السيد محمد كاظم اليزدي ( قدس سره) جماهيرية وشهامة وحكمة : بعد سيطرة البريطانيين على العراق سنة 1335ه تقريبا , ارادوا ان ينتقموا من اهالي النجف الاشرف لانهم حاربوا جيش الاحتلال وقاموا سيطرة المستعمرين . ففي محاولة لفصل العلماء عن الاهالي جاء الحاكم البريطاني الى اية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي صاحب كتاب ( العروة الوثقى)المعروف قائلا - ان الحكومة ترجو منك الخروج الى الكوفة لانها تريد تاديب اهالي النجف ! فاجابه السيد - هل اخرج انا وحدي او مع اهل بيتي ؟ قال الحاكم - مع اهل بيتك (يقصد عائلته)فقال السيد اليزدي رحمه الله - اهالي النجف كلهم اهل بيتي , انني لن اخرج ابدا , فما يصيبهم يصيبني . بهذا الموقف البطولي الشهم دفع السيد اليزدي شر البريطانيين عن اهالي النجف الاشرف واثبت جماهيريته وشهامته وحكمته , وهي لا تؤتى الا لمن اطمأن قلبه بذكر الله ولم يخش احدا الا الله .
2-في ذكرى رحيل السيد الامام الخميني (قدس سره) رقيق القلب سريع العبرة :
قال فضيلة الشيخ محسن قراءتي في حديث عبر تلفزيون الجمهورية الاسلامية ليلة 17 رمضان 1414ه نقلا عن سماحة السيد احمد الخميني رحمه الله - بان الامام الراحل كان يجلس قبل اذان الصبح بساعتين لصلاة الليل والدعاء , ومما كان عليه الامام في تهجده اناء الليل بكاؤه الكثير حتى كانت مناشفه تبتل فيستبدلها بمناشف اخرى . واما بكاؤه في مصائب اهل البيت عليهم السلام فقد كان الخطيب الحسيني البارع السيد الكوثري ياتيه حجرته فيقرا اشعارا في المصائب فيجهش الامام بالبكاء عاليا.هكذا كان رحمه الله رقيق القلب سريع العبرة في عبادته الخاصة وولائه الشديد للمظلومين من ال محمد صلوات الله عليه وعليهم اجمعين .
3-السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره) :
اعيش مع الكتاب:
سال فضيلة السيد كمال الحيدري استاذه المفكر الاسلامي اية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر-قدس سره..-لو سألكم احد كيف صار محمد باقر الصدر ,محمد باقرالصدر؟فاجاب السيد...ان محمد باقر الصدر يساوي 10%مطالعة و90%فكر.واضاف السيد الحيدري سائلا _ في اليوم والليلة كم ساعة تطالعون ؟فاجاب السيد الصدر...لاتسالني هكذا , ولكن اسألنى بشكل اخر ,قل لي في اليوم والليلة كم ساعة كنتم مع الكتاب ؟ قلت له _ ما الفرق بين السؤالين؟ قال ...اذا سألتنى كم ساعة تطالع ؟ اقول لك اطالع عشر ساعات اوثماني ساعات ... ولكن اذا سالتني كم ساعة كنت مع الكتاب ؟ اقول لك .. مادمت مستيقضا وغير نائم فانا مع الكتاب . كيف ؟عندما اسير في الشارع أتأمل مسالة اريد حلها , وعندما اقف على القصاب ففي ذهني مسالة احاول حلها , وعندما اجلس على الطعام للاكل ففي ذهني مسالة اريد حلها , وعندما استلقي على الفراش للنوم ففي ذهني مسالة اريد حلها , اذن كنت مع الكتاب , فالكتاب كان يعيش معي واعيش مع الكتاب .
4-المرجع الكبير السيد محسن الحكيم ( قدس سره) :
ان كنت لاتعلم ....
بعض الناس يعتبر نفسه ان صار عالما فلا يجوز له ان ينزل بنفسه الى مرتبة التلميذ . وبعض الناس قد تتضخم شخصيته حيث يتضخم موقعه فيصير مجتهدا من خلال ان موقعه يفرض ان يكون مجتهدا ! نحن نقرا في وصية الامام علي عليه السلام من بين الوصايا الخمس ما مضمونه ان الانسان اذا سئل عن شئ لا يعلمه , يقول لااعلم , واذا لا يعلم الشىء ان يتعلمه. ان بعض الناس قد يجدون حطا من شانهم ان يقولوا لا نعلم او نحتاج الى مراجعة . واحب ان اذكر لكم هذه الحادثة . سئل مرة المرجع الاعلى المرحوم السيد محسن الحكيم رحمه الله عن مسالة فقال اتوني بالرسالة حتى اراجعها , وهي رسالته , لانه ليس من المفروض ان يحفظ كل فتاواه وان يستحضرها . هذا افضل من ان يفتى للناس بغير علم على مستوى الدنيا والآخرة .
