New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > المنتدى الثقافي والأدبي

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 25-06-03, 10:27 PM   #1

المعتوق
عضو نشيط  







رايق

تقدّموا يا زوار واحنا وراكم .. الحلقة الثانية


الى رواد المنتدى

بكم أتواصل ، وبكم استمد العطاء ، واليكم أقدم هذه الحلقة الثانية من - تقدّموا يا زوار واحنا وراكم - في قالب قصصي جديد من قوالب الفن الابداعي في القصة ، واتمنى - وأنا ارتبها بين ناظريكم - أن تقضوا معها امتع الأوقات ، كما لا يفوتني أن أشكر المتصفحين وأصحاب الردود على هذه الموّدة .

[ALIGN=CENTER]تقدّموا يازوار واحنا وراكم .. الحلقة الثانية [/ALIGN]

مكاتيب الزوار

بعد الوداع المرير ، وبعد الدموع الغزيرة التي هطلت ، وبعد مرور عدة أيام على السفر المبرور ، والسعي المشكور ، والتجارة التي لن تبور ، التهيت في اللعب مع أندادي ، وضايقت زوجة أخي كثيراً ، حتى أنها اشتكتني عند أخي الكبير مراراً ، بأنني وفي غياب أخي خارج البيت أذهب بالعبث في دراجة ( سيكل ) صديق أخي ومرافقه في العمل ، أفتح قفل الدراجة بالمطرقة ، وأقودها الى ناصية الشارع ، وأدعو الأنداد بمساعدتي في جّرها - لأنها كبيرة المقاس على عمري الصغير - وتستشيط غضباً وتشتكيني عند أخي عندما يطرق الباب عائداً من عمله في حدود الساعة الخامسة عصراً ، وبعد أن يصغي الى الشكاية يقوم بتوبيخي ، وانداري بضربي أن أنا عملت عملاً مخالفاً في المرات القادمة .

في هذا اليوم بالذات ركنت الى بيت خالي ، بعيداً عن مضايقة زوجة أخي ، والتهيت مع اندادي في تقديم النفيعة للبهائم ، وربط البقر في الزرائب بعد تنظيف المكان ، صوت خالي وأوامره التي لا تنتهي لم تترك لنا وقتاً للعب ، قضينا جّل وقتنا في تأدية أوامره ، وقبل المساء ، قبل عودة أخي من عمله ، عدت أدراجي الى البيت .

عاد أخي الى البيت من العمل ، وقدّم لي هدية صغيرة عبارة عن سندويشة ملفوفة بالجلي (المربى ) ، ومغضاة بالخبز الطازج ،أخذتها من يده ورجعت الى مكاني في هدوء تام - لأنني مرتاح الخاطر ، وأعلم جيداً أنني لم اضايق زوجة أخي هذا اليوم - وتابعت أخي بنظراتي الحادة .

جاءت زوجة أخي وقدمت القهوة والشاي الى أخي ورحّبت به أيما ترحيب ، مشى خطوات في الساحة الكبيرة ، وأخذ مكانه من المصطبة التي أذّن عليها والدي يو السفر ، ونقل نظراته في أرجاء البيت المعمور ، وتذكر الحركات التي كان يؤديها والدي قبل السفر ، ويتذكر كلمات أمي ، ونبرات صوت أختي الصغيرة ، وفي لحظة الوجوم جاءت زوجة أخي تفك من - ملفعهاالشفاف - أوراق مطوّية على هيئة مكاتيب ، وهي واقفة بمحاداة زوجها ، مدّت يدها المعروقة وأعطتها أخي ، وبتلهف شديد تتطاولت يد أخي الى الورق الملفوف ، وتحقق النظر واذا هي مكاتيب من العراق .. من العتبات المقدسة .. من والدي العزيز الى أخي الكبير ، أخذها قّبلها ما بين عينيه ،وأدخلها في جيب قميصه وانتحب باكياً .

قام من على المصطبة واستوى في الداخل يبّل ثياب العمل ، ويلبس ثيابه بالزي العربي ، ويستعد للخروج من البيت ليبحث عن من يقراء له المكاتيب - لأن أخي لا يفقه القراءة والكتابة - خرج اخي وقصد على وجه السرعة دكان الحاج عبد الكريم ، الرجل المؤمن ، والخطيب المتفنن ، تابعت خطوات أخي وعرفت أنه دخل دكان الحاج عبدالكريم ، وقفت في الخارج خوفاً من أخي ، بقيت واقفاً في الخارج نصف ساعة والحاج عبد الكريم ينتقل بين المكاتيب ويتفنن في قراءتها .. كتاب لي ، وكتاب الى أخي الأوسط - سلمان - وكتاب ثالث الى أخي الكبير .

سمعت الحاج عبد الكريم يقراء كتاب أخي الكبير .. ويقول

[ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم [/ALIGN]

ولدي النجيب.. عيسى

تحية جميلة جمال روحك ، حارة حرارة شوقي

أنت تعلم ما تنطوي عليه قلوب الأباء للأبناء من محبة ، وما يضمرونه لهم في نفوسهم من ايثار ومعّزة ، ومع ذلك فقد شاء لنا الله العلي القدير أن نترككم ونسافر الى العتبات المقدّسة ، لزيارة أولياء الله الصالحين ، سافرنا عنكم وبنا من فراقكم من الألم أعظم ما يجده والد لبعد وله ، وهو مبعث أنسه ، ومعقد رجائه .

ولم أستطيع أن أصف لكم وجدي الذي زاد حين تلفت حولي فلم أجدكم ، ولا ألمي الذي أشتد حين تصورتكم وحدكم في البيت الكبير ، ونحن هنا في العراق ، في كربلاء تحت قبة الامام الحسين ابن علي (ع) ندعوا لكم بالوصول ونفوسنا راضية عنكم ، ولا ينقصنا سوى وجودكم معنا لنهنأ بهذة الرحلة السعيدة ، أنا وأمكم وأختكم الصغيرة بخير وعافية ، نستلهم الحب والسعادة الأبدية من الأئمة الأطهار (ع) .

حبيبي
لقد بعثت لكم بثلاث رسائل ، لكم ، ولأخوتك ، ورجائي أن تصلكم هذه الرسائل وأنتم في غاية الصحة والسعادة ، وتحملوا بروحكم ، ولاتنسون تسلمون على الجيران ، واحد ، واحد ، وكذلك قارىء المكاتيب ، وتحملوا بالغنم ، والحمارة المربوطه في الخارج ، وسلموا على الأهل كلهم .

[ALIGN=CENTER]وأني لأرجو الله أن يمتعني برؤيتكم ، وأن يحفظكم من كل سوء[/ALIGN]

والدكم المسافر الى العتبات المقدّسه

الحاج عبد الكريم يقراء الكتاب وأخي الكبير ينتحب باكياً كلما مرّت عليه نبرات والدي ، قدّموا له الماء ولكنه يواصل البكاء ، وبعد أن فرغ الحاج عبد الكريم من قراءة المكاتيب أخذها أخي ووضعها في جيب ثوبه وعاد ادراجه الى البيت فرحاً ، مشمراً عن ساعديه ، تتحرك الأرض من تحت رجليه وهو لا يحس بها ، دخل البيت ينادي على زوجته ليلعلمها بالخبر السعيد .

هذا نمودج واحد من نمادج الرسائل - أو المكاتيب التي تصل من الزوار - وهم في العتبات المقدسة ، ولي لقاء أخر في حلقة جديدة من العتبات المقدسة لتكملة مشوار الرسائل أو المكاتيب كما يقولون .. ولقائي معكم يتجدد


المعتوق

__________________
أبو السادة

التعديل الأخير تم بواسطة المعتوق ; 25-06-03 الساعة 10:52 PM.

المعتوق غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 01:05 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited