شركات الوساطة تطالب بحمايتها من الإفلاس بعد تكالب ظروف السوق
جريدة الرياض 29/12/2010
أكد مراقبون في حديثهم ل"الرياض" على أهمية قيام هيئة سوق المال وقف المحافظ غير النظامية بالسوق من خلال جمع الأموال بدون ترخيص مسبق والتي تقوم على إثرها هذه المحافظ بمنافسة شركات الوساطة بطريقة غير نظامية وأخذ حصة سوقية كبيرة من السوق بشكل غير نظامي مما ساهم بخروج كثير من شركات الوساطة من السوق. يأتي ذلك في الوقت الذي طالبت فيه شركات الوساطة من خلال مخاطباتها الرسمية مع هيئة سوق المال بتخفيض قيمة بوليصة تأمين مخاطر المهنة من 60 مليوناً إلى 20 مليون ريال مبررة ذلك بأن كثيرا من الأخطار لم تعد قائمة الآن خاصة مخاطر الوسطاء بعد تركيز التداول من قبل المتداولين على الانترنت بشكل كبير.
وقد طالبت شركات الوساطة هيئة سوق المال بالنظر لتخفيض التأمين الذي يطلب من شركات الوساطة من خلال إلزامية تزويد شركات الوساطة لهيئة سوق المال ببوليصة تأمين على مخاطر المهنة تبلغ قيمتها ما نسبته 120% من رأسمالها المطلوب (والذي يتراوح بين 50 و53 مليون ريال وحسب التراخيص الممنوحة)، مما يعني أن الحد الأدنى لقيمة البوليصة هو 60 مليون ريال لتغطية مخاطر المهنة مثل أخطاء الوسطاء وجرائم الكمبيوتر والأخطاء المهنية مما يكلف شركات الوساطة مصاريف سنوية تتراوح حول 300 ألف و 400 ألف ريال ثمناً لتلك البوليصة.
وبررت شركات الوساطة مطالباتها بتخفيض قيمة بوليصة تأمين مخاطر المهنة من 60 مليوناً إلى 20 مليون ريال بأن كثيرا من أخطار المهنة لم تعد قائمة الآن خاصة مخاطر الوسطاء بعد تركيز التداول على الانترنت بشكل مباشر من العميل دون المرور بالوسطاء، إضافة إلى تطور أنظمة الحماية لبرامج وأنظمة الكمبيوتر وما إلى ذلك من وسائل الحماية والتحوط التي تقوم بها شركات الوساطة حاليا.
وقال ل"الرياض" الأكاديمي الاقتصادي الدكتور عبدالله الحربي تعليقا على أداء شركات الوساطة بالسوق إن شركات الوساطة لم تحقق المأمول منها خلال الفترة الماضية بسبب طرحها في وقت متأخر وغير مناسب بالسوق المالية، وعدم كفاءة الكثير من هذه الشركات لصنع الفارق في تقديم الخدمة المميزة للعميل من خلال تزويد العميل بالمعلومات والتحليلات التي تساهم في اختيار الطريقة المناسبة لقرار الشراء والبيع للعميل في ظل عدم وجود البيئة التنافسية التي تحقق لشركات الوساطة النجاح المطلوب مما أدى إلى فشل غالبية الشركات قبل بدء نشاطها.
ودعا الحربي هيئة سوق المال إلى تحقيق العدالة بين شركات الوساطة المستقلة وشركات الوساطة التابعة للبنوك في ظل تميز الشركات التابعة للبنوك من خلال تقديم الخدمة للعميل والربط البنكي والتسهيلات الأخرى، يأتي ذلك في الوقت الذي يعاني السوق حاليا من تبخر السيولة لدى المتعاملين وقيام الكثير من المتداولين بالاستغناء عن شركات الوساطة والتعامل الشخصي في تداول الأسهم من خلال المحفظة الخاصة والتي تحقق توفيرا للكثير من المتداولين بسوق الأسهم.
وطالب الحربي بنفس الصدد هيئة سوق المال بضرورة عمل دراسة عن الأخطاء القانونية التي تمت أثناء انهيار السوق في شهر فبراير الشهير، حيث لم تقم الهيئة بحسب الدكتور الحربي حتى الآن بإعطاء مبررات مقنعة عن الخطوات التي عملتها هيئه سوق المال.
وقال إن الهيئة لم تقم بحماية المتداولين من تداعيات كثيرة سلبية لم تفعل حيالها الخطوات المرجوة والمطلوبة، ومنها إعطاء التراخيص بدون ضوابط ومن غير دراسة وتمحيص لكفاءة وقدرة الكثير من شركات الوساطة المتواضعة والتي كثير منها أصبحت بحسب الحربي أشبه بمكاتب الخدمات العامة.
من جهته قال ل"الرياض" المحلل المالي عبدالله الرشود ان هناك أفضلية حاليا لشركات الوساطة التابعة للبنوك على شركات الوساطة المستقلة لاختلاف الخدمات المقدمة من هذه الشركات، مفيدا بأن الحل ليس بفصل الشركات التابعة للبنوك من التعامل مباشرة مع البنوك وإنما من خلال تقييد وإلزام البنوك من التعامل مع جميع الشركات وعدم إعطاء الأفضلية ما بين شركات الوساطة مما يساعد الشركات المستقلة على منافسة الشركات التابعة للبنوك.
وأشار الرشود بنفس السياق إلى أهمية وقف المحافظ غير النظامية بالسوق من خلال جمع الأموال بدون ترخيص مسبق من خلال قيام هذه المحافظ بمنافسة شركات الوساطة بطريقة غير نظامية وأخذ حصة سوقية كبيرة من السوق بشكل غير رسمي مما ساهم بخروج كثير من شركات الوساطة من السوق.
وطالب الرشود بنفس السياق بأهمية قيام صناديق الدولة وصناديق الشركات والأوقاف بالتعامل مع شركات الوساطة لإدارة محافظها أسوة بما يتم بكل دول العالم، وانتقد ما يتم حاليا على الصعيد المحلي بقيام كل صندوق حكومي بإنشاء إدارة فردية للاستثمار تدير هذه الصناديق مما يساهم بتقليص وإلغاء دور وعمل شركات الوساطة المحلية والتي من المفترض بحسب الرشود قيام الجهات الحكومية والأوقاف الخيرية بالمفاضلة بين شركات الوساطة المتخصصة بدلا من قيام كل جهة بتأسيس إدراة للاستثمار خاصة بها والاستغناء عن شركات الوساطة الجيدة التي لديها القدرة المهنية في إدارة هذه الاستثمارات الحكومية والخيرية.