New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > منتدى المكتبة الإلكترونية

منتدى المكتبة الإلكترونية قسم يختص بالكتب الإلكترونية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-02-09, 02:54 PM   #46

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

/




آه ،
لماذا علينا أن نكون بشرا ، و إذ نُراوغ القَدر ، نتوق إلى القدر ؟!
لا لأن السعادة حقا
قائمة ، ذلك النّبي المُتعجّل بـِ وشيك الخسارة ...
بل أن الكينونة هُنا كبيرة ، و لأن كُل هذا الذي هو هُنا ،
و هو السريع زوالاً، يبدو بـ إنه بـ حاجة الينا،
و ما أغرب ما يُهمنّا - نحن ، أسرع الُكل زوالاً..
مرة فقط ، كُلَّ شئ ، مرة واحدة فقط.
مرة لا غير ، و نُحن أيضا ، مرة واحدة .
مرة لا عود لها أبداُ ، و لكن ْ
هذة الكينونة مرة ، و لو واحدة فقط ،
هذة الكينونة مرة على الأرض - هل يُمكن أن تَمّحي ؟




* ريلكة ( من المرثية التاسعة )/ صـ 7 البحث عن وليد مسعود / جبرا
__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

زهرة غير متصل  

قديم 24-02-09, 10:31 AM   #47

اثير
عضو فعال

 
الصورة الرمزية اثير  







رايق

رد: إقتباسات ....


.











- ياخبيث ! لست أدري لماذا أخلق شخصيات مثلك .
- لأنك مجبر , أبقاء على ... سلامة عقلك , ولا ريب .
- ها؟ لعلك محق هذه المرة . كنت دائماً أتصور أن الكتابة فعل من أفعال الصحة العقلية , أو العافية الروحية –
- لك , أم للآخرين ؟
- لي وللآخرين معاً . لو لم يكم فيها شيء من هذا القبيل للآخرين , لما كتبت .
- وهم جميل ...
- أعدنا إلى الشغب ؟
- لأنني أرى أن كتابتك التي تتصور فيها عافية روحية للآخرين , تكاد تكون لديهم أحياناً نوعاً من التخريب .
- التخريب ؟
- نعم . أي أنك تهدم , وأنت تتصور أنك تبني . ولسوف تجد يوماً من يقول لك ذلك بالقلم العريض .
- إما أنك تخرف , أو أنني لا أفهمك .
- ستفهمني –مع مرور الزمن .
- أبداً . لن أفهمك .
- أذن لن تفهم الآخرين أيضاً .
- جعلت تقلقني .
- العياذ بالله ! ولكن أستمر , ياسيدي المؤلف , مهما أقلقلتك .
اهدم, ابنِ , ارفع , حط—
- تعني : أنه قدرٌ لابد منه ؟
- ولا محيد عنه ولا مهرب منه .
- سأضعك في روايتي القادمة , شئت أم أبيت .
- لأفسر لك بعض ما غاب عنك حتى الآن ؟
- ربما . ربما . ولعلك تفسر للآخرين أيضاً بعض ما –
- ما أجمل أوهامك ! .. أقول –أراك تنهض . إلى أين ؟
- إلى فراشي . أريد أن أنام .
- ولكن الليل ما زال فيه بقية .
- أريد أن أنساك .
- تنساني ؟ عجيب . ستجدني معك , في فراشك .
- سأطردك , دون هوادة .
- وأنا الحقيقة الوحيدة في حياتك ؟
- إياك أن تتحرك من مكانك ! لاأريد أن أرى وجهك , أو أسمع صوتك . فاهم ؟
- كما تشاء ... وأرجو أن تستطيع إغلاق أحلامك دوني ...
تصبح على خير .

__________________
" الجَنّةَ وَ النَار هُمّا في ذَاتِ نَفْسك " !

اثير غير متصل  

قديم 25-02-09, 07:49 AM   #48

اوفيليا
عضو فعال

 
الصورة الرمزية اوفيليا  







رايق

رد: إقتباسات ....


