ادري ان توني عارض قصة ( هروب من ثائره ) بس مانا متحمل اصبر اكثر لعرض هذه القصة فأنا متحمس لآرائكم فيها اكثر من سابقتها فهي الخطوة الإولى في كتابة هذا النوع من القصص .
قراءة ممتعة
يجلس الملك من نومته مفزوعاً ، ويبدوا أنه حَلُمَ حُلُمٌ مزعج ، ففزع منه ، ونهض من فراشه وبدء بالصراخ (( لاريوخ... لاريوخ )) يأتي قائد الشرطة لاريوخ مسرعاً بوزنه الثقيل :
- سمعاً وطاعة يامولاي
- إجمعوا لي كل حكماء بابل
ويصدر الأمر من قائد الشرطة بجمع كل حكماء بابل ، فجمع حكماء المجوس والسحرة والعرافون و أدخلوا في صالة ملكية ضخمة وكبيرة منتظرين قدوم نبوخذنصر ... ساعة إذ دخل لاريوخ صارخاً بكرشته اللتي غطى عليها درع حديدي :
- فليقف الجميع إجلالاً للملك المعظم نبوخذنصر .
يدخل نبوخذنصر ، ويركع له حكماء بابل ، فيجلس ويومئ للجميع بالجلوس ، جلس الحكماء وهم يرتعشون خوفاً من الملك الظالم نبوخذنصر ، ينظر للحضور بنظرات مرعبة ، فيقع نظره على عراف عجوز فيؤشر له :
- أنت
ينظر العراف ليمينه ويساره ويجيب :
- أنا يا مولاي .
يغضب يرد عليه نبوخذنصر :
- نعم أنت .... ماتفسيرك لحلمي
وهو يترعش خوفاً :
- وماحلمك يامولاي
يروي نبوخذنصر قصته وبتأثر شديد بها :
- حلمت أن تمثال عظيم وقف امامي رأسه من ذهب ، وصدره وذراعيه من فضة ، وبطنه وفخذاه من نحاس ، ساقاه من حديد ، أما قدماه فبعضهما من خزف وبعضهم من حديد ... وانا انظر إليه مذعوراً ومتعجب من شكله هذا وإذا بحجر يضرب التمثال في قدميه فنسحق التمثال واختلط الحديد بالذهب و النحاس بالفضة ، ساعة إذا هبت ريح وسحبت هذا التمثال ولم يجد له أثر ... أما الحجر فقد صار جبل عظيم .
يقترب من العراف العجوز وبنظرات غاضبة و دكتاتورية :
- ماتفسيرك لهذا الحلم أيها العجوز ؟
يجلس نبوخذ نصر لكرسيه وينتظر الجواب من العراف
بخوف وتقطيع بين الكلمات يجيب العراف :
- سـ ... سيدي ... ليس لي معرفاً بتفسير هذا الحلم .
يغضب نبوخذ نصر وينهض من كرسيه ويصرخ :
- لا تعرف ما تأويل هذا الحلم .
ثم ينظر إلا باقي العرافين :
- وأنتم ألا يوجد منكم من يعرف تأويل حلمي هذا ؟!
الكل في صمت ، ويمتنع عن الكلام خوفاً من هذا الملك الظالم ، ومع سكوتهم هذا إزداد غضب نبوخذنصر فصرخ بصوته العالي الذي هز أرجاء القصر :
- لاريوخ ..... إقطع اعناقهم جميعا .
آشار لاريوخ بتنفيذ أمر الملك ، وإذا بصوت أحد الحكماء الذي كانوا في الصالة ، يشير بيده :
- أنتظر يامولاي ... أنتظر يامولاي .
يشير نبوخذ نصر إلى الحرس بتوقف ، فيتقدم رجل عجوز مجوسي ويقف أمام الملك ويركع له :
- مولاي الملك ... إن كان منا من لم يعرف تفسير حلمك هذا .... فأنا أدلك على من يستطيع تفسير حلمك .
بحيرة ولهفة يجيب الملك :
- من ؟؟؟!! .... من بإمكانه تفسير حلمي ؟؟!! .... قل بسرعة .
- أنه * دانيال يامولاي !!
بتعجب يكرر :
- دانيال !! ... دانيال الذي يدعي النبوه .
- نعم يامولاي وهو في سجن من سجونك .
يركع العراف المجوسي ويتراجع للخلف محاسباً أن لايدير ظهره للملك نبوخذنصر ، وأما نبوخذ نصر فقد أشار لي لاريوخ بإحضار نبي الله دانيال ( عليه السلام ) .
أما نبي الله دانيال ( عليه السلام ) فقد كان في الإمتحان الإلهي الذي هو إبتلاء كل الأنبياء ليعلموا الناس معنى الصبر والإستقامة وكان ( عليه السلام ) في بئر عميق في إحدى سجون الملك الظالم نبوخذنصر مع نبي الله حيقوق ( عليه السلام ) والذي كان يسليه في سجنه .
يدخل الحراس ويأمروا بنبي الله دانيال ( عليه السلام ) ، ينظر دانيال إلى حيقوق وإلى آخرون كانوا معه في السجن ، فيشير السجان إليه بالقدوم سريعاً ، احتظن دانيال حيقوق الذي كان عمره انذاك ست سنوات في مشهد مؤثر وطلب منه ان يدعوا له بالخلاص من كيد هذا الملك الظالم .
يصطحب الحراس نبي الله دانيال ( عليه السلام ) مكبلاً بلأغلال إلى نبوخذ نصر ولايتركوه إلا أمام ذاك الملك الظالم ، ينظر نبوخذنصر إلى اصبعه الذي توسطه خاتم ضخم .. وهو يحك فيه دون ان يرفع رأسه للنظر لنبي الله وعهو يقول :
- علمنا يا دانيال ان لك في تفسير الأحلام .
بتواضع يجيب ( عليه السلام ) :
- يقال ذلك .
ينظر إليه ويكمل :
- امممم ... إذاً لك في هذا .... سأروي لك حلم إذا فسرته سأكرمك .. امم إن احسنت طبعاً .
وبدء نبوخذ نصر بروايته حلمه ونبي الله دانيال ( عليه السلام ) يستمع له وبعد إنتهاءه من روايته لحلمه ، هدء المكان منتظراً نبوخذ نصر من دانيال الكلام والبدء بالتفسير .. حتى طال الهدوء ، فلم يطق نبوخذنصر الإنتظار وقال :
- ماتفسيرك لحلمي يا دانيال .
يجيب عليه السلام بثقة وبصوت حازم :
- يدل حلمك على انك تقتل في الساعة كذا في اليوم كذا في الشهر كذا .
تغيرت ألــوان نبوخذنصر ، ودخل الخوف قلبه ، ونظر لنبي الله دانيال وقال :
- لعلك تكذب يادنيال ..... " بغضب " سأضعك في السجن إلا ذاك اليوم وإذ لم يصدق تأويلك لحلمي هذا لأقتلنك .
وأمر نبوخذ نصر من قائد شرطته لاريوخ بأخذ دانيال إلى السجن وتشديد الحراسة عليه ، وأما هو فقد أمر بأن يخلوا القصر في ذاك اليوم الموعود بتأويل دانيال .
بحزم وتأكيد يوجه أوامره الى قائد شرطته في ذاك اليوم الموعود :
- اخلي القصر تماماً ولايبقى في القصر سواي وسواك وابقي هذا السيف عندك وكل من تراه في القصر إضربه دون ان تكترث من هو .
وهذا ما حصل تم إخلاء القصر في ذاك اليوم ، وبقي نبوخذنصر في غرفته ترتعد فرائصه خوفاً من الموت ، الوقت يمر والدقائق تقترب أكثر للساعة اللتي توعد بها دانيال بمقتل نبوخذنصر ، الهدوء عم القصر ولكن بدأ الوسواس يهز الملك ويحدثه في داخله ( لعلى قاتلي تمكن من لاريوخ وهو يقترب مني ) أخذ سيفه وخرج من غرفته ليتأكد بأن قائد شرطته في مكانه .
لاريوخ القائد المطيع وثقة الملك نبوخذنصر ثبت في مكانه ومتهيأ لتنفيذ أوامر الملك نبوخذنصر وبينما هو كذلك إذ يسمع صوت خطوات قادمة إليه ، تأهب وتهيأ لملاقات قاتل الملك الموعود وقرر ان يعكس تأويل دانيال فيفاجئ القاتل بقتله .. يتقدم بخطوات خفيفه رغم ثقل وزنه ويرفع سيفه لحد باعه ويظرب لاريوخ نبوخذنصر على رأسه فيفلقه نصفين .
وهكذا قتل ثقة الملك لاريوخ الملك نبوخذنصر ، وصدق تأويل نبي الله دانيال ( عليه السلام ) لحلم الملك ، وأما نبي الله دانيال ( عليه السلام ) فقد أنجاه الله وحيقوق ( عليه السلام ) من هذا الطاغية وقد عاد إلى بيت المقدس بعد ان اسر الى العراق في بابل من قبل ( نبوخذ نصر ) .
وقد صدق المثل القديم في قصتنا هذه «اذا جاء القدر، عمي البصر، ولم ينفع الحذر».
1* نبي الله دانيال بن يخننا بن حزقيا ، وهو يوناخين بن صدقيا الملك إبن اهياقيم بن أوشيا بن أمين بن حزقيا بن أحاذين بن ياثم بن عزريا بن أمهيا بن مهياس بن أخزيا بن ربهيا بن رام بن ياهوشا بن اسا بن راحبهم بن سليمان بن داؤود عليهما السلام.
المصدر بحار الأنوار ج 14 – ص 351 .
ملاحظة : قد تكون القصة واقعية فأعتمدت فيها على ( الإنجيل " سفر دانيال " ) وبعض المصادر من ( بحار الأنوار ج 14 ) قصص الأنبياء .