هذا هو الحكم الذي صدر
في يوم الخميس الماضي، فاجئتنا الصحف المحلية بأن الحكم لم يتجاوز خمس سنوات سجن، وألف جلدة. وقد حاولت بعض الصحف التخفيف من وقع الخبر على الناس، فجمعت عدد سنوات السجن وعدد الجلدات للأربعة المحكوم عليهم وعنونت الخبر بهذا العنوان «أحكام بالسجن 14 سنة و2410 جلدات في قضية فتاة القطيف». لكن هذا لم يخفف من وقع الفاجعة، وكل من قرأ الخبر، تذكر أن شر البلية ما يضحك. فمحكمة القطيف بهذا الحكم تفتح الطريق على مصراعيه للمجرمين، فأشد عقوبة ستكون خمس سنوات سجن، لا بد أن يقطعها عفو بعد سنتين أو ثلاث.
.......................
وهذا هو الخبر من شبكة راصد للكاتب (المهندس محمد زكي الخباز * - 5 / 11 / 2006م )
فتاة القطيف... باتت قصة معروفة، يتناقلها الجميع، بتفاصيل لا تكاد تختلف. أهم معالمها أن مجموعة من الذئاب الشرسة المنسوبة الى جنس الرجال اختطفوا فتاة، تحت تهديد السلاح والضرب واغتصبوها ثم رموا بها في الشارع. سرقوا جوالها واستخدموه في التشهير بها والضغط النفسي على زوجها. وبعد أن أثبتت البنت وعائلتها شجاعتهم، وابلغوا السلطات بما حصل، بدأ المجرمون بمساومتهم بالأموال لكي يتنازلوا وأشيع أنهم هددوهم بالقتل ان لم يفعلوا.
تابع أهل المنطقة اخبار فتاة القطيف وانتظروا صدور الحكم على أحر من الجمر، وأكثر من ناقشت الموضوع معهم كانوا شبه متأكدين من أن الإعدام هو المصير الحتمي لمثل هؤلاء. فالطفل يدرس في الإبتدائية، أن من زنا وهو محصن يكون حده الرجم حتى الموت، والزنا يكون برضى الطرفين، فكيف سيكون حكم من يغتصب؟!!
في يوم الخميس الماضي، فاجئتنا الصحف المحلية بأن الحكم لم يتجاوز خمس سنوات سجن، وألف جلدة. وقد حاولت بعض الصحف التخفيف من وقع الخبر على الناس، فجمعت عدد سنوات السجن وعدد الجلدات للأربعة المحكوم عليهم وعنونت الخبر بهذا العنوان «أحكام بالسجن 14 سنة و2410 جلدات في قضية فتاة القطيف». لكن هذا لم يخفف من وقع الفاجعة، وكل من قرأ الخبر، تذكر أن شر البلية ما يضحك. فمحكمة القطيف بهذا الحكم تفتح الطريق على مصراعيه للمجرمين، فأشد عقوبة ستكون خمس سنوات سجن، لا بد أن يقطعها عفو بعد سنتين أو ثلاث.
المحكمة لم تبرئ المتهمين من تهمة الإغتصاب، وهذه التهمة فقط كان يجب أن تجر اقدامهم الى ساحة الإعدام، ولا داعي للتطرق لجزاء الخطف، والضرب، والسرقة، والتشهير، وربما التهديد بالقتل. مع ذلك، ادعت المحكمة أن شروط الحرابة لم تنطبق على هؤلاء المجرمين، ولذلك اكتفت بالتعزير عوضا عن اقامة حد الحرابة.
الكاتبة عبير جابر عرضت في صحيفة الحياة بعض مشاهد معاناة الفتاة، منها:
«كانت نفسيتها تتأزم يوماً تلو الآخر، وتوضح «جربت الانتحار مرتين لأنني لا أعرف ماذا أفعل، أهلي لا يعرفون ما بي وكنت أمضي كل الوقت نائمة وأبكي». لا يغادرها الخوف منذ تلك الليلة، حتى أنها تخاف الخروج من المنزل «أخاف وأتخيل أشخاصاً يقفون في الظلام ويريد أحدهم قتلي». ولأنها لم تخضع لأي علاج نفسي مفترض في مثل حالتها فإنها ما زالت تعاني الخوف والهواجس».
وتقول الكاتبة أيضا في نفس المقال «صحيح أن قصتها لاكتها ألسن الناس كثيراً، لكنها باختصار قضية مجتمع، فهناك مثلها انتهك عرضها وصمتت، لأن في الصمت ستراً لها».
وشخصيا، أظن أن فتاة القطيف، عندما رفعت قضيتها الى الجهات الأمنية، لم تكن تهدف للإنتقام لشخصها بقدر ما كانت تهدف لوضع حد لاتشار أمثال هذه الظواهر في المجتمع بدون رادع يذكر. من أجل المجتمع، ضحت الفتاة بسمعتها، وقبلت بأن تلوكها ألسن الناس. وأقل ما يمكن أن يقدمه المجتمع لشكرها هو أن تحول فتاة القطيف الى قضية حقيقية يهتم بها مجتمع القطيف، والمجتمع السعودي بأكمله، ويجب أن نتابعها جميعا، ونضمن أن يكون الحكم فيها عادلا، وضامنا لمنع تكرار مثل هذه الجرائم التي زادت في السنوات الأخيرة، فان استمر الوضع على ما هو عليه، فلن يأمن أحد على الرجال، فضلا عن النساء من أهله.
حاليا، زوج فتاة القطيف ينتظر أن تسلمه المحكمة صك الحكم لكي يطعن فيه.
أحيي في الرجل شجاعته واصراره على استرجاع حقه والدفاع عن مجتمعه. وأدعوا جمعيات حقوق الإنسان التي تابعت الأحداث أن تستمر في متابعتها، وأن تبذل قصارى جهدها لضمان تحصيل الحق. أدعو القضاء الى التعاون واعادة النظر في الحكم الصادر. وأدعوا الصحف والكتاب لمتابعة القضية حتى النهاية.
...........
لاتعليق على الحكم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