السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم
روي عن علي بن الحسن بن سابور قال : قحط الناس في زمن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، فأمر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء ، فخرجوا ثلاثة أيام متوالية إلى المُصَلَّى يدعون فما سُقُوا .
فخرج الجاثليق في اليومِ الرابع إلى الصحراء ، ومعه النصارى والرهبان ، وكان فيهم راهب كلما مدَّ يده هطلت السماء بالمطر .
فشكَّ أكثر الناس وتعجـبوا وصَبُوا إلى دين النصرانية ، فأنفذ الخليفة إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) – وكان محبوساً – فاستخرجه من حبسه وقال : إلحق أمَّة جدك فقد هلكت .
فقال ( عليه السلام ) : ( إني خارج في الغدِ ، ومزيلُ الشك إن شاء الله تعالى ) .
فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه ، وخرج الإمام العسكري ( عليه السلام ) في نفرٍ من أصحابه ، فلما بصر بالراهب وقد مدَّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين إصبعيه ، فَفَعلَ وأخذ من بين اصبعيه عظماً .
فأخذه الإمام ( عليه السلام ) بيده ثم قال له : ( إستسقِِ الآن ) .
فاستقى وكانت السماء مُتَغَيِّمَةً فتقشَّعَت وطلعت الشمس بيضاء .
فقال الخليفة : ماهذا العظم يا أبا محمد ؟
فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( هذا رجل مرَّ بقبر نبيٍّ من الأنبياء ، فوقع إلى يده هذا العظم ، وما كُشِفَ من عظم نبيٍّ إلا وهَطَلَتِ السماء بالمطر )
لحا الله قوماً وازنوك بمن عتى
على الله عدواناً فهدم دينه
يظنّون أنّ القطر ينزل سرعة
إذا مدّ من غطّى العقول يمينه
ولم يعلموا عظم النبي بكفّه
ومن أين هذا السر يستخرجونه
فلولاك ردّت للتنصّر أُمّة
لجدّك قدما دينه يرتضونه
أيا شرّ خلق الله كيف عمدتم
إلى نور خلاق الورى تطفئونه
صلاة إلهي لا تزال تحفّه
متى البان أهفى الريح منه غصونه
كان ( عليه السلام ) كآبائه الكرام عالماً لا يخفى ، وإماماً لا يجهله أحد من أهل عصره ، فكان استاذ العلماء ، وقدوة العابدين ، وزعيم السياسة ، يُشار إليه بالبنان ، وتهفو إليه النفوس بالحب والولاء ، ففرض نفسه حتى على حكّام عصره وخصومه .
فهذا أحد مخالفيه يصف جانباً من مكانة الإمام ومقامه الاجتماعي ، ومدى تعلق الناس به واحترامهم له اذ يقول : عندما ذاع خبر وفاة الإمام ( عليه السلام ) حدثت ضجة في سامراء وعطّلت الأسواق ، وتوجّه الناس بمختلف طبقاتهم الى مكان الجنازة ، وكأن القيامة قد قامت في المدينة
وصل الله على محمد وآل محمد