من رواية زوربا اليوناني :

- قل لي ماذا تفعل . ما تأكل , فأقول لكً من انتَ .. هناك من يحولون هذا الى شحم والى قاذورات وأخرون الى عمل والى مزاج طيب وغيرهم الى آله كما سمعتهم يقولون . أذن فهناك ثلاثة أنواع من البشر , أما أنا فلستُ من أشرارهم ولا من أخيارهم .. انني أضع نفسي بين النوعين .. وما آكله أحوله الى مزاج طيب والى عمل .. هذا ليس سيئاً جداً ..
" نظر اليّ بخبث وأخذ يضحك ثم قال ....... "
- أما أنت أيها الرئيس فأنني اعتقد أنكَ تحاول أن تحول ما تأكله الى آله .. لكنكَ لا تستطيع ذلك وتعذب نفسك , لقد حدث لك ما حدث للغراب .
- مالذي حدث للغراب يا زوربا ؟
- كان يمشي كما تعلم بشكل محترم مناسب مثل غراب حقاً .. لكنّه رغب ذات يوم في ان يمشي متبختراً كالحجل ومنذ ذلكَ الحين نسي المسكين حتى مشيته الخاصة ولم يعد يعرف ماذا يفعل واخذ يعرج ..

__________________
( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)

اوفيليا غير متصل  

قديم 10-03-09, 07:19 AM   #49

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

" تمنيتُ لو أن لـِ الذاكرة اكسيرا يُعيد اليها كُل ما حدث في تسلسه الزمني، واقعة واقعة ، و يُجسدهاالفاظا تنهال على الورق".

لعل من حقي الآن أن ألجأ إلى عبارة وليد مسعود هذة التي كثيرا ما كررها في أشهره الأخيرة . نحن العوبة ذكرياتنا ، مهما قاومنا . خلاصتها ، و ضحاياها معها . تُسطير علينا ، تُحلي المرارة ، تُراوغنا، تُذهب أنفسنا حسرات ، عن حق أو غير حق. كيف نمسك بهذة الأحلام المعكوسة ، هذة الأحلام التي تُجمد الماضي و تُطلقهُ معا ، هذة الصور المتناثرة أحيانا كالغيوم فوق سهوب الذهن، المضغوطة احيانا كالماسات الثمينة بين تلافيف النفس ؟
في الشباب نخجل من الأستغراق في الذكريات ، لأن الحاظر و المستقبل أهم و أضخم . و لكننا مع تقدم السنين ، يَقل فينا الخجل من الأنزلاق نحو الذكريات. لا لأن الحاظر و المستقبل يفقدان الأهمية و الضخامة - و لو أن ذلك أيضا مُمكن - بل لأننا لا نتحمل منهما الكثير إلا بطلب من المدد من تجاربنا العتيقة- تلك التجارب ، سارّها و اليمها ، التي تشتد في الذهن بريقا و تشتد ابهاما ، في آن واحد. و هات يا صبر ، و هاتي يا مثابرة ، و هاتي يا كلمات ، لـ تبيانها بشئ من الوضوح ، لـ إقحامها في أسطر مفهومة.

أسطر مفهومة. كل سطر بـ سنة ، أو بـِ شهر ، أو على الأقل بيوم .

كيف يمكن لـ سطر كـ هذا أن يكون مفهوما ، و كل كلمة فيه مشدودة إلى أوتار متباعدة في فيافي النفس الفسيحة ، الملأى بـ أوتاد خيام ضُربت و رُفعت بـ المئات؟


من المُحتمل ان ذلك وهم من اوهامي. من المُحتمل انني كنت امسك بيدي بخيوط علاقات و صداقات أفلتت أطرافها البعيدة و تاهت ، رغم بقاء الأطراف القريبة بيدي. غير انني كُنت أتصرف كأنما الخيوط متصلة ، و كأنما الولاءات مُتبادلة ، رغم كُلِّ شئ . لا أنكر انني كُنت أُصدم بين حين و آخر، إذ أجد الشخص الآخر يتصرف فجأة كأنهُ لم يَعرفني قَط، كأننا لم نأكل خُبزا و ملحا معا، أو كأنني حملت لهُ جفاء يَصرُّ على مقابلته بـِ الجفاء. و لكن أمثال هذا الشخص كانوا في تجربتي قلائل ، و على الأرجح غير مُهمين . أما أن أرى رجل أعزه - فتلك كانت الخيبة المُرّة و الجُرح العَميق. و مثل ذلك حدث لي مرة أو مرتين مع وليد نفسه، و حَملتُ منه الخيبة و الجُرح صامتا إلى أن جاء إليَّ ضاحكا، مُعانقا ، مرة أخرى. كنت أغتفر لهُ كُلَّ شئ، حتى مقدرته على الجفوة الفجائية. أجد لهُ تبريرات قد لا تخطر ببالهِ هو ، بل قد يرفضها.
ففي السنوات الأخيرة كُنت ارقبه، و أخشى عليه ، أرى خطوطا جديدة تتكاثر كُل يوم حول عينيه، حول فمه. عشرين سنة عرفته، و التراب يتحول إلى ذهب بين يديه. و رأيته و هو يرفض ذلك كُله، و شئ اشبه بالتصدع يتّبدى في كيانه ، كأنه تفاعلا كيماويا داخليا جعل يكشف عن نفسه في صوته ، في كلماته ، في عينيه.


كان وليد يبحث دائما عن ذلك التوزان الذي تَحدّث عنه طوال حياته، و لم يَجده قط. كان يقول ان " التوزان " كلمة تقريبية، و لكنها تفي بالغرض قبل أن يخوض المرء في التفاصيل . في عالم الرعب ، و القتل ، و الجوع ، و الكراهية ، كيف تجد توازنك الذهني ، أو النفسي أو الجسدي، أو الأجتماعي- سمّهِ ما شئت- دون ان تشعربإنك تقف من الأنسانية على طرف بعيد؟ كيف تكون انسانا ، و تتخطى المشاكل الأنسانية؟ التوازن بالطبع كان سرابا ، يغري و لكنه لا يخدع طويلا. و مع ذلك ، لم ييأس وليد . أو أني رفضت الظن بأن اليأس يستطيع الأخد منه . كان يمر بـ أزمات عسيرة: يَكفر ، يسدّ أذنيه ، يُعلن سطوة الشر على الحياة، ينال الغضب منه لأيام متوالية . و لو وقف عند ذلك الحدَ، لما كان في أمره ما يستحق الذكر. يجلسون في المقاهي و يتكلمون كلاما كهذا. يلتقون في البيوت ، و ينتهون الى مثل هذة النتيجة. و ذلك كُلهُ أمر عادي في هذة الأيام . المهم هو أن وليد لم تكن تطول به الأزمات الى حدَ تلك البلادة تجاه الحياة و تقلباتها التي ماهي إلا وجه من وجوه اليأس المكتوم الذي يعيشه معظم الناس.

و التفاؤل بالطبع ، يمكن هو أن يكون ضحلا و تافها كالتشاؤم.

" التفاؤل بـِماذا بالضبط ؟ "

الواقع ان تساؤلا كـ هذا لا يوقف وليد طويلا . لـ الطلاب الجامعيين أن يتشاؤموا، و يتفاؤلوا، أن يشتموا و يغضبوا ، و يتصوروا أن ثمة بديلا رائها يستطيعون تحقيقه. هذا من حَقهم. من واجبهم. أما وليد فقد مرَّ بذلك منذ سنين بعيدة ، و أنتهى منه؟

ماذا اذن بقي له ؟ التوازن .