5-المرجع السيد عبدالله الشيرازي ( قدس سره):
نهج الزاهدين كان المرحوم اية الله العظمى السيد عبد الله الشيرازي في درجة من الزهد بحيث ابى في حياته الكريمة ان يجلس على سجادة فاخرة حتى في حسينيته التي اوقفها للانشطة الاسلامية في مشهد المقدسة اذ كان يجلس في حجرة منها لخدمة الناس . فقد قيل له ذات مرة ان المكان اوقفته فهو خارج عن ملكيتك فاسمح لنا ان نفرشه بسجادتين فاخرتين تقيانك من البرد !
فقال السيد رحمه الله _ تريدون في اخر عمري ان تغيروا نهجي في الحياة وتجعلوني كالاغنياء ؟ سبحان الله , كلا يستحيل ان اسمح لكم بذلك . وكان طعام سماحته لايتجاوز غالبا عن مرق لحم او اللبن الرائب الا فترة ضعفه فمن باب ضرورة استعادة قواه لمزاولة اعماله الاسلامية كان احيانا ياكل شيئا من الكباب .
واما في شهر رمضان المبارك حيث من العادة ان يضاف الى مائدة الافطار شئ من الحلوى فقد كان رحمه الله بمجرد ان يجلس فيرى نوعين من الطعام على المائدة يقول - لا افطر مالا ترفعوا واحد من الاثنين .وكان ياخذ الاناء الذي يتناول فيه طعامه بعد الانتهاء منه ويذهب به الى المكان المخصص لغسله , فلم يكلف احدا في البيت ان يخدمه مادام يتمكن من القيام . ولقد شوهد مرات عديدة يغسل بعض البسته بنفسه رغم كثرة مشاغله في التصدي لشؤون المسلمين . فيقال له _ حبذا ان تعطوا غيركم هذه المهمة .فيقول -ان واجبي الشرعي يفرض علي ان اقوم بنفسي ولا اكلف عائلتي .
6-المرجع الاعلى السيد السيستاني ( دام ظله):
حدود الحرية وضرورة الاخلاق
طلب من سماحة السيد محمد علي الرباني ان يذكر ما لديه من خاطرة مع استاذه اية الله العظمى المرجع الديني الحاج السيد علي السيستاني حفظه الله حيث كان قد تتلمذ عنده اكثر من 12 سنة ورافقه في سفره الى حج بيت الله الحرام مرتين ماعدا مرافقته له في النجف الاشرف . فذكر على سبيل العجالة ما كان عليه السيد السيستاني من اخلاق كريمة بداية شبابه والتي كانت قاعدة انطلاقته وتوفيقاته , يقول السيد الرباني - ان طالبا قد حضر درس السيد السيستاني يوما واجرى معه نقاشا حاميا حول مسالة علمية , فصدرت عنه تجاه سماحة السيد اساءة ادب اثناء الرد والنقد , وكان الطالب يحاول الاستنصار لرأى المرجع الاعلى زعيم الحوزة العلمية السيد الخوئي (قدس سره)مقابل رأى السيد الاستاذ ولكن دون حجة منطقية , وهو امر في اصله جميل لانه نابع من الحرية الفكرية في عملية الاجتهاد الذي يعتز مذهب التشيع بفتح بابه منذ اكثر من الف عام الا ان طريقة التلميذ المناقش للسيدالسيستاني كانت لاتمت الى الاخلاق والاحترام بصلة مما جعل السيد يتألم كثيرا , وبعدما خرجت برفقته من محل الدرس متوجهين الى المنزل ذكر لي السيد انه - لما كنت في الثامنة عشر من العمر انهيت دراسة الفلسفة بفهم دقيق لمفاهيمها المعقدة حتى اصبت بعض الاحيان بشىء من العجب والغرور , وكنت لذلك معجبا بالفلاسفة ومشدودا الى افكارهم , ومع هذا حضرت في حوزة مشهد المقدسة دروس اية الله العظمى الشيخ الحاج ميرزا مهدي الاصفهاني (قدس سره)وكان ناقدا للفلسفة وشديدا على الفلاسفة , ولا زال صوته يدوي في اذني حيث كان يخطب فينا وهو يهاجم انصار علم الفلسفة قائلا ( هل انكم تريدون صنع مذهب في وجه مذهب اهل البيت عليهم السلام من انتم وما شانكم , ارتدعوا , عودوا الى رشدكم , دعوا هذه الفلسفة الممتزجة بالآراء الغريبة عن منهج الائمة الطاهرين عليهم السلام . ولكني ومازال الكلام للسيد السيستاني لم اناقشه باساءة ادب فاستنصر لفلاسفة كنت اؤيدهم واستمر حضوري لدروسه حتى اقنعني تدريجا باعادة النظر في التأييد المطلق لعلم الفلسفة وحبي المبالغ فيه للفلاسفة , فصرت محايدا في الامر لامؤيد ولا منددا , وهناك اكتشفت فائدة التواضع والادب وضرر العجب والغرور . ولقد اكد السيد جواد الشهرستاني - صهر السيد السيستاني - هذا الموقف من السيد اتجاه الفلسفة المتداولة في الحوزات العلمية , حيث يرى بعض حرمة تعلمها بينما يرى بعض اخر ان الضرر الاكثر فيها هو اتلاف الوقت اذ لاحاجة اليها في استنباط الاحكام الشرعية , ويرى بعض ثالث اهمية تعلمها القصوى لأنها تفتح ذهن المتعلم . وفي نظري القاصر ان النظريات الفلسفية قد تطورت حديثا وفندت النظريات القديمة فاذا كان ولا بد لتقوية ذهن الطالب من دراسة الفلسفة فاليدرس الجديدة منها على ان يدرس قبلها دراسة واعية لمعارف القران واحاديث اهل البيت عليهم السلام لكي يوظف الفلسفة في خدمة القران والعترة عند عملية الاصطكاك بالآراء المناوئة للاسلام . فلا يؤخذ من هذه الفلسفة ما يتعارض مع القران والعترة , وكذلك الموقف بالنسبة الى الفلسفة القديمة .
المرجع الكبير السيد البروجردي ( قدس سره) :
كباب شم الفقراء رائحته !
قال سماحة الشيخ فاضل الموحدي (دام ظله)-لقد رافقت المرجع الديني الكبيرالمرحوم اية الله العظمى السيد حسين البروجردي رحمه الله المتوفى سنة 1380ه الى المياه المعدنية الساخنة قرب مدينة (محلات)وهي تنفع لعلاج الام العظام والمفاصل, وكان السيد البروجردي مصابا بالم في رجله . بقينا عدة ايام هناك , فلما علم الناس بوجود مرجعهم , اقبلوا اليه زرافات وكان اكثرهم فقراء , فامر السيد بشراء كمية من الاغنام وذبحها وتوزيع لحمها على على اولئك الفقراء , وعزلوا شيئا من اللحم يعملون منه كبابا للسيد , فعندما وضعواالكباب على المائدة اكتفى السيد بخبز ولبن وخيار , ولم يمد يده الى الكباب . قالوا له - مولانا لقد اخذ الفقراء حصصهم , فهذا الكباب من حصتكم , لماذا لاتاكلونه ؟ اجاب السيد البروجردي - من المستحيل ان اكل من كباب شم الفقراء رائحته . فعافت انفسنا من اكل ذلك الكباب احتراما للسيد , وبالتالي صار الكباب كله من نصيب فقراء تلك المنطقة ايضا .
8-المقدس الاردبيلي ( قدس سره) :
في مدرسة الاتقياء عالمان كبيران .. المرحوم ملا عبد
الله التستري والمرحوم المقدس الاردبيلي المتوفى 993ه جمعهما مجلس كان يحضره جمع من الناس . تقدم النلا عبد الله التستري بسؤال الى المقدس الاردبيلي , فرد عليه الاردبيلي قائلا - سوف اجيبك فيما بعد ! ولما انتهى المجلس اخذ بيد الملا التستري ومشى معه صوب الصحراء اطراف القرية فشرح له جواب سؤاله , فاقتنع به التستري بعد نقاش خفيف , ولكنه قال - لماذا لم تجبني في المجلس بحضور الجمع ؟ قال المقدس الاردبيلي - لو كنا نناقش الموضوع هناك لكنت انا وانت معرضين لهوى النفس , لان كل واحد منا كان يريد الانتصار لرأيه وكنت اخشى ان يغلب علينا العجب فيحاول كل منا التفوق لذاته ... فيتحكم فينا حينئذ الرياء وحب الظهور , ونكون بذلك اقرب الى المعصية منا الى الطاعة والقربة الى الله عز وجل . واما في الصحراء حيث لااحد معنا سوى الله تعالى فلا مجال للشيطان , ولا ارضية للرياء ووسوسة النفس .