وقد ادعى البعض أن
أبا لؤلؤة مات
نصرانياً ، وادعى غيرهم انه مات
مجوسياً ، وقسم ثالث أنه مات
يهودياً ، وقد جانب الجميع الصواب في ذلك ، إذ كان
ابو لؤلؤة من أكابر المسلمين والمجاهدين ، بل ومن خلص أتباع
أمير المؤمنين 
، وقد بشر
أمير المؤمنين بدخول أبي لؤلؤة الجنة
وسيتضح ذلك فيما يلي إثبات فضل أبي لؤلؤة
عن كتاب الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخصيبي ص 162 :
وعنه عن أبيه عن أحمد بن الخصيب عن ابي المطلب جعفر بن محمد بن المفضل عن محمد بن سنان الزاهري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مديح بن هارون بن سعد ، قال : سمعت ابا الطفيل عامر بن واثلة يقول :
سمعت
أمير المؤمنين (

) يقول لعمر :
من علمك الجهالة يا مغرور ؟ وأيم الله وكنت بصيرا وكنت في دنياك تاجرا نحريرا ، وكنت فيما امرك
رسول الله (

) أركبت وفرشت الغضب ولما أحببت ان يتمثل لك الرجال قياما ، ولما ظلمت
عترة النبي (

) بقبيح الفعال غير اني اراك في الدنيا قبلا بجراحة ابن عبد أم معمر (ابو لؤلؤة) تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل والله الجنان على رغم منك ، والله لو كنت من
رسول الله (

) سامعا مطيعا لما وضعت سيفك في عنقك ، ولما خطبت على المنبر ولكأني بك قد دعيت فأجبت ونودي باسمك فأحجمت لك هتك سترا وصلبا ولصاحبك الذي اختارك وقمت مقامه من بعده .
فقال عمر : يا
ابا الحسن اما تستحي لنفسك من هذا اليك
فقال له
أمير المؤمنين (

) : ما قلت لك الا ما سمعت وما نطقت إلا ما علمت . قال : فمتى هذا يا
أمير المؤمنين ؟
قال : إذا اخرجت جيفتاكما عن
رسول الله (

) من قبريكما اللذين لم تدفنا فيها الا لئلا يشك احد فيكما إذا نبشتما ، ولو دفنتما بين المسلمين لشك شاك ، وارتاب مرتاب ، وستصلبان على أغصان دوحة يابسة فتورق تلك الدوحة بكما وتفرع وتخضر بكما فتكونا لمن أحبكما ورضي بفعلكما آية ليميز الله الخبيث من الطيب ، ولكأني انظر إليكما والناس يسألون ربهم العافية مما بليتما به
قال : فمن يفعل ذلك يا
أبا الحسن ؟
قال : عصابة قد فرقت بين السيوف أغمادها ، وارتضاهم الله لنصرة دينه فما تأخذهم في الله لومة لائم ، ولكأني انظر إليكما وقد اخرجتما من قبريكما طريين بصورتيكما حتى تصلبا على الدوحات ، فتكون ذلك فتنة لمن أحبكما ، ثم يؤتى بالنار التي اضرمت لإبراهيم ( صلوات الله عليه ) ولجرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ومؤمن ومؤمنة وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني و
فاطمة بنت
رسول الله (

) وابني
الحسن و
الحسين وابنتي
زينب وام كلثوم ، حتى تحرقا بها ، ويرسل الله اليكما ريحا مدبرة فتنسفكما في اليم نسفا ويأخذ السيف من كان منكما ويصير مصيركما إلى النار جميعا ، وتخرجان الى البيداء إلى موضع الخسف الذي قال الله تعالى :
( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ) يعني من تحت اقدامكما .
قال : يا ابا الحسن تفرق بيننا وبين
رسول الله (

) ؟
قال : نعم .
قال : يا
ابا الحسن إنك سمعت هذا وأنه حق ؟
قال : فحلف
أمير المؤمنين أنه سمعه من
النبي (

)
فبكى عمر وقال اعوذ بالله مما تقول ، فهل لك علامة ؟
قال : نعم قتل فظيع ، وموت سريع ، وطاعون شنيع ، ولا يبقى من الناس في ذلك الا ثلثهم وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي وتكثر الآفات حتى يتمنى الأحياء الموت مما يرون من الاهوال ، وذلك مما أسئتما ، فمن هلك استراح ومن كان له عند الله خير نجا ثم يظهر رجل من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يأتيه الله ببقايا قوم موسى ويحيى له اصحاب الكهف وتنزل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها .
قال له عمر : فإنك لا تحلف إلا على حق فإنك أن تهددني بفعال ولدك فوالله لا تذوق من حلاوة الخلافة شيئا أنت ولا ولدك ، وإن قبل قولي لينصرني ولصاحبي من ولدك قبل أن أصير إلى ما قلت .
فقال له
أمير المؤمنين (

) : تبا لك أن تزداد الا عدوانا فكأني بك قد اظهرت الحسرة وطلبت الاقالة ، حيث لا ينفعك ندمك .
فلما حضرت عمر الوفاة أرسل الى
أمير المؤمنين فأبى أن يجئ فأرسل إليه جماعة من اصحابه فطلبوه إليه أن يأتيه ، ففعل فقال عمر : يا
ابا الحسن هؤلاء حالوني مما وليت من امرهم فإن رأيت ان تحالني ، فافعل ، فقام
أمير المؤمنين (

) وقال : أرأيت ان حاللتك فمن حالل بتحليل ديان يوم الدين ، ثم ولى وهو يقول :
( واسروا الندامة لما رأوا العذاب ) فكان هذا من دلائله (

) الذي شهد اكثرها وصح ما نبأ به فهو حق .
وقد وردت الرواية بصيغ مختلفة في المصادر التالية :
- مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 2 ص 44
- مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 2 ص 243
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 30 ص 276 نقلاً عن كتاب مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين

: 70 - 79 .
- مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي ج 9 ص 213
- مجمع النورين- الشيخ أبو الحسن المرندي ص 221
تهديده لعمر بن الخطاب عليه من الله ما يستحق وإثبات إسلامه
عن كتاب مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي ج 9 ص 214
رؤيا الرجل أن ديكا نقره نقرتين ، فأوله برجل من العجم سيقتله .
الرجل وضع عليه من الخراج كل يوم درهمين ، فثقل عليه الأمر ، فأتى إليه ، فقال له الرجل : ليس بكثير في حقك ، فإني سمعت عنك أنك لو أردت أن تدير الرحى بالريح ، لقدرت على ذلك .
فقال له
أبو لؤلؤة : لأديرن لك رحى لا تسكن إلى يوم القيامة .
فقال : إن العبد قد أوعد ولو كنت أقتل أحدا بالتهمة لقتلته .
وفي خبر آخر ، قال له
أبو لؤلؤة : لأعملن لك رحى يتحدث بها من بالمشرق والمغرب .
ثم إنه قتله بعد ذلك
منقول بتصرف