بسمه تعالى
اللهم صلِّ و سلِّم و زِد و بارك على محمد و آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم و التحية و الإكرام
الأمراض النفسية موجودة في المجتمعات على اختلافها تماماً كوجود الأمراض العضوية في كل المجتمعات. و تختلف طبيعة الأمراض النفسية وفقاً للمجتمع بسبب عوامل عديدة كطبيعة التربية على سبيل المثال. انما تختلف نظرة المجتمعات للأمراض النفسية, و قد يعود السبب للمستوى الثقافي في المجتمع مع مستوى الوعي لإختلاف القدرات بين الأفراد.
إن أهمية الإلمام بالأمراض النفسية تعود لفهم قدرات و امكانيات الأفراد في ظروفهم الخاصة, و مراعاتهم في حدود قدراتهم؛ لن نستطيع مثلاً التعامل بسهولة مع من يعاني من مرض الوسواس القهري, أو فوبيا من الغرباء, أو الإنطوائية الشديدة. و هناك الأمراض التي قد تتسبب بمشاكل دراسية و مع الأهل بسبب صعوبة و بطء تعلم الطفل, مما يؤثر على حياته بشكل عام.
إن الخطوة الصحية نحو هذه الأمراض هو اعطاءها تعريفاتها الصحيحة و البحث عن حلولها, مع إشعار المريض بالمراعاة و الإهتمام به. لكن معظم المشاكل النفسية سببها التربية و العلاقات بشكل عام؛ ضرب الأهل للطفل و اهانته قد يتسببان بعقد نفسية و فقدان للثقة بالنفس بسبب نفس المصدر الذي توجب عليه توفير الحب و الحنان و الأمان مع اعطاء دوافع ثقة في النفس. و كمثال آخر فإن عزلة و انطوائية أحد الوالدين قد تتسبب في انطوائية شديدة لدى الأبناء في سن مبكرة مما يسبب خللاً في القدرات الإجتماعية لديهم.
إن عدم الإهتمام أو الإعتراف بالأمراض النفسية و الحذر منها قد يسبب عوائقاً في التربية. كما أن تجاهل التعامل مع المشاكل النفسية بشكل خاص يؤثر على تطور المجتمع؛ لأن معاملة الطلاب من ذوي مشاكل البطء في التعلم كطلاب طبيعيين يؤخرهم دراسياً, و قد يتأثرون نفسياً عندما يُقارنوا بمن لديهم قدرات طبيعية في التركيز و الحفظ. فيجب تسخير معلمين خاصين يراعون حالتهم و كتب خاصة تتناسب مع قدراتهم.
أهم نقطة حول المشاكل النفسية هو العلاج؛ إن عدم السعي لعلاج مشكلة نفسية لدى أحد الأفراد قد يضاعفها على المدى البعيد و تضر أشخاصاً آخرين. لا ننسى أن بعض المشاكل كالعزلة الشديدة قد تنتقل للأبناء و تصعّب حياتهم, و من الأفضل علاجها في الشخص قبل الزواج لتنعم عائلته بحياة طبيعية. و لكن خطوة العلاج قد تكون الأصعب لقلة إلمام مجتمعنا بالأمراض النفسية و تشجيع العلاج منها.
أدعوكم أيها الكرام للمشاركة بطرح آراءكم حول؛
-ما مدى أهمية معرفة المشاكل النفسية, و ما مدى وعي مجتمعنا لها؟
-ما هي أكبر مسببات الأمراض النفسية في مجتمعنا برأيكم؟
-متى تعرفون إن كان من تتعاملون معه انسان طبيعي أو مريض نفسي؟
-كيف يتعامل مجتمعنا مع المشاكل النفسية؛ من أهل لأصدقاء لمعلمين...و كيف يجب أن يتعامل معها برأيكم؟
-هل تتقبلون تعاطي بعض حالات المرضى النفسيين الأدوية, مثلاً في حالات الإكتئاب الحاد؟ و هل هناك بديل؟
-هل يهمكم معرفة خلوّ الشخص من الأمراض النفسية قبل الإرتباط به؟
-هل تسعون لإقناع مريض نفسي بالعلاج لو كان أحد المعارف؟ و ما الإسلوب الذي قد تتبعونه؟
-هل تفضلون الإبتعاد عن المرضى النفسيين و عدم التعامل معهم؟
للموضوع تشعبات كثيرة لا يسعني ذكرها وحدي, فأرحب بالنقاط الجديدة و أرجو أن أكون وُفّقت في الموضوع و الطرح.
شكراً لكم و موفقين لكل خير ان شاء الله.