والأطفال من هذا النوع يحتاجون لرعاية خاصة لأن أجسامهم ليست على استعداد لمسايرة مطالب الحياة كالأطفال الذين يولدون أكبر حجماً. فقد يحتاجون للحياة في جهاز خاص تنظم فيه درجة الحرارة والرطوبة بدقة. ويحصلون فيه على قدر أكبر من الأوكسيجين. وإذا كانت أجسامهم شديدة الضآلة فإنه لا ينبغي تحريكهم إلا للضرورة القصوى. ومثل هذه القيود تجعل من المستحيل على الأم العناية بطفلها في هذه الأيام الأولى. وقد يعني هذا أيضاً أنها لا تستطيع رؤيته إلا من خلال نوافد الجهاز. وقد لا تستطيع أن تصحبه عند خروجها من المستشفى كما أنها لا تستطيع الاحتفاز به في المنزل إذا ولد هناك. وتتوقف مدة إقامته بالمستشفى إلى حد ما على وزنه وهل هو شديد الضآلة أم هو فقط أقل قليلاً من خمسة أرطال ونصف الرطل. ولا يرسل هؤلاء الأطفال إلى منازلهم حتى يصل وزنهم إلى خمسة أرطال ونصف أو ستة أرطال.
وربما لا تستطيع الأم إرضاع الطفل أول الأمر ولو أن طبيبها قد يطلب منها أن تتعلم كيف تعصر حليبها بيدها أو بالشفاطة حتى يمكن إعطاؤه للطفل. وكثير من الأمهات يُظهرن مهارة في هذا العمل إلى حد يستطعن معه أن يحتفظن بكمية لا بأس بها من اللبن تمكنهن من إرضاع الطفل عندما يكبر ويعود للمنزل.
ويجب أن تكون ولادة الطفل من هذا النوع في المستشفى حيث توجد التسهيلات اللازمة للعناية به. أما إذا ولد في المنزل وكان حجمه صغيراً جداً فيجب بذل كل مجهود لنقله إلى مستشفى مجهز بالأجهزة اللازمة للعناية بالأطفال الذين ولدوا قبل الأوان وقد يكون هناك استعداد خاص لمثل هؤلاء الأطفال في المستشفى الموجود في منطقتك أو في مستشفى آخر في المدينة.
والعناية بالطفل الناقص في المنزل مشكلة كبيرة معقدة ويجب تحاشيها كلية إلا إذا لم يكن هناك أي سبيل للعناية به في المستشفى. أما إذا كان الطفل الناقص كبير الحجم نسبياً، كأن يكون وزنه أربعة أرطال أو أكثر، فيمكن العناية به في المنزل إذا ولد هناك. وتستطيع الزائرة الصحية أن تساعد كثيراً في العناية بالطفل الناقص.
ـ الاستمتاع بالطفل:
كثير من الأمهات حديثات العهد بالأمومة يشعرن بالاضطراب والحيرة إزاء التبعات الجديدة، وما ينبغي عمله وما لا ينبغي عمله، حتى يصبن بالإجهاد ويغلب عليهن القلق في الأيام الأولى من حياة الطفل. وتبدأ هذه الصعوبات غالباً عندما تعود الأم مع طفلها إلى المنزل. وكثيراً ما يبدي الأقارب والأصدقاء استعدادهم لتقديم العون، إلا أنهم لا يزيدونك إلا إرتباكاً. وقد يكون في مقدورك أن تتفادي قدراً من الاضطراب إذا كانت قد قامت إلفة بينك وبين طبيبك الذي سيعتني بطفلك. وإذا لم يكن هو نفس طبيبك المولد فحاولي أن تتصلي به وتتحدثي معه في أثناء الحمل وبذلك تجدين أنه يسهل عليك التفاهم معه على كثير من الشؤون بعد ولادة الطفل. وقد يرغب في رؤيتك وطفلك في المستشفى. إعرضي مشكلتك وألقي أسئلتك على الطبيب أو الممرضة وأقضي أكبر قدر ممكن من الوقت في الاستمتاع بطفلك ولا شيء غير ذلك.
ولن يؤذي الطفل أن تحمليه وتهزيه عندما يبكي بل إن هذه هي إحدى الطرق التي تشعره بالراحة والاطمئنان اللتين تشتد حاجته إليها أثناء نموه.
وإذا كان الطفل يتبع طريقة التنظيم الذاتي في الرضاعة فسوف تجدين حينما تستعيدين قدراً من القوة يسمح لك بالخروج وقضاء بعض حاجياتك بنفسك، أن طفلك قد استقر على نظام معين. وكثير من الأمهات قد وجدن أن هذه الطريقة للعناية بالطفل مريحة ومرضية. وعلى الرغم من ضعف هذا المولود فهو إنسان كامل قد ابتدأ يحتل مكانه في هذا العالم.