هروب من ثائره ..... قصة خيالية لاتمت للواقع بصلة ... والشخصيات من واقع الخيال .... والأماكن مذكوره لتقريب الصوره لا أكثر .
أغلق المصحف وقبله ، ثم تمدد على سريره و تنهد ، زوجته تنظر إليه بشفقه محاولاً ان تواسيه ، فتضع يدها اللتي بان عليها الضعف من الكبر على كتفه وتقول له :
- هون على نفسك يا أبازوهير .... فماهي إلا سنورة ومافي عقلك إلا أوهام .
ينظر إليها بعد ان امسك بيدها :
- ليست أوهام يا أم زوهير ... فقد لحقتني من سوريا إلا هنا ... واظنها قادمة لتأخذ ثئرها .
تتنهد أم زوهير وكأن محاولتها في التخفيف عنه فشلت وتقول :
- ولماذا أنت دون الخلق كلهم من تقتل سنورة وتُطَالبُ بدمها ؟!
بحرقة قلب يجيب :
- لا أعلم .... والله لا أعلم ... وماقتلتها متعمداً والله يعلم ماقتلتها متعمداً .
ترفع يدها عنه وتتمدد بجانبه وقلبها يخفق خوفاً على زوجها اللتي ساءت حالته النفسية والصحية بعد عودتهم من سوريا ، أما أبوزوهير فهو يحاول ان ينام فلقد نسي طعم النوم بعد ان دهست رجلاه قطاً صغير في العمارة اللتي كان يسكنها في قرية السيدة زينب ( عليها السلام ) في سوريا .
عند الحدود الأردنية السورية ينزل ابوزوهير من الباص ليشتري بعض مسلتزمات الطريق فيفاجئ بي أم السنورة اللتي دهستها رجلاه ، ابوزوهير يركض و يركض خوفاً منها رغم كبر سنه وضعف بدنه هاهو يركض بشدة ، بينما هي تنظر اليه وتمشي بمهلها ورغم ذلك تصل بمحاذاته وتنظر اليه بحقد ، يقفز ابوزوهير من نومته ويعتدل من جلسته والعرق يتصبب منه ، تجلس زوجته فتشعل الأنوار .
بملل تسأله :
- هل هو الكابوس نفسه ؟ .
يجيبها :
- بل هي السنورة نفسها ... إنها تلحقني حتى في احلامي .... يبدوا ان موتتي ستكون على يديها ... يالها من موته .
- لاتقل هذا .... اطال الله بعمرك .... سأذهب لعمل شبه تطير هذه الأوهام من عقلك .
بينما يسلي ابوزهير نفسه بقراءة القرآن الكريم تنشغل زوجته اللتي لم تذق طعم الراحة منذ ذاك اليوم بتشبيبه بالبخور حتى يهدأ قلبه ، وهي تقوم بذلك يغلق الكتاب الكريم ويسألها :
- أليس من الغريب ردة فعل السنورة بعد ان قتلت إبنها ؟!
- ليس غريب يا أبوزوهير .. كل الحيوانات تحاول ان تدافع عن ابناءها .
- لكنها لحقتني وهجمت علي بعنف بعد أن رأت إبنها .... وأنتي تذكرين كيف بقيت عند باب شقتنا تنتظر ليومين .... كل هذا وليس بغريب .
- يارجل إنسى .... هي اوهام ... ولكن قلبك الطيب هو من جعل منها حقيقة .
ويأتي الصباح فيقوم ابوزوهير ليشغل نفسه بأعمال الزراعة او بزيارة الجيران هكذا قضى يومه حتى جاء المغرب فصلى في مسجد الحمزة بن عبدالمطلب القريب من منزلهما الكائن في سيهات وبعد إتيانه لفريضة المغرب احس ابوزوهير بالتعب وبضيق في صدره بعد ان رأى السنورة الأم من جديدة تقف عند نخلة من النخيل المحيطة بالمسجد وتنظر اليه ، لكنه قرر مواجهة الخوف منها والسير ، الألم زاد عليه ، دخل المنزل وسئل أم زوهير أن لاتقلق عليه فهو ذاهب لمستوصف المدلوح القريب من منزلهما .
خرج ابوزوهير سائراً على قدمه كما تعود تماماً والسنورة تسير يخلفه ، والعجب انها كانت تسير بمسافة قليلة من خلفه وكأنها تصاحبه ، وقف ، فوقفت ، دار لخلفه ، نظر إليها وهي بادرت ونظرت إليه ، يخاطبها بشيبته محاولاً إستعطافها ( والله لم اقتله متعمداً .. والفريضة اللتي اديتها لم اقتله متعمداً ... وزينب اللتي كنت بجوارها لم اقتل ابنك متعمداً ... ماذا تريدين مني ... ارحمي شيبتي .. ارحمي ضعف بدني ) جلس على الرصيف يبكي واضعاً يده على رأسه ، بينما هي جلست بجواره ووضعت رجلاها الصغيرتان على فخذه وهي تنظر إليه وكأنها تقول ( هون على نفسك فقد اعتذرت وسامحتك ) ، وبينما هو وهي على ذاك الموقف توقفت إحدى السيارات اللتي كانت تعرف ابوزهير بعد رؤيته اياه يجلس عند رصيف الطريق ، ينزل إليه يخاطبه ...
- ابوزوهير ... ابوزهير ... عسى ماشر .. اجبني
ينزل من على سيارته على عجالة ليهز ابوزوهير فيقع بجنبه ، يحمله وكأنه يحمل طفل صغير لخفة جسمه ونحالته ، يصل به إلى إسعاف مستشفى المدلوح بسيهات فيدخلوه وبه رمق من الحياة فتح فيه عينه ونظر لجاره يوصيه ( قل لأم زوهير إذا جاءت السنورة لمنزلنا فلتكرمها فقد أكرمتني وسامحتني ) وتفارق روحه جسده ويموت ابوزوهير ... وربما مات وقد ارتاح قلبه بعد ان حسم موقفه من غريمته السنورة .