله بأن نهذب أنفسنا و نزكيها ايضاً بل و نطهرها من الأثام و اذنوب و كل العيوب
حيث قال في كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
(قد أفلح من زكاها*و قد خاب من دساها)
أن المؤمن محتاج على الدوام الى تهذيب نفسه حتى تستقيم و تكون نفساً مطمأنة

اسأل الله ان يجعل نفسك مطمئنة راضية بقدرة
مشتاقة الى فرحة لقائه
مستنة بسنن اوليائه
محبوبة في ارضه و سمائه
و بارك الله فيك و في جهدك المتواصل بالخير
و فقك الله يا الزهراء عشقي
و قضى لك كل حاجة هي لك صلاح و لله رضى
__________________

اللهم صل على محمد و آل محمد

ناصر2002 غير متصل  

قديم 19-11-11, 10:50 PM   #4

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

رد: إطلالة على سورة الجُمعة (3)


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر2002
 
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد و آل محمد

اختي المواليه المؤمنه بحق و حقيق الزهراء عشقي
لا مجال لي في التعليق على طرحك
فقد اغلقتي جميع ابواب الكلام بتفصيلك و شرحك الذقيق الوافي
نعم
كتبتي فأبدعتي
و شرحتي فوفيتي
و وعضتي فأحسنتي

فقط اعلق على اخر نقطة من طرحك المبارك
و هي
2. إن المؤمن يُهذبُ نفسه تهذيباً مُضاعفاً؛ خَجلاً وحياءً ممّا يجري على قلبه في هذهِ الأيام
نعم قد امرنا الله بأن نهذب أنفسنا و نزكيها ايضاً بل و نطهرها من الأثام و اذنوب و كل العيوب
حيث قال في كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
(قد أفلح من زكاها*و قد خاب من دساها)
أن المؤمن محتاج على الدوام الى تهذيب نفسه حتى تستقيم و تكون نفساً مطمأنة

اسأل الله ان يجعل نفسك مطمئنة راضية بقدرة
مشتاقة الى فرحة لقائه
مستنة بسنن اوليائه
محبوبة في ارضه و سمائه
و بارك الله فيك و في جهدك المتواصل بالخير
و فقك الله يا الزهراء عشقي

و قضى لك كل حاجة هي لك صلاح و لله رضى
  

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
:
ناصر ~
تجملت حياتك وأسعدك بالدارين وأنعش خواطرك
كما أنعشت خاطري بأمطارك الندية بالدعوات الميمونة
لك مثلها وأكثر
بيض ربي وجهك وصحيفتك
ونلت كل خير نتيجة نيتك وفعلك وسعيك
ورواك ربي من ماء الكوثر من يد وليه وصي نبيه
أمير المؤمين عليه السلام

:
لروحك اكليل الورد~


__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل  

قديم 22-11-11, 12:48 AM   #5

ام مريم
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ام مريم  






رايق

رد: إطلالة على سورة الجُمعة (3)


تشكري أختي
في ميزااان حسناتك
ويعطيش العافية ,,
__________________
تسلم ايدك حبيبتي الزهراء عشقي

ام مريم غير متصل  

قديم 30-11-11, 04:03 AM   #6

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

رد: إطلالة على سورة الجُمعة (3)


دمت..بهذآآ..الع ـطآآء..والحضور
لقلبكـ..طوـوق..ورد
__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عليكم بالقرآن فإنه شفاء النافع ، و الدواء المبارك ، و عصمة لمن تمسك به... الافق البعيد منتدى القرآن الكريم 16 27-08-10 05:53 PM
سبحان الله ؟؟؟ بقايا رووح ركن المحذوفات البسيطة 2 18-11-09 10:36 PM
كيف يصبح أبنك جندي من جنود الأمام المهدي (عج ) سلسبـيل منتدى الثقافة الإسلامية 4 18-11-07 04:19 PM
خواص سور القرآن الكريم"علاج للمشاكل والامراض" ملكة الأحساس منتدى القرآن الكريم 8 25-03-07 05:11 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 07:38 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited