New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > منتديات العلوم الدينية > منتدى الثقافة الإسلامية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 17-05-02, 04:05 PM   #1

حسين الرويعي
THE LION

 
الصورة الرمزية حسين الرويعي  







رايق

سلاح المقاطعة


بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الجمعة لسماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله

العنوان: سلاح المقاطعة
التاريخ: 27 صفر 1423 هـ
المكان: القطيف

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه الطيبين

المقاطعة الاقتصادية سلاح قديم جديد، طالما استعمله الأقوياء الظالمون ضد الضعفاء المظلومين، لفرض
إرادتهم عليهم، ودفعهم للاستسلام لهيمنتهم. وقد يشهر المظلومون هذا السلاح تجاه ظالميهم في بعض
الظروف، حينما يكونون في موقعية تتيح لهم ذلك، لممارسة نوع من الضغط على الطرف الآخر.

فالمقاطعة أداة ووسيلة في ميدان صراع الإرادات، وساحات المعارك، وكأي سلاح آخر، لابد من إتقان
استخدامه في مواقعه المناسبة.

قريش تفرض المقاطعة:

نقرأ في السيرة النبوية أن قريشاً فرضت الحصار والمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية على بني هاشم،
لالتزامهم حماية الرسول (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم)، فقد فشلت أساليب المشركين الدعائية في
الحد من انتشار دعوة الإسلام، حيث اتهموا النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) بالجنون والسحر
والكذب، ومارسوا ضده مختلف أنواع الضغوط النفسية، والإيذاء الشخصي، لكنه (صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم) كان صامداً ثابتاً، وكانت أخلاقه وصدق رسالته عامل تأثير وجذب حتى للمناوئين والمخالفين، ففي
كل يوم يزداد عدد المسلمين، وتتسع رقعة الاستجابة للدين، وهناك عناصر نوعية متميزة في المجتمع
القرشي أخذت تنضم إلى صفوف المؤمنين بالدعوة، كما أن هجرة بعض المسلمين إلى الحبشة، واستقبال
النجاشي لهم، ورفضه محاولات وفد قريش إليه لطلب طردهم، فتح أمام الدعوة أفقاً للانتشار، وحقق لها
اختراقاً معنوياً وسياسياً كبيراً.

كل ذلك أثار حنق قريش وقلقها من تقدم الدعوة الإسلامية، ودفع زعماءها للتفكير بجد في التخلص من وجود
النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) ، بحبسه أو التنكيل به، أو تصفيته جسدياً.

حماية أبي طالب:

من المعروف تاريخياً أن النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) ولد يتيماً، حيث مات أبوه عبد الله
وهو جنين في بطن أمه آمنة بنت وهب، والتي ماتت عنه (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) وهو في السادسة
من عمره، وكفله عند ولادته جده عبد المطلب، ولكنه مات هو الآخر، والنبي (صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم) في الثامنة من عمره، فتولى كفالته ورعايته عمه أبو طالب شيخ البطحاء، وأبرز أبناء عبد المطلب.

وأجمع المؤرخون وكتاب السيرة النبوية، على عظيم محبة أبي طالب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم)، وتفانيه في رعايته وحمايته، منذ صغره وحتى بعثته وإعلانه الدعوة، حيث وقف أبو طالب إلى جانبه
بكل ثقله ونفوذه الاجتماعي، ورفض كل مساومات قريش وضغوطها، ووضع حياته وحياة أسرته من الهاشميين تحت
وطأة الضغوط والأعباء الاجتماعية والاقتصادية، دفاعاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم)
وحريته في تبليغ الرسالة.

وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) قوله: « ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات
أبو طالب»[1].

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مختصر سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم):

(وأما أبو طالب فهو الذي تولى تربية رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) من بعد جده كما
تقدم، ورقَّ عليه رقة شديدة، وكان يقدمه على أولاده. قال الواقدي: قام أبو طالب- من سنة ثمان من
مولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) إلى السنة العاشرة من النبوة أي ثلاثاً وأربعين –
يحوطه ويقوم بأمره، ويذب عنه، ويلطف به. وقال أبو محمد بن قدامة: كان يقر بنبوة النبي (صلى الله
عليه وآله وصحبه وسلم)، وله في ذلك أشعار، منها:

ألا أبلغا عني على ذات بيننا *** لؤياً وخصا من لؤي بني كعب
بأنا وجدنا في الكتاب محمداً *** نبياً كموسى خُطَّ في أول الكتب



ومنها:

تعلَّم خيار الناس أن محمدا *** وزير لموسى والمسيح ابن مريم
فلا تجعلوا لله نداً وأسلموا *** فإن طريق الحق ليس بمظلم[2].


تحت الحصار:

وقف أبو طالب وخلفه بقية الهاشميين سداً منيعاً يحول بين المشركين وبين النيل من رسول الله (صلى
الله عليه وآله وصحبه وسلم) وتصفيته جسدياً، وأعلن أبو طالب موقفهم الصامد في قصيدة مطولة أشبه
بالبيان السياسي، أخذت مداها في الانتشار، وصداها في منتديات قريش، ومن أبياتها:

كذبتم وبيت الله نُبزي محمدا *** ولما نطاعن دونه ونقاتل
ونسلمه حتى نصرّع حوله *** ونذهل عن أبنائنا والحلائل
لقد علموا أن إبننا لا مكذب *** لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل
حليم رشيد عادل غير طائش *** يوالي إلها ليس عنه بغافل[3]


لذلك قرر زعماء المشركين فرض مقاطعة اقتصادية واجتماعية على النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم)
وأسرته المحامين عنه، والملتفين حوله، بزعامة أبي طالب.

وعقدوا اجتماعاً بدار الندوة، ووقعوا ميثاقاً يلتزمون بموجبه مقاطعة بني هاشم، فلا يبتاعون منهم
شيئاً ولا يبيعونهم، ولا ينكحون إليهم ولا يُنكحونهم، وأن لا يؤاكلونهم ولا يكلموهم، وكتبوا بذلك
صحيفة وقّع عليها أربعون من زعماء قبائل قريش، وعلقوها في جوف الكعبة، لتأكيد التزامهم بتنفيذها.
حتى يسلّم بنو هاشم رسول الله ويتخلوا عن حمايته.

فجمع أبو طالب بني هاشم- عدا أبي لهب الذي انضم إلى المشركين- وحملهم مسؤولية الدفاع عن الرسول (صلى
الله عليه وآله وصحبه وسلم)، وتعاقدوا جميعاً على رفض طلب قريش، والصمود أمام تآمرها.

وخرجوا من مكة ليقيموا في فسحة بين جبالها تعرف بشِعب أبي طالب، فيها بعض البيوت المتواضعة،
والسقائف البسيطة.

وبث أبو طالب رجالاً منهم على نقاط مرتفعة للمراقبة والحراسة تحسباً لأي هجوم مباغت.

وبدأت المقاطعة أوائل السنة السابعة للبعثة، واستمرت ثلاثة أعوام حتى منتصف شهر رجب من السنة
العاشرة للبعثة.

ولإحكام الحصار كان أبو جهل، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط، يخرجون
إلى الطرقات التي تدخل مكة، فمن رأوه معه ميرة وطعاماً نهوه أن يبيع بني هاشم شيئاً، وهددوه بنهب
أمواله إن خالف ذلك.

كما وضعت قريش جواسيس على طريق الشِعب حتى لا يصل إليهم طعام سراً، لكن أم المؤمنين خديجة عليها
السلام رتّبت مع ابن أخيها حكيم بن حزام، وأبي العاص بن الربيع، وهشام بن عمرو، أن يسّربوا كميات من
الطعام تحت جنح الظلام، إلى بني هاشم، مقابل مبالغ طائلة. وكانت المحاولات تنجح في بعض الأحيان.

وتشير بعض المصادر إلى أن خديجة وأبا طالب أنفقا كل ثروتهما أثناء الحصار للتغلب على صعوباته[4].

بالطبع هناك أربعة أشهر حرم، يحترمها العرب فيما بينهم، وتتوقف خلالها الاعتداءات، ليأمن حجاج
البيت، وأسواق الأدب والتجارة، وهي:شهر رجب وذي القعدة وذي الحجة ومحرم، فكانت فرصة النبي (صلى الله
عليه وآله وصحبه وسلم) والهاشميين للخروج من الشِعب، حتى يعرض النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم) دعوته على الناس، وليشتري بنو هاشم ما يحتاجون من مؤن.

لكن ضغوط المشركين كانت تلاحقهم أيضاً، حيث كان أبو لهب يصيح بالتجار: يا معشر التجار غالوا على
أصحاب محمد حتى لا يدركوا معكم شيئا، فقد علمتم مالي ووفاء ذمتي، فأنا ضامن أن لا خسار عليكم.
فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافاً وكان الوليد بن المغيرة يقول: أيما رجل منهم وجدتموه عند
طعام يشتريه فزيدوا عليه، حتى كان المسلم لا يكاد يجد ما يشتريه لعياله.

فعاش الهاشميون مع نسائهم وأطفالهم فترة حرجة قاسية، كانوا يعانون فيها الجوع وفقدان مختلف
احتياجاتهم الحياتية، وكان أطفالهم يتضورون ويصرخون جوعا، حتى اضطر الرجال والنساء إلى أكل أوراق
الشجر اليابس، ليدرأوا به غوائل الجوع.

__________________

حسين الرويعي غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبطال الهدى يحصدون الذهب في سلاح المبارزة الغزال المنتدى الرياضي 6 26-01-03 06:29 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 01:26 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited