الغربة كربة
كنت أسمع هذه الكلمتين منذ زمن بعيد وكانت لا تعني لدي
أي معنى و لاتحرك في أي شيء
كلمة عابرة أسمعها ولا أدرك أبعادهااا
غير أنني ألحظ من يتفوه بها وكأنها تخرج من أعماق قلبه
لكن لم أدري لماذا تخرج هذه الكلمتين بهذه الطريقة
أما وقد سافرت إلى هنا (( بريطانيا )) وعشت فيها إلى هذه اللحظة
أسبوعاً كاملاً أدركت معنى هذه الكلمتين الغربة كربة وأكتبها
الأن بنفس الشعور الذي كان يخرجها المغترب من قبلي
إن الغربة ألم يتجرعه المغترب من نواحي شتى
بدءً من دينه ومظهره ولغته وعملته ومشيته وأكله وشربه
وسيارته وأهله وأبنائه
أتجاوز كل التفاصيل عن هذه الأشياء فكل كلمة تحتاج إلى
كلمات
وأقف هنا وفي هذه اللحظة مع غربة الدين
لم أكن أتصور يوماً من الأيام أن أصل إلى هذا الحد من الغربة
والاستغراب لكل ممن حولي فأنا غريب في مظهري وهيئتي
الدين هنا لا يعني شيئ والحلف بالله لا يهم والتخويف بالله
كلام يجلب الضحك والنصح أمر مرفوض والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر يعاقب عليه
النداء للصلاة لا تكاد تسمعه وإذا سمعته لا تكاد تجد من
يجيب ويصلي فضلا عن من يذهب للمسجد والحياة طبيعية
وقت الصلاة
واليوم لا يوجد أي من هذه المظاهر إلا الشي اليسير جدا جدا
هنا في بلد الغربة تسير بلا أمن ربما في أي لحظة تتهم
وتظلم مند دون أي خوف من الله وهم لا يؤمنون بالله أصلا
ومن دون أي رقيب أو حسيب
إن السير والعيش من دون أمن أمر مرهق ومتعب تعيش في
قلق وتوتر تعد الساعات وكأنها أيام والأيام وكأنها شهور
لو تحدثت عن الأمن لا أستطيع أن أصفه بحق لا أستطيع
ذلك
لقد بدأ ركن حيازة الدنيا بالأمن والأمان هذه مفقودة الآن ولو
جاءت الدنيا كلها في يدي لم تساوي عندي شيئ ولم أفرح
بها
والله إنها الحقيقة التي لا يدركها إلا من ذاق ما ذقت وتجرع ما
تجرعت
ما أجمل وطني أعيش فيه حرا طليقا من حولي أقاربي وبني
جلدتي أعرفهم ويعرفونني أفهمهم ويفهمونني أحبهم
ويحبونني يحكمنا شرع الله سبحانه وتعالى
صوت أمي في غربتي .... وطن
وصوت أخي في غربتي .... وطن
نعم هي وطن لي وفرحة أعيش بها وتسليني... حتى أعود
إلى وطني وبلدي
لكم أعشق ترابك ياتاروت وكم أهوى هواك إنه لي دواء
جمعني الله بك عن قريب بإذن الله
تحياتي من بلد الغربه