كيف؟ على أيه نقطة من نقاط الخطّ المُتعرج الرجراج يُقيمه، و عالمه زّلِق، مُقلقل ، في صعود و هبوط مستمرين يتخطيان العقل و المنطق؟ كان يقول أحيانا أنه لو عاش في عصر مضى، لربما استطاع ان يتحدث عن امكانية ايجاد التوازن في الفن، في الدين ، في التوحد بالجمال مثلا- على طريقة بعض قُدامى المُتصوفين. التوحد بالجمال بعبادته، المُبالغة في العبارة، يقول : تبدو مُضحكة؟ أعباده ؟ و هو لم يعرفها حتى في الدين؟ أُيحرف بُخورا ؟ أيكتب قصائد لا يقرأها لأحد و يتلوها ساعات الفجر كالأدعية ؟ أيُعانق أمرأة جميلة ، و يتحسسها و يتشهاها حتى لحظة القذف ، و يزعم أنهُ عبدها ؟ و بعد ذلك ، و مع ذلك ، بعد التحدّي و العنف ، بعد الصراع و الضرب و المغامرة بُكلِّ شئ ، فإن الجمال في النهاية ، هو الأهم ، كان يقول . التأمل فيه ، كـ تأمل الصوفيّ في ذات الله . في وسط الضجيج، صوت قرير. في خِضمّ المُتناقضات، تناغم خَفيّ محسوس، و بين أطراف الجذب و الدفع ، نُقطة ساكنة عميقة: عين العاصفة ، النشوة التي يُعجز عنها الكلام في عالم من الهَذر و الخوف المُقنّع.

" عندما رأيت لأول مرة ، و كنتُ في اول الشباب ، جماعة من الناس يتحدثون ، ثم يلتفتون حولهم مذعورين و يسألون : هل سَمعنا أحد ؟ أصابني الهلع . أهكذا نخاف أن يعرف الآخرون مذا نقول ؟ و مع السنين تكرر التلفت المذعور ، و السؤال القلق ، إلى أن أصبح امرا عاديا. أَصبح الرعب جزءا من حياتنا نُعايشه، و نتحايل عليه، كيفما اتفق ، و أصبح الجزء الأكبر من تفكيرنا تفكير المتآمر، تفكير الخائف، تفكير المُتقي شر الناس. تحت تأثير هذا الضرب من التفكير يطلبون إليك أن تُبدع، أن تُلقي يلآلئ الأصالة لـِ تُبهر الذين عَشيت أعينهم مُنذّ زمان. سأبحث عن عين العاصفة ، و أخلص من ها التفكير كُلّه؟ "

هذا ما قاله في إحدى الصحف جوابا على سؤال أحد الصحفيين اللجوجين ، قبل أختفائه ببضعة أشهر. و عندما ألّح عليه الصحفي بسؤال آخر ، أجاب :
" أرجوك لا تُحدثني عن الشجاعة ، الشجاعة أمر شخصي بحتّ ، قائم بين المرء و نفسه. أًصبح الجهر سخفا لا يقنع أحدا ، بل لا يسمعه أحد، كمن يَضرب طبلا بين الطرشان؟ الشجاعة الوحيدة التي تستحق الممارسة هي مجابهة الموت بالعضل، بالفعل العنيف، حيت يكون في الموت نفسه غلبة على الموت . موت الفدائي مثلا . أما انتم فاسمحوا لي أن اقول لكم : انكم جميعا جبناء تضربون للحوت في طبولكم و صفائحكم ، لعله يُقذف من حلقة القمر . " 11- 15



* جبرا | البحث عن وليد مسعود
__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

زهرة غير متصل  

قديم 19-03-09, 09:40 PM   #50

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

/

" هذا الشئ المُمكن الذي أمامك ، كم هو " مُمكن " بـِ الفِعل ؟


إمكانات الحياة، و أنت دائما مُحاصر بألف طوق ، كم منها تستطيع أن تخترق ، و فيها تتغلغل ، و في النهاية تُستنفد " 83



* البحث عن وليد مسعود | جبرا
__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

زهرة غير متصل  

قديم 20-03-09, 07:14 PM   #51

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

لـِ برج الجدي :p


" ان الذين يولدون و برج الجدي في صعود، يكون لهم مظهر خدّاع ، يخفي حقيقة شخصيتهم. وجوههم رصينة و لحاهم طويلة و جباههم عريضة عنيدة . و ما ذلك كلهُ إلا زيف و خداع. لأن من طبيعتهم الحقيقة أن يكونوا ماجنين خُلعاء ، تفترسهم لواعج الشبق، و تلتهمهم نيران الحُب. و كثيرا ما يقعون ضحية شهواتهم الشريرة ، فيضطرون إلى قتل أنفسهم " 138





* جبرا | البحث عن وليد مسعود

التعديل الأخير تم بواسطة زهرة ; 20-03-09 الساعة 09:44 PM. سبب آخر: هههخخخ اي برج ثور ، برج الجدي ، كلو من سمرقندوه :p

زهرة غير متصل  

قديم 20-03-09, 07:34 PM   #52

سر البتول
عضو قدير جداً

 
الصورة الرمزية سر البتول  







فرحانة

رد: إقتباسات ....


علمتني الزهراء
أصنع من جرحي باقة أزهار
من دمي نصرا و ظفرا
علمتني
أن أحمل دمعي ثوق الوجنات
وعيوني تذرف آهات
فأناجي الله بلا كلمات
وأقرا حزني دعاء سحر
علمتني
كيف ألقن جلادي درسا في الصدق
زأرسم فوق جبيني رسالة حق
وأجعل من وجعي تسبيحه000وصلاة الليل
علمتني الزهراء
حين فرشت ضلعها الكسور لعشاق الله درب عبور
أن الجسد سجن الروح
أن أجعل دمي زيتا لقنديل
يضيء درب المهاجرين الى بلاد النور
كيف أحيى أبية
فأجعل من موتي قضية
وأن أعيش رغم الجراح منتهى الحرية
هذا من أجمل ما قرأت

سر البتول غير متصل  

قديم 21-03-09, 05:11 PM   #53

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

__ جبرا | البحث عن وليد


" ووجدتني بعد قليل أنخرط في مجتمعه، أدخلني فيه وليد و كأنه يُريدني أن أكون مؤرخا له، و هو يعلم أنه هو نفسه في الأصل غريب عنه . لستُ أدري كم انسجم هو مع ذلك المجتمع ، الذي لم أنسجم انا معه كثيرا لأسبابي الخاصة ، و لو اني ، مع الزمن ، صرتُ جزءا منه. غير انه لم يجعل من ذلك قضية خاصة ، فـ بحكم كونه فلسطينيا ، يستطيع الزعم دائما بأنه يتصل بـ مجتمع كـ هذا و ينفصل عنه دونما عسر أو ألم ، لأن جذوره الحقيقة في جبال ووديان أخرى تغديه سرا و بـ أستمرار. و لن يزعم ان مجتمعا عشائريا في جوهره ، زراعيا في أفضل الأحوال ، غيبيا في معظمها ، لم يدخل المرحلة المدنية إلا متأخرا و بعوامل تأريخية اقُحمت عليه اقحاما بدخول الأنكليز حُكاما في بلد أرهقهم و أرهقوه - لن يزعم أن مجتمعا كهذا بعد الأندثار الذي حلَّ به لأكثر من خمسة قرون طويلة، قد ثبت على قاعدة حضارية صلبة بُنيت عليها قواعد لاحقة صلبة مثلها. و بانعدام قواعد كهذة ، كان يقول من السخف ان نتصور المدينة و مجتمعها كأنهما قائمان في أقطار اوروبا ما بعد النهضة ، و ما بعد نشوء الطبقة البرجوازية ، و ما بعد الثورة الصناعية . مجتمع خام ، مُوزع ، مضطرب ، مائع ، ينطلق من كُل اتجاه ، و لا ينطلق في أي اتجاه. هكذا رأيته في اثناء دراستي له ، و هكذا رأبت وليد يعتبره دونما وعي منه . غير أنه بمثاليته العنيدة، التي لم يتنازل عنها إلا احيانا في أحلك ساعاته بؤسا ، كان يريد لهذا المجتمع أن يحقق ذاته عن طريق العقل ، و الحرية ، و الأبداع ، و هذة بعض الكلمات التي كانت تترد على لسانه و قلمه أكثر من غيرها . غير أن الكثيرين كانوا يجدون ان هذة المثالية نفسها هي اضعف مافي شخصيته ، لأنها بدورها ضرب من الغيبية كان يجب أن يتغلب عليها ، باستعمال العقلانية التي يؤمن بها .

أما هو فلم يكن يفهم التشكك لدى الآخرين ، بل يجد فيه تشاؤما يُبرّر ، في نهاية الأمر ، التّخلف ، و يُبّرر القسوة على مستوى الأفراد و مستوى السلطة معا.

كان يقول إن جميع أنواع التصنيع مثلا ، عندما ندرسها ، عندما ندرسها في المجتمعات المتقدمة ، نجد أنها كانت أشبه بثورات فُرضت على هذة المجتمعات من فوق، و انها كانت من عمل أقليات عاتية لا تحيد عما صممت عليه، و تعتبر المشكلات كلها قابلة للحل بالوسائل التقنية و العقلانية ، طلبا لـ التقدم . غير أن هذة العقلانية المفروضه من فوق تقلقه ، لأن أصحابها من رأيهم أن يتصوروا أن المجتمع يمكن أن يُنظم عقلانيا بمزيج من الدهاء و القوة ، و أنه إذا وُجدت عناصر لا عقلانية داخل المؤسسات الأجتماعية ، وجب عندها أن تتم السيطرة على هذة العناصر بحزم، و تغييرها حسب حاجتهم .

وليد يصر على ضرورة استخدام التكنولوجيا ، و لكن كيف لها أن تفلح في اداء مهمتها ما دام يقاومها موقف اساسي غير عقلاني من الأفكار ، من الأشياء ؟ التكنولوجيا هي معالجة الطبيعة بأقصى العقلانية ، مع ابداعية خاصة .

كيف نخلق الموقف العقلاني في مجتمع تعصف به الغيبية صباحا و مساء ، و تُوقعه الغيبية فريسة سهلة لضروب من الغوغائية ؟ و إذا كان لنا أن نُصّدق اصحاب التقني فيما يذهبون اليه ، و هو أن يكون المرء ثوريا أو غير ثوري ، طوباويا أو غير طوباوي ، ليس إلا مسألة درجة أو توقيت ، لأن النتيجة الحاصلة حتمية ، علينا أيضا ان نضل نتساءل : ماهو الهدف النهائي لُكلِّ ذلك ؟ هل هو تهيئة من الرفاة المادي للجميع؟ حسنا ، و لكن هل هذا كاف ؟ و إذا سلمنا بإنهُ كاف ، هل سيحقق لنا الحضارة التي نطمح إليها ؟ أو لن يكون ذريعة لتمرير أهداف خاصة لفئات تعطي الخبز للفم بيد ، و تُسلط المقرعة على العقل باليد الأخرى ، كما حصل في فترات كثيرة من التاريخ ؟ و يبدو ان الفلسفات التي تُناقش ذلك قد باتت مُبهمة ، لا تثق في قدرتها على تحقيق الرفاة العادي جنبا الى جنب مع تحقيق انطلاق الخيال الأنساني نحو كل ما يجعل من الحياة مُغامرة و تفجرا و عشقا .. هل ثمة حلَّ لهذا الإشكال الجدلي الي يتجدد كل يوم ؟ ثم هذة الوسائل القسرية المفروضة ، ألن تنتهي الى جعل القانون وسيلة لارهاب المجتمع ، لا لتنظيمه ؟ أليست تتهرب من المعاني الأعمق التي تنشدها الأنسانية من الحياة ، و التي تحيا بها الناس عن وعي أو غير وعي ؟ كيف ان نُوفق ما بين ما هو عقلاني و ضروري ، و بين ما هو لا عقلاني و ضروري ايضا ؟

هذة الأسئلة و غيرها ، على تناقضاتها ، كثيرا ما كان يطرحها وليد في احاديثنا أو فيما يكتب ، مؤكدا على ان الحلول في آخر المطاف يجب ان تنبع من الداخل، من الأرادات التي تُمثل بمجموعها هوية الأمة ، و ان العقل ، كما يراه هو ، مزيج و ضلال لا تُحصى ، يجب أن يتحرك بملء الحرية ، مدفوعا بنزعة الأبداع الغامضة ابدا ، الخطيرة ابدا ، لكيما يستطيع ان يفعل فعله الحقيقي في المجتمع .

" يكفي الأ تؤمن بالأنسان ، بما فيه من كوامن عقلية و ابداعية ، و حس لضرورة الحرية ، لأن تسمح لنفسك بتسليط أشنع ضروب الأرهاب عليه ، بحجة أو بأخرى ، أو لأن تتهادن مع من يُسلطها عليه . و العكس صحيح : تسليط الأرهاب ، أو التهادن مع من يُسلطه دليل على عدم ايمانك بالأنسان ، مهما ادعيت العكس"

__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

زهرة غير متصل  

قديم 21-03-09, 05:28 PM   #54

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمرقند
 .



لنْ تستريح مِنْ سفر مؤقت..وإقامة مؤقتة..
وعِشق مؤقت,
  



* عبدالوّهاب الملوح | لنا في الحياة حياة أخرى
__________________
وعرُ هو المرقى إلى الجلجلة ، و الصخر يا سيزيف ما أثقله! سيزيف أن الصخرة الآخرون *.

زهرة غير متصل  

قديم 22-03-09, 02:23 PM   #55

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

ان النظرة السوسيولوجية تُفسد الخيال من اساسه. يدربونك عشر سنوات على رؤية الأنسان كظاهرة مجتمعية - و اذا انت في النهاية تفقد القدرة على رؤيته كأنسان متميز . كأنسان مستوحد ، أصالته في دخيلة ذهنه ، في خلايا دماغه ... " 83



* still with jabra

زهرة غير متصل  

قديم 26-03-09, 09:53 PM   #56

بـــيــنـه
براءة قلـب ღ

 
الصورة الرمزية بـــيــنـه  







رايق

رد: إقتباسات ....


ومــــاذا في ذلك؟ لابد أن تبتعد عن الهدوء حتى تنسى همومك.. أحزانك..
_ أنسى همومي وآحزاني..!!
ربما لكن مـــــــاذا عنــها هي..
لا أظنــــــــــها تريد نسياني...


للكاتب المبدع// سعود الشعلان
(( ومات الجسد .. وأنتهت كل الحكايات))
__________________

بـــيــنـه غير متصل  

قديم 01-04-09, 10:20 PM   #57

شموع الامل
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية شموع الامل  







ملل

رد: إقتباسات ....



سُعَدَاءُ بِأشْيَاْء قَلِيلَةٍ
نَزْرَعُ فِي الْفِقْدَانِ أَزْهَارًا بَرِّيةً
وَمَا تَيَسَّر مِنْ مَطَالِعِ أُغْنِيَةٍ عَتِيقَةٍ
سُعَداءُ بِمَا يَلْزَمُنَا
مِنْ انْتِظَارَات طَوِيلَةٍ
وَخَسَارَاتٍ هَائِلَةٍ
وَتَلَوُّعَاتٍ أَشَدُّ مِنَ المَوتِ الْقَاسِي
سَنَكُونُ كِبَارًا فِي هَزَائِمِنَا
كَأَبْطَالِ رِوَايَاتِ دويستويفسكي
كَنَهَارٍ عَاطِلٍ عَن الطَّقْسِ
كَما يَرِنُّ هَاتِفٌ طَوِيلاً دُونَ أَنْ يَرُدَّ أَحَدٌ
نُؤَجِّلُ فَرَحًا عَظِيمًا لاِنْشِغَالِنَا بِأَحْزَانِ طَارِئَةٍ

عبد الوهاب الملوح

شموع الامل غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 06:31 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited