قديم 23-02-04, 08:50 PM   #16

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

الشعائر الحسينية اوضح مصداق لشعائر اهل البيت عليهم السلام


الفطرةُ السليمةُ هي التي تحث الإنسان على محاولة الانقياد ونيل الرضا الالهي والتسليم لامره تعالى، فالعبادة نابعةٌ من الذات الإنسانية السلمية والشعائر الإلهية احدى مصاديق هذا التسليم لله تعالى والمودة التي امرنا الله بها وهي اجر الرسالة ((قل لا اسئلكم عليه اجراً الا المودة في القربى)) فهي تلتقي مع الشعائر الإلهية لأنها اظهار المحبة المكنونة، فهي المرحلة المتقدمة التي تحتاج إلى مؤنة وحب شديد وشوق مؤكد حتى تظهر بمظاهر الوفاء وهي مرحلة الصدق والعلانية بما يترتب عليها من الانتصار لمن يواليه وهذه المظاهر تتشكل بأشكال حسب مراتب الحب والولاء وهي مقولة قابلة للتشكيك بمراتبها.

وقد عبّر القرآن الكريم عنها بالشعائر وهي جمع شعيرة وهي العلامة وشعائر الله الأعلام التي نصبها الله تعالى، فهي تظهر تارة في السعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى(إن الصفار والمروة من شعائر الله) لان السعي والطواف بينهما يؤدي من قبل النفوس الطاهرة (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) سورة الحج31. والحالة الخاصة للإنسان المؤمن التي هي كاشف عن تقوى القلوب وفيها تعظيم للشعائر الإلهية النابعة من التقوى والرضا للأمر الإلهي فإضافة التقوى إلى القلوب للإشارة إلى أن حقيقة التقوى وهي التحرزو التجنب عن سخطه تعالى والتورع عن محارمه، امرٌ معنوي يرجع إلى القلوب وهي النفوس ولا تقتصر على الاعمال الجسدية فحسب اذ العمل قد يكون اعم من الطاعة والمعصية فيمكن ان يكون رياءً مثلاً ولا هي من العناوين المنتزعة من الأفعال كالإحسان مثلاً بل هي ترجع إلى التسليم بالأمر إلى النفوس وتقوى القلوب اخر مراحل الطاعة المحضة وهي روح العبادة فتعظيم الشعائر في الحقيقة لا يرجع إلى ممارسات الجسد فقط بل التعظيم يرجع إلى تقوى النفوس وتقوى القلوب فما هو بالعرض ينتهي إلى ما هو بالذات.

فالقرآن الكريم عندما جعل اجر الرسالة المودة في القربة وجعل السبيل إلى الله هي المودة فقال تعالى(قل لا اسئلكم اجرا الا من اتخذ إلى ربه سبيلا) فالسبيل إلى الله تعالى هم اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام والشعائر الحسينية اوضح مصداق لشعائر اهل البيت(عليه السلام) فالحسين عليه السلام مصباح الهدى وسفينة النجاة وقول النبي الاعظم (حسين مني وانا من حسين) حيث كان بقاء الشريعة المحمدية بجهاده لذا فقد اقدم سيد الشهداء على محاولة الإبقاء على الشعائر الإلهية بتضحيته بعد ما استباح يزيد شعائر الله تعالى ومن ثم أمعن في هتك الشعائر بهدم الكعبة المشرفة واستباحة المدينة المنورة، ومن هنا حاول الإمام زين العابدين والائمة من بعده عليهم السلام احياء الدين بواسطة إظهار مظلومية الحسين(عليه السلام) والطلب بثأره فجاءت الروايات المستفيضة بإظهار الجزع والحزن عليه وهي تغطي جميع أشكال الشعائر لأنها مصداق للجزع والحزن. والمشي إلى مقامه الشريف وزيارته عليه السلام وأحياء أمره أحياءً لأمر الدين ومصداقاً لقول الرسول الأعظم حسين مني وأنا من حسين بغض النظر عن اشكال الشعائر حتى التي يحسبها ضعفاء الإيمان والنفوس إنها شعائر قديمة او غير ملائمة للعصر او غير حضارية فهل الصفا والمروة من شعائر الله كذلك لقد جعل البّدن. فقال الله تعالى(والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) سورة الحج35. والمراد بالبّدن الشاة التي تساق وهو الهدى وتشعر، أي يشق سنامه من الجانب الأيمن ليُعلم انها هدي على ما في تفسير ائمة اهل البيت(عليه السلام) ويؤيده ظاهر قوله (لكم فيها منافع إلى اجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق) الحج 32. ثم ذكر بعد ذلك والبّدن جعلناها إلى اخره كما في تفسير الميزان مجلد 14 صفحة 373 فالله سبحانه وتعالى جعل البّدن شعيرة من شعائر الله في الحج حتى يتعبد الإنسان بأمر الله وهذا التعبد من تقوى القلوب فالشعائر الحسينية اذن بما فيها من جمال في السيرة وإظهار الحزن بأشكال مختلفة كلها أصبحت شعيرة لأنها مصداق لتعظيم شعائر الله ولا يسمع لقول من يدعي الثقافة والعصرية بإنها شعائر قديمة كما دفع الله سبحانه وتعالى الدخل المتوهم عن البّدن أن الله له نفعاً في هذه الضحايا ولحومها ودمائها فأجاب (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) إلى اخر الاية ، لان الله منزه عما يحتاجه العباد فاجيب بتقرير الكلام وأن الأمر ليس كذلك لكن هذه التضحية والأشعار يتصف سائقها بصفة معنوية ويتقرب بها وهذه الصفة من شأنها ان تنال رضا الله سبحانه فهي تصعد إليه تعالى وتقّرب صاحبها منه تقريبا لا يبقى بينه وبين الله حجاب يحجبه عنه (لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم).


كذلك الشعائر الحسينية تقرب إلى الله بالصفة المعنوية بأي شكل كانت وتقرب صاحبها، فهي كلها من مصاديق اظهار الجزع والحزن كما في الرواية الصحيحة سواء كان التمثيل او ضرب السلاسل فكل نوع يناله التقوى منكم لا تصاف صاحبها بالتعظيم للشعائر، ونستعلم من القرآن الكريم أن مسألة الشعائر ليست جديدة ففي كل امة لها شعائرها الخاصة كما قال الله سبحانه (ولكل أمةٍ جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله .. إلى اخر الآية).


والمنسك مصدر ميمي واسم زمان ومكان فكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء وايام عاشوراء وكربلاء للامة منسكاً وفيها تقريب الناس إلى الدين الحنيف ويذكروا الله فيها ففيها اعلاء لكلمة الله وولاية أهل البيت(ع) فعن الإمام الباقر(ع) ما نودي بمثل ما نودي بالولاية وورد عن أهل البيت ان الدين هو حبهم وهل الدين الا الحب في الله والبغض في الله والبراءة من اعداء الله واظهر مصاديقها الشعائر الحسينية التي اراد الباري تعالى بقائها ورفعها (في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه).

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 24-02-04, 01:17 PM   #17

منهاج علي
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منهاج علي  







مشوشة

[ALIGN=CENTER]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

عظم الله لكم الأجر بمناسبة ذكرى واقعة الطف الاليمه النابضة في قلوب الموالين عبر الزمان
و ذكرى تجديد الولاء المحمدي بإستشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي سلام الله عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. [/ALIGN]


[ALIGN=CENTER]لماذا حارب الحسين يزيداً و لم يحارب معاوية؟ [/ALIGN]

و السؤال الذي يراود الأذهان في المقام و يفرض نفسه هو ان الحسين ( عليه السَّلام ) لقد عاصر معاوية مع أبيه و أخيه و عاصره بعد أخيه كما ذكرنا نحواً من عشر سنوات و كان وحده مهوى الافئدة و محط آمال المعذبين و المشردين و المضطهدين و لم يترك معاوية خلال تلك المدة من حكمه باباً من أبواب الظلم الا و انطلق منه و لا منفذا للتسلط على الناس إلا و أطل منه فقتل آلاف الصلحاء و عذب و شرد و اضطهد مئات الالوف بلا جرم ارتكبوه و لا بيعة نقضوها ، و كان ذنبهم الأول و الأخير هو ولائهم لعلي و آل علي و كان القدوة لجميع من جاء بعده من الأمويين في جورهم و استهتارهم بالقيم و المقدسات و تحوير الإسلام إلى الشكل الذي يحقق أحلام أبي جهل و أبي سفيان و غيرهما من طواغيت القرشيين و الأمويين ، و لم يكن ولده إبن ميسون إلا صنيعة من صنائعه و سيئة من سيآته ، فلماذا و الحالة هذه قعد عن الثورة المسلحة في عهد معاوية مع وجود جميع مبرراتها و اكتفى بالثورة الإعلامية في حين ان المبررات التي
دفعته على الثورة على يزيد كانت امتدادا لتلك التي كان يمارسها معاوية من قبله .
هذا التساؤل يبدو و لأول نظرة سليما و مقبولاً و لكنه بعد التدقيق و متابعة الأحداث التي كان المسلمون يعانون منها و واقع معاوية بن هند و الوسائل التي كان يستعملها لتغطية جرائمه لم يعد لهذا التساؤل ما يبرره ذلك لأن الواقع المرير الذي فرض على الإمام أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السَّلام ) ان يصالح معاوية و يتنازل له عن السلطة الزمنية فرض على الحسين ان لا يتحرك عسكريا في عهد معاوية و أن يفرض على شيعته و أصحابه الخلود إلى السكينة و انتظار الوقت المناسب ، لأن الحسن لو حارب معاوية في تلك الظروف المشحونة بالفتن و المتناقضات مع تخاذل جيشه و تشتيت أهوائهم و آرائهم ، و مع شراء معاوية لأكثر قادتهم و رؤسائهم بالأموال و الوعود المغرية بالإضافة إلى ما كان يملكه من وسائل التضليل و الإعلام التي كان يستخدمها لتضليل الرأي العام ، لو حارب الحسن في تلك الظروف فكل الدلائل تشير إلى أن الحرب ستكلفه نفسه و نفس أخيه الحسين و إستئصال المخلصين من أتباعه و شيعته و لا ينتج منها سوى قائمة جديدة من الشهداء تضاف إلى القوائم التي دفنت في مرج عذراء و دمشق و الكوفة و غيرها من مقابر الشهداء الأبرار .
و بلا شك فان الإمام أبا محمد الحسن لم يكن يتهيب الشهادة لو كانت تخدم المصلحة العامة و تعدُّ المجتمع الإسلامي إعداداً سليما للثورة و التضحية بكل شيء في سبيل المبدأ و العقيدة كما فعلت ثورة الحسين في حينها التي قدمت للإنسان المسلم نمطاً جديداً من الثوار لا يستسلم للضغوط مهما بلغ حجمها و لا يسام على انسانيته و دينه و مبدأه مهماً كانت التضحيات ، و لم يكن الحسين أقل إدراكاً لواقع المجتمع العراقي
من أخيه الحسن ، فقد رأى من خيانته و تخاذله و استسلامه للضغوط مثل ما رأى اخوه و أبوه من قبله لذلك كله فقد آثر التريث لبينما تتوفر لشهادته ان تعطي النتائج التي تخدم الإسلام و تبعث اليقظة و الروح النضالية في نفوس المسلمين و راح يعمل على تهيئة المجتمع الإسلامي للثورة و تعبئته لها بدل ان يحمل على القيام بثورة ستكون فاشلة في عهد معاوية و تكون نتائجها لغير صالحه .
لقد مضى على ذلك في حياة أخيه و بعد وفاته ففي حياته حينما جاءته وفود الكوفة تطلب منه ان يثور على معاوية بعد أن يئسوا من استجابة أخيه ، قال لهم : لقد صدق أخي أبو محمد فليكن كل رجل منكم حلسا من احلاس بيته ما دام معاوية حيا كما جاء في الأخبار الطوال للديمري ، و بعد أخيه كتبوا إليه و وفدوا عليه يسألونه القدوم عليهم و مناهضة معاوية فأصر على موقفه الأول و قال لهم : أما أخي فأرجو أن يكون قد وفقه الله و سدده فيما فعل و أمام انا فليس من رأيي أن تتحركوا في عهد معاوية فالصقوا بالأرض و أكمنوا في البيوت و احترسوا من الظنة و التهمة ما دام معاوية حياً ، إلى كثير من مواقفه التي تؤكد بأنه كان يرى أن الثورة على معاوية لا تخدم مصلحة الإسلام و المسلمين و أن الخلود إلى السكينة و الإبتعاد عن كل ما يثير الشبهات و ضغائن الأمويين عليه و على شيعته و أنصاره في حياة معاوية أجدى و أنفع لهم و للمصلحة العامة و في الوقت ذاته كان كما ذكرنا يعمل لإعداد المجتمع و تعبئته بانتظار اليوم الذي يطمئن فيه بأن شهادته ستعطي النتائج المرجوة .
و بالفعل لقد اتسعت المعارضة في عهده و ظهرت عليها بوادر التغير و الميل إلى العنف و الشدة و بخاصة بعد أن جعل ولاية عهده لولده الخليع المستهتر ، فكان لكل حدث من أحداث معاوية صدى مدويا في أوساط المدينة و خارجها حيث الإمام الحسين الرجل الذي اتجهت إليه الأنظارمن كل حدب و صوب و هو ما حدا بالأمويين إلى التحسس بهذا الواقع و التخوف من نتائجه . فكتب مروان بن الحكم إلى معاوية يحذره من التغاضي عن الحسين و أنصاره و جاء في كتابه إليه : ان رجالا من أهل العراق و وجوه الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي و أني لا آمن و ثوبه بين لحظة و أخرى ، و قد بلغني استعداده لذلك فاكتب الي برأيك في أمره ، و لم يكن معاوية في غفلة عن ذلك و كان قد أعد لكل أمر عدته بوسائله التي كان يهيمن بها على الجماهير المسلمة ، و الحسين يعرف ذلك و يعرف بأن ثورته لو كانت في ذلك الظرف ستنجلي عن استشهاده ، و ال إستشهاد بنظره لا وزن له و لا قيمة إذا لم يترك على دروب الناس و في قلوبهم وهجا ساطعا تسير الأجيال على ضوئه في ثورتها على الظلم و الطغيان في كل أرض و زمان .
و كان معاوية يدرك و يعي بما للحسين من منزلة في القلوب و بأن ثورته عليه ستزجه في أجواء تعكر عليه بهاء انتصاراته التي احرزها في معركة صفين و في صلحه مع الإمام الحسن بن علي ( عليه السَّلام ) ، و لو قدر لها ان تحدث يوم ذاك فسوف يعمل بكل ما لديه من الوسائل ليتخلص منه قبل استفحالها و قبل ان يكون لها ذلك الصدى المفزع في الأوساط الإسلامية و لو بواسطة جنود العسل التي كان يتباهى بها و يستعملها للفتك بأخصامه السياسيين حينما كان يحس بخطرهم على دولته و أمويته و لو تعذر عليه ذلك فسوف يمارس جميع أشكال الإحتيال و التضليل و المراوغة حتى لا يكون لشهادة الحسين ذلك الوهج الساطع الذي ينفذ إلى الأعماق و يحرك الضمائر و القلوب للثورة على دولته و أعوانها ، و لكي يبقى أثرها محدوداً لا يتجاوز قلوب أهله و محبيه و شيعته إلى حين ثم يطوي النسيان ذكراه كما يطوي جميع الذكريات و الأحداث .
و لعل ذلك هو الذي اضطر الحسين إلى التريث و عدم مواجهة معاوية بالحرب و دعوة أصحابه و شيعته الذين كانوا يراسلونه و يتوافدون عليه بين الحين و الآخر إلى أن يلتصقوا بالأرض و يكمنوا في بيوتهم و يحترسوا من كل ما يشير حولهم الظنون و الشبهات ما دام معاوية حياً .
و كما كان يعرف معاوية و أساليبه كان يعرف أن خليفته الجديد محدود في تفكيره ينساق مع عواطفه و شهواته و تلبية رغباته إلى أبعد الحدود بارتكاب المحارم و الآثام و التحلل من التقاليد الإسلامية و يندفع مع نزقه فيما يعترضه من الصعاب من غير تقدير لما وراءها من المخاطر ، و من أجل ذلك وقف من بيعته ذلك الموقف و اعتبرها من أخطر الأحداث على مصير الأمة و مقدراتها ، و لم يجد بدا من مقاومتها و هو يعلم بأن وراء مقاومته الشهادة و أن شهادته ستؤدي دورها الكامل و تصنع الإنتفاضة تلو الأخرى ، حتى النصر ، و لم يكن باستطاعة يزيد مواجهتها بالأساليب التي اعتاد ابوه تغطية جرائمه بها ، لأنه كما وصفه البل اذري في أنساب الأشراف من أبعد الناس عن الحذر و الحيطة و التروي صغير العقل متهوراً سطحي التفكير لا يهم بشيء إلا ركبه ، و من كان بهذه الصفات لا بد و أن يواجه الأحداث بالأسلوب الذي يتفق مع شخصيته ، و هو ما حدث في النهاية بالنسبة إليها وإلى غيرها من المشاكل التي واجهته خلال السنين الخمس التي حكم فيها بعد أبيه .



[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=red,strength=5);"][ALIGN=center]*نسألكم الدعاء*[/ALIGN][/CELL][/TABLE][/ALIGN]

والســـــلام,,

__________________
قريباًللقضاء الحوائج
"ختمة زيارة عاشوراء"

منهاج علي غير متصل  

قديم 24-02-04, 05:13 PM   #18

خادم بقية الله
...(عضو شرف)...  







رايق

بسمه تعالى


[ALIGN=CENTER]هل كان الأمام الحسين ع يعلم بما سيجري عليه في كربلاء أم لا ؟ . [/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم
يتضح الجواب على هذا السؤال المطروح من خلال الروايات التي تروى عن النبي الأعظم محمد " صلى الله عليه و آله و سلم " و عن آبائه - أعني عليٍ و فاطمة - حول فاجعة طف كربلا و أن الحسين مقتول هناك في أرض بين شاطئ الفرات - كما سيأتي إن شاء الله - و قد يتسأل البعض نحن نعلم أن الرسول " صلى الله عليه و آله و سلم " و أبويه هم الذين يعلمون عن مقتله فكيف يعلم هو ؟ .
نقول : إن مسألة الفاجعة قد أخبر الرسول بها فاطمة و فاطمة أخبرت إبنها و كذا الأمير أخبر الحسين - عليهم السلام - بقضية طف كربلا و ما سيجري عليهم من المحن و المصائب ، و لا ننسى إخبار الأمير لزينب - عليهما السلام - حينما توقفت عن تفسير آية ( كهيعص ) فأخبرها الأمير بالأمر بأن الكاف عبارة عن كربلاء ... إلى نهاية التفسير " ...
نأتي إلى عرض بعض الروايات الحاكية ، لأمر المصيبة قبل وقوعها من أب البشرية و مربيها و من عترته الطارهة - عليهم السلام - :
1- قال المسور بن مخرمة : لقد أتى النبي ملك من ملائكة الصفيح الأعلى ، لم ينزل إلى الأرض منذ خلق الله الدنيا ، أستأذن ذلك الملك ربه و نزل شوقاً منه إلى رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - فلما نزل إلى الأرض ، أوحى الله عز و جل إليه : أيها الملك أخبر محمداً بأن رجلا من أمته يقال له ( يزيد ) يقتل فرخك الطاهر و ابن الطاهرة بظيرة البتول مريم بنت عمران ، فقال الملك : إلهي و سيدي لقد نزلت مسرور بنزولي لما أمرت . فجاء وقد نشر أجنحته حتى وقف بين يديه ، فقال : السلام عليك يا حبيب الله ، إني أستأذنت ربي في النزول إليك ، فليت ربي دق جناحي و لم آتك بهذا الخبر ، و لكني مأمور يا نبي الله ، إعلم أن رجلا من أمتك يقال له ( يزيد ) يقتل فرخك الطاهر بن الطاهرة نظيرة البتول مريم ابنة عمران ، و لم يمتع من بعد ولدك ، و سيأخذه الله معاقبة على أسوء عمله ، فيكون من أصحاب النار (1) .
أخوتي / أخواتي في الله .
لاحظوا الرواية صريحة في تحديد قاتل الإمام أبي عبدالله الحسين - عليه السلام - بذكر إسمه بالضبط ، حتى لا يلتبس على المريب و الغافل الأمر و من يكون هو قاتل الحسين و أين مصيره ؟ .
2- أخرج الطبراني قال : حدثنا الحسن بن عباس الرازي ، حدثنا سليم بن منصور بن عمار ، حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي حدثنا عمرو بن بكر بن بكار القضبي ، حدثنا مجاشع بن عمرو قالا : حدثنا عبدالله بن لهيعة عن أبي قبيل ، حدثني عبدالله بن عمرو بن العاص ، أن معاذ بن جبل أخبره ، قال - أي معاذ - :
خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - متغير اللون فقال : أنا محمد أوتيت فواتح العلم و خواتمه ، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله عز و جل أحلوا حلاله و حرموا حرامه ، أتتكم الموتة ، أتتكم بالروح و الراحة ، بكتاب الله من الله سبق ، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم كلما ذهب رسل جاء رسل ، تناسخت النبوة فصارت ملكا رحم الله من أخذها بحقها ، و خرج منها كما دخلها .
أمسك يا معاذ و أحص ، قال : فلما بلغت خمسة قال : يزيد لا يبارك الله في يزيد ، ثم ذرفت عيناه ، ثم قال : نعي إليّ الحسين ، و أتيت بتربته و أٌخبرت بقاتله ، و الذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلا خالف الله بين صدورهم و قلوبهم ، و سلط الله عليهم شرارهم ، و ألبسهم شيعاً - أي قوما - ثم قال : واهاً لفرخ آل محمد - صلى الله عليه و آله و سلم - من خليفة مستخلف مترف ، يقتل خلف و خلف الخلف (2) .
أقول " إن علم الناس بمقتل ريحانة الرسالة و ربيب الحجر الإلهي ، ليس مقصور على أصحاب رسول الله و أهل بيته بل حتى الأنبياء السابقين عهدا قبل أبينا محمد - صلى الله عليه و آله و سلم - كانوا يعلمون بالقضية ، و الدليل الرواية الواردة في ذلك ، منها على سبيبل المثال لا الحصر :
1- ذكر الحائري في دائرة المعارف قال : إن آدم - عليه السلام - لما هبط إلى الأرض لم ير حواء فصار يطوف الأرض في طلبها ، فمر بأرض كربلاء فاعتل و اعتاق و ضاق صدره من غير سبب ، و عثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين - عليه السلام - حتى سال الدم من رجليه ، فرفع رأسه إلى السماء و قال : إلهي هل حدث فيّ شيء من ذنب آخر فعاقبتني به ! فإني طفت جميع الأرض ما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض ؟ فأوحى الله تعالى إليه : يا آدم ما حدث منك ذنب ، و لكن يقتل في هذه الأرض من ولدك الحسين - عليه السلام - ظلما فسال دمك موافقة لدمه ، فقال آدم - عليه السلام - : و من قاتله ؟ .
قال : يزيد لعين أهل السماوات و الأرض ، فقال آدم : فأي شيء أصنع يا جبرئيل ؟ فقال : ألعنه أربع مرات ، و مشى خطوات حتى وصل إلى جبل عرفات فوجد حواء هناك (3) .
2- و إن نوحا - عليه السلام - لما ركب السفينة طافت جميع الدنيا ، فلما مرت بأرض كربلاء أخذته الأرض و خاف نوح الغرق ، فدعا ربه و قال : إلهي طفت جميع الدنيا و ما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الأرض ؟ .
فنزل جبرائيل - عليه السلام - فقال : يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين - عليه السلام - فقال : من القاتل ؟ .
قال - أي حبرائيل - : لعين أهل السماوات و الأرض يزيد ، فلعنه نوح أربع مرات فسارت السفينة حتى بلغت الجودي و استقرت عليه (4) .
و في خبر إبراهيم ، أنه لما دعى ربه بالذي أصابه قال له جبرائيل " ... هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء و ابن خاتم الأوصياء ... الخبر " (5) .
و غيرها من الروايات المؤكدة على حدوث فاجعة طف كربلاء الأليمة ، و علم أبي عبدالله الحسين بها ، إقرأ معي هذه الروايات التالية ، بإخبار الأمير عن مقتل أبنه الاحسين - عليهم السلام - :
1- عن علي بن محمد ، عن يحيى بن زكريا ، عن رجل ، عن عامر الشعبي ، قال : قال علي بن أبي طالب - عليه السلام - و هو على شاطئ الفرات : صبراً أبا عبدالله ، ثم قال : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - و عيناه تفضيان ، قلت : أحدث حدث ؟
قال : أخبرني جبرائيل أن حسيناً يقتل بشاطئ الفرات ، ثم قال : أتحب أن أريك من تربته ؟ . قلت : نعم .
فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفي ، فما ملكت عيني أن فاضتا .
2- أخرج محب الدين الطبراني ، قال : أخرج أحمد و ابن الضحاك عن علي - عليه السلام - قال : دخلت على النبي - صلوات الله و سلامه عليه - و عيناه تفيضان ، قلت يت نبي الله ، أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ .
قال : قام من عندي جبرئيل - عليه السلام - و حدثني : أن الحسين - عليه السلام - يقتل بشط الفرات قال : فقال هل لك إلى أن أشمك من تربته ؟ قلت : نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا (6) .
3- قال ابن سعد : أخبرنا عبدالله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن هانيء ، عن علي قال :
ليقتلن الحسين بن علي قتلاً ، و إني لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها ، يقتل بقرية قريبة من النهرين .
و غيرها من تلك الروايات ، و كما قلنا سابقا لا يبقى مجال للشاك في قضية مقتل الحسين و ما سيجري عليه في بوقاء كربلاء ، و كما صرح - بأبي هو و أمي - عند وصوه إليها - كربلاء - قال كأني بأوصالي تقطعاه عصلان الفلوات بين النواويس و كربلاء ... " فالسلام على الحسين يوم ولد و يوم يقتل و يوم يبعث حيا و رحمة الله و بركاته ...
الهوامش ========================
1- مقتل الحسين للخوارزمي ( 1/163 ) .
2- ذكر الحافظ السيوطي شطراً منه - من الحديث - في الجامع الكبير (6/226) قال : لا بارمك الله في يزيد الطعان اللعان ، أما إنه نعيّ إليّ حبيبي حسين ، أتيت بتربته ، و رأيت قاتله ، أما إنه لا يقتل بين ظهراني قوم فلا ينصروه إلا عمهم الله بعقاب .
و أخرجه الخوارزمي في مقتله (160-161 ) عن الطبراني .
3- دائرة المعارف (2/185) .
4- دائرة المعارف (2/186) .
5- المصدر السابق .
6- ذخائر العقبى (148) .

و السلام . [/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=red,strength=5);"][ALIGN=center]خادمكم :
خادم بقية الله الأعظم " عج " . [/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]

__________________

خادم بقية الله غير متصل  

قديم 24-02-04, 05:30 PM   #19

خادم بقية الله
...(عضو شرف)...  







رايق

بسمه تعالى


[ALIGN=CENTER]لماذا خرج الأمام الحسين ع مع الحرم والأطفال ؟ [/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم
قد تبادل هذا السؤال إلى الذهن : لماذا اخذ الامام الحسين - عليه السلام - النساء والاطفال معه الى كربلاء مع انه يعلم بانهم سوف ينسبون ؟ .
إن هذه المسألة من الأمور و الشبهات التي تطرح حول قضية " واقعة طف كربلاء " و عليه نجيب : كان الحسين (عليه السلام ) مطّلعاً على سبي أهل بيته وذلك بالعلم الغيبي والباطني ولكنّه (ع) مكلّف بالعمل بالظاهر فانه حينما قدم الى الكوفة بان له من الظاهر توفر كافة الشروط له للقدوم اليها بعد بيعة أهل الكوفة له فحمل الامام أهل بيته ليتسنى له محافظتهم وحراستهم لانّ تركهم في الحجاز كان يسبب ان يجعلهن يزيد رهينة لتحجيم حركة الحسين (عليه السلام ) وورقة ضغط لتراجع الحسين عن مبادئه كما ذكر ذلك السيد ابن طاووس في كتاب الملهوف .
ولكن عندما انقلبت الموازين وتراجع أهل الكوفة عن بيعتهم وحوصر الامام (عليه السلام ) فكان نتيجة ذلك أن تقع عيال الحسين في الاسر فكان ذلك الامر من قضاء الله وقدره ومشيئته التي لابد من الصبر عليها .
وإن شكلت بالطبع حالة الاسر لعيال الحسين عاملاً في فضيحة بني امية وهي نتيجة بديهية لا يصح ادراجها في اهداف حركة الحسين لانه لا يصح خلط الهدف مع النتيجة الحاصلة وذلك لان القوانين المنطقية ترفض أن تكون النتيجة هو كل ما كان مستهدفاً من قبل .
و هنا في هذا المقام يأتي الدور لمسألة سبي آل الحسين عترة رسول الله - صلوات الله و سلامه عليه - تجرأ البعض و أنكر أعداء مدرسة أهل البيت ، قضية سب يزيد لعيال الحسين بل و قال ان يزيد أكرمهم و أرجعهم إلى أوطانه معززين مكرمين .
و نجيب عليه : وتتجلى مظاهر التكريم من يزيد لأهل بيت الحسين (عليه السلام ) الذي يدعيه الكاتب فيما نقله ابن كثير في تاريخه ج8 ص211 :
" فلما دخلت الرؤوس والنساء على يزيد دعا أشراف الشام فأجلسهم حوله ثم دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه فأدخلن عليه والناس ينظرون , فقال لعلي بن الحسين يا علي أبوك قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت , فقال علي : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب فقال يزيد لابنه خالد : أجبه , قال : فما درى خالد ما يرد عليه , فقال له يزيد : قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم يعفو عن كثير ... ".
وذكر في نفس الصفحة عن فاطمة بنت علي قالت : "أن رجلا من أهل الشام أحمر قام إلى يزيد فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه يعنيني وكنت جارية وضيئة فارتعدت فزعة من قوله وظننت أن ذلك جائز لهم فأخذت بثياب اختي زينب وكانت أكبر مني وأعقل وكانت تعلم أن ذلك لا يجوز فقالت لذلك الرجل : كذبت والله ولؤمت وما ذلك لك وله , فغضب يزيد فقال لها : كذبت والله إن ذلك لي ولو شئت أن أفعله لفعلت قالت : كلا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا قالت فغضب يزيد واستطار ثم قال إياي تستقبلين بهدا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت زينب بدين الله ودين أبي ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك قال كذبت يا عدوة الله قالت : أنت أمير المؤمنين مسلط تشتم ظالما تقهر بسلطانك قالت : فوالله لكأنه استحى فسكت , ثم قام ذلك الرجل فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه , فقال له يزيد : أعزب وهب الله لك حتفا قاضيا " .
وذكر في ص215 : " فأوفده إلى يزيد بن معاوية فوضع رأسه بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي , فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه ويقول :
[ALIGN=CENTER]يفلقن هاما من رجال أعزة *** علينا وهم كانوا أعق وأظلما [/ALIGN]
فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم ) واضعا فيه على فيه يلثمه". ونحن نظن بأن منكر هذا الأمر الخطير لو كان متواجدا في ذاك المجلس لقال لأبي برزة : دع عنك هذا , فإن يزيدا يكرمه بهذاالعمل .
و السلام . [/ALIGN]

[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=red,strength=5);"][ALIGN=center]خادمكم :
خادم بقية الله الأعظم " عج " . [/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]

ملاحظة : سأقوم بكتابة " مقتل الحسين " هنا في هذا البحث إكمالا للواقعة إذا شاء الله .

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة خادم بقية الله ; 24-02-04 الساعة 05:36 PM.

خادم بقية الله غير متصل  

قديم 24-02-04, 09:13 PM   #20

سلاف
...(عضو شرف)...  







رايق

السلام على جميع الموالين ورحمة الله تعالى وبركاته


البكاء على الحسين هل هو منافي للحضارة, أم بدعة؟

عظم الله لكم الأجر أخوتي وأخواتي وأحسن لكم العزاء في ذكرى مصاب سيد الشهداء الإمام الحسين إبن علي سلام الله عليه.

((العين الباكية منبع فيض الله )). للبكاء على مصيبة أبي عبدالله ثواب كبير وقد بكى الملائكة والأنبياء، والأرض، والسماء، والحيوانات، والصحراء، والبحر على تلك المصيبة(بحار الأنوار220:45و ما بعدها ، سفينة البحار 97:1).

إن البكاء يعكس الارتباط القلبي بأهل البيت وسيد الشهداء. والدموع تروي القلب وتزيل الظمأ وهي حصيلة محبة أهل البيت، ومن الطبيعي التعاطف الروحي مع الأئمة يستوجب مشاركتهم في حزنهم وفي فرحهم. ومن علامة الشيعة أنهم: ((يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا))(ميزان الحكمة233:5).

لا شك أن القلب الطافح بمحبّة الحسين يبكي عند ذكر مظلوميته واستشهاده. فالدموع لسان القلب ودليل المحبة.
إن البكاء على مصيبة سيّد الشهداء تجديد للبيعة مع عاشوراء وثقافة الشهادة، واستمداد الطاقة الفكرية والروحية من هذه المدرسة. وسكب الدموع هو نوع من إقرار العهد وتصديق على ميثاق المودة مع سيّد الشهداء. وقد أكد أئمة الشيعة كثيرا على البكاء على مظلومية أهل البيت. واعتبروا شهادة الدموع كدليل على صدق المحبّة. قال الإمام الصادق عليه السلام: ((من ذُكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر))(وسائل الشيعة 391:10).

و أكّد الأئمة كثيراً على البكاء على الحسين عليه السلام، قال الإمام الرضا عليه السلام لريّان بن شبيب في حديث طويل: ((يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب فإنه ذبح كما ذبح الكبش ..))(بحار الأنوار313:44).

وقال في حديث آخر : ((إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلّت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأُضرمت النيران في مضاربنا، وانتُهب ما فيه من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله حرمة في أمرنا. إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء. فعلى مثل الحسين عليه السلام فليبك الباكون. فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام))
(بحار الأنوار283:44).

وقال الإمام الحسين عليه السلام (( أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى))(بحار الأنوار:279)، وبكى الإمام السجاد عليه السلام على الإمام الحسين عليه السلام عشرين سنة، ولم يوضع بين يديه طعام إلاّ وبكى(بحار الأنوار108:46).
وقال الإمام الصادق عليه السلام: ((كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين))
(بحار الأنوار 313:45).

إن البكاء والإبكاء والتباكي كله حسن وله أجر وثواب. وذكرت للبكاء على الحسين فضائل كثيرة منها: إن الدموع تطفئ لظى جهنم، والجزع على مصيبة سيد الشهداء أمان من العذاب فيها إذا لم تكن ذنوب الإنسان بالقدر الذي لا يمنع بلوغه الفيض الإلهي، والدموع التي تظهر الارتباط الروحي والعقائدي والعاطفي مع خط الأئمة وسيد الشهداء لابد وأنها تخلق لدى الإنسان الأرضية لتصبح لديه حصانة من الذنوب.

قال الشهيد المطهري في هذا المجال: ((البكاء على الشهيد مشاركة له في ملحمته وتجاوباً مع روحه، وانسياقاً وراء نشاطه وحركته.. والإمام الحسين عليه السلام بشخصيته الجليلة وشهادته البطولية ملك قلوب ومشاعر مئات الملايين من الناس، ولو انتدب جماعة على هذا المخزن الهائل والنفيس من المشاعر والمعنويات، أي أن الخطباء لو استثمروا هذا المخزون العظيم بشكل صحيح لأجل إيجاد حالة من الانسجام والتناسق والتناغم بين الأرواح الحسينية الكبيرة لأصلحوا قطاعاً مهماً من العالم))(كتاب ((الشهيد))للشهيد المطهري:124-125).

إذن فالمهم هو معرفة فلسفة البكاء على طريق إحياء عاشوراء، والشعائر الحسينية، وثقافة كربلاء وليس ارتكاب الذنوب على أمل محوها بعدّة قطرات من الدموع! وليس من المؤكد أن القلب الغارق بالذنوب يبكي على الإمام الحسين عند استذكار مصائبه.

البكاء في ثقافة عاشوراء سلاح جاهز على الدوام يمكن رفعه عند الحاجة بوجه الظالمين. الدموع هي لغة القلب، والبكاء هو صرخة عصر المظلومية. ورسالة الدموع تنطوي أيضا على حراسة دم الشهيد. قال أحد العلماء: ((إن البكاء على الشهيد إحياء للثورة، وإحياء لمفهوم أن فئة قليلة تقف بوجه إمبراطور كبير... إنهم يخشون هذا البكاء، لأن البكاء على المظلوم صرخة بوجه الظالم))(صحيفة النور31:10).

الدموع، مطلع فصل المحبة والمودّة ونابعة من العشق الذي أودعه الله في قلوب الناس وجعلها تنجذب للحسين بن علي عليه السلام. وطبقاً للحديث الوارد عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنّه قال: ((أنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا..))(جامع أحاديث الشيعة 556:12).

واليوم فإن الدموع و البكاء هي الصلة مع الحسين، ونحن نجلس على مائدة الحسين ونترّبى في مدرسته بفضل ما نسكبه من دموع. وهذا يعني أننا قد أطعمنا هذه المحبة مع حليب أمهاتنا، وهي لا تخرج منا إلاّ مع خروج أرواحنا.

********************************
شاء الله عز وجل أن يبقى مصاب الحسين عليه السلام في قلوب الشيعة .. يذكرونه ويبكون ألماً لما جرى عليه وأهله وأصحابه منذ وقوع واقعة كربلاء عام 61 هـ ، وستبقى حرارتها لا تزول أبداً .
وفيما يلي بعض النقاط المهمة رداً على الشبهة أعلاه :

1- عندما يتذكر المسلم ما جرى في ذلك اليوم من مصائب على ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من عطش الحسين عليه السلام وأهله وأصحابه ، ورؤية الحسين (ع) لأهله وأحبائه صرعى أمامه وبقائه وحيداً ، وذبْح الحسين كما يُذبح الكبش وهو سبط النبي (ص) وريحانته وسيد شباب أهل الجنة ..
ورفع رأس الحسين ورؤوس القتلى على الرماح .. وحرق الخيام وإيذاء النساء والأطفال وسبيهم وكأنهم ليسوا ذرية رسول الله (ص) ..
عندما يتذكر المؤمنون كل ذلك ، فإنه من الطبيعي أن ينبعث من قلوبهم ما لا يتمالكون أنفسهم .. فتحترق قلوبهم ألماً وتسيل دموعهم حزناً على هذا المصاب الجليل الذي لم يشهد التاريخ مثله ..

2- إن الشيعة عندما يظهرون العزاء ويجددون هذه الفجيعة ، فإنهم أيضاً يتعلمون منها دروساً جمة ..
فمن كربلاء تعلمنا إباء الضيم والظلم ، والشهامة والشجاعة ، وحرية الرأي والفكر ، والتنفر من الأخلاق الدنيئة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والوقوف مع الحق والتضحية بكل شيء من أجله ، والإيثار ... وغيرها من الدروس والعبر .

3- البكاء على الإمام الحسين (ع) وتجديد مصابه يعتبر نوع من التأييد لنهضته والإقرار بهدفه . يقول الإمام الخميني رحمه الله "إن البكاء على الشهيد يُعدُ إبقاءً على اتقاد جذوة الثورة وتأججها، وما ورد في الروايات من أن من بكى أو تباكى أو تظاهر بالحزن فأن أجره الجنة، إنما يفسر بكون هذا الشخص يساهم في صيانة نهضة الإمام الحسين عليه السلام" .

4- قال تعالى " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى " .
إن من أبرز مصاديق مودة قربى النبي (ص) هو البكاء والحزن على ما أصابهم من ظلم وغدر وأذى .

5- حث رسول الله (ص) والأئمة المعصومين (ع) على البكاء على الحسين وإحياء أمره ومصيبته ، والروايات في ذلك كثيرة جداً ، منها :

ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على مصاب الحسين ، فإنها ضاحكة مستبشرة " ( الاثنى عشرية في الرد على الصوفية ، للشيخ الحر العاملي ) .
وروي عن الإمام الرضا عليه السلام " يا بن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه ذُبح كما يُذبح الكبش " ( أمالي الصدوق ) .
وروي عنه أيضاً (ع) " إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين (ع) فليبك الباكون فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام " ( أمالي الصدوق ) .
وكان الأئمة من بعد الحسين (ع) ، ينتهزون الفرص ويستغلون المواقف لإحياء ذكراه ، نذكر من ذلك موقفين :

أ - سمع الإمام السجاد عليه السلام ذات يوم رجلاً ينادي " أيها الناس ارحموني أنا رجل غريب " في السوق .
فتوجه إليه الإمام السجاد (ع) وقال له : " لو قدر لك أن تموت في هذه البلدة ، فهل تبقى بلا دفن ؟! "
فقال ذلك الرجل الغريب : " الله أكبر ، كيف أبقى بلا دفن ، وأنا رجل مسلم وبين ظهراني أمة مسلمة " .
فبكى الإمام السجاد (ع) وقال : " وا أسفاه عليك يا أبتاه ! تبقى ثلاثة أيام بلا دفن وأنت ابن بنت رسول الله "( مأساة الحسين ، للشيخ عبد الوهاب الكاشي ) .

ب - لما أمر المنصور الدوانيقي عامله على المدينـة أن يحرق على أبي عبد الله الصادق عليه السلام داره ، فجاءوا بالحطب الجزل ووضعوه على باب أبي عبد الله الصادق (ع) ، وأضرموا فيه النـار . فلما أخذت النار ما في الدهليز تصايحن العلويات داخل الدار وارتفعت أصواتهن . فخرج الإمام الصادق (ع) وعليه قميص وإزار وفي رجليه نعلان وجعل يخمد النـار ويطفئ الحريـق حتى قضى عليها فلما كان الغد دخل عليه بعض شيعته يسلونه فوجدوه حزيناً باكياً .
فقالوا : " مما هذا التأثر والبكاء أمن جرأة القوم عليكم أهل البيت وليس منهم بأول مرة ؟ " .
فقال الإمام الصادق عليه السلام : "لا … ولكن لما أخذت النار ما في الدهليز نظرت إلى نسائي وبناتي يتراكضن في صحن الدار من حجرة إلى حجرة ومن مكان إلى هذا وأنا معهن في الدار ، فتذكرت روعة عيال جدي الحسين عليه السلام يوم عاشـوراء لما هجم القوم عليهن ومناديهم ينادي أحرقوا بيوت الظالمين " . ( مأساة الحسين للشيخ عبد الوهاب الكاشاني ) .

6- روت كتب السنة والشيعة ، أن رسول الله (ص) بكى على الحسين (ع) وهو طفل صغير ، وقد تكرر هذا البكاء والتنبؤ بالمصيبة في مواقف متعددة ..
فإذا كان صاحب الرسالة (ص) قد بكى على الحسين (ع) مراراً وتكراراً ..
فكيف لا نواسيه نحن – التابعين لرسالته – في مصيبته ونشاركه في أحزانه ؟
ولماذا لا نتأسى برسول الله في البكاء على الحسين ؟!!
قال الشيخ الأميني ( رحمه الله ) :
" ورزية أبكت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم طيلة حياته ، وأبكت أمهات المؤمنين والصحابـة الأولين ونغصت عيش رسول الله فتراه صلى الله عليه وآله وسلم تارة يأخـذ حسيناً ويضمّه إلى صدره ويخرجه إلى صحابته كاسف البال وينعاهم بقتله ، وأخرى يأخذ تربته بيده ويشمّها ويقبلها ويأتي بها إلى المسجـد مجتمع أصحابـه وعينـاه تفيضان ، ويقيم مأتماً وراء مأتم في بيوت أمهات المؤمنين .
وذلك كله قبل وقوع تلك الرزية الفادحة فكيف به صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك ، فحقيق على كل من استن بسنته صلى الله عليه وآله وسلم صدقاً أن يبكي على ريحانته جيلاً بعد جيل ، وفينة بعد فينة مدى الدهر " . ( سيرتنا وسنتنا للشيخ الأميني ) .
راجع أخبار المآتم المتعددة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابنه الحسين عليه السلام في كتاب ( سيرتنا وسنتنا ) .

7- قال السيد الديباجي : " وقد ورد في الأخبـار عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمـة الأطهـار عليهم السلام أنـه يستحب في تسلية المصاب أن يظهروا عند صاحب المصيبة الحزن والكآبة ، حيث أن ذلك من السنة المؤكدة .
فكيف إذا أردنا أن نسلي صاحب الرسالـة صلى الله عليه وآله وهو شاهد علينا بنص القرآن ، ونعزيه في مصاب قرة عينه وفلذة كبده في مصابه الجَلَل التي ما أتت مصيبة كمثلها من أول الدنيا ولا تأتي إلى آخر الدهر ، وهي مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتهـا في الإسـلام وفي السماوات والأرض " . ( رسالة عقائدية للسيد الديباجي ) .

8- أورد الشيخ محمد جواد مغنية في ( الشيعة في الميزان ) كلمة قيمة للسيد محسن الأمين العاملي رحمهما الله حيث قال :

" أما الحسين فقدم نفسه ، وأبناءه ، حتى ولده الرضيع ، وقدم إخوته ، وأبناء أخيه وأبناء عمه ، قدمهم جميعاً للقتل ، وقدم أمواله للنهب ، وعياله للأسر ، ليفدي دين جده .
إن الحسين معظم ، حتى عند الخوارج أعداء أبيه ، فإنهم يقيمون له مراسم الذكرى والحزن يوم عاشوراء في كل عام . ولو أنصف المسلمون ما عدوا طريقة الشيعة في إقامـة الذكرى لسيـد الشهداء . فهل كان الحسين دون جان دارك التي يقيم لها الفرنسيون الذكرى في كل عـام ؟. وهل عملت جان دارك لفرنسا ما عمله الحسـين لأمـة جـده ؟. فلقد سن لهم نهج الحريـة والاستقلال ، ومقاومة الظلم ، ومعاندة الجور ، وطلب العز ، ونبذ الجور ، وعدم المبالاة بالموت في سبيل الغايات السامية .
هذا ، إلى ما يرجوه المسلم من الثواب يوم الحساب على الحزن والبكاء لقتل الحسين ، فلقد نعاه جده لأصحابه ، وبكى لقتله قبل وقوعه ، وبكى معه أصحابه ، وفيهم أبو بكر وعمر ، فيما رواه الماوردي الشافعي في ( أعلام النبوة ) . وقد حث أئمة أهل البيت الطاهر شيعتهم وأتباعهم على البكاء وإقامة الذكرى والعزاء لهذه الفاجعة الأليمة في كل عام ، وهم نعم القدوة ، وخير من اتبع ، وأفضل من اقتفي أثره ، وأخذت منه سنة رسول الله ، لأنهم أحد الثقلين ، وباب حطـة الذي من دخله كان آمناً ، ومفتاح باب مدينة العلم الذي لا يؤتى إلا منه " .
وقال الشيخ محمد مهدي شمس الدين رحمه الله :
"إننا في المأتم الحسيني نسمع تصويراً تاريخياً لفاجعة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، قتل فيها أشخاص مقدسون، وارتفعوا إلى أعلى المراتب الإنسانية بذلاً وتضحية وفداء في عملية عطاء محض، وقتل فيها أطفال ونساء، عطاشى غرباء متوحدين، وحملت رؤوسهم، وسبيت نساؤهم، كل هذا ليس من أجل أشخاصهم وإنما من أجل أمتهم وعقيدتهم، أمتهم التي نحن منها، وعقيدتهم التي نعتنقها ـ فمن حقنا ـ كبشر أسوياء أن نحزن، وان نعجب وان نشكو وقد يتعاظم بنا الحزن فنبكي دموع الحزن والإعجاب وعرفان الجميل" .

9- ختاماً ، قال الشيخ الأميني :

" تستجد المآتم بتجدد الأجيال ، وتبقى خالدة مع الأبد لا تبلى جدّتها ، ولا تنسى بمر الدهور ، وكرّ الملوين ، ما دام الإسلام يعلو ، واسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم يذكر ، وسنته تتبع ، وأعلام الدين ترفرف ، وكتاب الله غير مهجور يتلى ، وفي لسانـه الناطق آية محكمة بودّ عترة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وذي قرباه ، وأجر الرسالة واجب محتم ، وحب الآل فريضة لا منتدح عنها ولا محيص ولا محيد ولا مهرب ، وحقوق محمد وآله صلوات الله عليه وعليهم لا تخص بجيل دون جيل ، وبفينة دون فينة ، وأجيال الأمة المسلمة فيها سواسية ، والحزن بالحسين الشهيد دائم سرمد ما دامت الجوانح بحبه معمورة ، والأضلاع بولائه مغمورة .
ومن واجب حملة الكتاب والسنة التأسي بنبيها صلى الله عليه وآله وسلم وهو الأسوة والقدوة ، وقد قضى صلى الله عليه وآله وسلم حياته كاسف البال ، خائر النفس ، حليف الشجى والأسى ، وما رؤي صلى الله عليه وآله وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى توفي ( بهامش الصفحة : أخرجه بهذا اللفظ الحافظ الكبير البيهقي في دلائل النبوة ، والنسخة موجودة عندنا ولله الحمد . وذكره جمع من الأعلام آخذين منه ) منذ رأى بني أمية ينزون على منبره كما تنزو القردة .
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتأذى من بكـاء الحسين السبط ، وقد جاء في الصحيـح فيما أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ( المعجم الكبير ) من طريق يزيد بن أبي زياد قال : خرج النبي صلى الله عليه من بيت عائشة رضي الله عنها فمر على بيت فاطمـة فسمع حسينـاً يبكي رضي الله عنه فقال : ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني .
تراه صلى الله عليه وآله وسلم يتأذى من بكاء ريحانته فما ظنك به صلى الله عليه وآله وسلم إذا وجده قتيلاً بالقتل الذريع ، مرملاً بالدماء ، مجدلاً على الرمضاء ، مكبوبـاً على الثرى ، معفّر الخدين ، دامي الوريدين ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، سفّت الريح عليه السفا والعفا .
ما ظنك به صلى الله عليه وآله وسلم لما رآه مذبوحاً عطشاناً ظامياً وحيداً غريباً ، تفتت كبده من الظمأ ، ورضّت أعضاؤه بحوافر الخيول .
آه وألف آه ، يا أسفي عليه .
الجسم منه بكربلاء مضرّج والرأس منه على القناة يدار
يا لهفي عليه ، ويا لهفتاه ؟
سبي أهله كالعبيـد ، وصفدوا بالحديـد ، يساقون في الفلوات ، فوق أقتاب المطيـات ، تلفح وجوههم حرّ الهاجرات .
آه ، أسفي على بنات محمد .
أصواتها بحت وهنّ نوادب يندبن قتلاهنّ بالإيماء
فكما دام حزن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مدى حياته ، وكدّر صفو عيشه رزء ولده العزيز ، والأمـر بعد لم يقع ، كذلك حقيق علينا وعلى كل من صدّقه صلى الله عليه وآله وسلم وصدق في ولائه ، واستنّ بسننه ، أن يدوم توجعنا وتفجعنا بالمصاب الفادح ، ويكون البكاء والعويل على بضعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم سرمداً إلى يوم القيامة … " .


كربلا لا زلت كرباً وبلا ***** مـا لقى عندك آل المصطفى
كم على تربك لما صرّعوا ***** من دمٍ سال ومن دمع جرى
يا رسـول الله لو عاينتهم ***** وهم ما بين قتيـل وسـبى


***********************

تضافرت الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام في الحث على البكاء والحزن والأسى على الإمام الحسين عليه السلام إلى حد الجزع ، فإن الجزع في المصاب وإن كان ممنوعاً على غيره من سائر الناس إلا أن الجزع عليه مستحسن وإليك جملة من هذه الروايات التي تناقلتها مدارس الحديث على مختلف مذاهبها ومشاربها .
1- جاء في الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدَّيْهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ فِيمَا مَسَّنَا مِنَ الأَذَى مِنْ عَدُوِّنَا فِي الدُّنْيَا بَوَّأَهُ اللَّهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ مِنْ مَضَاضَةِ مَا أُوذِيَ فِينَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الأَذَى وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِهِ وَ النَّارِ.
2- و قَالَ الرِّضَا عليه السلام : مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا فَبَكَى وَ أَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي الْعُيُونُ وَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يُحْيِا فِيهِ أَمْرُنَا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ ....... الْحَدِيثَ.
3- وعَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنِ الرِّضَا ع فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْ‏ءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلا مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهُونَ وَ لَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ إِلَى أَنْ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وقَالَ الرِّضَا عليه السلام فِي حَدِيثٍ فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ .
ثُمَّ قَالَ عليه السلام كَانَ أَبِي عليه السلام إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَى ضَاحِكاً وَ كَانَتِ الْكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى تَمْضِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ وَ يَقُولُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام.
4- وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً لِدَمٍ سُفِكَ لَنَا أَوْ حَقٍّ لَنَا نُقِصْنَاهُ أَوْ عِرْضٍ انْتُهِكَ لَنَا أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً.

5- وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي حَدِيثٍ وَ مَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّةِ.
6- وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُنْذِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع يَقُولُ مَنْ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ أَوْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً أَوْ حُقُباً.
7- عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ حَالَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يَسْأَلُ أَبَاهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ أَيُّهَا الْبَاكِي لَوْ عَلِمْتَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا حَزِنْتَ وَ إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ.
8- وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام دَمْعَةً حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً.


(مناظرة السيد مصطفى العاملي مع رجل فلسطيني في حكم البكاء وإقامة العزاء على الحسين عليه السلام )

سألني رجل من أهل فلسطين: ما هو الفرق بيننا وبينكم ؟
قلت: لا أدري، لاَنّي لا أعلم ماذا تعتقدون.
قال: فإننا مسلمون، ونعتقد بدين الاِسلام.
قلت: ليس كل من ادّعى الاِسلام صار مسلماً، فإن للمسلم شروط وقوانين لا بد له من الالتزام بها، ونحن يا هذا نعتقد أن الدين عند الله الاِسلام، ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، ونصلي الخمس، ونصوم شهر رمضان ونؤدي الزكاة ونحج البيت، ونتوجه نحو قبلة المسلمين، فإذا كنت ملتزماً بهذا فأنت مسلم، ولا فرق بيننا وبينكم.
قال: أوه، أتراك تخرجنا عن الاِسلام، ألم تعلم أننا نعتقد بكل ما ذكرته ؟
قلت: هذا الجواب من نوع سؤالك، وقد كنت معتقداً ذلك بكم، لظني أنكم مسلمون، ولما سألتني ما الفرق بيننا وبينكم حصل عندي الشك في إسلاميتك.
قال: إني مسلم صحيح، وأعتقد بهذا كله، ولكني منذ اختلطت بكم وعاشرتكم وجدت من الشعائر عندكم ما لا يتفق مع العقل والدين.
قلت: قل مسلم، واترك دعوى الصحة جانباً، فليس كل مدّع صادقاً.
قال: ومن أين لك العلم بأني غير صادق، ولا يعلم ما في القلوب إلاّ الله ؟
قلت: دعواك الصحة من غير سبق تأكيد عليها آثار الريب والشك في ذلك عندي، ولكن تستطيع إثبات صحة إسلامك بإسدائك النصيحة لاَخيك المسلم، فإن نبي الاِسلام قال: الدين النصيحة(1)
قال: وما تعني بالنصيحة ؟
قلت: إنك تذكر أن لدينا شعائر لا تتفق مع العقل والدين، وإني أقول كما قال عمر بن الخطاب: رحم الله امرءاً هداني إلى عيوبي، فإن رايت يا هذا، هداك الله، أن تبين لي هذه الشعائر الفاسدة فلعل الله يهديني بك من الضلالة إن كان كما زعمت.
قال: هي قضية العاشوراء، وإقامة عزاء الحسين في كل عام.
فاستفزَّني الضحك من قلة حيائه، وقلت له: صدق الله حيث يقول: (وإذَا رَأَيتَهُم تُعجِبُكَ أَجسامُهُم وإن يَقولوُا تَسمَعْ لِقولِهِم)(2) . الآية، لقد غرني رواؤك، وخدعني شكلك ـ بادىء الاَمر ـ حتى تكلمت فتغير رأيي فيك.
فقال: وما ذاك ؟
قلت: ألم يبلغك ما رواه علماؤكم عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه لا يجد عبد طعم الاِيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما(3) ، وقال الله عزّ وجلّ لنبيه: (قُل لا أَسألُكُم عَليهِ أَجراً إلاّ المَودَّةَ في القُربَى)(4) . فهل مودة القربى لرسول الله صلى الله عليه وآله هي السرور بما يحزنه، والفرح بما يسوؤه، وهل محبة الرسول شماتته بما يصيبه، ويحك أما علمت أن الحسين عليه السلام هو قرة عين الرسول، وثمرة مهجته كان يركبه ظهره، ويحمله على عنقه ويقبله في نحره ويقول: حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً(5) ، وقد وردت الروايات المتكاثرة أن النبي صلى الله عليه وآله بكى عليه، وحدث عن شهادته ولعن قاتله كما ذكر ذلك ابن عساكر(6) عن أمير المؤمنين عليه السلام وأنس وأبي أمامة واُمّ سلمة وعائشة وزينب بنت جحش واُم الفضل زوجة العباس وسعيد بن جهمان ومحمد بن صالح وابن عباس وابن عمر وكعب الاَحبار وغير هؤلاء.
تدعي الاِسلام ومحبة الرسول ولا تواسيه في مصيبته وتشاركه في أحزانه، لا بل أنت تريد مشاركة يزيد وأتباعه باتخاذهم يوم قتل الحسين عيداً، وجعلهم إياه يوم فرح وسرور وتوسعة على العيال، ولكن لا ألومك لاَنك لا تعرف القيم ولا تقدر الحقوق.
قال: وممَّ تأكدت إني لا أعرف القيم ولا أقدر الحقوق ؟
قلت: أليس قد جرت العادة بإقامة الذكرى لعظماء الرجال، وذكر مآثرهم، وأحوالهم وذكر سيرهم، لترغيب الشعوب في اقتفاء آثارهم، والسير على طريقهم ليكونوا عظماء مثلهم.
قال: بلى.
قلت: فما أنكرت من إقامة ذكرى الاِمام الحسين عليه السلام في كل عام ليقتدي به الناس في المكارم، ويسلكوا نهجه للاِنسانية الحقّة والرجولة الصحيحة، فيبذلوا النفس والنفيس في سبيل الحرية، وليتعلموا منه إباء الضيم وعزة النفس حيث الشرف كل الشرف، وحيث الفخار، وحيث العلاء، كما قال ـ صلوات الله عليه ـ من جملة كلام له: ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت، وانوف حمية، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام(7) .
وقوله عليه السلام:

وإن تـكـن الاَبدان للموت أنشئت ***** فقتل أمريء بالسيف في الله أفضل(8)

أو ما علمت أن الحسين عليه السلام كان يمثل شعور شعب حي مرهق بالظلم، معني بالاستبداد من أمراء فسقة، شأنهم محق الحق بالقوة، وسحق المعنويات بالماديات، عروا من الاَخلاق، وخلوا من المعارف، فمرقوا من الدين مروق السهم من الرمية، وراحوا ـ باسم الدين ـ يردّون الناس عن الدين القهقرى، ولكن رمز الفضيلة، ومثال الحق والاِخلاص، سيد أهل الاِباء، الاِمام أبا عبدالله الحسين عليه السلام نهض نهضته المباركة لينقذ الحق من براثن الباطل يدافع عن عقيدته، عن حجته، عن مبادئه، عن شريعته، عن اُمّته، عن أولئك المستضعفين..
قدم نفسه قرباناً في سبيل الحق، لا يلتمس أجراً ولا يطلب مالاً ولا نوالاً، ولا جاهاً ولا بالتماس من صديق، أو مخافة من عدو، بل غيرة على الدين وانتصاراً للحق:

قضى ابنُ علي والحفاظ كلاهما ***** فلست ترى ما عشت نهضة سيّد(9)

أما علمت أن قتل الحسين عليه السلام كان بعثة ثانية للشريعة الغراء، وإشراقاً آخر لذلك النور البهي الاِلهي، بعد أن مات الشعور الاِسلامي السامي من النفوس أو كاد، وغلّت الاَيدي وكمّت الاَفواه، ولم يعد أحد يشعر بالمسؤولية عن مظلمة أخيه، ولذلك لكثرة المظالم، وغشم الاَمراء، لقد قام في وجه الجور والفجور، وثار على المنكر والبغي، فقاتل وذهب شهيداً، لقد قتل، ولكنه المنصور، فقد خفف الويلات عن المسلمين، وذلك بتخفيف غلواء الحاكمين، وشل حركات المعتدين، حيث أسفر الصبح لذي عينين، وظهر للناس ما اقترفته تلك الطغمة وما اجترحته من آثام، فتنبه الاَحرار إلى أن الشرف في التضحية، وفي الموت تكون الحياة، بل الموت أفضل من حياة تنافي الاِيمان والكرامة، وتناقض الوجدان والشهامة، وخير للاِنسان أن يموت من أن يعيش ـ كالنعم السائمة ـ متحجر الفكر لا يدري ما الكرامة.

وإذا لم يكن من الموت بدّ ***** فمن العجز أن تعيش جباناً

سيما والحسين سبط الرسول الاَعظم، والقيِّم على حكم الكتاب.
ووجد صرح الدين تنهار وأركانه تتداعى، وناداه منادي الواجب ـ من داخل الضمير ـ حي على الجهاد، وهَّيا لقمع الطغيان، فقد بلغ السيل الزبى، وشعر بعظم المسؤولية فنهض منتصراً للفضيلة، ثائراً للكرامة، صادعاً بالحق داعياً إلى الحق وإلى طريق مستقيم، هذا وإن سلاحه الصبر وحسن اليقين ولسان الحال يقول:

إن كان دين محمد لم يستقم ***** إلا بقتلي فيا سيوف خذيني(10)

قال: إن الاَخبار كلها تنص على أن الحسين لم يكن لديه أنصار، وانه خرج هارباً من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق، خوفاً من إلزامه بالبيعة ليزيد(11) مع أنه لو بايع بقي على مكانته وجاهه، وسلم من محنة القتل ومن سبي الحريم، فنهضته إنما كانت عناداً للسلطان(12) وإلقاءً باليد إلى التهلكة، وقد نهى الله عن ذلك، فقال: (وَلاَ تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلى التَّهٌلُكِة)(13) .قلت: لا ألومك على تأويلك الآية بهذا المعنى، حيث علمت مقدرتك الفكرية، وثبت عندي ما أنت فيه من القصور.
قال: وهل لديك معنى للاِلقاء في التهلكة غير ما ذكرته.
قلت: نعم، وفيه وجوه، ومنها: إن الحسين عليه السلام وهو وارث علم النبي صلى الله عليه وآله وسبطه، وإليه معاد الناس في معرفة أحكام الشريعه، وهو المنظور إليه، والمقتدى به في القول والفعل، لو سلم ليزيد ووضع يده في يده ـ مع اتصاف يزيد برذائل الاَخلاق، وتجاهره بالفسق، واستباحة المحرمات، لكان هذا يحط من قدر الحسين العالي، ومكانته السامية، ومقامه الاَعلى ومحله الاَرقى، وكان لا يذكر إذا ذكر عظماء الرجال ؟ وهذا هو بعينه الاِلقاء باليد إلى التهلكة، قال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت ***** إنما الميت ميت الاَحياء(14)

ومنها: إن الناس ترضى عن يزيد وعن أعماله، بل إنهم يتخذون عمل يزيد قدوة لهم، فيعم الفساد، وتنطمس رسوم الشريعة المحمدية الغراء، وفي موت الشريعة موت لصاحب الشريعة، وهو جده الرسول، وموت للحسين عليه السلام الذي هو الوارث للشريعة والقيم عليها، وهذا هو بعينه الاَلقاء باليد إلى التهلكة.
ومنها: إن سكوت الحسين عليه السلام وعدم غضبه لله موجب إما لغضب الله عليه، وإمّا لحرمانه من الاَجر، وهذا هو الاِلقاء باليد إلى التهلكة.
وقد تعبد الله قوما بهذا الحكم فقال: (فَتُوبُوا إلى بَارِئكُم فَاقتُلوُا أَنفُسَكُم ذَلِكُم خَيرٌ لَّكُم عِندَ بَارِئكُم)(15) .
ومنها: أن الحسين عليه السلام لم يكن أميناً على نفسه لو بايع، فقد كانت نيتهم إلقاء القبض عليه ثم يقتلونه صبراً، وذكر أصحاب المقاتل أن يزيد أرسل إلى مكة ثلاثين رجلاً من شياطين بني أمية ليغتالوا الحسين على أية حال كان، ولو في جوف البيت الحرام(16) ، وفي مقتل الخوارزمي أن الحسين عليه السلام كتب إلى عبد الله بن جعفر الطيار: فوالله يا بن العم، لو كنت في جحر هامة من هوام الاَرض لاستخرجوني حتى يقتلوني، ووالله ليعتدنَّ عليَّ كما اعتدت اليهود في يوم السبت(17) .
إذن الحسين عليه السلام لا يرضى أن يُقتل صبراً، قتلة الذل والصغار، وهو بعينه الاِلقاء باليد إلى التهلكة، فهو ـ صلوات الله عليه ـ يؤثر أن يموت ميتة العز والشرف لا ميتة الذل والصغار، إنه ليرى الموت بين مشتجر العوالي وبوارق الصفاح هو بعينه الحياة، وهو بعينه الخلود، ولقد وصل إلى الهدف ونال ما أمل، انظر إليه بعين صحيحة، وتأمله بقلب واعٍ، ألا ترى ـ على مرّ العصور والاَجيال ـ يذكر الحسين عليه السلام فتعبق الطيوب والعطور، ويذكر أعداؤه فيفوح الدفر والنتن، وأن الحسين عليه السلام لكما قيل فيه:

رأى أن ظهر الذلّ أخشن مركباً ***** من الموت حيث الموت منه بمرصد
فآثر أن يسعى على جمرة الوغى ***** برجلٍ ولا يعطي المقادة عن يد(18)


ونهضة الحسين عليه السلام كشفت ما عليه القوم من سوء النويا للدين ولاَهله، فإذا لم يرعَوا لرسول الله صلى الله عليه وآله حرمةً بولده، فأحرى بهم أن لا يُراعوا له حرمة في نفسه، لو كان موجوداً أو بيدهم سلطان.
واعلم أن بقتل الحسين عليه السلام تنبه المؤمنون، وثار الحق على الباطل، وأقدم الاَحرار على التضحية، فلو لم تكن تضحية الحسين عليه السلام هي عين الصواب لَم يقتدِ به عظماء الرجال في ذلك الوقت، أمثال أبناء الزبير والمختار وآل المهلب، وغيرهم ممن آثروا الموت على الحياة، ولم يعطوا الطاعة لقوم لم يجدوهم أكفاء لهم شرفاً ومكانة، ولو لم يقتل الحسين عليه السلام بقيت الاَيدي مكتوفة، والاَفواه مكمومة، والمؤمنون يقتلون تحت كل حجر ومدر.
قال: إني أجد في هذه المعاني روحاً من الحقيقة، ولكن الذي أنتقد عليه هو ما يحصل في مجالس التعزية من السُباب لبعض الصحابة، وما يحصل من الاَعمال الشبيهة التي تسيء إلى الاَخلاق والمعنويات، كضرب السيوف والسلاسل وإركاب النساء على الجمال مما لا ضرورة إليه.
قلت: قد قلنا سابقاً إن الغرض من إقامة العزاء إنما هو تجديد لذكرى هذا الرجل العظيم، وحيث للناس أن يقتدوا به في علو الهمّة والشمم والاِباء وعزة النفس، والمحافظة على الدين مهما كلّف الاَمر، ولو أدى إلى إزهاق النفوس والاَرواح.
وأما سب الصحابة فإن هذا محض افتراء، نعم لا نتحرج أن نقول: اللهم ألعن من ظلم محمداً وآل محمداً، لاَن ظالم محمد صلى الله عليه وآله يجب لعنه، لاَنّه ردّ على الله برده على رسول الله، وظالم آل محمد يجب لعنه، لاَنّه لم يوف الرسول أجر الرسالة، وهو مودته في قرباه، قال الله عزّ وجلّ: (قُل لا أَسألُكُم عَليهِ أَجراً إلاّ المَودَّةَ في القُربَى)(19) اًن وظالم آل محمد مؤذ لرسول الله في عترته، وهذا ملعون في كتاب الله، قال الله عزّ وجلّ: (إنَّ الّذينَ يُؤذُونَ اللهَ وَرَسولَهُ لَعَنهمُ اللهُ فِي الدنيا والآخِرةِ وَأعَدَّ لَهمة عَذاباً مُّهينا، وَالَّذينَ يُؤذُونَ المؤمنينَ والمُؤمناتِ بِغَيرِ ما اكتَسَبوا فَقَد احتَمَلُوا بُهتاناً وإِثماً مُّبِيناً)(20)
فنحن بقولنا: اللهم العن ظالم محمد وآل محمد نلعن من لعنه الله في كتابه، وأنتم كذلك تقولون، واللعنة تعرف أهلها، وقد عاشرتمونا مدة طويلة فهل اطلعت على شيء غير هذا ؟
قال: معاذ الله، ولكن يقال إنكم تسبون الصحابة.
قلت له: ويحك، لا يطلب أثرٌ بعد عين، نحن غير خائفين منكم لنتقيكم، ولا لكم ذلك السلطان وتلك القوة، وأنت وحدك بين ظهرانينا لك أكثر من خمس وعشرين سنة، أما كان الاَجدر في هذه المدة الطويلة أن يغلط واحد منا ولو غلطة واحدة، هذا لو كان الاَمر كما تدعيه، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام ما أضمر أحدٌ شيئاً إلاّ ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه(21) وهذا أنت تعترف أنه لم يظهرلك من ذلك أي أثر، ومع هذا فقد تركت المشاهدات التي أحسستها ولمستها وتتبعت إشاعات أهل الاَراجيف، ومن شأنهم الاَرجاف وإلقاء بذور الشقاق، والتفرقة بين المسلمين لقاء دريهمات يتقاضونها من أعداء الدين والاِسلام.
ولنعم ما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: بين الحقّ والباطل أربع أصابع، ثم وضع أربع أصابعه بين عينه واُذنه فقال: ما رأيته بعينك فهو الحق، وقد تسمع بأذنيك باطلاً كثيراً(22)
وأنا أفيدك، أن هذا الذي ادعيت سماة من جملة ذلك الباطل الكثير الذي لا حقيقة له، وبرهاناً أنك مع ضعفك وأنت مقيم بين الشيعة وفي محيط شيعي لم يغلط أحد منهم أمامك غلطة واحدة تذكره طيلة خمسة وعشرين عاماً.
فقال: صدقت، وإن الذي تذكره لاَبين من الشمس وأوضح من النهار.
قلت: وأما أعمال الشبيه، فلاَن جلَ الناس أمّيون، وليس كلهم يقرأ السيرة، بل ولا كلهم يفهم ما يقوله القارىء، وأعمال الشبيه رواية تمثيلية تمثل الواقعة ليعرفها الجاهل ـ شاهد عيان ـ مع المحافظة على النواميس الاَخلاقية، فيتحصل لديه، معرفة كرامة هؤلاء ولؤم أولئك.
..... واعلم أن أعظم المصائب هي مصيبة الرسول صلى الله عليه وآله وهي التي يجب أن تقدم على كل مصيبة، وأن المسلم ليجدر به أن يحزن لحزن الرسول صلى الله عليه وآله ويفرح لفرحه، ومن لا يحزن لحزن الرسول صلى الله عليه وآله ويفرح لفرحه فليس بمسلم.
قال: هذا صحيح، ولكن هذه المصيبة مرَّ عليها أربعة عشر قرناً، ومن العوائد أن مدة بقاء الحزن لغاية أربعين يوماً، ولو تعاظم الاَمر فإلى الحول، فما معنى هذا التجديد دائماً، وقد مرَّ عليها عشرات المئات من الاَعوام.
فقلت له:

لقد أسمعت لو ناديت حيّاً ***** ولكن لا حياة لمن تنادي

أنا أتكلّم، وأنت لا تفهم، أما علمت أن مصيبة كلٍ بقدره، وإذا كان محمد صلى الله عليه وآله، هو سيد الكائنات فلا جرم أن مصيبته أعظم من جميع الكائنات، أوما علمت أن محمداً صلى الله عليه وآله له الفضل كل الفضل على جميع المسلمين، من أول بعثته إلى يوم القيامة، فيجب على كل مسلم أن يشاطر الرسول همومه، ويؤدي له الحق من الحزن لحزنه وإقامة المآتم لولده.
بربك خبرني لو أن الحسين عليه السلام قتل في حياة جده هل كان الرسول صلى الله عليه وآله يحزن لقتله أم يفرح ؟
قال: بل كان يحزن، بالطبع.
قلت له: الآن ثبت عندي أنك غير مسلم.
قال: ولماذا وصمتني بهذه الوصمة، أما هو حرام عليك ؟
قلت: لي الحق في ذلك، لاَنك تعتقد أن الرسول صلى الله عليه وآله يحزن لقتله فيما لو كان حيّاً، ويقعد لاِقامة العزاء، ثم إنكم تجعلون يوم قتله عيداً، وتتباركون به، وتستعملون الزينة فيه والدهن والكحل والتوسعة على العيال، وتستحبون صومه، لاَنه يوم بركة كما تزعمون عناداً لرسول الله صلى الله عليه وآله وشماتةً به.

هذا مع اعترافكم ـ كما في صحيح البخاري(23) ـ أن اليهود كانت تجعله عيداً، وأن اليهود والعرب في الجاهلية كانوا يصومونه، فأراكم في هذا قد قلدتم اليهود وأعراب الجاهلية، ورغبتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وتركتم سنته وقد قال: من رغب عن سنتي فليس مني(24) اعترفتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فُرض عليه صيام شهر رمضان ترك صوم يوم عاشوراء(25) وأنتم تصومونه خلافاً عليه، كأنكم أعلم من الرسول صلى الله عليه وآله بموارد الطاعات، أو أنكم أحرص على مرضاة الله منه.
قال: إني لا أعترف بهذا أبداً.
قلت: هذا صحيح البخاري موجود، وقمت لآتيه به، فقال: لا حاجة بنا إليه، ولست اُكذبك فيما تقول إنه موجود فيه.

قلت له: وصحّ أن النبي صلى الله عليه وآله لما رجع من غزوة اُحد وسمع نساء المهاجرين والاَنصار يَنُحنَ على قتلاهن دمعت عيناه وقال: ولكن حمزة لا بواكي له(26) ، فذهب جابر بن عبدالله وجماعة من الاَنصار وأمر والنساء أن لا تنوح على قتلاها حتى ينحنَّ على حمزة عليه السلام، وجئنَّ إلى دار رسول الله صلى الله عليه وآله ونِحْنَ على حمزة عليه السلام وندبنه حتى طاب قلب رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكر ذلك.

والولد ـ بلا شك ـ أعز من العم، فإذا لم يطب قلب النبي صلى الله عليه وآله حتى اُقيم العزاء على عمّه حمزة عليه السلام، وسمّاه سيد الشهداء، فبالاَحرى أن يكون ذلك منه لولده الحسين عليه السلام وارث علمه وحكمته، وخليفة الله في الاَرض من بعد جده وأبيه وأخيه عليهم السلام.

وأمّا إركاب النساء على الجمال: فهذا ما لا نقره ولا نرضى به، نعم إذا كنَّ غير مكشوفات ولا يُعرَفن فلا بأس بذلك، لاَن ذلك ـ كما قدمنا ـ تمثيل للواقعة أمام الجاهل، فما أنكرت علينا إلاّ حبنا لاَهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ومولاتنا حفظاً لمودة الرسول في قرباه، وإحياءنا ذكرهم، وأخذنا بهديهم، ونحن لا يضرنا إنكار المنكر إذا كان عملنا يرضي الله ورسوله.
عليّ نحت القوافي من معادنها ***** ما عليّ إذا لم تفهم البقر(27)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(1) راجع: مسند أحمد بن حنبل: ج2 ص297، صحيح البخاري: ج1 ص22، تاريخ بغداد: ج14 ص207، مجمع الزوائد: ج1 ص 87.
(2) سورة المنافقون: الآية 4.
(3) راجع: صحيح البخاري: ج8 ص 17، إتحاف السادة المتقين للزبيدي: ج9 ص 547.
(4) سورة الشورى: الآية 23.
(5) راجع: مسند أحمد بن حنبل: ج4 ص172، سنن ابن ماجه: ج1 ص51 ح144، سنن الترمذي: ج5 ص617 ح3775، المستدرك للحاكم: ج3 ص177، فرائد السمطين: ج2 ص 129 ح428 وص 131 ح429.
(6) راجع: تاريخ ابن عساكر (ترجمة الاِمام الحسين عليه السلام) ص172 ـ 185 ح220 ـ 335، المستدرك للحاكم: ج3 ص 176 ـ 179، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج1 ص158، الخصائص الكبرى للسيوطي: ج2 ص 125 (ب إخبار النبي صلى الله عليه وآله بقتل الحسين عليه السلام).
(7) راجع: مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص7، اللهوف ص42، مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: ص 234.
(8) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص 33، اللهوف لابن طاووس: ص 32، مقتل الحسين 7 للمقرم: ص 180.
(9) ديوان السيد حيدر الحلي رحمه الله: ج 1 ص 72.
(10) للشيخ محسن أبو الحب.
(11) روى المؤرخون أن أبا هرة الاَزدي ـ وهو من الكوفة ـ قد التقى بالحسين عليه السلام وهو في مسيره إلى كربلاء فسأله قائلاً: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال له الحسين عليه السلام: يا أبا هرة إن بني اُمّية قد أخذوا مالي فصبرت، وشتموا عرضي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، يا أبا هرّة لتقتلني الفئة الباغية، وليلبسهم الله تعالى ذلاً شاملاً، وسيفاً قاطعاً، وليسلطنّ الله عليهم مَنْ يذلّهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ، إذ ملكتهم امرأة منهم فحكمت في أموالهم ودمائهم. راجع: مقتل الحسين للخوارزمي: ج 1 ص 226، مقتل الحسين للمقرم: ص 170.
(12) أقول: يا لها من جرأةٍ على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد شباب أهل الجنة، وهل يحتمل مسلم منصف أن ريحانة النبي صلى الله عليه وآله خرج عناداً للسلطة، وهل القائل والصادق في قوله عليه السلام: وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا ظالماً، وإنما خرجتُ لطلب الاِصلاح في أمة جدي، أريد أن أمُرَ بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردَّ عليَّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين... الخ.
راجع: مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج 1 ص 188 ـ 189، بحار الاَنوار: ج 44 ص329.
(13) سورة البقرة: الآية 195.
(14) هذا البيت لعدي بن الرعلاء الغساني، راجع: شرح أبيات مغني اللبيب: ج3 ص 197.
(15) سورة البقرة: الآية 54.
(16) بحار الاَنوار: ج 45 ص 99، المنتخب للطريحي: ص 435،لواعج الاَشجان للسيد محسن الاَمين: ص 69، الخصائص الحسينية للتستري: 399، مثير الاَحزان للجواهري: ص 30 ـ 31 ، أسرار الشهادة للدربندي: ج 1 ص 55.
(17) مقتل الحسين للخوارزمي: ص 217 ـ 218، تاريخ الطبري: ج 5 ص 385، الكامل لابن الاَثير: ج4 ص 38، مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: ص166.
(18) ديوان السيد حيدر الحلّي عليه السلام: ج 1 ص 71 ـ 72.
(19) سورة الشورى: الآية 23.
(20) سورة الاَحزاب: الآية 57 و 58.
(21) راجع: نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح: ص 472، قصار الحكم رقم: 26، بحار الاَنوار للمجلسي: ج72 ص204 ح 11.

سلاف غير متصل  

قديم 25-02-04, 10:04 PM   #21

يتيم الآل
عضو فعال  






رايق

ثمرة ممارسة الشعائر الحسينية

انقل لكم جزء من حوار دار بين الوهابي "الحافظ" مع صاحب كتاب ليالي بيشاور في هذا المضمون.

قال الحافظ :

إذا كان المسلم ملتزما بأصول الإسلام وعاملا بأحكام الدين فهو من أهل الجنة ، سواء أبكى على الحسين أم لم يبك ، فلا أرى فائدة للمجالس التي تنعقد في بلاد الشيعة وهم يصرفون أموالا طائلة ليجتمعوا ويبكوا على الحسين ! إنه عمل مخالف للعقل !!

فكان جواب صاحب الكتاب طاب ثراه:

فوائد المجالس الحسينية:


قلت :

أولا : الإنسان مهما كان ملتزما بأصول الإسلام ، وعاملا بالأحكام ، فلا يكون معصوما من الذنوب والآثام ، فربما زلت به الأقدام ، وسقط في مهاوي النفس والشيطان ، وخالف أمر الله العزيز المنان .

فلكي لا ييأس من الله الكريم الرحمن ،ويرجو منه اللطف والإحسان ، ويسأل منه العفو والغفران ، فتح له باب التوبة والإنابة ليشعر بالأمان .

وأمر الله عز وجل عباده أن يتوسلوا إليه في التوبة والاستغفار وقضاء حوائجهم ، بقوله تعالى : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) ويصف أنبياءه فيقول : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ).

ثم بين النبي (ص) الوسائل التي يتوسل بها إلى الله سبحانه ، منها حب علي بن أبي طالب (ع) ومنها البكاء على الحسين ومنها خدمة الوالدين ، ومنها الجهاد في سبيل الله ، ومنها العطف على الأيتام ، وغير ذلك .

فالمؤمن إن كان بريئا من الذنب ، فهذه الوسائل تسبب رفع درجاته في الجنة ، وإن كان مرتكبا بعض السيئات والذنوب فهذه الوسائل تسبب له المغفرة وتجلب له رضا ربه عز وجل .

ثانيا : وأما فوائد المجالس الحسينية فهي كثيرة جدا ، ولكنك حيث لم تحضرها ولم تكن من المباشرين والعاقدين لها ، فلا ترى فوائدها ولا تدرك بركاتها .

ولما كنت بعيدا عنها وجاهلا بفلسفتها ، فليس لك أن تقول : إنه عمل مخالف للعقل ! بل العقل السليم يخالف كلامك ، والوجدان القويم ينقض بيانك ، فقد تسرعت في الحكم على شيء ما عرفت مغزاه ، ولما أدركت منتاه .

فلو كنت تحضر هذه المجالس مع الشيعة ، وتستمع إلى كلام خطبائها الكرام ، لعرفت فوائدها الجمة التي منها :

1ـ هذه المجالس تكون كالمدارس ، فإن الخطيب يلقي على الحاضرين فيها أحكام الدين ، والتاريخ الإسلامي ، وتاريخ الأنبياء وأممهم ، ويتناول تفسير القرآن الحكيم ، ويتكلم حول التوحيد والعدل الإلهي والنبوة والإمامة والمعاد ، وأخلاق المسلم وما يجب أن يتصف به المؤمن ، ويبين للمستمعين فلسفة الأحكام وعلل الشرائع ومضار الذنوب ، ويقايس الإسلام بسائر الأديان ويثبت بالدليل والبرهان تفوقه وامتيازه على المذاهب والأديان .

2ـ يشرح الخطيب سيرة رسول الله (ص) وتاريخ حياته وسيرة أهل بيته والعترة الهادية والصحابة والصالحين ، فيلفت الخطيب أنظار مستمعيه إلى النقاط المشرقة الهامة من ذلك التاريخ ، فيأخذ الحاضرون دروسا وعبرا منه يطبقونها في حياتهم الشخصية وسيرتهم الاجتماعية .

3ـ يتناول الخطيب تاريخ النهضة الحسينية ، ويبين أسبابها وأهدافها . ويشرح آثارها والدروس التي يجب على المسلم أن يأخذها من تلك النهضة المقدسة ، ويدعو الخطيب المستمعين إلى تطبيق أهداف الحسين (ع) وإحياء ثورته وتكرارها ضد الظلم والظالمين في كل زمان ومكان .

4ـ في كل عام يهتدي كثير من الضالين والعاصين ، فيتوبون إلى الله تعالى ، ويسلكون الصراط المستقيم ، ويصبحون من الصالحين المهتدين ، حتى إن في بعض البلاد التي تسكنها الشيعة والكفار مثل بلاد الهند والبلاد الأفريقية ، أسلم كثير منهم بعدما حضروا في المجالس الحسينية وعرفوا تاريخ الإسلام وأحكامه وسيرة رسول الله (ص) وأخلاقه الحميدة .

وهذا جانب من معنى الحديث النبوي الذي نقله علماؤكم أيضا في الكتب المعتبرة ، قال رسول الله (ص) : حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط .

فمعنى : " وأنا من حسين " لعله يكون : إن الحسين والمجالس التي تنعقد باسمه ولأجله هو السبب في إحياء ديني وإبقائه ، فالحسين (ع) بنهضته المباركة فضح بني أمية وكشف واقعهم الإلحادي ، وحال بينهم وبين الوصول إلى أهدافهم العدوانية ونياتهم الشيطانية التي كانت ستقضي على الدين الحنيف ورسالة خاتم الأنبياء (ص) .

واليوم يمر أكثر من ألف عام على إقامة مجالس عظيمة ومحافل كريمة باسم الحسين (ع) علانية وسرا ، والناس يحضرون على مختلف طبقاتهم ومستوياتهم ، فيقتبسون النور ويتعرفون على الإسلام الحقيقي الذي ضحى الإمام الحسين (ع) من أجله ، ويعرفون أهدافه المقدسة وأسباب نهضته المباركة ، فيهتدون بهداه وهو على هدى جده المصطفى (ع) وأبيه المرتضى (ع) .

فالمجالس الحسينية ، ما هي إلا مدارس أهل البيت والعترة الهادية (ع) .

الذين يحبون عليا والحسين (ع) إنما يحبونهما من أجل الدين ، لأنهما استشهدا وقتلا ليبقى الإسلام والقرآن ، و لتحيا رسالة محمد السماوية ، على صاحبها ألف صلاة وسلام وتحية .

نحن نحب الإمام عليا (ع) ونقدسه ، لأنه كان عبدا مخلصا لله ، متفانيا في ذات الله سبحانه ، شهيدا في سبيل الله تعالى .

ولما نقف عند مرقده الشريف نخاطبه ، نقول : أشهد أنك عبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين ـ أي الموت ـ .

وكذلك إذا حضرنا عند مرقد سيد الشهداء الحسين (ع) ، نشهد له ونقول : أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، وأطعت الله ورسوله حتى أتاك اليقين .

ثم اعلم أيها الحافظ ، وليعلم كل الحاضرين ، أن زيارة الحسين (ع) والبكاء عليه إنما يفيدان ويوجبان الأجر والكثير والثواب العظيم ، إذا كانا ممن يعرف حق الحسين (ع) ، كما صرحت رواياتنا بذلك عن رسول الله (ص) وعن أئمتنا أبناء رسول الله وعترته (ع) ، قالوا : من زار الحسين بكربلاء عارفا بحقه وجبت له الجنة .

من بكى على الحسين عارفا بحقه وجبت له الجنة .

فكما إن قبول العبادات كلها ـ فرضها ونفلها ـ تتوقف على معرفة الله سبحانه ، لأن العبد إذا لم يعرف ربه كما ينبغي فلا تتحقق نية القربة إليه ، وهي تجب في العبادات .

كذلك البكاء والزيارة للنبي والأئمة (ع) ، لا تفيد ولا تقبل إذا كان الباكي والزائر لا يعرفهم حق المعرفة ، وإذا عرفهم حق المعرفة وعرف حقهم ، علم أنه يجب أن يطيعهم ، ويتمسك بأقوالهم ، ويسير على نهجهم ، ويلتزم بطريقتهم المثلى .



المجلس السابع من مجالس المناظرات, من كتاب ليالي بيشاور, فمن اراد التفصيل فعليه الرجوع الى ذلك الكتاب القيّم.

__________________
عن الامام العسكري (ع) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال : " أشد من يتم اليتيم الذي انقطع من اُمّه وأبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يقدر على الوصول إليه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه"

يتيم الآل غير متصل  

قديم 26-02-04, 07:28 PM   #22

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

أفضلية أصحاب الحسين عليه السلام على الأطلاق


أصحاب الأمام الحسين عليه السلام افضل الأصحاب على الاطلاق سواء مقارنة بأصحاب امير المؤمنين عليه السلام او حتى من أستشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله.


هنالك فرق بين من قاتل مع النبي صلى الله عليه وآله ومع أمير المؤمنين عليه السلام في غزواتهما وبين من أستشهد مع الحسين عليه السلام, فالمعركة في ايام الرسول صلى الله عليه وآله وايام امير المؤمنين عليه السلام كانت تحتمل النصر أو الخسارة, ولكن المعركة في كربلاء كانت استشهادية بحتة, ولذلك كانت بدايتها "كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلاة بين النواوويس وكربلاء...." فمع العلم المسبق بالشهادة لم يتنازل هؤلاء العظماء عن الفوز بالأخرة ويكفيهم فخرا شهادة أبي عبد الله الحسين عليه السلام لما وقف مخاطبا اصحابه في ليلة العاشر قائلا:

"فاني لا اعلم اصحابا اولى ولا خير من اصحابي ولا اهل بيت ابر ولا اوصل من اهل بيتي فجزاكم الله عني جميعا"

فماذا كان جواب اصحاب الامام الحسين عليه السلام ؟

وعلى لسان مسلم ابن عوسجة (رض) : انحن نخلي عنك ! وبماذا نعتذر الى الله في اداء حقك ؟ اما والله لا افارقك حتى اطعن في صدورهم برمحي واضرب بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتى اموت معك

وتكلم باقي الاصحاب بما يشيه بعضه بعضا فقال عندها ابو عبد الله (ع)

جزاكم الله خيرا فاني غدا اقتل وكلكم تقتلون معي ولا يبقى منكم احد ...

فاعادو الجواب وعلى لسان حبيب

الحمد لله الذي اكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك ,اولا نرضى ان نكون معك في درجتك يا ابن رسول الله

ان الحديث عن اصحاب الحسين رضوان الله عليهم هو حديث عن عباد الله الحقيقيين بالرضا والتسليم وكل كلمة من كلماتهم تكشف لك عن نفوس اطمئنت برضا الله فسلمت امرها لامام زمانها وعرفت مقامه من رسول الله (ص) , وانه لا عذر لهم امام الله اذا تخاذلوا او قصروا في نصرة ولي الله في ارضه , فأدوا اليه حقه كما امر الله عز وجل , وزهدوا بالدنيا واتبعوا ما ان تمسكوا به لن يضلوا بعده ابدا ,حتى خاطبهم الامام الصادق (ع) بزيارة مخصوصة , تكشف لك عن مقاماتهم وصفاتهم الكريمة , وما اروعها من زيارة وما اروعها من صفات وكرامة .

اذ يخاطبهم صادق اهل بيت النبوة عليه السلام :

السلام عليكم يا اولياء الله ... واحباءه... واوداءه ...السلام عليكم يا انصار الله... وانصار رسول الله... وانصار امير المؤمنين ... وانصار الحسن السلام عليكم يا انصار الحسين... بأبي انتم وامي طبتم وطابت الارض التي فيها دفنتم وفزتم والله فوزا عظيما فيا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما

والفوز العظيم لا يعلم عظمته الا الله العلي العظيم

فما هو سر عظمة هذا الايمان عند اصحاب الامام الحسين (ع) ؟

من المعلوم ان عبادة الله سبحانه وتعالى كالصلاة والصوم والحج والزكاة بالنسبة للمسلم هي من الواجبات التي فرضها الله عز وجل كذلك الامور الاعتقادية كالتوحيد والايمان بما جاء به محمد (ص) والتصديق بكتاب الله الكريم وولاية الأئمة من اهل بيته عليهم السلام الى اخر ما هنالك من فروض وواجبات عبادية واعتقادية .

ولكن هل قيمة الانسان وكرامته , الايمان بالله وبرسوله وبما جاء به كاعتقاد وطاعة فقط , او كاعتقاد وطاعة وحب لله سبحانه وتعالى ولما يحب الله ؟

ايهما ارفع شأنا واعلى قيمة ؟

والا لماذا عبر الامام الصادق (ع)عن اصحاب الحسين (ع) بانهم احباء الله واوداءه عدا عن كونهم انصار الله .

ما الذي يجعل الانسان يصل الى كمال الطاعة والعبودية لله ليصبح من اولياء الله واحباءه ؟

ان يطيع الحكم الشرعي فقط وينفذه كعبد مجبر ومكره على الطاعة ؟

ام الذي يحب الله سبحانه وتعالى ويستحي من جلاله فيؤدي حقوق حبيبه بأنس وسرور ويحب من احب الله ويبغض من ابغضه الله .

الايمان والاعتقاد برسول الله واله الاطهار له قيمة ولكن ليست كقيمة من يحبهم ويودهم ويأنس بالموت بين ايديهم كأنس الرضيع بأمه .

قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها ,احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله , فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين

واذا لاحظت اخي الكريم ان الله عز وجل عدد في الاية امور مباحة قد يحبها الانسان ولكن انجعلها نحن احب الينا من الله ورسوله وجهاد في سبيله لنصل بعدها الى الفسوق .

هذا هو السر الذي يميز اصحاب الامام الحسين عليه السلام عن غيرهم من العباد

راجع نصوص عاشوراء ومواقف اصحاب الامام الحسين (ع) وقارن بينك وبينهم , هل تجد عندهم حب لمال او لجاه او لدنيا او لعشيرة او لابناء اكثر من حبهم لله ولامامهم .

وما يحير العقول انهم رضوان الله عليهم بعد تضحياتهم بكل طيب خاطر تجد اكثرهم يسأل الحسين (ع) وهو مضرج بدمائه : أوفيت يا ابن رسول الله ؟!


يا ليتنا كنا معهم فنفوز والله فوزا عظيما

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل  

قديم 27-02-04, 12:14 PM   #23

خادم بقية الله
...(عضو شرف)...  







رايق

بسمه تعالى


[ALIGN=CENTER]التغيرات التي حدثت بالكون عند مقتل الأمام الحسين ع ؟ .[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم
عظم الله أجورنا و اجوركم في رزية ما أعظمها و ما أفجعها ، مصيبة اهتز لها عرش الإله و ضجت لها الأملاك . السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على أنصار الحسين و على الأرواح التي حلت بفناء الحسين و رحمة الله و بركاته .
روى أبوطاهر محمد بن الحسين البرسي في كتابه معالم الدين ، عن الصادق - عليه السلام - قال: « لما كان من أمر الحسين ما كان، ضجت الملائكة وقالوا: يا ربنا هذا الحسين صفيك وابن صفيك وابن بنت نبيك .
قال: فأقام الله ظل القائم - عليه السلام - وقال: بهذا أنتقم لهذا».
قال الراوي: وارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لا يرى فيها عين ولا أثر، حتى ظن القوم أن العذاب قد جاءهم، فلبثوا كذلك ساعة، ثم انجلت عنهم .
بعد مقتل الإمام - عليه السلام - و احتزاز رأسه الشريف حدث في الكون تغير كبير ملحوظ يشهده العامة قبل الخاصة ، و يظهر ذلك جليا من خلال الروايات التي وردت في هذا المقام ، منها على سبيل المثال لا الحصر :
1- وروى الشيخ الصدوق - أعلى الله مقامه - عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبدالله - الصادق عليه السلام - : أن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين - عليه السلام - فلم يؤذن لهم في القتال ، فرجعوا في الإستيذان و هبطوا و قد قتل الحسين - عليه السلام - فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة و رئيسهم ملك يقال له منصور .
2- و روى الشيخ الصدوق - أعلى الله مقامه - عن الصادق - عليه السلام - عن أبي عن جده - عليهم السلام - أن الحسين بن علي - عليه السلام - دخل يوما إلى الحسن ، فلما نظر إليه بكى ، فقال له - أي الحسن - ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟
قال : أبكي لما يصنع بك .
فقال الحسن : إن الذي يؤتى إليّ سم يدس إليّ فأقتل به ، و لكن لا يوم كيومك يا أبا عبدالله ، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من أمة جدنا محمد - صلى الله عليه و آله و سلم - و ينتحلون دين الإسلام ، فيجتمعون على قتلك و سفك دمك و انتهاك حرمك و سبي ذراريك و نسائك و انتهاب ثقلك ، فعندها تحل ببني أمية اللعنة و تمطر السماء رمادا و دما و يبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات و الحيتان في البحار .
3- قال ابن حجر في الصواعق : و ذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن نصرة الأزدية أنها قالت : لما قتل الحسين بن علي - عليه السلام - أمطرت السماء دماً ، فأصبحنا و جبابنا و جرارينا مملؤة دما .
و مما ظهر يوم قتله من الآيات أيضاً أن السماء أسودت إسوداداً عظيما حتى رؤيت النجوم نهاراً ، و لم يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط .
و أخرج أبو الشيخ : أن الورس الذي كان في عسكرهم - عكسر الأعداء - تحول رمادا ، و كان في قافلة من اليمن تريد العراق فوافتهم حين قتله .
4- نقل أبن الجوزي عن ابن سيرين : أن الدنيا أظلمت ثلاثة أيام ثم ظهرت حمرة في السماء .
5- قال الشيخ الشهيد ( ره) في الذكرى " قد اشتهر أن الشمس قد كسفت يوم عاشوراء لما قتل الحسين - عليه السلام - كسفة بدت الكواكب نصف النهار فيها رواه البيهقي و غيره ... " تذكرة الخواص - 155 .
و أكثر الآيات - التي حدثت في واقعة طف كربلا - ذكرا في كتب العامة ، هي :
** امطار السماء دماً يوم شهادته و قد ذكرته الكتب التالية:
1- مقتل الحسين - عليه السلام - للخوارزمي، ط الغري، ج 2 / 89 .
2ـ ذخائر العقبى للطبري، ط القاهرة / 144 .
3ـ تاريخ دمشق لابن عساكر، ط الشام، ج 4 / 339 .
4ـ الصواعق المحرقة لابن حجر، ط مصر / 116 .
5ـ الخصائص الكبرى للسيوطي، ط حيدر آباد / 126 .
6ـ ينابيع المودّة للقندوزي، ط اسلامبول / 320 . وغيرها.
** حمرة الشمس وانكسافها :
1- تاريخ دمشق لابن عساكر، ط بيروت / 241، 242، 243، 244، 247، 248 .
2ـ المناقب لابن المغزلي، ط طهران / 383 . وغيرها.
و السلام . [/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=red,strength=5);"][ALIGN=center]خادمكم :
خادم بقية الله الأعظم " عج " . [/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة خادم بقية الله ; 27-02-04 الساعة 12:42 PM.

خادم بقية الله غير متصل  

قديم 27-02-04, 12:40 PM   #24

خادم بقية الله
...(عضو شرف)...  







رايق

بسمه تعالى


[ALIGN=CENTER]شبهات النواصب حول واقعة الطف والرد عليها ؟ [/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم
تعتبر ثورة الإمام الحيبن - عليه السلام - إمتداد لرسالة السماء ، فكما قال أحد المسيحين في ثورة الحسين " الإسلام بدؤه محمدي و استمراره حسيني " و من هذا المنطلق الذي قام به الإمام - عليه السلام حفاظا على الإسلام و قداسته و حرمته ، سعى أعداء بيت الرسالة و مهبط الوحي إلى بث سمومهم في كل الجوانب المتعلقة بهذا البيت و لم يجدوا سبيلا إلى ذلك سوى الطعن في المبادئ و القيم التي بني عليها الإسلام ، و استمروا على هذا المنوال يعملون و يخططون لهذه المكائد و الأحقاد اليزيدية الجاهلية حتى وصل بهم الأمر إلى التشكيك و الطعن في - واقعة الطف - التي شهد بها العدو قبل الصديق و أقر بها المخالف قبل الموالي ، من مجزرو دامية حدثت لعترة الرسول و ما جرى عليهم آنذاك .
هنا نلقي الضوء على جزاءا من هذه الشبهات ، و من أرردا الإطلاع أكثر فعليه ، بقراءة موضوع " الرد على الشبهات المتعلقة بالثورة الحسينية " في منتدى سيد الشهداء - عليه السلام - :
الشبهة الأولى " حول واقعة الطف " :
قال تعالى " وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " إن من يقرأ هذه الآية و يرى سيرة الإمام الحسين و مسيرته نحو الموت يعد ذلك من التهلكة ، لأنه ذهب إلى الموت بيده ، فما قولكم " ...
نقول : إنّ أول الشبهات التي ترد على ذهن السامع أو القارئ لمصرع الحسين (عليه السلام) هي شبهة أن الحسين بعمله هذا قد ألقى بنفسه إلى التهلكة التي نهى الله تعالى عنها بقوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ... والقيام بمثل ذلك العمل الانتحاري يعتبر غريباً من مثل الحسين (عليه السلام) العارف بشريعة الإسلام والممثل الشرعي لنبي الإسلام جده محمد (صلى الله عليه و آله و سلم ) . لذا فالجواب عن هذه الشبهة يتوقف على تقديم مقدمة للبحث في الآية الكريمة والتعرف على معنى التهلكة المحرمة ومتى تصدق وهل ينطبق ذلك على عمل الحسين (عليه السلام) وننظر هل يصدق عليه (صلوات الله عليه) أنه ألقى بنفسه إلى الهلكة والتهلكة أم لا .. ؟ قوله سبحانه وتعالى :
" وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " البقرة ( 195) .
التهلكة ... يعني الهلاك وهو كل أمرٍ شاقٍّ ومضرٍ بالانسان ضرراً كبيراً يشق تحمله عادة من فقر أو مرض أو موت .
والآية الكريمة أمرت أولاً بالانفاق في سبيل الله أي التضحية والبذل فيما يرضي الله تعالى ويقرب الانسان إلى الله ثم نهت عن الالقاء بالنفس إلى التهلكة وذلك بترك التضحية والانفاق في سبيل الله. ثم قالت وأحسنوا أي كونوا محسنين في الانفاق والبذل إذ أنه ليس كل تضحية حسنة وشريفة ولا كل بذل هو محبوب وحسن عند الله . وإلا لكانت تضحيات المجانين والسفهاء أيضاً شريفة وفي سبيل الله .
فالتضحية الشريفة المقدسة والتي هي في سبيل الله تعالى تعرف بتوفر شروط فيها وتلك الشروط نلخصها فيما يلي :
الشرط الأول : أن تكون التضحية والبذل والانفاق في سبيل شيء معقول محبوب عقلاً وعرفاً أي في سبيل غرض وهدف عقلاني . وإلا خرجت عن كونها تضحية عقلائية ودخلت في عداد الأعمال الجنونية أو اللاإرادية .
الشرط الثاني : أن يكون المفدّى والمضحّى له أشرف وأفضل من الفداء والتضحية لدى العقلاء والعرف العام كأن يضحى بالمال مثلاً لكسب العلم أو الصحة أو يضحي بالحيوان لتغذية الانسان . وهكذا كلما كانت الغاية أفضل وأثمن كانت التضحية أشرف وأكمل .
هذان العنصران هما الشرطان الرئيسيان من الشروط التي لابد منها في كل بذل وانفاق وتضحية حتى تكون حسنة وشريفة وفي سبيل الله . وعلى هذا يظهر جلياً وبكل وضوح أن ثورة الحسين (عليه السلام) كانت في سبيل الله مائة بالمائة وأن كل ما قدم فيها وأنفق من مال وبنين ونفس ونفيس وغال وعزيز كان انفاقاً حسناً وبذلاً شريفاً وتضحية مقدسة يستحق عليها كل إجلال وتقديس وشكر .
والخلاصة : أن آية التهلكة لا تشمل مطلق الاقدام على الخطر ولا تحرّم التضحية بالنفس والنفيس إذا كانت لغاية أعظم وأفضل وهدف أنبل وأشرف كالذي قام به الحسين (عليه السلام) بثورته الخالدة وحيث توفرت في تضحياته كل شروط التضحية الشريفة والفداء المقدس على أكمل وجه لأنه (عليه السلام) ضحى وفدى وبذل وأنفق في سبيل أثمن وأغلى شيء في الحياة مطلقاً ألا وهو الإسلام دين الله وشريعة السماء ونظام الخالق للمخلوق ودستور الحياة الدائم ، الذي لولا تضحيات الحسين (عليه السلام) لدفن تحت ركام البدع والتشويهات والانحرافات التي خلفتها عهود الحكم السابقة كما دفنت الديانات السابقة على الإسلام تحت ترسبات البدع والتحريف حتى لم يبق منها أثر حقيقي حيث لم يقيض لها حسين فيستخرجها ويزيل عنها المضاعفات كالذي فعله الحسين بن علي بالنسبة إلى الديانة الإسلامية الخالدة .
الشبهة الثانية " أسباب ثورة أبي عبدالله " :
قد يقول قائل : إن خروج الحسين بن علي - رضي الله عنه - يسمى خروج على خليفة الزمان و هذا منافي لما تربى عليه ؟ .
فنقول " يتبين ذلك الأمر من خروجه - بأبي هو و أمي - من خلال ذكر بعض أسباب الثورة ضد الحكومة الجائرة ليزيد :
1 - المسؤولية الدينية :
لقد كان الواجب الديني يحتم عليه القيام بوجه الحكم الاموي الذي استحل حرمات الله ، ونكث عهوده وخالف سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله و سلم ) .
2 - المسؤولية الاجتماعية :
وكان الإمام ( عليه السلام ) بحكم مركزه الاجتماعي مسؤولا أمام الأمة عما منيت به من الظلم والاضطهاد من قبل الامويين ، ومن هو أولى بحمايتها ورد الاعتداء عنها من غيره .
فنهض ( عليه السلام ) بأعباء هذه المسؤولية الكبرى ، وأدى رسالته بأمانة واخلاص ، وضحى بنفسه وأهل بيته وأصحابه ليعيد عدالة الاسلام وحكم القران .
3 - إقامة الحجة عليه :
وقامت الحجة على الإمام لإعلان الجهاد ، ومحاربة قوى البغي والإلحاد ، فقد تواترت عليه الرسائل والوفود من أهل الكوفة ، وكانت تحمله المسؤولية أمام الله إن لم يستجب لدعواتهم الملحة لإنقاذهم من ظلم الامويين وبغيهم .
4 - حماية الاسلام :
من الاسباب التي ثار من أجلها ( عليه السلام ) هي حماية الاسلام من خطر الحكم الاموي الذي جهد على محوه ، وقلع جذوره ، فقد أعلن يزيد وهو على كرسي الخلافة الاسلامية الكفر والالحاد بقوله :
لعبت هاشم بالملك فلا خبر * جاء ولا وحي نزل
وكشف هذا الشعر عن العقيدة الجاهلية التي كان يدين بها يزيد فهو لم يؤمن بوحي ولا كتاب ، ولا جنة ولا نار , وبلغ به الاستهتار إلى الاعلان عن كفرياته واستهزائه بالاسلام .
5 - صيانة الخلافة :
من المع الأسباب التي ثار من أجلها ( عليه السلام ) تطهير الخلافة الاسلامية ـ التي هي لأهل البيت (عليهم السلام) من قبل الله ـ من أرجاس الامويين الذين نزوا عليها بغير حق .
وقد رأى الإمام ( عليه السلام ) أن مركز جده قد صار الى سكير مستهتر لا يعي إلا شهواته ورغباته ، فثار ليعيد للخلافة الاسلامية كيانها المشرق وماضيها الزاهر .
6 - تحرير إرادة الامة :
ولم تملك الامة في عهد يزيد إرادتها واختيارها ، فقد كبلت بقيود ثقيلة سدت في وجهها منافذ النور والوعي ، وحيل بينها وبين ارادتها .
لقد هب الإمام إلى ساحات الجهاد والفداء ، ليطعم المسلمين بروح العزة والكرامة ، فكان مقتله ( عليه السلام ) نقطة تحول في تاريخ المسلمين وحياتهم .
7 - تحرير اقتصاد الامة :
انهار اقتصاد الامة الذي هو شرايين حياتها الاجتماعية والفردية ، فقد عمد الأمويون بشكل سافر الى نهب الخزينة المركزية ، وقد أعلن معاوية أمام المسلمين أن المال مال الله ، وليس مال المسلمين فهو أحق به .
فقد ثار ( عليه السلام ) ليحمي اقتصاد الامة ، ويعيد توازن حياتها المعاشية .
8 - المظالم الاجتماعية :
انتشرت المظالم الاجتماعية في أنحاء البلاد الاسلامية ، فلم يعد قطر من الاقطار إلا وهو يعج بالظلم والاضطهاد من جورهم .
فهب الإمام ( عليه السلام ) في ميادين الجهاد ليفتح للمسلمين أبواب العزة والكرامة ، ويحطم عنهم ذلك الكابوس المظلم .
9 - المظالم الهائلة على الشيعة :
لقد كانت الاجراءات القاسية التي اتخذها الحكم الاموي ضد الشيعة من أسباب ثورته ( عليه السلام ) , فهب لانقاذهم من واقعهم المرير ، وحمايتهم من الجور والظلم .
10 - محو ذكر أهل البيت :
ومن ألمع الاسباب التي ثار من أجلها ( عليه السلام ) هو أن الحكم الاموي قد جهد على محو ذكر أهل البيت ( عليه السلام ) ، واستئصال مآثرهم ومناقبهم ، وقد استخذم معاوية في هذا السبيل أخبث الوسائل .
وكان ( عليه السلام ) يود أن الموت قد وافاه ، ولا يسمع سب أبيه على المنابر والمآذن .
11 - تدمير القيم الاسلامية :
وعمد الامويون إلى تدمير القيم الاسلامية ، فلم يعد لها أي ظل على واقع الحياة الاسلامية .
12 - انهيار المجتمع :
انهار المجتمع في عصر الامويين ، وتحلل من جميع القيم الاسلامية .
وثار ( عليه السلام ) ليقضي على التذبذب والانحراف الذي منيت به الامة .
13 - الدفاع عن حقوقه :
وانبرى الإمام ( عليه السلام ) للجهاد دفاعا عن حقوقه التي نهبها الامويون واغتصبوها ، وأهمها : الخلافة ، وهو الخليفة الشرعي بمقتضى معاهدة الصلح التي تم الاتفاق عليها ـ فضلاً عن كونه الخليفة الحقيقي من قبل الله ـ ، وعلى هذا فلم تكن بيعة يزيد شرعية ، فلم يخرج الإمام ( عليه السلام ) على إمام من أئمة المسلمين ، كما يذهب لذلك بعض ذوي النزعات الاموية ، وإنما خرج على ظالم مغتصب لحقه .
14 - الامر بالمعروف :
ومن أوكد الاسباب التي ثار من أجلها ( عليه السلام) إقامة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فانهما من مقومات هذا الدين ، والإمام بالدرجة الاولى مسؤول عنهما .
وقد أدلى ( عليه السلام ) بذلك في وصيته لاخيه ابن الحنفية ، التي أعلن فيها عن اسباب خروجه على يزيد ، فقال : ( إني لم اخرج أشرا ، ولا بطرا ، ولا ظالما ، ولا مفسدا ، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي ، أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ) .
15 - إماتة البدع :
وعمد الحكم الاموي إلى نشر البدع بين المسلمين ، التي لم يقصد منها إلا محق الاسلام ، والحاق الهزيمة به ، وقد أشار ( عليه السلام ) إلى ذلك في رسالته التي بعثها لأهل البصرة : فان السنة قد اميتت والبدعة قد احييت .
لقد ثار ( عليه السلام ) ليقضي على البدع الجاهلية التي تبناها الامويون ، ويحيي سنة جده التي اماتوها ، ونشر راية الاسلام .
16 - العهد النبوي :
واستشف النبي ( صلى الله عليه وآله ) من وراء الغيب ما يمنى به الاسلام من الاخطار الهائلة على أيدي الامويين ، وانه لا يمكن بأي حال تجديد رسالته وتخليد مبادئه إلا بتضحية ولده الحسين ( عليه السلام ) ، فعهد إليه بالتضحية والفداء ، وقد أدلى الحسين بذلك حينما عدله المشفقون عليه من الخروج الى العراق فقال ( عليه السلام ) لهم : أمرني رسول الله بأمر وأنا ماض إليه .
17 - العزة والكرامة :
ومن أوثق الاسباب التي ثار من أجلها ( عليه السلام ) هي العزة والكرامة ، فقد أراد الامويون إرغامه على الذل والخنوع ، فأبى إلا أن يعيش عزيزا ، وقد أعلن ذلك يوم الطف بقوله : (( ألا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلٌة , يأبى الله لنا ذلك ورسوله ، ونفوس أبية ، وانوف حمية , من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ... )) .
18 - غدر الامويين وفتكهم :
وأيقن ( عليه السلام ) أن الامويين لا يتركونه ، ولا تكف أيديهم عن الغدر والفتك به حتى لو سالمهم وبايعهم ، وقد أعلن ذلك لأخيه محمد بن الحنفية : (( لو دخلت في حجر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقتلوني )) .
فاختار ( عليه السلام ) أن يعلن الحرب ويموت ميتة كريمة تهز عروشهم وتقضي على جبروتهم وطغيانهم .
هذه بعض الأسباب التي حفٌزت الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى الثورة على حكم يزيد .
الشبهة الثالثة " الشيعة و قضية مقتل الإمام الحسين " :
في هذه الشبهة يقول خصوم التشيعة و مدرسة أهل البيت - عليهم السلام - أن الشيعة هم الذين دعوى الحسين كي ينصروه و من ثم هم الذين قتلوه ، فلماذا يبكون عليه ؟ ...
فنقول : في الواقع هذه الشبهة روّج اليها البعض ممّن في قلبه مرض ، طعناً منه بالمذهب الشيعي ، من أن الشيعة هم الذين قتلوا الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، والواقع خلاف ذلك ، فإن الذين قتلوا الإمام الحسين ( عليه السلام ) هم شيعة آل أبي سفيان ، بدليل خطاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) إليهم يوم عاشوراء :
(( ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون يوم المعاد ، فكونوا احراراً في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى احسابكم ، إن كنتم عرباً كما تزعمون )) أعيان الشيعة للسيد الأمين 1 / 609 .
ثم لم نجد أحداً من علماء الرجال أدرج اسماء هؤلاء الذين قتلوا الإمام الحسين ( عليه السلام ) ـ كأمثال عمر بن سعد ، وشبث بن ربعي ، وحصين بن نمير ، و … ـ ضمن قوائم رجال الشيعة ، بل النصوص تدل على أنهم من جمهور المسلمين .
وكونهم محكومين بأنّهم كانوا تحت إمرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لا يدل على أنهم شيعته ( عليه السلام ) ، كما أنّه ليس كلّ من صلّى خلف الإمام علي ( عليه السلام ) أو قاتل في جيشه ، هو شيعي بالضرورة ، لأنّ الإمام علي ( عليه السلام ) يعتبر الخليفة الرابع للمسلمين ، فالكلّ يقبله بهذا الإعتبار ، لا باعتبار أنّه معصوم ، وأنّه الخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة .
وكونهم محكومين بأنّهم كانوا ممّن ارسلوا إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) برسائل تدعوه للمجيء إلى الكوفة ، لا يدل على أنهم شيعة الحسين ( عليه السلام ) ، لأنهم كانوا يتعاملون معه ( عليه السلام ) باعتباره صحابي ، وسبط الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وله اهليّة الخلافة والقيادة ، لا باعتبار أنّه ( عليه السلام ) إمام من الائمة الأثني عشر ، وأن امامته الهية, وأنّه معصوم ، وأنّه هو أحقّ بالخلافة من غيره .
مضافاً إلى هذا ، مواقفهم من الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ومن معه يوم عاشوراء ، تدل على أنهم ليسوا بشيعة له ، من قبيل منعهم الماء عليه ، فيخاطبهم برير الهمداني بقوله :
(( … وهذا ماء الفرات ، تقع فيه خنازير السواد وكلابه ، قد حيل بينه وبين ابن رسول الله )).
فقالوا :
(( يا برير قد اكثرت الكلام فاكفف ، والله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله)) يقصد: عثمان بن عفّان .
فهل هذا جواب شيعي ؟!!
ثم أن الشيعة في الكوفة يمثّلون سبع سكّانها ، وهم (15) الف شخص ، كما نقل لنا التاريخ ، وكثير منهم زجّوا في السجون ، وقسم منهم أعدموا ، وقسم منهم سفّروا إلى الموصل وخراسان ، وقسم منهم شرّدوا ، وقسم منهم حيل بينهم وبين الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، مثل بني غاضرة ، وقسم منهم استطاعوا أن يصلوا إليه ( عليه السلام ) ويقاتلوا معه .
إذن , شيعة الكوفة لم تقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وإنّما أهل الكوفة ـ من غير الشيعة ـ قتلوه ( عليه السلام ) بمختلف قومياتهم ومذاهبهم .
صحيح أن أكثر الشيعة كانوا في الكوفة ، لكن هذا لا يعني ان اكثر اهل الكوفة الكوفة من الشيعة .
والدليل على أن الشيعة كانوا أقليّة في الكوفة ، هو عدّة قضايا :
منها : ماذكرته جميع التواريخ ، من أن علياً ( عليه السلام ) لما تولّى الخلافة ، أراد أن يغيّر التراويح ، فضجّ الناس بوجهه في المسجد ، وقالوا : وا سنّة عمراه .
ومنها : في الفقه الإسلامي إذا قيل : هذا رأي كوفي ، فهو رأي حنفي ، لا رأي جعفري .
وللمزيد من الفائدة ، نذكر لكم نص كلام السيد الأمين في كتابه أعيان الشيعة 1 / 585 :
(( حاش لله أن يكون الذين قتلوه هم شيعته ، بل الذين قتلوه بعضهم أهل طمع لا يرجع إلى دين ، وبعضهم أجلاف أشرار ، وبعضهم اتبعوا رؤساءهم الذين قادهم حب الدنيا إلى قتاله ، ولم يكن فيهم من شيعته ومحبيه أحد ، أما شيعته المخلصون فكانوا له أنصاراً ، وما برحوا حتى قتلوا دونه ، ونصروه بكل ما في جهدهم ، إلى آخر ساعة من حياتهم ، وكثير منهم لم يتمكن من نصرته ، أو لم يكن عالماً بأن الأمر سينتهي إلى ما انتهى إليه ، وبعضهم خاطر بنفسه ، وخرق الحصار الذي ضربه ابن زياد على الكوفة ، وجاء لنصرته حتى قتل معه ، أما ان أحداً من شيعته ومحبيه قاتله فذلك لم يكن ، وهل يعتقد أحد إن شيعته الخلص كانت لهم كثرة مفرطة ؟ كلا ، فما زال أتباع الحق في كل زمان أقل قليل ، ويعلم ذلك بالعيان ، وبقوله تعالى : (( وقليل من عبادي الشكور )) .
ويمكن أن يقال : أن الشيعة من أهل الكوفة على قسمين :
1ـ شيعة بالمعنى الأخص ، يعني يعتقدون بالتولي والتبري ، وهؤلاء لم يكونوا في جيش عمر بن سعد ، الذي حارب الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، بل إما استشهدوا معه ( عليه السلام ) ، أو كانوا في السجون ، أو وصلوا إلى كربلاء بعد شهادته ( عليه السلام ) .
2ـ شيعة بالمعنى الأعم ، يعني يحبون أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويعتقدون بالتولي دون التبري ، ولا يرون أن الإمامة منصب إلهي وبالنص ، وهؤلاء كان منهم من بايع الإمام الحسين ( عليه السلام ) في أول الأمر ، ثم صار إلى جيش عمر بن سعد .
وكل ما ورد من روايات ونصوص تاريخية فيها توبيخ لأهل الكوفة ، فإنما تحمل على الشيعة بالمعنى الأعم ، أي الذين كانوا يتشيّعون بلا رفض ، وبلا اعتقاد بالإمامة الإلهية ، وما إلى ذلك من أصول التشيع .
الشبهة الرابعة " إمطار السماء دما على الحسين يوم عاشوراء و انكساف الشمس " :
أثار أعادء المدرسة الإلهية لشريعة السماء - الإسلام - هذه الشبهة حتى ينشروا الأفكار الميتة بين الناس بقولهم " هل من الصحيح أن السماء أمطرت دما على الحسين بوم العاشر و انكسفت الشمس كذلك و لماذا لم يحدث ذلك حين وفاة النبي فهل الحسين أفضل من النبي " ؟ .
فنجيب عليه : ان معتمدنا في ذكر الحوادث الكونيّة التي أعقبت استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) هو المصادر المعترف بها عندكم - بغض النظر عن المصادر الشيعية - وعلى سبيل المثال فموضوع امطار السماء دماً يوم شهادته تذكره الكتب التالية: [مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي، ط الغري، ج 2 / 89 ـ ذخائر العقبى للطبري، ط القاهرة / 144 ـ تاريخ دمشق لابن عساكر، ط الشام، ج 4 / 339 ـ الصواعق المحرقة لابن حجر، ط مصر / 116 ـ الخصائص الكبرى للسيوطي، ط حيدر آباد / 126 ـ ينابيع المودّة للقندوزي، ط اسلامبول / 320 وغيرها].
وامّا حمرة الشمس وانكسافها وغيرها من الآيات فتراها أيضاً في المصادر التالية: [تاريخ دمشق لابن عساكر، ط بيروت / 241، 242، 243، 244، 247، 248 ـ المناقب لابن المغزلي، ط طهران / 383 وغيرها]: فهل هذا كذب مفترى؟ أم هذه حقيقة واضحة يدلّ عليها النقل المتواتر.
وامّا اجتهادك أخي الكريم ، بمقايسة رزيّة السبط الشهيد (عليه السلام) بجدّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ففي غير محلّه، اذ انّ تأبين وتكريم السبط هو لأجل تعظيم الرسالة النبويّة فقضية كربلاء انّما جاءت لتشيّد وتحتفظ بمباني النبوّة والدين من تلاعب أيدي الطغاة الذين كانت ازمّة الحكم بيدهم آنذاك، فظهور الآيات الكونيّة المذكورة هو في الواقع تأييد لخطّ الدفاع عن آثار النبوّة والرسالة الذي يتمثّل في مسار أهل البيت (عليهم السلام).
الشبهة الخامسة " السجاد و مقتل أبيه " :
يقولون لماذا لم يقاتل علي بن الحسين رضي الله عنهما بين يدي أبيه يوم العاشر من المحرم ، ألا يعد هذا عقوقا للأب ؟
فنجيب : شاءت الإرادة الإلهية ان يكون الامام السجاد (عليه السلام) عليلا يوم عاشوراء وذلك :
أولاً : حتى لا يقتل .
ثانياً : حتى لا تخلو الارض من حجة لله تعالى .
ثالثاً : حتى يستلم الامامة بعد أبيه الحسين (عليه السلام) .
رابعاً : يسقط عنه وجوب الدفاع عن إمام زمانه اذ لو كان سليما ويسمع استغاثة الحسين (عليه السلام) لوجب عليه إغاثته والذبّ عنه .
و يأتي آخر ليقاطعنا قائلا : إذا كنتم يا معشر الرافضة تقولن بأن علي السجاد كان مريضا ، فلماذا لم يأخذ الحسين ابنته فاطمة العليلة ؟
السبب في عدم اخذ الحسين (عليه السلام) ابنته فاطمة العليلة هو لشدة مرضها ، بينما الامام السجاد (عليه السلام) فلم يكن مريضاً يوم خروج الحسين (عليه السلام) من المدينة المنوّرة .
الشبهة السادسة " حول زيارة الحسين " قد يتقول قائل " :
أيها الرافضة - الشيعة - روي عندكم حديث عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - قوله " من زار جدي الحسين كمن زار الله تعالى في عرشه ، ترى مالمقصود من هذا الحديث ، و ما المقصود منه " ؟ .
فنقول : لقد ورد الحديث في أكثر من مصدر بأسانيد مختلفة، وورد نحوه في فضل زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم ) والسند صحيح.
وأما معناه فهو كما قال الأعلام ليس على ظاهره ليلزم منه القول بالتجسيم، بل كما قال الشيخ الطوسي: معناه إن لزائره من المثوبة والاجر العظيم والتبجيل يوم القيامة كمن رفعه الله الى سمائه وأدناه من عرشه الذي تحمله الملائكة، واراه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد كرامته، وليس على ما يظنه العامة في مقتضى الشبيه.
(راجع تهذيب الاحكام ج6 / 4) ط النجف.
وقال الشيخ الصدوق في أماليه: هذا ليس بتشبيه لأن الملائكة تزور العرش وتلوذ به وتطوف حوله وتقول نزور الله في عرشه كما يقول الناس نحج بيت الله ونزور الله، لا أن الله تعالى موصوف بمكان.
وقال المجلسي في البحار: أي عبدالله هناك، أو لاقى الأنبياء والأوصياء هناك فإن زيارتهم كزيارة الله، أو يحصل له مرتبة من القرب كمن صعد عرش ملك وزاره.
وقال السيد الأمين: هذا من باب التشبيه والتنزيل فإنه لو أمكن لأحد أن يزور الله فوق عرشه لكان في أعلى الدرجات، فشبّه به من زاره (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يلزم التجسيم لوجوب الخروج عقلاً عن ظاهر الكلام كما وجب الخروج عن ظاهر ( الرحمن على العرش استوى ).
راجع كتابه مفتاح الجنان ج2 / 9 هامش 1، راجع بحار الانوار 101 / 70 ط المكتبة الاسلامية وفي الوافي للفيض الكاشاني ج8 / 195 ط حجرية: ولما كان العرش عبارة عن جملة المخلوقات ورتبتهم (عليهم السلام) فوق رتبة سائر المخلوقات فكأن زيارتهم زيارة الله فوق عرشه، فوقا بحسب الغلبة والقهر فانه القاهر فوق عباده تعالى عن الجسم والمكان علواً كبيراً.
وقال الحر العاملي في الوسائل كتاب الحج أبواب المزار باب تأكيد استحباب زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم )... : يعني ان لزائره من الثواب والأجر كمن رفعه الله الى سمائه وأدناه من عرشه وأراه من خاصة ملكوته ما به توكيد كرامته، وليس على مقتضى التشبيه. ذكره الشيخ والصدوق وغيرهما.
و السلام .[/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=red,strength=5);"][ALIGN=center]خادمكم :
خادم بقية الله الأعظم " عج " . [/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]

__________________

خادم بقية الله غير متصل  

قديم 27-02-04, 02:38 PM   #25

خادم بقية الله
...(عضو شرف)...  







رايق

بسمه تعالى


[ALIGN=CENTER]من دفن الأجساد الطاهرة ؟ [/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم
بعد الواقعة الأليمة التي يقشعر لها بدن الإنسان و تزلزل أظلت العرش لها ، بقيت جثة الإمام العظيم و جثث الشهداء الطاهرة على بوغاء كربلاء تصهرها أشعة الشمس ، و تسفي عليها الرياح ، حتى انبرى جماعة من بني أسد - جزاهم الله خيرا - بمواراة تلك الأجساد الطاهرة للقتلى المضرجين بدمائهم الزاكية بمساعدة ريحانة الشجرة الطاهرة الإمام علي بن الحسين السجاد - عليهما السلام - و قد اختلف الرواة في يوم دفنهم ، فمنهم من قال أنهم دفنوا في الحادي عشر و منهم في الثاني عشر و منهم في الثالث عشر - و هو الأقوى - و قد نصت بعض الكتب الشيعية على أن بني أسد كانوا في البداية متحيرين في شأن تلك الجثث الزواكي و لم يهتدوا لمعرفتها ، لأن الرؤوس قد فصلت عنها و بينما هم كذلك ، إذ أطل عليهم الإمام زين العابدين - عليه السلام - ( بطريق الإعجاز ) فأوقفهم على شهداء أهل البيت و غيرهم من الأصحاب ، و بادر - بأبي هو و أمي - إلى حمل جثمان أبيه الطاهر فواراه في مثواه الأخير و هو يذرف أحر الدموع قائلاً :
" طوبى لأرض تضمنت جسدك الطاهر ، فإن الدنيا بعدك مظلمة و الآخرة بنورك مشرقة ، أما الليل فمسهد ، و الحزن سرمد ، أو يختار الله لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم ، و عليك مني السلام يابن رسول الله و رحمة الله و بركاته " .
و رسم على القبر الشريف هذه الكلمات :
" هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشانا غريبا " .
و دفن رجلي الإمام ولده علي الأكبر ، و دفن بقية الشهداء الممجدين من هاشميين و غيرهم في حفرة واحدة ، و انطلق الإمام - عليه السلام - مع الأسديين إلى نهر العلقمي فواروا قمر بني هاشم العباس بن أمير المؤنين ، و جعل الإمام يبكي أحر البكاء ، قائلاً :
" على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم ، و عليك مني السلام من شهيدٍ محتسب و رحمة الله و بركاته " .
و أصبحت تلك القبور الطاهرة رمزاً للكرامة الإنسانية ، و رمزاً لكل تضحية تقوم على العدل .
و السلام . [/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=red,strength=5);"][ALIGN=center]خادمكم :
خادم بقية الله الأعظم " عج " . [/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]

__________________

خادم بقية الله غير متصل  

قديم 27-02-04, 06:37 PM   #26

يتيم الآل
عضو فعال  






رايق

ثورة المختار الثقفي


موضوع طويل أعذروني لكنه مشوق فتابعوه ففيه شفاء لغليل محبي أبا الشهداء وآله الأطهار, وبه الكثير الكثير من الحقائق التي نجهلها ونحن بحاجة الى أن نعرفها.


من هو المختار الثقفي؟

اسمه ونسبه:


هو المختار بن أبي عبيدة بن مسعود بن عمير الثقفي، وقال المرزباني: ابن عمير بن عقدة بن عنزة. وكان أبو عبيدة والده، يتنوق في طلب النساء، فذكر له نساء قومه، فأبى أن يتزوج منهن، فأتاه آت فى منامه فقال: تزوج دومة الحسناء الحومة، فما تسمع فيها للائم لومة، فاخبرقومه، فقالوا: قد أمرت، فتزوج دومة بنت وهب بن يعمر بن معتب، فلما حملت بالمختار: قالت رأيت فى النوم قائ يقول:

أبشرى بالولد ------ أشبه شيء بالاسد

اذا الرجال فى كبد ----- تقاتلوا على لبد

كان له الحظ الاشد

فلما وضعته، أتاها ذلك الاتي، فقال لها: انه قبل أن يترعرع وقبل أن يتشعشع، قليل الهلع، كثير التبع، يدان بما صنع.

مولده: وولدت دومة لابى عبيدة: المختار، وجبراً وأبا جبر، وأبا الحكم، وأبا أميّة. وكان له مولده فى عام الهجرة، وحضر مع أبيه وقعة قس الناطق - وهي موضع قريب من الكوفة - على شاطى الفرات الشرقي، وبه كانت وقعة لهم مع الفرس، لقتل فيها والد المختار(1) عندها كان المختار ابن ثلاث عشر سنة، وكان يتفلت للقتال، فيمنعه عمه سعد بن مسعود.

وفى تاريخ الطبرى وغيره: ولد في السنة الاولى للهجرة، واستخلفه على المدائن عمه سعد بن مسعود الثقفي سنة 37، وكان بها عند عمه الى ما بعد عام الجماعة سنة40 (2)


حياته:

كان من كبراء ثقيف، وذوي الرأي والفصاحة والشجاعة والدهاء، نشأ مقداماً شجاعاً لا يتّقي شيئاً، وتعاطى معالى الامور، وكان ذا عقل وافر، وجواب حاضر، وخلال مأثورة ونفس بالسخاء موفورة، وفطنة تدرك الاشياء بفراستها وهمة تعلو على الفراقد بنفاستها وحدس مصيب وكفّ فى الحروب مجيب، وقد مارس التجارب فحنّكته ولامس الخطوب فهذّبته.(3)


ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - الكامل فى التاريخ: 2/438، ومراصد الاطلاع: 3/1092.
2 - تاريخ الطبرى: 5/569، وج 6/7و38 ومابعدها و93، والبداية والنهاية لابن الاثير: 8/289، والإصابة: 3/518 رقم 8545، والأعلام للزركلي: 7/192.
3 - المصدر السابق.



حياته مع أمير المؤمنين(ع):

روي عن الاصبغ بن نباته، أنه قال: رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين (ع) وهو يمسح رأسه، ويقول:]ياكيس! يا كيس[(1) فسميّ كيسان، واليه عزي الكيسانية، كما عزى الواقفية الى موسى بن جعفر(ع)، والاسماعيلية الى اخيه اسماعيل.... يوولّى علي(ع) عمه على المدائن عام والمختار معه، فلما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية رحل المختار الى المدينة وكان يجالس محمد بن الحنفية، ويأخذ عنه الأحاديث فلما عاد الى الكوفة، ركب مع المغيرة يوماً، فمر بالسوق فقال المغيرة: يا لها غارة وياله جمعاً، إني لاعلم كلمة لو نعق لها ناعق، ولا ناعق لها، لاتبعوه ولاسيما الاعاجم الذين اذا القي اليهم الشيء قبلوه. فقال له المختار: وماهي يا عم؟ قال: يستأذن بآل محمد (ص) فأغضى عليها المختارولم يزل ذلك في نفسه، ثم جعل يتكلم بفضائل آل محمد(ص) وينشر مناقب علي والحسن والحسين (عليهما السلام) ويسير ذلك فيقول: انهم أحق بهذا الامر من كل أحد بعد رسول الله(ص) ويتوجع لهم مما نزل بهم.


تنبؤات حول نهضته:

في بعض الايام لقيه مَعبدُ بن خالد الجدلي جديلة قيس الكوفى، قاص الكوفة، يفقال له: يا معبد ان اهل الكتاب ذكروا: أنهم يجدون رج من ثقيف يقتل الجبارين، وينصر المظلومين ويأخذ بثأر المستضعفين، ووصفوا صفته، فلم يذكروا صفة في الرجل الآخر، الا وهي في غير خصلتين: انه شاب وانا قدت جاوزت الستين وأنه رديء البصر، وأنا أبصر من عقاب، فقال معبد: أما السنّ، فإن ابن الستين والسبعين عند أهل الكتاب ذلك الزمان شاب، وأما بصرك، فما تدري ما يحدث الله فيه، لعله يكلّ، قال: عسى، فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية، وولي يزيد، ووجه الحسين(ع) مسلم بن عقيل(ع) الى الكوفة، فاسكنه المختار داره، وبايعه، فلما قتل مسلم، سُعي بالمختار الى عبيدالله بن زياد، فأحضره، وقال له: يا بن عبيدة، أنت المبايع لاعدائنا؟ فشهد له عمرو بن حريث أنه لم يفعل، فقال عبيدالله بن زياد: لولا شهادة عمرو لقتلتك وشتمه، وضربه بقضيب في يده، فشتر عينه، وحبسه وحبس ايضاً عبدالله بن الحارث بن عبدالمطلب.


ميثم التمار والمختار يتبادلان الاخبار:

وكان فى الحبس ميثم التمار (رض) فطلب عبدالله بن الحارث بن عبدالمطلب حديدة يزيل بها شعر بدنه، وقال: لا آمن ابن زياد يقتلني، فأكون قد ألقيت ما عليّ يمن الشعر.فقال المختار: والله لا يقتلك ولا يقتلني، ولا يأتي عليك الا قلي حتى تلي البصرة.

فقال ميثم للمختار: وأنت تخرج ثائراً بدم الحسين (ع) فتقتل هذا الذي يريد قتلنا، تطؤه بقدميك على وجنتيه.

ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - رواه فى رجال الكشي: 127 ج201، والبحار: 45/1344، ج11، وعوالم العلوم: 17/1649، ج1.



ولم يزل ذلك يتردد في صدره، حتى قُتل الحسين (ع) فكتب المختار الى أخته صفية بنت أبي عبيدة، وكانت زوجته عبدالله بن عمر، يسألها مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب اليه فقال يزيد: نشفع أبا عبدالرحمن، وكلمته هند بنت أبي سفيان في عبدالرحمن بن الحارث، وهي خالته، فكتب الى عبيدالله بن زياد، فأطلقهما بعد أن أجّل المختار ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة، وان تأخر عنها ضرب عنقه.


المختار يتوجه الى الحجاز:


فخرج هارباً نحو الحجاز، حتى اذا صار بواقصة - وهي منزل في طريق مكة المكرمة بعد القرعاء نحو مكة - لقي الصقب بن زهير الازدي، فقال يا ابا اسحق، مالي أرى عينك على هذه الحال؟ قال: فعل بي ذلك عبيد الله بن زياد، قتلني الله إن لم أقتله، وأقطع اعضاءه، ولاقتلنّ بالحسين(ع) عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا(ع) وهم سبعون ألفاً، ثم قال: والذي أنزل القرآن، وبيّن الفرقان، وشرّع الاديان، وكرّه العصيان، لاقتلنّ العُصاة من أزد عمان، ومذحج وهمدان، وفهد(أو نهد) وخولان، وبكر وهزان، وثعل (أو نفل) ونبهان وعبس وذبيان، وقبائل قيس وعيلان، غضباً لابن بنت نبي الرحمن نعم يا صقعب، وحق السميع العليم... ثم سار الى مكة.

قال ابن العرق: رأيت المختار أشتر العين، فسألته، فقال: شترها ابن زياد اللعين، يا بن العِرق ان الفتنة أرعدت وأبرقت، كأنها قد أينعت، وألقت خطامها، وخبطت وشمست، وهي رافعة ذيلها، وقائلة ويلها، بدجلة وحولها. فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وستين. وفي تلك السنة بويع لعبدالله بن الزبير بالحجاز، ولمروان بن الحكم بالشام، ولعبيدالله بن زياد بالبصرة.

وأما أهل العراق فإنهم وقعوا فى الحيرة والاسف والندم على تركهم نصرة الحسين(ع)، وكان عبيدالله بن الحر بن المجمع بن حزيم (أو حريم) من اشراف الكوفة، وكان قد مشى اليه الحسين(ع) وندبه الى الخروج معه فلم يفعل، ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض.(1)

ولم يكن في العراق من يصلح للقتال والنجدة والبأس، الا قبائل العرب بالكوفة، فأول من نهض سليمان بن صرد الخزاعي، وكانت له صحبة مع النبي(ص) ومع علي(ع) والمسيب بن نجبة الفزاري، وهو من كبار الشيعة، وله صحبة مع علي(ع) وعبدالله بن نُفيل الازدي(2). ورفاعة بن شداد البجلي(3)وعبدالله بن وال التيمي من بني تيم اللات بن ثعلبة.

وذكر الطبري: ان اول ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة احدى وستين، وهي السنة التي قُتل فيها الحسين(ع) فما زالوا في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال، ودعاء الشيعة بعضهم لبعض فى السر للطلب بدم الحسين (ع) حتى مات يزيد بن معاوية، وكان بين مقتل الحسين(ع) وهلاك يزيد ثلاث سنين وشهران واربعة أيام، وكان أمير الفرات عبيدالله بن زياد وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي.

ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - وقعة الطف: 176و276، والكامل في التاريخ: 4/287 حوادث سنة 68، وتاريخ الطبري: 6/128 وغيرهما.
2 - الكامل في التاريخ: 4/71، والأعلام: 4/89.
3 - المصدر نفسه
.




ابن الزبير يطلب بدم الحسين(ع)!!

كان عبدالله بن الزبير قبل موت يزيد يدعو الناس الى طلب ثأر الحسين(ع) وأصحابه، ويغريهم بيزيد، ويوثّبهم عليه، فلما مات يزيد، أعرض عن ذلك القول وبان بأنه يطلب الملك لنفسه لا للثأر.


المختار يتوجه الى الكوفة ثانياً


ذكر المدائني عن رجاله: أن المختار لما قدم على عبدالله بن الزبير لم ير عنده مايريد، فخرج الى مكة متوجهاً الى الكوفة، فلقيه هانىءبن أبي حيّة الوداعي(1)(أو الوادعيّ) فسأله عن أهلها، فقال: لو كالهم رجل يجمعهم على شيء واحد، لاكل الارض بهم. فقال المختار: أنا والله أجمعهم على الحق، وألقى به ركبان الباطل، وأقتل بهم كل جبار عنيد ان شاء الله. ولا قوة الا بالله. ثم سأله المختار عن سليمان بن صرد، هل توجه لقتال الملحدين؟ قال: لا، ولكنهم عازمون على ذلك. ثم سار المختار حتى انتهى الى نهر الحيرة، وكان يوم جمعة... ودخل الكوفة نهاراً، ولا يمر بمساجد القبائل ومجالس القوم ومجتمع المحالّ، الا وقف وسلم، وقال: أبشروا بالفرج، فقد جئتكم بما تحبون، وأنا المسلط على الفاسقين، والطالب بدن ابن بنت نبي رب العالمين. ثم دخل الجامع وصلى فيه، فرأى الناس ينظرون اليه، ويقول بعضهم لبعض: هذا المختار ما قدم الا لأمر، ونرجو به الفرج،وخرج من الجامع، ونزل داره، وكان يعرف قديماً بدار سالم بن المسيب، ثم وجه الى وجوه الشيعة، وعرّفهم أنه جاء من محمد بن الحنفية للطلب بدماء أهل البيت(ع)، وهذا أمر لكم فيه الشفاء وقتل الأعداء..... فقال عمر بن سعد وشبث بن ربعي: لأهل الكوفة: ان المختار أشدّ عليكم لأن سليمان إنما خرج يقاتل عدوكم، والمختار انما يريد أن يثب عليكم فسيروا اليه، وأوثقوه بالحديد، وخلّدوه في السجن، فما شعر حتى أحاطوا بداره، واستخرجوه.... فأتى ببغلة له دهماء فركبها،

ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - تاريخ الطبري: 5/569، والكامل فى التاريخ: 4/171.


وأدخلوه السجن(1)قال يحيى بن أبي عيسى: دخلت مع حميد بن مسلم الأزدي الى المختار فسمعته يقول: أما وربّ البحار، والنخل والأشجار، والمهامة والقفار، والملائكة الأبرار، والمصطفين الأخيار، لأقتلنّ كلّ جبار بكلّ لدن خطّار، ومهنّد بتّار في جموع من الأنصار،ليسوا بميّل ولا أغمار، ولا بعزّل أشرار، حتى إذا أقمتُ عمود الدين، ورأيت شعب صدع المسلمين: وشفيت غليل صدور المؤمنين.(2)وأدركت ثأر البنين، لم يكبر عليّ زوال الدنيا، ولم أحفل بالموت إذا أتى، (3) وكان المختار قد بعث ]ثانياً[ الى عبدالله بن عمر بن الخطاب: أما بعد، فاني حُبست مظلوماً، وظن بي الولاة ظنوناً كاذبة، فاكتب فيّ - يرحمك الله - الى هذين الظالمين وهما: عبدالله بن يزيد، وابراهيم بن محمد ]واليين من قبل ابن الزبير[كتاباً عسى الله ان يخلصك من أيديهما بلطفك، ومنّك، والسلام عليك...

فلما جاءهما كتاب ابن عمر، طلبا من المختار كفلاء، فأتاهما بجماعة من اشراف الكوفة، فاختاروا منهم عشرة ضمنوه، وحلفاه أن لا يخرج عليهما، فإن هو خرج فعليه ألف بدنة ينحرها لدى رتاج الكعبة، ومماليكه كلهم احرار، فخرج وجاء داره. قال حميد بن مسلم: سمعت المختار يقول: قاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم حيث يرون أني أفي لهم بأيمانهم هذه،....(4) ولما استقرّ فى داره، اختلفت الشيعة اليه، واجتمعت عليه، واتفقوا على الرضا به، وكان قد بويع له، وهو فى السجن، ولم يزالوا يكثرون وأمرهم يقوى، ويشتدّ حتى عزل عبدالله ابن الزبير الوالدين اللذين من قبله، وهما عبدالله بن يزيد وابراهيم بن محمد بن طلحة، وبعث عبدالله بن مطيع والياً على الكوفة، والحارث ابن عبدالله بن أبي ربيعة على البصرة.


شرعية الثورة:


وبعث المختار الى اصحابه فجمعهم فى الدور حوله، وأراد أن يثب فى أهل الكوفة، فجاء رجل من أصحاب من شبام ]وهو جبل بين اليمامة واليمن[عظيم الشرف، وهو عبدالرحمن بن شُريح فلقي جماعة منهم سعيد بن منقذ ويسعر بن أبي يسعر الحنفي، والاسود الكندي، وقدامة بن مالك الجشمي، وقد اجتمعوا، فقالوا: إن المختار يريد الخروج بنا للأخذ بالثأر، وقد بايعناه، ولا نعلم أرسله الينا محمد بن الحنفية أم لا; فانهضوا بنا اليه نخبره بما قدم به علينا، فان رخّص لنا اتّبعناه، وان نهانا تركناه، فخرجوا وجاءوا الى ابن الحنفية، فسألهم عن الناس فخبروه، وقالوا: لنا

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 - تاريخ الطبري: 5/580-581.
2 - هكذا عن الطبري والكامل. |
3 - المصدر السابق، والكامل فى التاريخ: 4/173.
4 - ابن الأثير فى النهاية: 5/254.



إليك حاجة، قال: سرّ أم علانية؟ قلنا بل سرّ.... وقد قدم المختار يزعم أنه جاء من قبلكم، وقد دعانا الى كتاب الله وسنة نبيه (ص) والطلب بدماء أهل البيت(ع) فبايعناه على ذلك، فإن امرتنا اتّبعناه،وان نهيتنا اجتنبناه،.... قال: أما ذكرتم مماخصنا الله فإن الفضل لله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وأما مصيبتنا بالحسين(ع) فذلك في الذكر الحكيم، وأما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم الى الطلب بدمائنا، فوالله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم(1)

قال ابن نما: فقد رويت عن والدي أنه قال لهم: قوموا بنا الى امامي وامامكم علي بن الحسين، فلما دخلوا عليه، خبره بخبرهم الذي جاءوا لاجله، فقال الامام (ع): ]يا عمّ لو ان عبداً زنجياً تعصّب لنا أهل البيت لوجب على الناس مؤازرته، وقد وليّتك هذا الأمر، فاصنع ماشئت[. فخرجوا وقد سمعوا كلامه، وهم يقولون: أذن لنا زين العابدين(ع) ومحمد بن الحنفية، وكان المختار علم بخروجهم الى محمد بن الحنفية، وكان يريد النهوض بجماعة الشيعة قبل قدومهم فلم يتهيّأ ذلك له، وكان يقول: ان نفيراً منكم تحيروا وارتابوا، فان هم أصابوا أقبلوا وأنابوا وان هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا، قد خسروا وخابوا، فدخل القادمون من عند محمد بن الحنفية على المختار، فقال: ماوراءكم؟ فقد فُتنتم وارتبتم! فقالوا: قد أمرنا بنصرتك. فقال أنا ابو اسحق، إجمعوا الى الشيعة، فجُمع من كان قريباً..... فسار المختار وهو أمامنايقدّ بنا بيوت الكوفة، لا ندري أين يريد.


الثورة المباركة:

وكان قد وصل كتابا من محمد بن الحنفية يطلب فيه من ابراهيم بن مالك الاشتر رضوان الله عليهما يأمره بنصرة المختار، وقد بايعه ابن الاشتر على الطلب بثأر الحسين(ع) وكان ابراهيم ظاهر الشجاعة، واري زناد الشهامة، نافذاً حدّ الصرامة، مشمّراً في محبّة أهل البيت عن ساقيه، متلقياً راية النصح لهم بكلتا يديه، فجمع عشيرته واخوانه، وأهل مودته وأعوانه، وأخذ يتردد بهم الى المختار عامة الليل...واجمعوا رأيهم أن يخرجوا يوم الخميس لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول الآخر سنة ستّ وستّين.

وخرج ابراهيم بن مالك الأشتر بعد المغرب الى المختار ومعه جماعة عليهم الدروع وفوقها الاقبية، وقد أحاط الشرطة بالسوق والقصر، فلقي إياس بن مضارب ]صاحب شرطة عبدالله بن مطيع، والى ابن الزبير على الكوفة[ أصحاب ابراهيم وهم متسلحون، فقال: ما هذا الجمع؟ ان أمرك لمريب، ولا أتركك حتى آتي بك الى الامير، فامتنع ابراهيم ووقع التشاجر بينهم، ومع اياس رجل من همدان اسمه أبو قطن، قال له ابراهيم أدن مني يا أبا قطن - وكان صديقه - فظن انه يريد ان يجعله شفيعه في تخلية القوم، وبيد ابى قطن رمح طويل، فأخذه ابراهيم منه وطعن اياس بن مضارب فيى نحره فصرعه، وأمرهم، فاجتزوا رأسه، وانهزم اصحابه. وأقبل إبراهيم الى المختار وعرّفه ذلك، فاستبشر وتفاءل بالنصر والظفر، ثم أمر بإشعال النار فى هوادى القصب، وبالنداء:(يالثارات الحسين). ولبس درعه وسلاحه.

ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - تاريخ الطبري: 6/7-14، والكامل فى التاريخ: 4/214.




قال الوالبي وحميد بن مسلم والنعمان بن أبي الجعد: خرجنا مع المختار، فوالله ما انفجر الفجر، حتى فرغ المختار من تعبئة عسكره، فلما اصبح تقدم، وصلى بنا الغداة، فقرأ: (والنازعات) و(عبس)، فوالله ماسمعنا اماماً أفصح لهجة منه..... فاشتدّ قتالهم... وحاصروا الامير ابن مطيع ثلاثاً فى القصر، ونزل المختار بعد هذه الوقعة جانب السوق، وولى حصار القصر ابراهيم بن مالك الاشتر. فلما ضاق عليه وعلى اصحابه الحصار،، وعلموا أنه لا تعويل لهم على مكر، ولا سبيل الى مفر، ياشاروا عليه ان يخرج لي فى زيّ امرأة، ويستتر فى بعض دور الكوفة، ففعل وخرج حتى صار الى دار ابى موسى الاشعرى، فآووه، وأما الباقون فانهم طلبوا الامان من المختار فآمنهم، وخرجوا وبايعوه، وصار يمنّيهم، ويستجر مودتهم ويحسن السيرة فيهم. ولما خرج اصحاب ابن مطيع من القصر سكنه المختار، ثم خرج الى الجامع، وأمر بالنداء: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس ورقى المنبر....، ثم نزل دخل قصر الامارة، وانعكف عليه الناس للبيعة. وعقد الولاة على الامصار: واستعمل على شرطته عبدالله بن كامل، وعلى حرسه كيسان أباعمرة مولى عرينة، وعقد لعبدالله بن الحارث أخى الاشتر لامه على ارمينية، ولمحمد بن عطارد على آذربيجان، ولعبدالرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل، ولسعد بن بحذيفة بن اليمان عل حلوان، ولعمر بن السائب على الرى وهمدان، وفرق العمال بالجبال والبلاد، وكان يحكم بين الخصوم. وكان مروان بن الحكم لما استقامت له الشام بالطاعة، بعث جيشين أحدهما الى الحجاز، والاخر الى العراق مع عبيدالله بن زياد لينهب الكوفة اذا ظفر بها ثلاثة ايام. فاجتاز الجزيرة، فعرض له أمر منعه من المسير.... ثم قدم الموصل وعامل المختار عليها عبدالرحمن بن سعيد بن قيس، وكان مع عبيدالله بن زياد ثمانون الفاً من أهل الشام، وأمرالمختار ابراهيم بن مالك الاشتر بالسير الى عبيدالله بن زياد، فخرج فى الفين من مذحج واسد وألفين من تميم وهمدان والف وخمسمئة من قبائل المدينة، والف من قبائل المدينة، والف واربعمائة من كندة وربيعة، والفين من الحمراء، وقيل خرج فى اثنين عشر الفاً، اربعة آلاف من القبائل وثمانية آلاف من الحمراء، وقيل خرج مفى اثنى عشر أالفاً، اربعة آلاف من القبائل وثمانية آلاف من الحمراء.

فحينئذ توسم أهل الكوفة فى المختار القلة والضعف، فخرج أهل الكوفة عليه، وجاهروا بالعداوة، ولم يبق أحد مم ترك فى قتل الحسين(ع) وكان مختفياً الا وظهر ونقضوا بيعته، وسلوا عليه سيفاً واحداً واجتمعت القبائل عليه، من بجيلة والازد وكندة، وشمر بن ذى الجوشن، فبعث المختار من ساعته رسول الى ابراهيم بن مالك الاشتر، وهو بساباط - وهي قرية قريبة من المدائن: لا تضع كتابى حتى تعود بجميع من معك الي. فلما وصله كتابه نادى بالرجوع، فواصلوا السير بالسرى.... والمختار يشغل أهل الكوفة بالتسوف والملاطفة حتى يرجع ابراهيم بعسكره، وباتوا على ذلك فوافاهم ابراهيم بن مالك فى اليوم الثاني بخيله ورجالته، ومعه اهل النجدة والقوة، فلما علموا بقدومه افترقوا فرقتين ربيعة ومضر على حدة، واليمن على حدة.... ثم انكيروا كسرة هالئلة، وجاء البشير الى المختار - أنهم ولوا مدبرين -،.... ثم وضعت الحرب اوزارها، ثم استخرج من دور الوادعيين خمسمئة أسير(1)فجاءوا بهم الى المختار فعرضوهم عليه فقال: كل من شهد منهم قتل الحسين، فأعلمونى به فلا يؤتى بمن حضر قتله(ع) يإلا قيل هذا فيضرب عنقه، حتى قتل منهم مئتين وثمانية واربعين رجل واطلق الباقين.


المختار يقتص من قتلة الحسين(ع):

ثم علم المختار أن شمر بن ذى الجوشن خرج هارباً ومعه نفر ممن شرك فى قتل الحسين، فأمر عبداً له أسود، يقال له زرين، وقيل زربي، ومعه عشرة، وكان شجاعاً يتبعه فيأتيه برأسه.... فلم يك بأسرع أن قتل الخبيث، قتله أبو عمرة، وقتل أصحابه، ثم جيء بالرؤوس الى المختار، فخرّ ساجداً، ونصبت الرؤوس فى رحبة الحذائين، حذاء الجامع(2). وذكر الطبري: أن المختار تجرد لقتلة الحسين (ع) وأهل بيته، وقال: اطلبوهم، فإنه لا يسوغ لى الطعام والشراب حتى أطهر الارض منهم.

قال موسى بن علي: فأول من بدأ به الذين وطأوا الحسين بخيلهم، وأنامهم على ظهورهم، وضرب سكك الحديد بأيديهم وأرجلهم، وأجرى الخيل عليهم حتى قطعتهم، وأحرقتهم بالنار،.... ثم بعث أبا عمرة فأحاط بدار خوليّ بن يزيد الاصبحي، وهو حامل رأس الحسين (ع) الى عبيدالله بن زياد، فخرجت امرأته اليهم، وهي النوار ابنة مالك، وقيل اسمها العيوف، وكانت محبة لاهل البيت(ع)، قالت: لاادري أين هو؟ وأشارت بيدها الى بيت الخلاء، فوجدوه وعلى رأسه قوصرة، فأخذوه وقتلوه ثم أمر بحرقه...(3)

دعاء الامام زين العابدين (ع) يتحقق: حدّث المنهال بن عمرو(4) قال دخلت

ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - كما ذكره الطبري وغيره.
2 - تاريخ الطبرى: 6/43-54، والكامل فى التاريخ: 4/230-237.
3 - تاريخ الطبري: 6/57-65، والكامل: 4/239-244.
4 - المنهال بن عمرو الاسدي الشيخ تارة فى اصحاب الحسين (ع)، وأخرى في اصحاب علي بن الحسين، وعده فى اصحاب الباقر والصادق(ع)، معجم رجال الحديث: 19/8.


على زين العابدين (ع) أودعه وأنا اريد الانصراف من مكة المكرمة، فقال: ]يا منهال، ما فعل حرملة بن كاهل[؟ وكان معى بشر بن غالب الاسدى. فقلت: هو حي بالكوفة فرفع يديه وقال:]اللهم اذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، الله اذقه حر الحديد[.

قال المنهال: فقدمت الى الكوفة والمختار بها فركبت اليه فلقيته خارجاً من داره، فقال: يامنهال، ألم تشركنا فى ولايتنا هذه؟ فعرفته أنى كنت بمكة، فمشى حتى أتى الكناس، ووقف كأنه ينتظر شيئاً، فلم يلبث أن جاء قم، فقالوا: أبشر أيها الامير، فقد أخذ حرملة فجيء به فقال: لعنك الله، الحمد لله الذي أمكنني منك، الجزار، الجزار، فأتي بجزار، فأمره بقطع يديه ورجليه، ثم قال: النار النار، فأتي بنار وقصب فأحرق، فقلت سبحان الله! سبحان الله! فقال: ان التسبيح لحسن، لم سبحت؟ فأخبرته بدعاء زين العابدين(ع)، فنزل عن دابته، وصلى ركعتين وأطال السجود، ثم ركب وسار، فحاذى دارى، فعزمت عليه بالنزول والتحرم بطعامي، فقال: ان علي بن الحسين (ع) دعا بدعوات، فأجابها الله على يدي، ثم تدعوني الى الطعام؟ هذا يوم صوم شكراً لله تعالى... ولم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين(ع) حتى قتل خلقاً كثيراً، وانهزم الباقون، فهدم دورهم، وانزلهم بعد المعاقل والحصون الى المفاوز والصحون، وقتلت العبيد مواليها، وجاءوا الى المختار فأعتقهم، وكان العبد يسعى بمولاه فيقلته المختار حتى ان العبد ليقول لسيده: احملني على عنقك، فيحمله، ويدلي برجليه على صدره، اهانة له، ولخوفه من سعايته به الى المختار(1)، فيالها من منقبة حازها، ومثوبة أحرزها، فقد سرّ النبي(ص) بفعله، وادخاله الفرح على عترته وأهل بيته:

سر النبي بأخذ الثأر من عصب ------- باءوا بقتل الحسين الطاهر الشيم

قوم غذوا بلبان البغض ويحهم ------ للمرتضى وبنيه سادة الامم

حاز الفخار المختار اذ قعدت ----- عن نصره سائر الاعراب والعجم

فلما خلا خاطره، وانجلى ناظره، اهتم بعمر بن سعد وابنه وابن زياد، والبقية الباقية من هؤلاء القتلة. وكان عامل المختار على الموصل عبدالرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني.(2)فزحف اليه عبيدالله بن زياد، بعد قتله سليمان بن صرد الخزاعي،



ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - تاريخ الطبري: 6/57-58، والكامل: 4/239-240.
2 - تاريخ اليعقوبي: ج2، ص259.


فحاربه عبدالرحمن، وكتب الى المختار يخبره، فوجه اليه يزيد بن أنس، ثم وجه ابراهيم بن مالك بن الحارث الاشتر، فلقي عبيدالله بن زياد فقتله، وقتل الحصين بن نمير السكوني، وشرحبيل بن ذى الكلاع الحميري، وحرق ابدانهما بالنار، وأقام والياً على الموصل وأرمينية وآذربيجان من قبل المختار، ووجه برأس عبيدالله بن زياد الى على بن الحسين(ع) الى المدينة مع رجل من قومه.

المختار يدخل الفرحة على على بن الحسين(ع):

وقال له ]المختار[: قف بباب على بن الحسين(ع) فارا رأيته أبوابه قد فتحت ودخل الناس، فذاك الوقت الذى يوضع فيه طعامه، فادخل اليه، فجاء الرسول الى باب على بن الحسين(ع) فلما فتحت ابوابه، ودخل الناس للطعام، نادى باعلى صوته: يا اهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومهبط الملائكة، ومنزل الوحي أنا رسول المختار بن ابى عبيدة معى راس عبيدالله بن زياد، فلم تبق فى شيء من دور بنى هاشم امرأة الاصرخت، ودخل الرسول، فاخرج الراس، فلما رآه على بن الحسين قال:]أبعده الله الى النار[.

وروى بعضهم: أن على بن الحسين لم ير ضاحكاً يوماً قط، منذ قتل ابوه الا في ذلك اليوم، وأنه كان له ابل تحمل الفاكهة من الشام، فلما أتي برأس عبيدالله بن زياد أمر بتلك الفاكهة، ففرّقت فى اهل المدينة، وامتشطت نساء آل رسول الله،واختضبن، وما امتشطت امرأة ولا اختضبت منذ قتل الحسين بن علي(ع).

وتتبع المختار قتلة الحسين(ع)، فقتل منهم خلقاً عظيماً، حتى لم يبق منهم كثير، وقتل عمر بن سعد وغيره، وحرق بالنار، وعذب بأصناف العذاب.(1)



ابن الزبير وآل البيت:


يقول اليعقوبى: وأخذ ابن الزبير، محمد بن الحنفية، وعبدالله بن عباس، واربعة وعشرون رجل من بنى هاشم ليبايعوا له، فامتنعوا، فحبسهم في حجرة زمزم، وحلف بالله الذى لا اله الا هو، ليبايعنّ أو ليحرقنهم بانار، فكتب محمد بن الحنفية الى المختار بن أبي عبيدة.... فوجّه اليهم بأبي عبدالله الجدلي في اربعة آلاف راكب، فقدم مكة، فكسر الحجرة، وقال لمحمد بن علي: دعني وابن الزبير، قال: لا استحل من قطع رحمه ما استحل مني. وبلغ محمد بن علي بن ابى طالب، ان ابن الزبير قام خطيباً، فنال من علي بن ابى طالب، فدخل المسجد الحرام....ثم قام فحمدالله وأثنى عليه، وصلى على آله ثم قال: شاهت الوجوه، يا معشر قريش، أيقال هذا بين أظهركم، وأنتم تسمعون ويذكر علي فلا تغضبون؟ألا ان علياً كان سهماً صائباً من

ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - تاريخ اليعقوبي: ج2، ص259
.


مرامي الله أعداءه، يضرب وجوههم،..... وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..... ولما لم يكن بابن الزبير قوة على بني هاشم، وعجز عما دبره فيهم، أخرجهم من مكة، وأخرج محمد بن الحنفية الى ناحية رَضوى، وأخرج عبدالله بن عباس الى الطائف اخراجاً قبيحاً، وروى بعضهم: أن محمد بن الحنفية صار ايضاً الى الطائف فلم يزل بها، وتوفي ابن عباس بها في سنة 68 وهو ابن احدى وسبعين سنة.(1)

ييقول اليعقوبي: وتحامل عبدالله بن الزبير على بني هاشم تحام شديداً وأظهر لهم العداوة والبغضاء حتى بلغ ذلك منه، ان ترك الصلاة على محمد فى خطبته، فقيل له: لم تركت الصلاة على النبي؟ فقال: ان له أهيل السوء(أو أهل) يشرئبون لذكره، ويرفعون رؤوسهم اذا سمعوا به.


المختار عند أهل البيت(ع):

عن ابى جعفر الباقر(ع) انه قال: ]لا تسبوا المختار، فإنه قتل قتلتنا، وطلب ثأرنا، وزوج اراملنا، وقسم فينا المال على العسرة.(2)

وروي انه دخل جماعة على ابى جعفر الباقر(ع) وفيهم عبدالله بن شريك، قال: فقعدت بين يديه اذ دخل عليه شيخ من اهل الكوفة فتناول يده ليقبلها فمنعه، ثم قال: ]من أنت[؟ قال ابو الحكم بن المختار بن ابي عبيدة الثقفي، وكان متباعداً عنه(ع) فمدّ يده (ع) فأدناه حتى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده. فقال: أصلحك الله ان الناس قد اكثروا في ابي القول، والقول قولك، قال: ]وأي شيء يقولون؟ [قال: يقولون: كذاب، ولا تأمرني بشيء الا قبلته، فقال: ]سبحان الله! أخبرني أبي أن مهر امي مما بعث به المختار اليه، أو لم يبن دورنا، ويقتل قاتلنا، ويطلب بثأرنا؟ فرحم الله اباك[ وكررها ثلاثاً:]ماترك لنا حقاً عند أحد الا طلبه.(3)

وروي عن عمر بن علي(ع): ان المختار ارسل الى علي بن الحسين(ع) عشرين الف دينار فقبلها وبنى منها دار عقيل بن ابى طالب، ودارهم التي هدمت.(4)

وجاء عن فاطمة بنت علي (ع) كما في كتاب محمد بن الحنفية للهاشمي: أنها قالت: ماتخضبت امرأة من العلويات، ولا أجالت فى عينيها مزوداً ولا ترجلت حتى بعث المختار برأس عبيدالله بن زياد الى المدينة، وأكد مضمون هذه الرواية الامام الصادق(ع) كما جاء فى رواية المرزباني عنه.(5)



سر نجاح ثورة المختار:


حينما ثار المختار بن ابى عبيدة بالعراق طالباً بثارات الحسين (ع) وآل بيته وأنصاره، سنة ستّ وستين للهجرة، كانت هناك عوامل عديدة، وفّرت الارضية الخصبة لنهضته المباركة، واستجابة أهل العراق لها، ولكننا نتطلع الى معرفة السر يفي استجابة العراقيين لابن الزبير او ثم انقلابهم عليه، واستجابتهم، لدعوة المختار: ان المجتمع العراقي كان يطلب اصلاحاً اجتماعياً ينتشله من الضياع وفقدان الهوية الدينية، وطمس العار الذى لحق به جراء واقعة الطف المريرة، فكان يسعى الى الاصلاح، والانتقام من قتلة آل الر سول(ص)، وكان يطلب الثأر من الأمويين وأعوانهم فى الوقت الذي استجاب لابن الزبير والذى سبقت حركته حركة المختار، اذ دعا اول أمره الى الثأر لدم الحسين(ع)، والانتقام ممن قتله من آل ابو سفيان وعلى اعتباره عدواً للامويين لمن جهة، ومن جهة أخرى تظاهره بالاصلاح والزهد والرغبة عن الدنيا، لكن سلطان ابن الزبير لم يكن خيراً من سلطان الامويين ان لم نقل أسوأ، فقد كان يأوي قاتلى الحسين(ع)، ويقرّبهم، كما كانوا فى عهد الامويين، فهذا شمر بن ذى الجوشن، وشبث بن ربعي، وعمر بن سعد، وعمر و بن الحجاج الزبيدي، وغيرهم، كانوا سادة المجتمع فى ظل سلطانه، كما كانوا ذووى حظوة عند يزيد.

كما أن ابن الزبير لم يحقق لمجتمع العراق العدل الاجتماعي الذي ينشده وقد شدهم الحنين الى سيرة على بن ابى طالب(ع) فيهم، تلك السيرة التي حققت لهم اقصى درجات العدل والرفاه.

وقد شاهد اهل العراق عالم ابن الزبير على الكوفة اذ يقول للناس: انه امرأة يسير بسيرة عمر وعثمان، فما كان من احد الحاضرين من اهل الكوفة الا ان يقول له:.... أما حمل فيئنا برضانا، فانا نشهد أنا لا نرضى أن يحمل عنا بفضله، والا يقسم الا فينا، وأن لا يُسار فينا الا بسيرة على بن ابى طالب، التى سار بها فى بلادنا هذه ولا حاجة لنا فى سيرة عثمان فى فيئنا، ولا فى انفسنا ولا فى سيرة عمر بن الخطاب فينا، وان كانت اهون السيرتين علينا(6). فكانت هذه الامور وأمور أعقبتها سبباً فى انخذال الناس عن ابن الزبير، وتأييدهم لثورة المختار، فقد ربط المختار دعوته بمحمد بن الحنفية بن على بن ابى طالب، وهذا ما جعلهم يطمئنون الى عدل السيرة والاصلاح. وكان أن جعل شعاره: (يا لثارات الحسين(ع)، وتوالت الايام واذا بعامل ابن الزبير على الكوفة عبدالله بن مطيع يحارب الثائرين ويقف بوجه ثورة التوابين وثورة المختار، بالرجال الذين تولوا قتل سبط الرسول (ص) وكان هذا العامل كافياً لان يحفز الثائرين على المضي فى ثورتهم والتصميم على النصر، ومبايعة المختار ومدّ الاعناق اليه، وقد أخبرنا التاريخ أن المختار بن ابى عبيدة حين تولى الحكم، أنصف طبقة فى المجتمع الاسلامي كانت مضطهدة على عهد الامويين، واستمر اضطهادها فى عهد ابن الزبير وهى طبقة الموالى(المسلمين غير العرب) فقا كانت هذه الطبقة مجردة من الحقوق التي يتمتع بها العربي، الا آنهاتنقاد للاوامر والواجبات التى تناط بها، فلما استتب الامر للمختار، أنصفهم، وجعل لهم من الحقوق مثل ما لغيرهم من عامة المسلمين مم أثار حفيظة الاشراف وسادة القبائل فتكتلوا ضده، وتآمروا عليه، وأجمعوا على حربه، وكان على راس هؤلاء المتمردين قتلة الحسين(ع) الا انهم فشلوا فى حركتهم.(7)وكانت حركتهم هذه قد أعطت حافزاً للمختار بالتعجيل على تتبع قتلة الحسين وأهل بيته(ع)، وقتلهم فقد يقتل منهم فى يوم واحد مئتين وثمانين رج.(8) ثم تتبعهم فقتل كثيراً منهم، ولم يفلت من زعمائهم الا قبض عليه وقتله.



شهادته

ووجه عبدالله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير الى العراق، فقدمها سنة 68 ه-. فقاتله المختار، وكانت بينهم وقعات مذكورة، وكان المختار شديد العلة من بطن به فأقام يحارب مصعباً اربعة أشهر، ثم جعل اصحابه يتسللون منه، حتى بقي في نفر يسير فصار الى الكوفة، فنزل القصر، وكان يخرج فى كل يوم، فيحاربهم فى سوق الكوفة أشد محاربة، ثم يرجع الى القصر. ثم خرج المختار يوماً فلم يزل يقاتلهم أشد قتال حتى قتل، ودخل أصحابه الى القصر فتحصنوا، وهم سبعة آلاف رجل. فأعطاهم مصعب الامان، وكتب لهم كتاباً بأغلظ العهود[ وأشد المواثيق، ييفخرجوا على ذلك، فقدمهم رجل رجل فضرب اعناقهم فكانت هذه احدى الغدرات المشهورة فى الاسلام. وأخذ أسماء بنت النعمان بن بشير، امرأة المختار، فقال لها: ما تقولين فى المختار بن ابى عبيدة؟ قالت: أقول انه كان تقياً نقياً، صواماً، قال: يا عدوة الله انت ممن يزكيه؟! فأمر بها فضرب عنقها، وكانت اول امرأة ضربت عنقها، صبراً، فقال عمر بن ابى ربيعة المخزومي:

ان من اعجب العجائب عندي ----- قتل بيضاء حرة عطبول

قتلوها بغير جرم اتته ---- ان لله درها من قتيل

كتب القتل والقتال علينا ----- وعلى الغانيات جر الذيول

ويمكن ان نستنتج من المصادر التى تعرضت لتاريخ وفاته ان ولادته كانت فى آلسنة الاولى للهجرة، لان اكثر المصادر تدعي أنه قتل سنة 67 ه-. وهو فى السابعة والستين من عمره، وعلى هذا فتكون ولادته فى السنة الاولى للهجرة وأمه دومة قد اشتركت مع زوجها فى المعارك خلال معاركه مع الفرس، وتلقت مصرعه ومصرع ولدها جبر بصبر وثبات، وكان المختار يومذاك فى الثالثة عشرة من عمره، ولقاكان معارضاً للحكم الاموي ولسياسة الامويين وتسلطهم منذ دخل معترك السياسة بالاضافة الى تشيعه وولائه لاهل البيت(ع) ووقف الى جانب مسلم بن عقيل(ع) فى الكوفة ودعا الناس الى الالتحاق بالحسين(ع)ونصرته. وتعرض بسبب ذلك لسجون الامويين وتعذيبهم. وحارب الامويين مع ابن الزبير حينما فر من ابن زياد والتحق به فى مكة وفيها اشترك مع المكيين فى صدهم عن الكعبة التى كانت هدفاً لنيرانهم وحارب قتلة الحسين(ع) والجيش الاموي الذى قاده ابن زياد لاسترجاع العراق الى الحكم الاموي حيث كان اكثر قبيلته يوالى البيت العلوي الذي شب ونشأ على موالاته ومناهضة أعدائه. ولأنه كان علوياً فى الولاء والمحبة فقدت حيكت حوله مجموعة من الاساطير.

ــــــــــــــــــــــــــــ


1 - تاريخ اليعقوبى: ج2، ص261-262.
2 - رجال الكشي: 125ج197، والبحار: 45/343ج7.
3 - الرواية مفصلة فى رجال الكشي: 125ج199.
4 - رجال الكشي: 127، ج204، والبحار: 45/344، ج13.
5 - انظر المختار الثقفي للخرطبولى: ص203.
6 - أنساب الأشراف: 5/220-221.
7 - راجع الطبرى: 4/517.
8 - المصدر السابق.

__________________
عن الامام العسكري (ع) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال : " أشد من يتم اليتيم الذي انقطع من اُمّه وأبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يقدر على الوصول إليه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه"

يتيم الآل غير متصل  

قديم 01-03-04, 10:10 AM   #27

سلاف
...(عضو شرف)...  







رايق

من هم أصحاب الإمام؟

في الموضوع التالي بعض أسماء المستشهدين في معركة الطف من أصحاب وأنصار الحسين الذين بذلوا أنفسهم وأرواحهم فداءً للحسين عليه السلام وقد رأيت أن أنقلها كما هي مع بيان المصادر حتى تكون الرواية كما كانت ... أرجو لكم الفائدة.

الأسماء مرتبة حسب الحروف الأبجدية وهي كالتالي:

1 - اسلم التركي ، مولى الحسين عليه السلام : ورد ذكره عند الطبري باسم ( سليمان ) ( 1 ). وفي الزيارة ( 2 ) وعند السيد الامين .
وذكره الشيخ في الرجال ، فقال : ( سليم ، مولى الحسين عليه السلام ، قتل معه ) ( 3 ) .

نرجح أن الذي قتل في كربلاء إسمه أسلم وليس سليمان أو سليما . ذكره الشيخ في الرجال ، ولم ينص على مقتله . وذكره السيد الامين في أعيان الشيعة في جدوله ، وفي المقتل قال : ( وخرج غلام تركي كان للحسين عليه السلام إسمه أسلم ) ( 4 ). وذكره سيدنا الاستاذ في معجم رجال الحديث ( 5 ). ومن المؤكد أن هذا هو مراد الذين عبروا ب‍ ( . . ثم خرج غلام تركي كان للحسين . . ) ( 6 ) دون أن يذكروا إسمه. وأما سليمان فقد كان مولى للحسين أيضا ، وكان رسوله إلى أهل البصرة ، وسلمه أحد من أرسل إليهم من زعماء البصرة ، وهو لمنذر بن الجارود العبدي ، إلى عبيد الله بن زياد ، عامل يزيد بن معاوية على البصرة حينذاك ، فقتله ، وسليمان هذا يكنى أبا رزين ( 1 ) . وصف أسلم هذا في المصادر بأنه ( قارئ للقرآن ، عارف بالعربية ) ووصف بأنه كان كاتبا . مولى ، لا نعرف عنه شيئا آخر.


2 - أنس بن الحارث الكاهلي : ذكره الشيخ في الرجال في عداد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله ونص على أنه قتل مع الحسين . وذكره في عداد أصحاب الحسين دون أن ينص على مقتله ( 2 ). وذكره سيدنا الاستاذ ( 3 ) ونرجح أنه متحد مع ( أنس بن كاهل الاسدي ) الذي ذكر في الزيارة والرجبية وعده سيدنا الاستاذ عنوانا مستقلا ( 4 ) فإن الكاهلي أسدي ، وابن كاهل نسبة إلى العشيرة . وذكره ابن شهراشوب والخوارزمي مصحفا ب‍ ( مالك بن أنس الكاهلي ) ( 1 ).
وذكره في البحار مصحفا ب‍ ( مالك بن أنس المالكي ) وصححه بعد ذلك عن ابن نما الحلي ( 2 ). الكاهلي : بنو كاهل من بني أسد بن خزيمة . من عدنان ، ( عرب الشمال . شيخ كبير السن : لا بد أن يكون ذا منزلة اجتماعية عالية بحكم كونه صحابيا . ويبدو أنه من الكوفة ، فقد ذكر ابن سعد أن منازل بني كاهل كانت في الكوفة ( 3 ) .


3 - أنيس بن معقل الاصبحي : ذكره ابن شهر اشوب ( 4 ) والخوارزمي ( 5 ) وذكره السيد الامين . الاصبحي : الاصابح ، من القبائل القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب لا نعرف عنه شيئا آخر ) .


4 - أم وهب بنت عبد : سيدة من النمر بن قاسط . زوجة عبد الله بن عمير الكلبي ، من بني عليم . أخبر زوجته أم وهب بعزمه على المصير إلى الحسين ، فقالت له : ( أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك ، إفعل وأخرجني معك ) فخرج بها ليلا حتى أتى حسينا ، فأقام معه. ولما شارك زوجها في القتال وقتل رجلين من جند عمرو بن سعد ( أخذت أم وهب امرأته عمودا ، ثم أقبلت نحو زوجها تقول له : ( فداك أبي وأمي ، قاتل دون الطيبين ذرية محمد ) . فأقبل إليها يردها نحو النساء ، فأخذت تجاذب ثوبه ، ثم قال : ( إني لن أدعك دون أن أموت معك ) فناداها حسين ، فقال : ( جزيتم من أهل بيت خيرا ، إرجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن ، فإنه ليس على النساء قتال ، فانصرفت إليهن ) . وخرجت إلى زوجها بعد أن استشهد حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول : ( هنيئا لك الجنة ) . فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم : ( أضرب رأسها بالعمود ) ، فضرب رأسها فشندخه ، فماتت مكانها ) . ( الطبري : 5 / 429 - 430 و 436 و 438 .


5 - برير بن خضير الهمداني : ذكره الطبري ( 1 ) وابن شهر اشوب ( 2 ) وابن طاووس ( 3 ) والمجلسي في بحار الانوار مصحفا ب‍ ( بدير بن حفير ) ( 4 ) وورد ذكره في الرجبية . وقد
1 - اسلم التركي ، مولى الحسين عليه السلام : ورد ذكره عند الطبري باسم ( سليمان ) ( 1 ) . وفي الزيارة ( 2 ) وعند السيد الامين .
وذكره الشيخ في الرجال ، فقال : ( سليم ، مولى الحسين عليه السلام ، قتل معه ) ( 3 ). نرجح أن الذي قتل في كربلاء إسمه أسلم وليس سليمان أو سليما . ذكره الشيخ في الرجال ، ولم ينص على مقتله . وذكره السيد الامين في أعيان الشيعة في جدوله ، وفي المقتل قال : ( وخرج غلام تركي كان للحسين عليه السلام إسمه أسلم ) ( 4 ). وذكره سيدنا الاستاذ في معجم رجال الحديث ( 5 ) .
ومن المؤكد أن هذا هو مراد الذين عبروا ب‍ ( . . ثم خرج غلام تركي كان للحسين . . ) ( 6 ) دون أن يذكروا إسمه أورد سيدنا الاستاذ ( 3 / 289 ) : ( برير بن الحصين ) وأسنده إلى الرجبية ، والظاهر أن نسخة السيد مصحفة : خضير = حصين . بذل محاولة لصرف عمر بن سعد عن ولائه للسلطة الاموية . وصف في المصادر بأنه ( سيد القراء ) وكان شيخا ، تابعيا ، ناسكا ، قارئا للقرآن ، ومن شيوخ القراء في جامع الكوفة ، وله في الهمدانيين شرف وقدر . يبدو أنه كان مشهورا ومحترما في مجتمع الكوفة ( 1 ) . همداني : من شعب كهلان ، ( اليمن ، عرب الجنوب ) موطنه الكوفة .


6 - بشير بن عمرو الحضرمي : ذكره الطبري . أحد آخر رجلين بقيا من أصحاب الحسين قبل أن يقع القتل في بني هاشم ، والآخر هو ( سويد بن عمرو بن أبي المطاع ) ( 2 ).
وذكر في الرجبية وذكر في الزيارة مصحفا ب‍ ( بشر بن عمر الحضرمي ) ( 3 ). وعند السيد الامين ( بشر بن عبد الله الحضرمي ) . وذكره سيدنا الاستاذ مرددا بين بشر وبشير ( 4 ) ومن المؤكد أنه هو ( محمد بن بشير الحضري ) الذي ورد ذكره عند السيد ابن طاووس بقرينة ذكره لقصة ابنه ( 1 ) وقد وردت القصة في الزيارة مقرونة باسم بشر أو بشير على اختلاف النسخ . الحضرمي : من حضر موت ، قبيلة من القحطانية ، وبها عرفت مقاطعة حضر موت . أو من بني الحضرمي ، فخذ من الظبي ، من يافع ، إحدى قبائل اليمن . وكان عداد بشير هذا في كندة وهي قبيلة يمنية أيضا ( يمن ، عرب الجنوب ) . لا نعرف عن شيئا آخر.


7 - جابر بن الحارث السلماني : هكذا ورد إسمه عند الطبري ( 2 ) وذكره الشيخ الطوسي مصحفا ( جنادة بن الحرث السلماني ) ( 3 ) وكذلك عند السيد الامين . وعده سيدنا الاستاذ بعنوان جنادة تبعا للشيخ ( معجم الرجال 4 / 166 ). وذكر : ( حيان بن الحارث السلماني الازدي ) بعنوان مستقل ( معجم رجال الحديث : 6 / 308 ). وذكر إسمه في الزيارة مصحفا ب‍ ( حباب بن الحارث السلماني الازدي ) ( 4 ) وفي النسخة الاخرى ( حيان . . . ).
وفي الرجبية نسخة البحار ( حيان بن الحارث ) وفي نسخة الاقبال ( حسان بن الحارث ) ولعل الجميع واحد . وعند ابن شهر اشوب :
( حباب بن الحارث ) في عداد قتلى الحملة الاولى ( 1 ) من شخصيات الشيعة في الكوفة . اشترك في حركة مسلم بن عقيل ، وتوجه إلى الحسين - بعد فشل الثورة في الكوفة - مع جماعة ، والتقوا مع الحسين قبيل وصوله إلى كربلاء ، فأراد الحر بن يزيد الرياحي منعهم من اللحاق بالحسين ، ولم يفلح في منعهم ، ويأتي ذكر بقيتهم . السلماني ، من مراد ، ثم مذحج . ( يمن ، عرب الجنوب ) لا نعرف عنه شيئا آخر.


8 - جبلة بن علي الشيباني : ذكر في الزيارة ( 2 ) وذكره ابن شهراشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 3 ) . ولعله متحد مع جبلة بن عبد الله ، الذي ورد ذكره في الرجبية . وقد ذكرهما سيدنا الاستاذ في عنوانين ( معجم الرجال 4 / 34 ) اشترك في حركة مسلم بن عقيل في الكوفة . الشيباني : من شيبان ، من العدنانية ( عرب الشمال ).


9 - جنادة بن الحارث الانصاري : ذكره ابن شهر اشوب ( 4 ) والخوارزمي . ( جنادة بن الحرث ) ( 5 ) وبحار الانوار ( 6 ) . الانصاري : ( يمن ، عرب الجنوب ) . لا نعرف عنه شيئا آخر.

10 - جندب بن حجير الخولاني : ذكره الشيخ دون أن ينص على مقتله ( 1 ) ، وذكر في الزيارة ( جندب بن حجر الخولاني ) ( 2 ) . وذكر في الرجبية ( جند بن حجير ) وبهذا العنوان ورد عند سيدنا الاستاذ ( معجم الرجال 4 / 173 ) وذكره السيد الامين . خولان : بطن من كهلان ، من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ) . لا نعرف عنه شيئا آخر.


11 - جون مولى أبي ذر الغفاري : ورد ذكره في الرجبية . وذكر في بحار الانوار والزيادة باسم ( جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري ( 3 ) وذكره الشيخ دون أن ينص على مقتله ( 4 ) . وذكره الخوارزمي ( 5 ) وذكره الطبري باسم ( حوي ) ( 6 ) . ذكره ابن شهر اشوب مصحفا باسم ( جوين أبي مالك مولى أبي ذر الغفاري ) ( 1 ) . من الموالى ، أسود اللون ، شيخ كبير السن . لا نعرف عنه شيئا آخر.


12 - جوين بن مالك الضبعي : ذكره الشيخ في عداد أصحاب الحسين ولم ينص على مقتله ( 2 ) وذكر في الزيارة في عداد الشهداء تارة بهذا الاسم وأخرى باسم ( حوي بن مالك الضبعي ) وقع الخلط عند البعض بينه وبين جون مولى أبي ذر. ذكر أيضا في الرجبية إلا أنه ورد فيها بعنوان ( جوير بن مالك ) ونرجح أنه جوين بن مالك الضبعي - وأنه صحف تارة باسم حوي ، وأخري باسم جوبر . ذكر أنه كان من جنود عمر بن سعد ثم تحول إلى الحسين وقاتل معه ، وقتل في الحملة الاولى . الضبعي : ضبع بن وبرة ، بطن من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ) . لا نعرف عنه شيئا آخر.


13 - حبيب بن مظاهر الاسدي : ذكرته جميع المصادر . من أصحاب الامام علي بن أبي طالب، وكان من شرطة الخميس . جعله الحسين على ميسرة أصحابه عند التعبئة للقتال . تقدم أنه بذل محاولة لاستقدام أنصار من بني أسد ، وحال الجيش الاموي دون وصولهم إلى معسكر الحسين . وهو أحد الزعماء الكوفيين الذين كتبوا إلى الحسين ( 1 ) كان معظما عند الحسين : ( لما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك حسينا ، وقال عند ذلك : احتسب نفسي وحماة أصحابي ) ( 2 ) . كان شخصية بارزة في مجتمع الكوفة الاسدي : عدنان ( عرب الشمال ).


14 - الحجاج بن زيد السعدي : ذكر في الزيارة ( 3 ) وذكره السيد الامين ( الحجاج بن بدر السعدي ) وفي الرجبية ( حجاج بن يزيد ) وذكره سيدنا الاستاذ بعنوان ( الحجاج بن يزيد - 4 / 240 ) وذكر أنه ورد بهذا العنوان في الزيارة وهو مخالف ما في طبعة البحار الجديدة وموافق لنسخة الاقبال . حمل كتابا من مسعود بن عمرو الازدي إلى الحسين جوابا على كتاب من الحسين إليه وإلى غيره من زعماء البصرة يدعوهم إلى نصرته . بصري - من بني سعد بن تميم من عدنان ( عرب الشمال ) . لا نعرف عنه شيئا آخر.


15 - الحجاج بن مسروق الجعفي : ورد ذكره في الطبري ( 1 ) وفي الزيارة وبحار الانوار ( 2 ) وذكره الخوارزمي ( 3 ) . وذكر في الرجبية . وذكره ابن شهر اشوب ( 4 ) وصحفه الشيخ ( الحجاج بن مرزوق ) ( 5 ) وبهذا العنوان ذكره سيدنا الاستاذ ( معجم الرجال : 4 / 239 ) وذكر سيدنا الاستاذ الحجاج بن مسروق الجعفي تحت عنوان مستقل ( 4 / 239 - 240 ) والظاهر اتحادهما . خرج من الكوفة إلى مكة فلحق بالحسين في مكة وصحبه منها إلى العراق . أمره الحسين بالاذان لصلاة الظهر عند اللقاء مع الحر بن يزيد . وصف في بعض المصادر بأنه ( مؤذن الحسين ) . كوفي الجعفي : نسبة إلى جعفي بن سعد العشيرة ، من مذحج ، من القحطانية . ( يمن ، عرب الجنوب ).


16 - الحر بن يزيد الرياحي اليربوعي التميمي : ذكرته جميع المصادر . وتكرر ذكره في الرجبية فذكر في أولها وفي أواخرها . من الشخصيات البارزة في الكوفة . أحد أمراء الجيش الاموي في كربلاء ، وكان يقود فيه ربع تميم وهمدان ( 1 ) التقى مع الحسين عند جبل ذي حسم ، وهو يقود الف فارس وجهه أميرا عليهم عبيد الله بن زياد لاعتراض الحسين ( 2 ) . تاب قبل نشوب المعركة ، ولحق بمعسكر الحسين ، وقاتل وقتل معه ( 3 ) . توحي لهجة بعض كتب المقتل بأن الحر كان متعاطفا مع الثورة منذ لقي الحسين ( 4 ) . ونحن نشك في ذلك ، ونرجح أن هذه اللهجة نتيجة لتأثر كتاب المقتل بالموقف النفسي الذي تولد نتيجة لتحول الحر في النهاية إلى جانب الثورة . تتحدث بعض المراجع ذات القيمة الثانوية عن أن ولاء الحر للثورة ، وتحوله إلى صفوفها أثر على موقف إبنه ( علي بن الحر ) ، وأخيه ( مصعب بن يزيد ) ، وغلامه ( عروة ) ، ولم يثبت لدينا ذلك ( 1 ) . الرياحي : بطن من يربوع ، من تميم . عدنان ( عرب الشمال ) . كوفي . يبدو أنه إلى الشباب أقرب .


17 - الحلاس بن عمرو الراسبي : ذكره ابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 2 ) وذكره الشيخ مصحفا : ( الحلاش ) ولم يشر إلى مقتله ( 3 ) . وفي الرجبية : ( حلاس بن عمرو ) وبهذا العنوان ذكره سيدنا الاستاذ . ( معجم الرجال : 4 / 144 ) . وفي ( ج 6 ص 189 من معجم الرجال ) ذكر سيدنا الاستاذ : ( حلاس بن عمرو الهجري ) والظاهر أنه يعتبر رجلا آخر غير حلاس بن عمرو والظاهر عندنا اتحادهما ، والهجري نسبة إلى هجر في اليمن لا ينافي النسبة إلى راسب . ذكر أنه كان على شرطة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الكوفة . وأنه وأخاه النعمان كانا مع عمر بن سعد ثم تحولا إلى معسكر الحسين . يأتي ذكر أخيه في عداد الشهداء . الراسبي : راسب بن مالك بطن من شنوءه ، من الازد من القحطانية : كوفي ( يمن ، عرب الجنوب ).


18 - حنظلة بن أسعد الشبامي : هكذا ذكر في الزيارة والرجبية في نسخة البحار ، وفي الاقبال ( سعد ) ، وفي نسخة البحار وفي الاقبال ( الشيباني ) وبحار الانوار ( 1 ) وذكره الخوارزمي ( 2 ) والطبري ( 3 ) والشيخ ( 4 ) وذكره السيد الامين . الشبامي : شبام بطن من همدان ، من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ) كوفي.


19 - خالد بن عمرو بن خالد الازدي : ذكره ابن شهر اشوب ( 5 ) والخوارزمي ( 6 ) وبحار الانوار ( 7 ) الازدي : من الازد ( يمن ، عرب الجنوب ) من الشبان . لا نعرف عنه شيئا آخر.


20 - زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي : ذكره الشيخ ( 8 ) وابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 9 ) وذكر في الرجبية وذكر في الزيارة في إحدى نسختيها مصحفا : ( زاهد مولى عمرو بن الحمق الخزاعي ) ( 1 ) . وذكر في النسخة الاخرى ( زاهر ). ذكره سيدنا الاستاذ ( معجم رجال الحديث : 7 / 215 ) وقال نقلا عن النجاشي في ترجمة محمد بن سنان أن زهرا هذا هو جد محمد بن سنان . وهو من أصحاب الامامين موسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا ، وهو ضعيف جدا . وقد ذكر في المصادر خطأ باسم ( زاهر بن عمرو الكندي ) . من الكوفة . من شخصيات الكوفة ، شيخ كبير السن . من موالي كندة.


21 - زهير بن بشر الخثعمي : هكذا ذكر في الزيارة في نسخة البحار ( 2 ) وفي نسخة الاقبال ( زهير بن سليم الازدي ) وذكره ابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 3 ) ونرجح اتحاده مع زهير بن سليم الازدي الذي ذكره ابن شهر اشوب أيضا في عداد قتلى الحملة الاولى وفي الرجبية : ( زهير بن بشير ) . الخثعمي : خثعم بن أنمار بن أراش ، قبيلة من القحطانية ، ( يمن ، عرب الجنوب ) لا نعرف عنه شيئا آخر.


22 - زهير بن القين البجلي : ذكر في جميع المصادر . في الزيارة ذكر بتكريم خاص ( 1 ) وذكر في الرجبية . انضم إلى الحسين في الطريق من مكة إلى العراق بعد أن كان كارها للقائه ( 2 ) خطب في جيش ابن زياد قبيل المعركة ( 3 ) جعله الحسين على ميمنة أصحابه ( 4 ) . شخصية بارزة في المجتمع الكوفي . يبدو أنه كان كبير السن . بجلي : بجيلة هم بنو أنمار بن أراش بن كهلان ، من القحطانية . ( يمن ، عرب الجنوب ).


23 - زيد بن معقل الجعفي : هكذا ذكر في الزيارة في الاقبال . وفي النسخة من الزيارة ( بدر بن معقل الجعفي ) وبهذا الاسم ذكره سيدنا الاستاذ ( معجم رجال الحديث : 3 / 266 ) . وذكره الشيخ دون أن ينص على شهادته ( 5 ) ونعتقد أنه متحد مع ( مندر بن المفضل الجعفي ) الذي ورد ذكره في الرجبية . جعفي : من مذحج : ( يمن ، عرب الجنوب ) لا نعرف عنه شيئا آخر.


24 - سالم مولى بني المدنية الكلبي : ذكر في الزيارة ( 1 ) . بنو المدنية بطن من كلب بن وبرة ، من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ) . مولى . لا نعرف عنه شيئا .


25 - سالم مولى عامر بن مسلم العبدي : ذكر في الزيارة ( 2 ) وذكره السيد الامين . العبدي : من عبد القيس ، من عدنان ( عرب الشمال ) . مولى ، من البصرة . لا نعرف عنه شيئا آخر .


26 - سعد بن حنظلة التميمي : ذكره ابن شهر اشوب ( 3 ) وبحار الانوار ( 4 ) وقد استظهر التستري في قاموس الرجال ( 5 ) أن هذا هو حنظلة بن أسعد الشبامي المتقدم ذكره ، واستدل بأن ابن شهر اشوب لم يذكر حنظلة المتفق عليه وهو الشبامي . ونرجح أن سعدا هذا غير حنظلة ذاك لان غير ابن شهر اشوب قد ذكر سعدا وهو محمد بن أبي طالب الهاشمي في مقتله كما نقل ذلك المجلسي في البحار . وأن ذاك شبامي من عرب الجنوب، وهذا تميمي من عرب الشمال . والتصحيف في هذه الحالة بعيد جدا . تميمي ، من عدنان ( عرب الشمال ) لا نعرف عنه شيئا آخر.


27 - سعد بن عبد الله ، مولى عمرو بن خالد : ذكره الشيخ ( 1 ) والطبري ( 2 ) وذكر في الزيارة باسم ( سعيد ) ( 3 ) والظاهر أنه هو الذي ذكر في الرجبية بعنوان ( السلام على عمرو بن خلف وسعيد مولاه ) وخلف تصحيف خالد . لحق الحسين مع مولاه عمرو بن خالد الاسدي الصيداوي وآخرين فانتهوا إلى الحسين وهو بعذيب الهجانات بعد لقائه مع الحر بن يزيد الرياحي وقبيل وصوله إلى كربلاء ، وقد أراد الحر منعهم من اللحاق بالحسين فلم يتمكن من ذلك . مولى : لا نعرف عنه شيئا آخر.


28 - سعيد بن عبد الله الحنفي : ذكره الطبري ( 4 ) والخوارزمي ( 5 ) وابن شهر اشوب ( 6 ) والرجبية وذكر في الزيارة باسم ( سعد . . ) ( 7 ) ، وذكره ابن طاووس ( 8 ).


29 - سوار بن منعم بن حابس الهمداني النهمي : ذكره الشيخ ( 2 ) وابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ، وصحفة هكذا : ( سوار بن أبي عمير النهمي ) ( 3 ) وذكر في الزيارة باسم ( سوار بن أبي حمير النهمي ) ( 4 ). وذكر سيدنا الاستاذ : ( سوار بن أبي عمير - و : سوار بن المنعم : معجم رجال الحديث : 8 / 322 ) وعدهما رجلين ، والظاهر الاتحاد ، والتعدد جاء من قبل التصحيف في الاصول . أتي به أسيرا إلى عمر بن سعد ، وتوفي متأثرا بجراحه بعد ستة أشهر النهمي : نهم بن عمرو ، بطن من همدان ، من القحطانية ( يمن عرب الجنوب ) .


30 - سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي : ذكره الطبري ( 5 ) والشيخ ( 6 ) وقال عنه في بحار الانوار ( وكان شريفاً كثير الصلاة ) ( 1 ) وذكره ابن شهر اشوب مصحفا ( عمرو بن أبي المطاع الجعفي ) ( 2 ) . هو أحد آخر رجلين بقيا مع الحسين ( 3 ) وقتل بعد مقتل الحسين . كان بين القتلى وبه رمق ، فلما سمع الناس يقولون : قتل الحسين . ( . . فوجد إفاقة فإذا معه سكين ، وقد أخذ سيفه ، فقاتلهم بسكينه ساعة ، ثم أنه قتل . وكان آخر قتيل ) ( 4 ) . الخثعمي : خثعم بن أنمار بن أراش ، قبيلة من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ).


31 - سيف بن الحارث بن سريع الجابري : ذكره الطبري ( 5 ) والخوارزمي ( 6 ) وذكر في الزيارة مصحفا : ( شبيب بن الحارث ) ( 7 ) وفي الرجبية : ( سيف بن الحارث ) . يأتي ذكر ابن عمه وأخيه لامه ( مالك بن عبد بن سريع ) . الجابري : من بني جابر ، بطن من همدان ، من كهلان ( يمن ، عرب الجنوب ) يبدو أنه من الشبان.


32 - سيف بن مالك العبدي : ذكر في الزيارة : ( سيف بن مالك ) ( 1 ) وكذا في رجال الشيخ ( 2 ) وذكره ابن شهر اشوب باسم ( سيف بن مالك النميري ) ( 3 ) في عداد قتلى الحملة الاولى . وفي الرجبية : ( سفيان بن مالك ) . كان سيف هذا من جملة الرجال الذين يجتمعون في بيت مارية بنت منقذ العبدية في البصرة التي كانت دارها مألفا للشيعة ( 4 ) عبدي : من عبد القيس ، من العدنانية ( عرب الشمال ).


33 - حبيب بن عبد الله النهشلي : ذكره الشيخ ( 5 ) وذكر في الزيارة ( 6 ) وفي الرجبية . ربما يكون متحدا مع أبي عمرو النهشلي الذي تفرد بذكره ابن نما الحلي في مثير الاحزان . النهشلي : بنو نهشل بن دارم من تميم ، من عدنان ( عرب الشمال ) .


34 - شوذب مولى شاكر بن عبد الله الهمداني الشاكري : ذكره الطبري ( 1 ) والشيخ ( 2 ) والخوارزمي ( 3 ) وذكر في الزيارة ( 4 ) وذكر في الرجبية ( سويد مولى شاكر ) . كان من رجال الشيعة ووجوههم ، من أعظم الثوار إخلاصا وحماسا . شيخ كبير ، مولى ، يحسب في عرب الجنوب.


35 - ضرغامة بن مالك : ذكره الشيخ ( 5 ) وابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 6 ) وذكر في الزيارة ( 7 ) وفي الرجبية . لم ينسب إلى قبيلة . لا نعرف عنه شيئاً.


36 - عابس بن أبي شبيب الشاكري : ذكره الطبري ( 8 ) والشيخ ( 9 ) والخوارزمي ( 10 ) والزيارة ( 11 ) والرجبية ، وفيها : ( ابن شبيب ). من رجال الشيعة ، كان رئيسا ، شجاعا ، خطيبا ، ناسكا متهجدا وكان من أعظم الثوار ، إخلاصا وحماسا . كان واعيا ، لمح في كلامه مع مسلم بن عقيل ، إلى أنه ليس واثقا من الناس ، ولكنه ، مع ذلك ، مصمم على الثورة ( 1 ) . أرسله مسلم بن عقيل إلى الحسين بالرسالة التي أخبره فيها ببيعة أهل الكوفة ، ودعاه إلى القدوم ، وذلك قبل الانقلاب المضاد ( 2 ) الشاكري : بنو شاكر من جذام ، من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ) كوفي . شخصية بارزة.


37 - عامر بن حسان بن شريح الطائي : ذكره النجاشي في ترجمة حفيده ( أحمد بن عامر ) ، وصرح بأنه ( هو الذي قتل مع الحسين بن علي ( ع ) بكربلاء ) ( 3 ) وذكر مصحفا باسم ( عمار بن حسان بن شريح الطائي ) عند الشيح ( 4 ) وذكر في الزيارة ( 5 ) والرجبية وذكره وابن شهر اشوب في عداد الذين قتلوا في الحملة الاولى ( 6 ) صحب الحسين بن مكة . طائي : ( يمن ، عرب الجنوب ) لا نعرف عنه شيئاً آخر.


38 - عامر بن مسلم : هكذا ورد في الزيارة ( 1 ) والرجبية وعند ابن شهراشوب ( 2 ) في عداد قتلى الحملة الاولى ، والشيخ ( 3 ) وقال عنه أنه مجهول . نسبه السيد الامين ، فقال : ( العبدي ) ونسبه بحر العلوم في هامش رجال الشيخ فقال : ( السعدي ) . السعدي ، أو العبدي ( من عبد القيس ) كلتا النسبتين في عدنان ( عرب الشمال ) . من البصرة : لا نعرف عنه شيئا آخر.


39 - عبد الرحمان بن عبد الله بن الكدر ( الكدن ) الارحبي : ذكر في الطبري ( الكدن ) ( 4 ) وعند ابن شهر اشوب ( الكدر ) في عداد قتلى الحملة الاولى ( 5 ) والزيارة ( 6 ) ، والشيخ ( 7 ) من حملة رسائل أهل الكوفة إلى الحسين ( 8 ) كان في الكوفة مع مسلم بن عقيل . أرحب : قبيلة كبيرة من همدان ، من القحطانية . ( يمن ، عرب الجنوب ).


40 - عبد الرحمان بن عبد ربه الانصاري الخزرجي : ذكره الطبري ( 1 ) والشيخ ، ونسبه إلى الخزرج ( 2 ) وبحار الانوار ( 3 ) وذكره ابن طاووس ( اللهوف / ص : 40 ) وهو أحد الذين كانوا يأخذون البيعة للحسين في الكوفة . يبدو أنه إحدى الشخصيات البارزة . خزرجي ( يمن ، عرب الجنوب ) من الكوفة . لا نعرف عنه شيئا آخر.


41 - عبد الرحمان بن عبد الله اليزني : ذكره ابن شهر اشوب ( 4 ) والخوارزمي ( 5 ) وبحار الانوار ( 6 ) نرجح أنه هو الذي ورد في الرجبية باسم ( عبد الرحمان بن عبد الله الازدي ) خلافا لسيدنا الاستاذ الذي رأى اتحاده مع ( عبد الرحمان بن عبد الله بن الكدن الارحبي ( معجم رجال الحديث : 9 / 349 ) اليزني : من يزن ، بطن من حمير ( يمن ، عرب الجنوب ) لا نعرف عنه شيئا آخر.


42 - عبد الرحمان بن عروة الغفاري : ذكره الخوارزمي ( 7 ) وبحار الانوار ( 8 ) . ربما يكون أحد الاخوين الغفاريين ابني عرزة بن حراق . والذي حملنا على ترجيح كونه رجلا آخر أن الخوارزمي ومحمد بن أبي طالب الموسوي الذي روى عنه المجلسي في البحار ذكر هذا الشهيد قد ذكرا الاخوين الغفاريين بعد ذكرهما لهذا . والمصادر كلها تذكر الاخوين الغفاريين معا ، وتذكر إنها استأذنا في القتال معا ، وقاتلا معا حتى قتلا ، ولم تذكر المصادر كل واحد منها على انفراد . بينما ذكر الخوارزمي والمجلسي في البحار ( في موضعين ) هذا الشهيد وحده ، ونسب إليه رجزا يقول فيه : ( قد علمت حقا بنو غفار ) . الغفاري : من غفار بن مليل ، بطن من كنانة ، من العدنانية ( عرب الشمال ).


43 - عبد الرحمان بن عرزة بن حراق الغفاري : ذكره الطبري ( 1 ) والشيخ ( 2 ) والبحار والزيارة ( 3 ) إلا أن فيها : ( إبني عروة بن حراق ) والخوارزمي ( 4 ) والرجبية . كان جده ( حراق ) من أصحاب أمير المؤمنين ، حارب معه في الجمل ، والنهروان وصفين . من اشراف الكوفة . شاب . ( عرب الشمال ) .


44 - عبد الله بن عرزة بن حراق الغفاري : ذكر في المصادر حيث ذكره أخوه عبد الرحمن ( رقم : 43 ) والسمات واحدة.


45 - عبد الله بن عمير الكلبي : ذكره الطبري ( 1 ) وابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى : ( عبد الله بن عمير ) ( 2 ) والخوارزمي ( 3 ) وبحار الانوار ( 4 ) والزيارة ( 5 ) والرجبية . من بني عليم ، توجه من الكوفة إلى الحسين مع زوجته أم وهب بنت عبد من النمر بن قاسط ، حين رأى إبن زياد يعرض جند لارسالهم إلى حرب الحسين. واستشهدت زوجته بعد قتله ، وكان القتيل الثاني من أصحاب الحسين . شاب ، مقاتل شديد المراس من الكوفة . من أعظم الثوار حماسا . بنو عليم بن جناب : بطن من كنانة عذرة ، من قضاعة ، وكلب من قضاعة ، من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ).


46 - عبد الله بن يزيد بن نبيط ( ثبيت ) العبدي : ذكره الطبري ( 6 ) وابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 7 ) ، إلا أنه قال عنه ( ابن زيد ). في الزيارة ( 1 ) وفي الرجبية : ( السلام على بدر بن رقيط وابنيه عبد الله ، وعبيد الله ) . خرج معه أبيه يزيد بن نبيط من البصرة ، حين تلقى البصريون كتابا من الحسين يدعوهم فيه إلى نصرته ( 2 ) . العبدي : من عبد القيس . عدنان ( عرب الشمال ) شاب . بصري.


47 - عبيد الله بن يزيد بن نبيط ( ثبيت ) العبدي : أخو عبد الله المذكور أعلاه . ذكر حيث ذكر أخوه . والسمات واحدة.


48 - عمران بن كعب بن حارث الاشجعي : ذكره ابن شهراشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 3 ) ، والشيخ ( عمران بن كعب ) ( 4 ) وفي الرجبية : ( عمر بن أبي كعب ) والظاهر أن الكل واحد والاختلاف نتيجة التصحيف . أشجع ، قبيلة من غطفان ، من قيس عيلان ( عدنان . عرب الشمال ) لا نعرف عنه شيئا آخر.


49 - عمار بن أبي سلامة الدالاني : ذكره ابن شهراشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 1 ) والزيارة ، إلا أن فيها ( الهمداني ) ( 2 ) دالان : بطن من همدان من القحطانية . ( يمن ، عرب الجنوب ) كانوا يسكنون الكوفة.


50 - عمار بن حسان بن شريح الطافي : ورد ذكره في الزيارة ، وفي الرجبية ورد ذكره ( عمار بن حسان ).


51 - عمرو بن جنادة بن الحارث الانصاري : ذكره ابن شهراشوب ( 3 ) والخوارزمي ( 4 ) والبحار ( 5 ) ونعتقد أن عمروا هذا هو الشاب الذي قتل أبوه في المعركة فأمرته أمه أن يتقدم ويقاتل وكره الحسين ذلك قائلا : ( هذا شاب قتل أبوه، ولعل أمه تكره خروجه فقال الشاب : أمي أمرتني . . ) ( 6 ) ، فإن ملابسات الموقفين واحدة ، وليس من الطبيعي أن يكونا رجلين ، ثم لا نعرف إسم الشاب ولا إسم أبيه . هل هو ( عمر ( عمير ) ابن كناد ) الذي ورد ذكره في الرجبية ؟ ( يمن ، عرب الجنوب ) . شاب.


52 - عمربن جندب الحضرمي : الزيارة ( 1 ) وفي النسخة الاخرى : ( بن الاحدوث ) . من حضر موت ، قبيلة من القحطانية . أو من بني الحضرمي ، إحدى قبائل اليمن . ( يمن ، عرب الجنوب ) لا نعرف عنه شيئا آخر.


53 - عمرو بن خالد الازدي : ذكره ابن شهر اشوب ( 2 ) ، والبحار ( 3 ) والخوارزمي ( 4 ) وقد حكم التستري في قاموس الرجال بأن هذا متحد مع صاحب الاسم التالي ( عمر ابن خالد الصيداوي ) ذاهبا إلى أن ( الازدي ) مصحف أو محرف عن ( الاسدي ) وكنا قد رجحنا ذلك في أول الامر قبل الاطلاع على كتاب التستري ، ثم ترجح في نظرنا التعدد ، وإن كان احتمال الاتحاد واردا . من الازد : ( يمن ، عرب الجنوب ) لا نعرف عنه شيئا آخر.


54 - عمر بن خالد الصيداوي : ذكره الطبري ( 5 ) وذكر في الزيارة ( 6 ) وبحار الانوار ( 7 ) والخوارزمي ( 8 ) . وفي الرجبية ( عمرو بن خلف ) ويحتمل أنه تصحيف خالد بنو الصيداء بطن من أسد ، من العدنانية ( عرب الشمال ).


55 - عمرو بن عبد الله الجندعي : ذكره ابن شهراشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 1 ) والزيارة ( 2 ) الجندعي : من جندع بن مالك ، بطن من همدان ( يمن ، عرب الجنوب ).


56 - عمرو بن ضبيعة الضبعي : ذكره الشيخ ( 3 ) وابن شهراشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( عمر ابن مشيعة ) مصحفا ( 4 ) والزيارة ( 5 ) . وفي الرجبية ، ( ضبيعة بن عمر ) ) مقلوبا . ضبع بن وبرة ، بطن من قضاعة من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ).


57 - عمرو بن قرضة بن كعب الانصاري : ذكره الطبري ( 6 ) وابن شهراشوب ( 7 ) والزيارة ( 8 ) والبحار ( 9 ) والخوارزمي ( 10 ) وقد ورد في الزيارة ( عمر بن كعب الانصاري ) وفي نسختها الاخرى ( عمران . . ) كما ورد فيها عمرو بن قرضة الانصاري ، وكذا ورد في الرجبية . والكل واحد . أرسله الحسين مفاوضا إلى عمر بن سعد ( يمن ، عرب الجنوب ).


58 - عمر بن عبد الله ( أبو ثمامة ) الصائدي : الزيارة ( 1 ) والطبري ( 2 ) وابن شهراشوب ( 3 ) الرجبية ، وورد في رجال الشيخ ( عمرو بن ثمامة ) مصحفا . وعند الخوارزمي ( 4 ) ( أبو ثمامة الصيداوي ) مصحفاً ، وكذلك في بحار الانوار ( 5 ) كان هو الذي يقبض الاموال أيام مسلم في الكوفة ، ويشتري السلاح ، وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة ( 6 ) عقد له مسلم على ربع تميم وهمدان حين بدأ تحركه القصير الاجل ضد عبيد الله بن زياد ( 7 ) صائد : بطن من همدان ( يمن ، عرب الجنوب ).


59 - عمرو بن مطاع الجعفي : ذكره ابن شهراشوب ( 1 ) وبحار الانوار ( 2 ) والخوارزمي ( 3 ) ( يمن ، عرب الجنوب ).


60 - عمير بن عبد الله المذحجي : ذكره ابن شهراشوب ( 4 ) والخوارزمي ( 5 ) وبحار الانوار ( 6 ) مذحج ، من كهلان ، من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ).

61 - قارب ، مولى الحسين ( ع ) : ذكر في الزيارة ( 7 ).


62 - قاسط بن زهير ( ظهير ) التغلبي : ذكر في الزيارة ( 8 ) والرجبية وذكره ابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 9 ) والشيخ ( 10 ) إلا أنه قال ( قاسط بن عبد الله ). تغلب بن وائل من القبائل العدنانية ( عرب الشمال ).


63 - قاسم بن حبيب الازدي : ذكر في الزيارة ( 1 ) وذكره الشيخ ( 2 ) وفي الرجبية ( قاسم بن حبيب ) كما ورد فيها ( القاسم بن الحارث الكاهلي ) ويحتمل أن يكون تكرارا مصحفا للاسم الاول ( يمن ، عرب الجنوب ).


64 - قرة بن أبي قرة الغفاري : ذكره ابن شهراشوب ( 3 ) والخوارزمي ( 4 ) وبحار الانوار ( 5 ) وفي الرجبية في نسخة البحار ( عثمان بن فروة الغفاري ) وفي نسخة الاقبال ( عثمان بن عروة . . ) الغفاري ، من العدنانية ( عرب الشمال ).


65 - قعنب بن عمرو النمري : ذكر في الزيارة ( 6 ) ( التمري ) النمر بن فاسط ، من العدنانية ( عرب الشمال ).


66 - كردوس ( كرش ) بن زهير ( ظهير ) التغلبي : ذكر حيث ذكر أخوه قاسط ، والسمات واحدة.


67 - كنانة بن عتيق التغلبي : ذكر في الزيارة ( 1 ) والرجبية وذكره ابن شهراشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 2 ) والشيخ ( 3 ) . تغلب بن وائل من العدنانية ( عرب الشمال ).


68 - مالك بن عبد بن سريع الجابري : ذكر حيث ذكر أخوه ( سيف بن الحارث بن سريع ) والسمات واحدة . وفي الرجبية ( مالك بن عبد الله الجابري ).


69 - مجمع بن عبد الله العائذي المذحجي : ذكره الطبري ( 4 ) وابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 5 ) والزيارة ( 6 ) والرجبية . مذحج من كهلان من القحطانية ( يمن ، عرب الجنوب ).


70 و 71 - مسعود بن الحجاج وابنه : ذكرا في الزيارة ( 1 ) وذكرا لاب وحده في الرجبية ، وذكر ابن شهر اشوب الاب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 2 ).


72 - مسلم بن عوسجة الاسدي : ذكرته جميع المصادر . هو أول قتيل من أنصار الحسين ، بعد قتلى الحملة الاولى ( 3 ) كان صحابيا ممن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وروي عنه ( ؟ ) كان يأخذ البيعة للحسين في الكوفة . عقد له مسلم بن عقيل على ربع مذحج وأسد حين بدأ تحركه القصير الاجل ( 4 ) . شيخ كبير السن . شخصية أسدية كبرى ، إحدى شخصيات الكوفة البارزة . أبدى شبث بن ربعي ( في الجيش الاموي ) أسفه لقتله . الاسدي : عدنان ( عرب الشمال ).


73 - مسلم بن كثير الازدي الاعرج : ذكره الشيخ ( 5 ) وابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 6 ) وورد ذكره في الزيارة مصحفا ( أسلم بن كثير الازدي ) ( 7 ) وورد في الرجبية ( سليمان بن كثير ) ونرجح اتحاده مع ( مسلم بن كثير الازدي الاعرج ) . أزدي : ( يمن ، عرب الجنوب ).


74 - منجح مولى الحسين : قال التستري في قاموس الرجل نقلا . عن ربيع الابرار للزمخشري أن أمه ( أم منجح ) حسينية كانت جارية له عليه السلام اشتراها من نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، ثم تزوجها سهم ( أبو منجح ) فولدت له منجحا - قاموس الرجال 9 / 120 ) . ذكره الطبري ( 1 ) والشيخ ( 2 ) وذكر في الزيارة ( 3 ) وذكر في الرجبية.


75 - نافع بن هلال الجملي : ذكره الطبري ( 4 ) والشيخ ( 5 ) وفي الزيارة ( البجلي ) مصحفا ( 6 ) وكذا عند ابن شهر اشوب ( 7 ) . وذكر في الرجبية بدون نسبة شارك في جلب الماء مع العباس بن علي ، كوفي . شخصية بارزة جملي : النسبة إلى جمل ابن سعد العشيرة من مذحج ( يمن ، عرب الجنوب ).


76 - نعمان بن عمرو الراسبي : ذكره ابن شهر اشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 1 ) والشيخ ( 2 ) وذكره في الرجبية بدون نسبة : راسب بطن من الازد ( يمن ، عرب الجنوب ).


77 - نعم بن عجلان الانصاري : ذكره ابن شهراشوب في عداد قتلى الحملة الاولى ( 3 ) والشيخ ( 4 ) ، وذكر في الزيارة ( 5 ) وذكر في الرجبية بدون نسبة . ( يمن ، عرب الجنوب ).


78 - وهب بن عبد الله جناب الكلبي : ذكره ابن شهر اشوب : ( وهب بن عبد الله الكلبي ) ( 6 ) والخوارزمي : ( وهب بن عبد الله بن جناب الكلبي ) ( 7 ) وذكره في بحار الانوار ( 8 ) . تتحدث المصادر عن أن أمه وزوجته كانتا معه ، وفي بعضها أن زوجته قتلت ، وعند الخوارزمي أن التي قتلت هي أمه ، وفي بعضها أن اسمه ( وهب بن وهب ) وأنه كان نصرانيا فأسلم ، وفي بعضها أنه أسر كما عند ابن شهر اشوب ، وفي بعضها الآخر أنه قتل . نرجح أن وهبا هذا هو ابن لام وهب زوجة عبد الله بن عمير بن جناب الكلبي الذي تقدم ذكره ، فقد قتلت زوجته ( أم وهب بنت عبد ) وهي عند زوجها بعدما قتل ، فتكون المقتولة أم وهب كما عند الخوارزمي ، لا زوجته . ( يمن ، عرب الجنوب ) كوفي - شاب.


79 - يحيى بن سليم المازني : ذكره ابن شهراشوب ( 1 ) والخوارزمي ( 2 ).

80 - يزيد بن الحصين الهمداني المشرقي القاري : ذكره الشيخ ( 3 )وورد ذكره في الزيارة ( 4 ) ( يمن ، عرب الجنوب ).

81 - يزيد بن زياد بن مهاصر أبو الشعشاء الكندي : ذكره الطبري ( 5 ) وابن شهراشوب ( 6 ) والخوارزمي ( 7 ) والزيارة وفيها ( ابن المظاهر ) ( 8 ) صحفته بعض المصادر فقالت ( بن مهاجر ) اضطرب فيه كلام الطبري فمرة قال عنه انه تحول إلى الحسين من معسكر ابن زياد بعدما رفضوا عروض الحسين ، ومرة قال عنه أنه خرج إلى الحسين من الكوفة قبل أن يلاقيه الحر ، وكذلك اضطرب فيه كلام السيد الامين ( 1 ) . كوفي . ( يمن ، عرب الجنوب ).


82 - يزيد بن نبيط ( ثبيت العبدي ) : ذكره الطبري ( 2 ) وصحف في الزيارة : ( يزيد بن ثبيت القيسي ) ( 3 ) . وذكر في الرجبية باسم ( بدر بن رقيط ) وذكره سيدنا الاستاذ باسم ( بدر بن رقيد - معجم رجال الحديث : 3 / 266 ) قدم إلى الحسين مع ولديه عبد الله وعبيد الله من البصرة إلى مكة ، بعد أن وصل كتاب الحسين إلى أشرافها . كان منضويا في جماعة شيعية في البصرة . العبدي : من عبد القيس ( عرب الشمال ).

********************************

المصـــــادر:

- الطبري
- أعيان الشيعة
- بحار الأنوار
- مقتل الحسين
- المناقب
- الرجــال
- موقع شبكة الشيعة العالمية


[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=red,strength=9);"][ALIGN=center]
السلام
على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

واحسينـــــــــاااااه[/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]


التعديل الأخير تم بواسطة سلاف ; 01-03-04 الساعة 10:18 AM.

سلاف غير متصل  

قديم 01-03-04, 02:33 PM   #28

سلاف
...(عضو شرف)...  







رايق

بعض مواقف أصحاب الحسين في معركة الطف التي يشهد لها تاريخ الأمة لعل قلوبنا تطرى لمدى معنى التعمق في الحب والموالات لآل البيت عليهم السلام ومتى ما قلنا لبيك يا حسين نكون بحق أهلاً لهذه التلبية من القلب المؤمن لحفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وشاح الخمائل

*************

عاشوراء وخطى الصحابة الموالين لسبط نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم:

هؤلاء ثلّة من الأصحاب الأوفياء الذين بذلوا مهجهم دون أبي عبد الله(ع) حتى قال(ع) فيهم: "يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطفل بمحالب أمه".

وهذه مقتطفات من سيَر بعض هؤلاء الأصحاب علّها تقرّبنا من هذه الثلّة وتعلّمنا السير على خطاهم في نصرة الحق.


[ALIGN=CENTER]سليمان بن رُزين

هو سليمان بن رزين مولى الإمام الحسين(ع)، استشهد بالبصرة سنة 60هـ على يد عبيد الله بن زياد.

عاصر من المعصومين: الإمام الحسن(ع)، والإمام الحسين(ع). وعاصر من حكام بني أمية: معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية.

أخبــاره

كانت أمه جاريةً للإمام الحسين(ع)، وكانت تخدم في بيت إحدى أزواجه، فتزوجها رُزين فولدت له سليمان.

بعثه الإمام الحسين بكتاب إلى أشراف أهل البصرة يدعوهم إلى نصرته، فاعتقله ابن زياد، وأمر بضرب عنقه، فضربه سليمان بن عوف الحضرمي.


* * * *

عبد الرحمن بن مسعود

هو عبد الرحمن بن مسعود بن الحجاج التميمي، من أصحاب الإمام الحسين(ع)، استشهد بين يديه في كربلاء يوم العاشر من محرم الحرام سنة61هـ.

عاصر من المعصومين: الإمام علياً(ع)، الإمام الحسن(ع)، والإمام الحسين(ع). وعاصر من حكام بني أمية: معاوية وابنه يزيد.

أخبــاره

كان ووالده من الوجوه المعروفة، وكانا شجاعين مشهورين، خرجا من الكوفة في جيش عمر بن سعد، فلما وصلا كربلاء ووجدا لهما الفرصة التحقا بالإمام الحسين(ع)، وذلك في اليوم السابع من محرم، وبقيا مع الإمام حتى اليوم العاشر من المحرم الحرام، فلما وقع القتال خرجا للقتال في الحملة الأولى فقاتلا حتى استشهدا.

* * * *

عبد الله بن عروة

هو عبد الله بن عروة الغفاري من أصحاب الإمام الحسين(ع) استشهد بين يديه في كربلاء يوم العاشر من محرم عام 61هـ.

عاصر من المعصومين: الإمام الحسن(ع)، والإمام الحسين(ع).

أخبــاره

كان من أشراف أهل الكوفة وشجعانهم، كان جده من أصحاب أمير المؤمنين(ع). التحق بالإمام الحسين بكربلاء، فلما وقع القتال في اليوم العاشر، تسابق أصحاب الحسين(ع) للتضحية والفداء والذبّ عن سيدهم الحسين(ع).

خرج عبد الله بن عروة وأخوه، وقالا للإمام الحسين(ع): يا أبا عبد الله، سلام عليك، أحببنا أن نقتل بين يديك وندافع عنك..

فقال: مرحباً بكما. فنـزلا إلى الميدان وجعلا يقاتلان قريباً منه، وكان أحدهم يرتجز والآخر يتم له فيقولان:

قد علمت حقاً بن غفّارِ ***** وخندقٌ بعد بني نـزارِ

لنضربنّ معشر الفجّـارِ ***** بكل سيف صارم بتّار ِ


يا قوم ذودوا عن بنـي الأحرارِ

فلم يزالا يقاتلان حتى قُتِلا.

* * * *

الحـر الرياحـي

هو الحر بن يزيد بن ناجية الرياحي.. من أصحاب الإمام الحسين(ع)، ولد في الجاهلية واستشهد بين يدي الإمام الحسين(ع) في كربلاء يوم العاشر من محرم الحرام61هـ.

عاصر من المعصومين: الرسول الأعظم(ص)، الإمام علياً(ع)، الإمام الحسن(ع)، الإمام الحسين(ع). وعاصر الخلفاء الثلاثة ـ كذلك ـ كما عاصر من الحكام الأمويين: معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية.

أخبــاره

كان من وجود العرب، وشجعان المسلمين، وكان قائداً من أشراف بني تميم.

أرسله والي الكوفة عبيد الله بن زياد مع ألف فارس لصدّ الإمام الحسين(ع) عن الدخول إلى الكوفة، فسار بجيشه لتنفيذ هذا الأمر، فالتقى بركب الإمام الحسين(ع) في منطقة ذي حسم، ولما حان وقت صلاة الظهر صلّى هو وأصحابه خلف الإمام الحسين(ع)، وبقي ملازماً لركب الإمام(ع) وأخذ يسايره حتى أنزله كربلاء.

بعد أن رأى إصرار القوم على قتال الإمام الحسين(ع)، بدأ في صبيحة اليوم العاشر يفكر في أمره، وأقبل يدنو نحو الحسين قليلاً قليلاً وقد أخذته رعدة، فسأله بعض أصحابه عن حاله، فقال: "إني والله أخيِّر نفسي بين الجنة والنار ولا أختار على الجنة شيئاً ولو قُطِّعتُ وحُرّقت"، ثم ضرب فرسه والتحق بالإمام الحسين(ع) حتى وقف بين يديه(ع) معلناً توبته، فقال له الإمام(ع): "نعم يتوب الله عليك ويغفر لك".

بعدها أذن له الإمام(ع) في القتال، فقاتل وهو يرتجز:

إني أنا الحر ومأوى الضيـفِ ***** أضرب في أعناقكم بالسيفِ

عن خير من حلّ بأرض الخيفِ ***** وأضربكم ولا أرى من حيفِ


فقاتل قتالاً بطولياً حتى استشهد رحمه الله في العاشر من محرم الحرام.

قالوا فيـه:

قال الإمام الحسين(ع): "أنت الحر كما سمتك أمك، حراً في الدنيا والآخرة".

قال سبط ابن الجوزي: "كان الحرّ من سادات أهل الكوفة".

وقال أبو القاسم النُراقي: "الحر بن يزيد الرياحي من حواري أبي عبد الله الحسين".

* * * *

عمار بن حسان

هو عمار بن حسان بن شريح بن سعد الطائي من أصحاب الإمام الحسين(ع) استشهد بين يديه في كربلاء يوم العاشر من محرم الحرام سنة 61هـ.

عاصر من المعصومين: الإمام علياً(ع)، والإمام الحسن(ع)، والإمام الحسين(ع). عاصر من حكام بني أمية: معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية.

أخبــاره

كان من الأتباع المخلصين في الولاء ومن الشجعان المعروفين، وكان أبوه حسان ممن صحب الإمام علياً(ع)، وقاتل معه في الجمل وصفين، وقُتل هناك. صحب عمار بن حسان الإمام الحسين من مكة إلى كربلاء حتى استشهد بين يديه في العاشر من المحرم.^^

* * * *

جون مولى أبي ذر

هو جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري، من أصحاب الإمام الحسين(ع)، استشهد معه في كربلاء في يوم العاشر من محرم الحرام عام 61هـ.

عاصر من المعصومين: الإمام علياً(ع)، والإمام الحسن(ع)، والإمام الحسين(ع). عاصر من حكام بني أمية: معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد بن معاوية.

أخبــاره

كان عبداً اشتراه أمير المؤمنين(ع) ووهبه لأبي ذر الغفاري، فكان عنده، وخرج معه عندما نُفي إلى الربذة، فلما توفي أبو ذر رجع إلى المدينة وانضمّ إلى أمير المؤمنين، ثم من بعده إلى الإمام الحسن(ع) ثم إلى الإمام الحسين(ع).

لما خرج الإمام الحسين(ع) إلى كربلاء خرج معه.

وقف يوم العاشر من محرم الحرام، أمام الإمام يستأذنه للقتال، فقال له الإمام(ع): يا جون إنما تبعتنا طلباً للعافية..، فوقع على قدميه يقبلهما ويقول: أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم..، حتى أذن له الإمام.

فخرج جون إلى القتال، وقاتل، فقتل جماعةً حتى قُتل...

قالوا فيـه:

قال الإمام الحسين(ع) يدعو له: "اللهم بيِّض وجهه، وطيِّب ريحه، واحشره مع الأبرار".

وقال الشيخ المامقاني: "وأي عدلٍ أعظم منه رتبةً وأعلى منه درجة".

* * * *

زهيـر بن القيـن

هو زهير بن القين بن قيس الإنماري البجلي من أصحاب الإمام الحسين(ع)، استشهد بين يدي الإمام الحسين(ع) في العاشر من محرم الحرام عام 61هـ.

عاصر من المعصومين: الإمام علياً(ع)، والإمام الحسن(ع)، والإمام الحسين(ع). وعاصر من الخلفاء: عمراً وعثمان. وعاصر من الحكام الأمويين: معاوية بن أبي سفيان، وابنه يزيد بن معاوية.

أخبــاره

كان رجلاً شريفاً في قومه، شجاعاً يسكن الكوفة، وكانت له في المغازي والفتوح مواقف مشهورة مشهودة.

حجّ بأهله سنة 60هـ، فلما كان في طريق العودة إلى الكوفة وافق ركبُهُ ركبَ الإمام الحسين(ع)، فتحاشى ملاقاة الإمام، لأنه كان معادياً له، ولكنه اضطرّ في مكانٍ ما إلى النـزول بالقرب من ركب الإمام(ع) فأرسل الإمام يستدعيه، فجاء إلى الإمام وتحدّث معه ثم ما لبث أن عاد إلى ركبه مشرق الوجه، فأمر برحله وحوّل إلى رحل الإمام الحسين(ع) ولازمه حتى كربلاء.

في كربلاء عيّنه الإمام(ع) قائداً لميمنة جيشه حين صفّ الجيش استعداداً لمعركة العاشر من محرم، فلمّا وقع القتال خرج أولاً مع الحر بن يزيد الرياحي فبـرزا فجعلا إذا شدّ أحدهما وغاص في صفوف الأعداء، حمل الآخر واستنقذه.. ثم خرج مرة أخرى وهو يرتجز ويقول:

أنا زهيرٌ وأنا ابن القيـنْ ***** أذودكم بالسيف عن حسينْ

إنّ حسيناً أحد السبطينْ ***** من عترة البر التقي الزيـنْ


وأخذ يقاتل قتالاً شديداً، فشدّ عليه كُثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس فقتلاه.

قالوا فيـه:

قال الإمام الحسين(ع) يؤبّنه حين استشهد: "لا يبعدنّك الله يا زهير، ولعن الله قاتلك لَعْن الذين مسخهم قردة وخنازير".

* * * *

سالم بن عمـرو

هو سالم بن عمرو مولى بني المدينة الكلبي، من أصحاب الإمام الحسين، التحق بركبه واستشهد معه في كربلاء في العاشر من محرم الحرام سنة 61هـ.

عاصر من المعاصرين: الإمام علياً(ع)، الإمام الحسن، والإمام الحسين(ع). وعاصر من حكام بني أمية: معاوية وابنه يزيد بن معاوية.

أخبــاره

كان فارساً شجاعاً كوفياً، خرج مع مسلم بن عقيل، ولما تخاذل الناس عن مسلم قبض عليه كُثير بن شهاب التميمي مع جماعة آخرين، وأراد تسليمه إلى عبيد الله بن زياد مع أصحابه، لكنه أفلت واختفى عند قومه.

خرج إلى الإمام الحسين(ع) أيام المهادنة، وانضمّ إلى عسكره، وعندما نشب القتال استشهد بين يدي الإمام(ع) في الحملة الأولى.

* * * *

حبيب بن مظاهر

هو حبيب بن مظاهر الأسدي، كنيته أبو القاسم، من أصحاب الإمام الحسين(ع) الذين استشهدوا معه في العاشر من محرم الحرام عام 61هـ، وكان عمره يوم استشهد 75سنة، ودفن في حرم الإمام الحسين(ع) منفصلاً عن قبور سائر الشهداء.

عاصر من المعصومين: النبي(ص)، والإمام علياً(ع)، الحسن(ع)، والحسين(ع). عاصر الخلفاء الثلاثة، وعاصر من الحكام الأمويين: معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية.

أخبــاره

كان حبيبٌ ـ رحمه الله ـ ممّن صحب الإمام علياً(ع) في حروبه كلها، وكان من خاصته وحملة علومه ومن أصفياء صحبه.

كان من الذين كتبوا إلى الإمام الحسين(ع) يدعونه للمجيء إليهم. ثم جعل يأخذ البيعة مع مسلم بن عقيل (رحمه الله) في الكوفة للحسين(ع)، حتى جاء ابن زياد، وخذّل أهل الكوفة عن مسلم، فأخفته عشيرته، حتى ورد الإمام الحسين(ع) إلى كربلاء فخرج إليه متخفياً.

استأذن الإمام الحسين(ع) في دعوة بني أسد فاذن(ع) له فجاء قومه ونصحهم فاستجاب له جماعة إلا أن ابن زياد لما علم بذلك اعترضهم وقاتلهم فانصرفوا راجعين.

جعله الإمام الحسين(ع) يوم الطف على الميسرة، ثم حملوا عليه فضربه أحدهم بسيفه وطعنه آخر برمح، فحاول النهوض، فضربه الحُصَين بن نُمير بالسيف على رأسه فسقط، وجاء آخرٌ واحتزّ رأسه.

قالوا فيـه:

قال الإمام السجاد: "رحمك الله يا حبيب، فقد كنت فاضلاً تختم القرآن في ليلة واحدة".

وقال الكشي: "كان حبيب في السبعين الذين نصروا الحسين(ع)، ولقوا جبال الحديد، واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم".

* * * *

أبو سعيد الخدري

هو سعد بن مالك بن شيبان بن عبيد الأنصاري الخزرجي، كنيته أبو سعيد الخدري، وُلد في بداية البعثة النبوية، وتوفي سنة 74هـ على الأشهر وقيل غير ذلك في وفاته. عاصر من المعصومين: الرسول الأعظم(ص)، الإمام علياً(ع)، الإمام الحسن(ع)، الإمام الحسين(ع)، والإمام السجاد(ع).

أخبــاره

أراد الاشتراك في معركة أحد، فردّه الرسول لصغر سنه، ثم بعدها اشترك في غزوة الخندق مع الرسول(ص) ثم غزا اثنتي عشرة غزوة.

كان من السابقين الذين رجعوا إلى الإمام علي(ع) بعد وفاة الرسول(ص)، وشارك معه في عدة غزوات.

ذهب إلى معاوية ابن أبي سفيان ليوصل إليه صوت الحق. تعرّض للضرب والاعتداء على يد جيش يزيد بن معاوية، بعد واقعة الحُرّة. توفي ودفن في البقيع.

قالوا فيـه:

قال الإمام الصادق(ع): "كان من أصحاب رسول الله(ص)، وكان مستقيماً".

قال ابن كثير: "كان من نجباء الصحابة، وفضلائهم، وعلمائهم".

وقال الخطيب البغدادي: "وكان أبو سعيد من أفاضل الأنصار، وحفظ عن رسول الله(ص) حديثاً كثيراً".

* * * *

جابـر الأنصـاري

هو جابر بن عبد الله بن عمرو السلَمي الخزرجي الأنصاري، كنيته أبو عبد الله، ولد قبل الهجرة النبوية، وتوفي في المدينة المنورة سنة 74هـ، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته.

عاصر المعصومين: النبي الأعظم(ص)، الإمام علياً(ع)، الإمام الحسن(ع)، الإمام الحسين(ع)، والإمام السجاد علي بن الحسين(ع)، ولقي أيضاً الإمام الباقر(ع).

أخبــاره

أسلم وهو صغيرٌ وكان من الذين بايعوا الرسول(ص) في بيعة العقبة الثانية، واشترك في معظم الغزوات التي خاضها رسول الله(ص)، وشهد معه بيعة الرضوان.

استغفر له النبي(ص) خمساً وعشرين مرة في ليلة واحدة. كان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين(ع) بعد وفاة رسول الله(ص) واشترك معه في وقعة صفين، وكان أيضاً في شرطة الخميس.

بعد شهادة الإمام علي(ع) صار من أصحاب الإمام الحسن(ع). منعه الكبر وذهاب البصر من الذهاب إلى كربلاء مع الإمام الحسين(ع) وأصحابه، وكان أول من زار قبر الإمام الحسين(ع) في كربلاء، وذلك في اليوم الأربعين لاستشهاد الإمام(ع) والتقى هناك بعائلة الإمام الحسين العائدة من السبي، حسب الرواية المشهورة، توفي جابر وله من العمر 94 عاماً وهو آخر من مات بالمدينة من صحابة رسول الله(ص).

قالوا فيـه:

عن أبي عبد الله(ع) قال: "إن جابر بن عبد الله كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله(ص) وكان رجلاً منقطعاً إلينا أهل البيت".

قال الفضل بن شاذان: "إنه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين(ع)".

قال الشيخ عباس القمي: "جابر الصحابي الجليل الذي شهد بدراً".

* * * *

جندب بن حُجير

هو جندب بن حُجير الكِنْدي الخولاني، من أصحاب الإمام الحسين(ع)، قاتل معه واستشهد في كربلاء في اليوم العاشر من محرمٍ الحرام عام 61هـ.

عاصر من المعصومين: الإمام علياً(ع)، والإمام الحسن(ع)، والإمام الحسين(ع). وعاصر من حكام بني أمية: معاوية بن أبي سفيان، وابنه يزيد بن معاوية.

أخبــاره

كان من وجوه الكوفة ومن أصحاب الإمام علي(ع)، وشهد معه معركة صفين، وكان أميراً على كِنْدة والأزْد.

التحق بالإمام الحسين(ع) في الطريق قبل التحاق الحر الرياحي، جاء مع الإمام إلى كربلاء، ولما كان العاشر من المحرم قاتل وقُتل في الحملة الأولى.

* * * *

عابس الشاكري

هو عابس بن أبي شبيب بن شاكر بن ربيعة الهمداني الشاكري، من أصحاب الإمام الحسين(ع)، استشهد معه في كربلاء يوم العاشر من محرم الحرام سنة 61هـ.

عاصر من المعصومين: الإمام الحسن(ع)، الإمام الحسين(ع). وعاصر من الحكام الأمويين: معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية.

أخبــاره

كان عابسٌ رئيساً شجاعاً خطيباً ناسكاً متهجداً، وكان من الذين بايعوا مسلماً في الكوفة وأرسله مسلم برسالة إلى الإمام الحسين(ع)، بعدما بايعه أهل الكوفة، فوافاه في مكة، والتحق بركب الإمام الحسين(ع)، وبقي ملازماً له من مكة حتى كربلاء.

في العاشر من المحرم تقدم عابس، فسلّم على الحسين وودّعه، وأقبل على القوم فطلب البراز، فتحاشاه الناس لشجاعته، فقال عمر بن سعد: ارموه بالحجارة، فرموه من كل جانب، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره، وحمل على الناس فهزمهم بين يديه ثم شدوا عليه فقتلوه[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter: glow(color=red,strength=11);"][ALIGN=center]طبتم
وطابت الأرض التي فيها دفنتم
فوالله فزتم فوزاً عظيماً[/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]


التعديل الأخير تم بواسطة سلاف ; 05-03-04 الساعة 07:32 AM.

سلاف غير متصل  

 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واقعة الطف وعلامات الظهور monia ركن سين جيم العقائدي 8 04-02-08 07:28 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2019م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 09:57 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited