بسم الله رب الأرباب والصلاة والسلام على محمد وعلى آله عِدل الكتاب
مشاركتي علها تكون مختلفة نوعا ما عن كثير من المشاركات الأخرى, أذ سأقوم باستعراض بعض سير و اشعار شعراء الولاء في القرون الماضية, أتمنى أن تحوز هذه المشاركة على أعجاب الأعضاء والمتصفحين...
شعراء القرن الأول
1- حسّان بن ثابت الأنصاري
2- قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاري
3 - عمرو بن العاص بن وائل
4 - محمد بن عبداللَّه الحميري
من هؤلاء الشعراء سنستعرض سيرة الشاعر حسان بن ثابت
نسبه:
أبو الوليد حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّابن عمرو بن مالك بن النجّار - تيم اللَّه - بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة العنقاء - سُمّي به لطول عنقه - ابن عمرو بن عامر بن ماء السماء بن حارثة ا لغطريف ابن امرئ القيس البطريق ابن ثعلبة البهلول ابن مازن بن الأزد بن الغوث ابن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
ولادته:
ولد المترجَم قبل مولد النبيِّ القدسيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بثمان سنين ، وعاش عندالجمهور مائة وعشرين سنة ، وقال ابن الأثير : لم يختلفوا في عمره . وفي المستدرك وأُسد الغابة: أربعة تناسلوا من صلب واحد ، عاش كلٌّ منهم مائة وعشرين سنة ، وهم : حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام .
كُنيته ولقبه:
يُكنّى بأبي الوليد ، وأبي المضرب ، وأبي حسام ، وأبي عبد الرحمن ، والأوّلأشهر ، وكان يقال له : الحسام . وذلك لكثرة دفاعه عن حامية الإسلام المقدَّس بشعره .
وفاته:
وروى الحاكم عن مصعب بن عبد اللَّه الزبيري أنَّه قال : عاش حسّان ستّين في الجاهليّة وستّين في الإسلام ، وذهب بصره وتُوفّيَ على قول سنة(55) أعمى البصر والبصيرة ، كما نصَّ عليه الصحابي ُّ الكبير سيِّد الخزرج قيس بن سعد بن عبادة ، لمّا عزله أمير المؤمنين عليه السلام من ولاية مصر ، ورجع إلى المدينة ، فإنَّه حينما قدمها جاءه حسّان شامتاً به ، وكان عثمانيّاً بعد ما كان علويّاً ، فقال له : نزعك عليُّ بن أبي طالب وقد قتلت عثمان ، فبقي عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر . فزجره قيسٌ ، وقال : يا أعمى القلب وأعمى البصر ، واللَّه لولا أن أُلقي بين رهطي ورهطك حرباً لضربت عنقك ، ثمَّ أخرجه من عنده.
جودة شعرحسّان:
وأمّا المترجم نفسه فعن أبي عبيدة : أنَّ العرب قد اجتمعت على أنَّ حسّان أشعر أهل المدن ، وأنَّه فضل الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار ، وشاعر النبيِّ في أيّامه صلى الله عليه وآله وسلم ، وشاعر اليمن كلّها في الإسلام . قال له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ما بقي من لسانك ؟ » فأخرج لسانه حتى قرع بطرفه طرف ارنبته ثمَّ قال : واللَّه إنّي لو وضعته على صخر لفلقه ، أو على شعر لحلقه ، وما يسرُّني به مقول من معد. وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يضع له منبراً في مسجده الشريف يقوم عليه قائماً ، ويفاخر عن رسول اللَّه ، ويقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنَّ اللَّه يؤيِّد حسّان بروح القدس ، ما نافحَ أو فاخر عن رسول اللَّه ».
شعر حسّان في أمير المؤمنين عليه السلام:
ذكر له أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفيّ ، في تذكرته(ص10) :
مَن ذا بخاتَمِهِ تصدّقَ راكعاً
وأسرّها في نفسِهِ إسرارا
مَن كان باتَ على فراش ِ محمد
ومحمد أسرى يؤمُّ الغارا
مَن كان في القرآن سُمِّيَ مؤمناً
في تسعِ آياتٍ تُلِينَ غِزارا
شعر حسّان في مدح علي عليه السلام و ذم الوليد بن عقبه:
ذكر له أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفيّ في تذكرته (ص115) ، والكنجي الشافعي ، في كفايته (ص55) ، وابن طلحة الشافعي ، في مطالب السؤول وقال : فشت هذه الأبيات من قول حسّان ، وتناقلها سمعٌ عن سمع ولسانٌ عن لسانٍ :
أنزلَ اللَّهُ والكتابُ عزيزٌ
في عليٍّ وفي الوليدِ قُرانا
فتبوّا الوليدُ من ذاك فسقاً
وعليٌّ مبوّأٌ إيمانا
ليس من كان مؤمناً عَرفَ اللَّهَ
كمنْ كان فاسقاً خوّانا
فعليٌّ يلقى لدى اللَّه عِزّاً
ووليدٌ يلقى هناك هوانا
سوف يُجزى الوليدُ خزياً وناراً
وعليٌّ لا شكَّ يجزى جِنانا
ورواها له ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وفيه بعد البيت الثالث :
سوف يُدعى الوليدُ بعد قليلٍ
وعليٌّ إلى الحسابِ عِيانا
فعليٌّ يُجزى بذاك جِناناً
ووليدٌ يُجزى بذاك هَوانا
رُبَّ جَدٍّ لعُقْبةَ بنِ أبانٍ
لابسٌ في بلادنا تُبّانا
أشار بهذه الأبيات إلى قوله تعالى : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لايَسْتَوُونَ )( ). ونزوله في عليّ عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط فيما شجر بينهما .
ومن شعر حسّان في أمير المؤمنين يشير بها إلى ما هتف به أمين الوحي جبرئيل عليه السلام يوم أُحد في عليٍّ وسيفه :
جبريلُ نادى معلناً
والنقعُ ليس بمنجلي
والمسلمون قد أحدقوا
حول النبيَّ المرسلِ
لا سيف إلّا ذو الفقار
ولا فتى إلّا علي
ومن شعر حسّان في فضل فاطمة عليهاالسلام:
وإنْ مريمٌ أحصنت فرجها
وجاءت بعيسى كبدر الدجى
فقد أحصنت فاطمٌ بعدها
وجاءت بسبطَي نبيِّ الهدى
ولي عودة بمشيئة الله