قصة كابوس
بعد أن أخذ مني التعب مأخذه وكأنهُ يطلبني بثأرٍ له عليّ، وبعد أن اقتص مني السهر اقتصاص المثكول حيث أني كنت قاتله لأكثر من مره، ذهبت إلى مكان نومي وأشواقي تشتعل وتلتهب وكأني ذاهبٌ إلى حبيبٍ قد أطال غيابه بالرغم من أنني أنا الذي فارقته إن لم أكن قد هجرته لساعاتٍ وساعات لا يقدر عليها إلا الذي قد تعود على تمضيتها بدونه مثلي.
تمددت فوق ذلك السرير كالأموات من شدة الإعياء والتعب فلا حراك قد تحركت كما يفعل النيام وفي خاطري يجول التفكير بنومةٍ هنيئةٍ أحقق فيها انتصاراً آخر على غريمي السهر الذي أثقلني بهزائمه في الآونة الأخيرة.
وبينما أنا غارقٌ في التكتيك والتخطيط في كيفية الانتصار في هذه المعركة إذ انقضّ عليّ الخصم وأصابني إصاباتٍ بليغة كان أهونها أن شل أعضاء جسمي ما خلا القلب والدماغ.
أما الإصابةُ الداهية الخطيرة التي في اعتقادي ومن خلال تجاربي أنها تُجهِزُ على أشجع الشجعان وتفتك بأقوى الأقوياء والتي جعلتني أفكر ملياً بعدم الاستهزاء بخصمي وإعداد العدة في النزال الآتي حتماً للقضاء عليه نهائياً فهي كابوسٌ جعلني أولي هارباً وكأنني أجبنُ مُحاربٍ عرِفَهُ التاريخ.
وكان في اعتقادي أن هذا الخصم هو من الفرسان الشجعان وهذا ما آمنتُ به لمعرفتي بهِ من نزالٍ سابق ولكن ما لم أؤمن به أنه من الفرسان النبلاء بحيث لم يتركني وأنا أرجع القهقرى على أعقابي فاراً بل أمسكني وأراني أصناف العذاب وويلات الحروب ومآسي النزال، فكادت روحي تزهق من شدة الهلع ورغبتُ بأن تنشق الأرض وتبتلعني فيالقوة هذا الجبار.
رُحتُ أستجمع بعضَ ما قد بقى من قواي ولم أفعل ذلك لقوةٍ قد بقت فيّ ولكن كما قال المثل ( مُكرهٌ أخاكَ لا بطل ) فلأني أعلمُ تمام العلمِ أن الموت واقعٌ لا محالة ولم أرغبُ أن أموت كما يموت الجبناء.
ولكن ما فائدة هذه القوه المنهكة المتهالكة والتي لم تبارِز أصلاً أمام جبارٍ عنيدٍ قد تمرس في مقارعة الأبطال وأهازيجه لا تُحصى لكثرةِ ما خاضه من النزال.
وهكذا جرت الأمور وأنا كاللعبة بين يديه يُقلبني كيف يشاء رعباً وإرهاباً حتى أسلَمتُ الروح إلى بارئها منهيةً بذلك حياة ومسطرة فوزاً مستحقاً وهزيمةً نكراء جعلتني ألغي النزال الآتي حتماً.
( ما جعلني أًسطِر هذهِ السُطور إلا لهولِ ما رأيت في هذا الكابوس المفزع والذي كان الأشد والأقسى من أسلافه، حفظكم الله وإيانا من الكوابيس وأهوالها ).