المحاضرة التاسعة و الأخيرة :
قال الله تعالى : " إن الشيطان لكم عدوآ فاتخذوه عدوآ .. "
نصل إلى ثمرة هذا البحث ..
كيف يمكننا أن نقاوم هذا العدو و مواجهته ؟؟
قدرة الأنسان أقوى من هذا العدو و إذا كان يتسلح بالإيمان و العزيمة و
الإرادة لاستطاع مقومته بالسبل التالية :
1/ عليه أن لا يصاب بالغفلة و يعيش حالة الغفلة و أن لا ينسى هذا العدو
المتخفي !
2 / عليه أن يغلق منافذ دخول هذا العدو لأنه مثل السارق الذي يتحين
فرص الدخول من النوافذ فعليه سدها و إغلاقها كي لا يتمكن من الدخول ..
للشيطان منافذ خارجية و داخلية ..
خارجية : كل معصية يرتكبها الإنسان جوارحيآ .. " جنس – لهو – خمر ..
الخ "
فمن أجل أن يحمي نفسه عليه بالإبتعاد عن هذه الأمور عليه أن يمتنع عن
المحرمات ..
داخلية : كل صفة رذيلة في قلب الإنسان .. " الحسد – الكذب – الكبر –
العجب .. "
القلب الملوث هو بالعادة مهيأ للمعاصي و مهيأ لدخول إبليس ..
يقول الإمام السجاد عليه السلام : " اللهم أني أعوذ بك من
هيجان الحرص و ثورة الغضب و غلبة الحسد و ضعف البصر
و قلة القناعة شكاسة الخلق و الحاح الشهوة و ملكة الحمية و
متابعة الهوى و مخالفة الهدى ... "
القلب إن كان ضعيفآ يكون مرتع للشيطان و لوسوسته لأنه
يكتسب سنخية الشيطان .. و الشيطان يقترب من القلوب
الشبيهة له و إذا تقرب منه الشيطان يصبح فاقدآ للمناعة و
للمقاومة ..
قال تعالى : " لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ "
إذن الإنسان عليه أن يطهر قلبه و يعتني بأمراض قلبه ..
و هناك امور و اعمال مضادة لأسلحة العدو منها :
و تنقسم إلى قسمين :
1/ سلوكي .... 2 / عبادي ..
1/ السلوكي :
@طلب العلم .. " طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة "
التفقه في الدين و ذلك بانقاد آخرته و أنسانيته ..
أن يرفع عن نفسه صفة الجهل ..
يقول الإمام الباقر عليه السلام : " متفقة في الدين أشد على
الشيطان من عبادة الف عابد يعبدون في الليل و يصومون في
النهار و اعتزلو الناس في التكبير و التهليل .. "
و ذلك أن العابد قدرته لا تتجاوز حدود نفسه ، أما المتفقه فهو
المطلع على هموم المجتمع هو المتطلع لأساليب مقاومة
الشيطان ، عالم بأساليب كثيرة توصله لربه .. و يمد يده لكل
الناس لمساعدة الآخرين بالعلم الذي يمتلكه ..
و العابد لا يخوف الشيطان إنما الفقيه هو الذي يخوف
الشيطان !
@ الصمت و قلة الكلام :
اللسان ذو حدين .. و الإنسان مخير في استخدامه بين الخير و
الشر ..
و الشيطان يستغل سقطات اللسان .. و الناس الذين لا يفكرون
بالتأني و التفكر قبل الكلام هنا الشيطان يكيد كيده ..
فكم من لسان أدخل صاحبه النار ..
قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ".... اخزن لسانك
إلا من خير، فانك بذلك تغلب الشيطان "
علماء الأخلاق يوصون الإنسان باتخاذ حصاة يضعها في
فمه ..
فإذا استمر وجود هذه الحصاة في فمه لمدة 40 يوم سوف يتعلم
بذلك صون لسانه و سوف يتعلم التفكير قبل الكلام ..
فهو في كل مرة يريد الكلام سوف يقوم باخراج الحصاة من فمه
و هذه الفترة القصيرة تجبره على التفكير فسوف يعتاد بعدها
على وزن كلامه ..
@ استمرار حضور مجالس الوعظ و الإرشاد :
يقول الإمام علي عليه السلام :" بالمواعظ تنجلي الغفلة .. "
إذا فقدت هذه المواعظ و هذه المجالس فعلى الإنسان أن يبحث
و يبحث عن ذاك المدرس المؤمن الصالح المتقي الذي يساعده
في تهذيب نفسه و تهذيب روحه ..
مواصفات و أخلاق هذا العالم المتقي :
يقول الإمام الصادق عليه السلام : " ابحث عن ذلك المرشد
الذي يرشدك و يهذب روحكيستحق هذا البحث أن تقضي
نصف عمرك و إذا وجدتهم فاذهب لهم حبوآ على الثلج .."
عليه البحث عن صديق وفي .. يذكره في غفلاته و ينبهه في
زلاته ..
و إن لم يجد ذلك فاليذهب لكتب الوعظ و الإرشاد " القرآن
الكريم – نهج البلاغة .. " المهم أن لا يعيش حالة الغفلة ..
يقول الإمام الصادق عليه السلام "علماء شيعتنا مرابطون
بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على
ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلّط عليهم إبليس وشيعته
النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك منشيعتنا كان أفضل ممن
جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة ، لأنه يدفع عن أديان
محبّينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم"
@ التصدق في سبيل الله :
حقيقة الإنفاق هو الأخذ و ليس البذل ..
قال الله تعالى :" خذ منأموالهم صدقةتطهرهم وتزكيهمبها "
الصدقة تطهير للعلائق التي في قلب الإنسان ..
مثال ذلك :
حب الإنسان للدنيا هي علاقة قلبية ..
و لتخفيف ذلك عليه بالتصدق و الإنفاق ..
......
تابعونا فاللحديث بقية بتفاعلكم ..
" يمنع النقل بدون ذكر المصدر " !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