قضيتُ العمرَ وهماً في زماني
ولم أرق لشبرٍ عن مكاني
فلو كان الرمادُ يفوحُ مسكاً
لما كانت حياتي في هوانِ
ولو ضوءُ النهار يكون لليلاً
لحققتُ المطامحَ من لساني
ولكن الحياةَ تهدُّ ركناً
وترفع آخراً فوق العنانِ
سعينا حيثُ ما تسعى شعوبٌ
ولم نجدِ المطالبَ والأماني
وهم قد حققوا ما قد أرادوا
وقالوا ها هنا برُّ الأمانِ
طريقُ اليأسِ يأخدنا بعيداً
ويجعلنا كخيطٍ من دخانِ
يحطمنا السرابُ إذا تجلى
كأن خيالَه نورَ الجنانِ
وإن حدقتُ عيناً في ركودٍ
سألقى النورَ ناراً في كياني
فأين المنتهى من كلٍّ أمرٍ
تبقى غامضاً دونَ البيانِ
وأين العارفون بفهم لغزٍ
يعقد حلُه عقلَ الرِزانِ
أنا والحظُّ يفصلنا طريقٌ
به الأشباحُ تأكلُ عنفواني
وتقلقُ راحتي في كلٍّ يومٍ
كأني لقمة بين العيانِ
تراني حائراً لا أرض عندي
وأطرق راجياً بابَ امتنانِ
لعلي أشربُ الأمالَ يوماً
وتشكر لهفتي كأساً سقاني
ولكني اكتشفت بأن كأساً
بنار الهمِ علقمُه كواني
فيا أملاً أجدُّ له مسيراً
ويهربُ مسرعاً كي لا يراني
سأبقى عالقاً بحبالِ وصلٍ
لعل الصبرَ يرجعني مكاني
دهورٌ قد خلت والهجر يبقى
رفيقي ماشياً طول الزمانِ
فغاياتٌ تعقدها سنينٌ
وغاياتٌ تحققها ثواني
بقلمي حسن حليل 2009-2010