قديم 13-01-12, 11:34 AM   #1

ياوديعة علي
عضو قدير جداً

 
الصورة الرمزية ياوديعة علي  







عاشقة

Ico1 العلاقه بين التغذيه وسلوك الطفل




العلاقة بين التغذية وسلوك الأطفال
أ.د. أحمد أحمد عواد، أستاذ التربية الخاصة،


مارس 2010


• هل ما يأكله أولادنا يؤثر على سلوكهم ونحن لا نعرف ذلك؟
• هل أولادنا في الكثير من الأحيان ضحية جهلنا بهذا الموضوع؟
• هل لزيادة العنف في مدارسنا ومجتمعنا أسباب غذائية؟
• هل لحالات ضعف التعلم وضعف التحصيل العلمي الآخذة بالازدياد أسباب غذائية؟
تختلف وجهات نظر المختصين في هذا المجال، فمنهم من يؤمن بأن السبب يعود إلى البيئة التي يعيش فيها الطفل، ومنهم من يردّ ذلك إلى خلل فيزيولوجي، ومنهم من يعتقد بأن السبب يعود إلى نقص أملاح معينة أو نقص فيتامينات معينة، ومنهم من يرى أن السبب هو حساسية لبعض المواد الموجودة في الأغذية التي يتناولها الأطفال. لذلك فالمشكلة معقدة وليست بسيطة. وعليه نجد عدة نظريات وعدة توجهات للعلاج، فالذي يؤمن بالتأثير النفسي يوجه للعلاج النفسي، والذي يؤمن بالنظرية الفيزيولوجية يوجه للعلاج بالأدوية. والحقيقة أنه يمكن أن يكون السبب في حالات معينة فيزيولوجياً وفي حالات أخرى نفسياً أو بيئياً، وفي حالات أخرى يكون السبب غذائياً. وهذا ما سنتحدث عنه، اعتمادا على آخر الأبحاث في هذا المجال، وعن طرق العلاجات الغذائية التي ساعدت الكثير من الأطفال المفرطين بالنشاط.

وتُجمع أبحاث عديدة في مجال "التغذية وسلوك الأطفال" أن الغذاء هو المسئول الأكبر عن الاضطرابات في سلوك الأطفال، والتي من أهمها ظاهرة الإفراط بالنشاط وعدم التركيز. هذه الظاهرة الآخذة بالانتشار في البيوت وفي المدارس، ويعاني منها المربون والأهل. كما تُجمع هذه الأبحاث على أن العلاج الغذائي سيكون أفضل حل لهذه المشاكل السلوكية.

ومن أوائل من ربط بين تأثير الألوان على صحة الأطفال د. بن فينجولدBen Feingold وهو طبيب بارز متخصص في طب الأطفال والحساسية في سان فرانسيسكو، نشر سنة 1973 كتاباً بعنوان " لماذا طفلك مفرط بالنشاط". وذكر أن الأصباغ الغذائية الصناعية (والتي هي مواد كيميائية مصنّعة تكاد تنحصر أو تكثر في تصنيع الأطعمة منخفضة القيمة الغذائية مثل الكاتشب والحلوى بأنواعها وأشكالها والشيبس ومساحيق الجيلاتين (الجلي) والمثلجات والمشروبات) ومواد الطعم والمواد الحافظة المضافة للمنتجات الغذائية هي العوامل الأساسية في الاضطرابات السلوكية والتعليمية عند الأطفال. وقد أوصى بطريقة غذاء سميت "غذاء فينغولد" كعلاج لظاهرة "عدم التركيز والإفراط بالنشاط". يعتمد هذا الغذاء على الامتناع عن الأغذية التي تحتوي على الأصباغ الغذائية الصناعية ومواد الطعم والمواد الحافظة وعن مواد غذائية تحتوي على مواد معروفة باسم "سليسيلات" وقد كانت نتائج الأبحاث التي نشرها حافزا للعديد من الباحثين على القيام بأبحاث أخرى. وهو ينشر مقالات وأبحاث لتشجيع الأهالي على اجتناب الأطعمة التي تحتوي على ألوان صناعيّة، حيث يذكر أن 30 إلى 50% من مرضاه الذين يشتكون من فرط النشاط الزائد أظهروا تحسناً حين أزيلت الألوان الصناعيّة من طعامهم.(1)

وعند استعراض نتائج دراسات وأبحاث العديد من العلماء والأطباء ، نجد أن هناك شبه إجماع على ما توصل إليه الطبيب بنيامين فينغولد، منهم على سبيل المثال لا الحصر د. جولد شتاين الذي أكد على وجود علاقة بين مشكلات الانتباه لدى الأطفال والمواد الكيميائية المضافة لحفظ الأطعمة المعلبة، ففي إحدى هذه الدراسات تدهور سلوك أكثر من نصف مجموعة الأطفال الحركيين ذوي النشاط الزائد عند تعرضهم للنكهات الصناعية والألوان والمواد الحافظة وتحسن سلوكهم عند إزالة هذه المواد أو التقليل منها، ويضيف الدكتور شتاين أن كثيراً من الأبحاث لا تحذر من السكر كثيراً، لكنه يرى أن على الأمهات والآباء تقليل كمية السكر التي يتناولها الطفل، فبعد تشخيص ما يقرب من 1400 طفل وجد أن سلوك حوالي ثلث الأطفال يتدهور بشكل واضح عند تناولهم الأطعمة مرتفعة السكريات.

ولاحظت دراسة حديثة قامت بها مدرسة "سانت بارناباس" البريطانية حالة النشاط الزائد بين التلاميذ عقب تناولهم الوجبات الغذائية المدرسية والتي تحتوي على ألوان صناعية ومواد حافظة ومكسبات للطعم، الأمر الذي دفع المسئولين بالمدرسة لعمل دراسة على نوع الغذاء ونشاط التلاميذ. وقد توصلت الدراسة التي شارك فيها 100 تلميذ وآبائهم وأساتذتهم إلى وجود علاقة وثيقة بين نشاط التلاميذ و27 مادة تضاف لوجباتهم الغذائية منها ألوان صناعية ومواد حافظة ومكسبات للطعم والرائحة حيث تزيد من نشاط التلاميذ وتصيبهم باضطراب في السلوك طوال اليوم. وبناء على نتائج الدراسة قامت المدرسة بإعداد قائمة بهذه المواد أطلقت عليها القائمة السوداء وشددت على عدم استخدامها في صناعة وتجهيز الوجبات المدرسية.

كما تشابهت هذه النتائج مع نتائج دراسة مراجعة سابقة لباحثين في جامعتي كولومبيا وهارفارد. وقد افترض الباحثين بعد الانتهاء من تحليلاتهم لـ15 تجربة أجريت لتقييم تأثير مضافات اللون الغذائية الصناعية، أن يكون استبعاد هذه المواد من أغذية الأطفال المصابين بالاضطراب فعالاً بنسبة الثلث إلى النصف من فاعلية علاجهم بدواء (ريتالين)، وعلى الرغم من أن بعض الخبراء أوصوا بتطوير فحص للأطفال المصابين بالاضطراب لتحديد ردات أفعالهم تجاه الأغذية، فإنه لا يوجد للآن اختبار لهذه المضافات.

وبوسع الآباء استبعاد المصادر الرئيسية لمضافات اللون الصناعية والمضافات الأخرى ـ مثل الحلوى، والمأكولات السريعة، ورقائق حبوب الإفطار الصباحي الملونة، ومشروبات الفواكه، والمشروبات الغازية ـ من طعام أطفالهم لعدة أسابيع، بهدف ملاحظة تحسن الأعراض لديهم.

وقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها رقم 10530 في سبتمبر 2007 أن ما صرح به الباحثون البريطانيون حول صحة الأطفال وتغذيتهم وأخطار المواد الملونة المضافة في الأطعمة والمشروبات، يلفت بذاته الانتباه ويستدعي الاهتمام، بل وحق له أن يثير تباين المواقف ونوعية الجدل الدائر اليوم في الأوساط المعنية بالشأن الطبي والغذائي والصناعي والتعليمي والتربوي، لدرجة أن بعضاً منها متوقف في الجزم باتخاذ القرار بأي نصيحة واضحة، والبعض الآخر مندهش ومستغرب، بينما ثمة من يُحاول جاهداً أن يُهون من شأن وأهمية الأمر برمته.

والدراسة موضوع الحديث صادرة عن الباحثين من جامعة ساوثهامبتون، ومنشورة في عدد 6 سبتمبر (أيلول من مجلة "لانست" العلمية البريطانية، وتم تمويلها من جهة حكومية بريطانية محايدة، وليس من قِبل شركات تغذية أو غيرها، وهي وكالة معايير الأطعمة Food Standards Agency .

وذكرت الدراسة بصريح العبارة ما مفاده أن المواد الكيميائية، غير الطبيعية، التي تتم إضافتها لأسباب شتى إلى المنتجات الغذائية Food Additives، وعلى وجه الخصوص تلك المواد الصناعية الملونة Artificial Food Coloring، ترفع من مخاطر إصابات الأطفال بحالات فرط النشاط السلوكي وتدني مستوى التركيز الذهني، أو ما يُعرف علمياً "اضطراب تدني التركيز وفرط النشاط Attention-deficit hyperactivity disorder (ADHD).

وكان لدى الأوساط الطبية شكٌ منذ زمن في مدى سلامة وأمان تناول هذه المواد الكيميائية المُضافة إلى أغذية الأطفال والكبار.

والدراسة الأخيرة، كما تُؤكده المصادر الطبية، هي الأولى في ربطها بشكل مباشر بين تلك المواد الكيميائية وبين حصول اضطرابات التركيز الذهني واهتياج السلوكيات لدى الأطفال بالذات.
وهي دراسة دفعت بالفعل، منذ صدور نتائجها مباشرة، الوكالة الحكومية البريطانية لمعايير الأطعمة، إلى إصدار تحذيرات للآباء والأمهات حول مغبة تناول الأطفال لتلك الإضافات الكيميائية للأغذية.

وكان البروفيسور جيم ستيفنز، المتخصص في الطب النفسي بجامعة ساوثهامبتون، قد قام بدراسته التي شملت حوالي 300 طفل طبيعي، وذلك لمعرفة تأثيرات تناولهم مشروبات تحتوي على مواد كيميائية مُصنعة، التي تُضاف عادة إليها في ما هو متوفر في الأسواق البريطانية.

وتم تقسيم الأطفال إلى مجموعتين، الأولى شملت مَن هم في سن الثالثة من العمر، والثانية مَن هم في سن الثامنة أو التاسعة من العمر. واحتوت تلك المشروبات التي قُدمت لهم، مواد مُصنعة عدة، منها ما هو مواد ملونة كما سيأتي، ومنها ما هو مواد حافظة، كمادة بنزوات الصوديوم sodium benzoate.

وأكد الباحثون بأن هذه المواد المُصنعة موجودة بالفعل في ماركات المشروبات التجارية المتوفرة في الأسواق، وأن كميتها كمواد مُضافة، هي نفسها التي تدخل فيها. وتمت مقارنة تأثير تناول الأطفال إما لمشروبات تحتوي تركيزات عالية من تلك المواد، أو مشروبات تحتوي كميات تُعادل ما يدخل جسم الطفل يومياً عند تناوله حصة أو حصتين من الحلوى العادية الملونة، أو تناول الأطفال لمشروبات لا تحتوي تلك المواد الصناعية المُضافة. وخلال مدة ستة أسابيع، تابع الباحثون سلوكيات وتركيز الأطفال قبل وبعد تناولهم لواحد من أنواع المشروبات الثلاثة المختلفة المحتوى. واكتشف الباحثون أن الأطفال الذين يتناولون مشروبات تحتوي على مواد كيميائية صناعية ملونة وحافظة عالية، تبدو عليهم بشكل كبير سلوكيات مفرطة في زيادة النشاط والتوتر غير الطبيعي. كما أن هؤلاء الأطفال تتدنى لديهم قدرات التركيز ما يجعل منهم أقل قدرة في المحافظة على مدة طبيعية للانتباه الذهني. هذا كله بالمقارنة مع منْ تناولوا مشروبات طبيعية خالية من تلك المواد الكيميائية. أما تناول المشروبات التي تحتوي على كميات مماثلة لما هو في الأطعمة والمشروبات والحلويات المتوفرة في الأسواق، فقد أدى إلى ظهور الاضطرابات لدى الأطفال الأكبر سناً، أي من هم في الثامنة أو التاسعة من العمر.

وبالرغم من أن الباحثين لم يتمكنوا من إلقاء اللوم على مادة كيميائية بعينها كسبب محتمل في حصول تلك التغيرات الذهنية والسلوكية لدى الأطفال، إلا أنهم طرحوا كواحدة منها مادة بنزوات الصوديوم، التي سبق الربط العلمي بينها وبين ارتفاع الإصابات بالسرطان. وهي المادة المتوفرة في مشروبات الكولا الغازية، باختلاف أسماء ماركاتها، وحتى تلك التي تسوق للراغبين في اتباع الحمية الغذائية، أي من ماركات "دايت"، والعديد من مشروبات عصير الفاكهة. كما طرحوا كسبب مجموعة من المواد الكيميائية المُضافة كمواد ملونة، التي تُستخدم في تسميتها التجارية على العبوات أو مغلفات حلويات الأطفال أسماء منمقة تعتمد على الأرقام، نظراً لطول اسمها العلمي والرغبة في اختصارها، مثل مادة "لون غروب الشمس" sunset yellow الصفراء، المسماة بمادة (E110)، والموجودة في عصير الفاكهة، ومادة كارموسينcarmoisine ذات اللون الأحمر القرمزي المسماة بمادة (E122)، المتوفرة في المربيات، ومادة بونشيا ponceau 4R الحمراء والمسماة (E124)، والمتوفرة في الحلويات الملونة باللون الأحمر، ومادة تارترزين tartrazine والمسماة بمادة (E102)، والموجودة في قطع حلويات المص بالعود الخشبي أو البلاستيكي وفي المشروبات الغازية، ومادة كوينولاين quinoline الصفراء والمسماة بمادة (E104)، والمتوفرة في تلوين الأطعمة باللون الأصفر، ومادة اللور الأحمر إيه سي allura red AC ، والمسماة بمادة (E129)، والموجودة في الأطعمة الملونة باللون البرتقالي الأحمر.
وأكد الباحثون القول بأن الاستفادة من نتائج هذه الدراسة، في مدى أمان تناول هذه المواد الكيميائية، أمر حيوي وضروري. كما أكدت الوكالة البريطانية لمعايير الأطعمة على وجوب توخي الوالدين الحذر من التأثيرات على السلوكيات والتركيز لدى الأطفال لتلك المواد الكيميائية المُضافة إلى الأطعمة. وقالت، في موقعها الإلكتروني، أن آباء وأمهات الأطفال الذين تبدو عليهم أي علامات لفرط النشاط السلوكي يُنصحون بقطع وحجب تناول أطفالهم أنواعاً معينة من المواد الكيميائية الملونة للأطعمة، لأن منع دخول تلك المواد إلى أجسامهم مفيد في تخفيف هذه الأعراض والعلامات المرضية عليهم. وهي نصيحة لا تزال فضفاضة وغير واضحة، في نظر الكثير من الآباء والأمهات، بل على وجه الخصوص في نظر الباحثين والأكاديميين الطبيين، لأن الدراسة بالأصل لم تبحث في جدوى منع الأطفال المُصابين بحالات مرض "اضطراب تدني التركيز وفرط النشاط" أو الأطفال المُصابين بدرجات أخف في نوعية تلك الاضطرابات، من تناول المواد الكيميائية المتوفرة بغزارة في المشروبات الغازية أو عصير الفاكهة غير الطبيعية أو الحلويات، بل بحثت في التأثير السلبي لتناول المواد الكيميائية المُضافة إلى أنواع الأغذية، لدى الأطفال الطبيعيين. وأثبتت أن تلك المواد الكيميائية تحولهم إلى أطفال غير طبيعيين في سلوكياتهم وتركيزهم الذهني جراء تناولهم لها، مقارنة بتناول أطفال طبيعيين لمنتجات غذائية طبيعية لا تحتوي على تلك المواد الكيميائية. لذا فإن من غير المنطقي توجيه النصيحة فقط إلى آباء وأمهات الأطفال المرضى بتلك السلوكيات المفرطة في النشاط وضعف التركيز. ومن غير الواقعي القول بأن فائدة نتائج الدراسة تقتصر على النُصح بأن حماية الأطفال غير الطبيعيين تتم عبر امتناعهم عن تناول تلك المواد، لأن السؤال الذي يفرض نفسه حينئذ من قبل آباء وأمهات الأطفال الطبيعيين، ويحتاج إلى إجابة من الوكالات المعنية بإعطاء النصائح للناس حول ما يأكلون بأمان، هو: ما هي النصيحة الموجهة لنا؟ وما هي احتمالات تحول أطفالنا الطبيعيين إلى مرضى جراء تناول تلك الحلويات أو المشروبات الغازية أو العصير الصناعي؟ ومَن يضمن لنا أنها لن تُؤثر سلباً في أطفالنا الطبيعيين؟ وهل علينا أن نمنع أطفالنا الطبيعيين من تناول تلك الإضافات في المشروبات والحلويات؟ كما أنه من غير المقبول علمياً، تلك العموميات في تعليق الدكتور أندرو وادج، رئيس العلماء في الوكالة البريطانية لمعايير الأطعمة، على نتائج الدراسة الحديثة بقوله: ومع ذلك علينا أن نتذكر أن ثمة عدة عوامل مرتبطة بإصابة الأطفال بمرض "اضطراب تدني التركيز وفرط النشاط". مثل العوامل الجينية والولادة المبكرة للطفل والبيئة والكيفية التي تمت بها تنشئة الطفل، لأن تلك الأمور معلومة من قبل، ولأن الباحثين الطبيين في الدول الأوروبية وأميركا الشمالية أصدروا العديد من الدراسات التي تكشف عن حقيقة مدى انتشار حالات مرض "اضطراب تدني التركيز وفرط النشاط" بشكل لم يُتوقع أنه كذلك بالفعل في السابق. وقد اصبح الإصرار على دور الجينات وحدها في التسبب بالأمراض حديثاً علمياً ممجوجاً، إذْ لو كانت الجينات هي السبب الرئيسي، لما لاحظنا أن نسب الإصابات بمجموعات كبيرة من الأمراض زادت في العقود الماضية عما كان حال تفشيها في السابق. والواقع أن ما يدفع الباحثين الطبيين إلى محاولات معرفة أسباب أخرى، هو أن إلقاء اللوم على الجينات لم يعد وحده مقبولاً، بل من الممكن أن تكون للعوامل البيئية، والتغذية أحد أهمها، دور في ذلك، خاصة أن تغذية الأطفال اختلفت وتغيرت بشكل كبير وسريع خلال العقود الماضية، مقارنة بما كان طبيعياً في السابق.

وتتبع بدايات القصة يقول لنا شيئاً إضافياً، لأن الحديث في الأوساط الطبية والغذائية البريطانية عن هذه الدراسة وعن المواد الملونة المُضافة، كان قد بدأ قبل بضعة أشهر، والبعض يقول قبل بضع سنوات. وفي مايو (أيار) الماضي، تحدثت الأنباء عن هذه الدراسة وعن نتائجها المثيرة للجدل، إلا أن وكالة معايير الأطعمة، الجهة الداعمة والطالبة لإجراء الدراسة، أعلنت أنها لن تُصدر أي نصيحة تتبناها حتى يتم نشر الدراسة ونتائجها في إحدى المجلات العلمية! هذا مع اعترافها بأن الموضوع له أهمية صحية لدى عموم الناس وأنه مثار اهتمامهم، إلا أنها ستتعامل مع الأمر بطريقة علمية، أي بعد نشر النتائج في مجلة علمية، وهو ما أثار الدهشة لأن ما يعنيه نشر مجلة علمية للدراسة هو مراجعتها من قبل لجنة علمية. وهذا الأمر تستطيع الوكالة فعله قبل أو بعد نشر الدراسة، لأنها لا تفتقر إلى العلماء والباحثين ضمن كوادرها، ولا تحتاج الوكالة إلى تقبل إدارات المجلات العلمية لنشر الدراسات كي تعتبرها تستحق الاهتمام. وحينها قالت مصادر الجامعة التي أجرت الدراسة، بأن نتائج الدراسة الأخيرة لباحثيها سليمة وصحيحة، بل وتدعمها نتائج دراسة تمت قبل سبع سنوات، وربطت بين تناول الإضافات الكيميائية للأغذية وبين فرط نشاط السلوك وقلة التركيز وكثرة نوبات الغضب، التي خلصت إلى نتيجة مفادها أن إزالة المواد الملونة من أطعمة الأطفال يُمكنها أن تُؤدي إلى تحسن مهم وجدي في سلوكياتهم، وليس لدى الأطفال الذين لديهم مرض "اضطراب تدني التركيز وفرط النشاط" فقط، وأضافت مصادر الجامعة قائلة: لكن لجنة سموم الكيمياء في وكالة معايير الأطعمة رفضت الدراسة ونتائجها عام 2002، وقالت بأنها غير حاسمة في إعطاء مثل هذه النتائج!، بالرغم من أن هذه الدراسة تم نشرها في مجلة أرشيفات أمراض الأطفال في عدد مايو 2004. والطريف أن الدراسة شملت بالأصل أربع مجموعات من الأطفال: المجموعة الأولى، شملت أطفالاً يُعانون من اضطرابات في السلوك ومن الحساسية. والثانية، مَن لا يُعانون من أي منهما. والثالثة والرابعة، يُعانون من أحدهما دون الآخر. وبالرغم من الدراسة قالت بأن الآباء والأمهات لاحظوا أن أطفالهم تزول عنهم اضطرابات فرط النشاط عند تناول أطعمة طبيعية مقارنة بتناول أطعمة تحتوي على إضافات من المواد الملونة، وأن فرط النشاط كان يحصل عند تناول الأطعمة المحتوية على المواد الملونة لدى الأطفال الطبيعيين ولدى الأطفال المُصابين باضطرابات في فرط النشاط، إلا أن الأطباء لم يلحظوا ذلك عبر تقييمهم للأطفال، وهو ما من أجله رفضت وكالة معايير الأطعمة نتائج الدراسة. لكن كثيراً من الباحثين بعد مراجعتهم الدراسة قالوا إن الآباء والأمهات هم مَن يجب الالتفات إلى ملاحظاتهم المتعلقة بالأطفال، لأنهم يقضون معهم أوقاتاً أطول ويلاحظونهم عن كثب أكبر، مقارنة بالأطباء الذين يرونهم أثناء المتابعة لفترات زمنية قصيرة لا تتعدى بضع دقائق. وعليه فإنه لا يجب رفض الدراسة لمجرد الاختلاف في التقييم بين الوالدين وبين الأطباء، بل حال الاختلاف، يجب اعتبار الأهمية لتقييم الوالدين أولا.

إن مواد تلوين وحفظ الغذاء .. لا تزال معضلة بلا حل. ومما لم يجد أي تعليل مقنع حتى اليوم هو ملاحظة الكثيرين أن الأطفال، إضافة إلى أنهم لم يعودوا كما في السابق ذوي أوزان معتدلة، أصبحوا أكثر هيجاناً وأقل انتباهاً من ذي قبل. وإحدى النظريات المطروحة اليوم في الأوساط الطبية، هي أن المواد المُضافة إلى الأطعمة والمشروبات والحلويات، لغايات حفظها أو تلوينها، السبب في ذلك. ومعضلة تلك التي تتسبب بها المواد المُضافة إلى الأطعمة، وبالذات منها المواد الملونة، إذْ من جهة لا تزال الهيئات الطبية العالمية المعنية بصحة الأغذية غارقة في تبنيها مواقف قديمة جداً، ومن جهة أخرى، تتوالى الدراسات الأكاديمية الطبية في تحذيرات نتائجها من الأضرار الصحية التي تسببها تلك المواد الملونة مع بقية الإضافات الغذائية. ولئن أصبح تعبير البعض من الناس ينم عن الملل من تكرار صدور الدراسات الطبية المُحذرة من الأضرار الصحية للعديد من المستجدات على حياة الناس، خاصة المواد الكيميائية غير الطبيعية المستخدمة في الغذاء أو الملبس أو الأواني المنزلية أو الأثاث المنزلي أو مواد البناء أو مكيفات الهواء أو السيارات، فالذنب ليس ذنب الباحثين أو العلماء في إعطائهم للناس صورة حقيقية وواقعية عما يدخل في أجسامهم ويتسبب في الضرر لهم، بل الأمر يستدعي نظرة أكثر شمولاً للتطور البشري في استخدام أو تناول الأشياء الجديدة. ذلك أن أدوات البحث العلمي في الوصول إلى الحقائق تتطور اليوم بشكل يفوق ما كان من ذي قبل. وما كان يُظن في السابق أنه آمن، ربما تثبت الدراسات الطبية الأكثر دقة اليوم ضرره. ويُساعد الباحثين أمر آخر قلما يتنبه الكثيرون له، وهو أن التوسع في استخدام تلك الأشياء التي دخلت حياتنا حديثاً، أو تحديداً خلال أقل من قرن، زاد بشكل عام من تعرض الإنسان لها. وهو ما أعطى بالتالي فرصة أكبر لرؤية تأثيرها على صحة الناس. وهذه التأثيرات قد لا نراها واضحة غالباً في المجتمعات أو على الناس في الشوارع أو قارعة الطرقات، بل يراها الأطباء بكثرة في المستشفيات التي يلجأ إليها المرضى والمُصابون في صحتهم. لذا صدر الكثير من الدراسات الطبية الإحصائية في المجتمعات عن تفشي أمراض كثيرة، ما تطلب صدور تلك التحذيرات العديدة والمتوالية منها، عن إدارات الغذاء والدواء العالمية بشكل شبه يومي. وإن كان من المنطقي والضروري التحلي بحسن الظن وتفهم أنها دخلت إلى حياتنا في فترة لم يستطع العلم تبين أضرارها، لأسباب شتى، فإن من غير المنطقي أن نتمادى في الزعم بأنها غير ضارة صحيا. كيف والدراسات الطبية، المُحكّمة وحدها في هذا الشأن، تقول لنا إنها ضارة!. ولو رجعنا إلى المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، نجد أنها تقول في نشراتها إن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لديها قائمة بالمواد المُضافة للأغذية والمُصنفة بأنها آمنة، لكن غالبية هذه المواد لم يتم اختبارها، واعتبرت بأنها آمنة بناءً على قرارات لجان علمية، وهي قائمة تشمل ما يربو على 700 مادة، وأضافت بأن هذه القائمة تغيرت بشكل دراماتيكي منذ أن بدأت السلطات في مراجعة مدى أمانها، وأنه لا يزال من المهم تجميع المعلومات حول أمان تناول المواد المُضافة إلى الأطعمة. هذا ولا تزال سلطات سلامة الأطعمة الأوروبية في مراجعة مستمرة منذ بضعة أشهر للمواد الملونة المُضافة للحلويات والأطعمة والمشروبات. (2)

هذا وقد تنوعت الدراسات والأبحاث من هذا النوع. فقد قام فريق ألماني بأبحاث على أطفال مفرطين بالنشاط، إذ طلب من أهلهم أن يستبدلوا الغذاء العادي بحمية خاصة خالية من البندورة وعصير الفواكه، فتحولوا إلى أطفال ذوي سلوك عادي. ثم طلب منهم إضافة البندورة لغذائهم وعندما أضافوا عصير البندورة تحولوا مرٌة أخرى إلى أطفال مفرطين بالنشاط. كذلك الأمر عندما أضافوا عصير البرتقال. ولقد دلت الأبحاث أيضاً على أنه يوجد اختلاف بين الأطفال، فمنهم من هو حساس للبندورة ومنهم ليس كذلك. لذلك لا يمكن أن نعمم ونقول أن سبب الإفراط بالنشاط هو البندورة أو عصير البرتقال.
كما قام عدة باحثين بفحص تأثير الأغذية الغنية بالسكريات والنشويات واستنتجوا أنها تسبب الإفراط بالنشاط عند مجموعات الأطفال التي فحصوها. كما يكثر أطفالنا من الأغذية الغنية بالنشويات مثل، الخبز والأرز والبطاطا المقلية ( شيبس) وهذه الأغذية سرعان ما تهضم وتتحول إلى سكر.
وقام فريق من الباحثين بأبحاث على مجموعات أطفال، فحصوا خلالها تأثير الغذاء المتوازن، أي الذي يحتوي على نشويات وزلال وفيتامينات وأملاح، مقابل غذاء غني بالنشويات والسكريات، فوجدوا أن الغذاء الغني بالنشويات قد سبب الإفراط بالنشاط، بينما الغذاء المتوازن لم يسبب ذلك.

كما أشارت عدة أبحاث إلى أن المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والكادميوم، هي من النواتج السامة للصناعات الحديثة، وإصابة الأطفال بها عالية. لقد دلت الفحوصات المخبرية التي أجريت على أطفال مفرطين بالنشاط أن أجسامهم تحتوي على تراكيز منخفضة من الخارصين والمغنيسيوم والكالسيوم والحوامض الدهنية الضروري. فالرصاص هو من المعادن الثقيلة التي تسبب اضطرابات حادة في الجهاز العصبي عند الأطفال واضطرابات في السلوك. وعدم القدرة على التركيز، وقد دلت دراسات أجريت على مجموعة أطفال ممن يعانون من صعوبة التعلم أن نسبة الرصاص عندهم عالية. كما أجريت أبحاث على التربة الموجودة بمحاذاة المدارس، التي توجد فيها نسبة عالية من الأطفال المفرطين بالنشاط، فوجد أن نسبة الرصاص عالية في هذه الترب. كما وجد أن الكادميوم أيضاً يؤدي إلى الإفراط بالنشاط وإلى اضطرابات سلوكية. والكادميوم هو مادة كيميائية سامة موجودة في أجهزة كهربائية كثيرة مثل، البطاريات والمطاط والبلاستيك ومبيدات الحشرات ومواد التصوير وهي منتشرة في جميع البلدان.

بقية الموضوع



__________________
ساخت الارض بأهلها فمتى تعود ترانا ونراك (عج)
غريب ياقلبي كيف تعيش

ياوديعة علي غير متصل  

قديم 13-01-12, 12:32 PM   #2

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

رد: العلاقه بين التغذيه وسلوك الطفل


موضوع ضخم و مفيد ..

غذاء الطفل !!
بوجهة نظري القاصرة أن المواد الملونة " الجلَدْ " على قولتنا باللهجة التاروتية و ما يشابهها من حلويات و مواد مصنعة لها دور كبير في تشكيل سلوكيات أطفالنا ..
حيث أن هذه الحلويات تؤخذ بغفلة عن الأهل و الأطفال
لا يعلمون مدى حِلِيتها شرعا ، حيث تحتوي على الجلاتين البقري الذي لا يعرف مصدره و مدى حليته ..
و طبعا هذا الشيء راح يأثر سلبا على سلوك الطفل
سواء بالعِداء ، العنف ، و الحركة الزائدة ..

نأتي للمشروبات / أساسا المشروبات الغازية بكل أنواعها
مضرة للكبار فما بالك بالصغار ؟ و إذا تعودوا من الصغر تناول واحد أو اثنين ؟
أما العصائر / لا بأس بأن تكون من النوعيات الجيدة و كذلك عدم السماح لهم بشرب أكثر من اثنين وقت العطش ..
أما في الأوقات الحارة فما المانع بعمل العصائر الطازجة و المفيدة و تعويد الطفل على تناولها كشيء أساسِ و بشكل تلقائي يصبح بعيدا عن الأصباغ و ما تسببه من آثار غير صحية ..

موضوع مثير عزيزتي ياوديعة علي ..

يعطيش العافية ..

__________________

romanticrose غير متصل  

قديم 13-01-12, 09:43 PM   #3

ذكرى العاشقين
عضو واعد

 
الصورة الرمزية ذكرى العاشقين  







فرحانة

رد: العلاقه بين التغذيه وسلوك الطفل


يعطيك العافية
انتظر جديدك الراقى

احترامى

__________________
ما ننحرم من ابدآعآتكـ حبيبتي الزهراء عشقي

ذكرى العاشقين غير متصل  

قديم 13-01-12, 10:02 PM   #4

ياوديعة علي
عضو قدير جداً

 
الصورة الرمزية ياوديعة علي  







عاشقة

رد: العلاقه بين التغذيه وسلوك الطفل


اهلا وسهلا بكم اخواتي
صح رومانتك مو بس الطفل يفترض بنا نحن اولا منع انفسنا منها ثم يكرهها اطفالنا
لانه الطفل الشي الي مااكله وهو تحت عمر السنتين بيكرهه ومابحب ياكله بعدها
واذا ضل هالشي بعيد عنه ماحد يرغبه فيه بيكرهه
عن تجربه من ولد اخوي الاول لانه اول طفل في بيتنا اهتمينا فيه كلنا خلاف انا كنا مخلصين دراسه ومتفرغين له
وماسمحنا له ياكل غير الشوكلاته والتمر والمشروبات الشعبيه
مثل الزموته والمرقدوش يتخشش في مطبخ جدته ويشربه
ولما عدت السنتين بدون مايجرب طعم حتى الملاس والبهلوان الى اللحين الله يحفظه يكرهم ولايحبهم
وحتى البيبسي يشوف الكل يشربه وهو يستفرغ لو جرب طعمه بس وهو كبير اللحين
بعكس اخوه محفوظ بالله
صار كله ايا جدته بالحسينيات والامهات الله يحفظهم هم الي عودوه على هالاشياء
وكدا اكبر وحب هالاشياء خلاف باقي اخوته الي ياكلو بس الشوكلاته

__________________
ساخت الارض بأهلها فمتى تعود ترانا ونراك (عج)
غريب ياقلبي كيف تعيش

ياوديعة علي غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أختبار كشف التوحد المبكر عند الرضع الصغار الحنان كله ركن الإعاقات الفرعية والأمراض الأخرى 2 25-09-11 08:13 AM
المرحلة الاولى : الطفل جنين ومولود عاشق الحوراء ركن الطفل 4 18-02-11 03:10 AM
ملف شامل لمشكلات الأطفال ادخلي وشوفي مشكلة طفلك وأسبابها وحلها همس المشاعر ركن المحذوفات البسيطة 1 01-11-10 06:49 PM
طرق الاسعافات الاوليه ((الطارئة)) للأطفال .. special ركن الطفل 2 23-11-09 03:54 PM
تدريبات لزيادة القدرات متلازمة داون شروفه منتدى ذوي الإحتياجات الخاصة 6 17-01-06 03:51 AM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2019م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 04:13 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited