قديم 24-08-08, 09:09 PM   #1

مملكة القلوب
عضو نشيط  







رايق

Jdeed الدور الزينبي في نهضة الحسين (عليه السلام)


مقدمة

ليس غريباً أن تستأثر مشاركة عقيلة الهاشميين في ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) بالاهتمام، فالثورة - الحدث - كانت فاصلة تاريخية، ويوماً من أيام الله التي كتب لها الخلود على مدار الزمن.

ولذلك فإنّ الحديث عن زينب حديث عن الثورة، أو عن دور المرأة المسلمة في الثورة، وفي صناعة الحدث الإسلامي، ولا يعني ذلك أنّ حياة زينب قد اقتصرت عطاءاتها على الثورة فقط، وإنما لأنها كانت عظيمة، ولأن حياتها معطاءة كان دورها كبيراً في واقعة الطف.


الثورة والانتصار القريب



يكاد الباحث يجزم بأن الإمام السبط لم يبحث في خروجه على انتصار قريب، وغلبة على الأعداء، ففضلاً عن الروايات الواردة عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) باستثناء الحسين (عليه السلام) في كربلاء، فضلاً عن ذلك، فإن الإمام السبط ما برح يصرح بهذه النتيجة في حواراته مع بعض الشخصيات الاجتماعية الكبيرة كابن عباس وابن الزبير وابن عمر، ونراه يكتب إلى أخيه محمد بن الحنفية عندما غادر مكة متوجهاً إلى العراق (فإنّ من لحق بي استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح).

ويؤكد هذه النتيجة في خطاب على الناس بعد خروجه من مكة قائلاً: (..كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأنّ مني أكراشاً جوفاً؛ وأحوية سغبا...)، ويمضي باتجاه كربلاء على الرغم من مجيء الأخبار إليه باستشهاد مسلم بن عقيل وانقلاب الأوضاع ضده في الكوفة.

إن الإمام الحسين (عليه السلام) والركب الهاشمي معه يعلمون يقيناً أنهم لا يسيرون إلى نصر قريب وإنما يسيرون إلى هزيمة عسكرية محققة.


الأهداف البعيدة للثورة



من هنا كانت الثورة تنشد أهدافاً أوسع من لحظتها، إنها كانت تنظر بعيون قائدها نحو المجتمع الإسلامي آنذاك من أجل تغييره، ونحو الأفق الإسلامي البعيد من أجل وضع أسسه القويمة، وحماية هذا الأفق من أن تغيب ملامحه بسحب الانحراف وغيوم الوضع والتحريف لسنة المصطفى (صلى الله عليه وآله).

ومن أجل أن تحقق الثورة هدفها الاجتماعي، ولتحقيق هدفها الفكري لابد للإمام الحسين (عليه السلام) من التخطيط الدقيق حتى تأخذ الثورة أبعادها كاملة غير منقوصة، وكذلك فعلوا بعده أئمة الهدى (عليهم السلام).


التخطيط الحسيني



وكان هذا التخطيط قد اعتمد إشراك زينب (عليها السلام) وحرم آل الرسول في الركب، وكان الإمام السبط واعياً لهذا الإشراك تمام الوعي، ولذلك عندما عجز ابن عباس عن ثنيه عن المضي إلى العراق، قال له: إذاً لماذا تصطحب النساء معك؟ كان ردّ الحسين (عليه السلام) عليه: (شاء الله أن يراهنّ سبايا) مكتفياً بهذه الإجابة الرمزية، ولم يوضح لابن عباس ما لم يدركه من مغزى اصطحاب النساء في ركب الثورة.

بل نجد لقطة تاريخية سابقة بكثير على حدث الثورة في زمن أمير المؤمنين (عليه السلام) تدلل على تخطيط مسبق لإشراك الحوراء في هذا الحدث التاريخي الخالد، حيث اشترط أمير المؤمنين (عليه السلام) على عبد الله بن جعفر عندما تقدّم إلى الزواج من زينب (عليه السلام) اشترط عليه السماح لها بالخروج مع الحسين عندما يخرج وهذا ما حصل عندما خرج الحسين ليصنع الحدث الذي ردّد صداه الزمان والأمكنة.


الدور الزينبي



عند استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الأبرار، بدأ دور زينب (عليها السلام)، وهو دور خطير ومهمة شاقة، ويمكننا رصد مهمتين أساسيتين تنهض بهما عقيلة الطالبيين:


المهمة الأولى - تحريك روح الثورة في المجتمع

تحريك روح الثورة والتمرّد في نفوس المجتمع المسلم، وهذا ما سعت إليه السيدة زينب في الكوفة، فمن المعلوم أنّ المجتمع الكوفي لا يحتاج إلى تعريف بالحسين (عليه السلام) وأهدافه، ولم ينقصهم الوعي بحقيقة الحكم الأموي، وإنما كانوا يعيشون خللاً نفسياً تمثل بانعدام الإرادة وعدم الاستعداد للتضحية، وكان هذا المجتمع بحاجة إلى هزة نفسية لمعالجة هذا الخلل فكانت الدّماء الطهر على أرض الطفوف، فيما تولت العقيلة تفعيل هذه الدماء في نفوس المجتمع الكوفي، ولذلك اعتمدت في خطابها إلى المجتمع الكوفي اللغة المشحونة عاطفياً من جل تأجيج روح الندم لديهم لخذلانهم الحسين ومحاولة التفكير عن الشعور بالإثم عبر التمرّد والثورة والتضحية بهذه النفوس التي عزت عن نصرة الحسين (عليه السلام)، ولذلك خاطبتهم العقيلة قائلة: (يا أهل الكوفة! ويا أهل الختل، والخذل والغدر! أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا..). ونلاحظ هنا استخدام موفق للمثل القرآني الذي يعمّق روح الندم لدى هؤلاء المخاطبين، وتمضي مخاطبة المجتمع الكوفي (ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون، أتبكون وتنتحبون إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً؛ وأنى ترحضون قتل سليل خاتم الأنبياء وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم،.. أتدرون أيّ كبد لرسول الله فريتم، وأي دم له سفكتم، وأيّ كريمة له أبرزتم، وأيّ حريم له أصبتم؟ وأيّ حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم شيئاً إدّا تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشقّ الأرض، وتخرّ الجبال هدّا..).


المهمة الثانية: وهي المهمة الفكرية

إن أحد الأهداف المهمة لثورة الإمام الحسين (عليه السلام) هو الهدف الفكري المتمثل بتصحيح الخلل الفكري الذي يعيشه المسلمون آنذاك حيث كانوا لا يميّزون بين الحاكم الإسلامي والحاكم المنحرف عن الإسلام وإن كان يحكم باسمه، ولذلك يدينون بالطاعة للجميع دون تمييز ويرون ذلك تطبيقاً لقوله تعالى: (يا أيها الذينَ آمنوا أطيعُوا الله وأطِيعُوا الرسول وأولي الأمر منكُم...). وقد مكن هذا الخلل الحكام المنحرفين من الحكم باسم الإسلام، ومحاربة الإسلام باسمه، وكان يمكن لهذا الخلل - لولا ثورة الحسين - أن يقضي على الإسلام كله حيث سيشوّهه الحكام مع تعاقب السنين، ولكن ثورة الحسين (عليه السلام) استطاعت أن تضع حداً فاصلاً بين الإسلام والحكومات المنحرفة، وقد ركز خطاب أهل بيت الرسالة الذين أخذوا أسارى إلى الشام من أجل تحقيق هذا الهدف من خلال تعريف المجتمع الموجه إليه الخطاب - وهو المجتمع الشامي هنا - على مكانة الحسين والتعريف به من أجل كشف الحقيقة التي أراد يزيد - وكلّ حاكم منحرف - طمسها، فنرى زينب (عليها السلام) تخاطب يزيداً في مجلسه قائلة: (أمن العدل يا بن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإمائك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهنّ، وأبديت وجوههنّ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهنّ أهل المناهل والمعاقل، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد، والدنيّ والشريف، ليس معهنّ من حماتهنّ حمي ولا من رجالهنّ ولي، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء).

وتمضي قائلة: (ولتردنّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تحمّلت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم، ويلمّ شعثهم ويأخذ بحقهم: (ولا الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربِّهمِ يُرزقون).

(فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرخص عنك عارها، وهل رأيك إلاّ فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين).


تأملات في خطاب السيدة زينب (عليها السلام)



يكاد الباحثون في ميدان الإعلام يجمعون على أنّ عناصر العملية الإعلامية هي: المرسل للرسالة الإعلامية، والوسيلة التي تقوم بنقل هذه الرسالة، والمستقبل للرسالة الإعلامية، وأخيراً الاستجابة للرسالة الإعلامية.

ويرون أنّ هدف الرسالة الإعلامية هو (المستقبل) من أجل أحداث (التأثير) أو (الاستجابة) المقصودة، ولذلك لابدّ من معرفة هذا (المستقبل)، ودراسة شؤونه وحاجاته وهمومه ومستواه من أجل مخاطبته بشكل ناجح، وهذا ما يهتمّ به علم النفس الاجتماعي، وعندما نعود إلى خطاب العقيلة ونتأملها على ضوء العلم الحديث، نجدها قد تمتعت بعناصر النجاح، أو أنها حققت الشروط المطلوب توافرها في عناصر العملية الإعلامية الناجحة فنجد أن هناك اختلافاً في مضمون الخطاب الموجّه إلى المجتمع الكوفي عن ذاك الوجه إلى المجتمع الشامي لاختلاف المجتمعين، أو لاختلاف مستقبل الرسالة الإعلامية، فالمجتمع الشامي يجهل هؤلاء الأسارى ويرى فيهم خوارج حتى أنّ أحدهم يطلب من يزيد جارية من هؤلاء السبايا، ويرى في قتل الحسين يوم ظفر وانتصار لأمير المؤمنين يزيد. حتى أنّ الصحابي سهل بن سعد الساعدي قال عندما رأى مظاهر الشام: هل إنّ لأهل الشام عيد لا نعرفه. وهذه نتائج طبيعية للإعلام الأموي الذي تعرّض له هذا المجتمع، ولذلك نرى في خطاب زينب (عليها السلام) كما في خطاب السجاد (عليه السلام) تركيز على التعريف بهم ومدى ارتباطهم بالرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وفضح ليزيد وكيف أنه ابن الطلقاء الذين واصلوا حربهم للرسالة حتى فتح مكة فأطلقهم النبي (صلى الله عليه وآله).

أما المجتمع الكوفي فلا يحتاج إلى ما يحتاجه المجتمع الشامي، ولذلك تركز خطاب العقيلة لأهل الكوفة على موضوع خذلانهم للإمام الحسين (عليه السلام) وكيف أنهم انتكسوا في منتصف الطريق كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً.

كما أن التأثير الذي أرادت إحداثه الحوراء عند أهل الشام يختلف عنه عند أهل الكوفة، فالمجتمع الشامي لم ترد زينب تحريكه؛ وإنما أرادت توعيته من أجل فضح الخطة الإعلامية ليزيد التي شوهت الثورة الحسينية، أما المجتمع الكوفي فأرادت العقيلة تحريكه ولذلك اعتمدت شحنه عاطفياً، وقد تحقق لها ما أرادت.

يقول أحد الرواة واصفاً أهل الكوفة بعد خطبة السيدة زينب: (فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى، كأنهم سكارى، يبكون ويحزنون ويتفجعون ويتأسفون وقد وضعوا أيديهم في أفواههم).

قال: ونظرت إلى شيخ من أهل الكوفة كان واقفاً إلى جنبي، وقد بكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وهو يقول: صدقت بأبي وأمي، كهولكم خير الكهول، وشبانكم خير الشبان، ونساؤكم خير النسوان، ونسلكم خير النسل لا يخزى ولا يبزى).

لقد أدّت العقيلة رسالتها على أكمل وجه لا في الكوفة والشام فحسب وإنما بعد رجوعها إلى مدينة جدّها حتى أنها أصبحت مصدر خطر كبير على السلطات الأموية ممّا دفع الأخيرة إلى نفيها من بلدها - ولعلها أول امرأة تنفى لأسباب سياسية - ووضعها على مقربة من عاصمة الحكم الأموي لتكون تحت الرقابة المركزية المشددة حتى مضت آخر سنيّ حياتها الشريفة لتدفن في جوار عاصمة الجور الأموي.


الحوراء أسوة وعبرة



ليس باستطاعة أيّ امرأة أن تقوم بالدور الذي قامت به الحوراء، والمهمة التي أوكلها إليها الإمام الحسين (عليه السلام)، فالحوراء كانت تمتلك من المؤهلات والإعداد الفكري والنفسي من أجل أن تنهض بالعبء الرسالي الكبير، ولذلك قيّمها الإمام السجاد بقوله: (إنّ عمّتي زينب عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة)؛ وكما وصفها الرواة بأنها كانت تحكي عن لسان أبيها أمير المؤمنين، كما نقل عنها الرواة أنها لم تترك صلاة الليل حتى في ليلة الحادي عشر من المحرم.

وزينب من علمها وبصيرتها وصبرها وإيمانها أين منها نساء اليوم؟؟ وأين منها الذين يرون أنّ مكانة المرأة أن تحبس في بيتها ولا تخرج إلاّ مرتين مرّة لبيت الزوجية والثانية لقبرها؟؟

ولئن كانت زينب عطاء الإسلام فأين المتباكين على المرأة وحقوقها خوفاً عليها من أن يقيدها الإسلام بقيوده؟؟

الحوراء عطاء الإسلام فما هو عطاء أنصار المرأة المزيفين؟

مملكة القلوب غير متصل  

قديم 26-08-08, 01:36 AM   #2

عيون المها
عضو نشيط  







رايق

رد: الدور الزينبي في نهضة الحسين (عليه السلام)


مشكور اخوي على الموضوع


الله يعطيك العافية


تحياتـــــــــي

عيون المها غير متصل  

قديم 26-08-08, 11:05 PM   #3

مملكة القلوب
عضو نشيط  







رايق

Jdeed رد: الدور الزينبي في نهضة الحسين (عليه السلام)


موشكورين على الرد

مملكة القلوب غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أقوال في الأمام الحسين عليه السلام شموخ رجل منتدى سيد الشهداء عليه السلام 12 27-01-08 09:53 AM
(س / ج) ثورة الإمام الحسين عليه السلام ! romanticrose منتدى سيد الشهداء عليه السلام 7 09-01-08 02:23 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2019م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 11:38 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited